Indexed OCR Text

Pages 621-640

وعدلَ عن روايتِه افتتاحاً بحديثٍ مالكِ الإِمامِ إلى هذا الإِسناد لجلالةِ
الحميديِّ وتقدُّمه، ولأنَّ إسناده هذا عزيزُ المِثل جداً لَيس فيه عَنْعَنَةٌ أبداً، بل
كلُّ واحدٍ منهم صرَّح بالسَّماع له .
٢١٣ - يَحيى بن أبي الخَصِيب *
زياد الرّازي الحافِظ، قاضي عُكْبَرًا(١). كان أحدَ الأئمة .
رَوى عن: حَمّادٍ بن زَيد ، ومُعاويةَ الضَّالُ(٢)، ومَرْحومِ بنِ عَبد
العَزيز، وعليٍّ بن مُسْهِر ، وعيسى بنٍ يونس ، ويَحيى بن أبي زائِدة ، والوليد
ابن مُسْلم ، وخلقٍ . وله رِحْلةٌ ومَعرفة .
روى عنه : عليُّ بن المَديني، ومُحمدُ بنُ عامِرِ الأنْطَاكي ، وإبراهيمُ
ابن موسى الفَرّاء ، وعليُّ بن مَيْسَرة » وأبو زُرْعة ، وأبو حاتِم ، وآخرون.
قال ابنُ أبي حاتم: سمعتُ أبي يقولُ : كانَ ثِقَةً من أَوْعية العلم ، ما
أعلَمُ كان في زمانِهِ أكثر حديثاً منه (٣) . قلتُ : ولا إبراهيم بن موسى، ولا أبو
جعفر الجَمّال ؟ قال : ولا هذان .
وقال أبو زُرعة: ثِقَةٌ مَشهور (٤)
* الجرح والتعديل ١٤٧/٩ .
(١) هي بليدة بنواحي دُجيل، بينها وبين بغداد عشرة فراسخ. انظر ((معجم البلدان))
٤ / ١٤٢، ١٤٣.
(٢) هو معاوية بن عبد الكريم الثقفي مولاهم أبو عبد الرحمن البصري المعروف
بالضالٌّ، لأنه ضلّ في طريق مكة، وتوفي سنة ( ١٨٠)هـ. ((تهذيب التهذيب)) ٣١٣/١٠.
(٣) ((الجرح والتعديل)) ١٤٧/٩.
(٤) ((الجرح والتعديل)) ١٤٧/٩.
٦٢١

٢١٤ - المُقعَد *
عبدُ الله بنُ عَمرو بن أبي الحجّاج ، الإِمامُ الحافِظُ المُجَوِّدُ أبو مَعْمر
المِنْقَرِي مَولاهم البَصري المُفْعَد، واسم جَدِّه مَيْسَرَة .
حدَّثَ عن : عَبدِ الوارِث بن سَعيد فأكثر وجوَّد، وأبي الأَشْهبِ
العُطَارِدِي جَعفرِ بنِ حَيَّن ، ومُلازِمِ بنِ عَمرو، وعَبْثَر بن القاسِم، وعَبدِ اللَّهِ
ابن جَعفر المَديني، وعَبدِ العَزيز الدراوَرْدي، وعَبدِ الوَهَّاب الثَّقفي ،
وطائفةٍ .
ولَيس هو بالمُكثِر، لكنه مُتَقِنٌ لِعِلمِه ، وكانَ عَدْلاً ضابطاً ، إلا أنَّه
قَدَريُّ من غِلمان عَبْدِ الوارث في ذلك .
حدَّث عنه: البخاريُّ، وأبو داود ، وحَجَاجُ بن الشّاعر، والفَضْلُ بن
سَهل، ومحمدُ بن يَحيى، ومُحمدُ بن وَارة ، وعَبدُ اللَّه بن عَبد الرحمن
الدّارمِيُّ الحافِظُ ، وأحمدُ بنُ الحَسن بنِ خِرَاش ، والرِّمادِيُّ ، والبِرْتِيُّ ،
وعبّاسُ الدُّورِيُّ، وأبو زُرعة، وأبو حاتم ، وأبو الأخْوص العُكْبَرِي،
خلق .
قال أحمدُ بن زُهير عن يحيى بن معين : هو ثِقَةٌ ثَبت(١).
وروى إبراهيم بن عَبد الله بن الجُنَيد عن يحيى: ثِقَةٌ نَبِيلٌ عاقِل(٢).
التاريخ الكبير ١٥٥/٥، التاريخ الصغير ٣٥١/٢، الجرح والتعديل ١١٩/٥،
الجمع بين رجال الصحيحين ٢٥٧/١، المعجم المشتمل : ١٥٨، تهذيب الكمال لوحة
٧١٥، تذهيب التهذيب ٢/١٦٩/٢، تذكرة الحفاظ ٤٩٣/٢، الكاشف ١١٣/٢، تهذيب
التهذيب ٣٣٥/٥، ٣٣٦، مقدمة فتح الباري: ٤١٣، خلاصة تذهيب الكمال : ٢٠٨،
شذرات الذهب ٥٤/٢ .
(٢) ((تهذيب الكمال)) لوحة ٧١٦ .
(١) ((تهذيب الكمال)) لوحة ٧١٦.
٦٢٢
٥

وقال يعقوبُ بنُ شَيبة : كان ثِقَةً ثَبتاً ، صحيحَ الكتاب ، وكانَ يقولُ
بالقَدَر ، وكان غالباً على عَبدِ الوارث(١).
قال عليُّ بن المديني : قد كتبتُ كُتُبَ عَبد الوارِث عن وَلده عبدٍ
الصّمد ، وأنا أَشْتهي أن أكتُبَها عن أبي مَعْمر(٢) .
قلتُ : يقولُ عليّ مثلَ هذا القولِ مَع أنَّه قد لَقي أيضاً عَبدَ الوارث
وسَمِعَ مِنه جُملةَ أَحَادِيث .
وقال أبو داود : بَلغني عن عَلي أنّه قال: أبو مَعْمر في عَبدِ الوارثِ
أُحبُّ إليَّ مِن عَبد الوارثِ في رِجاله(٣) .
ثم قال أبو داود : سَمعتُ أبا معمر يقولُ لِيحيى بنٍ مَعِين : شَيخٌ كَتَبَ
عني كتابَ الحُروف ، قال : وكانَ الأَرُزِّيُّ لا يُحدِّثُ عن أبي مَعمر لِلقَدر
يخافُهُ عَلَيه(٤).
قالَ أبو داود : كانَ لا يتكلّمُ فيه، وهو أثبتُ من عبدِ الصَّمدِ مِراراً(٥) .
قلتُ : يُريدُ بالحروف حرفَ أبي عَمرو بنِ العلاء ، كان عبدُ الوارثِ قد
تَلا على أبي عَمرو وجوَّد، فأخذَ ذلك عَنه أبو مَعمر المُقعد .
قال أحمدُ العِجلي : أَبو مَعمر ثِقَةٌ يَرى القَدر(٦).
وقال أبو حاتم : صدوقٌ مُتْقِن قَويُّ الحَديث ، غير أنَّه لم يكن يحفظ ،
(١) ((تهذيب الكمال)) لوحة ٧١٦ .
(٢) (( تهذيب الكمال)) لوحة ٧١٦ .
(٣) ((تهذيب الكمال)) لوحة ٧١٦ .
(٤) (تهذيب الكمال)) لوحة ٧١٦ .
(٥) ((تهذيب الكمال)) لوحة ٧١٦ .
(٦) ((تهذيب الكمال)) لوحة ٧١٦ .
٦٢٣

وكانَ له قَدْرٌ عند أهلِ العلم(١).
وقال أبو زُرعة : ثِقَةٌ حافِظُ ، يَعني أنه كان مُتَقِناً مُحرِّراً لكُتُبِهِ(٢).
وقالَ ابنُ خِراش : صَدوقٌ قَدَري(٣) .
قال البُخاري(٤) وغيره : ماتَ سنةً أربعٍ وعِشرين ومِثتين .
قلتُ : إنما قَدَّمتُهُ لِقِدَمِ وَفاته ، ولا يَقَعُ لنا حَديثه فيما عَلِمتُ عالياً ،
وهو عِندي في ((صَحيح البخاري ))، و((مُسْندِ الدّارميِّ))، وحَديثُهُ في
الكُتُبِ مَع بِدعَتِهِ ، نَسألُ اللَّه التَّوفيق .
أخبرنا عَبدُ الحافظ : أخبرنا ابنُ قُدامة، أخبرنا ابنُ البَطَّي، أخبرنا عليُّ
ابن أيُّوب ، أخبرنا ابنُ شاذَان ، أخبرنا ابنُ زِياد القَطَّان ، حدّثنا أحمد بن
مُحمد، حدثنا أبو مَعْمَر وَمُسَدَّد، قالا : حدثنا عبدُ الوارث، عن مُحمد بن
عَمرو، عن أبي سَلمة، عن أبي هُرَيرة، قال: قالَ رسولُ اللَّه ◌ِ:
((المِرَاءُ فِي القُرْآنِ كُفْرٌ))(٥).
(١) (( الجرح والتعديل)) ١١٩/٥.
(٢) ((الجرح والتعديل)) ١١٩/٥، و((تهذيب الكمال)) لوحة ٧١٦.
(٣) ((تهذيب الكمال)) لوحة ٧١٦ .
(٤) ((في ((تاريخه الصغير)) ٣٥١/٢.
(٥) إسناده حسن، وأخرجه أحمد ٢٨٦/٢، و٣٠٠، ٤٢٤، و٤٧٥، و٥٢٨، وأبو
داود (٤٦٠٣)، وصححه ابن حبان (٧٣)، والحاكم ٢٢٣/٢، ووافقه الذهبي ، وله شاهد من
حديث عمرو بن العاص عند أحمد ٢٠٤/٤ و٢٠٥ ، وآخر من حديث أبي جهيم عنده أيضاً
١٧٠/٤، وسنده صحيح .
قال المناوي نقلاً عن القاضي : أراد بالمراء التدارؤ ، وهو أن يروم تكذيب القرآن بالقرآن
ليدافع بعضه ببعض ، فيتطرق إليه قدح وطعن ، ومن حق الناظر في القرآن أن يجتهد في
التوفيق بين الآيات ، والجمع بين المختلفات ما أمكنه ، فإن القرآن يصدق بعضه بعضاً ، فإن
أشكل عليه شيء من ذلك ، ولم يتيسر له التوفيق ، فليعتقد أنه من سوء فهمه ، وليكله إلى عالمه
وهو اللهُ ورسولُه (فإن تنازعتُم في شيءٍ فردُّوه إلى اللهِ والرسول ) .
٦٢٤

٢١٥ - سُلَيمان بن داود * (٤)
ابنِ الأمير داود بنٍ عَلي بن البَحر عَبدِ الله بن العَباس، الشَّريفُ الإِمامُ
البارِعُ الحافِظُ السَّرِيُّ، أبو أُيُوب الهاشِمِي العَبّاسي، من كبار الأئمة .
سمع : إبراهيمَ بنَ سَعد ، وإسماعيلَ بن جَعْفَر ، وعَبْثَر بن القاسِم ،
وعبدَ الرحمن بنَ أبي الزّناد، وسُفيانَ بن عُبَيْنَةِ، وهُشيماً، وطَبَقَّتَهم .
حدّث عنه: أحمدُ بن حنبل ، ومُحمدُ بن عَبد الرَّحيم صاعِقَة ،
وعَبّاس الدُّوريُّ، وإبراهيمُ الحَربيّ ، والحارثُ بن أبي أسامة ، وأبو مُسلم
الكَجّي ، وآخرون .
قال الزَّعفَرانيُّ : قالَ لي أبو عَبد اللَّه الشّافِعي : ما رأيتُ أَعقَلَ مِن
هُذين الرَّجُلين: أحمد بن حنبل، وسُلَيْمان بن دَاود الهاشِمي(١).
وقالَ النَّسَائِي وغيرُهُ: ثِقَةٍ (٢).
وعنِ ابنِ وَارةَ ، أَنَّ سَمع سُليمانَ الهاشِمِيَّ يقولُ: ربّما أُحدِّث
بِحديثٍ واحدٍ ، ولي نيَّة، فإذا أَتْيتُ على بَعضِه، تَغَيِّرَتْ نِيَّتِي ، فإذا
الحَديثُ الواحِد يحتاجُ إلى نَّات(٣).
عِندي حَديثٌ كَتبتُهُ في غَير هذا الموضِعِ مِن رواية الإِمام أحمد ، عن
* طبقات ابن سعد ٣٤٣/٧، التاريخ الكبير ١٠/٤، الجرح والتعديل ١١٣/٤، تاريخ
بغداد ٣١/٩، تهذيب الكمال لوحة ٥٣٨، تذهيب التهذيب ٢/٤٨/٢، الكاشف ٣٩٣/١،
تهذيب التهذيب ١٨٧/٤، خلاصة تذهيب الكمال : ١٥١ .
(١) ((تاريخ بغداد)) ٣١/٩.
(٢) ((تاريخ بغداد)) ٣٢/٩.
(٣) ((تاريخ بغداد)) ٣١/٩.
٠
٦٢٥
سير ٤٠/١٠

سُليمان بن داود الهاشِمِي ، عن الشّافعي .
قال ابنُ سَعدٍ وأحمدُ بن زُهَير: ماتَ سُليمان سَنة تسعَ عشرةَ ومِعَتَين(١).
وروي عن أحمدَ بن حنبل ، أنه قال : كان يَصلُح للخلافة ، رَحمه
اللَّه(٢) .
٢١٦ - مُعَلَّى بن أَسَد » (خ، م، ت ، س، ق)
الحافظُ الحُجة، أبو الهيثم العَمِّي البَصري ، أَخو بهز بن أسد(٣).
حدَّث ◌َن : عبدِ العَزيز بن المختار ، وعَبدِ اللَّه بن المُثْنّى الأنصاري،
ووُهيبٍ بن خالِد ، ويزيدَ بن زُرَيْع ، وحَمّادٍ بن زَيد ، وطبقتهم .
حَدَّث عَنه : البُخاريُّ ، وَرَوى مُسلِمٌ والتِّرمذيُّ والنِّسَائِيُّ وابنُ ماجة
عَن رجلٍ عنه، وحجَّاجُ بن الشّاعر ، وأحمدُ بن يوسف السُّلَمي ، وسُلَيمانُ
ابن مَعْبَد، وحَفصُ بن عُمَر سِنْجَة ، وأبو محمد الدَّارميّ، وعُثمانُ الدّارميُّ،
وهِلالُ بن العَلاء ، وعليُّ بن عَبد العزيزِ البَغويُّ ، وآخرون .
وكان من الأئمة الأثبات .
قال أبو حاتم الرازيُّ : ما أعلمُ أني عثرتُ له على خطأ سِوی حدیثٍ
واحد (٤).
(١) ((طبقات ابن سعد)) ٣٤٣/٧، و((تاريخ بغداد)) ٣٢/٩.
(٢) انظر ((تاريخ بغداد)) ٣١/٩.
* طبقات خليفة: ٢٢٩، التاريخ الصغير ٣٤٣/٢، الجرح والتعديل ٣٣٥/٨، تهذيب
الكمال: لوحة ١٣٥٢، تذهيب التهذيب ٢/٥٥/٤، تهذيب التهذيب ٢٣٦/١٠، خلاصة
تذهيب الكمال : ٣٨٣ .
(٣) تقدمت ترجمته في الجزء التاسع من هذا الكتاب .
(٤) (( الجرح والتعديل)) ٣٣٥/٨.
٦٢٦

قال خليفةُ: مات سنة تسعَ عشرةَ ومِثَين(١).
وقال ابنُ حِبّان: ماتَ فِي رَمضان سَنَّةَ ثمان عَشرة ومِثَتين(٢).
٢١٧ - سُنَيد * (ق)
الإِمامُ الحافظُ، مُحدِّثُ الثَّغْرِ ، أبو علي حُسينُ بن داود ، ولَقَبُهُ: سُنَيْدَ
المِصّيصي المحتسب ، صاحبُ التَّفسير الكَبير .
حدَّث عن : حمّادِ بن زيد، وجعفرٍ بن سُليمان الضُّبَعي ، وأبي بكر
ابن عيّاش، وعَبدِ اللَّه بن المُبارك ، وعيسى بن يونس ، وعَدَدٍ كثير .
حدَّث عنه : أبو بكرِ الأَثْرَمُ ، وأبو زُرعة الرّازيُّ، وأحمدُ بن زُهير ،
وعبدُ الكَريم الدَّير عاقولي ، وخَلقٌ كثير .
قال أبو حاتم : صَدوق(٣) .
وقال أبو داود : لم يكن بِذاك(٤).
وقالَ النَّسَائِي : لَيس بِثِقة(٥) .
قلتُ : مَشَّاهُ الناسُ، وحملُوا عنه، وما هو بِذاك المُثْقِن .
(١) ((طبقات خليفة)): ٢٢٩.
(٢) ((تهذيب الكمال)) لوحة ١٣٥٢ .
* الجرح والتعديل ٣٢٦/٤، تاريخ بغداد ٤٢/٨، ٤٤، تهذيب الكمال لوحة ٥٥٦ ،
تذهيب التهذيب ١/٦٠/٢، ميزان الاعتدال ٢٣٦/٢، تذكرة الحفاظ ٢ / ٤٥٩، ٤٦٠،
الكاشف ٤٠٥/١، تهذيب التهذيب ٢٤٤/٤، طبقات الحفاظ: ٢٠١ ، خلاصة تذهيب
الكمال: ١٦٢، طبقات المفسرين ٢٠٩/١، شذرات الذهب ٥٩/٢.
(٣) (( الجرح والتعديل)) ٣٢٦/٤.
(٤) (( تاريخ بغداد)) ٤٣/٨.
(٥) ((تاريخ بغداد)) ٤٣/٨.
٦٢٧

ماتَ في سنةٍ سِت وعِشرينَ ومِثَتين .
خَرِّجَ لَه ابنُ ماجَه حديثاً واحِداً .
٢١٨ - مُحمد بن سَلَام * (خ)
ابن الفَرَج ، الإِمامُ الحافِظُ الناقِذُ ، أبو عبد الله السُّلمي مَولاهم
البُخاري البِيكَنْدِي .
رأى مالِكَ بن أنس ، ولم يتّفق له السَّماعُ منه .
وروى عن : أبي الأحوص سَلَّم بن سُليم ، وإسماعيل بنٍ جعفر ،
وهُشَيم بنِ بَشير، وعبدِ الله بن المُبارك ، وسُفيان بن عُيينة ، وجَرِيرِ بن عَبد
الحميد ، وأبي إسحاق الفَزاري، وعيسى بن موسى غُنْجار ، وزائِدَةً بن أبي
الرّقاد ، وأبي بكر بن عيّاش، وخَلق كثير .
حدَّث عنه : البُخاريُّ، وأبو مُحمد الدَّارميُّ، وعُبيدُ الله بنُ واصِل ،
وأبو عُمر محمدُ بن بُجير ، وأحمدُ بن الضّوء، وحُميدُ بن النَّضر ، وطُفَّيْلُ بن
زَيد النُّسَفِي ، وخلقٌ من أَهل ما وراء النّهر .
وكان مِن أَوعية العِلم ، وأَئِمة الأَثَر .
قال أحمدُ بن الهيثم الشَّاشي : قالَ لي يحيى بن يحيى : بخراسان
كَنْزان: كَنزَ عندَ مُحمد بن سَلَام البِیکنْدي، وکنزٌ عند إسحاق بن راهَویه(١) .
* التاريخ الكبير ١١٠/١، التاريخ الصغير ٣٥٣/٢، الجرح والتعديل ٢٧٨/٧ ،
الجمع بين رجال الصحيحين ٤٥٩/٢، الأنساب ٣٧٤/٢، المعجم المشتمل : ٢٤٤،
تهذيب الكمال لوحة ١٢٠٧، تذهيب التهذيب ٢/٢٠٩/٣، تذكرة الحفاظ ٤٢٢/٢،
الكاشف ٥١/٣، العبر ٣٩٥/١، تهذيب التهذيب ٢١٢/٩، طبقات الحفاظ: ١٨٢،
خلاصة تذهيب الكمال : ٣٤١، شذرات الذهب ٥٧/٢ .
(١) ((تهذيب الكمال)) لوحة ١٢٠٧.
٦٢٨

وروى مُحمد ين يوسف السَّمَرقندي، عن مُحمد بن مُبَشِّر
الكَرْميني(١)، قال: انكسَرَ قلمُ مُحمدٍ بن سَلَام البيكَنْدي في مجلسٍ
شيخٍ ، فَأَمَرَ أن يُنادى: قَلمِ بدينار، فطارت إليه الأَقْلام .
قلتُ : كان مُحْتَشِمَاً ذا أَموال .
قال مُحمد بن يعقوب البِيكَنْدي : سمعتُ عليٍّ بن الحُسين يقولُ:
كان مُحمد بن سَلام في مَنزله ، فَدُقَّ بابُه ، فخرجَ ، فقال الشّخصُ : يا أبا
عَبد الله، أنا جِنِّيَّ رسولُ ملِكِ الجِنِّ إليك يُسَلِّم عَلَيكَ، ويقول : لا يكونُ
لَكَ مجلِسٌ إلا يكون منّا في مَجلسِك أكثرُ من الإِنس .
قال مُحمدُ بن يعقوب : هذه حكايةٌ مُسْتَفيضة عندنا مشهورة .
وعن مُحمد بن سَلام ، قال : لم أجلس في سوقٍ بِيكَند منذ أربعين
سنة .
وقال سَهلُ بن المتوكّل : سمعتُ مُحمدَ بنَ سَلَام يقولُ: أنا مُحمد بن
سَلَام بالتخفيف .
قلتُ : بكلّ قالوا ، فقد ذُكر الَّثقيلُ، ولَم يثبت(٢).
وقد دخل محمدُ بن سَلام خُوارزم مع غُنْجار ، وسَمعا بها من عَبدِ
الكَريم بن الأسود البَصري ، ومُغِيرةً بن موسى صاحِبٍ سَعيدٍ بن أبي عَرُوبة .
(١) نسبة إلى كرْمينيّة: إحدى بلاد ما وراء النهر على ثمانية عشر فرسخاً من بخارى
((الأنساب)) ٤٠٥/١٠ .
(٢) قال المؤلف في ((المشتبه)) ٣٧٨/١: محمد بن سلام البيكندي الحافظ ، شيخ
البخاري ، ما ذكر فيه الخطيب وابن ماكولا سوى التخفيف ، وقال صاحب المطالع : ثقّله
الأكثر، كذا قال ولم يتابع، قد ذكره غنجار في ((تاريخ بخارى)) - وإليه المرجع والمفزع -
بالتخفيف .
٦٢٩

قال عُبيدُ الله بنُ واصِل : سَمعتُ محمد بن سَلَام يقولُ : كَتبتُ عن
أربعٍ مِئة شيخ .
وقال عليُّ بن الحُسين : سَمِعتُ محمدٌ بنَ سَلَام يقولُ: أدركتُ
مالكاً ، فإذا الناسُ يقرؤون عليه ، فلم أسمعْ منه .
وقال سهلُ بن المُتوكّل : سمعتُ محمداً يقول : أَنفقتُ في طلبٍ
العلم أربعين ألفاً ، وأنفقتُ في نَشْرِهِ أَربعين ألفاً ، وليتَ ما أنفقتُ في طلبه
كان في نَشْرِهِ، أو كما قال(١) .
قال عُبِيدُ الله بنُ شُرَيح : سمعتُ محمدَ بنِ سَلَام يقولُ: أَحفظُ نحواً
من خَمسَةٍ آلاف حديث(٢) .
وقال مُحمدُ بن أحمد الغُنْجار : كان لابنِ سَلام مُصَنَّفاتٌ في کل باب
من العلمِ ، وكان بينَه وبينَ أبي حَفصٍ أحمدَ بنِ حَفص الفَقيهِ مودَّةٌ وأُخوَّة
مع تخالفهما في المذهب(٣).
قال يَحيى بنُ جعفر البِيكَنْدي: وُلد مُحمدُ بنُ سَلام في اللَّيلةِ التي
تُوفِّي فيها سُفْيانُ الثوري .
قال البُخاريُّ : ماتَ في سابع صَفر سنة خمسٍ وعشرينَ ومِعتين(٤).
(١) ((تهذيب الكمال)) لوحة ١٢٠٧.
(٢) ((تهذيب الكمال)) لوحة ١٢٠٧.
(٣) ((تهذيب الكمال)) لوحة ١٢٠٧ .
(٤) ((التاريخ الكبير)) ١١٠/١.
٦٣٠

٢١٩ - عَلي بن مَعْبَد *
ابن شَدَّاد الإِمامُ الحافِظُ الفَقيهُ، أبو الحَسن وأبو مُحمد العَبْدِيُّ
الرِّقِّي ، نَزِيلُ مِصر، من كبار الأَئِمة .
حدَّث عن : إسماعيلَ بنِ جَعفر، والّيْثِ بنِ سَعد، وعُبيدِ اللَّهِ بن
عَمْرو الرَّقِّي ، وموسى بنِ أَعين ، وإسماعيلَ بنِ عَيّاش ، وأبي الأحوص ،
وابنِ عُبَيْنَة ، وهُشَيمٍ ، والمعافَى بنِ عِمران ، والمُسيِّبِ بن شَريك ، وعَّابٍ
ابن بَشير ، وابنِ وَهب ، وأبي بكر بنِ عَيَّاش، والشَّافِعِيِّ، وخَلقٍ .
رَوى عن مُحمدٍ بن الحَسن ((الجامعَ الكَبير)) و(( الجامع الصَّغير)).
رَوى عنه: يَحيى بنُ مَعين، وأبو عُبيد، وإسحاقُ الكَوْسَج ،
وخُشَيْشُ بنُ أَصْرِم، وسَلَمَةُ بن شَبيب ، وبَحرُ بن نَصر ، وسَمُويه ، وعبدُ
الرَّحمن بن عَبدِ اللَّهِ بنِ عَبد الحَكم ، وعَبدُ المَلكِ بنُ حَبيب الفَقيه ، وأبو
حاتِم ، ومِقْدامُ بنُ داود الرُّعَيْنِي، ويَعقوبُ الفَسَوِيُّ، وأبو يَزيد
القراطِيسي ، ويَحيى بنُ عُثمانَ بنِ صَالِحِ ، وخلقٌ كثير .
قال يونسُ بن عبد الأعلى: سمعتُهُ يقولُ : انصرفتُ من عِند
المأمون ، وقَد أَبَيْتُ عليه الدُّخولَ فيما عَرَضَه من القَضَاءِ بِمصر ، فَرَشتُ
حَصيراً ، وقعدتُ على بابي ، فمرَّ رجلانٍ ، يقولُ أحدُهُما لِلآخر : واللَّهِ ما
صحَّ له إلى الآن شَيءٌ، وقد فَتَحَ بابَه ، وفَرَشَ حَصيرَه ، فدخلتُ ، وجلستُ
داخلَ بابي ، وقُلْتُ : أقربُ إلى مَن يَجيثُني، فمرَّ رجلانٍ، فسمعتُ أحدَهُما
* الجرح والتعديل ٢٠٥/٦، تهذيب الكمال لوحة ٩٩٣، تذهيب التهذيب ١/٧٤/٣،
الكاشف ٢٩٥/٢، ميزان الاعتدال ١٥٧/٣، تهذيب التهذيب ٣٨٤/٧، حسن المحاضرة
٢٨٦/١، خلاصة تذهيب الكمال : ٢٧٧ .
٦٣١

يقولُ : ما صحَّ له شيءٌ، وأغلقَ بابَه، فكيفَ لو صَحَّ له شيءٍ .
وقال سُليمانُ الكَيْسَانِي : سَمعتُ عليَّ بن معبد يقولُ : كان بيني وبينَ
المأمون أنْ قال : إن كانَ لكَ أخٌ صالحٌ ، فاستَعِنْ به كما استعنْتُ بأخي
هذا . فقلتُ : يا أميرَ المؤمنين ، إنَّ لي حُرمةً . قال : وما هي ؟ قلتُ :
سَماعي معكُم من أبي بكر بنِ عِيّاش ، وعيسى بنٍ يونس ، قال : وأينَ كنتَ
تَسمِعُ؟ قلتُ: في دارِ الرَّشيد . قال : وكيفَ دخلتَ ؟ قلتُ : بأبي . قال :
من أبوك ؟ قلتُ : مَعبد بن شَدّاد. فأطرق ، ثم قال: إنَّه كانَ من طاعَتِنا على
غاية ، فَلِمَ لا تكونُ مِثلَه ؟ .
قال أبو حاتم : ثقة(١) .
وقال ابنُ يونس : كُنيتُهُ أبو مُحمد مَروزيُّ الأُصل ، قَدِمَ مصرَ مع أبيه
مَعْبَد، وكان يذهبُ في الفِقه مذهب أبي حنيفة ، وروى عن مُحمدٍ بن
الحَسن ((الجامعَ الكبير)) و((الصَّغير)) ، تُوفي بمصر لِعشرٍ بَقين من رَمضان
سنة ثمان عشرة ومئتين(٢).
فأما :
٢٢٠ - عَلي بن مَعْبَد بن نوح *
الإِمامُ الحافِظُ ، أبو الحَسن البغدادي ، ثم المِصري الصغير .
(١) ((الجرح والتعديل)) ٢٠٥/٦.
(٢) ((تهذيب الكمال)) لوحة ٩٩٤ .
* الجرح والتعديل ٢٠٥/٦، تاريخ بغداد ١٠٩/١٢، ١١٠، المعجم المشتمل:
١٩٦، تهذيب الكمال لوحة ٩٩٤، تذهيب التهذيب ٧٤/٣، ميزان الاعتدال ١٥٧/٣،
الكاشف ٢٩٦/٢، تهذيب التهذيب ٣٨٥/٧، حسن المحاضرة ٢٩٣/١، خلاصة تذهيب
الكمال : ٢٧٨ .
٦٣٢

فَيروي عن : عَبدِ الوهّاب الخَفَّف ، وزَيدِ بن يحيى بن عُبيد
الدِّمشقي ، ورَوحِ بن عُبادة ، وعَلِيٍّ بن مَعبد بن شَدَّاد ، وأبي النَّضْرِ هاشِمٍ
ابنِ القاسِم، ويَعلى بن عُبيد، ويَزيد بن هارون ، وأبي أحمد الزُّبيري ، وأبي
بَدَرٍ السَّكُوني ، وطبقتهم. ولَه رِحلةٌ وَبَصَرٌ بهذا الشَّأن .
حدَّث عنه : موسى بنُ هارون ، وأبو العَلاء مُحمدُ بن أحمد بن جعفر
الوَكيعي ، وعليُّ بن سِرَاجِ المِصريُّ، وعَليُّ بن سَعيد الرَّازي، وزَكريا خَيَّاطُ
السُّنَّة ، ومُحمدُ بن إسحاق بن خُزيمة ، ومُحمدُ بن إسماعيل المُهَندس ،
وأبو بِشْرِ الدُّولابي، وأبو بكر محمدُ بن سَعيد التَّرْخُمي، وعُمرُ بن مُحمدٍ بن
بُجَير، وأبو الحَسن بن جَوْصَا، وأبو جَعفرِ الطَّحاوي، وخَلقٌ كَثير .
قال أحمدُ بنُ عَبد الله العجلي : ثقةٌ، صاحبُ سُنَّة ، سَكْنَ مِصر ،
وكانَ أبوه والياً على طَرَابلس المَغْرِب(١) .
قلتُ: وكانَ أخوه عُثمانُ بن مَعْبد من القُرّاء ، ولكن ما عَرفتُ على من
قَرأ .
وقال عبدُ الرحمن بن أبي حاتم : كَتبنا شيئاً من حَديث عليّ بن مَعبد بن
نوح بمكة ، وكانَ حاجّاً، فلم يُقْضَ لنا السماعُ منه ، وذلك في سنة خمسٍ
وخمسين ومِئَتين ، وكان صَدوقاً (٢) .
وقال أبو بكر بنُ الجِعَابِي : نَزَلَ مِصرَ، وعِندهُ عجائب(٣).
وذكرهُ ابنُ حبّان في ((الثُّقات))، وقال: مُستقيمُ الحديث .
(١) ((تاريخ بغداد)) ١١٠/١٢، و(تهذيب الكمال)) لوحة ٩٩٤ .
(٢) ((الجرح والتعديل)) ٢٠٥/٦ .
(٣) ((تاريخ بغداد)) ١١٠/١٢.
٦٣٣

قلتُ: قولُ أبي بكرٍ : عنده عجائب : عِبارَةً محتملةٌ لِلتَّليين، فلا تُقبلُ
إلا مُفسِّرة ، والرَّجُلُ فَثِقَةٌ صادقٌ ، صاحبُ حَديث ، ولكنَّه يأتي بغرائبَ عن
من يَحْتَمِلها .
قال الطحاويُّ : ماتَ في رجب سَنَّةً تسعٍ وخَمسين ومِئتين. وكذا أرُّخه
ابنُ يونس . وكانَ تاجراً (١) .
قالَ شَيخُنا المِزِّي : قيل: إنَّ النَّسَائِي رَوىْ عَنه ، ولم أَقِفْ على
ذلك .
قلتُ : قد روى النِّسَائي في ((مُسند مالك)) عن زكريا عنه .
٢٢١ - التُّفَيْلي * (خ، ٤)
عَبدُ اللَّهِ بن مُحمد بن علي بن نُفَيل بن زرَّاع بن عَلي . وقيل : ابن عَبد
اللَّهِ بن قيس بن عُصْم ، الإِمامُ الحافِظُ عالمُ الجَزيرة أبو جعفرِ القُضاعِي ثم
النُّغَيْلِي الحَرَّاني ، أَحدُ الأعلام .
حدَّث عن : مالكِ بنِ أَنْس ، ومَعْقِل بنِ عُبيد الله، وعُفَيرِ بن مَعْدان ،
وزُهَيرِ بن مُعاوية ، وخُلَيدِ بن دَعْلَج ، وأبي مَهدي سعيد بن سِنان الحمصي ،
وعِكرمةَ بنِ إبراهيم الأزْدي ، ومُحمدٍ بن عِمران الحُجُبي آخِر من حدَّثَ عن
صَفيَّةً بنتٍ شَيْبةٍ، وهُشَيْمِ بن بَشير، وعبدِ الرَّحمن بن أبي الرِّجال ، وزَيدِ بن
(١) ((تاريخ بغداد)) ١١٠/١٢، و((تهذيب الكمال)) لوحة ٩٩٤.
* التاريخ الكبير ١٨٩/٥، التاريخ الصغير ٣٦٤/٢، الجرح والتعديل ١٥٩/٥، المعجم
المشتمل: ١٦١، اللباب ٣٢٠/٣، تهذيب الكمال لوحة ٧٣٨، تذهيب التهذيب ١٨٥/٢،
تذكرة الحفاظ ٢ /٤٤٠، العبر ٤١٧/١، الكاشف ١٢٧/٢، تهذيب التهذيب ١٦/٦ - ١٨،
طبقات الحفاظ : ١٩٣، خلاصة تذهيب الكمال: ٢١٣، شذرات الذهب ٨٠/٢ .
٦٣٤

السّائب الجَزَري، وأبي المَليح الرَّقِي، وعبّادِ بن كَثير الرَّمْلِي، وَعَبدِ العَزيز
ابن أبي حازم، والدَّرَاوَرْدي، وابنِ المَبَارك ، والنّضْرِ بن عَربي ، وموسى بن
أَعْيَن ، وسُفيان بنِ عُبَيْنَة ، وخَلقٍ كثير .
وعنه : أبو داود فأكثر، وأبو داود سُليمانُ بن سَيف ، وعليُّ بن عثمان
النُّفَيلي، وأحمدُ بن سُلَيمان الرُّهاوي، وأبو زُرعة ، وأبو حاتِم ، والذُّهْلي،
ومُحمدُ بن إبراهيم البوشَنْجي، وإبراهيمُ بن دَيْزِيل ، والفَضلُ بن مُحمد
الشَّعراني ، وأبو الأُصْبغ محمدُ بن عَبد الرحمن القِرْقِساني ، وأحمدُ بن عَبد
الرَّحمن بن عِقال، وجَعفرٌ الفِرِيابي ، وخَلقٌ كثير .
وروى البخاريُّ عن محمد - غير منسوب - عن النّفيلي ، فقيل: هو
الدُّهلي . وقيل : البوشَنْجي .
قال أبو بكر الأثرم : سمعتُ أبا عبد الله أثنى على النُّفَيْلي، وقال :
كانَ يمرُّ معي إلى مِسكين بنِ بُكَّير(١) .
وقال أبو حاتم : سَمعتُ ابنَ مَعِين يُثني على النُّغَيلي(٢).
وروى أبو عُبيد الآجُرُّي ، عن أبي داود قال : ما رَأيتُ أَحفَظَ من
النُّفَيْلِي . قلتُ : ولا عيسى بن شَاذان ؟ قال : ولا عِيسى، وكانَ الشَّاذكوني
لا يُقِرُّ لِحدٍ في الحِفظ إلا لِلنَّفَيلي، وكانَ أحمدُ إذا ذَكَرَهِ يُعَظِّمه . قال أبو
داود : وما رَأينا له كِتَاباً قطّ، وكل ما حَدَّثنا، فمِن حِفْظِهِ(٣).
قال : وقلتُ لِأحمد بن حَنبل : أيُّما أُثبتُ في زُهيرِ : أَحمدُ بن يونس أو
(١) ((تهذيب الكمال)) لوحة ٧٣٨ .
(٢) (( الجرح والتعديل)) ١٥٩/٥.
(٣) ((تهذيب الكمال)) لوحة ٧٣٨.
٦٣٥

النُّفَيلي ؟ فقال : أَحمدُ بن يونس رجلٌ صَدوق ، والنَّفيليُّ صاحبُ
حَديث(١) .
قال : وسمعتُ أحمدَ بن حَنْبَل يَقولُ في عَتَّبٍ بن بَشير : تَركه عبدُ
الرَّحمن بأَخَرة ، وكفَّ أحمدُ عن حَدِيثه ، وذاكَ أنَّ الخطابيَّ حَدَّثَه عنه
بِحديث، فقالَ لي أحمدُ : أبو جَعفرِ النََّيْلِي يُحدِّث عنه؟ قلتُ : نَعم .
قال : أبو جعفرٍ أَعلمُ به(٢).
قال الآجُرِّي : سَمِعتُ أبا داود يَقولُ: اشهَد على أني لم أَر أحفظَ من
النَّفَيلي(٣).
وقال أبو حاتم : حدَّثنا ابنُ نُفيل الثُّقةُ المأمون (٤).
وقال الدَّارَقطني: هو ثِقَةٌ مَأمونٌ مُحتَج به(٥).
وقال أبو أحمد الحاكم: كتَبُوا عنه في أيامٍ هُشَيم(٦).
قال أبو الفَضل يَعقُوبُ بن إسحاق الفَقيه : سَمِعتُ أحمدَ بن سَلمة
النيسابوريَّ يَحكي عن مُحمدٍ بن مُسلمٍ بن وَارة ، قال : أحمدُ بن صالح
بِمصر، وأحمدُ بن حنبل بِبَغْداد ، وابنُ نُمير بالكوفة ، والنُّفَيليُّ بحرّان : هؤلاء
أركانُ الدِّين(٧).
وقال أَبو حاتِم البُسْتِي : كَانَ النَّفَيْلِيُّ مُتْقِناً يَحفَظُ، سَمعتُ مَكحولاً ،
(١) ((تهذيب الكمال)) لوحة ٧٣٨.
(٢) ((تهذيب الكمال)) لوحة ٧٣٨.
(٣) ((تهذيب الكمال)) لوحة ٧٣٨.
(٤) (( الجرح والتعديل)) ١٥٩/٥.
(٥) ((تهذيب الكمال)) لوحة ٧٣٨ .
(٦) ((تهذيب الكمال)) لوحة ٧٣٨.
(٧) ((تهذيب الكمال)) لوحة ٧٣٨.
٦٣٦

سمعتُ جَعَفَرَ بن أَبان ، سَمعتُ أَحمدَ بن حنبل يقولُ: أبو جَعفرِ النَّفَيْلِيُّ أهلٌ
أَن يُقْتَدَى به (١).
وعن ابنِ نُميرٍ، قال : وَكِيعُ وابنُ مَهديٍّ وأبو نُعَيم ورابِعُهُم
النَّفيليُّ (٢) .
قال خليفة : توفي سَنة أَربعٍ وَثَلاثين ومِثَتين .
قيل : ماتَ في أَحَدِ الرَّبِيعَين ، وكانَ من أَبْنَاءِ التِّشْعين.
٢٢٢ - الجَرْمِيّ * (خ ،م)
الإِمامُ المحدِّث الصَّدوق، أبو عُبيد الله ، سَعيدُ بن مُحمد بن سَعيد
الجَرمي الكوفي .
حدَّث عن : شَريكٍ ، وعَمروِ بنِ أبي المقدام ، وحاتِم بن إسماعيل ،
وَعَبدِ المَلكِ بن عبدِ الرَّحمن بن أَبْجر ، وعَمروِ بن عَطِيَّة العَوفي ، ويعقوبَ
ابن أبي المُتَّئِّدِ ، والقاضي أبي يوسف ، وعِدَّة .
حدَّث عَنه : البُخاريُّ، ومُسْلم ، ورَوى أبو داود وابنُ ماجة عن رجلٍ
عَنِه ، ومُحمدُ بنُ يحيى الذُّهلي ، وأبو زُرعة الرازي ، وأبو بكر بنُ أبي
الدُّنيا، وإبراهيمُ الحَربي، وعبدُ اللَّه بن أحمد، وإبراهيمُ بن عبد الله
المُخَرِّمي ، وآخرون .
(١) ((تهذيب الكمال)) لوحة ٧٣٨ .
(٢) ((تهذيب الكمال)) لوحة ٧٣٨ .
* التاريخ الكبير ٥١٤/٣، الجرح والتعديل ٥٩/٣، تاريخ بغداد ٨٧/٩، الأنساب
٢٣٤/٣، تهذيب الكمال لوحة ٥٠، تذهيب التهذيب ٢٧/٢ /٢، ميزان الاعتدال ١٥٧/٢،
العبر ٤٠٦/١، الكاشف ٣٧١/١، تهذيب التهذيب ٧٧،٧٦/٤، خلاصة تذهيب الكمال :
١٤٢، شذرات الذهب ٦٨/٢ .
٦٣٧

سُئِلَ أحمدُ بن حَنبل عنه ، فقال : صَدُوقٌ ، كانَ يسمعُ مَعنا الحدیثَ
ويطلبُ(١) .
وقال أبو داود: هُوثِقة(٢).
وقال بَعضُهُم : كانَ يَتْشَيِّع .
قال إبراهيمُ بن عَبد الله بن أيوب المُخَرِّمي: كان إذا قَدِمَ بغدادَ ، نزلَ
على أبي، وكانَ إذا جاءَ ذِكرُ النَّبِ وَ﴿ ربما سَكَتَ، وإذا جاء ذِكرُ عَليٍّ بن
أبي طالبٍ ، قال: (وَارِ(٣).
قلتُ : ماتَ سنة ثَلاثين ومِثَتين .
وفيها ماتَ عليّ بن الجَعْد ، ومُحمدُ بن سَعد ، وأحمدُ بن جميل ،
وأحمدُ بن جَناب ، وإبراهيمُ بن إسحاق الصِّيني ، وإِبراهيمُ بن حَمْزة ،
وإسحاقُ بنُ إسماعيل الطَّالقاني ، وإسماعيلُ بن سَعيد الشَّالَنْجِي الفَقيه ،
وإسماعيلُ بن عيسى العطَّار، ومُحمدُ بن إسماعيل بنٍ أَبِي سَمِينة ، وسعيدُ بن
عَمرو الأَشْعثي، وأميرُ خُراسان عَبدُ الله بن طاهر الخُزاعي ، وعَبدُ الحميد
ابن صالح البُرْجُمي ، وعَبدُ العزيز بن يَحبى المدني، وعليُّ بن مُحمدٍ
الطَّنافِسي ، وعَونُ بن سَلَّام الكوفي ، وأبو غسان مالِكٌ المِسْمَعي، ومَحبوبُ
ابن موسى الأَنْطَاكي ، ومَهْدِيُّ بن جَعفر الرَّمْلي، وعَتيقُ بن يعقوب الزُّبیري ،
وإسحاقُ بن عُمَر بن سَلِيطِ البَصري ، والحسنُ بن الحَكم القُطْرُبُلّي (٤).
(١) ((تهذيب الكمال)) لوحة ٥٠٥ .
(٢) ((تاريخ بغداد)) ٨٨/٩ .
(٣) ((تاريخ بغداد)) ٨٨/٩، و(تهذيب الكمال)) لوحة ٥٠٥ .
.(٤) نسبه إلى قُطْرُ بل: قرية من قرى بغداد. ((الأنساب)) ١٩٠/١٠.
٦٣٨

٢٢٣ - عُمَر بن خَفص بن غياث * (خ،م، د، ت ، س)
عن أبيه قاضِي الكُوفة ، وأبي بكر بنِ عِيَّاش، وعَبدِ اللَّهِ بن إدريس،
وغيرهم .
يُكنى أبا حَفصٍ ، وكانَ من العُلماءِ الأثبات .
حدَّث عنه : الشيخان في (( صحیحیهما)) ، وروی أُربابُ السُّنَن سِوى
ابنِ ماجة عن رَجلٍ عَنه، وممِّن رَوى عنه أحمدُ بن إبراهيم الدَّورقي ،
وأحمدُ بن يوسف السُّلَمي، وإسماعيل سَمُوبِهِ، وأحمدُ بن مُلاَّعِب،
ومُحمدُ بن يَحِى الذُّهلي، وأبو حاتم ، ويَعقوبُ الفَسَوِيُّ، وآخرون .
وثّقه أبو حاتم(١) .
وقال أبو داود: تَبعتُهُ إلى مَنزله، ولم يتّفق لي أَن أسمَعَ منه(٢).
قال البخاريُّ : تُوفِّي سَنَّةَ اثْنَتَيْنٍ وعِشرينَ وَمِثَتين(٣).
قلتُ : لَم يُخَرُجوا له عن غير أبيه ، وكانَ مُكثِراً عنه مليّاً به .
ماتَ عن بضعٍ وخَمسين سَنة بالكوفة .
* التاريخ الكبير ١٥٠/٦، التاريخ الصغير ٣٤٦/٢، الجرح والتعديل ١٠٣/٦،
الجمع بين رجال الصحيحين ٣٤٠/١، المعجم المشتمل: ٢٠٠، تهذيب الكمال لوحة
١٠٠٦، تذهيب التهذيب ٨١/٣، العبر ٣٨٥/١، الكاشف ٣٠٧/٢، تهذيب التهذيب
٤٣٥/٧، خلاصة تذهيب الكمال : ٢٨١، شذرات الذهب ٥٠/٢.
(١) في ((الجرح والتعديل)) ١٠٣/٦.
(٢) ((تهذيب الكمال)) لوحة ١٠٧ .
(٣) ((التاريخ الكبير)) ١٥٠/٦.
٦٣٩

٢٢٤ - خَالد بن خَلَيّ *
القاضي الإِمامُ الحافِظ ؛ أبو القاسِم الكَلاعي الحمصي ، قاضِي
بَلَدِهِ .
وُلدَ في حدود سنة سبعين ومِئة .
وسَمِعَ من: بَقِيَّةَ بنِ الوَليد، ومُحمَّدٍ بن حَرْب ، وسَلَمَة بنِ عَبد الملك
العَوْصي ، ومُحمدٍ بن حِمْير، وطَبَقَتِهِم .
حدَّث عنه: البخاريُّ في ((صَحيحه))، وأبو زُرعة الدِّمشقيُّ،
ومُحمدُ بن عَوف الطَّائِي، وَوَلَدُه مُحمدُ بن خالد بن خَلَيّ، وآخرون .
قال النِّسائي : ليس به بأس(١) .
قلتُ : كانَ من نُبَلاءِ العُلِمَاءِ .
قال عبدُ الصَّمد بنُ سعيد القاضي : سمعتُ سُلَيمانَ بن عبد الحميد
البَهْراني يقولُ: لما وَجَّه المأمونُ إلى أَهلِ حِمِصَ لِيَقْدَمُوا عَلَيهِ دِمشقَ ، وقع
الاختيارُ على أربعة: يَحيى بن صالح الوُحَاظي، وعَلِيٍّ بنِ عَيَّاش، وأبي
اليمان ، وخالِدِ بن خَلِيّ . قال : فأوَّلُ من دَخَلَ أبو اليمان ، فقال له یحیی بن
أكثم : ما تقولُ في يحيى بنٍ صالح؟ فقال : أَوردَ علينا من هذه الأهواءِ شيئاً
لا نَعرِفُه . قال: فما تَقُولُ في عليّ بن عَيَّشَ؟ فقال: رَجلٌ صالحٌ لا يَصْلُح
للقضاء . قال : فخالدُ بنُ خَلِيّ ؟ قال: أنا أَقرأتُه القُرآنَ . فَأَمَر به ،
فأخْرج .
التاريخ الكبير ٣٥٦/٢، الجرح والتعديل ٣٢٧/٣، الإكمال ١١٣/٢، تهذيب
الكمال لوحة ٣٥٦، تذهيب التهذيب ٢/١٨٦/١، الكاشف ٢٦٧/١، تهذيب التهذيب
٨٦/٣، خلاصة تذهيب الكمال: ١٠٠، تهذيب تاريخ ابن عساكر ٣٣/٥، ٣٤.
(١) ((تهذيب الكمال)) لوحة ٣٥٦.
٦٤٠