Indexed OCR Text

Pages 521-540

أعجوبةٌ ، خرجتُ إلى حائطي بالغابة ، فعرضَ لي رجلٌ ، فقال : اخلعْ
ثيابك ، قلت : لِمَ ؟ قال : لأني أخوك ، وأنا عُريان . قلتُ : فالمواساة ؟
قال : قد لبِسْتَها بُرهةً . قلتُ : فَتُعَرِّيني ؟ قال : قد روينا عن مالك ، أنه
قال : لا بأس للرجل أن يغتسل عُرياناً . قلتُ : تُرى عورتي . قال : لو كان
أحدٌ يلقاك هنا ، ما تعرضْتُ لك . قلتُ : دعني أدخلُ حائطي ، وأبعثُ بها
إليك ، قال : كلا ، أردتَ أن تُوَجِّه عَبيدك ، فَأُمْسَك . قلتُ : أحلفُ لك .
قال: لا تلزم يمينُك لِلصَّ. فحلفتُ له: لأبعثنَّ بها طيِّبَةً بها نفسي ، فأطرق ثم
قال : تصفحتُ أمر اللصوص من عهد النبي، وَّه، إلى وقتنا، فلم أجد
لصاً أخذ بنسيئة ، فَأَكْرَهُ أن أُبْتدع، فخلعتُ ثيابي له .
لم أُرَ لَه وفاةً .
١٤٣ - زَيد بنُ بِشْر*
العلاّمة فقيهُ المغرب ، أبو البشر الأزدي ، ويقال : الحضرمي
المالكي .
رأى ابن لَهِيعة ، وسمع ابنَ وهب ، ورِشدِين بن سعد ، وأشهب .
وعنه: أبو زُرعة ، وسُليمان بن سالم ، ويحيى بن عمر ، وسعيد بن
إسحاق الإفريقيون . وكان من أكبر تلامذة ابن وهب .
قال أبو زُرعة : رجل صالح عاقل ، خرج إلى المغرب ، فمات
هناك ، وهو ثقة .
وقال أبو عمر الكِندي : كان من صَلِيبة الأُزْد ، وجدَّتُه مولاة
لحضرموت . نشأ في حجر ابن لهيعة ، وما سمع منه .
* الجرح والتعديل ٥٥٧/٣ .
٥٢١

1
قلت : وكان ذاكرمٍ وجود ، وفرْط شجاعة . قيل : كان سببَ فراقه
مصرَ محنةُ القرآن .
قال ابنُ يونس : توفي بتونُس سنة اثنتين وأربعين ومئتين .
١٤٤ - ابنُ أُخي الإِمام * (د، س)
الحافظ المحدثُ الإِمام الرَّحال ، مُسنِد حلب ، وإمامُ جامعها ، أبو
محمد عبد الرحمن بن عُبيد الله بن حكيم الأسدي الحلبي ، ويُعرف بابن
أخي الإِمام .
.
٠
حدث عن: أبي المَلِيْحِ الحسن بن عمر الرَّقِّي، وعُبيدِ الله بن عَمْرو
الرقي ، وخلفٍ بن خليفة ، وإبراهيم بن سعد ، وعبد العزيز بنِ أبي حازم ،
وعبد العزيز بن محمد ، وأقرانهم بالحجاز والشام والعراق والجزيرة . وكان
مُحدِّثَ حلب مع أبي نُعيم عُبيدٍ بن هشام .
حدث عنه: أبو داود ، والنسائيُّ، وبَقِيُّ بن مَخْلد ، والحُسينُ بنُ
إسحاق التُّسْتَري ، وسعيد بنُ عبد العزيز الحلبي ، وعبْدانُ الأهوازي ،
وعليُّ بنُ عبد الحميد الغَضَائري ، والحسنُ بن سفيان ، وعمر بن سعيد
المَنْبِجي ، وعبد الرحمن بن عبيد الله بن عبد العزيز ابن أخي الإِمام الصغير،
وخلقٌ كثير .
قال أبو حاتم : صدوق .
وقال النَّسائي : لا بأس به .
قلتُ : مات سنة بضع وأربعين ومثتين .
أمّا :
* الجرح والتعديل ٢٥٨/٥، تهذيب الكمال، ورقة: ٨٠٤، تذهيب التهذيب ٢١٨/٢،
تهذيب التهذيب ٢٥٤/٦، خلاصة تذهيب الكمال : ٢٣١ .
٥٢٢

١٤٥ - ابن أخي الإِمام الصغير*
فهو المحدث الصادق المعدَّل ، عبد الرحمن بن عبيد الله بن عبد
العزيز بن الفضل الهاشمي العباسي الحلبي .
حدث عن: صاحب الترجمة ، وعن إبراهيم بنٍ سعيد الجوهري ،
ومحمد بنٍ قُدامة المِصِّيصِيِّ ، وَبَركة بن محمد الحلبي ، وحاجب بنٍ
سُليمان ، وأحمد بنِ حَرْب الطائي ، وعِدَّةٍ .
وعنه: أبو أحمد بنُ عدي ، وأبو بكر محمد بنُّ سُليمان الرَّبعي ، وأبو
بكر بنُ المقرىء ، والقاضي علي بن محمد بن إسحاق الحلبي ، وعدةٌ .
يُكْنَى أبا محمد ، وقيل : أبا القاسم . عاش إلى بعد سنة عشر وثلاث
مئة ، ما أظن به بأساً .
ذكره الحافظ ابنُ عساكر في ((تاريخه))، وأنه حدَّثَ بدمشق ، وما ذكر
الكبير ، لأنه ليس من شرط كتابه .
١٤٦ - محمَّد بنُ كَرَّام **
السِّجِسْتاني المُبْتدع، شيخُ الكَرَّامِيَّة ، كان زاهداً عابداً ربانياً ، بعيد
الصيت ، كثير الأصحاب ، ولكنه يَروي الواهيات كما قال ابنُ حبان .
خُذِلَ حتى الْتَقَطَّ من المذاهب أرداها ، ومن الأحاديث أَوْهاها ، ثم
جالس الجُوَ يْباري ، وابنَ تميم ، ولعلهما قد وضعا مئةً ألف حديث ، وأخذَ
* تهذيب الكمال، ورقة: ٨٠٤، تذهيب التهذيب ٢١٨/٢، تهذيب التهذيب ٢٢٤/٦،
٢٢٥ ، خلاصة تذهيب الكمال : ٢٣١ .
٠
** الملل والنحل ١٥٨/١، اللباب ٨٩/٣، ميزان الاعتدال ٢١/٤، الوافي بالوفيات
٤ /٣٧٥، ٣٧٧، البداية والنهاية ٢٠/١١، لسان الميزان ٣٥٣/٥، ٣٥٦، النجوم الزاهرة
٢٤/٣، تذكرة الحفاظ ١٠٦/٢.
٥٢٣

التقشُّف عن أحمد بن حرب .
قلت : كان يقول : الإِيمانُ هو نطقُ اللسان بالتوحيد ، مجرّدٌ عن عقد
قلب ، وعمل جوارح . وقال خَلْقٌ من الأتباع له : بأن الباري جسمٌ لا
كالأجسام ، وأن النبيَّ تجوزُ منه الكبائر سِوى الكذب .
وقد سُجن ابنُ كرَّام ، ثم نُفي . وكان ناشفاً عابداً، قليلَ العلم .
قال الحاكم : مکث في سجن نيسابور ثماني سنين ، وماتَ بأرضِ
بيت المقدس سنة خمس وخمسين ومئتين .
قلتُ: طولنا ترجمته في ((تاريخ الإِسلام)).
وكانت الكرَّاميَّة كثيرين بخراسان . ولهم تصانيف ، ثم قَلُّوا وتلاشَوْا .
نعوذُ بالله من الأهواء .
١٤٧ - يَعقوبُ بن كَعْب* (د)
ابن حامد الحافظ ، أبو يوسف الأنطاكي ، أصلُه من حلب .
سمع عَطاء بنَ مُسلم ، وشُعيبَ بنَ إسحاق ، وعيسى بنَ يونس ، وابنَ
وهب ، وأبا معاوية ، وطبقتهم ، وكان ذا رحلة وفضل .
روى عنه: أبو داود، ويزيدُ بن جَهْوَر ، وأحمدُ بن أبي خيثمة ، وأبو بكر
ابن أبي عاصم ، ومحمد بنُ إبراهيم البوشنْجي ، وآخرون .
وثقه أبو حاتم .
* الجرح والتعديل ٢١٣/٩، ٢١٤، تهذيب الكمال، ورقة: ١٥٥٢، ١٥٥٣، تذهيب
التهذيب ٢/١٨٦/٤، ١/١٨٧، تهذيب التهذيب ٣٩٤/١١، خلاصة تذهيب الكمال:
٤٣٧ .
٥٢٤

٠
وقال العجلي : ثقةٌ رجلٌ صالح ، صاحب سنة .
١٤٨ - عليُّ بن مُسْلِم* (خ، د، س)
ابن سعيد الإِمام المحدث الثقة ، مُسنِد العراق ، أبو الحسن الطوسي
ثم البغدادي .
سمع جرير بنَ عبد الحميد ، ويوسف بن يعقوب الماجِشون ، وهُشَیم
ابنَ بشير ، وعبد الله بن المبارك ، ويحيى بن أبي زائدة ، وعبد الرحمن بن
زيد بن أسلم ، وأبا يوسف القاضي ، وخلقاً كثيراً . وعُني بهذا الشأن ،
وجمع وصنف .
حدث عنه: البخاري ، وأبو داود ، والنسائي ، ويحيى بنُ معين رفيقُه ،
وأبو بكر الأثرم ، وابنُ أبي الدنيا ، وعبدُ الله بنُ أحمد ، وأبو محمد بنُ
صاعد ، والقاضي المَحَامِلِيُّ(١) ، والحسينُ بن عيَّش القطّان، وآخرون .
وروى النسائي أيضاً عن رجل عنه . وقال : لا بأس به .
قلتُ : مات لسبع بقين من جمادى الآخرة سنةً ثلاث وخمسين
ومئتين ، عن ثلاث وتسعين سنة .
أخبرنا أبو المعالي بنُ إسحاق ، أخبرنا أبو المحاسن محمدُ بنُ هبة الله
* الجرح والتعديل ٢٠٣/٦، تاريخ بغداد ١٠٨/١٢، ١٠٩، تهذيب الكمال، ورقة :
٩٩٣، تذهيب التهذيب ٧٤/٣، تهذيب التهذيب ٣٨٢/٧، ٣٨٣، خلاصة تذهيب الكمال :
٢٧٧ .
(١) بفتح الميم والحاء وكسر الميم واللام ، هذه النسبة إلى المحامِل التي يحمل فيها الناس
على الجمال في السفر . والقاضي المحاملي هو أبو عبد الله الحسين بن إسماعيل بن محمد بن
إسماعيل بن سعيد بن أبان الضبي المحاملي ، ولي قضاء الكوفة ستين سنة ولد سنة خمس أوست
وثلاثين ومئتين، ومات سنة ٣٣٠ هـ، وكان ثقة. ترجم له السمعاني في ((الأنساب))، ورقة :
٥١٠/أ.
٥٢٥

ابن عبد العزيز الدِّينَورِي ، ببغداد ، أخبرنا عمي محمدُ بنُ عبد العزيز في سنة
تسعٍ وثلاثين وخمس مئة ، أخبرنا عاصمُ بنُ الحسن (ح)، وأخبرنا أحمدُ بنُ
عبد الحميد ، ومحمدُ بنُ بِطيخ، وعبد الحميد بنُ أحمد ، وأحمد بنُ عبد
الرحمن ، قالوا : أخبرناعبدُ الرحمن بنُ نجم الواعظ (ح) وأخبرتْنا خديجة بنت
الرضى ، أخبرنا البهاءُ عبد الرحمن ، قالا : أخبرتْنا فخرُ النساء شُهْدَة بنتُ
أحمد ، أخبرنا أبو عبد الله بن طلحة ، قال هو وعاصم : أخبرنا عبدُ الواحد بن
محمد الفارسي ، حدثنا الحُسينُ بنُ إسماعيل المَحاملي ، حدثنا عليُّ بنُ
مسلم، حدثنا عبَّدُ بنُ العَوَّام ، حدثنا حجَّاجُ بنُ أرطاة ، عن سِمَاك ، عن
جابر بن سمرة ، قال: كانَ في ساقَيْ رسولِ الله، وََّ، حُمُوشَةٌ، وَكَانَ لا
يَضْحَكُ إِلَّ تَبَسُّماً، وكُنْتَ إِذا نَظَرْتَ إِلَيْهِ، قُلْتَ: أَكْحَلُ العَيْنَيْنِ، وَلَيْسَ
بِأَكْحَلَ .
هذا حديث غريب(١)
١٤٩ - الجَاحِظ *
العلامةُ المتَبَخِّر ، ذو الفنون ، أبو عثمان عمرو بن بحر بن محبوب
البصري المعتزلي ، صاحب التصانيف . أخذ عن النظّام .
وروى عن : أبي يوسف القاضي ، وثُمامة بنِ أشرس .
روى عنه: أبو العيناء ، ويموتُ بنُ المزرَّع ابنُ أخته ، وكان أحدَ
الأذكياء .
(١) الحجاج بن أرطاة مدلّس، وقد عنعن، فالسند ضعيف .
* الفهرست ٢٠٨، ٢١٢، تاريخ بغداد ٢١٢/١٢، ٢٢٠، نزهة الألباء: ١٣٢، أمالي
المرتضى ١٩٤/١، معجم الأدباء ٧٤/١٦، ١١٤، وفيات الأعيان ٤٧٠/٣، ٤٧٥، ميزان
الاعتدال ٢٤٧/٣، العبر ٤٥٦/١، سرح العيون: ١٣٦، البداية والنهاية ١٩/١١، ٢٠، لسان
الميزان ٣٥٥/٤، ٣٥٧، بغية الوعاة: ٢٦٥، شذرات الذهب ١٢١/٢، ١٢٢.
٥٢٦

قال ثعلب : ما هو بثقة .
وقال يموت : کان جدُّه جمَّالاً أسود .
وعن الجاحظ : نسيتُ كُنْيَتِي ثلاثةَ أيام ، حتى عرَّفني أهلي .
قلت : كان ماجناً قليل الدين ، له نوادر .
قال المبرِّد : دخلتُ عليه ، فقلتُ : كيف أنت ؟ قال : كيف من نصفُه
مفلوجٌ ، ونصفُه الآخر منقرسٌ ؟ لو طار عليهُ ذباب لآلمه ، والآفةُ في هذا أني
جُزت التسعين . وقيل : طلبه المتوكل ، فقال : وما يصنع أمير المؤمنين
بشقٍ مائل ، ولعابٍ سائل ؟ !!
قال ابنُ زَبْر : مات سنة خمسين ومئتين . وقال الصُّولي : مات سنة
خمس وخمسين ومئتين .
قلت : كانَ من بحور العلم ، وتصانيفُه كثيرةٌ جداً . قيل: لم يقع بيده
کتابٌ قط إلا استوفى قراءته ، حتى إنَّه کان یکتري دکاکین الكُتْبِّین ، وَبِيتُ
فيها للمطالعة ، وكان باقِعةً(١) في قوة الحفظ .
وقيل : كان الجاحظُ يَنوبُ عن إبراهيم بن العباس الصُّولي مدةً في
ديوان الرسائل .
وقال في مرضه للطبيب : اصطلحتِ الأضدادُ على جسدي ، إن أكلتُ
بارداً أخذ برجلي ، وإن أكلتُ حاراً أخذ برأسي .
ومن كلام الجاحظ إلى محمد بن عبد الملك : المنفعةُ توجب المحبة ،
(١) أي داهية ، يقال: ما فلان إلا باقعة من البواقع، سمي باقعة لحلوله بقاع الأرض ،
وكثرة تنقيبه في البلاد ، ومعرفته بها ، فشبه الرجل البصير بالأمور ، الكثير البحث عنها ، المجرِّب
لها به . والهاء دخلت في نعت الرجل للمبالغة في صفته ، كما قالوا : رجلٌ عَلَّمة ونسابة ...
٥٢٧

والمضرةُ توجبُ البِغضة ، والمُضادّةُ عداوة ، والأمانة طمأنينة ، وخِلاف الهوى
يُوجب الاستثقال، ومتابعتُه توجب الألفة . العدلُ يوجب اجتماعَ القلوب ،
والجور يوجبُ الفرقة. حسنُ الخلق أنس ، والانقباض وحشة . التكبُّر مَقْتُ ،
والتواضع مِقة ، الجودُ يوجبُ الحمد ، والبخلُ يوجبُ الذم ، التَّواني يوجبُ
الحسرة ، والحزمُ يوجب السرور ، والتغرِير نَدَامة ، ولكل واحدة من هذه إفراط
وتقصير ، وإنما تَصح نتائجها إذا أقيمت حُدُودُها ، فإنَّ الإفراط في الجودتبذيرٌ ،
والإِفراطَ في التواضع مذلٌَّ ، والإفراط في الغدر يدعو إلى أن لا تَثق بأحد .
والإِفراط في المؤَانسة يجلِبُ خُلطاء السوء .
وله : وما كان حقي - وأنا واضعٌ هذين الكتابين في خلق القرآن ، وهو
المعنى الذي يُكثِّره أمير المؤمنين ويعزُّه ، وفي فضل ما بين بني هاشم ، وعبد
شمس ومخزوم - إلا أن أقعد فوق السِّماكين ، بل فوق العَيُّوق ، أو أَتَّجِرَ في
الكِبريت الأحمر ، وأقودَ العنقاء بزمام إلى الملك الأكبر .
وله كتابُ ((الحيوان)) سبع مجلدات، وأضاف إليه كتاب ((النِّساء))
وهو فرق ما بين الذكر والأنثى ، وكتاب (( البغال )) وقد أضيف إليه کتاب سموه
كتاب ((الجِمال)) . ليس من كلام الجاحظ ، ولا يقاربه .
قال رجل للجاحظ : أَلَكَ بالبصرة ضيعة ؟ قال : فتبسم ، وقال : إنما
إناء وجارية ومَن يخدمها، وحمار ، وخادم. أهديتُ كتاب (( الحيوان )) إلى
ابن الزيات ، فأعطاني ألفي دينار ، وأهديتُ إلى فلان فذكر نحواً من ذلك ،
يعني : أنه في خير وثروة .
قالَ يموتُ بنُ المُزرَّع : سمعتُ خالي ، يقول : أمليتُ على إنسان
مرةً : أخبرنا عمرو ، فاستملى : أخبرنا بشر ، وكتب : أخبرنا زيد .
قلت : يظهرُ من شمائل الجاحظ أنه يَخْتَلِقِ .
٥٢٨

قال إسماعيل الصفَّار : حدثنا أبو العيناء ، قال : أنا والجاحظ وضعنا
حديث فَدَك(١) ، فأدخلناه على الشُّيوخ ببغداد ، فقبلوه إلا ابنَ شيبةً
العلوي ، فإنه قال : لا يُشبِه آخرُ هذا الحديثِ أوَّلَه . ثم قال الصَّفَّار : كان أبو
العيناء يحدث بهذا بعدما تاب .
قيل للجاحظ : كيف حالك ؟ قال : يتكلم الوزيرُ برأيي ، وصِلاتُ
الخليفةِ متواترةٌ إلي ، وآكل من الطير أسمنَها ، وألبَسُ من الثياب ألينَها ، وأنا
صابرٌ حتى يأتي الله بالفرج . قيل : بل الفرج ما أنت فيه . قال : بل أُحبُّ أَنْ
أَليَ الخِلافَة ، ويختلِفَ إليَّ محمد بن عبد الملك يعني الوزير ، وهو
القائل :
سَقامُ الحِرْصِ لَيْسَ لَهُ دواءٌ وَدَاءُ الجَهْلِ لَيْسَ لَهُ طبيبُ(٢)
وقال : أهديتُ إلى محمد بن عبد الملك كتاب (( الحيوان))، فأعطاني
خمسة آلاف دينار. وأهديتُ كتاب (( البيان والتبيين)) إلى أحمد بن أبي
دُوَاد، فأعطاني كذلك، وأهديتُ كتاب ((الزرع والنخل)) إلى إبراهيم
الصولي ، فأعطاني مثلها . فرجَعتُ إلى البصرة ، ومعي ضيعة لا تحتاج إلى
تحديد ، ولا إلى تسميد .
(١) قال ابن أبي شيبة العَلَوِي: هذا كذب ، يعني حديث فَدَك ، سمعها الحاكم من عبد
العزيز بن عبد الملك الأعور. قال ابن حجر: ما علمتُ ما أراد بحديث فدك. انظر ((لسان
الميزان)» ٣٥٦/٤ .
(٢) هو في ((معجم الأدباء)) ٨٩/١٦، وروايته فيه: ((وداء البخل)) بدل ((الجهل)).
وجاء قبله :
غَذَاه العلم والرأي المصيبُ
يَطيب العيشُ أن تلقّى حليماً
وفضلُ العلم يعرِفه الأريب
ليكشف عنك حيلة كل ريبٍ
سقام الحرص .... البيت .
وهو في ((تاريخ بغداد)) ٢١٥/١٢ .
٥٢٩
سير ٣٤/١١

وقد روى عنه ابنُ أبي داود حديثاً واحداً .
وتصانيف الجاحظ كثيرة جداً: منها (( الرد على أصحاب الإِلهام))،
و((الردّ على المشبّهة))، و((الرد على النصارى))، ((الطّفيلية))، ((فضائل
الترك))، ((الرد على اليهود))، ((الوعيد))، ((الحُجة والنبوة))،
((المعلِّمين))، ((البُلدان))، ((حانوت عطار))، ((ذم الزنى)) وأشياء.
أخبرنا أحمدُ بن سَلامة كتابةً، عن أحمد بن طارق ، أخبرنا السِّلَفي ،
أخبرنا المباركُ بنُ الطُّوري ، حدثنا محمدُ بنُ علي الصوري إملاءً ، حدثنا
خلفُ بن محمد الحافظ بصُور، أخبرنا أبو سليمان بن زَبْر ، حدثنا أبو بكر
ابُن أبي داود ، قال : أتيتُ الجاحظ ، فاستأذنْتُ عليه ، فاطّلع عليَّ من كُوَّةٍ
في داره ، فقال : من أنت ؟ فقلتُ : رجلٌ من أصحاب الحديث . فقال : أو
ما علمتَ أني لا أقول بالحَشْوِية ؟ فقلت : إني ابنُ أبي داود . فقال : مرحباً
بك وبأبيك ، ادخل . فلما دخلْتُ ، قال لي : ما تريدُ؟ فقلتُ : تحدثني
بحديث واحد . فقال : اكتب : حدثنا حجاجُ بنُ المِنهال ، حدثنا حماد بنُ
سلمة، عن ثابت، عن أنس: أن النبي ◌َّه، صَلَى عَلَى طِنْفِسَةٍ(١).
فقلتُ : زدني حديثاً آخر ، فقال : ما ينبغي لابن أبي داود أن يكذب .
قلتُ : كفانا الجاحظ المؤونة ، فما روى من الحديث إلا النَّزْرَ
اليسير ، ولا هو بمُتَّهم في الحديث ، بَلَى في النفس من حكاياتِه ولهجتِه ،
فربما جازف ، وتلطّخه بغير بدعة أمْرٌ واضح ، ولكنه أخباريٍّ علَّمة،
صاحبُ فنون وأدب باهر ، وذكاء بيِّن ، عفا الله عنه .
٠
(١) في اللسان : الطَّفِسَة : النُّمْرُقة فوق الرحل ، وجمعها طنافس ، وقيل : هي البساط
التي لها خمل رقيق ، والثاني هو المراد في هذا الحديث .
٥٣٠

١٥٠ - أحمد بن خالد* (ت ، س)
الفقيهُ الكبير ، أبو جعفر البغدادي الخلَّل .
حدث عن: إسحاق الأزرق ، وابن عُلَيَّة ، وابن عُيَيْنَة ، وشُعيب بن
حرب ، ومعن ، والشافعي ، وعدة .
وعنه: الترمذي ، والنسائي، وأحمد الأبَّار، وجعفر الفِريابي، وعمرُ
البُجيْرِي ، والحُسينُ بن إدريس ، وخلقٌ .
قال أبو حاتم الرازي : كان خيراً عدلاً ثقة رِضى صدوقاً .
وقال الدارقطني : ثقةٌ نبيلٌ قديم الوفاة .
وقال ابنُ قانع : ماتَ بسامَرَّاء سنة سبع وأربعين ومئتين .
١٥١ - أحمدُ بن الخليل ** (س)
الإِمام الثبت ، أبو علي البغدادي البزَّاز ، نزيل نيسابور .
حدث عن: عليٍّ بنِ عاصم ، ويزيد بنِ هارون ، وحجاج الأعور ،
ورَوْحِ بن عبادة ، وقُراد ، وطبقتِهم .
وعنه: النسائي ، والحسينُ القَبَّاني، وعَبْدان ، وابنُ خزيمة ، وآخرون
خاتمتُهم أبو علي المذكِّر ذاك التَّالف .
* الجرح والتعديل ٤٩/٢، تاريخ بغداد ١٢٦/٤، ١٢٧، طبقات الحنابلة ٤٢/١،
تهذيب الكمال، ورقة: ٢١، تذهيب التهذيب ١٠/١، طبقات الشافعية للسبكي ٥/٢، تهذيب
التهذيب ٢٧/١ ، خلاصة تذهيب الكمال : ٥.
** التاريخ الصغير ٣٨٧/٢، تاريخ بغداد ١٢٩/٤، ١٣١، تهذيب الكمال، ورقة:
٢١، ميزان الاعتدال ٩٦/١، تذهيب التهذيب ١٠/١، تهذيب التهذيب ٢٧/١، ٢٨،
خلاصة تذهيب الكمال : ٥، ٦ .
٥٣١

وثّقه النسائي .
وقال الحاكم : ثقة مأمون .
قال القبّاني : توفي في ربيع الأول سنة ثمان وأربعين ومئتين .
أحمد بن الخليل البَرجُلاني شيخ النَّجَّاد سيأتي(١).
١٥٢ - أحمد بن الخليل النوفلي القُومَسيّ*
عن: الأصمعي ، وأبي النضر ، والأنصاري ، والمقرىء .
وعنه: يحيى بن عبدك ، وجماعة .
وهو واهٍ .
١٥٣ - ذو النُّون المِصْرِيُّ **
الزاهد ، شيخُ الديار المصرية ، ثَوبان بن إبراهيم ، وقيل : فيضُ بنُ
أحمد ، وقيل : فيض بن إبراهيم النوبي الإِحْمِيمي (٢)، يُكْنَى أبا الفيض ،
ويُقال : أبا الفياض . ولد في أواخر أيام المنصور .
(١) في الجزء الثالث عشر وهو مترجم في تاريخ بغداد ١٣٣/٤، تهذيب الكمال ، ورقة :
٢١، وتذهيب التهذيب ١٠/١.
* الجرح والتعديل ٥٠/٢، طبقات الحنابلة ٤٢/١، تهذيب الكمال، ورقة: ٢١،
ميزان الاعتدال ٩٦/١، تذهيب التهذيب ١٠/١، ١١، تهذيب التهذيب ٢٨/١، لسان الميزان
١٦٧/١، خلاصة تذهيب الكمال : ٦ .
* * حلية الأولياء ٣٣١/٩، ٣٩١ و٣/١٠، ٤، تاريخ بغداد ٣٩٣/٨، الأنساب
١٣٥/١، اللباب ٣٥/١، وفيات الأعيان ٣١٥/١، ٣١٨، العبر ٤٤٤/١، البداية والنهاية
٣٤٧/١٠، النجوم الزاهرة ٣٢٠/٢، ٣٢١، طبقات الأولياء: ٢١٨، ٢٢٣، طبقات
الصوفية: ١٥، ٢٦، طبقات الشعراني ٨١/١، ٨٤، الرسالة القشيرية: ٢١١.
(٢) بكسر الألف وسكون الخاء المعجمة والياء المنقوطة باثنتين من تحتها بين ميمين
مكسورتين ، وهي نسبة إلى إخميم ، بلدة من ديار مصر بالصعيد ،
٥٣٢

وروى عن: مالك، والليث ، وابن لَهيعة ، وفُضيل بن عياض ، وسَلْم
الخَوَّاص ، وسُفيان بن عُييْنة ، وطائفةٍ .
وعنه: أحمدُ بنُ صَبِيحِ الفَيُّومي، وربيعةُ بنُ محمد الطائي ، ورضوانُ
ابنُ مُحَيميد، وحسن بن مُصعب ، والجُنيدُ بن محمد الزاهد ، ومقدام بن
داود الرُّعَيْني ، وآخرون .
وقلَّ ما روى من الحديث ، ولا كان يُتقنُه . قيل : إنه من موالي
قريش ، وكان أبوه نوبياً .
وقال الدارقطني : روى عن مالك أحاديث فيها نظر. وكان واعظاً .
قال ابن يونس : كان عالماً فصيحاً حكيماً . توفي في ذي القعدةسنةًخمس
وأربعين ومثتين .
وقال السُّلَميُّ : حملوه على البريد من مصر إلى المتوكلِ لِيَعظّه في
سنة ٢٤٤ وكان إذا ذُكر بين يدي المتوكل أهل الورع، بكى .
وقال يوسفُ بن أحمد البغدادي : كان أهلُ ناحيته يُسمُّونه الزنديق .
فلما مات ، أظلت الطير جِنازَتَه ، فاحترموا بعدُ قبرَه .
عن أيوب مؤدِّب ذي النون ، قال : جاء أصحابُ المطالب ذا النون ،
فخرج معهم إلى قِفْط(١) ، وهو شاب ، فحفروا قبراً، فوجدُوا لوحاً فيه
اسمُ الله الأعظم ، فأخذه ذو النون ، وسَلَّم إليهم ما وجدوا .
قال یوسف بن الحسین الرازي : حضرتُ ذا النون ، فقيل له : يا أبا
الفيض ، ما كان سببُ تَوْبَتك ؟ قال : نمتُ في الصحراء ، ففتحتُ عيني فإذا
(١) بكسر القاف وسكون الفاء وبعدها طاء مهملة ، بلدة بصعيد مصر .
٥٣٣

قُنْبُرةٌ(١) عمياءُ سقطتْ من وكر، فانشقت الأرضُ ، فخرج منها سُكُرُّجَتان
ذهب وفضة ، في إحداهما سِمْسِم ، وفي الأخرى ماء ، فأكلتْ وشربتْ.
فقلتُ: حسبِي ، فَتُبْت(٢) ولزمتُ الباب إلى أَن قَبِلَني.
قال السُّلَميُّ(٣) في ((محن الصوفية)): ذو النون أولُ من تكلم ببلدته في
ترتيب الأحوال ، ومقامات الأولياء ، فأنكر عليه عبدُ الله بنُ عبد الحكم ،
وهجره علماءُ مصر . وشاع أنه أحدث علماً لم يتكلم فيه السلف ، وهجروه
حتى رَموه بالزَّندقة . فقال أخوه : إنهم يقولون : إنك زنديق . فقال :
وَمَالِي سِوَى الإِطْرَاقِ والصَّمْتِ حِيْلَةٌ وَوضْعِيَ كَفِي تَحْتَ خَدِّي وتَذْكَارِي
قال : وقال محمدُ بنُ الفَرْخِي : كنتُ مع ذي النون في زورق ، فمرَّ بنا
زورقٌ آخر ، فقيل لذي النون : إن هؤلاء يمرون إلى السلطان ، يَشهدونَ
عليك بالكفر . فقال : اللَّهمَّ إِنْ كانوا كاذبين ، فَغرِّقهم ، فانقلب الزورق ،
وغرقوا . فقلتُ له : فما بالُ الملَّح؟ قال : لِمَ حملهم وهو يعلمُ قصدهم ؟
ولأن يقفوا بين يدي الله غرقی خیرُ لهم من أنْ یقفوا شُهود زُور ، ثم انتفض
وتغيَّر ، وقال : وعزَّتِك لا أدعو على أحدٍ بعدها. ثم دعاهُ أميرُ مصر ، وسأله
عن اعتقاده ، فتكلَّم ، فرضي أمرَه . وطلبَهُ المتوكل ، فلما سمع كلامَه ،
وَلِعَ به وأحبَّه . وكان يقولُ: إذا ذُكر الصالحون ، فحيَّ هلا بذي النون .
(١) القُنَبْرَة والقُنْبَرَة والقُبَّرَة والقُنْبراء والقُنْبَراء: عصفورة من فصيلة القُبْرِيات، ورتبة
الجواثم المخروطية المناقير ، سُمْرٌ في أعلاها ، ضاربة إلى بياض في أسفلها ، وعلى صدرها
بقعة سوداء ، دائمة التغريد .
(٢) في ((طبقات الأولياء)) ص: ٢١٩: ((قد تبت)).
(٣) هو أبو عبد الرحمن محمد بن الحسين بن محمد بن موسى السُّلمي الصوفي المتوفى.
سنة ٤١٢، صاحب طبقات الصوفية، ولم يرد لكتابه هذا ((محن الصوفية)) ذكر عند غير المؤلف
هنا وفي ترجمة محمد بن الفضل البلخي الآتية في المجلد الرابع عشر من هذا الكتاب .
٥٣٤

قال علي بن حاتم : سمعتُ ذا النون ، يقول : القرآن كلام الله غير
مخلوق .
وقال يوسفُ بن الحُسين : سمعتُ ذا النون ، يقول : مهما تصوَّر في
وهمك ، فالله بخلافٍ ذلك ، وسمعتُه يقول : الاستغفارُ جامعٌ لمعانٍ :
أوَّلُهما النَّدمُ على ما مضى ، الثاني : العزمُ على الترك ، الثالثُ : أداء ما
ضيَّعْتَ من فرض الله، الرابعُ : ردُّ المظالم في الأموال والأعراض
والمصالحةُ عليها ، الخامسُ : إذابةُ كل لحم ودم نبت على الحرام ،
السادسُ : إذاقة ألم الطاعة كما وَجَدْتَ حلاوة المعصية .
وعن عمرو بن السرح : قلتُ لذي النون : كيف خلصتَ من
المتوكل ، وقد أمر بقتلك ؟ قال : لما أوصلني الغلامُ ، قلتُ في نفسي : یا
مَنْ ليس في البحار قطراتٌ ، ولا في ديلج الرياح ديلجاتٌ ، ولا في الأرض
خبيئاتٌ ، ولا في القلوب خطراتٌ ، إلا وهي عليك دليلاتٌ ، ولك
شاهداتٌ ، وبربوبيتك مُعترفاتٌ ، وفي قُدرتك متحيِّراتٌ . فبالقُدرةِ التي تُجيرُ
بها من في الأرضين والسماوات إلا صَلَيْتَ على محمد وعلى آل محمد ،
وأخذتَ قلبَه عني ، فقام المُتوكل يخطو حتى اعتنقني ، ثم قال : أَتْعَبْناك يا
أبا الفيض .
وقال يوسفُ بن الحسين : حضرتُ مع ذي النون مجلسَ المُتوكل ،
وكان مُولَعاً به ، يفضِّلُه على الزمَّاد ، فقال : صفْ لي أولياء الله . قال : يا
أمير المؤمنين ، هم قومٌ ألبسهم الله النورَ الساطع من محبته ، وجلَّلهم بالبهاء
من إرادة كرامتِه ، ووضعَ على مفارقهم تيجانَ مسرته . فذكر كلاماً طويلاً .
وقد استوفى ابنُ عساكر أحوال ذي النون في ((تاريخه))، وأبو نُعيم في
((الحلية)).
٥٣٥
۔

ومن كلامه : العارفُ لا يلتزم حالةً واحدة ، بل يلتزمُ أمر ربِّه في
الحالات كلها .
أُرِّخ عبيد الله بنُ سعيد بن عُفير وفاته ، كما مرَّ ، في سنة خمس
وأربعين ومئتين .
وأما حَيَّان بن أحمد السَّهْمي، فقال : مات بالجيزة ، وعُديَ به إلى
مصر في مركبٍ خوفاً من زحمة النَّاس على الجسر، لليلتين خلتا من ذي
القَعدة سنة ست وأربعين ومئتين . وقال آخر : مات سنة ثمان وأربعين .
والأول أصح . وكان من أبناء التسعين .
١٥٤ - ابنُ زِیاد*
مُتولِّي اليمن الأمير محمد بن عبد الله بن زياد .
غَلَب على اليمن ، وحارَب ، وتمكَّنَ في أيام المأمون ، واختط مدينة
زَبِيد في سنة أربع ومئتين. ونفَّذ إلى المأمون بتُحف ، فأمدَّه بجيش ، وعَظُم
أمرُه ، ودامتْ دولتُه إلى أنْ مات سنةَ خمسٍ وأربعين ومئتين . فقام بعده ابنُه
إبراهيم ، فولي اليمن مدةً أربع وأربعين سنة . ثم مات . وتملك بعده ولداه
زياد ثم إسحاق . ودامت دولتهم إلى بعد الأربع مئة ، ثم صارت في مَواليهم
مدةً إلى أن ظهر الصُلَيْحِيُّ .
١٥٥ - الرَّوَاجِنِيُّ ** (خ ، ت ، ق )
الشيخُ العالم الصدوق ، محدِّثُ الشيعة ، أبو سعيد عبَّاد بن يعقوب
* أنباء الزمن في تاريخ اليمن ، حوادث سنة ٢٠٣ هـ لمؤلفه يحيى بن حسين بن الإِمام
القاسم المتوفى بعد سنة ١٠٩٩ هـ، مخطوط في دار الكتب المصرية، انظر الفهرس ٣٩/٥.
** التاريخ الكبير ٤٤/٦، الجرح والتعديل ٨٨/٦، الكامل لابن عدي، ورقة: ٢٤٠،
الأنساب ١٧٥/٦، ١٧٦، اللباب ٤٧٧/١، تهذيب الكمال، ورقة: ٦٥٤، ٦٥٥، ميزان الاعتدال
٣٧٩/٢، ٣٨٠، العبر ٤٥٦/١، تذهيب التهذيب ١٢٣/٢ البداية والنهاية ٧/١١، تهذيب
التهذيب ١٠٩/٥، ١١٠، خلاصة تذهيب الكمال: ١٧٤، شذرات الذهب ١٢١/٢.
٥٣٦

الأسدي الرواجني الكوفي المبتدع .
روى عن: شَريك القاضي ، وعبَّاد بنِ العوَّام ، وإبراهيم بنِ أبي
يحيى ، والوليد بنِ أبي ثور، وإسماعيل بنِ عيَّاش، وعبد الله بن عبد
القدوس ، والحُسين بن الشهيد زيد بن علي ، وعليّ بنِ هاشم بن البَريْد ،
وعدةٍ .
روى عنه: البخاريُّ حديثاً قَرنَ فيه معه آخر ، والترمذيُّ ، وابن ماجة ،
وأبو بكر البزَّار ، وصالح جَزَرَة ، وابنُ خُزيمة ، ومحمدُ بنُ علي الحكيم
الترمذي ، وابنُ صاعد ، وابنُ أبي داود ، وآخرون .
قال أبو حاتم : شيخ ثقة .
وقال الحاكم : كان ابنُ خزيمة يقول : حدثنا الثقة في روايته ،
المتَّهمُ في دينه ، عبّاد بن يعقوب .
وقال ابنُ عدي : فيه غُلُوٌّ في التَشَيُّع .
وروى عبدان عن ثقة ، أَنَّ عبَّاداً كان يشتِم السَّلَف .
وقال ابن عدي : روى مناكير في الفضائل والمثالب .
وروى عليُّ بن محمد الحَبيبي ، عن صالح جَزَرة ، قال : كان عبَّاد
يشتِم عثمان ، رضي الله عنه ، وسمعتُه ، يقول : الله أعدلُ من أن يُدخل
طلحةَ والزُّبِيرَ الجنة ، قاتَلا علياً بعد أن بايعاه .
وقال ابنُ جرير : سمعتُه ، يقول : من لم يبرأ في صلاته كلَّ يوم من
أعداء آل محمد ، حُشر مَعَهم .
قلتُ: هذا الكلامُ مَبْدأ الرفض، بل نَكُفُّ، ونستغفِرُ للأمّة، فإنّ آل
٥٣٧

محمد في إيَّاهم قد عادى بعضُهم بعضاً واقتتلوا على الملك وتمتْ عظائم ،
فَمِنَ أيِّهم نبرأ ؟!
قال محمدُ بنُ المظفر الحافظ ، حدثنا القاسم المطرِّز، قال: دخلتُ
على عبَّد بالكوفة، وكان يمتحِنُ الطَّلبة، فقال: مَنْ حَفَر البحر ؟ قلتُ :
الله . قال : هو كذاك ، ولكن من حفره ؟ قلتُ : يَذْكُر الشيخ ، قال : حفره
علي ، فمن أجراه ؟ قلتُ : الله . قال : هو كذلك ؟ ولكن من أجراه ؟ قلتُ
يُفيدني الشيخ ، قال : أجراه الحُسين ، وكان ضريراً، فرأيتُ سيفاً
وحَجَفَةً(١) . فقلتُ: لمن هذا ؟ قال : أعددتُه لأقاتل به مع المهدي . فلما
فرغتُ من سماع ما أردتُ ، دخلتُ عليه ، فقال : مَن حفر البحر ؟ قلتُ حَفَرهُ
مُعاويةُ ، رضي الله عنه ، وأجراه عمرو بن العاص ، ثمْ وثَّبْتُ وَعَدَوْتُ فجعل
يصيح : أدرِكُوا الفاسقَ عدوَّ الله ، فاقتلوه . إسنادها صحيح . وما أدري كيف
تَسَمِّحُوا في الأخذ عمن هذا حاله؟ وإنَّما وثِقوا بصدقه .
قال البخاري : مات عبَّاد بن يعقوب في شوال سنة خمسين ومئتين .
قلت : وقع لي من عواليه في البعث لابن أبي داود . ورأيتُ له جُزءاً
من كتاب ((المناقب))، جمع فيها أشياء ساقطة ، قد أغنى الله أهلَ البيتِ
عنها، وما أعتقدُه يتعمدُ الكذب أبداً .
١٥٦ - صالح* (ت )
ابن عبد الله بن ذكوان الحافظ الثقة ، أبو عبد الله الباهلي الترمذي ،
نزيلُ بغداد .
(١) الحَجَفَة : هي التّرس .
* التاريخ الكبير ٢٨٥/٤، الجرح والتعديل ٤٠٧/٤، تاريخ بغداد ٣١٥/٩، ٣١٦،
تهذيب الكمال، ورقة: ٥٩٩، تذهيب التهذيب ٨٧/٢، العقد الثمين ٢٩/٥، تهذيب التهذيب
٣٩٥/٤، ٣٩٦، خلاصة تذهيب الكمال : ١٧١ .
٥٣٨

حدث عن: مالك ، وشريك ، وحمَّاد الأَبَحِّ ، وأبي عَوانة ، وعدةٍ .
وعنه: الترمذيُّ ، ثم روى عن رجل عنه ، وأبو زُرعة الرازي ، ومحمد
ابنُ كَرَّام ، وابنُ أبي الدنيا ، وصالح جَزّرة ، وأبو يعلى ، وآخرون .
قال أبو حاتم : صدوق .
وقال ابنُ حبَّان : هو صاحب حديثٍ وسنة . كتب وجمع .
قلتُ : تُوفي سنةَ تسعٍ وثلاثين ومئتين بمكة .
أمَّا :
١٥٧ - صالح بن محمد الترمذي*
فمن أقرانه ، وَلِيَ قَضَاء تِرْمِذٍ .
قال ابن حبان : كان جھمیاً يبيعُ الخمر . كان ابنُ راهويه يبكي من
تَجَرُّئِه على الله .
١٥٨ - عُتْبَة بنُ عبدِ الله ** (س )
ابن عتبة الشيخ المحدثُ المسنِدُ الثقةُ، أبو عبد الله الْيُحْمِدي(١)
المروزي .
حدث عن : مالك بن أنس ، وسعيدِ بن سالم القداح ، وابنِ المُبارك ،
وسُفيان بن عُيَيْنَة ، والفضل بن موسى ، وجماعةٍ .
* الجرح والتعديل ٤ /٤١٢، كتاب المجروحين والضعفاء ٣٧٠/١، ٣٧١، تاريخ بغداد
٣٣٠/٩، لسان الميزان ١٧٦/٣.
** تهذيب الكمال، ورقة: ٩٠٤، ٩٠٥، تذهيب التهذيب ٢٧/٣، تهذيب التهذيب
٩٧/٧، ٩٨، خلاصة تذهيب الكمال : ٢٥٧، ٢٥٨.
(١) ضبطه الحافظ ابن حجر في ((التبصير)) ١٣٤٥/٣، ١٣٤٦ بضم الياء وكسر الميم.
أما في ((اللباب)) ٤٠٨/٣ فقد ضبط بفتحهما وسكون الحاء ، وبعدها دال مهملة .
٥٣٩

حدث عنه: النسائيُّ ، ومحمدُ بنُ علي الحكيم ، وعيسى بن محمد
المَرْوَزِي ، وإسحاقُ بنُ إبراهيم البُسْتِي ، والحسنُ بنُ سفيان ، وإمام الأئمة
ابنُ خزيمة ، وعدةٌ .
قال النَّسائي : لا بأس به . وقال أيضاً : ثقة .
وممن لحقه وروى عنه مؤرِّخُ مرْو أبو رجاء ، محمدُ بنُ حمدويه .
قال : وماتَ في ذي الحجة سنة أربع وأربعين ومئتين . وكان معمَّراً .
أخبرنا أحمدُ بنُ هبة الله ، أنبأنا عبدُ المعز بن محمد ،أخبرنازاهر بن
طاهر ، أخبرنا أبو سعْد الكَنْجَروذيُّ ، أخبرنا أبو أحمد محمد بن محمد
الحاكم ، حدثنا أبو بكر محمد بن إسحاق إملاءً ، حدثنا عتبةُ بنُ عبد الله
الْيُحْمَدي ، قال : قرأتُ على مالك ، عن العلاء بن عبد الرحمن ، أنه سمع
أبا السائب مولى هشام بن زهرة ، يقول : سمعتُ أبا هريرة ، يقول : قال
رسول الله، وَجَ: ((مَنْ صَلَّى صَلَاةً لَمْ يَقْرَأُ فِيهَا بِأُمِّ القُرْآنِ ، فَهِيَ خِداجٌ ،
هِيَ خِدَاجٌ ، هِيَ خِدَاجٌ ، غَيْرُ تَمَام )) ، فقلتُ : يا أبا هريرة ، إني أحياناً وراء
الإِمام ، قال : فَغَمزٍ ذراعي ، ثم قال: اقرأها يا فارسي في نفسك ، فإني
سمعتُ رسول الله، بَّه، يقول: ((قالَ الله عَزَّ وَجَلَّ: قَسَمْتُ الصَّلاةَ بَيْنِي
وبَيْنَ عَبْدي نِصْفَيْنٍ، نِصْفُها لِي، ونِصْفُها لِعَبْدي يَقولُ العَبْدُ: ﴿الحَمْدُ لِهِ
رَبِّ العالَمِين﴾، يَقولُ الله: حَمِدَني عَبْدِي. يَقُولُ العَبْدُ ﴿الرَّحْمْنِ
الرَّحيم )، يَقولُ الله: أَثْنَى عَلَيَّ عَبْدِي. يَقولُ العَبْد: ﴿مَالِكِ يَوْمِ
الدِّينِ)، يقول الله: مَجَّدَني عَبْدِي، وَهذِهِ الآيةُ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدي: ﴿إِيَّاك
نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتعينُ﴾، فهيَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي، وَلِعَبْدي ما سَأَلَ يَقولُ العَبْدُ:
﴿أَهْدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيم، صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ، غَيْرِ المَغْضوبِ
٥٤٠