Indexed OCR Text

Pages 321-340

عن ابنِ عُمر مرفوعاً: ((إِذا كانَ الجِهادُ عَلَى بابٍ أَحَدِكُمْ فَلا يَخْرُجْ إِلَّ بِإِذْنٍ
أَبَوَيْهِ ))(١).
ابنُ عدي : حدثنا موسى بنُ العبّاس ، حدثنا أحمدٌ ، حدثنا عمي ،
حدثنا حَيْوَةُ ، عن أبي صخرٍ ، عن أبي حازم ، عن أبي صالح ، عن أبي
هريرة مرفوعاً: ((يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمانٌ، يُرْسَلُ إِلى القُرآنِ، فَيُرْفَعُ مِنَ
الأَرْضِ))(٢) . فهذا تفرَّد برفعِه .
أحمد بن أخي بن وهب : حدثنا عمِّي ، حدثني يحيى بنُ أيوب ،
عن ابنٍ جُريج ، عن عطاء ، عن ابنِ عبّاسٍ، عن رسولِ اللهَ ◌ّ، قال:
((إِنَّ المؤَنَّثين أَوْلادُ الجِنِّ))(٣). قيل لابنٍ عبّاس: كيفَ ذاك؟ قال : نهى
(١) وهو في ((معجم الطبراني الصغير)) ١ / ١٠٤ من طريق أسامة بن علي بن
سعيد بن بشير الرازي ، عن أبي عبيد الله أحمد بن عبد الرحمن بن وهب بهذا الإسناد ، ومعنى
الحديث ثابت من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص أخرجه البخاري ٦ / ٩٧، ٩٨ ، في
الجهاد: باب الجهاد بإذن الأبوين، ومسلم (٢٥٤٩) في البر والصلة: باب برّ الوالدين وأنهما
أحق به قال: جاء رجل إلى النبي 18 يستأذنه في الجهاد، فقال: ((أحي والداك))؟ قال:
نعم، قال: (ففيهما فجاهد)) وفي رواية لمسلم (( فارجع إلى والديك، فأحسن صحبتهما))
ولأبي داود (٢٥٢٨) ( ارجع فاضحکهما کما أبکیتهما » ولأبي داود (٢٥٣٠) وصححه ابن حبان
(١٦٢٢) من حديث أبي سعيد بلفظ ((ارجع فاستأذنهما، فإن أذنا لك فجاهد وإلا فبرهما)).
(٢) لكن صح معناه من طريق آخر، فقد أخرج ابن ماجة (٤٠٤٩ ) من طريق أبي معاوية،
عن أبي مالك الأشجعي ، عن ربعي بن حراش ، عن حذيفة بن اليمان قال : قال رسول الله
# ((يَدْرُسُ الإِسلام كما يَدْرُسُ وشي الثوب حتى لا يُدرى ما صيام ولا صلاة ولا نسك ولا
صدقة ، ولُيُسرى على كتاب الله عز وجل في ليلة ، فلا يبقى في الأرض منه آية ، وتبقى طوائف
من الناس الشيخ الكبير والعجوز يقولون: أدركنا آباءنا على هذه الكلمة : لا إله إلا الله ، وهم
لا يدرون ما صلاة ولا صيام ولا نسك ولا صدقة . فأعرض عنه حذيفة ، ثم ردها عليه ثلاثاً ،
كل ذلك يعرض عنه حذيفة ، ثم أقبل عليه في الثالثة ، فقال : يا صلة تنجيهم من النار ثلاثاً .
وإسناده صحيح كما قال البوصيري في ((الزوائد)) ورقة ٢٤٧ ، وصححه الحاكم ٤ / ٤٧٣
على شرط مسلم ووافقه الذهبي، وهو كما قالا .
(٣) المؤنث : ذكر في خَلْقٍ أنثى ، وهو المخنث .
٣٢١

اللهُ أن يأتي الرجلُ حائضاً ، فإذا أتاها سَبَقه بها الشيطان ، فحملت منه ،
فَأَنَّثَ المؤنث .
قال ابنُ عدي : تفرَّد به أحمد(١).
قال خالدُ بن سعد (٢) الأندلسي: سمعتُ سعيدَ بن عثمان
الأعناقي(٣)، وسَعْدَ بنُ مُعاذ، ومحمد بن نُطيس يُحْسِنون الثَّناءَ على أحمد
ابن أخي ابن وهب ، ويُوثَّقونه ، فقال الأعناقي : قدمنا مصر، فوجدنا
يونسَ أَمْرَهُ صعباً ، ووجدنا أحمدَ أسهل ، فجمعنا له دنانير ، وأعطيناه ،
وقرأنا عليه ((مُوَطَّا)) عمِّه وجامِعَه. وسمعتُ ابنَ فُطَيس يقول: فصار في
نفسي ، فأردتُ أن أسألَ محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ، فقلتُ :
أصلحك اللهُ ، العالِمُ يأخذُ على قراءة العِلم ؟ فشعر فيما ظهر لي أنِّي إنما
سألتُه عن ابنٍ أخي ابنٍ وهب ، فقال لي : جائزٌ ، عافاك الله ، حلالٌ أَنْ لا
أقرأ لك ورقةً إلا بدرهم ، ومَنْ أَخَذَنِي أن أَقْعُدَ معكَ طولَ النهارِ ، وَأَدَعَ ما
يلزمُني من أسبابي ، ونفقةٍ عيالي ؟!
هذا الذي قاله ابنُ عبد الحكم مُتوجّهُ في حقِّ مُتَسَبِّبٍ يَفوتُه الكَسْب
والاحتراف لتعوّقه بالروايةَ لما قال عليُّ بن بَيّان الرزَّاز الذي تفرَّد به بعُلِّ
جزء ابنِ عَرَفَة ، فكان يطلبُ على تَسميعه ديناراً : أنتُم إنما تطلبون مني
(١) قال الحافظ ابن حجر في ((تهذيب التهذيب)) ١ / ٥٦ : وقد صح رجوع أحمد
عن هذه الأحاديث التي أنكرت عليه ، ولأجل ذلك اعتمده ابن خزيمة من المتقدمين ، وابن
القطان من المتأخرين .
(٢) تحرف في ((نفح الطيب)) ٢ / ٥٢ و٢١٣ و٢٣٧ و٢٤٣ إلى ((سعيد)) وهو مترجم
في ((تاريخ علماء الأندلس)) لابن الفرضي: ١ / ١٣٠.
(٣) الأعناقي: نسبة إلى موضع يقال له: أعناق وعناق. انظر ترجمته في (( جذوة
المقتبس)): ٢١٤، و((بغية الملتمس)): ٨٠٣ و((تاريخ علماء الاندلس)) ١ / ١٦٤،
و((نفح الطيب)) ٢ / ٦٣٣. توفي سنة ٣٠٥ هـ.
٣٢٢

العُلُوَّ ، وإلا فاسمعوا الجزء من أصحابي ، ففي الدربِ جماعةٌ سمعوه
مني . فإن كان الشيخُ عَسِراً ثقيلاً لا شُغل له ، وهو غنيٌّ ، فلا يُعطى شيئاً .
والله الموفق .
قال ابنُ يونس : مات أحمدُ بن عبد الرحمن في ربيع الآخر سنةً
أربعٍ وستين ومثتين .
قلتُ : كان من أبناءِ التسعين رحمه اللهُ . وقد روى ألوفاً من الحديث
على الصِّحة ، فخمسةُ أحاديث منكرةً في جنبٍ ذلك ليست بموجبةٍ لتركه .
نعم ، ولا هو في القُوَّة كيونس بنِ عبد الأعلى وبُنْدَار .
١٢٣ - عبدُ الوهّابِ بنُ عبدِ الحَكم * (د، ت، س)
ابنِ نافع ، الإِمامُ القدوةُ الربّاني الحجةُ ، أبو الحسن ، البغدادي
الورّاق . سمع أبا ضَمْرة الليثيَّ، ويحيى بن سُليم الطائفيَّ، ومُعاذَ بن
معاذ ، وطبقتَهم .
وعنه : أبو داود ، والترمذي ، والنسائي والبَغَوِيُّ ، وابنُ صاعد ،
والمَحَامِليُّ ، وعدةٌ .
وقال النسائيُّ: ثقة (١).
وقال المَرُّوذي : سمعتُ أحمد بن حنبل يقولُ : عبد الوهاب الورّاق
* الجرح والتعديل ٧٤/٦، تاريخ بغداد ٢٥/١١، ٢٨، طبقات الحنابلة ٢٠٩/١،
٢١٢، تهذيب الكمال: ٨٧٢،٨٧١، تذهيب التهذيب ١/٢٥٩/٢، تذكرة الحفاظ،
٥٢٦/٢، ٥٢٧، تهذيب التهذيب ٤٤٨/٦، النجوم الزاهرة ٣٣١/٢، ٣٣٢، طبقات
الحفاظ : ٢٢٩ ، خلاصة تذهيب الكمال : ٢٤٨
(١) ((تاريخ بغداد)) ١١ / ٢٧ و(تهذيب الكمال)): ٨٧١ و((تذكرة الحفاظ)) ٢ / ٥٢٦
وكذا قال فيه الدارقطني . وقال الخطيب : كان ثقة صالحاً ورعاً زاهداً .
٣٢٣

رجلٌ صالح، مِثْلُهُ يُوَفَّق لإِصابةِ الحق(١).
قال الحسنُ ولده : ما رأيْتُ أبي مازحاً قط ، ولا ضاحكاً إلا
تَبَسُّماً(٢).
وقال أحمدُ بن حنبل : عافاه اللهُ ، قَلَّ أن تَرى مثله(٣).
قلتُ : كان كبيرَ الشأن من خَواصِّ الإِمامِ أحمد .
مات في ذي القعدة سنة إحدى وخمسين ومئتين .
١٢٤ - أبو نَشِيط*
محمدُ بن هارون ، الإِمامُ المقرىء المجوِّدُ الحافظُ الثقةُ ، أبو
نَشيط، وأبو جعفر، الرَّبعيُّ المروزي ثم البغدادي الحَرْبِيُّ .
ولد سنة نيّف وثمانين ومئة .
تلا علی : عیسی بن مینا بحرف نافع(٤) ، وسمع من رَوْحِ بن
عُبادة ، ومحمدَ بن يوسف الفِريابي ، ويحيى بن أبي بكر ،. وأبي المُغيرة
عبدِ القُدُّوس الحِمْصِيّ ، وعليّ بن عيّاش ، وأبي اليَمان ، وعمرٍو بنٍ
(١) ((طبقات الحنابلة)) ١ / ٢١١، و(تهذيب الكمال)): ٨٧١.
(٢) ((تاريخ بغداد)) ١١ / ٧٦. وجاء بعده: ولقد رآني مرة وأنا أضحك مع أمي ،
فجعل يقول لي : صاحب قرآن يضحك هذا الضحك؟ وإنما كنت مع أمي . والخبر في
((تهذيب الكمال)): ٨٧١، و((تذكرة الحفاظ)) ٢ / ٥٢٦.
(٣) ((تهذيب الكمال)): ٨٧١، و((تذكرة الحفاظ)) ٢ / ٥٢٦.
· الجرح والتعديل ١١٧/٨، تاريخ بغداد ٣٥٢/٣، ٣٥٣، تهذيب الكمال:
١٢٨٠، غاية النهاية في طبقات القراء ٢٧٢/٢، ٢٧٣، تهذيب التهذيب ٤٩٣/٩، ٤٩٤،
المنتظم ١٥/٥ .
(٤) تقدمت ترجمته في الجزء السابع ص ٣٣٦ .
٣٢٤

الربيع المصري ، والوليد بن عتبة المُقْرىء ، وطائفةٍ .
قرأ عليه : أبو حسان أحمدُ بن محمد بن أبي الأشعث العَنَزِي، واعتمد
على طريقِهِ أبو عَمْرو(١) في ((تيسيره)) من طريق أبي الحسين بن بُويان.
وحدَّث عنه: أبو بكر بنُ أبي الدنيا، وابنُ ماجة في (( التفسير))
والبَغَوِيُّ، وابنُ صاعد، والمَحَامليُّ ، وابنُ أبي حاتم ، وابنُ مَخْلَد ،
وقاسمُ المُطَرِّز، وعبدُ الله بن ناجية .
وقال أبو حاتم : صدوق(٢).
وقال ابنُ مَخلد : حدثنا أبو نَشيط ، وكان حافظاً .
وقال الدارقطني : هو ثقة(٣).
قال ابنُ مَخْلد : مات في شوال سنةً ثمانٍ وخمسين ومئتين .
قال الحافظ ابنُ عساكر : محمدُ بنُ هارون بن إبراهيم أبو جعفر
الرَّبَعِي البغدادي الحربي الفَلَاس المعروفُ بأبي نَشِيط سمع روحَ بن
عبادة ، وساقَ باقي الترجمة .
قال أبو عَمرو الداني : كتبتُ من خط أبي أحمد بن أبي مُسلم
المقرىء ، وحدثني عنه صاحبنا قال : قرأتُ على ابن بُويان ، أنَّه قرأ على
ابنِ الأشعث ، وأَنَّه قرأ على أبي نَشِيط ، عن قالون ، وذلك بجزم الميم
(١) سترد ترجمته .
(٢) ((الجرح والتعديل)) ٨ / ١١٧، و((تاريخ بغداد)) ٣ / ٣٥٢، و(تهذيب الكمال))
١٢٨٠ .
(٣) ((تاريخ بغداد)) ٣ / ٣٥٣، و((تهذيب الكمال)): ١٢٨٠ وقال: ذكره ابن حبان في
((الثقات))
٣٢٥

من : (عليهم )، و(إليهم) ، و( لديهم)، وأشباهه جميع القرآن ، ثم
قال الداني : خالفه إبراهیمُ بن عُمر ، عن ابنِ بُویان ، فروی ضمَّ الميم في
جميع القرآن .
وفي (( سبعة )) ابنِ مجاهد : حدثنا ابنُ أبي مهران ، أخبرنا أحمدُ بن
قالون ، عن أبيه ، عن نافع ، أنَّه كان لا يَعِيب رفعَ المِيم في نحو
أَنْذَرْتَهُم أَمْ لَم﴾ [ البقرة: ٦] وشبْهِه .
وقد وَهِم أبو عمرو الداني ، وقال : إنَّ أبا نَشِيط تُوفي سنة ثلاث
وستين ومئتين ، وإنما المُتوفَّى في نحو هذه السنة المحدِّثُ محمد بن أحمد
ابن هارون شِيطًا ، وأصاب في جعل أبي نَشيط المروزي هو البغدادي
الرِّبَعي، وبعضُ الناس يُفَرِّق بين الترجمتين، وهما واحد - هذا الراجح
عندي - وأنَّه تُوفي سنةَ ثمانٍ وخمسين، كما قاله تلميذُه ابنُ مَخْلد ، والله
أعلم .
قرأتُ على عمر بن عبد المنعم : عن أبي اليُمنِ الكِنْدِيِّ ، قال :
قرأتُ برواية قالون خَتْمَةً على هِبةِ اللّه بن الطَّبَرِ، قال: قرأتُ على أبي بكر
الخَيّاط، قال : قرأتُ على أبي أحمد بن أبي مُسلم الفَرَضِي ، قال :
قرأتُ على أحمد بن عثمان بن بُويان ، قال : قرأتُ على أبي حسان ،
قال : قرأتُ على أبي نَشِيط ، وقرأ عَلى قالون صاحِبٍ نافعٍ رحمه الله .
أخبرنا عليُّ بن عبد الغني الخطيب : أخبرنا عبدُ اللطيف بن يوسف ،
أخبرنا أبو الفتح بن البَطِّي، أخبرنا ابنُ البَطِرِ، أخبرنا عبدُ اللّه بن عُبيد اللّه ،
أخبرنا أبو عبد الله المَحَامِلي ، حدثنا أبو نَشِيط محمدُ بن هارون ، والعبّاس
التَّرْقُفِي (١) ، قالا: حدثنا أبو المُغيرة، حدثنا صفوان، حدثني شُرَيحُ بن
(١) التَّرْقُفي، بفتح التاء ، وسكون الراء ، وضم القاف ، وفي آخرها الفاء . قال =
٣٢٦

عُبيد، أنَّه سمع الزبير بن الوليد يُحدِّثُ عن ابنٍ عُمر، قال : كان رَسُولُ
الله ◌َ﴿ه، إذا غَزَا أَوْ سَافَرَ، فَأَدْرَكَهُ اللَّيْلُ، قال: ((يا أَرْض، رَبِّي وَرَبُّكَ
الله أَعوذُ بالله مِنْ شَرِّكِ، وَشَرِّ ما فيكِ، وَشَرِّ ما دَبَّ عَلَيْكِ . أَعوذُ باللهِ مِنْ
شَرِّ كُلِّ أَسَدٍ وأسودَ وَحَيَّةٍ وَعَقْرَب ، وَمِنْ سَاكِنِي الْبَلَدِ ، وَمِنْ شَرِّ والدٍ وَمَا
وَلَدَ ))(١).
١٢٥ - محمَّدُ بنُ هارون*
وقيل : محمد بن أحمد بن هارون ، أبو جعفر، المُخَرِّمِي ،
الفَلَّس ، شِيطَا .
حافظٌ ثقةً، قاله ابن أبي حاتم(٢).
سمع أبا نُعيم ، وسليمانُ بن حرب .
وعنه : المَحَامِلِيُّ ، وابنُ مَخلد ، وابنُ أبي حاتم .
مات بالنَّهروان(٣) سنة ٢٦٥.
= السمعاني: هذه النسبة إلى تَرْقُف، وظني أنها من أعمال واسط ، والله أعلم . والعباس الترقفي
هو أبو محمد العباس بن عبد الله بن أبي عيسى . كان ثقة صدوقاً مأموناً حافظاً عارفاً بالحديث .
وكانت وفاته سنة سبع أو ثمان وستين ومثتين. انظر ((الأنساب، ٣ / ٤١، ٤٢ .
(١) وأخرجه أحمد ٢ / ١٣٢ و٣/ ١٢٤، من طريق أبي المغيرة، وأبو داود (٢٦٠٣)
من طريق بقية كلاهما عن صفوان بهذا الإسناد ، والزبير بن الوليد لم يوثقه غير ابن حبان ، ومع
ذلك، فقد صححه الحاكم ٢ / ١٠٠، ووافقه الذهبي، وحسنه الحافظ في ((أمالي الأذكار))
فيما نقله عنه ابن علان في ((الفتوحات الربانية )) ٥ / ١٦٤.
• الجرح والتعديل ١١٨/٨، تاريخ بغداد ٣٥٣/٣، ٣٥٤، الإكمال ٨٩/٧ ،
الأنساب ، ورقة : ٤٣٤/ب، الوافي بالوفيات ١٤٧/٥، تبصير المنتبه ١١١٦/٣، المنتظم
٠٥/٥.
(٢) ((الجرح والتعديل)) ٨ / ١١٨.
(٣) قال ياقوت: وأكثر ما يجري على الألسنة بكسر النون ، وهي كورة واسعة بين بغداد
وواسط من الجانب الشرقي ، حدّها الأعلى متصل ببغداد . وكان بها وقعة لأمير المؤمنين علي
ابن أبي طالب رضي الله عنه ، مع الخوارج مشهورة .
٣٢٧

وقع لنا حديثُه في الأكابر عن مالك .
١٢٦ - عبدُ الله بنُ هاشِم * (م)
ابنِ حيَّان، الإِمامُ الحافظُ المُتقِن، أبو عبد الرحمن ، الطوسيُّ
المولد ، النيسابوريُّ الوطن .
سمع سُفْيَانَ بن عُيَينة ، ووكيعاً، وخالدَ بن الحارث ، ويحيى بن
سعيد القطان ، وأبا معاوية ، وعَبدَ الله بن نُمير ، وعبد الرحمن بنَ مَهدي ،
وأبا أسامة ، وعدةً .
حدث عنه : مسلمٌ ، وإبراهيمُ بن أبي طالب ، وأبو بكر بن خُزَيمة ،
وأبو بكر بن أبي داود ، والحسينُ بن محمد القَبَّاني، وأحمدُ بن سَلَمة ،
ومكيُّ بن عبدان ، وأبو حامد بن الشَّرْقِي ، وأخوه عبدُ الله بنُ الشرقي ،
وابنُ صاعد ، وسائرُ من أدركه من أهْلِ الحديث ببلده .
قال إبراهيمُ بن أبي طالب الحافظ : عبدُ الله بن هاشم يُجَوِّد في
حدیث یحیی وابنٍ مهدي .
وقال صالحٌ جَزَرَة : ثقة .
قلتُ : قد جمع زاهرُ بنُ طاهر عواليَ ابنِ هاشم ، سمعناه .
الحاكم : حدثنا يحيى بنُ محمد العَنْبَرِيُّ ، حدثنا أحمدُ بنُ سلمة ،
حدثنا عبدُ الله بنُ هاشم ، قال لنا وكيع: أَيُّ الإِسنادَيْن أَحَبُّ إليكم :
الأعمشُ ، عن أبي وائل ، عن عبد الله ، أوْ سُفيان ، عن منصور، عن
* الجرح والتعديل ١٩٦/٥، الأنساب ٣٧/٦، ٣٨، اللباب ٥/٢، تهذيب الكمال :
٧٥٠، تذهيب التهذيب ٢/١٩٢/٢، تهذيب التهذيب ٦٠/٦، خلاصة تذهيب الكمال :
٢١٧ .
٣٢٨

إبراهيم ، عن علقمة ، عن عبد الله ؟ فقلنا . الأول ، فقال : الأعمش
شيخ ، وأبو وائل شيخ ، وسفيان فقيه ، ومنصور فقيه ، وإبراهيمُ فقيه ،
وعلقمة فقيه . وحديثٌ يتداوله الفُقهاء خيرٌ مما يتداوله الشيوخ .
قلتُ : بل والأعمش وشيخه لهما فقهٌ ومعرِفَةٌ وجلالة .
قال الحُسين بن محمد بن زياد : تُوقِّي عبدُ الله بن هاشم في ذي
الحجة سنة خمس وخمسين ومئتين (١) .
أخبرنا عبدُ الحافظُ بنُ بدران ، ويوسفُ بن أحمد ، قالا : أخبرنا
موسى بن عبد القادر ، أخبرنا سعيدُ بن أحمد ، أخبرنا عليُّ بن أحمد ،
أخبرنا أبو طاهر المُخَلِّص، حدثنا يحيى بن محمد، حدثنا أبو عبد الرحن،
وهو عبدُ الله بن هاشم بن حيَّان، حدثنا يحيى بنُ سعيدِ القطان ، عن
شُعبةً، عن قتادة، عن أنسٍ، قال: قال رسولُ اللهِ وَهُ: ((لَوْ تَعْلَمُونَ ما
أَعْلَمُ لضَحِكْتُكُم قَليلاً، ولبكَيْتُم كثيراً))(٢).
١٢٧ - البَجَلِيُّ*
محمدُ بن الهيثم بن خالد ، الحافظُ المحدثُ ، أبو عبد الله ،
البجلي الكوفي ، نزيلُ بخارى .
(١) « تهذيب الكمال)»: ٧٥٠ وجاء بعده : وقال أحمد بن سيار المروزي وأبو بكر بن
منجويه: مات سنة تسع وخمسين ومثتين. وقد ذكره ابن حبان في ((الثقات)) وجاء في ((تهذيب
التهذيب)) ٦ / ٦٠ : قال الخليلي : ثقة كبير .
(٢) وأخرجه من طرق عن شعبة ، عن موسى بن أنس، عن أنس: البخاري ٨ / ٢١٠،
٢١١ في تفسير سورة المائدة: باب قوله تعالى: ﴿لا تسألوا عن أشياء إن تُبْدَ لكم تسؤكم ﴾،
و١١ / ٢٧٣ في الرقاق: باب قول النبي قال: ((لو تعلمون ما أعلم))، ومسلم (٢٣٥٩) في
الفضائل: باب توقيره # .
* لم نقف له على ترجمة فيما وقفنا عليه من مصادر .
٣٢٩

حدّث عن : عمِّ أبيه الحسنِ بن الربيع البُوراني، وحُسينٍ الجُعفي ،
وأبي أسامة ، وأبي نُعَيم ، وطائفةٍ .
روى عنه أهلُ بخارى .
قال بکرُ بن منير : سمعتُ أبي يسأل محمد بن إسماعيل البخاري عن
محمدٍ بن الهيثم ، لمَّا قدم ، فقال : اكتبوا عنه ، فإنه ثقة .
قال بكر : جميعُ ما حدَّثَناه من حفظه ، والكتبُ بين يديه مطروحةٌ .
أخبرني أبو علي بن الخَلاَل : أخبرنا جعفر ، أخبرنا السِّلَفِي ، أخبرنا
أبو علي البَرداني ، أخبرنا مَنّاد ، أخبرنا أبو عبد الله غُنجار ، حدثنا أحمدُ
ابن أبي حامد الباهلي ، حدثنا بكرُ بن منير بن خالد ، سمعتُ محمد بن
الهيثم البَجَلِي يقولُ : كان ببغداد قائدٌ من قُوّاد المتوكلِ ، وكانت امرأتُهُ
تلدُ البناتِ ، فحملت مرةً ، فحلف القائدُ إنْ ولدتٍ هذه المرة بنتاً قتلتُكِ
بالسيف . فلما جلستْ للولادة هي والقابلة ، ألقت مثل الجُرِيِّب وهو
يضْطرب فَشَقُّوهُ، فخرج منه أربعون ابناً . وعاشُوا كلُّهم ، وأنا رأيتُهُم
ببغداد ركباناً خلفَ أبيهِم ، وكان اشترى لكلِّ واحدٍ منهم ظئراً .
قال بكر : فحضرتُ مجلسَ محمدِ بنِ إسماعيل البخاري، فحدَّثه.
أبي بما حكى لنا ابنُ الهيثم ، فقال : إنه صدوقٌ مستور .
قال غَنجار : توفي سنةً تسعٍ وأربعين ومثتين .
قلت : وبكر ثقة . فسبحانَ القادِرِ على كُلِّ شيءٍ(١) .
(١) لا شك أن الله قادر على كل شيء، ولكن إثبات مثل هذا الخبر يحتاج إلى تثبت
وتمحيص .
٣٣٠

١٢٨ - أحمَدُ بن بُدَيْل* (ت ، ق)
ابنُ قريش بن بُدَير بن الحارث اليّامِي (١)، قاضي الكوفة ثم
هَمّذان ، الحافظُ ، أبو جعفر، عالمٌ دیِّنَ فاضل مُعَمِّر .
حدث عن : إبراهيم بن عُيَيْنَة ، وحفص بن غياث ، وأبي بكر بن
عَيَّاش، والمُحاربي ، ووكيعٍ ، وعدةٍ .
وعنه : الترمذيُّ ، وابنُ ماجة ، وإبراهيمُ بن دينارُ الهَمَذاني تلميذٌ
ابن ماجة ، وإبراهيمُ بن عَمْروس ، وأحمدُ بن عبد الله وكيل أبي
صخرة(٢)، وحاجبُ الفَرْغاني، وعليُّ بن عيسى الوزير، وابنُ صاعد ،
ومحمد بنُ عبد الله الزَّعْفَرَانِيَّ قُلَيْلَة، وآخرون .
قال ابنُ عدي : روى أحاديث أُنْكِرَتْ عليه ، وهو ممن يُكتّبُ حديثُهُ
على ضعفه .
وقال الدارقطني : فيه لين .
وقال ابنُ أبي حاتم : لم يُقْضَ لي السماعُ منه ، ومحلُّه الصدق(٣) .
٠
* الجرح والتعديل ٤٣/٢، تاريخ بغداد ٤٩/٤، ٥٢، الأنساب، ورقة: ٥٩٦/ب،
تهذيب الكمال: ١٧، ١٨، تذهيب التهذيب ١/٨/١، العبر ١٦/٢، الوافي بالوفيات
٢٦٣/٦، تاريخ ابن كثير ٣١/١١، تهذيب التهذيب ١٧/١، ١٨، خلاصة تذهيب الكمال :
٤، شذرات الذهب ١٣٧/٢، المنتظم ٩/٥. ميزان الاعتدال ١ /٨٥،٨٤ .
(١) بفتح الياء وبعد الألف ميم ، نسبة إلى يام بن أصبى بن رافع ... بطن من همدان.
(٢) في ((تهذيب الكمال)): ١٧ . أحمد بن عبد الله بن محمد الوكيل ، صاحب أبي
صخرة .
(٣) ((الجرح والتعديل)) ٢ / ٤٣، و((تاريخ بغداد)) ٤ / ٤٩، و((تهذيب التهذيب))
١ / ١٧ وجاء فيه أيضاً: قال النسائي: لا بأس به . وقال ابن حجر : ذكره ابن حبان في
((الثقات)) وقال: مستقيم الحديث .
٣٣١

قال صالحُ بنُ أحمد الحافظ : بلغني أنَّه كان يُسمّى بالكوفةِ راهبَ
الكوفة ، فلما تَقْلَّد القضاءَ قال : خُذِلتُ على كبرِ السنِّ . مع عفّتِه
وصيانته(١) .
قال مُطَيِّن : توفي سنة ثمان وخمسين ومثتين .
١٢٩ - أحمدُ بن إسرائيل*
ابنِ الحسين الأنباريُّ الكاتب ، وزيرُ المعتز .
كان ذا مكانةٍ رفيعةٍ عند المعتز ، فاستوزره سنة اثنتين وخمسين ،
فنهض بأعباءِ الأمر ، وكان يُضرَبُ بذكائِهِ المثلُ ، لا يسمع شيئاً إلا حَفِظَهُ .
وكان إليه المُنْتَهى في حساب الديوان(٢).
نوَّه باسمه ابنُ الزيّات وقدَّمه ، وقد باشر العملَ في دولةِ الأمين ،
وطال عُمرُه .
وعنه قال : كنتُ أنسخ الكتاب، فلا أفْرَغُهُ حتى أحفَظَه حرفاً
حرفاً . . فعلتُ ذلك مراتٍ كثيرةٌ .
وقد أَحْدَثَ رسوماً وقواعدَ في الكتابة بقيت بعده ، وتُرِكَ ما قبلها .
اختصر ((تقدير خراج الممالك)) في نصف طَلْحِيَّة (٣). فكان لا.
يُفارِقُ خُفَّ ابنِ الزيَّات. فسأله الواثقُ يوماً عن الأموال ، فلم تكن الورقة
(١) في الأصل: فلم، وهو خطأ. والمثبت من ((تاريخ بغداد)) ٤ / ٤٩، و((تذهيب
التهذيب)) ١ / ٨ / ٢، و((الوافي بالوفيات)) ٦ / ٢٦٣، و((تهذيب التهذيب)) ١ / ١٧.
* تاريخ الطبري: الجزء التاسع ، الوافي بالوفيات ٢٤٣/٦، ٢٤٤ .
(٢) (( الوافي بالوفيات)) ٦ / ٢٤٣.
(٣) في ((الوافي بالوفيات)) ٦ / ٢٤٤ : في ثلث قرطاس.
٣٣٢

معه ، فخرج ، فأملاه ابنُ إسرائيل عليه من حفظه(١).
قال الصُّولي : كانت وزارتُهُ دون ثلاث سنين : وقتله وصيفٌ
بالضرب في رمضان سنة خمس وخمسين ومثتين .
١٣٠ - المُؤَيَّد بالله *
إبراهيمُ بن المتوكل بن المعتصم .
عقد له أخوه بولاية عهدِ الخلافةِ مِن بعده ، ودُعِي له في الأمصار ،
ثم بلغ المعتزَّ عنه أمْرٌ ، فضربه ، وخلعَه من العهد ، وحبسه يوماً ، ثم
أُخرِجَ ميتاً . فقيل: أُجلِسَ في الثلج حتى مات برداً ، وبعث به إلى أمه ،
فبعثت تقول لقبيحةً أُمِّ المعتز : عن قريبٍ تَرَيْن المعتزَّ ابنَك هكذا .
قلتُ : كذا وقع ، وما أمهله الله . قُتل المؤيَّد في رجب سنة اثنتين
وخمسين ومئتين . وكان شاباً مَليحاً .
١٣١ - الجَرَوِيُ * *(خ)
الإِمامُ الأَجَلُّ الصادقُ ، أبو علي ، الحسنُ بن عبد العزيز بن وزير بن
ضابِىء بن مالك بن عامر بن صاحبٍ رسولِ الله﴿ عَدِيِّ بنِ حمرسٍ (٢)
(١) ((الوافي بالوفيات)) ٦ / ٢٤٤.
* تاريخ الطبري : الجزء التاسع ، تاريخ بغداد ٥٠/٦، الكامل لابن الأثير : الجزء
السابع ، النجوم الزاهرة ٣٣٥/٢ .
** الجرح والتعديل ٢٤/٣، طبقات الحنابلة ١ / ١٣٥، ١٣٧، تاريخ بغداد ٣٣٧/٧ ،
٣٣٨، الأنساب ٢٣٧/٣، ٢٣٩، اللباب ٢٧٤/١، ٢٧٥، تهذيب الكمال: ٢٦٩،
تذهيب التهذيب ١٣٩/١ /٢، تهذيب التهذيب ٢٩١/٢، ٢٩٢، النجوم الزاهرة ٢٧/٣،
خلاصة تذهيب الكمال : ٧٩، المنتظم ٢/٥، ٣.
(٢) ضبط في ((الإصابة)) بكسر الحاء والراء المهملتين ، بينهما ميم ساكنة ، وآخره سين
مهملة، وعدي هذا مترجم في ((الإصابة)) ٢ / ٤٦٩.
٣٣٣

الجذامي المصري الجَرّوي .
أجاز له : ضَمْرَةُ بنُ ربيعة ، وسمع أيوب بن سويد ، وبشرّ بن بکر
التّنْيسي ، وعَمرو بن أبي سَلَمة ، وأبا مُسْهِر الغساني ، وجماعةً .
وعنه : البخاري ، وإبراهيمُ الحربي ، وعبدُ الله بن أحمد ،
والسَّرَّاجِ ، ويحيى بنُ صاعد ، وابنُ أبي حاتم ، والمَحَاملي، وحفيدُه جعفر
ابن محمد بن الحسن الجَرَوِي ، وآخرون .
قال أبو حاتم : ثقة(١).
وقال الدارقطني: هو فَوقَ الثقة، لم يُرَ مثلُهُ فَضْلاً وَزُهْدًا(٢) .
وقال الخطيبُ : مذكورٌ بالورعِ والثقة ، موصوفٌ بالعبادة(٣).
قال جعفر : سمعتُ جَدِّي الحسنَ بن عبد العزيز يقول : من لَمْ يَرْدَعْه
القرآنُ والموت ، ثم (٤) تناطحت الجبالُ بين يديه، لم يَرْتَدِع(٥) .
قيل : حُمل الحسنُ إلى العراق بعد مقتل أخيه ، فبقي إلى أن تُوفِّي
بها سنةً سبعٍ وخمسين ومثتين .
قال صالح بن أحمد : بُعِثَ إلى الحسنِ مِيراثُه مئةُ ألف دينار ،
(١) ((الجرح والتعديل)) ٣ / ٢٤، و((طبقات الحنابلة)) ١ / ١٣٥، و((تاريخ بغداد))
٧ / ٣٣٨، و((تهذيب الكمال)): ٢٦٩ .
(٢) ((طبقات الحنابلة)) ١ / ١٣٥، و(تهذيب الكمال)): ٢٦٩.
(٣) ((طبقات الحنابلة)) ١ / ١٣٥، و((تاريخ بغداد)) ٧ / ٣٣٨، و(تهذيب الكمال))
: ٢٦٩ .
(٤) في ((طبقات الحنابلة)) ١ / ١٣٥: فلو تناطحت .
(٥) ((طبقات الحنابلة )) ١ / ١٣٥، و((تاريخ بغداد)) ٧ / ٣٣٨، و((تهذيب الكمال)):
٢٦٩ .
٣٣٤

فَحَمَلَ منها إلى أبي ثَلاثة آلاف دينار ، وقال : هي حلالٌ . فلم يقبلها .
الجَرَوِيَّةِ (١): قرية تِنِيس، نزلها جدُّ هذا، وهو جَروي من وَلَد
جَرِيُّ بن عوف الجذامي .
١٣٢ - العُنْبِيُّ*
فقيهُ الأندلس ، أبو عبد الله ، محمدُ بن أحمد بن عبد العزيز بن عتبة
ابن حُميد بن عتبة بن أبي سفيان بن حرب ، الأمويُّ السُّفياني العُتْبِيُّ
القرطبي المالكي، صاحب كتاب ((العُتْبِيَّة)).
سمع يحيى بن يحيى الليثي، وأَصْبَغَ بنَ الفَرَج ، وسُحنون بن
سعيد ، وسعيد بن حسان ، وطائفة .
روى عنه : محمدُ بن عمر بن لُبابه ، وجماعةٌ .
قال أسلمُ بنُ عبد العزيز: أخبرني ابنُ عبدِ الحكم ، قال : أتيتُ
بكتب حسنةٍ الخطّ، تُدعَى: ((المستخرجة)) من وضْعٍ صاحبكم محمد بن
أحمد العُنْبِيِ(٢)، فرأيتُ جُلَّها كُذوباً (٣)، مسائل المجالس له لم يُوقَف
(١) في ((تهذيب الكمال)): نسبة إلى قرية من قرى تِنَّيس يقال لها : جروية .
* تاريخ علماء الأندلس ٦/٢، ٧، الأنساب ٣٨٠/٨، اللباب ٣٢٠/٢، العبر ٧/٢،
الوافي بالوفيات ٣٠/٢، نفح الطيب ٢١٥/٢، ٢١٦، ترتيب المدارك ١٤٤/٣، ١٤٦،
الديباج المذهب ١٧٦/٢، ١٧٧، شجرة النور الزكية ٧٥/١، جذوة المقتبس: ٣٩،
فهرست ابن خير : ٢٤١ .
(٢) جاء في ((نفح الطيب)) ٢ / ٢١٦: والعتبي نسبة إلى عتبة بن أبي سفيان بن حرب
وقيل : إلى جد للمذكور يسمى عتبة . وقيل : إلى ولاء عتبة بن يعيش .
(٣) النص في ((ترتيب المدارك)) ٣ / ١٤٥، و((الديباج المذهب)) ٢ / ١٧٧، بلفظ:
فرأيت جلها مكذوباً ومسائل لا أصول لها ، ولما قد أُسْقِطَ وطُرِحَ ، وشواذ من مسائل المجالس
لم يوقف عليها أصحابها .
٣٣٥

عليها أصحابُها ، فخشيتُ أن أموت ، فتوجد في تركتي ، فوهبتُها لمن يقرأ
فيها . قلتُ : كيف استحللتَ أَن تُعطِيَه ليقرأ فيها(١)؟ فسكت ..
وقال ابنُ لُبابة : ليس للعُنْبِيِّ نسْبَةٌ ، إنما كان له جدّ يُسمى عتبة ، كذا
قال .
وقال ابنُ الفَرَضي : رَحَلَ ، وأخذ عن سُحنون ، وأَصَبَغ ،
ونُظَرائِهما، وكان حافظاً للمسائل ، جامعاً لها ، عالماً بالنوازل ، جمع
المستخرجة ، وأكثر فيها من الروايات المطروحة ، والمسائل الشاذة(٢).
مات سنة خمس وخمسين ومئتين ، ويقال : سنة أربع .
١٣٣ - ابنُ نَذِير *
مفتي الأندلس ، أبو زيد عبدُ الرحمن بن إبراهيم بن عيسى بن
نذير(٣) الأموي مولاهم القرطبي المالكي .
حج وحمل عن : أبي عبد الرحمن المقرىء ، ومُطرِّفٍ بن عبد الله
الْيَسّاري ، وعبد الملك بن الماجشون وطبقتهم .
(١) ((تاريخ علماء الأندلس)) ٢ / ٧ وتتمته فيه: إذا لم تستجز أن تكون عندك ؟
(٢) ((تاريخ علماء الاندلس)) ٢ / ٦، و((نفح الطيب)) ٢ / ٢١٥، و((ترتيب المدارك))
٣ / ١٤٥ وتمامه فيه : وكان يؤتى بالمسائل الغريبة فإذا أعجبته قال : أدخلوها في
((المستخرجة)) ونقل عن ابن وضاح قوله: وفي ((المستخرجة)) خطأ كثير .
وتعقب صاحب ((نفح الطيب)) قول ابن وضاح فقال: كذا قال ، ولكن الكتاب وقع عليه
الاعتماد من أعلام المالكية كابن رشد وغيره . ونقل القاضي عياض عن أبي محمد بن حزم قوله
في ((المستخرجة)) هذه: لها بإفريقية القدر العالي، والطيران الحثيث.
* جذوة المقتبس: ٢٧١، بغية الملتمس: ٣٦١، الديباج المذهب ٤٦٩/١، إيضاح
المكنون ٣٤٦/١، هدية العارفين ٥١٢/١.
(٣) في ((جذوة المقتبس)): ابن جرير، وفي ((الديباج المذهب)): بريد، وفي ((هدية العارفين)»:
يزيد والكل تحريف .
٣٣٦

وبرع في الفقهِ ودقائقِ المسائل .
روى عنه : محمد بن عُمر بن ◌ُبابة ، وسعيدُ بن عثمان الأعْنَاقي ،
ومحمدُ بن ◌ُطَيس ، وآخرون .
مات بقرطبة في جمادى الأولى سنةً تسعٍ وخمسين ومثتين .
١٣٤ - يعقوب بن إسحاق*
ابن الصَّبَّاح ، الكِنْدِيُّ الأشعثي الفيلسوف، صاحب الكُتب ، من
ولد الأشعث بن قيس ، أميرٍ العرب .
كان رأساً في حكمة الأوائل ومنطق اليونان والهيئة والتنجيم والطب
وغير ذلك . لايُلحقُ شَأوُه في ذلك العلمِ المتروكِ، وله باع أطول في
الهندسةِ والموسيقى .
كان يُقال له : فيلسوفُ العرب ، وكان مُتَّهماً في دينه ، بخيلاً، ساقط
المروءة . وله نَظْمُ جَيِّدُ وبلاغةٌ وتلامذة . هَمّ بأن يعمل شيئاً مِثْلَ القرآن .
فبعد أيامٍ أَذْعَنَ بالعجز .
قال عبدُ الرحمن بن يحيى بن خاقان : رأيتُه في النوم ، فقلتُ : ما
فعل الله بك؟ قال: ما هو إلا أن رآني، فقال: ﴿انْطَلِقُوا إلى ما كُنْتُمْ بِهِ
تُكَذِّبون﴾. [ المرسلات: ٢٩].
وقد روى عن أبيه أبو داود .
* طبقات الأطباء ٢٠٦/١، ٢١٤، الفهرست: ٢٥٥، ٢٦١، طبقات الأطباء
والحكماء لابن جلجل : ٧٣، أخبار الحكماء للقفطي: ٢٤٠، ٢٤٧ ، لسان الميزان
٣٠٥/٦، سرح العيون : ١٢٣.
٣٣٧

١٣٥ - يَعقوبُ بن عُبَيد*
الإِمامُ المحدث، أبو يوسف، النَّهْرُ تيرِي(١) من مشايخ العراق.
له رحلة ومعرفة .
سمع وكيعاً ، وعليَّ بن عاصم، وأبا أسامة ، وأبا مُسْهِر ، وهشامَ بن
عمّار، وعدّةً .
وعنه : ابنُ أبي الدنيا ، وأبو بكر بنُ أبي داود ، وعبدُ الله بن محمد
الحامض ، ومحمد بن مَخْلد .
قال ابنُ أبي حاتم : سمع منه أبي ، وهو صَدوق . (٢)
وقال ابنُ شاهين ، مات في شوال سنة إحدى وستين ومثتين .
قلت : مات في عُشر التسعين . رحمه الله .
١٣٦ - ابنُ شاكِر * *
.
محمدُ بن موسى بن شاكر ، صاحبُ الهندسة ، أخو أحمد
والحسن ، كان أبوهم من رؤوس أئمةِ الهندسة . وكذلك بنوه ، ويُنسَبون
إلى ((حِيَل))(٣) بني موسى.
* الجرح والتعديل ٢١٠/٩، تاريخ بغداد ١٤ / ٢٨٠، الأنساب، ورقة: ٥٧٢/ب.
(١) بفتح النون ، وسكون الهاء ، وضم الراء ، وكسر التاء المثناة ، وتحتيه ، وراء : هذه
النسبة إلى قرية نهرتير بنواحي البصرة. انظر ((اللباب))، و((لب اللباب)).
(٢) ((الجرح والتعديل)) ٩ / ٢١٠، و((تاريخ بغداد)) ١٤ / ٢٨٠.
** وفيات الأعيان ١٦١/٥، ١٦٣، الوافي بالوفيات ٨٤/٥، ٨٥، الفهرست : ٢٧١،
أخبار الحكماء : ٣١٥، مرآة الجنان ١٧٠/٢.
(٣) في الأصل: جبل، وهو تصحيف. وجاء في ((أخبار الحكماء)): ٢٠٨ : ترجمة
أبيهم موسى بن شاكر : وكان بنوه الثلاثة أبصر الناس بالهندسة وعلم الحيل ، ولهم في ذلك
تآليف عجيبة تعرف بـ ((حيل بني موسى)) وهي شريفة الأغراض ، عظيمة الفائدة . مشهورة عند
الناس .
٣٣٨

ذكرهم ابنُ خَلِّكان(١)، ومِن قَبْلِه محمدُ بن إسحاق النديم ، وأنهم
كانوا ذوي أموال ، ولهم هِمَمّ عالية في تحصيلِ هذا الفَنِّ ، والكتبِ
القديمة ، وتطلَّبوها ، وأحضروا من عَرَّبها .
ولهم كتاب في ((الحِيَل))، فيه عجائب وغرائب . وكذلك صنَّفوا في
الموسيقى .
وكان المأمون يعتمد عليهم في الرصد ومساحة الدنيا .
ويقال: إن ((كتاب الحيل))، لأحمد، وكتاب ((الجزء)) لمحمد ،
وكتاب ((أولية العالَم)) لمحمد، وكتاب ((حركات الفلك ))له ، وكتاب
((المُدَوّر المستطيل)) لحسن، وكتاب ((الشكل الهندسي)) لمحمد. وهم
الذين حَسَبوا أن دور الكرة مسافة أربعة وعشرين ألف ميل . ومجموع ذلك
ثلاث مئة وستون درجة .
مات محمد في سنة تسع وخمسين ومئتين .
١٣٧ - ابن يَزْدَاذ *
الوزيرُ الأكمل ، أبو صالح ، عبدُ الله بن محمد بن يزداد الكاتب .
وَزَرَ للمستعين أشْهُراً بعد أحمد بن الخصيب ، فاحتاط على بعضِ
أقطاع بُغا، فتهدَّدوه بالقتل ، فاختفى (٢).
ثم وزر مرةً ثانيةً للمستعين بعد شُجاع. ثم إن بُغا أَلَّب عليه
(١) ((وفيات الأعيان)) ٥/ ١٦١.
#تاريخ الطبري ٢٦٤/٩، الفهرست . ١٣٨، الكامل لابن الأثير ١٢٣/٧، النجوم
الزاهرة ٣٥/٣ .
(٢) انظر ((تاريخ الطبري)) ٩ /٢٦٤، و((الكامل)) لابن الأثير ٧ / ١٢٣.
٣٣٩

الأمراء ، فهرب إلى بغداد ، واختفى .
مدحه البُحتري وغيره .
ونقل الكوكبيُّ أنَّ جماعةً من الشعراء امتدحوا الوزير أبا صالح ، فأمر
لهم بثلاثة دراهم ليس إلا ، وكتب اليهم :
عنْدي وقَدْ زئْتُكُم بِرمَما
قيمَةُ أَشْعارِكُمْ بِرْهَمٌ
فانصَرِفُوا قَدْ نِلْتُمُ مَغْنَمَا
وَثَالِئاً قِيمَةُ أَوْرَاقِكُمْ
مات الوزير ابنُ يزداد في رجب سنة إحدى وستين ومثتين .
١٣٨ - عبدُ الرَّحمنِ بنُ بِشْر* (خ ، م، د ، ق)
ابنِ الحكم بن حبيب بن مهران ، المحدثُ الحافظُ الجوَّاد الثقةُ
الإِمام ، أبو محمد بن الإِمام أبي عبد الرحمن العَبْدي النيسابوري .
أخبرنا الأَبَرْقُوهيُّ : أخبرنا أكمل العلوي ، أخبرنا سعيد بن البناء ،
أخبرنا محمد بن محمد ، أخبرنا محمد بن زُنبور، أخبرنا أبو بكر بن أبي
داود ، حدثنا عبدُ الرحمن بن بشر، حدثنا يزيدُ بن أبي حَكِيم ، حدثني
الحكم بن أبان ، حدثني أبو هارون العُماني ، عن أبي الشعثاء ، عن ابن
عباس، عن رسولِ الله ◌َ﴿ قال: ((إنَّ جِبْرِيل حَدَّثَهُ، قَالَ: إِنَّ الله
قَضَى ، أَوْ إِنَّ الله قالَ: يُؤْتَى بِحَسَناتِ العَبْدِ وَسَيِّئَاتِهِ يَوْمَ القِيامَةِ ، فَيُقْضَى
بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ، فَإِنْ بَقِيَتْ حَسَنَةٌ، وسِعَ لَهُ الجنَّةُ ما شاءً))(١).
* الجرح والتعديل ٢١٥/٥، تاريخ بغداد ٢٧٢،٢٧١/١٠، تهذيب الكمال: ٧٧٧ ،
تذهيب التهذيب ٢/٢٠٥/٢، تهذيب التهذيب ١٤٤/٦، ١٤٥، خلاصة تذهيب الكمال:
٢٢٤، المنتظم ٢٥/٥
(١) أبو هارون العماني واسمه: غطريف كما في الجرح والتعديل» ٧ / ٥٨ مجهول ، =
٣٤٠