Indexed OCR Text

Pages 161-180

منه ، ومحمودُ بن غَيْلان ، وهو من طبقته ، ومحمدُ بن عبد الله بن نُمَّير ،
ومات قبله بزمان ، وأبو إسماعيل الترمذيُّ ، وأبو الأحوص محمدُ بن
الهيثم ، ويعقوبُ الفَسَوِيُّ، وإسماعيل سمَّوَيه ، وصالحُ بن محمد جَزّرَة ،
وعثمانُ بن سعيدٍ الدَّارمِي ، وأبو زُرْعة الدمشقيُّ، وعليُّ بن الحُسين بن
الجُنيد، وعُبَيْدُ بن رِجَال ، وأحمدُ بن محمد بن نافع الطحّان ، وخلقٌ
كثير، آخرهم وفاةً أبو بكر بنُ أبي داود ، وقد سمع منه النَّسائيُّ ، ولم
يُحدِّث عنه، وقع بينهما، وآذاه أحمدُ بن صالح ، فَآذى النسائيُّ نفسَه
بوقوعه في أحمد(١) .
روى عليُّ بن عبد الرحمن بن المغيرة ، عن محمدٍ بن عبد الله بن
نُمير، سمعتُ أبا نُعيم يقول : ما قدِم علينا أحدٌ أعلمَ بحديثٍ أهل الحجاز
من هذا الفتى ، يريد أحمدَ بن صالح .
وقال الحافظُ ابنُ عدي : سمعتُ أحمد بن عاصم الأقرع بمصر ،
سمعتُ أبا زرعةَ الدمشقيَّ يقولُ : قدمتُ العراقَ ، فسألني أحمدُ بن
حنبل : مَن خلَّفتَ بمصر؟ قلتُ : أحمد بن صالح ، فسُرَّ بذكره ، وذكر
خيراً ، ودعا الله له .
محمد بن حمدون بن خالد النيسابوريُّ : سمعتُ أبا الحسن عليَّ بن
محمود الهَرَوي يقولُ : قلتُ لأحمدَ بن حنبل: مَن أَعْرَفُ الناس بأحاديثٍ
(١) وقال في ((السير)) ٨٣/١١: وأما كلام النسائي في أحمد بن صالح ، فكلام موتور ،
لأنه آذى النسائي وطرده من مجلسه فقال فيه : ليس بثقة .
وقال أبو يعلى الخليلي في ((الإِرشاد)) فيما نقله عنه السبكي في ((طبقاته)) ٨/٢: أحمد
ابن صالح ثقة حافظ ، واتفق الحفاظ على أن كلام النسائي فيه تحامل ، ولا يقدم كلام أمثاله
فيه. وقال أبو بكر بن العربي في ((عارضة الأحوذي)): إمام ثقة من أئمة المسلمين ، ولا يؤثر
فيه تجريح ، وإن هذا القول يحط من النسائي أكثر مما يحط ابن صالح .
١٦١

ابنِ شِهاب؟ قال : أحمدُ بن صالح ، ومحمدُ بن يحيى النيسابوري .
وقال عبدُ الله بن إسحاق النَّهاوَنْدِيُّ الحافظ : سمعتُ يعقوبَ بن
سُفيان يقولُ : كتبتُ عن (١) ألف شيخٍ وكَسْرٍ ، كلُّهم ثقات ، ما أحدٌ أَتَّخِذُه
عند اللهِ حجةً ، إلا رجلين : أحمد بن صالح بمصر، وأحمد بن حنبل
بالعراق(٢).
قلتُ : في صحَّةٍ هذا نظرً ، فإنَّ يعقوبَ ما كتب عن ألفٍ شيخٍ ولا
شَطْرٍ ذلك. وهذه مَشْيَخَتُهُ(٣) موجودةٌ في مُجلّدٍ لطيف ، وشتّان ما بين
الأحمدين في سعةِ الرحلة ، وكثرةِ المشايخ ، والجلالَةِ والفضلِ .
قال البخاريُّ : أحمدُ بن صالح ثقةُ صَدوق (٤)، ما رأيتُ أحداً يتكلّمُ
فيه بحجة ، وكان أحمدُ بن حنبل وعليٌّ وابنُ نُمير وغيرُهم يُثْنون(٥) على
أحمدَ بنِ صالح . كان عليٍّ يقول: سلوا أحمد، فإنَّه أثبت(٦).
خَلَف الخَيام : سمعتُ صالح بن محمد ، يقول : قال أحمدُ بن
صالح : كان عند ابنٍ وهبٍ مئةُ ألف حديث ، كتبتُ عنه خمسين ألفاً(٧) .
قال صالح : ولم يكُن بمصر أحدٌ يُحسِنُ الحديث ، ولا يحفظ غير
أحمدَ بنِ صالح ، كان يَعْقِلُ الحديث ، ويُحسِنُ أن يأخُذ ، وكان رجلاً
(١) في ((غاية النهاية)): ٦٢/١: ((على)).
(٢) ((تاريخ بغداد)) ٢٠٠/٤، وطبقات الشافعية)) للسبكي ٧/٢، و((غاية النهاية))
٦٢/١، و((تهذيب التهذيب)) ٤٠/١.
(٣) في الأصل ((مشيخة)).
(٤) على هامش الأصل ما نصه : مأمون . خ .
(٥) في (( تاريخ بغداد)) : يثبتون وهو تصحيف .
(٦) تاريخ بغداد ٢٠١/٤ .
(٧) تاريخ بغداد ٤ /٢٠٠.
١٦٢

جامعاً ، يعرِفُ الفقه والحديثَ والنحو، ويتكلَّم - يعني: يَعرِفُ ويُذاكر -
في حديث الثوريِّ وشعبة وأهل العراق ، أي يُذاكِر بذلك. قال : وكان
قدِمِ العراقَ ، وَكَتَب عن عفّان وهؤلاء . وكان يُذاكِرُ بحديثِ الزُّهري ،
ويَحفَظُه(١) .
وقال أحمدُ بن صالح : كتبتُ عن ابن زَبَالَة ، يعني : محمد بن
الحسن بن زَبَالة (٢) مئةَ ألفِ حديث ثم تبيَّن لي أنه كان يضعُ الحديثَ ،
فترکتُ حدیثَه(٣) .
وكان أحمدُ بن صالح يُثْني على أبي الطاهر بن السَّرْحِ، ويقعُ في
حرملة ويونُس بنِ عبد الأعلى .
قال ابنُ عدي : سمعتُ محمد بن موسى الحضرمي - هو أخو أبي
عَجِيبَة - يقولُ : سمعتُ بعضَ مشايخنا يقولُ : قال أحمدُ بن صالح :
صَنَّف ابنُ وهبٍ مئةً ألفٍ وعشرين ألف حديث ، فعند بعضِ الناس منها
الكُلُّ - يعني : حرملة - وعند بعضِ الناس منها النصفُ ، يريد نفسه .
قال عليُّ بن الجُنيد الحافظ : سمعتُ محمد بن عبد الله بن نُمير
يقولُ: أخبرنا أحمدُ بنُ صالح ، وإذا جاوزتَ الفرات ، فليس أحدٌ
مثله (٤).
(١) تاريخ بغداد ٤ /٢٠٠.
(٢) مترجم في ((ميزان الاعتدال)) ٥١٤/٣، وجاء فيه: قال أبو داود : كذاب ، وقال
يحيى : ليس بثقة . وقال النسائي والأزدي : متروك . وقال أبو حاتم : واهي الحديث . وقال
الدارقطني وغيره : منكر الحديث .
(٣) ((تاريخ بغداد)) ٢٠٠/٤.
(٤) (تاريخ بغداد)) ١٩٩/٤، و((تهذيب التهذيب)) ٤٠/١.
١٦٣

وقال الحافظُ ابنُ عُقدة : حدثني عبدُ الله بن إبراهيم بن قتيبة ،
سمعتُ ابنَ نُمير ، وذكر أحمد بنَ صالح ، فقال : هو واحدُ الناسِ في علم
الحجاز والمغرب ، فَهِمٌ(١) ، وجعلَ يُعظِّمه . وأخبرنا عنه بغير شيء .
أحمد بن سلمة النيسابوري ، عن ابن وَارة ، قال : أحمدُ بن حنبل
ببغداد ، وابنُ نُمير بالكوفة ، والنُّفَيليُّ بحران ، هؤلاء أركان الدين(٢).
قال أحمدَ العِجْلِيُّ : أحمدُ بن صالح مصريُّ ثقة، صاحبُ سُنَّة(٣).
وقال أبو حاتم : ثقة . كتبتُ عنه بمصر وبدمشق وأَنْطاكية (٤).
قال أبو زرعة الدمشقي : ذاكرتُ أحمدَ بن صالح مَقْدَمَة دمشق سنة
سبع عشرة ومئتين .
وقال أبو عُبيد الآجُرِّي : سمعتُ أبا داود يقولُ : كَتَب أحمدُ بن
صالح عن سَلَامة بن رَوْح ، وكان لا يُحدِّث عنه ، وكتب عن ابنٍ زَبَالة
بخمسينَ ألفِ حديث ، وكان لا يُحدِّث عنه، وحدَّث أحمدُ بن صالح قبل
أن يبلُغَ الأربعين ، وكتب عبّاسُ العنبريُّ عن رجلٍ عنه ، وقال : كان أحمدُ
ابنُ صالح يُقَوِّم كُلَّ لحنٍ في الحديث(٥) .
وقال أبو عبد الله محمدُ بن عبد الرحمن بن سهل الغَزَّال: أحمدُ بن
(١) في ((تاريخ بغداد)) ١٩٩/٤: والمعرب فيهم .
(٢) ((تاريخ بغداد)) ١٩٩/٤.
(٣) ((تاريخ بغداد)) ٢٠١/٤.
(٤) ((الجرح والتعديل)) ٥٦/٢، و((تاريخ بغداد)) ١٩٩/٤ من طريق أبي عبد الله
الغَزّال .
(٥) وفي ((المحدث الفاصل)) ص ٥٢٦ و((الكفاية)) ١٩٧ عن عبد الملك الميموني
قال: رأيت أحمد بن حنبل يغير اللحن في كتابه . وقال الشعبي : لا بأس أن يقوم اللحن في
الحديث، وكذا قال الأوزاعي كما في ((المحدث الفاصل )» ٥٢٤ .
١٦٤

صالح طبريُّ الأصل، كان من حُفّاظ الحديث، واعياً، رأساً في علم
الحديث وعِلَلِهِ، وكان يُصلِّي بالشافعي. ولم يكن في أصحاب ابنِ وَهْبٍ
أحدٌ أعلمَ بالآثار منه(١) .
قال أبو سعيد بن يونس: كان أبوه من طَبَرِستان جندياً من العجم،
وكان أحمدُ حافظاً للحديثِ . ذكره النسائيُّ يوماً، فرماه ، وأساء الثناء عليه،
وقال: حدثنا معاويةُ بن صالح، سمعتُ يحيى بن مَعِين يقول: أحمدُ بن
صالح کذابٌ يتفلسف(٢) . ثم قال ابنُ يونس: لم یکن عندنا بحمد الله كما
قال النسائي، ولم يكن له آفةٌ غير الكِبْرِ (٣).
وقال أبو أحمد بن عدي: سمعتُ عَبْدَان الأهوازيَّ يقولُ: سمعتُ أبا
دواد السِّجِسْتاني يقولُ: أحمدُ بن صالح ليس هو كما يتوهّمون ، يعني :
ليس بذاك في الجلالة .
ثم قال ابنُ عدي: وسمعتُ القاسِمَ بن عبد الله بن مهدي يقول: كان
أحمدُ بن صالح يستعير منّي كل جمعةٍ الحمارَ، ويركُبُه الى صلاةٍ
الجُمُعة . وكنتُ جالساً عند حرملة في الجامع، فجاز أحمدُ بن صالح على
بابِ الجامع، فنظر إلينا وإلى حرملة، ولم يُسَلِّم، فقال حرملةُ: انظُروا
إلى هذا، بالأمسِ يحملُ دواتي، واليوم يَمُرُّ بي فلا يُسَلِّم .
وقال أيضاً: سمعتُ محمدَ بن سعدٍ السعديَّ يقولُ: سمعتُ أبا عبد
الرحمن النسائي، سمعتُ معاويةَ بن صالح قال: سألتُ يحيى عن أحمدَ بن
(١) ((تاريخ بغداد)) ١٩٩/٤.
(٢) ((تاريخ بغداد)) ٤ /٢٠٢ وسينقل المؤلف عن ابن عدي أن قول ابن معين هذا فيه
تحامل .
(٣) ((تاريخ بغداد)) ٢٠٢/٤، و((تهذيب التهذيب)) ٤١/١.
١٦٥

وا
صالح ، فقال: رأيتُهُ كذّاباً يَخْطِرُ في جامع مصر(١).
وقال عبد الكريم بنُ النسائي عن أبيه: أحمدُ بن صالح ليس بثقةٍ ولا
مأمونٍ ، تركه محمدُ بن يحيى، ورماه يحيى بن معين بالكذب(٢) .
قال ابنُ عدي: كان النسائيُّ سيِّءَ الرأي فيه، ويُنْكِرُ عليه أحاديثُ
منها، عن ابنٍ وهب، عن مالكٍ، عن سُهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة،
عن النبيِّ وََّ قال: ((الدِّينُ النَّصِيحَةُ)).
ثم قال ابنُ عدي: أحمدُ بن صالح من حُفَّاظ الحديثِ، وخاصةً
الحديثِ الحجاز، ومن المشهورينَ بمعرفتِهِ . وحدّث عنه البخاريُّ مع شدَّةٍ
استقصائه، ومحمد بن یحیی ،واعتمادهماعلیه في کثیرٍ من حديث الحجاز،
وعلى معرفتِه . وحدَّث عنه مَنْ حدَّث مِن الثقاتِ، واعتمدوه حفظاً وإتقاناً.
وكلامُ ابنِ مَعين فيه تحاملٌ. وأما سُوءٍ ثَنَاء النَّسائي عليه، فسمعتُ محمد بن
هارون بن حسان البَّرْقِي يقولُ: هذا الخراسانيُّ يتكلّمُ في أحمدَ بن صالح.
وحضرتُ مجلسَ أحمدَ بن صالح، وطردهُ من مجلسه، فحمَلُه ذلك على أن
(١) يرى ابن حبان أن الذي كذبه ابن معين هو أحمد بن صالح الشمومي ، وليس أحمد
ابن صالح المصري، فقد جاء في ((الثقات)): وكان أحمد بن صالح في الحديث ، وحفظه ،
ومعرفة التاريخ ، وأنساب المحدثين عند أهل مصر كأحمد بن حنبل عند أصحابنا بالعراق ،
ولكنه كان صلفاً تياهاً ، لا يكاد يعرف أقدار من يختلف إليه ، وكان يحسد على ذلك ، والذي
روى معاوية بن صالح ، عن يحيى بن معين أن أحمد بن صالح كذاب ، فإن ذلك أحمد بن
صالح الشمومي شيخ كان بمكة يضع الحديث سأل معاوية يحيى عنه ، فأما هذا ، فهو يُقارِنُ ابن
معين في الحفظ والإتقان ، وكان أحفظ لحديث مصر والحجاز من يحيى بن معين .
(٢) قال المؤلف في ((السير)) ٨٢/١١، ٨٣ في ترجمة يحيى بن معين : ومن نادر ما
شذّ به ابن معين رحمه الله كلامُه في أحمد بن صالح حافظ مصر ، فإنه تكلم فيه باجتهاده ،
وشاهد فيه ما يُلَيِّه باعتبار عدالته لا باعتبار إتقانه ، فإنه متقن ثبت ، ولکن عليه مأخذ في تيهٍ وبأوٍ
كان يتعاطاه والله لا يحب كل مختال فخور، ولعله اطلع منه على حال في أيام شبيبة ابن
صالح ، فتاب منه أو من بعضه ، ثم شاخ ولزم الخير ، فلقيه البخاري والكبار ، واحتجوا به .
١٦٦

تكَلَّم فيه. قال: وهذا أحمدُ بن حنبل قد أثنى عليه، فالقولُ ما قاله أحمدُ لا
ما قاله غيره. وحديثُ: ((الدِّينُ النَّصِيحَةُ)) الذي أنكره النَّسائيُّ قد رواه
يونسُ بنُ عبد الأعلى أيضاً، عن ابنٍ وهب، وقد رواهُ عن مالكٍ محمدُ بنُ
خالد بن عَثْمَةِ (١). قال: وأحمدُ بن صالح من أَجِلَّةِ الناسِ، وذاكَ أَنِّي
رأيتُ جَمْعَ أبي موسى الزَّمِنِ في عامَّةٍ ما جمع من حديثِ الزهري، يقول:
كتبَ إليَّ أحمدُ بن صالح: حدثنا عبدُ الرزّاق، عن مَعْمٍَ، عن الزُّهْرِي .
ولولا أنِّي شرطتُ في كتابي هذا أن أذكُر فيه كُلَّ من تَكَلِّم فيه متكلمٌ لكنتُ
أُجِلُّ أحمد بن صالح أن أَذْكره(٢) .
قال أبو عمرو الداني ، عن مَسْلَمَة بنِ القاسم: الناسُ مجمعون على
ثقةٍ أحمد بن صالح، لعلمِه وخيرِه وفضله ، وإنَّ أحمد بن حنبل وغيره كتبوا
عنه ووثَّقوه . وكان سببُ تضعيفِ النسائيِّ له ، أنَّ أحمدَ بن صالح كان لا
(١) وأخرجه أيضاً أحمد ٢٩٧/٢، والترمذي (١٩٢٦) من طريق ابن عجلان ، عن
القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة ، وقال الترمذي : حسن .
وأخرجه النسائي ٧/ ١٥٧ في البيعة : باب النصيحة للإِمام من طريق إسماعيل بن جعفر ،
عن ابن عجلان ، عن القعقاع بن حكيم ، وعن سمي ، وعن عبيد الله بن مقسم ، عن أبي
صالح ، عن أبي هريرة .
وأخرجه أحمد ١٠٢/٤، ومسلم (٥٥) والنسائي ١٥٦/٧، ١٥٧، ثلاثتهم من طريق
سفيان ، عن سهيل بن أبي صالح ، عن عطاء بن يزيد الليثي ، عن تميم الداري .
قال الحافظ ابن رجب في « جامع العلوم والحكم » ص ٧٣ بعد أن ذكره من حديث تميم
الداري ومن حديث أبي هريرة : فمن العلماء من صححه من الطريقين جميعاً ، ومنهم من
قال : إن الصحيح حديث تميم ، والإِسناد الآخر وهم ، وقد روي هذا الحديث عن
النبي 18 من حديث ابن عمر وثوبان وابن عباس وغيرهم . قلت : حديث ابن عمر أخرجه
الدارمي ٣١١/٢ وسنده قوي، وحديث ثوبان أخرجه الطبراني في الأوسط كما في ((المجمع))
٨٧/١، وسنده ضعيف ، وحديث ابن عباس أخرجه أحمد ٣١٥/١ وسنده ضعيف أيضاً، وأورده
في ((المجمع)) وزاد نسبته للبزار والطبراني.
(٢) ((طبقات الشافعية)) للسبكي ٨/٢.
١٦٧

يُحدِّث أحداً حتى يشهد عنده رجلان من المسلمين أنَّه من أهلِ الخيرِ
والعدالة. فكان يُحدِّثُه، ويَبْذُل له علمه، وكان يذهبُ في ذلك مذهب زائدةً
ابن قدامة. فأتى النسائيُّ ليسمع منه، فدخل بلا إذنٍ، ولم یأته برجلین
يشهدانٍ له بالعدالة، فلما رآهُ في مجلسه أنكره، وأمرَ بإخراجه، فضعَّفه
النَّسَائِيُّ لهذا .
وقال الخطيب: احتجَّ سائرُ الأئمة بحديثٍ ابنٍ صالح سوى النسائي،
فإنَّه تركَ الرواية عنه، وكان يُطِلُق لسانَه فيه . وليس الأمرُ على ما ذكر
النَّسَائِي. ويقال : كان فيه الكِبْرُ، وشراسةُ الخُلُق، ونال النسائيَّ منه جفاءٌ
في مجلسه، فذلك الذي أفسد الحالَ بينهما(١).
وقد ذكر ابنُ حِبّان أحمدَ بنَ صالح في الثقات . وما أورده في
الضعفاء، فأَحْسَنَ ، ولكن ذكر في الضعفاء أحمدَ بنَ صالح المكي
الشَّمُومي(٢) وكَذَّبَه، وادّعى أنّه هو الذي حَطَّ عليه ابنُ مَعِين . وقصد أن
يُنَِّّ ابنَ معَين عن الوقيعةِ في مثل أحمدَ بن صالح الطبري الحافظ .
قال عبدُ الله بن محمد بن سَيَّر: أخبرنا بُندارٌ قال: كتبتُ إلى أحمد
ابن صالح بخمسين ألف حديث، أيْ إجازةً ، وسألتُه أن يُجيزَ لي، أو
يكتب إليَّ بحديثِ مَخْرَمَةَ بنِ بُكَير، فلم يكن عنده من المروءةِ ما يكتبُ
بذلك إليَّ .
قال الخطيب: بلغني أنَّ أحمدَ بن صالح كان لا يُحدِّثُ إلا ذا لِحْيَةٍ ،
ولا يتركُ أمرَد يحضرُ مجلسه . فلما حمل أبو داود السِّجِستاني إليه ابنَه،
(١) ((تاريخ بغداد)) ٢٠٠/٤.
(٢) مترجم في ((تهذيب التهذيب)) ٤٢/١، ٤٣ تمييزاً، وانظر طبقات السبكي ٨/٢.
١٦٨

ليسمع منه - وكان إذا ذاكَ أمَرَد أنكر أحمدُ بنُ صالح على أبي داود
إحضاره . فقال له أبو دواد: هو - وإنْ كان أمردَ - أحفظُ من أصحاب
اللِّحى، فامتحِنْه، بما أردتَ. فسأله عن أشياءَ أجابَه ابنُ أبي داود عن
جميعها ، فحدَّثه حينئذ ولم يُحدِّث أمردَ غيره(١).
قال: وكان أحدَ حُفّاظ الأثر، عالماً بِعلَلِ الحديث، بصيراً
باختلافه ، ورد بغداد قديماً، وجالسَ بها الحُفَّاظِ، وجرت بينه وبين أحمدَ
ابن حنبل مُذاكراتٌ . وكان أبو عبد الله يذكُرُه، ويُثْنِي عليه. وقيل: إنَّ كلَّ
منهما كتب عن صاحبه في المذاكرة حديثاً، ثم رجع ابنُ صالح إلى مصر،
وانتشر عند أهلها، علمُه، وحدَّث عنه الأئمة .
أنبأنا أبو الغنائم بُن عَلَّان، أخبرنا أبو اليُمْن الكِنْديّ، أخبرنا أبو
منصور القَزَّاز، أخبرنا أبو بكر الحافظ، أخبرني أحمدُ بنُ سليمان بن علي
المقرىء، أخبرنا أحمدُ بن محمد بن الخليل ، أخبرنا أبو أحمد بنُ عدي،
سمعتُ عبد الله بن محمد بن عبد العزيز، سمعتُ أبا بكر بن زَنْجويه،
يقول: قدِمتُ مصر، فأتيتُ أحمدَ بن صالح، فسألني: من أين أنت ؟
قلتُ: من بغداد. قال: أين منزِلُك من منزلِ أحمدَ بن حنبل ؟ فقلتُ: أنا
من أصحابه. قال: تكتبُ لي موضع منزلِكَ ؟ فإني أُريد أوافي العراق،
حتى تجمعَ بيننا . فكتبتُ له، فوافى أحمدُ بن صالح سنةَ اثنتي عشرة
ومئتين إلى عفّان ، فسأل عني ، فلقيَني، فقال: الموعدُ الذي بيني وبينك ؟
فذهبت به إلى أحمد بن حنبل، واستأذنتُ له، فقلتُ: أحمد بن صالح
بالباب، فأذِنَ له ، فقام إليه، ورحّب به وقَرَّبَه. ثم قال له: بلغني أنَّك جمعتَ
(١) تاريخ بغداد ٢٠١/٤ .
١٦٩

حديث الزُّهري، فتعال حتى نذكُر(١) ما روى الزُّهْرِيُّ عن أصحاب رسولِ
الله ﴿ه. فجعلا يتذاكران، ولا يُغْرِبُ أحدهما على الآخر، حتى فرغا،
فما رأيتُ أحسنَ من مُذاكرتهما. ثم قال أحمدُ بن حنبل: تعال حتى نذكرُ ما
روى الزهريُّ عن أولادِ الصحابةِ . فجعلا يتذاكران ، ولا يُغْرِبُ أحدهُما
على الآخر إلى أن قال لأحمد بن صالح: عند الزهري ، عن مُحمد بن جُبير
ابن مطعم، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن عوف: قال النبيُّ وَّةٍ: (( ما
يَسُرُّنِي أَنَّ لِي حُمْرَ النَّعَمِ، وأن لي حِلْفَ المُطَيِّبِين))(٢) . فقال أحمدُ بن
صالح لأحمدَ بن حنبل: أنت الأستاذُ ، وتَذكُر مثلَ هذا؟! فجعل أحمدُ
يَتَبَسَّم، ويقول: رواهُ عن الزهريِّ رجلٌ مقبولٌ أو صالح عبدُ الرحمن بن
إسحاق. فقال: مَنْ رواه عن عبد الرحمن ؟ فقال: حدثناه ثقتان(٣):
إسماعيل بن عُلَيَّةِ، وبِشرُ بنُ المُفَضَّل، فقال أحمدُ بن صالح: سألتُكَ
بالله إلا أمليتَه عليَّ، فقال أحمد: مِن الكتاب. فقامَ ودخل، فأخرج
الكتابَ، وأملى عليه، فقال أحمدُ بن صالح: لو لم أستفِدْ بالعراقِ إلا هذا
الحديثَ لكان كثيراً، ثم ودَّعه وخَرَجَ (٤) .
وهذا الحديثُ في ((مسند)) الإِمام أحمد عنهما. ولَفْظُه قال ◌َتْ:
( شَهِدْتُ غُلاماً مَعَ عُمُومَتِي حِلْفَ المُطَيِِّين، فَمَا أَحِبُّ أنَّ لي حُمْرَ النَّعَمِ.
وإني أَنْكُتُه)) فهذا لفظُ إسماعيل. ثم رواه ثانياً، فقال: حدثنا بشرُ بنُ
المُفَضَّل، عن عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهريِّ، عن أبيه، عن عبد
الرحمن، عن النبيِّ لَهَ: ((شَهِدْتُ حِلْفَ المُطَيِِّين مَعَ عُمومتي، وَأَنا
(١) في تاريخ بغداد ١٩٧/٤: نذاكر .
(٢) أنظر في سبب تسميتهم بالمطيبين التعليق (١) في الصفحة التالية .
(٣) في تاريخ بغداد : حدثنا رجلان تقيان وهو تصحيف .
(٤) تاريخ بغداد ٤ /١٩٧، ١٩٨.
١٧٠

غُلامٌ، فَمَا أُحِبُّ أنَّ لي حُمْرَ النَّعَمِ، وإني أَنْكُثُه))(١).
قلتُ: أنبأنا عبدُ الرحمن بن محمد الفقيه، أخبرنا حنبل، أخبرنا ابنُ
الحُصَين ، أخبرنا ابنُ المُذْهِب، أخبرنا القطيعي، حدثنا عبدُ الله بن
أحمد، حدثني أبي بهما .
وقد قال البخاريُّ في التوحيد من (( صحيحه))(٢): حدثنا محمد،
(١) هما في ((المسند) الأول في ١ / ١٩٣ من إسماعيل ابن علية والثاني في ١ / ١٩٠
من طريق بشر بن المفضل ، كلاهما عن عبد الرحمن بن إسحاق ، عن الزهري ، عن محمد
ابن جبير بن مطعم ، عن أبيه ، عن عبد الرحمن بن عوف وهذا سند رجاله ثقات ، وأورده
الهيثمي في ((المجمع)) ١٧٢/٨، وزاد نسبته لأبي يعلى والبزار، وقال : ورجاله رجال
الصحيح ، وذكره ابن كثير في ((البداية)) ٢٩٠/٢، ٢٩١ عن البيهقي باسناده إلى إسماعيل بن
علية ، عن عبد الرحمن بن إسحاق ، عن الزهري ، عن محمد بن جبير بن مطعم ، عن أبيه ،
عن النبي صلير، فلم يذكر عبد الرحمن بن عوف ... ثم قال البيهقي: وكذا رواه بشر بن
المفضل عن عبد الرحمن .. ثم نقل ابن كثير عن البيهقي قوله : وزعم بعض أهل السير أنه أراد
حلف الفضول، فإن النبي # لم يدرك حلف المطيبين . وعلق عليه ابن كثير، فقال : هذا لا
شك فيه ، وذلك أن قريشاً تحالفوا بعد موت قصي ، وتنازعوا في الذي كان جعله قصي لابنه
عبد الدار من السقاية والرفادة واللواء والندوة والحجابة ، ونازعهم فيه بنو عبد مناف ، وقامت مع
كل طائفة قبائل من قريش ، وتحالفوا على النصرة لحزبهم ، فأحضر أصحاب بني عبد مناف
جفنة فيها طيب ، فوضعوا أيديهم فيها ، وتحالفوا ، فلما قاموا ، مسحوا أيديهم بأركان البيت
فسموا المطيبين وكان هذا قديماً . ولكن المراد بهذا الحلف حلف الفضول ، وكان في دار عبد
الله بن جدعان ، كما رواه الحميدي عن سفيان بن عيينة ، عن عبد الله ، عن محمد وعبد
الرحمن ابني أبي بكر قالا : قال رسول الله وَله: لقد شهدت في دار عبد الله بن جدعان حلفاً لو
دعيت به في الاسلام لأجبت ، تحالفوا أن يردوا الفضول على أهلها وأن لا يَعُزّ ظالم مظلوماً
قالوا : وكان حلف الفضول قبل المبعث بعشرين سنة في شهر ذي القعدة ، وكان بعد حرب
الفجار بأربعة أشهر .
(٢) ٣٠١/١٣: باب ما جاء في دعاء النبي ◌َّي أمته إلى توحيد الله تبارك وتعالى وعمرو:
هو ابن الحارث ، وابن أبي هلال : هو سعيد ، وأبو الرجال : محمد بن عبد الرحمن . وأخرجه
مسلم (٨١٣) في صلاة المسافرين : باب فضل قل هو الله أحد من طريق أحمد بن عبد الرحمن
ابن وهب ، عن عمه عبد الله بن وهب بهذا الإِسناد .
١٧١
۔

حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا ابنُ وهب، أخبرنا عمرو، عن ابنٍ أبي
هلال، أن أبا الرجال حدّثه عن أُمِّه عَمْرَة، وكانت في حَجْرِ عائشة، عن
عائشة: أنَّ النبيِّي وَ﴿، بعثَ رجلاً على سَرِيَّة، وكان يقرأ لأصحابه في
صلاتِهم فيختم بـ ﴿ قُلْ هُوَ اللَّهُ أحَد﴾. فلما رجَعوا، ذكروا ذلك للنبي ◌َّ،
فقال: سَلُوهُ لِيِّ شَيْءٍ يَصْنَعُ ذَلِكَ؟ فسألوه، فقال: لأنها صفةٌ
الرحمن، وأنا أُحِبُّ أن أقرأ بها. فقال النبي ◌َّةِ: ((أَخْبِرُوه أنَّ اللَّهَ
يُحِبُّهُ )) .
فمحمدٌ هو ابنُ يحيى الذُّهلي، قال ذلك أبو علي الغسّاني في كتاب
((تقييد المُهْمَل)) وأنا إلى هذا أميل، إن كانت النُّسَخُ متفقةً على ذلك.
فإني أخافُ أن(١) يكون محمدٌ هو البخاري، فإن كثيراً من النِّسَخ في أولِ
كلِّ حديث منها اسمُ المؤلف، وفي بعضها: محمد الفِرَبْري أخبرنا محمد،
فَيُحَرَّرُ هذا(٢) .
قال أبو زُرعة النَّصْري(٣): حدثني أحمدُ بن صالح، قال: حدثتُ
(١) في الأصل : لا .
(٢) في البخاري الذي شرحه ابن حجر: ((حدثنا أحمد بن صالح)) باسقاط لفظ
((محمد)) قبل أحمد بن صالح قال الحافظ : كذا للأكثر، وبه جزم أبو نعيم في المستخرج ،
وأبو مسعود في ((الأطراف)) ووقع في ((الأطراف)) للمزي أن في بعض النسخ : حدثنا محمد ،
حدثنا أحمد بن صالح . قلت ( القائل ابن حجر) : وبذلك جزم البيهقي تبعاً لخلف في
((الأطراف)) قال خلف: ومحمد هذا أحسبه محمد بن يحيى الذهلي . ووقع عند الإسماعيلي
بعد أن ساق الحديث من رواية حرملة عن ابن وهب : ذكره البخاري عن محمد بلا خبر عن
أحمد بن صالح ، فكأنه وقع عند الاسماعيلي بلفظ : قال محمد ، وعلى رواية الأكثر ، فمحمد
هو البخاري المصنف ، والقائل : قال محمد : هو الفربري ، وذكر الكرماني هذا احتمالاً .
وقال في ((المقدمة )) : ٢٣١ : ترجمته قال في التوحيد : حدثنا محمد ، حدثنا أحمد بن
صالح. كذا في معظم الروايات، وسقط ذكر ((محمد)) لابن السكن ، وجزم الحاكم
والكلاباذي بأن محمد هذا هو الذهلي .
(٣) هو صاحب (( تاريخ دمشق)).
١٧٢

أحمدَ بن حنبل بحديثٍ زيدٍ بن ثابت في بيع الثمار(١)، فأعجَبَه، واستزادني
مثلَه . فقلتُ: ومن أين مثلُه ؟ !
قال صالح بن محمد جَزَرَة الحافظ: حضرتُ مجلس أحمدَ بن
صالح، فقال: حَرَجٌ على كلٍ مُبتدعٍ وماجنٍ أن يحضُر مجلسي، فقلتُ:
أما الماجن فأنا هو : وذاك أنَّه قيل له: صالحٌ الماجِنُ قد حضر مجلسَكَ .
الحاكم: حدثنا أبو حامد السَّيَّاري، حدثنا أبو بكر محمدُ بن داود
الرازي: سمعتُ أبازرعة الرازي، يقول: ارتحلتُ إلى أحمدَ بن صالح، فدخلتُ
فتذاكرانا إلى أن ضاقَ الوقتُ، ثم أخرجتُ من كُمِّي أطرافاً فيها أحاديثُ،
فسألتُه عنها .، فقال لي: تَعودُ . فعدتُ من الغدِ مع أصحاب الحديث،
فأخرجتُ الأطرافَ، وسألتُه فقال: تعودُ . فقلتُ: أليسَ قُلتَ لي بالأمس ما
عندكَ ما يكتب، أوْرِدْ عَلَيَّ مُسنداً أو مُرسلاً أو حرفاً مما أستفيدُ ، فإنْ لم أُورِدْ
ذلك عمّن هو أوثقُ منك، فلستُ بأبي زُرعة، ثم قمت ، وقلتُ لأصحابنا :
مَن ها هنا مِمِّنْ نكتبُ عنه؟ قالوا: يحيى بن بكير. فذهبت إليه .
قال ابنُ عدي: كان أحمدُ بن صالح قد سمع في كُتُب حرملة، فمنعه
حرملةُ من الكُتُب، ولم يدفع إليه إلا نِصْفَ الكُتُب. فكان أحمدُ بن صالح
بعدُ،كلُّ من سَمِعَ من حرملة، وبدأبه إذا وافى مصر، لم يُحدِّثْهُ أحمد .
وقال ابنُ عدي : سمعتُ عبد الله بن محمد بن سَلْم المقدِسي يقولُ:
قدمتُ مصر، فبدأت بحرملة، فكتبت عنه کتاب عمرو بنالحارث،ویونس
ابن يزيد والفوائد، ثم ذهبتُ إلى أحمد بن صالح فلم يُحدِّثني، فحملتُ
كتاب يونس، فخرَّقْتُه بين يديه، أُرْضِيه بذلك وليتني لم أُخَرِّقْه - فلم
(١) سيرد الحديث في الصفحة : ١٧٥ .
١٧٣

يرض ، ولم يُحدِّثْني .
قلتُ: نعوذُ بالله من هذه الأخلاق . صدق أبو سعيد بن يونس حيث
يقولُ: لم يكن له آفة غير الكِبْرِ، فلو قُدِح في عدالته بذلك، فإنه إِثْمٌ كبير .
أخبرنا أبو المعالي أحمدُ بن إسحاق بن محمد بن المؤيّد، أخبرنا
المباركُ بن أبي الجُود، أخبرنا أحمدُ بن أبي غالب الزاهد، أخبرنا عبدُ
العزيز بن علي، أخبرنا محمدُ بنُ عبد الرحمن المُخَلِّص، حدثنا أبو بكر
عبدُ الله بن سليمان ، حدثنا أبو جعفر أحمدُ بن صالح المصري، حدثنا ابنُ
أبي فُديك ، حدثني ابنُ أبي ذِئْب، عن المَقْبُري، عن أبي هريرة قال:
قلتُ : يا رسول الله، إني أسمع منك حديثاً كثيراً، فأنساهُ. قال: ((ابْسُط
رِداءَ))، فَبَسَطْتُهُ، فَغَرَف بيده، ثم قال: ((ضُمَّهُ)) فَضَمَمْتُهُ ، فَمَا نَسيتُ
حديثاً بَعْدُ .
رواه البخاري(١) ، عن الثقة، عن ابنٍ أبي فُدَيك .
وبه : حدثنا أحمدُ بن صالح، حدثنا ابنُ أبي فُديك، قال: أخبرني
ابنُ أبي ذِئب، عن شُرحبيل، عن أبي سعيد الخدري : أنَّ رسولَ الله
وَ﴿ه قال: ((لَأَنْ يَتَصَدَّقَ الرَّجُلُ فِي حَيَاتِهِ بِدِرْهَمٍ خَيْرٌ مِنْ أَن يَتَصَدَّق بِمِئَةٍ
دينارٍ عِنْدَ مَوْتِهِ » .
أخرجه أبو داود(٢) عن أحمد، فوافقناه بعلو .
(١) ٤٦٦/٦ في آخر علامات النبوة في الإسلام، وقد رواه البخاري من غير هذا الطريق
في مواضع متعددة من (( صحيحه )) انظر رقم (١١٨) و(١١٩) و(٢٠٤٧) و(٢٣٥٠) و(٧٣٥٤)
من الطبعة السلفية . وقد تقدم تخريجه في الجزء الثاني ص ٥٩٥ من هذا الكتاب في ترجمة أبي
هريرة .
(٢) رقم (٢٨٦٦) في الوصايا : باب ما جاء في كراهية الإِضرار في الوصية ، وشرحبيل -
١٧٤

فأما حديثُ بيعِ الثمار ، فأنبأَناه عليُّ بن أحمد ، أخبرنا عمرَ
ابن محمد ، أخبرنا أبو غالب بن البنّاء، أخبرنا أبو جعفر بنُ
المُسْلِمة ، أخبرنا أبو طاهر المُخَلِّص ، حدثنا عبدُ الله بن أبي داود، حدثنا
أحمدُ، حدثنا عَنْبَسَةٌ، حدثنا يونسُ بن يزيد، قال: سألتُ أبا الزّنادِ عن بَيْع
الثمرٍ قبل أن يَبْدُوَ صلاحهُ ، وما يذكر في ذلك، فقال: كان عروةُ بن الزُّبير،
يُحدِّث عن سهلِ بن أبي حَثْمَة ، عن زيد بن ثابت ، قال: كان الناسُ
يتبايعون الثمار، فإذا جَدَّ النَّاس(١)، وحَضَر تقاضيهم، قال المُبْتَاعُ: إنه
أصاب الثمارَ الدَّمَانُ، وأصابه قُشَام ، وأصابه مُراض،عاهات(٢) يحتجُون
بها. فقال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((فإمَّا لا [فلا] تبيايعوا الثِّمَارَ حَتَّى يَبْدُوَ
صَلاحُها )) كالمَشُورَةِ (٣) يُشِيرُ بها لِكثْرَةِ خُصومتهم. قال ابنُ أبي داود: إني
شاكٌ، لا أدري سمعتُ هذه الكلمة من قولِ أحمد وهو في كتابي مُجَازٌ
عليه. وأخرجه أبو داود(٤) عن أحمد بن صالح .
هو ابن سعد الأنصاري الخطمي مولاهم المدني - قال الحافظ في ((التقريب)): صدوق اختلط
بآخره ومع ذلك فقد أخرج حديثه هذا ابن حبان في «صحيحه)) (٨٢١) وباقي رجاله ثقات .
وفي المتفق عليه من حديث أبي هريرة مرفوعاً (( أفضل الصدقة أن تصدق وأنت صحيح شحيح
تأمل الغنى ، وتخشى الفقر ، ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت : لفلان كذا ولفلان كذا ،
وقد كان لفلان )) .
(١) أي : قطعوا ثمارهم، والجداد : صرام النخل ، وهو قطع ثمرتها وأخذها من
الشجر .
(٢) الدَّمَان - ضبطه أبو عبيه بفتح الدال وتخفيف الميم ، وضبطه الخطابي بضم أوله .
قال عياض : وهما صحيحان -: فساد الثمر وعفنه قبل إدراكه حتى يسودّ، من الدَّمْن وهو
السرقين . والقُشّام بالضم وتخفيف الشين : أن ينتقض ثمر النخل قبل أن يصير بلحاً .
والمُراضُ ، بالضم : داء يقع في الثمرة فتهلك .
(٣) بضم الشين وسكون الواو، وبسكون الشين وفتح الواو، لغتان ، قال الفراء :
المشُوْرَة أصلها مَشْوَرة ، ثم نقلت إلى مشورة لخفتها .
(٤) رقم (٣٣٧٢) في البيوع : باب بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها ، وأخرجه البخاري
١٧٥

قال جماعةٌ منهم البخاريُّ، وابنُ زَبْر : مات أحمدُ بن صالح في شهرٍ
ذي القعدة سنةً ثمانٍ وأربعين ومئتين . وقد كان أحمدُ بن صالح من جِلَّةٍ
المقرئين .
قال أبو عمرو الداني : أخذ القراءة عَرْضاً وسماعاً عن ورش،
وقالون ، وإسماعيل بن أبي أويس، وأخيه أبي بكر بن أبي أُويس ، كُلُّهم
عن نافعٍ، قال: وروى حروفَ عاصمٍ عن حَرَمِيٍّ بن عُمَارة .
روى عنه القراءة : حَجَّاجُ الرُّشْدِيني، والحسنُ بن أبي مِهْران
الجمال، والحسنُ بن علي بن مالك الأشْناني، وحسنُ بن القاسم،
والخَضِرُ بن الهيثم الطّوسي، وأبو إسحاق الحَراني، وغيرهم .
قرأتُ على عمر بن عبد المنعم، عن زيدٍ بن الحسن، أنبأنا أبو
الحُسين بن تَوْبَة ، أخبرنا أبو محمد بن هَزَارَمَرْد (١)، أخبرنا عمرُ بن إبراهيم
الكتاني، حدثنا أبن مُجاهد في كتاب (( السبعة)) له(٢)، قال: حدثنا
الحسن بن علي، حدثنا أحمدُ بن صالح، عن ورش، وقالون، وأبي بكر،"
وإسماعيل ، عن نافع بالحروف .
= ٣٢٩/٤ في البيوع: باب بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها تعليقاً فقال : وقال الليث عن أبي
الزناد بهذا الإسناد . قال الحافظ : لم أره موصولاً من طريق الليث ، وقد رواه سعيد بن منصور
عن ابن أبي الزناد ، عن أبيه ، عن خارجة بن زيد ، عن زيد بن ثابت نحو حديث الليث ،
وأخرجه أبو داود (٣٣٧٢) والطحاوي ٢٨/٤ من طريق يونس بن يزيد ، عن أبي الزناد ،
وأخرجه البيهقي ٣٠١/٥، ٣٠٢ من طريق يونس بن يزيد بالإِسنادين معاً .
(١) هو عبد الله بن محمد الصَّرِيفيني. مترجم في المجلد ٤٤٠/١١ من ((سير أعلام
النبلاء)). ومعنى هَزّار مرد: ألف رجل، بالفارسية. انظر ((التاج)): هزر و((الأنساب))
٥٩/٨ .
(٢) وهو مطبوع بتحقيق الدكتور شوقي ضيف .
١٧٦

قال أبو داود: سألتُ أحمدَ بن صالح عمن قال: القرآن كلامُ اللَّه،
ولا يقول: مخلوق، ولا غير مخلوق. فقال: هذا شاكٌ، والشاُّ كافرٌ (١).
قلت: بل هذا ساكتٌ . ومن سكتَ تورُّعا لا يُنسَبُ إليه قولٌ، ومن
سكت شاكّاً مُزْرِياً على السَّلَف، فهذا مُبتدِع .
وقال محمدُ بن موسى المصري: سألتُ أحمدَ بن صالح، فقلتُ: إنَّ
قوماً يقولون: إنَّ لفظنَا بالقرآن غيرُ الملفوظ ، فقال : لفظنا بالقرآن هو
الملفوظُ، والحكايةُ هي المحكيُّ، وهو كلامُ اللهِ غيرُ مخلوق ، من قال:
لفظي به مخلوقٌ فهو كافر.
قلتُ : إن قال: لفظي، وعنى به القرآن ، فَنَعَم، وإنْ [ قال ] لفظي،
وقصّدَ به تلفُّظي وصوتي وفعلي انه مخلوق، فهذا مُصيبٌ، فاللهُ تعالى
خالقُنا، وخالقُ أفعالِنا وأدواتِنا . ولكن الكَفُّ عن هذا هو السُّنَّة، ويكفي
المرء أن يُؤمن بأنَّ القرآن العظيم كلامُ الله ووَحْيه وتنزيله على قلب نبيِّه،
وأنه غير مخلوقٍ، ومعلومٌ عند كلِّ ذي ذهنٍ سليم أنَّ الجماعة إذا قرؤوا
السورة، أنّهم جميعَهم قرؤوا شيئاً واحداً ، وأنَّ أصواتهم وقراءاتهم،
وحناجرهم أشياء مختلفةٌ، فالمقروءُ كلامُ ربِّهم، وقراءتُهم وتلَفّظهم
ونغماتُهم مُتابينة ، ومن لم يتصوَّرِ الفرقَ بينَ التلفُّظ وبين الملفوظ، فَدَعْهُ
وأعرض عنه .
(١) ((غاية النهاية في طبقات القراء)) ٦٢/١.
١٧٧

٦٠ - عُقْبَة بن مُكْرَم * (م، د، ت، ق)
ابنِ أفلح ، الحافظُ الثَّبْتُ ، أبو عبد الملك ، العَمِّي البصريُّ، لا
الكوفي
حدث عن غُنْدَرٍ ، ويحيى القَطَّان ، ومحمدٍ بن أبي عدي ، وعبدٍ :
الرحمن ، وابن أبي فُدَیك ، ووهبٍ بن جرير ، وخلقٍ کثیر .
حدث عنه : مسلمٌ ، وأبو داود ، والترمذي ، وابن ماجة ، وبقيُّ بن
مَخْلَد ، وابنُ أبي عاصم، وأحمدُ بن عَمرو البَزَّار، وعليُّ بن زاطِيا ،
وأبو القاسم البَغَوِيُّ ، ويحيى بنُ صاعد ، وآخرون .
قال أبو داود : ثقةٌ ثقة ، هو فوق بُنْدار عندي(١).
وقال بعضُ الحفّاظ : كان ثقة مجوِّداً ..
قال السَّراج : ماتَ في سنة ثلاث وأربعين ومئتين .
أمَّا :
٦١ - عُقْبَة بن مُكْرَم الضَّبيُّ * *
الهلالي الكوفي ، فحدث عن : سُفيان بن عُيَيْنة ، والمُسَيَّبِ بنِ
* التاريخ الكبير ٤٣٩/٦، التاريخ الصغير ٣٨٠/٢، الجرح والتعديل ٣١٧/٦، تاريخ
بغداد ١٢ / ٢٦٦، ٢٦٧، طبقات الحنابلة ٢٤٦/١، ٢٤٧، تهذيب الكمال: ٩٤٨، تذهيب
التهذيب ٢/٤٧/٣، العبر ٤٤٠/١، ٤٤١، تهذيب التهذيب ٢٥٠/٧، خلاصة تذهيب
الكمال: ٢٦٩، شذرات الذهب ١٠٤/٢ .
(١) ((تاريخ بغداد)) ٢٦٧/١٢، و((تهذيب التهذيب)) ٢٥٠/٧. وفيه: قال النسائي:
ثقة . وقال ابن حجر: ذكره ابن حبان في ((الثقات)).
* * التاريخ الكبير ٤٣٩/٦، الجرح والتعديل ٣١٧/٦، تهذيب الكمال : ٩٤٩، تذهيب
-التهذيب ٢/٤٧/٣، العبر ٤٤١/١، تهذيب التهذيب ٢٥١/٧، خلاصة تذهيب الكمال :
٢٦٩ .
١٧٨

شَريك ، ومصعب بن سَلّام ، ويحيى بن يمان .
حدث عنهُ إبراهيم بنَ ديْزيل ، وابنُ أبي عاصم ، ومطَيِّن ، والحسنُ
ابن سفيان ، وعبدانُ الجواليقي ، وأبو يَعْلَى المَوْصِلِيُّ .
قال أبو داود : ليس به بأس(١) .
وقال مُطَيِّن : صدوقٌ لا يُخضِب .
قلت : ما خرَّجوا لهذا شيئاً .
مات في ذي القعدة سنةً أربعٍ وثلاثين ومئتين .
٦٢ - محمود بن خداش* (ت ، ق)
الإِمامُ الحافظُ الثقةُ ، أبو محمد ، الطالقاني ثم البغدادي .
حدث عن هُشَيم ، وابنِ المُبارك ، وفُضَيلٍ بن عِيَاض، وسُفيانَ بنِ
عُيَيْنّْة، وعَبَّد بنِ العَوَّام ، وسيفِ بن محمد الثَّوْرِي، وطبقتِهم، فأكثَرَ
وَجَوَّدَ .
حدث عنه : الترمذيُّ ، وابنُ ماجة ، وأبوعبد الرحمن النسائيُّ في
تأليفه له ، وبقيّ بن مخَلْدَ ، ويحيى بنُ صاعد، ومحمدُ بن فيروز
الأنماطي ، وأبو عبد الله المَحَاملي وآخرون .
(١) ((تهذيب التهذيب)) ٢٥١/٧ وفيه: ذكره ابن حبان في ((الثقات)). وقال ابن
حجر : وقال الغلابي عن ابن معين : إنه قوي الحديث .
* التاريخ الصغير ٣٩٢/٢، الجرح والتعديل ٢٩١/٨، تاريخ جرجان ص ٢٠٩ ،
تاريخ بغداد ٩٠/١٣، ٩٢، طبقات الحنابلة ٣٣٩/١، الأنساب ١٧٦/٨، اللباب
٢٦٩/٢، تهذيب الكمال: ١٣٠٩، تذهيب التهذيب ٢/٢٦/٤، تهذيب التهذيب
٦٢/١٠، ٦٣، خلاصة تذهيب الكمال: ٣٧٠، ٣٧١ .
١٧٩

روى أحمدُ بن محمد بن مُحْرِز، عن يحيى بن مَعين ، هو ثقةٌ لا
بأس به(١) .
وقال محمدُ بن أحمد الرواس : سمعتُ محمودَ بن خِداش ، يقولُ :
ما بِعتُ شيئاً قط ولا اشتريته(٢) .
قال السَّرَّاج: كأنه ولد في سنة ستين ومئة .
وقال يعقوب الدَّوْرَقِيُّ : كنتُ فيمن غَسَّله ، فرأيتُه في المنام ، فقلتُ
يا أبا مُحمد ، ما فعل بك ربُّكَ ؟ قال : غفر لي ، ولجميع مَن تَبِعَني .
قلتُ : فأنا قد تبعتُكَ ، فأخرجَ ورقاً من كُمِّه فيه مكتوب يعقوب بن إبراهيم
ابن كثير(٣).
قال السراج : ماتَ سنةً خمسين ومئتين .
قلتُ : وقع حديثُه عالياً عند سِبْط السِّلَفي(٤).
أخبرنا الأَبْرْقوهِيُّ، أخبرنا أبو المحاسن البَيِّع ، أخبرنا مُحمد بن عبد
العزيز ، أخبرنا العاصِمِيُّ ، أخبرنا ابنُ مهدي ، حدثنا المحامِلي ، حدثنا
محمودُ بن خِدَاش ، حدثنا هُشَيم ، أخبرنا منصور ، عن الحسن ، وأبو
بشر، عن سعيد بن جبير في قوله : ﴿فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍ مِمَّا أَنْزَلِنَا إِلَيْكَ ،
(١) ((تاريخ بغداد)) ٩١/١٣.
(٢) ((تاريخ بغاد)) ٩١/١٣. وفيه عن أبي الفتح محمد بن الحسين الأزدي الحافظ ،
قال : محمود بن خداش من أهل الصدق والثقة .
(٣) ((تاريخ بغداد)) ٩١/١٣، ٩٢ و((تهذيب التهذيب)) ٦٢/١٠ وفيه : ذكره ابن حبان
في ((الثقات)). وقال مسلمة : ثقة .
(٤) هو عبد الرحمن بن مكي وقد تقدمت ترجمته في الصفحة : ١٤٢، التعليق
الرابع .
١٨٠