Indexed OCR Text
Pages 61-80
فامتحنه فلم يجب ، وكان الوالي حَسَنَ الرأي فيه ، فقال له : قُل فيما بيني وبينك ، قال : إِنه يَقتدي بي مئةُ ألف .. ولا يدرون المعنى ، قال : وقد . كان أُمِرَ أن يُحمل إلى بغداد في أربعين رِطَلَ حَدیدٍ . قال الربيع : وكان المُزني ممن سَعى به ، وحرملة . قال أبو جعفر الترمذي : فحدثني الثقةُ ، عن البويطي ، أنه قال : برىء الناسُ من دمي إلا ثلاثة : حرملة والمُزني وآخر . قلتُ : استفق ، ويحكَ ، وَسَلْ رَبَّك العافِيَةِ ، فكلامُ الأقرانِ بعضُهم في بعضٍ أمرٌ عجيب ، وقعَ فيه سادةٌ ، فرحم اللهُ الجميع . قال الربيعُ : كتب إِلَيَّ أبو يعقوب البُويطي أنِ اصبر نفسك للغُرَباء، وحسِّنْ (١) خُلُقَك لأهل حَلْقتك، فإِنِي لم أزل أسمعُ الشافعيَّ يقولُ كثيراً وَيَتَمَثَّل : أَهِينُ لَهُم نفسي لِكَيْ يُكْرِمُونَها وَلَنْ تُكْرَمَ النَّفْسُ الَّتي لا تُهِينُها (٢) مات الإِمامُ الْبُويطي في قيده مسجوناً بالعراق في سنة إحدى وثلاثين ومئتين . عندي حديثٌ في ((مسند)) أبي محمد الدارمي : حدثنا أبو يعقوب البويطي ، حدثنا الشافعي (٣) ، فذكره . (١) في ((تاريخ بغداد)): ٣٠٢/٤: وأظنك خلقك لأهل حلقتك. (٢) البيت في ((تاريخ بغداد)) ٣٠٢/١٤ وهو في ((وفيات الأعيان)) ٦٤/٧، بلفظ: أهيٍ لهم نفسي لأكرِمُها بهم ولن تُكْرم النفسُ التي لا تهينها والخبر مع البيت في ((طبقات الشافعية)) ١٦٥/٢ . (٣) هو في ((سنن الدارمي)) ٣٦٠/١، وتمام سنده : حدثنا مالك بن أنس عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ابن عباس، قال : خسفت الشمس فصلى رسول الله ... وإسناده صحيح . ٦١ ١٤ - ابنُ السَّرْح * (م ، د، س ، ق) الإِمامُ الحافظُ الفقيه ، أبو الطاهر ، أحمدُ بنُ عَمرو بن عبد الله بن عمرو بن السَّرْح ، الأمويُّ مولاهم ، الفقيه المصري . حدث عن : سُفيانَ بنِ عُيَينة ، وعبدِ اللّه بن وهب ، وسعيدٍ الآدم. حدث عنه : مسلم ، وأبو داود ، والنسائي، وابن ماجة ، والقاسمُ بن مَهدي ، وأبو العلاء الكوفي ، ومحمدُ بن زَبَّان بن حَبِيب ، وأبو بكر بنُ أبي داود ، وآخرون . وقد شرح ((موطأ)) ابنٍ وهب(١) ، وكان من العلماء الجِلَّة . مات في رابع عشر ذي القَعْدَة سنة خمسين ومئتين . وكان من أبناء الثمانين (٢). له حديثٌ تفردَّ به عن ابن وهب ، فقال جماعةٌ : حدثنا ابنُ السَّرْح ، حدثنا ابنُ وهبٍ ، عن عمرو بن الحارث ، عن أبي يونس ، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((كُلُّ بَنِي آدَمَ سَيِّدٌ ، * الجرح والتعديل ٢ / ٦٥، الجمع بين رجال الصحيحين : ١٤، تهذيب الكمال : ٣٣، تذهيب التهذيب ١ / ٢٠ / ١، تذكرة الحفاظ ٢ / ٥٠٤، ٥٠٥، العبر ١ / ٤٥٥، طبقات الشافعية للسبكي ٢ / ٢٦، تاريخ ابن كثير ١١ / ٦، تهذيب التهذيب ١ / ٦٤، طبقات الحفاظ: ٢١٩، حسن المحاضرة ١ / ٣٠٩، خلاصة تذهيب الكمال: ١٠، شذرات الذهب ٢ / ١٢٠. (١) هو أبو محمد عبد الله بن وهب بن مسلم المصري المالكي، تقدمت ترجمتُهُ في الجزء التاسع برقم ( ٦٣ ) . (٢) قال ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) ٦٥/٢: سئل أبي عنه، فقال : لا بأس به. وفي ((تهذيب الكمال)): ٣٣، ٣٤: قال النسائي : ثقة . وقال أبو سعيد بن يونس : قال لي علي بن الحسن بن خلف بن قُديد : وكان يونس جدك يحفظ ، وكان أحمد بن عمرو لا يحفظ ، وكان ثقة ثبتاً صالحاً . قال أبو سعيد : وكان فقيهاً من الصالحين الأثبات . ٦٢ والرَّجُلُ سَيِّدُ أَهْلِهِ، والمَرْأَةُ سَيِّدَةُ بَيْتِها))(١). هذا حديثٌ صالحُ الإِسناد غريبٌ . / قرأت على محمدٍ بن عبد السلام الشافعي : عن عبد المُعزّ بن محمد ، أخبرنا تميمُ بن أبي سعيد ، وزاهرُ بن طاهر ، قالا : أخبرنا أبو سَعْدٍ الكَنْجَرُوذِيُّ ، أخبرنا أبو عمرو بنُ حمدان ، أخبرنا عَبْدَانُ الأهوازي ، حدثنا أبو الطاهر ، حدثنا ابنُ وهب ، أخبرني جرير بن حازم ، عن أيوبَ وهشامٍ، عن ابن سيرين، [عن أبي هريرة] قال: ((قال رسولُ الله ◌ٍِّ: ((إِذا كانَ آخِرُ الزّمانِ لَمْ تَكَدْ رُؤْيا المُؤْمِنِ تَكْذِبُ ، فَأَصْدَقُهُمْ رُؤيا أَصْدَقُهُمْ حَدِيثاً . والرُّؤْ يا ثَلَاثَةٌ: فَبُشْرَىْ مِنَ اللَّه، وَرُؤْيا مِمَّا يُحَدِّثُ بِهِ المَرْءُ نَفْسَهُ، وَرُؤْيا مِنَ الشَّيْطانِ)) والقَيْدُ في المَنامِ ثَبَاتٌ فِي الدِّينِ ، والغُلُّ أَكْرَهُهُ(٢). وفيها مات مُقرِىءُ مكة أبو الحسن البّزِّي ، والحارثُ بن مِسكين ، وعَبَّدُ بن يعقوب ، ونصرُ بن علي ، وعمرو بن عثمان ، وكَثِير بن عُبيد . ١٥ - سُحْنُون * الإِمامُ العلامةُ ، فقيهُ المغرب ، أبو سعيد ، عبدُ السلام بن حبيب بن (١) رجاله ثقات ، وأبو يونس : هو سليم بن جبير المصري مولى أبي هريرة ، وثقه النسائي ، وأخرج له مسلم في «صحيحه)). (٢) إسناده صحيح ، وأخرجه ابن ماجه (٣٩١٧) من طريق أحمد بن عمرو بن السرح، عن بشر بن بكر ، عن الأوزاعي ، عن ابن سيرين ، عن أبي هريرة ، وأخرجه من طرق عن ابن سيرين عن أبي هريرة، البخاري ٣٥٦/١٢، ٣٥٩، في التعبير : باب القيد في المنام ، ومسلم (٢٢٦٣) في أول الرؤيا، وأبو داود (٥٠١٩) والترمذي (٢٢٧٠) وأحمد ٢٦٩/٢، وعبد الرزاق (٢٠٣٥٢) والدارمي ١٢٥/٢. وقوله ((والقيد في المنام ... )) من كلام أبي هريرة كما هو مصرح به في المصنف والمسند ومسلم . * وفيات الأعيان ٣/ ١٨٠ العبر ٣٤/٢ ترتيب المدارك ٥٨٥/٢، ٦٢٦، الديباج المذهب ٣٠/٢، ٤٠، معالم الإيمان ٤٩/٢ شجرة النور الزكية: ٧٠، رياض النفوس ٢٤٩/١، ٢٩٠، مرآة الجنان ١٣١/٢، ١٣٢. ٦٣ حسان بن هلال بن بكار بن ربيعة بن عبد اللّه التَّوخي ، الحمصي الأصل ، المغربي القيرواني المالكي، قاضي القَيْرَوان، وصاحبُ ((المُدَوَّنَة))(١)، ويُلَقَّب بسُحْنون(٢) ارتحلَ وحجّ . وسمع من : سُفيان بن عُيَينة ، والوليد بن مسلم، وعبدِ الله بن وهب، وعبد الرحمن بن القاسم ، ووكيع بن الجراح ، وأشهبَ ، وطائفةٍ . ولم يتوسع في الحديث كما توسَّع في الفروع . لازم ابنَ وهبٍ ، وابنَ القاسم ، وأشهبَ ، حتى صار من نُظَرائهم . وساد أهلَ المغربِ في تحرير المذهب ، وانتهت إِليه رئاسةُ العلمِ . وعلى قوله المُعَوَّلُ بتلك الناحية ، وتفقّه به عددٌ كثير. وكان قد تفقّه أولاً بإفريقية على ابنِ غانم وغيره . وكان ارتحالُه في سنةِ ثمانٍ وثمانين ومئة ، وكان موصوفاً بالعقلِ والديانةِ التامةِ والورعِ ، مشهوراً بالجودِ والبذلِ ، وافر الحُرْمَةِ ، عديمَ النَّظِير . أخذ عنه : ولده محمدٌ فقيهُ القيروان، وأَصْبَغُ بن خليلِ القُرْطُبِي ، وبَقِيُّ بن مِخْلَد، وسعيدُ بن نَمِر الغافقيُّ الإِلْبِيري الفقيه، وعبدُ اللّه بن غافق التونسي، ومحمدُ بن عبد الله بن عبدوس المغربي، ووهبُ بن نافعٍ فقيهُ قرطبة ، ويحيى بنُ القاسم بن هلال الزاهد ، ومطرِّفُ بنُ عبد الرحمن المرواني مولاهم، ويحيى بنُ عمر الكِنَاني الأندلسي ، وعيسى بنُ مِسكين ، وحَمْديس، وابنُ مُغيث ، وابنُ الحداد ، وعددٌ كثير من الفقهاء . (١) سيبسط المؤلف القول فيها خلال الترجمة . ( ٢ ) سيضبطها المؤلف خلال الترجمة . ٦٤ فعن أشهب قال : ما قدِم علينا أحدٌ مثلُ سُحنون(١). وعن يونس بن عبد الأعلى قال: سُحنون سيدُ أهلِ المغرب(٢). وروي عن ابنٍ عَجلان الأندلسي قال: ما بُورِك لأحدٍ بعد النبي ◌َّ في أصحابه ما بُورك لسحنون في أصحابه . فإِنَّهم كانوا في كل بلدٍ أئمة . ورُوِيَ عن سُحنون قال : من لم يعمل بِعِلْمِهِ ، لَمْ يَنْفَعْهُ عِلْمُه ، بل ٠٠ يُضُرُّه . وقال سُحنون : إذا أتى الرجلُ مجلسَ القاضي ثلاثةَ أيامٍ متوالية بلا حاجةٍ ، فينبغي أن لا تُقبل شهادتُه(٣). وسُئل سُحنون: أَيَسَعُ العالمَ أن يقول: لا أدري فيما يدري ؟ قال: أمَّا ما فيه كِتابٌ أو سنةٌ ثابتةٌ فلا، وأما ما كان من هذا الرأي ، فإنَّه يَسَعُهُ ذلك، لأنه لا يدري أمصيبُ هو أم مُخطِىء . قال الحافظُ أحمدُ بنُ خالد: كان محمدُ بنُ وضّاح لا يُفضِّل أحداً ممن لَقِي على سُحنون في الفقهِ وبدقيقِ المسائل(٤). وعن سُحنون قال: أَكْلٌ بالمسكنةِ، ولا أَكْلٌ بالعلمِ . مُحِبُّ الدنيا أعمى، لم يُنَوِّرْهُ العِلْمُ(٥). ما أقبحَ بالعالمِ أن يأتي الأمراءَ، واللهِ ما دخلْتُ على السلطانِ إلا وإذا خرجتُ حاسبتُ نفسي، فوجدتُ عليها الدَّرك (٦)، وأنتم ترونُ مُخالفتي لهواه، وما ألقاهُ به من الغِلْظة، واللهِ ما (١) ((ترتيب المدارك)) ٥٨٩/٢، و((الديباج المذهب)) ٣٢/٢. (٢) ((ترتيب المدارك)) ٥٩٠/٢، و((الديباج المذهب)) ٣٢/٢. (٣) ((ترتيب المدارك)) ٦٥/٢، و((الديباج المذهب)) ٣٩/٢. (٤) ((ترتيب المدارك)) ٥٩١/٢، و((الديباج المذهب)) ٣٣/٢. (٥) ((الديباج المذهب)) ٣٨/٢. (٦) بفتح الراء وإسكانها : التبعة . ٦٥ أخذتُ ، ولا لبستُ لهم ثوباً . وعن سُحنون قال: كان بعضُ مَنْ مضى يُريد أن يتكلّم بالكلمة، ولو تكلّم بها لانتفع بها خلقٌ كثير، فيحبِسُها، ولا يتكلّم بها مخافةً المُباهاة . وكان إذا أعجبه الصمتُ تكلّم ، ويقول: أجرأُ الناس على الفُتيا أقلُهم عِلْماً . وعنه قال : أنا أحفَظُ مسائلَ فيها ثمانيةُ أقاويل من ثمانيةِ أئمة ، فكيف ينبغي أن أُعجِّل بالجواب ؟ . وقيل : إن زيادةَ الله الأميرَ بعثَ يسألُ سُحنوناً عن مسألةٍ ، فلم يُجِبْه ، فقال له محمدُ بنُ عُبدوس : أُخْرُجْ من بلد القوم ، أَمسِ ترجع عن الصلاةِ خلفَ قاضيهم ، واليوم لا تجيبُهم ؟ !. قال : أفأُجِيب من يُريد أن يَتَفَكَّهَ، يُريد أن يأخُذِ قَولي وقولَ غيري ، ولو كان شيئاً يَقصِدُ به الدينَ لأجَبْتُه . وعنه قال : ما وجدتُ مَنْ باع آخرتَه بدنيا غيرِهِ إِلا المُفتي . وعن عبد الجبار بن خالد قال : كنا نسمعُ من سُحنون بقريتِه ، فصلَّى الصبحَ ، وخرجَ ، وعلى كتفِه محراثٌ ، وبين يديه زوجُ بقر . فقال لنا: حُمَّ الغلامُ البارحةَ ، فأنا أحرُثُ اليومَ عنه ، وأجيتُكم . فقلتُ: أنا أحرثُ عنك، فقرَّبَ إِليَّ غداءَهُ، خبزَ شعيرٍ وزيتاً(١). وعن إسماعيلَ بنِ إِبراهيم قال : دخلتُ على سحنون ، وهو يومئذٍ قاضٍ ، وفي عنقه تسبيح يُسبِّح به(٢). (١) ((ترتيب المدارك)) ٥٩٤/٢ . (٢) ((ترتيب المدارك)) ٦١٧/٢. ٦٦ وعن أبي داود العطار قال : باع سُحنونٌ زيتوناً له بثمانٍ مئةٍ ، فدفعها إِليَّ، ففرقتُها عنه صدقةٌ . وقيل: كان إذا قُرِئت عليه ((مغازي)) ابن وهب تَسيلُ دموعُه، واذا قُرِىء عليه ((الزهد)) لابنٍ وهب يبكي . وعن يحيى بن عَوْن : قال: دخلتُ مع سُحنونٍ على ابنِ القصَّار وهو مُريض، فقال: ما هذا القَلَقُ؟ قال له: الموتُ والقُدومُ على الله . قال له سُحنون : ألستَ مُصَدِّقاً بالرسلِ والبعثِ والحسابِ، والجنة والنارِ، وأنَّ أفضلَ هذه الأمةِ أبو بكر ، ثم عُمر ، والقرآنُ كلامُ اللهِ غَيْرُ مخلوق ، وأنَّ اللهُ يُرى يومَ القيامة ، وأنَّهُ على العرش استوى، ولا تخرجُ على الأئمةِ بالسيف، وإن جارُوا . قال: إي والله، فقال: مُتْ إذا شئتَ، مُت إذا شئت . وعن سحنون قال : كَبِرنا وساءت أخلاقُنا ، ويعلم اللهُ ما أَصيحُ عليكم إِلا لُأُؤَدِّبكم . وعن سُحنون قال : ما عَمِيَتْ عليَّ مسألةٌ إِلا وجدتُ فَرَجها في كتب ابن وهب . وقيل : إِنَّ طالباً قال : رأيتُ في النوم كأنَّ سحنوناً يبني الكعبة ، قال : فغدوتُ إِليه، فوجدتُه يقرأُ للناس ((مناسك الحج)) الذي جمعه. وقيل : إِنَّه سمع من حفصٍ بنِ غياث ، وإسحاق الأزرق ، ووكيعٍ ، ويحيى بن سليم الطائفي ، وعبدِ الله بن طليب المُرادي ، وبُهلول ابن راشد، وعليٍّ بن زياد التونسيِّ، وعبدِ الله بن عُمر بنِ غانم الرُّعَيْنِي ، وشعيب بنِ الليثِ المصري، ومعنِ القَزَّاز ، وأبي ضَمْرة الليثي، ويزيدَ بنِ هارون، وعدةٍ . ١ ٦٧ قال أبو العَرَب عمّن حدّثَه : كان الذین یحضُرون مجلس سُحنون من العُبّاد أكثرَ من الطلبة، كانوا يأْتُون إليه من أقطارِ الأرض. ولَّمَّا وَلِيَ سُخْنونٌ القضاءَ بأَخَرة ◌ُوتب ، فقال : ما زلتُ في القضاء منذ أربعين سنة ، هل الفُتْيا إِلا القضاءُ(١)؟ !.. قيل : إِنَّ الرواةَ عن سُحنون بلغوا تسع مئة . وأصلُ ((المدونة)) أسئلةٌ . سألَها أسدُ بنُ الفرات لابنِ القاسم. فلما ارتحل سُحنونٌ بها عرضها على ابنِ القاسم ، فأصلَحَ فيها كثيراً ، وأسقَطَ ، ثم رتَّها سحنونٌ ، وبَوَّبَها . واحتجَّ لكثيرٍ من مسائِلها بالآثارِ من مروِيّاته ، مع أنَّ فيها أشياءَ لا ينهضُ دليلُها ، بل رأيٌ محضّ . وحكوا أَنَّ سُحنون في أواخر الأمرِ علَّم عليها، وهَمَّ بإسقاطِها وتهذيب ((المدوّنة))، فأدركتْه المنيةُ رحمه الله . فكُبراءُ المالكية ، يعرِفُون تلكَ المسائلَ ، ويُقررون منها ما قدَروا عليه، ويُوَهِّنون ما ضعُف دليلُه . فهي لها أسوةٌ بغيرِها من دوواينِ الفقه. وكلُّ أحدٍ فَيُؤخَذُ من قوله ويُترَكُ إِلا صاحبَ ذاكَ القبرِ التسليماً. فالعلمُ بحرٌ بلا ساحلٍ ، وهو مُفَرِّقٌ في الأمة ، موجودٌ لمن التمسه . وتفسيرُ سُحنون بأنَّه اسمُ طائرٍ بالمغرب(٢)، يُوصف بالفِطنة والتَّحُرُّزِ، وهو بفتح السِّين وبضمُّها. (١) ثمت فرق بين الفتيا والقضاء، فالفتيا تبليغ محض، والقضاء إنشاء وإلزام. قال القرافي في ((الفروق)) ٥٣/٤: الفتوى والحكم كلاهما إخبار عن حكم الله تعالى، ويجب على السامع اعتقادهما ، وكلاهما يلزم المكلف من حيث الجملة ، لكن الفتوى إخبار عن الله تعالى في إلزام أو إباحة ، والحكم إخبار معناه الإنشاء والإلزام من قبل الله تعالى. (٢) في ((ترتيب المدارك)) ٥٨٦/٢، و((الديباج المذهب)) ٣٠/٢: لحدته في المسائل . ٦٨ تُوفي الإِمامُ سُحنون في شهرِ رجب سنةً أربعين ومئتين(١). وله ثمانون سنة ، وخلّفَه ولدُه محمد . قرأتُ في (( تاريخ القيروان)) لأبي بكر عبد الله بن محمد المالكي قال : قال أبو العرب : اجتمعتْ في سُحنون خِلالٌ قَلَّما اجتمعتْ في غيره : الفِقهُ البارعِ، والورعُ الصادقُ ، والصَّرامةُ في الحقِّ ، والزَّهادةُ في الدنيا، والتَّخَشُّنُ في الملبَسِ والمَطْعَم، والسماحةُ(٢). كان رُبَّما وصل إخوانَه بالثلاثينَ ديناراً ، وكان لا يقبَلُ من أحدٍ شيئاً . ولم يكن يهابُ سلطاناً في حقٌّ ، شديداً على أهلِ البِدَعِ، انتشرت إِمامتُه، وأجمعُوا على فضْلِه، قدم به أبوه مع جُندِ الحمصيِّن ، وهو من تنوخ صليبةً . وعن سُحنون قال : حججتُ زَمِيلَ ابنِ وهبٍ . وقال عیسی بنُ مسکین : سُحنون راهبُ هذه الأمة ، ولم یکن بین مالكٍ وسحنون أحدٌ أفقهَ من سحنون(٣). وعن سُحنون قال : إِنِّي حفظتُ هذه الكتب ، حتى صارت في صدري كُمِّ القرآن (٤). وعنه قال : إِني لأخرجُ من الدنيا ، ولا يسألُني اللهُ عن مسألةٍ قلتُ فيها برأيي ، وما أكثرَ ما لا أعرِف . وعنه : سُرْعَةُ الجواب بالصوابِ أَشَدُّ فتنةً من فتنةِ المال . (١) في ((ترتيب المدارك)) ٦٢٤/٢: لثلاث خلون من رجب . (٢) ((ترتيب المدارك)) ٥٩٢/٢، و((الديباج المذهب)) ٣٤/٢. (٣) ((الديباج المذهب)) ٣٢/٢، بلفظ: زاهد هذه الأمة. (٤) ((ترتيب المدارك)) ٢ /٥٩٠. ٦٩ ١٦ - أحمَدُ بنُ عِيسَى * (خ، م، د، س ، ق ) ابن حسان ، الإِمامُ المحدثُ الصدوقُ ، أبو عبد الله ، المصريُّ ، المعروف بابن التُّسْتَرِيِّ(١). سمع ضِمامَ بنَ إِسماعيل ، ومُفَضَّل بن فَضَالة ، وعبدَ الله بن وَهْب ، وبِشر بن بكر ، وأَزْهَر بنَ سَعْدٍ السمان ، وغيرهم . حَدَّثَ عنه : الستةُ سوى الترمذيِّ، وأبو زُرعةَ ، وأبو حاتم ، وإِبراهيمُ الحربيُّ ، ويوسفُ القاضي ، وأبو يَعْلى المَوْصِلِيُّ، وأبو القاسم البَغَوِيُّ ، وخلقٌ سواهم . وقال النّسائيُّ وغيره : ليس به بأس . وكان أبو بكر الخطيب يقولُ : ما رأيتُ لمن تركَ الاحتجاج بحديثه حُجَّةً(٢). وقال أبو زُرْعَة لمَّا نظر في ((صحيح مسلم)): يَروي عن أحمدَ بنِ عيسى في ((الصحيح)). وما رأيتُ أهلَ مصر يشكُون أنه، وأشار إلى لسانه(٣). * التاريخ الكبير ٢ / ٦، الجرح والتعديل ٢ / ٦٤، تاريخ بغداد ٤ / ٢٧٢، ٢٧٥، تهذيب الكمال: ٣٤، تذهيب التهذيب ١ / ٢٠ / ١، ميزان الاعتدال ١ / ١٢٥، ١٢٦، الوافي بالوفيات ٧ / ٢٧٢، تهذيب التهذيب ١ / ٦٤، ٦٥، خلاصة تذهيب الكمال : ١٠، ١١، شذرات الذهب ٢ / ١٠٢. (١) في ((تاريخ بغداد)) ٢٧٢/٤، و((تهذيب الكمال)): ٣٤، و((تهذيب التهذيب)) ٦٥/١ : المعروف بالتستري . (٢) (( تاريخ بغداد)» ٢٧٥/٤ (٣) الخبر مطول في ((تاريخ بغداد)) ٢٧٤/٤، و(تهذيب الكمال)): ٣٤، و((تهذيب التهذيب ) ١ /٦٥ . ٧٠ وقال أبو داود : سألتُ يحيى بنَ مَعيِن عنه ، فحلَف إِنه كذاب . وقال أبو حاتم : قيل لي بمصر : إِنَّ أحمدَ بنَ عیسی اشتری کتبَ ابنِ وهبٍ، وكتاب مُفَضَّل بن فَضَالة(١). قلتُ : العملُ على الاحتجاجِ به . فأين ما انفردَ به حتى نُلَيِّنه به ؟! وقد لحقَّ يَغْنَمَ بنَ سالم أحَدَ الهَلْكَى. وسمع منه، وسكن العراق(٢). توفي بسامَرَّاء في صفر سنة ثلاثٍ وأربعين ومئتين . وكان أبوه يَتَّجِرُ إِلى تُسْتَر (٣) التي يقال لها اليوم: شُشْتَر، فَعُرِفَ بالتّسْتَري لهذا . ١٧ - أحمد بن عيسى * ابنِ عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب ، أبو طاهر العلويُّ المدني . يروي عن : أبيه ، وابنٍ أبي فُدَيْك . وعنه : أبو يونس المديني ، ومحمدُ بنُ منصور الكوفي ، وغيرُهما . له ما يُنْكر(٤). (١) ((الجرح والتعديل)) ٦٤/٢، و((تاريخ بغداد)) ٢٧٥/٤، و((تهذيب الكمال)): ٣٤، وتهذيب التهذيب ٦٥/١. (٢) جاء في ((تهذيب الكمال)): ٣٤: قال أبو عبيد الآجري : سألت أبا داود عنه ، فقال : سمعت يحيى بن معين يحلف باللّه الذي لا إله إلا هو إنه كذاب . وفيه : وقال الحافظ أبو بكر : ما رأيت لمن تكلم في أحمد بن عيسى حجة توجب ترك الاحتجاج بحديثه . (٣) في ((تاريخ بغداد)) ٢٧٢/٤: كان ( أحمد نفسه ) يَتَّجِرُ إلى تُسْتَر. * الجرح والتعديل ٢ / ٦٥، ميزان الاعتدال ١ / ١٢٦، ١٢٧. (٤) قال المؤلف في ((ميزان الاعتدال)) ١٢٦/١: قال الدارقطني: كذاب . وكذا في ((لسان الميزان» ٢٤١/١. ٧١ وقد ذكره ابنُ أبي حاتم(١)، وأبو أحمد الحاكم ، وما ضعَّفَاه . ١٨ - أحمد بن عيسى * ابن الشهيد زيد بن علي الحُسيني، شيخُ بني هاشم وكبيرُهم . قال المدائني : بلغ الرشيد ظهور هذا بعًّادان في سنةخمس وثمانين، فدسَّ عليه من خدعه، وبايعه ، ثم أخذه في سفينةٍ ، فهربَ أحمدُ الواسِط ، واختفى ذكرُهُ . قلتُ : بقي بالبصرةِ في الأزْدِ خاملًا إلى أن مات سنةً سبعٍ وأربعين ومثتين ، وعاش تسعاً وثمانين سنة(٢). ١٩ - أبو ثور * * (د، ق ) إبراهيمُ بن خالد، الإِمامُ الحافظُ الحجةُ المجتهد، مُفتي العراق، أبو ثور، الكلبيُّ البغدايُّ الفقيه، ويُكْنَى أيضاً أبا عبد الله . (١) ((الجرح والتعديل)) ٦٥/٢. * مقاتل الطالبيين: ٣٩٩، الوافي بالوفيات ٧ / ٢٧١، ٢٧٢، تاريخ الطبري ١٠ / ٧١ . (٢) ((الوافي بالوفيات)) ٢٧٢/٧، وتتمته فيه: وكانت مدة استتاره اثنتين وستين سنة . ولا يُعرف من استتر وخفي أمره هذه المدة كلها غير هذا . * * التاريخ الصغير ٢ / ٣٧٢، الجرح والتعديل ٢ / ٩٧، ٩٨، الفهرست: ٢٦٥، تاريخ بغداد ٦ / ٦٥، ٦٩، طبقات الفقهاء للشيرازي : ٧٥، الأنساب، ورقة: ٤٨٥ / ب، اللباب ٣ / ١٠٤، ١٠٥، وفيات الأعيان ١ / ٢٦، تهذيب الكمال : ٥٤، تذهيب التهذيب ١ / ٣٥ / ٢، تذكرة الحفاظ ٢ / ٥١٢، ٥١٣، ميزان الاعتدال ١ / ٢٩، ٣٠، العبر ١ / ٤٣١، الوافي بالوفيات ٥ / ٣٤٤، طبقات الشافعية للسبكي ٢ / ٧٤، ٨٠، تاريخ ابن كثير ١٠ / ٣٢٢، تهذيب التهذيب ١ / ١١٨، ١١٩، النجوم الزاهرة ٢ / ٣٠١، ٣٠٢، طبقات الحفاظ: ٢٢٣، خلاصة تذهيب الكمال: ١٧، طبقات المفسرين ١ / ٧، شذرات الذهب ٢ / ٩٣ ، ٩٤. ٧٢ وُلد في حدود سنة سبعين ومئة . وسمع من : سُفيان بن عيينة، وعَبيدة بن حُمَيد، وأبي معاويةً الضَّرِير، ووكيعِ بن الجرّاح وابنِ عُلَيَّة ، ويزيدَ بنِ هارون، ومعاذ بن معاذ، ورَوْحٍ بن عُبَادة، وأبي قَطَن، وأبي عبد الله الشافعي، وطبقتهم . حدّث عنه : أبو داود، وابنُ ماجة. وقيل: إن مسلماً روى عنه في مقدمة ((صحيحه))، وإنما روى عن إبراهيم بن خالد اليَشْكُري، وهو آخَر إن شاء الله . وروى عنه أيضاً: قاسمُ بن زكريا المُطَرِّز، وأحمدُ بن الحسن الصُوفيُّ، وأبو القاسم البَغَوِيُّ، ومحمدُ بن إسحاق السَّرَّاج ، ومحمدُ بن صالح بن ذَرِيحِ العُكْبَرِي، وخلقٌ سواهم . وجَمَعَ وصَنَّفْ . قال أبو بكر الأَعْيَن : سألتُ أحمدَ بن حنبل عنه، فقال : أعرِفُه بالسُّنَّةِ منذ خمسين سنة ، وهو عندي في مِسْلاخ(١) سفيان الثوري(٢). وقال النسائي: ثقةٌ مأمونٌ، أحدُ الفقهاء(٣) . وقال أبو حاتم بنُ حِبّان : كان أحدَ أئمةِ الدنيا فِقْهاً وعلماً وورعاً وفضلاً. صَنَّفَ الكتبَ، وفَرَّع على السُّنَن، وذبَّ عنها، رحمهُ الله تعالی (٤) . ذكره الخطيبُ،(٥) وأثنى عليه، وقال: تُوفي في صفر سنة أربعين ومئتين . (١) المِسْلاخ: هو الجِلْدُ وأراد هنا أنه في هَدي وسَمت سفيان الثوري . (٢) ((تاريخ بغداد)) ٦٦/٦، و((وفيات الأعيان)) ٢٦/١، و((طبقات الشافعية)) للسبكي ٧٤/٢ . (٣) ((تاريخ بغداد)) ٦٦/٦، و((طبقات الشافعية)) للسبكي ٧٥/٢ . (٤) ((طبقات الشافعية)) للسبكي ٧٤/٢ . (٥) (( تاريخ بغداد)) ٦٥/٦، ٦٦. ٧٣ قلت: عاش سبعين سنة أو أكثر . قرأتُ على عُمر بن عبد المُنْعِم، عن أبي اليُمن زيد بن الحسن (ح)(١) وأنبأنا عبدُ الرحمن بنُ محمدٍ الفقيه وجماعة، قالوا: أخبرنا أبو اليُمْنِ، وأبو حفص المعلم (ح) ، وأخبرنا المقدادُ بن أبي القاسم إجازةً، أخبرنا عبد العزيز بن الأخضر (ح)، وأنبأنا يحيى بن أبي منصور الحَنْبَلِيُّ ، أخبرنا أبو اليُمْنِ الكِنْدِيُّ ، وعبد العزيز بن مَنِينا، قالوا أربعتُهم : أخبرنا محمدُ بن عبد الباقي الأنصاري ، أخبرنا ابراهيمُ بن عمر البرمكي في الرابعة، أخبرنا عبدُ الله بن إبراهيم بن ماسي، حدثنا إبراهيم بن موسى الجَوْزِي، حدثنا أبو ثَور الكلبي، حدثنا إسماعيلُ بن إبراهيم، عن حُميد، عن بكرِ بنِ عبد الله، عن أبي رافعٍ، عن أبي هُريرة، أن النبيَّ ◌َ لَقِيَه في طريقٍ من طُرُق المدينةِ، وهو جُنُبٌ، فانْسَلَّ، فَذَهَبَ ، فاغْتَسَل، ففقده رسولُ الله، فلما جاء، قال: ((أَيْنَ كُنْتَ يا أَبا هُرَيْرَةَ))؟ قال: يا رسول الله، لَقِيْتَنِي وأنا جُنُبٌ، فَكَرِهْتُ أَنْ أُجالِسَكَ، قال: ((إِنَّ الْمُؤْمِنَ لا يَنْجِسُ )) . (١) قال الإمام النووي رحمه الله في ((مقدمة شرحه لصحيح مسلم)): ٣٨: وإذا كان للحديث إسنادان أو أكثر كتبوا عند الانتقال من إسناد إلى إسناد (ح ) ، وهي حاء مهملة مفردة . والمختار أنها مأخوذة من التحول ، لتحوله من إسناد إلى إسناد ، وأنه يقول القارىء إذا انتهى إليها : (ح) ، ويستمر في قراءة ما بعدها . وقيل : إنها من : حال بين الشيئين : إذا حجز، لكونها حالت بين الإِسنادين ، وأنه لا يلفظ عند الانتهاء إليها بشيء ، وليست من الرواية . وقيل : إنها رمز إلى قوله : الحديث ، وإن أهل المغرب كلهم يقولون إذا وصلوا إليها : الحديث . ثم قال الإمام النووي رحمه الله: وقد كتب جماعة من الحفاظ موضعها: ((صح)) فيشعر بأنها رمز ((صح)). وحسنت ها هنا كتابة ((صح)) لئلا يتوهم أنه أسقط متن الإسناد الأول. ثم هذه الحاء توجد في كتب المتأخرين كثيراً، وهي كثيرة في ((صحيح مسلم)) قليلة في (( صحيح البخاري )) . ٧٤ صحيحٌ ، تفرَّد به حُميدٌ الطويل، أخرجه أصحابُ الكُتُب الستة(١) من طريق ابن عُلَيَّةِ، وجماعةٌ عنه . وقد كان أحمدُ يكرهُ تدوينَ المسائل، ويحضُّ على كتابةِ الأَثرِ ، فقال عبدُ الرحمن بنُ خاقان : سألتُ أحمدَ بن حنبل عن أبي ثور، فقال: لم يبلُغني عنه إلا خيرٌ، إلا أنَّه لا يُعجِبُني الكلامُ الذي يُصِّرونه في كُتبهم(٢) . وقيل: سُئل أحمدُ عن مسألةٍ، فقال للسائلِ: سَلْ غيرنا، سَلٍ الفُقهاء سل أبا ثور(٣). وقال بدرُ(٤) بن مجاهد: قال لي سليمانُ الشاذَكُونِيُّ : اكتبْ رأيَ الشافعي، واخرُجْ إلى أبي ثورٍ، ولا يفوتَنَّكَ بنفسِه(٥). قال الخطيبُ: كان أبو ثورٍ يتفقُّه أولاً بالرأي، ويذهبُ إلى قول العراقيين، حتى قدِمِ الشافعيُّ، فاختلفَ إليه، ورجعَ عن الرأي إلى الحديث(٦) . وقال أبو حاتم(٧): يتكَلَّمُ بالرأي، فيُخطىء ويُصيب، ليس مَحَلُّه (١) أخرجه البخاري ٣٣٣/١ في الغسل: باب عرق الجنب وأن المسلم لا ينجس ، وباب الجنب يخرج ويمشي في السوق وغيره، ومسلم ( ٣٧١) في الحيض ، وأبو داود (٢٣١) والترمذي (١٢١) والنسائي ١٤٥/١، ١٤٦، وابن ماجه (٥٣٤) وفي الباب عن حذيفة بن اليمان عند مسلم (٣٧٢) وأبي داود (٢٣٠) والنسائي ١٤٥/١ . (٢) ((تاريخ بغداد)) ٦ / ٦٦، و((طبقات الشافعية)) للسبكي ٢ / ٧٥ (٣) ((تاريخ بغداد)) ٦ / ٦٧، وانظر ((وفيات الأعيان)) ١ / ٢٦، و((طبقات الشافعية)) للسبكي ٢ / ٧٥ . (٤) في الأصل: بد بن مجاهد، والمثبت من ((تاريخ بغداد)) ٦٧/٦، و((تهذيب التهذيب » ١١٨/١ (٥) ((تاريخ بغداد)) ٦ / ٦٧. (٦) ((تاريخ بغداد)» ٦٧/٦ (٧) ((الجرح والتعديل)) ٩٨/٢، و((طبقات الشافعية)) للسبكي ٧٥/٢. وعقّب = ٧٥ مَحَلِّ الْمُسْمِعين في الحديث . قلتُ: بل هو حجةٌ بلا تردد . مات في صفر سنة اربعين ومثتين . أما : ٢٠ - إبراهيم بن خالد * المروزي الجُرمِيهني الحافظ الملقبُ بالبُطيطي ، فصاحبُ حديثٍ ، مات شاباً سنةً خمسين ومئتين . وهو الذي يقولُ بُندار: حفّاظُ الدنيا أربعةٌ، كُلُّهم غِلْماني: إبراهيمُ ابن خالد الجُرميهني، وأبو زرعة، والبخاري وعبد الله الدارمي . وأما : = السبكي على ذلك فقال: هذا غلو من أبي حاتم . وليس الكلام في الرأي موجباً للقدح، فلا التفات الى قول أبي حاتم هذا ... وأبو ثور أظهر أمراً من أن يحتاج إلى توثيق ، وقد قدّمنا كلام أحمد بن حنبل فيه ، وكفى به شرفاً . وقال أيضاً في الصفحة التالية أنه جوز أن يكون قول أبي حاتم: ((محل المسمعين)) تصحيفاً في الكتب، وأنه قال: ((محل المُتَّسعين))، أي: المكثرين ، فإن أبا ثور لم يكن من المكثرين في الحديث إكثار غيره من الحفاظ ، وقد رأيتُ اللفظة هكذا بخط بعض محدثي زماننا في الحكاية عن أبي حاتم. ولا شك أن الفقه كان أغلب عليه من الحديث . وفي (تهذيب التهذيب)) ١١٩/١: محل المتسعين. أيضاً. وجاء في ((طبقات الشافعية)» أيضاً ٧٥/٢. وقال أبو عبد الله الحاكم: كان فقيه أهل بغداد ومفتيهم في عصره ، وأحد أعيان المحدثين المتقنين. وقال أبو عمر بن عبد البر : كان حسن النظر ، ثقة فيما يروي من الأثر ، إلا أن له شذوذاً فارق فيه الجمهور، وقد عَدُّوه أحد الفقهاء. وجاء في ((تهذيب التهذيب)) ١١٩/١: قال مسلمة بن قاسم الأندلسي: ثقة جليل فقيه. * الجرح والتعديل ٢ /٩٧، الأنساب ٢٣٢/٣، اللباب ١ /٢٧٣ . ٧٦ ٢١ - إبراهيم بنُ خالِد *(مق) اليشكري، فروى عنه مسلمٌ في مقدمة ((صحيحه )). ٢٢ - الجُوْعِيُّ: الإِمامُ القدوةُ الولي، المُحدِّث، أبو عبد الملك، القاسمُ بنُ عثمان، العَبْدِيُّ الدمشقي، شيخُ الصوفية، ورفيق أحمد بن أبي الحَوَارِي، عُرِفَ بالجُوعِي(١) . صحب أبا سُليمان الداراني، وسمع سُفيانَ بن عُيَيْنَةَ، والوليد بن مسلم، وجعفر بنَ عون العَمْرِي، وأبا معاويةً الأسودَ، وجماعةٌ . حدث عنه: أبو حاتم ، وجعفرُ بن أحمد بن عاصم، وأحمدُ بن أنس، وإبراهيمُ بن دُحَيم. وأبو بكر بنُ أبي داود، وسعيدُ بن عبد العزيز الحلبيُّ، ومحمدُ بن الحسن بن قتيبة، وآخرون . قال أبو حاتم: صدوق(٢) . وقال العقيلي: تفرَّد الجوعيُّ بحديثٍ عن عبد الله بن نافع، عن مالكٍ، عن نافعٍ، عن ابنٍ عُمر مرفوعاً: ((ما بَيْنَ قَبْرِي وَمِنْرِي رَوْضَةٌ مِنْ * تهذيب الكمال : ٥٤، تذهيب التهذيب ١ / ٣٥ / ٢، تهذيب التهذيب ١ / ١١٩، خلاصة تذهيب الكمال : ١٧ . * * الجرح والتعديل ٧ / ١١٤، طبقات الصوفية: ٩٨، حلية الأولياء ٩ / ٣٢٢، ٣٢٤، الأنساب، ٣٧٣/٣، اللباب ١ /٣١١، العبر ١ /٤٥٢، طبقات الأولياء: ٢٨٠ و ٣٩٣ و ٣٩٧، الضعفاء للعقيلي : ٣٦٢ . (١) بضم الجيم ، وسكون الواو، وفي آخرها العين المهملة . قال السمعاني: لعله كان يبقى جائعاً كثيراً. وأقره ابن الأثير في ((اللباب)) ٣١١/١. (٢) ((الجرح والتعديل)) ١١٤/٧ ٧٧ رِياضِ الجَنَّةِ )) (١). قال ابنُ أبي داود: رأيتُ أحمدَ بنَ أبي الحَوَارِي، يقرأ عند القاسم ابنِ عثمان، فيَصيحُ القاسمُ وَيَصْعَقُ ، وكان فاضلاً من مُحدِّثي دمشق. كان يُقَدَّمُ في الفضلِ على أحمدَ بن أبي الحواري . قال سعيدُ بن أوس: سمعتُ قاسِماً الجوعيَّ ، وكان صوفيّاً نُسب إلى الجُوع . وحكى أبو علي الحَصَائِرِيُّ، عن أبي الرضا الصَّيَّاد، قال: كان قاسمٌ الجوعيُّ عابدَ أهلِ الشام . قال محمدُ بن الفَيْضِ : قدم يحيى بنُ أكْثَمَ دمشق مع المأمون، فبعثَ إلى أحمد بنٍ أبي الحواري، فجاء اليه، وجالسه، فخلع يحبى عليه طويلةً وملبوساً، وأعطاه خمسةَ آلاف درهم، وقال: فَرِّقْها يا أبا الحسن حيثُ تَرى، فدخلَ بها المسجد، وصلَّى صلواتٍ بالخِلْعَةِ، فقال قاسمٌ الجُوعي : أخذ دراهمَ اللصوص، ولبِس ثيابَهم، ثم أتَى الجامع، ومرّ به وهو في (١) رجاله ثقات خلا عبد الله بن نافع وهو الصائغ، فهو وإن كان من رجال مسلم في حفظه لين، وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ٩/٤ من حديث ابن عمر بلفظ (( ما بين بيتي ومنبري)) وقال: رواه الطبراني في ((الكبير)) (١٣١٥٦) و(«الأوسط)) (١٥٣)، ورجاله ثقات. وفي الباب عن عبد الله بن زيد المازني عند مالك ١٩٧/١، والبخاري ٥٧/٣، ومسلم (١٣٩٠)، والنسائي ٣٥/٢، وعن أبي هريرة عند البخاري ٥٧/٣، وعن علي وأبي هريرة عند الترمذي (٣٩١١) و (٣٩١٢) بلفظ ((ما بين بيتي)) انظر ((مجمع الزوائد)) ٨/٤، ٩. وقال الحافظ في الفتح ٥٧/٣ تعليقاً على قول البخاري : باب فضل ما بين القبر والمنبر: لما ذكر فضل الصلاة في مسجد المدينة أراد أن ينبه على أن بعض بقاع المسجد أفضل من بعض ، وترجم بذكر القبر ، وأورد الحديثين بلفظ ((البيت)) لأن القبر صار في ((البيت)) وقد ورد في بعض طرقه بلفظ ((القبر)) قال القرطبي: الرواية الصحيحة ((بيتي)) ويروى ((قبري)) وكأنه بالمعنى، لأنه دفن في بیت سكناه . ٧٨ التحيَّات، فلما حذاه لطم القَلْنْسُوَةَ، فسلم أحمد، وأعطى القَلَنْسُوَةَ ابنَه إبراهيم، فذهب بها . فقال له مَن رآه : ما رأيتَ ما فعلَ بك هذا؟ فقال: رحمه الله . ومن كلامِ القاسم: رأسُ الأعمالِ الرضى عن الله، والورعُ عمادُ الدين، والجوُ(١) مُتُّ العبادة، والحصنُ الحصينُ الصَّمْتُ. وقال قاسمُ الجوعيُّ: سمعتُ مسلمَ بن زياد يقول: مكتوبٌ في التوراة : مَن سالَمَ سَلِمَ ، ومَنْ شَاتم شُتِم، ومَنْ طلبَ الفضلَ من غير أهلهِ نَدِم . وقال: الشهواتُ نَفَسُ الدنيا، فمن ترك الشهواتِ فقد تركَ الدُّنيا. إذا رأيتَ الرجلَ يُخاصِمُ فهو يحبُّ الرِّئاسة . قال عمرو بنُ دُحَيم : توفي قاسمُ الجوعُي في رمضان سنةً ثمانٍ وأربعين ومئتين . قلتُ: كان زاهدَ الوقت هذا الجوعيُّ بدمشق، والسَّرِيُّ السَّقَطِيُّ ببغداد، وأحمدُ بن حرب بنيسابور، وذو النون بمصر، ومحمدُ بن أَسْلَم بطوس. وأين مثلُ هؤلاء السادة؟ ما يملأ عيني إلا التراب، أو مَن تحت التراب . ٢٣ - الكَرَابِيسِيُّ * العَلَّمَةُ، فقيهُ بغداد، أبو عليٍّ، الحسينُ بن علي بن يزيد (١) على هامش الأصل: والجزع، والخبر في ((حلية الأولياء)) ٢٢٣/٩ بلفظ: والجوع . الفهرست: ٢٣٠، ٢٣١ ، تاريخ بغداد ٨ / ٦٤، ٦٧، طبقات الفقهاء للشيرازي : ٠ ٧٩ البغدادي، صاحب التصانيف . سمع إسحاقَ الأزرق، ومَعْنَ بن عیسی، ویزید بن هارون، ويعقوبَ ابن إبراهيم . وتفقَّه بالشافعي . روى عنه: عُبِيدُ بن محمدٍ البَزَّاز، ومحمدُ بن علي فُسْتُقَة . وكان من بحور العلم - ذكيّاً فطناً فَصيحاً لَسِناً. تصانيفُه في الفروع والأصول تدلُّ على تَبَخُّره، إلا أنه وقع بينَه وبين الإِمام أحمد، فهُجر لذلك(١)، وهو أول من فَتَق اللفظ، ولما بلغ يحيى بن معين، أنه يتكلم في = ٨٣، طبقات الحنابلة ١ /١٤٢، الأنساب، ٣٧١/١٠، اللباب ٨٨/٣، وفيات الأعيان ٢ / ١٣٢، ١٣٣، تهذيب الكمال: ٢٩٧، تذهيب التهذيب ١ / ١٥٨ / ١، ميزان الاعتدال ١ / ٥٤٤، العبر ١ / ٤٥٠، ٤٥١، طبقات الشافعية للسبكي ٢ /١١٧، ١٢٦، تاريخ ابن كثير ١١ / ٢، تهذيب التهذيب: ٢ / ٣٥٩، ٣٦٢، النجوم الزاهرة ٢ / ٣٢١، طبقات الحفاظ: ٣٦٨، خلاصة تذهيب الكمال: ٨٤، شذرات الذهب ١١٧/٢، الانتقاء: ١٠٦. والكرابيسي بفتح الكاف والراء، وبعد الألف باء موحدة مكسورة، ثم ياء مثناة من تحتها ساكنة، وبعدها سين مهملة: هذه النسبة إلى الكرابيس، وهي الثياب الغليظة، واحدها کِرْباس ، بكسر الكاف، وهو لفظ فارسي معرب. وكان أبو علي المذكور يبيعها، فنسب إليها. ((وفيات الأعيان)) ٠١٣٣/٢ (١) قال الحافظ ابن عبد البر في ((الانتقاء))، ص : ١٠٦ في ترجمة الكرابيسي بعد أن جَوَّد الثناء على علمه وإتقانه وتصانيفه : وكانت بينه وبين أحمد بن حنبل صداقة وكيدة ، فلما خالفه في القرآن ، عادت تلك الصداقة عداوة، فكان كل واحد منهما يطعن على صاحبه ، وذلك أن أحمد بن حنبل كان يقول : من قال القرآن مخلوق ، فهو جهمي ، ومن قال : القرآن كلام الله ولا يقول : غير مخلوق ولا مخلوق ، فهو واقفي، ومن قال لفظي بالقرآن مخلوق ، فهو مبتدع . وكان الكرابيسي ، وعبد الله بن كلاب ، وأبو ثور ، وداود بن علي [ والبخاري، والحادث ابن أسد المحاسبي ، ومحمد بن نصر المرزوي]، وطبقاتهم يقولون: إن القرآن الذي تكلم الله به صفة من صفاته ، لا يجوز عليه الخلق، وإنَّ تلاوة التالي وكلامه بالقرآن كسبٌ له وفعلٌ له ، وذلك مخلوق ، وإنه حكاية عن كلام الله، وليس هو القرآن الذي تكلم الله به ، وشبهوه بالحمد = ٨٠