Indexed OCR Text
Pages 181-200
معاذ ، ومعاذ بنِ هشام ، وعبدِ الأعلى السامي ، ومحمد بنِ أبي عدي ، وعبد الرحمن بن مهدي ، وعبد الله بن نُمَيْر، ومحمد بنِ بشر، وزيد بنِ الحُباب ، وعبد الله بن بكر ، ومحمد بن إدريس الشافعي ، وأبي عاصم ، وعبد الرزاق، وأبي نعيم ، وعفان ، وحُسين بن علي الجُعْفي ، وأبي النضر، ويحيى بن آدم ، وأبي عبد الرحمن المُقْرىء ، وحجَّاج بن محمد ، وأبي عامر العَقَدي ، وعبد الصَّمدِ بنِ عبد الوارث ، ورَوْحِ بن عُبادة، وأسود ابنِ عامر ، ووهْب بنٍ جرير، ويونس بن محمد ، وسُليمان بن حرب ، ويعقوب بن إبراهيم بن سعد ، وخلائقَ إلى أَنْ ينزِلَ في الرواية عن قتيبة بن سعيد ، وعلي بن المديني ، وأبي بكر بن أبي شيبة ، وهارون بن معروف ، وجماعةٍ من أقرانه . فعدةُ شيوخه الذين روى عنهم في (( المسند)) مئتان وثمانون ونيف . قال عبدُ الله : حدثني أبي ، قال حدثنا عليُّ بن عبد الله ، وذلك قبل المحنة . قال عبدُ الله : ولم يحدثْ أبي عنه بعد المحنة بشيء . قلت : يريد عبدُ الله بهذا القول أن أباه لم يحملْ عنه بعد المحنة شيئاً ، وإلا فسماع عبد الله بن أحمد لسائر كتاب («المسند» من أبيه كان بعد المحنة بسنوات في حدود سنةٍ سبع وثمان وعشرين ومئتين ، وما سمعَ عبدُ الله شيئاً من أبيه ولا من غيره إلا بعد المحنة ، فإنَّ كان أيامَ المحنةِ صبيّاً مميزاً ما كان حَلَّهُ يسمعُ بعد والله أعلم . حدث عنه البخاريُّ حديثاً ، وعن أحمد بن الحسن عنه حديثاً آخر في المغازي . وحدث عنه مسلمٌ ، وأبو داود بجملة وافرة ، وروى أبو داود ، والنسائيُّ ، والترمذيُّ ، وابنُ ماجة عن رجل عنه ، وحدث عنه أيضاً ولداه صالح وعبدُ الله، وابنُ عمه حنبلُ بنُ إسحاق ، وشيوخُه عبدُ الرزاق ، ١٨١ والحسنُ بنُ موسى الأَشْيَب ، وأبو عبد الله الشافعي ، لكنَّ الشافعيَّ لم يسمِّه ، بل قال : حدثني الثقة . وحدث عنه عليُّ بنُ المديني ، ويحيى بنُ معين ، ودُحَيم ، وأحمد بِنُ صالح ، وأحمد بنُ أبي الحواري ، ومحمد بنُ يحيى الذهلي ، وأحمد بُنِ إبراهيم الدَّوْرَقي، وأحمد بنُ الفرات، والحسنُ ابن الصَّبَّح البزار، والحسنُ بنُ محمد بنِ الصَّباحِ الزْعفَراني ، وحجَّاجِ بنُ الشاعر، ورجاءُ بن مرجَّى، وسلمةُ بن شبيب ، وأبو قلابة الرَّقاشي ، والفضلُ بن سهل الأعرج ، ومحمدُ بن منصور الطُّسي ، وزيادُ بن أيوب ، وعباس الدوري ، وأبو زرعةً ، وأبو جاتِم ، وحربُ بن إسماعيل الكَرْماني ، وإسحاق الكوسج، وأبو بكر الأثرم ، وإبراهيم الحربي ، وأبو بكر المُرُّوذِي ، وأبو زرعة الدمشقي ، وبَقيُّ بنُ مَخلد ، وأحمدُ بن أَصْرَمِ المُغَفَّلي ، وأحمد ابنُ منصور الرَّمادي ، وأحمد بن مُلاعِب ، وأحمد بنُ أبي خيثمة ، وموسى ابن هارون، وأحمد بنُ علي الأبَّار، ومحمد بنُ عبد الله مُطَّيَّن(١)، وأبو طالب أحمد بنُ حُمَيد ، وإبراهيم بنُ هانىء النيسابوري ، وولده إسحاقُ بن إبراهيم ، وبدر المغازلي ، وزکریا بن یحیی الناقد ، ویوسف بن موسى الحربي ، وأبو محمد فُوران ، وُبدوس بن مالك العطار ، ويعقوبُ بن بُخْتان ، ومهنَّى بن يحيى الشامي ، وحمدانُ بن علي الورَّاق ، وأحمد بن محمد القاضي البِرْتِي ، والحُسينُ بن إسحاق التُسْتَري ، وإبراهيم بنُ محمد ابن الحارث الأصبهاني ، وأحمد بنُ يحيى ثعلب ، وأحمد بنُ الحسن بن عبد الجبار الصوفي ، وإدريسُ بن عبد الكريم الحداد ، وعمر بنُ حفص السَّدوسي ، وأبو عبد الله محمد بنُ إبراهيم البُوشَنْجي ، ومحمد بنُ عبد (١) بضم الميم وفتح الطاء وتشديد الياء المفتوحة ، لقب محمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي الحافظ. انظر ((المشتبه)) للمؤلف الذهبي ص: ٤٨٨، و((شرح القاموس.)) ٢٧٠/٩، و((طبقات الحنابلة)) ص: ٢١٧، و((تذكرة الحفاظ)) ٢١٠/٢، ٢١١. ١٨٢ الرحمن: السَّامي ، وعبد الله بن محمد البَغَوي ، وأمم سواهم . وقد جمع أبو محمد الخلال جُزءاً في تسمية الرواة عن أحمد سمعناه من الحسن بن علي ، عن جعفر ، عن السِّلفي ، عن جعفر السراج عنه ، فعدَّ فيهم وكيع بن الجراح ، ويحيى بن آدم . قال الخطيبُ في كتاب ((السابق)): أخبرنا أبو سعيد الصيرفي ، حدثنا الأصم ، حدثنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا الثقة من أصحابنا ، عن يحيى بن سعيد ، عن شعبة ، عن قيس بن مسلم ، عن طارق ، أن عمر قال: إنَّما الغَنِيِمَةُ لِمَنْ شَهِدَ الوَقْعَةِ(١). قال ابنُ أبي حاتم : أخبرنا أبو زرعة أن أحمد أصله بَصري ، وخَِّّتُه بمرو، وحدثنا صالح سمعت أبي يقول : مات ◌ُشيم فخرجتُ إلى الكوفة سنّة ثلاث وثمانين ، وأول رَحَلاتي إلى البصرة سنةَ ستٍّ . وخرجتُ إلى سفيان سنةَ سبع فقدِمنا ، وقد ماتَ الفُضيلُ بنُ عِياض . وحججتُ خمس حجج ، منها ثلاث راجلً، أَنفقْتُ في إحداها ثلاثين درهماً . وقدِم ابنُ المبارك في سنةٍ تسعٍ وسبعين ، وفيها أُوَّلُ سماعي من هُشَيم ، فذهبتُ إلى مجلس ابنٍ المبارك ، فقالوا : قد خرج إلى طَرَسوس ، وكتبتُ عن هشيم أكثر من ثلاثة آلاف . ولو كان عندي خمسونَ درهماً ، لخرجتُ إلی جریر إلى الري . - قلتُ: قد سمع منه أحاديث - قال: وسمعتُ أبي يقول: كتبتُ عن إبراهيم ابن سعد في ألواح ، وصليتُ خلفه غير مرة ، فكانَ يُسلِّم واحدةً . وقد روى عن أحمد من شيوخه ابنُ مهدي . فقرأتُ على إسماعيل بنِ الفراء، أخبرنا ابنُ قُدامةَ ، أخبرنا المباركُ بن : (١) وأخرجه عبد الرزاق (٩٦٨٩ ) بإسناد صحيح ، عن طارق بن شهاب أن عمر کتب إلى عمار أن الغنيمة لمن شهد الوقعة. وهو في ((سنن البيهقي)) ٥٠/٩. ١٨٣ خُضير ، أخبرنا أبو طالب اليوسُفِي ، أخبرنا إبراهيم بن عمر ، أخبرنا علي بنُ عبد العزيز، حدثنا ابنُ أبي حاتم ، حدثنا أحمد بنُ سِنان ، سمعتُ عبد الرحمن بن مهدي ، يقول : كان أحمدُ بن حنبل عندي ، فقال : نظرنا فيما كان يُخالفُكم فيه وكيع ، أو فيما يخالفُ وكيعُ الناس ، فإذا هي نّيِّفٌ وستون(١) حديثاً . روى صالح بن أحمد ، عن أبيه ، قال: ماتَ هُشيم ، وأنا ابنُ عشرين سنة ، وأنا أحفظ ما سمعتُ منه . ومن صفته : قال ابن ذَرِيح العُكْبَرِي : طلبتُ أحمد بن حنبل (٢) ، فسلمتُ عليه ، وكان شيخاً مخضوباً طُوالاً أسمر شديد السُّمرة . قال أحمد : سمعتُ من علي بنٍ هاشم سنةَ تسعٍ وسبعين ، فأتيتُه المجلس الآخر ، وقد مات . وهي السنةُ التي مات فيها مالك ، وأقمتُ بمكة سنة سبع وتسعين ، وأقمتُ عند عبد الرزاق سنة تسع وتسعين. ورأيتُ ابنَ وهب بمكة، ولم أكتب عنه . قال محمد بنُ حاتم : ولِيَ حنبل جد الإِمام سَرْخَسَ ، وكان من أبناء الدعوة ، فحُدثتُ أنه ضربه المسيّب بنُ زهير ببخارى لكونهِ شغَّب الجُنْد . وعن محمد بنِ عبَّاس (٣) النحوي ، قال: رأيتُ أحمد بن حنبل حَسنَ الوجه ، رَبْعة ، يخضِب بالحناء خضاباً ليس بالقاني ، في لحيته شَعَراتٌ سود ،ورأيتُ ثيابَهُ غِلاظاً بيضاً ، ورأيتُه معتماً وعليه إزار . (١) في الأصل: ((وستين)) وهو خطأ. (٢) في ((تاريخ الإِسلام)) زيادة: ((لأسأله عن مسألة)). (٣) في ((تاريخ الإِسلام)): ((وعن عباس النحوي)). ١٨٤ وقال المُرُّوذِي : رأيتُ أبا عبد الله إذا كان في البيت عامةُ جلوسه متربعاً خاشعاً . فإذا كان بَرًا ، لم يتبين منه شدةُ خشوع ، وكنتُ أدخل ، والجزء في يده يقرأ . رِحْلته وحِفظُه : قال صالح : سمعتُ أبي يقول : خرجتُ إلى الكوفة ، فكنتُ في بيت تحت رأسي لبنة ، فحججتُ ، فرجعتُ إلى أمي ، ولم أكن استأذنتُها . وقال حنبل : سمعتُ أبا عبد الله ، يقول : تزوجتُ وأنا ابنُ أربعين سنة ، فرزق الله خيراً كثيراً . قال أبو بكر الخَلَّل في كتاب ((أخلاق أحمد))، وهو مجلد: أَمْلَى عليَّ زهير بنُ صالح بن أحمد ، قال : تزوجَ جدِّي عباسةَ بنتَ الفضل من العرب ، فلم يولد له منها غيرُ أبي . وتوفيتْ فتزوَّج بعدها رَيْحانة ، فولدتْ عبدَ الله عمي ، ثم توفيتْ ، فاشترى حُسْنَ ، فولدتْ أم علي زينب ، وولدت الحسن والحسين تَوْأَماً (١)، وماتا بقرب ولادتهما ، ثم ولدتْ الحسنَ ومحمداً، فعاشا حتى صارا من السن إلى نحو من أربعين سنة ، ثم ولدتْ سعيداً . قيل : كانَتْ والدةُ عبد الله عَوراءَ ، وأقامتْ معه سنين . قال المرُّوذي : قال لي أبو عبد الله : اخْتَلَفْتُ إلى الكُتَّاب ، ثم اختلفتُ إلى الديوان ، وأنا ابنُ أربع عشرة سنة . (١) في الأصل: ((توم)). قال ابن سيدة: يقال للذكر توأم، وللأنثى توأمة . فإذا جمعوهما ، قالوا : توأمان ، وهما توأم . ١٨٥ وذكر الخلَّل حكاياتٍ في عقل أحمد وحياته في المَكْتَب وورعه في الصغر . حدثنا المرُّوذي : سمعتُ أبا عبد الله ، يقول : ماتَ هُشيم ولي عشرون سنة ، فخرجتُ أنا والأعرابي رفيق كان لأبي عبد الله ، قال : فخرجنا مُشاة ، فوصَلْنا الكوفةَ ، يعني : في سنة ثلاث وثمانين ، فأتينا أبا معاوية ، وعنده الخلق ، فأعطى الأعرابيّ حَجَّة بستين درهماً ، فخرج وتركني في بيت وحدي ، فاستوحشتُ ، وليس معي إِلا جِراب فيه كتبي ، كنتُ أُضَعُه فوق لبنة ، وأضع رأسي عليه . وكنتُ أُذاكر وكيعاً بحديث الثوري ، وذكر مرة شيئاً ، فقال : هذا عند هشيم ؟ فقلتُ : لا. وكان ربما ذكر العشر أحاديثَ فأحفظُها ، فإذا قام ، قالوا لِي ، فأَمليها عليهم . وحدثنا عبد الله بنُ أحمد ، قال لي أبي : خذْ أيَّ كتاب شئتَ من کتب وكيع من المصنف ، فإن شئتَ أَنْ تسألني عن الكلام حتى أخبِرَك بالإِسناد ، وإنْ شِئْت بالإِسناد حتى أخبرَك أنا بالكلام . وحدثنا عبد الله بنُ أحمد : سمعتُ سفيانَ بن وكيع ، يقولُ : أَحفظ عن أبيك مسألةً من نحو أربعين سنة . سُئل عن الطلاق قبل النكاح ، فقال : يُروَى عن النبي، وَ ه، وعن عليٍّ وابٍ عباس ونيف وعشرين من التابعين، لم يَرَوْا به بأساً . فسألتُ أبي عن ذلك ، فقال : صدق ، كذا قلت . قال : وحفظتُ أني سمعتُ أبا بكر بن حماد ، يقول : سمعتُ أبا بكر ابن أبي شيبة ، يقول : لا يقال لأحمد بن حنبل : من أين قلت ؟ وسمعتُ أبا إسماعيل الترمذي ، يذكر عن ابن نُمير ، قال : كنتُ عند وکیع، فجاءه رجل، أو قال: جماعة من أصحاب أبي حنيفة، فقالوا له: ها هنا رجلٌ بغدادي يتكلم في بعض الكوفيين ، فلم يعرفه وكيع . فبينا نحنُ إذ ١٨٦ طلع أحمدُ بنُ حنبل ، فقالوا : هذا هو، فقال وكيع : ها هنا يا أبا عبد الله ، فأفرجوا له ، فجعلوا يذكرون عن أبي عبد الله الذي يُنكرون . وجعل أبو عبد الله يَحتجُّ بالأحاديث عن النبيِ وَ ه . فقالوا لوكيع: هذا بحضرتك ترى ما يقول ؟ فقال : رجلٌ يقول : قال رسول الله ، أيش أقول له ؟ ثم قال : ليس القول إلا كما قُلتَ يا أبا عبد الله ، فقال القومُ لوكيع : خدعك والله البغدادي . قال عارِم : وضع أحمدُ عندي نَفَقَتَه ، فقلتُ له يوماً ، يا أبا عبد الله ، بلغني أنك من العرب . فقال: يا أبا النُّعمان ، نحن قومٌ مساكين . فلم يزل يدافعني حتى خرج ، ولم يقل لي شيئاً . قال الخَلَّل : أخبرنا المرُّوذي : أن أبا عبد الله ، قال : ما تزوجت إلا بعد الأربعين . وعن أحمد الدَّوْرَقِيِّ ، عن أبي عبد الله ، قال: نحن كتبنا الحديث من ستة وجوه وسبعة لم نَضبطُه ، فکیف یضبطُه مَنْ کتبه مِن وجهٍ واحد ؟! قال عبد الله بنُ أحمد : قال لي أبو زرعة : أبوك يحفظُ ألف ألف حديث ، فقيل له : وما يُدريك؟ قال : ذاكرتُه فأخذتُ عليه الأبواب . فهذه حكاية صحيحة في سَعة علم أبي عبد الله، وكانوا يَعُدُّون في ذلك المكرَّر، والأثر، وفتوى التابعي ، وما فُسِّر، ونحو ذلك . وإلا فالمتون المرفوعة القوية لا تبلغ عشر معشار ذلك . قال ابنُ أبي حاتم : قال سعيد بن عمرو : يا أبا زرعة ، أأنت أحفظ ، أم أحمد ؟ قال : بل أحمد . قلتُ : كيف علمت ؟ قال : وجدتُ كتبه ليس في أوائل الأجزاء أسماءُ الذين حدثوه . فكان يحفظُ كل جزء ممن سمعه ، وأنا لا أقدِر على هذا . ١٨٧ وعن أبي زُرعة قال: حُزِرَتْ كتبُ أحمد يومَ مات ، فبلغتْ اثني عشر حِملًا وعِدلاً(١) . ما كان على ظهر كتاب منها حديث فلان ، ولا في بطنه حدثنا فلان ، كل ذلك كان يحفظه(٢). وقال حسنُ بن مُنَبِّه : سمعتُ أبا زرعة ، يقول : أخرج إليَّ أبو عبد الله أجزاءً كلُّها سفيان سفيان ، ليس علَى حديث منها ((حدثنا فلان))، فظنّنْتُها عن رجل واحد ، فانتخبتُ منها . فلما قرأ ذلك عليَّ جعل يقول : حدثنا وكيع ، ويحيى ، وحدثنا فلان ، فعجبت ، ولم أقدر أنا على هذا(٣) . قال إبراهيم الحربي : رأيتُ أبا عبد الله، كأنَّ الله جمع له علم الأولين والآخرين . وعن رجل قال : ما رأيتُ أحداً أعلم بفقه الحديث ومعانيه من أحمد . أحمد بن سَلَمة : سمعتُ ابن راهويه ، يقول : كنتُ أجالس أحمد وابنَ معين ، ونتذاكر فأقول : ما فِقْهه؟ ما تفسيرُه ؟ فيسكتون إلا أحمد . قال أبو بكر الخَلَّل : كان أحمد قد كتب كُتُب الرأيِ وحفِظَها ، ثم لم يلتفت إليها . قال إبراهيم بن شَمَّاس : سألنا وكيعاً عن خارجة بن مصعب ، فقال : نهاني أحمد أن أحدِّث عنه . قال العباس بن محمد الخَلَّل : حدثنا إبراهيم بن شماس ، سمعت (١) في الأصل: ((وعدل)) وهو خطأ. (٢) وتمامه في ((تاريخ الإسلام)): على ظهر قلبه . (٣) في ((تاريخ الإسلام))، ((فعجبت من ذلك، وجهدت أن أقدر على شيء من هذا، فلم أقدر)) . ١٨٨ م وكيعاً وحفص بن غياث ، يقولان : ما قدم الكوفة مثلُ ذاك الفتى، يعنيان : أحمد بن حنبل . وقيل : إن أحمد أتى حسيناً الجُعْفِي بكتاب كبير يشفع في أحمد ، فقال حسين: يا أبا عبد الله، لا تجعل بيني وبينك منعِماً فليس تَحَمَّلُ عليَّ بأحد إلا وأنت أكبر منه(١) . الخلَّل : حدثنا المرُّوذي ، أخبرنا خضر المرُّوذي بطَرسوس، سمعت ابن راهويه ، سمعت يحيى بن آدم ، يقول : أحمد بن حنبل إمامُنا . الخلَّل : حدثنا محمد بن علي ، حدثنا الأثرم ، حدثني بعض من كان مع أبي عبد الله ، أنهم كانوا يجتمعون عند يحيى بن آدم ، فيتشاغلون عن الحديث بمناظرة أحمد يحيى بن آدم ، ويرتفع الصوت بينهما ، وكان يحيى بن آدم واحدَ أهل زمانه في الفقه . الخلَّل: أخبرنا المروذي ، سمعت محمد بن يحيى القطان ، يقول : رأيت أبي مكرِّماً لأحمد بن حنبل ، لقد بذل له كُتُبه ، أو قال : حديثه . ٠ وقال القواريري ، قال يحيى القطان : ما قدم علينا مثل هذين أحمد ويحيى بن معين . وما قدم عليَّ من بغداد أحب إلي من أحمد بن حنبل . وقال عبد الله بن أحمد : سمعتُ أبي يقول : شقَّ عَلَى يحيى بن سعيد يومَ خرجتُ من البصرة . عمرو بن العباس: سمعتُ عبد الرحمن بن مهدي ، ذكر أصحاب الحديث ، فقال : أعلمُهم بحديث الثوري أحمد بن حنبل . قال : فأقبل (١) انظر الخبر في ((مناقب الإمام أحمد)) لابن الجوزي ص : ٧٢ . ١٨٩ أحمد، فقال ابن مهدي : من أراد أن ينظر إلى ما بين كتفي الثوري ، فلينظر إلى هذا . قال المرُوذِي : قال أحمد : عُنیتُ بحديث سُفيان ، حتی کتبتُه عن رجلين ، حتى كلمنا يحيى بن آدم، فكلم لنا الأشجعي ، فکان یُخرج إلینا الكُتُب ، فنكتب من غير أن نسمع . وعن ابن مهدي ، قال : ما نظرتُ إلى أحمد إلا ذكرتُ به سُفيان . قال عبد الله بن أحمد : سمعتُ أبي يقول : خالفَ وكيعٌ ابن مهدي في نحو من ستين حديثاً من حديث سفيان ، فذكرت ذلك لابن مهدي ، وكان يحكيه عني . عباس الدُّوري : سمعتُ أبا عاصم يقول لرجل بغدادي : من تَعُدُّون عندكم اليوم من أصحاب الحديث ؟ قال : عندنا أحمد بن حنبل ، ويحيى بن معين ، وأبو خيثمة ، والمُعَيْطي، والسُّويدي ، حتى عدَّ له جماعة بالكوفة أيضاً وبالبصرة . فقال أبو عاصم : قد رأيتُ جميع من ذكرتَ، وجاؤواإليَّ ، لم أر مثل ذلك الفتى، يعني : أحمد بن حنبل . قال شجاع بن مَخْلد : سمعتُ أبا الوليد الطيالسي ، يقول : ما بالمصرين(١) رجل أكرم علي من أحمد بن حنبل . وعن سليمان بنِ حرب ، أنه قال لرجل : سَلْ أحمد بن حنبل ، وما يَقول في مسألة كذا ؟ فإنه عندنا إمام . (١) أي : البصرة والكوفة . ١٩٠ الخلَال : حدثنا علي بنُ سهل ، قال : رأيتُ يحيى بن معين عند عفان ، ومعه أحمد بن حنبل ، فقال : ليس هنا الیوم حدیث. فقال یحیی : تردُّ أحمد بن حنبل ، وقد جاءك؟ فقال : الباب مقفل ، والجارية ليست هنا . قال يحيى : أنا أفتح ، فتكلم على القُفل بشيء ، ففتحه . فقال عفان: أَفَشَّاش (١) أيضاً! وحدثهم . قال : وحدثنا المُرُّوذِي : قلتُ لأحمد : أكان أُغمَيَ عليك ، أو غُشِي عليك عند ابن عُيينة؟ قال : نعم ، في دهليزه زَحَمنى الناس ، فأُغمي عليّ . وروي أن سفيان ، قال يومئذ : كيف أحدث وقد مات خيرُ الناس ؟ وقال مُهَنَّى بن يحيى : قد رأيتُ ابن عُيَيْنَةٍ، ووكيعاً ، وبَقِيَّةً ، وعبد الرزاق ، وضَمْرةَ ، والناس ، ما رأيتُ رجلًا أجمع من أحمد في علمه وزهده وورعه . وذكر أشياء . وقال نوح بنُ حبيب القُومَسي : سلَّمْتُ على أحمد بن حنبل في سنة ثمان وتسعين ومئة بمسجد الخَيْف ، وهو يُفْتي فُتيا واسعة . وعن شیخ أنه كان عنده كتاب بخط أحمد بن حنبل ، فقال : کنا عند ابن عيينة سنة ، ففقدت أحمد بن حنبل أياماً ، فدُلِلت على موضعه ، فجئتُ ، فاذا هو في شبيهٍ بكهف في جِياد(٢) . فقلتُ : سلام عليكم ، أَدخلُ ؟ فقال : لا . ثم قال : ادخلْ ، فدخلتُ ، وإذا عليه قطعةُ لِيْدٍ خَلَق ، (١) يقال: فَشَّ القُفْلَ فَشّاً، أي فتحه بغير مفتاح . (٢) موضع بمكة يلي الصفا ، وقد ضبطه المؤلف بالكسر ، أما ياقوت ، فقد ضبطه بالفتح ،. ويسمى هذا الموضع أيضاً أجياداً، بفتح أوله وسكون ثانيه ، وهما أجيادان : كبير وصغير . ١٩١ فقلت : لم حجبتني ؟ فقال : حتى استَتَرْت . فقلتُ : ما شأنك ؟ قال : سُرِقت ثيابي . قال : فبادرتُ إلى منزلي فجتُه بمئة درهم ، فعرضتُها عليه ، فامتنع ، فقلت : قرضاً، فأبى ، حتى بلغت عشرين درهماً ، ويأبى . فقمت ، وقلت : ما يحل لك أن تقتل نفسك . قال : ارجعْ، فرجَعت ، فقال : أليس قد سمعت معي من ابن عُيينة ؟ قلت : بلى . قال : تحب أن أُنْسخَه لك ؟ قلت : نعم . قال : اشترِ لي ورقاً . قال : فكتب بدراهم اکتسی منها ثوبین . الحاكم: سمعتُ بكران بن أحمد الحنظلي الزاهد ببغداد ، سمعتُ عَبد الله بن أحمد ، سمعتُ أبي يقول : قدمتُ صنعاء ، أنا ويحيى بنُ معين ، فمضيتُ إلى عبد الرزاق [ في ] قريته، وتخلف يحيى، فلمًّا ذهبتُ أدق الباب ، قال لي بقال تجاه داره : مهْ ، لا تدق ، فإنَّ الشيخ یُهاب . فجلستُ حتی إذا كان قبل المغرب ، خرج فوثبتُ إليه ، وفي يدي أحاديثُ انْتَقَيْتُها ، فسلمتُ ، وقلت : حدثْني بهذه رحمك الله ، فإني رجل غريب . قال : ومَن أنت ؟ وزبرني . قلتُ : أنا أحمد بن حنبل ، قال : فتقاصر؟و ضمني إليه ، وقال: بالله أنت أبو عبد الله ؟ ثم أخذ الأحاديث ، وجعل يقرؤُها حتى أظلم ، فقال للبقال : هلَّ المصباح حتى خرج وقتُ المغرب ، وكان عبد الرزاق يؤخر صلاة المغرب . الخلال : حدثنا الرمادي ، سمعتُ عبد الرزاق ، وذكر أحمد بن حَنبل ، فَدَمَعت عيناه ، فقال : بلغني أن نفقتَه نَفَدَتْ ، فأخذتُ بيده ، فأقمتُه خلف الباب ، وما معنا أحد ، فقلتُ له : إنه لا تجتمع عندنا الدنانير ، إذا بعنا الغلة ، أشغلناها في شيء . وقد وجدتُ عند النساء عشرة دنانير فخُذها ، وأرجو أن لا تنفقَها حتى يَتَهِيَّا شيء . فقال لي: يا أبا بكر، لو قَبِلْتُ ١٩٢ من أحدٍ شيئاً ، قبلتُ منكَ . وقال عبد الله : قلتُ لأبي : بلغني أن عبد الرزاق عرض عليك دنانير؟ قال : نعم . وأعطاني يزيد بن هارون خمس مئة درهم - أظن - فلم أقبل ، وأعطى يحيى بن معين ، وأبا مسلم، فأخذا منه . وقال محمد بنُ سهل بن عسكر : سمعتُ عبد الرزاق ، يقول: إن يعش هذا الرجل ، يكون خلفاً من العلماء . المُرُّؤذِي: حدثني أبو محمد النَّسائي ، سمعتُ إسحاق بن راهويه، قال : كنا عند عبد الرزاق أنا وأحمد بن حنبل ، فمضينا معه إلى المصلى يوم عيد ، فلم يكبر هو ولا أنا ولا أحمد ، فقال لنا : رأيتُ معمراً والثوري في هذا اليوم كَبِّرا ، وإني رأيتكُما لم تُكبِّرا فلم أكبِّر ، فَلِمَ لَمْ تُكبِّرا؟ قلنا : نحن نرى التكبير ، ولكن شُغلنا بأي شيء نبتدىء من الكتب . أبو إسحاق الجَوْزجاني ، قال : كان أحمدُ بنُ حنبل يصلي بعبد الرزاق ، فسها ، فسأل عنه عبد الرزاق ، فأخبر أنه لم يأكل منذ ثلاثة أيام شيئاً . رواها الخلَّل، قال: سمعتُ أبا زرعة القاضي الدمشقي عن الجوزجاني . قال الخلَّل : حدثنا أبو القاسم بن الجَبُّلِي ، عن أبي إسماعيل الترمذي ، عن إسحاق بن راهويه ، قال : كنتُ مع أحمد بن حنبل عند عبد الرزاق ، وكانت معي جارية ، وسكنًا فوق ، وأحمدُ أسفل في البيت . فقال لي : يا أبا يعقوب: هو ذا يعجبني ما أسمعُ من حركتكم. قال: وكنتُ أَطَّلِعُ فأراه يعمل التِّكَك ، ويبيعها ، ويتقوت بها هذا أو نحوه . ١٩٣ سير ١٣/١١ قال المُرُّوذِي : سمعتُ أبا عبد الله ، يقولُ : كنتُ في إذْرِي من اليمن إلى مكة . قلتُ : اكتريتَ نفسك من الجمالين ؟ قال : قد اكتريتُ لكتبي ، ولم يقل لا . وعن إسماعيل ابن عُلَيَّة : أنه أقيمتْ الصلاة ، فقال : ها هنا أحمد بنُ حنبل ، قولوا له يتقدم يصلي بنا . وقال الأثرم : أخبرني عبدُ الله بنُ المبارك شيخ سمع قديماً ، قال : كنا عند ابن عُلِيَّة، فضحك بعضنا وثَم أحمد . قال : فأتينا إسماعيل بعْدُ فوجدناه غضبان ، فقال : تضحكون وعندي أحمد بن حنبل ! . قال المروذي : قال لي أبو عبد الله : كنا عند يزيد بن هارون ، فوهم في شيء ، فكلمتّه، فأخرج كتابه ، فوجده كما قلت ، فغيره فكان إذا جلس ، يقول : يا ابن حنبل ، ادن ، يا ابن حنبل ، ادن هاهنا . ومرضت فعادني ، فنطحه الباب . المرُّوذي : سمعت جعفر بن ميمون بن الأصبغ ، سمعتُ أبي يقول : كنا عند يزيد بن هارون ، وكان عنده المُعَيْطِي ، وأبو خيثمة ، وأحمد ، وكانت في يزيد ، رحمه الله ، مداعبة ، فذاكره المعيطي بشيء . فقال له يزيد : فقدتك ، فتنحنح أحمدُ فالتفتَ إليه ، فقال : من ذا ؟ قالوا: أحمد بن حنبل ، فقال : ألا أعلمتموني أنه ها هنا ؟ قال المروذي : فسمعتُ بعض الواسطيين يقول : ما رأيتُ يزيد بن هارون ترك المزاح لأحد إلا لأحمد بن حنبل . قال أحمد بن سنان القطان : ما رأيتُ يزيد لأحد أشدَّ تعظيماً منه لأحمد ابن حنبل ، ولا أكرمَ أحداً مثله ، كان يقعده إلى جنبه ، ويوقِّره ، ولا يمازحه . ١٩٤ وقال عبد الرزاق : ما رأيتُ أحداً أفقه ولا أورع من أحمد بن حنبل . قلت : قال هذا، وقد رأى مثل الثوري ومالك وابن جريج . وقال حفص بن غياث : ما قدم الكوفة مثل أحمد . وقال أبو اليمان : كنت أُشَبِّه أحمد بأرطاة بن المنذر .. وقال الهيثم بن جميل الحافظ : إنْ عاش أحمد سيكون حجة على أهل زمانه . وقال قتيبة : خير أهل زماننا ابن المبارك ، ثم هذا الشاب، يعني : أحمد ابن حنبل ، وإذا رأيت رجلاً يحبُّ أحمد، فاعلم أنه صاحب سنة . ولو أدرك عصر الثوري ، والأوزاعي ، والليث ، لكان هو المقدم عليهم . فقيل لقتيبة : يضم أحمد إلى التابعين ؟ قال : إلى كبار التابعين . وقال قتيبة : لولا الثوري ، لمات الورع، ولولا أحمد لأحدثوا في الدين ، أحمد إمام الدنيا . قلت: قد روى أحمد في ((مسنده)) عن قتيبة كثيراً . وقيل لأبي مُسهر الغساني : تعرف من يحفظُ على الأمة أمر دينها ؟ قال : شابٌّ في ناحية المشرق ، يعني : أحمد . قال المُزَني : قال لي الشافعي : رأيتُ ببغداد شاباً إذا قال : حدثنا ، قال الناس كلُّهم : صدق . قلتُ : ومن هو؟ قال: أحمد بن حنبل . وقال حرملة : سمعتُ الشافعي يقول : خرجتُ من بغداد فما خلفتُ بها رجلاً أفضل، ولا أعلم ، ولا أفقه ، ولا أتقى من أحمد بن حنبل . وقال الزعفراني : قال لي الشافعي : ما رأيتُ أعقل من أحمد،وسليمان ابن داود الهاشمي . ١٩٥ قال محمد بن إسحاق بن راهويه : حدثني أبي ، قال : قال لي أحمد ابن حنبل : تعال حتى أريك من لم يُرَ مثلُه ، فذهب بي إلى الشافعي ، قال أبي : وما رأى الشافعي مثل أحمد بن حنبل . ولولا أحمد وَبَذْلُ نفسه، لذهب الإِسلام - يريد المحنة . وروي عن إسحاق بن راهويه ، قال : أحمد حجة بين الله وبين خلقه . وقال محمد بن عبدويه : سمعتُ علي بن المديني ، يقول : أحمدُ أفضلُ عندي من سعيد بن جبير في زمانه ، لأن سعيداً كان له نظراء . وعن ابن المديني ، قال : أعزَّ الله الدين بالصديق يوم الرِّدَّة، وبأحمد يوم المحنة . وقال أبو عُبيد : انتهى العلم إلى أربعة : أحمد بن حنبل وهو أُفقهُهُم ، وذكر الحكاية . وقال أبو عُبيد : إني لأتدين بذكر أحمد . ما رأيت رجلاً أعلم بالسنة منه وقال الحسنُ بنُ الربيع : ما شبهتُ أحمد بن حنبل إلا بابن المبارك في سَمْتِه وهیئته. الطبراني : حدثنا محمد بنُ الحسين الأنماطي ، قال : كنا في مجلس فيه يحيى بنُ معين ، وأبو خيثمة ، فجعلوا يثنون على أحمد بن حنبل ، فقال رجل : فبعْضَ هذا ، فقال يحيى : وكثرةُ الثناء على أحمد تُستنكر ! لوجَلِسْنا مجالسنا بالثناء عليه ، ما ذكرنا فضائله بكمالها . وروى عباس ، عن ابن معين قال : ما رأيتُ مثل أحمد . ١٩٦ وقال النُّفيلي : كان أحمدُ بن حنبل من أعلام الدين . وقال المُرُّوذي: حضرتُ أبا ثور سئل عن مسألة ، فقال : قال أبو عبد الله أحمدُ بنُ حنبل شيخُنا وإمامُنا فيها كذا وكذا . وقال ابنُ معين : ما رأيتُ من يُحدِّثُ لله إلا ثلاثة: يَعلى بن عُبيد ، والقَعْنَبِي(١) ، وأحمد بن حنبل . وقال ابنُ معين : أرادوا أنْ أكون مثل أحمد ، والله لا أكون مثلَهُ أبداً . وقال أبو خيثمة : ما رأيتُ مثل أحمد ، ولا أشدَّ منه قلباً . وقال عليُّ بن خَشْرم : سمعتُ بشربنَ الحارث ، يقول : أنا أُسأل عن أحمد بن حنبل؟! إن أحمد أُدخل الكير، فخرج ذهباً أحمر . وقال عبد الله بن أحمد : قال أصحابُ بشر الحافي له حین ضرب أبي: لو أنك خرجتَ فقلت : إني على قول أحمد ، فقال : أتريدون أن أقوم مقام الأنبياء ؟ ! . القاسم بن محمد الصائغ : سمعت المُرُّوذي ، يقولُ : دخلتُ على ذي النون السجن ، ونحن بالعسكر ، فقال : أيُّ شيءٍ حالُ سيِّدنا ؟ يعني: أحمد بن حنبل . وقال محمد بنُ حماد الطِّهْرانِيُّ : سمعتُ أبا ثور الفقيه ، يقول : أحمدُ ابن حنبل أعلمُ أو أفقه من الثوري . وقال نصرُ بنُ علي الجَهْضَمي : أحمدُ أفضل أهل زمانه . (١) في الأصل: ((والعنبي)) وهو تحريف، والتصحيح من ((المناقب)) لابن الجوزي ، ص : ١١٤ . ١٩٧ قال صالح بن علي الحلبي : سمعتُ أبا همام السَّكُوني يقول : ما رأيت مثلَ أحمد بن حنبل ، ولا رأى هو مثله . وعن حجاج بن الشاعر ، قال : ما رأيتُ أفضلَ من أحمد ، وما كنتُ أُحِبُّ أن أُقتل في سبيل الله ، ولم أُصَلِّ على أحمد ، بلَغ والله في الإِمامة أكبر من مبلغ سفيان ومالك . وقال عمرو الناقد : إذا وافقني أحمدُ بنُ حنبل على حديث لا إيالي من خالفني . قال ابنُ أبي حاتم : سألتُ أبي عن علي بن المديني وأحمد بنِ حنبل ، أَيُّهما أحفظُ ؟ فقال : كانا في الحفظ متقاربين ، وكان أحمدُ أفقه ، إذا رأيتَ من يحبُّ أحمد ، فاعلم أنَّه صاحبُ سُنَّة . وقال أبو زرعة : أحمد بن حنبل أكبرُ من إسحاق وأفقه ، ما رأيتُ أحداً أكمل من أحمد . وقال محمد بنُ يحيى الذُّهْلي : جعلتُ أحمدَ إماماً فيما بيني وبين الله . وقال محمدُ بنُ مهران الجمال : ما بقي غيرُ أحمد . قال إمام الأئمة ابنُ خزيمة : سمعتُ محمد بنَ سحتويه ، سمعتُ أبا عُمير بن النحاس الرملي ، وذكر أحمد بن حنبل ، فقال : رحمه الله ، عن الدنيا ما كان أصبره، وبالماضين ما كان أشبهه، وبالصالحين ما كان ألحقه ، عُرضتْ له الدُّنيا فَأَباها ، والبدعُ فَتَفاها . قال أبو حاتم : كان أبو عُمير من عبَّاد المسلمين . قال لي : أُمِلَّ عليّ شيئاً عن أحمد بن حنبل . ١٩٨ وروي عن أبي عبد الله البوشنجي : قال : ما رأيتُ أجمعَ في كل شيء من أحمدَ بنِ حنبل ، ولا أعقلَ منه . وقال ابن وارة .. كان أحمدُ صاحب فقه ، صاحبَ حفظ ، صاحبَ معرفة . وقال النسائي : جَمَعَ أحمدُ بنُ حنبل المعرفة بالحديث والفقه والورع والزهد والصبر . وعن عبد الوهّاب الورَّاق: قال: لما قال النبيِ نََّ: ((فَرُدُّوهُ إلى عَالِمِهِ ))(١) رددناه إلى أحمد بن حنبل ، وكان أعلم أهلِ زمانه . وقال أبو داود : كانتْ مجالسُ أحمد مجالس الآخرة ، لا يذكر فيها شيء من أمر الدنيا ، ما رأيتُه ذكر الدنيا قط . قال صالحُ بنُ محمد جَزَرَة : أفقه مَن أدركتُ في الحديث أحمدُ بنُ حنبل . قال علي بنُ خلف : سمعتُ الحُميدي ، يقولُ : ما دمتُ بالحجاز ، وأحمدُ بالعراق ، وابنُ راهويه بخراسان لا يَغْلِبُنا أحد . (١) أخرج الإمام أحمد في ((المسند)) ١٨١/٢ من طريق أنس بن عياض ، عن أبي حازم ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده ، قال : لقد جلست أنا وأخي مجلساً ما أحب أن لي به حمر النعم، أقبلت أنا وأخي، وإذا مشيخة من صحابة رسول الله، وَّر ، جلوس عند باب من أبوابه ، فكرهنا أن نفرق بينهم ، فجلسنا حَجْرةً ، إذْ ذكروا آية من القرآن ، فتماروا فيها حتى ارتفعت أصواتهم ، فخرج رسول الله، وَلجر، مغضباً، وقد احمر وجهه، يرميهم بالتراب ، ويقول: ((مهلاً يا قوم ، بهذا أهلكت الأمم من قبلكم ، باختلافهم على أنبيائهم ، وضرْبهم الكتب بعضها ببعض . إن القرآن لم ينزل يكذِّب بعضه بعضاً ، إنما نزل يصدق بعضه بعضاً ، فما عرفتم منه ، فاعملوا به . وما جهلتم منه، فردوه إلى عالمه)). وإسناده حسن ، وأخرجه أيضاً أحمد مختصراً بنحوه ١٩٥/٢، وابن ماجة رقم (٨٥)، وعبد الرزاق في ((المصنف)) ( ٢٠٣٦٧). وقد وقع عند أحمد في رواية ١٩٦/٢ أنَّ تنازُعهم كان في القدر . ١٩٩ الخلَّل: حدثنا محمدُ بن ياسين البَلَدي ، سمعت ابن أبي أويس ، وقيل له ذهب أصحابُ الحدیث ، فقال : ما أبقى الله أحمد بن حنبل ، فلم يذهبْ أصحابُ الحدیث . وعن ابنِ المديني ، قال : أمرني سَيِّدي أحمدُ بنُ حنبل أن لا أُحدث إلا من كتاب . الحسينُ بن الحسن أبو معين الرازي : سمعتُ ابن المديني ، يقولُ : ليس في أصحابنا أحفظُ من أحمد ، وبلغني أنه لا يُحدِّثُ إلا من كتاب ، ولنا فيه أسوة . وعنه قال : أحمدُ اليوم حجة الله على خلقه . أخبرنا عمرُ بن عبد المنعم ، عن أبي اليُمن الكندي ، أخبرنا عبدُ الملك بن أبي القاسم ، أخبرنا أبو إسماعيل الأنصاري ، أخبرنا أبو يعقوب القرّاب ، أخبرنا محمدُ بنُ عبد الله الجوزقي ، سمعتُ أبا حامد الشرقي ، سمعتُ أحمدَ بن سلمة ، سمعتُ أحمدَ بنَ عاصم ، سمعتُ أبا عبيد القاسم ابنَ سلَّم، يقول : انتهى العلمُ إلى أربعة : أحمد بن حنبل وهو أفقهُهُم فيه ، وإلى ابن أبي شيبة وهو أحفظهم له ، وإلى علي بن المديني وهو أعلمهم به ، وإلى يحيى بن معين وهو أكتبهم له . إسحاق المنجنيقي : حدثنا القاسم بن محمد المؤدب ، عن محمد ابن أبي بشر ، قال : أتيت أحمد بن حنبل في مسألة ، فقال : ائتِ أباعبيدٍ، فإنَّ له بياناً لا تسمَعُه من غيره . فأتيتهُ فشفاني جوابُه . فأخبرتُه بقول أحمد ، فقال : ذاك رجلٌ من عمال الله، نشر الله رداء عمله ، وذَخَرَ له عنده الزُّلْفى، أما تراه محبباً مألوفاً. ما رأت عيني بالعراق رجلاً اجتمعت فيه خصال هي فيه ، فبارك الله له فيما أعطاه من الحلم والعلم والفهم ، فإنه لكما قيل : ٢٠٠