Indexed OCR Text

Pages 521-540

العلم بالأندلس من الحُظْوة ، وعظمِ القَدْرِ ، وجلالة الذكرِ ، ما أُعطِيَهُ يحيى
ابنُ یحیی(١) .
وبلغنا أن يحيى بن يحيى الليثي كان عند مالكِ بن أنس رحمه الله ،
فمرَّ على بابٍ مالكِ الفيلُ ، فخرج كُلُّ مَنْ كان في مجلسِه لرؤية الفيلِ ،
سوى يحيى بن يحيى ، فلم يَقُمْ ، فَأَعْجِبَ به مالك ، وسأله: من أنت ؟ وأينَ
بلدُك؟ ثم لم يزل بعد مُكْرِماً له (٢).
وعن يحيى بن يحيى ، قال : أخذتُ بركابِ الليث ، فأراد غلامُهُ أن
يمنَعَني، فقال الليثُ : دَعْهُ. ثم قال لي: خدمَكَ العِلْمُ. قال: فلم تَزَلْ
بِيَ الأيامُ حتى رأيتُ ذلك(٣).
وقيل : إنَّ عبد الرحمن بنَ الحكم المرواني صاحبَ الأندلس نظر إلى
جاريةٍ له في رمضان نهاراً ، فلم يَمْلِكْ نفسَه أن واقعها، ثم نَدِمَ ، وطَلَبَ
الفُقهاءَ ، وسألَهم عن تَوبتِه ، فقال يحيى بنُ يحيى : صُم شَهرين مُتتابعين ،
فسكتَ العلماءُ، فلما خرجُوا، قالوا ليحيى : مالكَ لم تُقْتِهِ بمذهبِنَا عن مالكٍ
أنه مُخَيِّر بين العِثْقِ والصَّوْمِ والإِطعامِ ؟ قال : لو فتحنا له هذا البابَ، لَسَهُلَ
عليه أن يَطَأَ كُلَّ يومٍ ، ويعتِقَ رقبةً ، فحملتُه على أصعبِ الأمورِ لِئلّاً
يعود (٤) .
(١) ((الانتقاء)) ٦٠، و((تاريخ علماء الأندلس)) ١٨٠/٢، و((وفيات الأعيان)) ١٤٦/٦،
و (( ترتيب المدارك)) ٥٢٦/٢ .
(٢) ((جذوة المقتبس)) ٣٨٢، ٣٨٣، و((ترتيب المدارك)) ٥٣٧/٢، و((نفح الطيب))
٩/٢، و((وفيات الأعيان)) ١٤٤/٦ وفيها: وسمّاهُ عاقل الأندلس.
(٣) ((وفيات الأعيان)) ١٤٦/٦، و((ترتيب المدارك)) ٥٤٠/٢، و((نفح الطيب))
٠١٢/٢
(٤) ((وفيات الأعيان)) ١٤٥/٦، و((ترتيب المدارك)) ٥٤٢/٢، و((نفح الطيب))
١٠/٢، ٠١١
٥٢١

قال أبو عُمر بنُ عبد البر : قدم یحیی بنُ یحیی الأندلس بعلمٍ کثیر ،
فعادت فُتّيا الأندلس بعد عيسى بن دينار الفقيه عليه ، وانتهى السلطانُ والعامَّةُ
إلى رأيه ، وكان فقيهاً حسنَ الرأي ، وكان لا يرى القُنوتَ في الصبح ، ولا
في سائرِ الصلواتِ ، ويقولُ : سمعتُ الليثَ بن سعدٍ يقولُ : سمعتُ يحيى
ابنَ سعيد الأنصاريَّ يقول: إنما قنتَ رسولُ الله ◌َّهِ نحواً من أربعين يوماً
يدعو على قومٍ ، ويدعو لآخرين(١). قال: وكان الليث لا يقنت(٢).
ثم قال ابنُ عبد البَرِّ : وخالف يحيى بنُ يحيى مالكاً في اليمين مع
الشاهد ، فلم ير القضاءَ به ولا الحكم(٣)، وأخذ بقولِ الليث بن سعد (٤).
قال : وكان يرى جوازَ كِرَاءِ الأرضِ بِجُزءٍ مِمّا يخرُجُ منها، على
مذهبِ الليث، ويقولُ: هي سنةُ رسول الله وَّ في خيبر(٥).
٠
(١) انظر في ذلك حديث أنس بن مالك عند البخاري ٤٠٨/٢ و٤٠٩ في الوتر، و١٣٥/٣
في الجنائز، و١٩٥/٦ في الخمس، و٢٩٦/٧، ٣٠١ في المغازي، و١٦٣/١١ في
الدعوات ، ومسلم (٦٧٧) (٢٩٧) و(٢٩٨) و(٢٩٩) و(٣٠٠) و (٣٠١) و (٣٠٢)
و(٣٠٣) و(٣٠٤)، وأبي داود (١٤٤٤) و(١٤٤٥)، والنسائي ٢٠٠/٢، و((جامع
الأصول)) ٣٨٤/٥، ٣٨٥ و٢٦٠/٨، ٠٢٦٣
(٢) (( الانتقاء)) ص ٥٩ .
(٣) والصواب مع مالك في هذه المسألة، فقد ثبت من حديث ابن عباس أن رسول الله كلخير
قضى باليمين مع الشاهد ، أخرجه مسلم ( ١٧١٢ )، والشافعي ٢٣٤/٢ ، وله شاهد من حديث
أبي هريرة عند الترمذي ( ١٣٤٤) وابن ماجه (٢٣٦٩ )، وآخر من حديث علي عند الدارقطني
ص ٥١٦ .
وانظر خلاف العلماء في هذه المسألة في ((شرح السنة)) ١٠٢/١٠، ١٠٤، و((المغني))
: لابن قدامة ١٥٠،١٤٩/٩، و(نيل الأوطار)) ٣١٨/٨ -٣٢٣، و((الطرق الحكمية)) ص ٦٦ - ٧٥.
(٤) ((الانتقاء)) ص ٥٩ وتمامه: وقال: لا بد من شهادة رجلين أو رجل وامرأتين.
(٥) أخرج البخاري ٣٧٩/٤ في الإِجارة: باب إذا استأجر أرضاً فمات أحدهما، وفي
المزارعة : باب المزارعة بالشطر ونحوه ، ومسلم ( ١٥٥١ ) في أول المساقاة من حديث ابن عمر
قال: أعطى رسول الله #* خيبر ليهود أن يعملوها ويزرعوها ولهم شطر ما يخرج منها .
وانظر (( شرح السنة)) ٢٥٣/٨ .
٥٢٢

وقضى برأي أمينين(١) إذا لم يُوجد في أهل الزَّوجين حكمانٍ(٢)
يَصلُحان لذلك(٣).
قال أبو عُمر : وكان يحيى بن يحيى إمامَ أهلِ بلده، والمُقتدى به
منهم ، والمنظورَ إليه ، والمُعَوَّلَ عليه، وكان ثقةً عاقلاً، حسنَ الهدي
والسمتِ، يُشَبَّ في سَمْتِهِ بِسَمْتِ مالك. قال: ولم يكن له بَصَرٌ
بالحديث (٤) .
قلتُ : نعم ، ما كان من فُرسان هذا الشأن ، بل كان متوسطاً فيه ،
رحمه الله .
قال ابنُ الفَرَضي : كان يُفتي برأي مالك ، وكان إمامَ وقته ، وواحدَ
بلدِه ، وكان رجلاً عاقلاً(٥).
قال محمدُ بن عمر بن لبابة : فقيهُ الأندلس : عيسى بن دينار،
وعالمها : عبد الملك بن حبيب ، وعاقلُها : يحيى بن يحيى (٦) .
ثم قال ابنُ الفَرَضي في ((تاريخه)) : وكان يحيى بن يحيى ممن اتُّهِمَ
ببعض الأمرِ في الهَيْجِ - يعني: في القيام والإِنكار على أمير الأندلس(٧) -
قال : فهرب إلى طُليطِلَة، ثم استأمن ، فكتب له الحكمُ الأميرُ المعروف
(١) في الأصل : بدار أمين ، وهو خطأ .
(٢) في الأصل : حكمين ، وهو خطأ .
(٣) (( الانتقاء)) ص ٦٠.
(٤) ((الانتقاء)) ص ٦٠ .
(٥) ((تاريخ علماء الأندلس)) ١٧٩/٢ و١٨٠.
(٦) ((تاريخ علماء الأندلس)) ١٨٠/٢.
(٧) انظر تفصيل ذلك في الجزء الثامن من ((السير)) في ترجمة الحكم بن هشام الربضي .
٥٢٣

بالربضي أماناً ، فَردَّ إلى قرطبة (١) .
قال عبدُ الله بن محمد بن جعفر : رأیتُ یحیی بن یحی نازلاً عن
دابته ، ماشياً إلى الجامع يومَ جُمعةٍ ، وعليه عمامةٌ ورداءٌ متين ، وأنا أحبس
دابة أبي (٢).
قال أبو القاسم بن بشكُوال الحافظ(٣) : كان يحيى بنُ یحیی مُجابَ
الدعوة ، قد أخذ نفسَه في هيئته ومقعدِهِ هيئةَ مالكِ الإِمامِ بالأندلسِ ، فإنه
عُرِضَ عليه قضاءُ الجماعة ، فامتنع ، فكان أميرُ الأندلس لا يُولِّي أحداً
القضاءَ بمدائن إقليمِ الأندلس ، إلا مَن يُشيرُ به يحيى بنُ يحيى، فَكَثُر لذلك
تلامذةُ يحيى بنٍ يحيى، وأقبلوا على فقهِ مالكٍ، ونبذُوا ما سواه(٤).
نقل غیرُ واحدٍ وفاةً یحیی بن یحیی في شهر رجب سنةً أربعٍ وثلاثين
ومئتين . وبعضُهُم قال : في سنة ثلاث(٥) . والأولُ أصح .
أخبرنا بكتابٍ ((الموطّأ)) الإِمامُ المُعَمَّرُ مُسْندُ المغرب أبو محمد عبدُ
الله بن محمد بن هارون الطائي(٦) كتابةً من مدينة تونس ، قال : أخبرنا
(١). ((تاريخ علماء الأندلس)) ١٨٠/٢.
(٢) ((تاريخ علماء الأندلس)) ١٨٠/٢.
(٣) في ((تاريخه)) كما صرح بذلك ابن خلكان في ((وفيات الأعيان)) ١٤٦/٦.
(٤) وانظر ((جذوة المقتبس)) للحميدي: ٢٨٣، ٢٨٤، و((وفيات الأعيان)) ١٤٤/٦،
١٤٥ .
(٥) («تاريخ علماء الأندلس)) ١٨٠/٢، ١٨١.
(٦) ترجمه المؤلف في ((مشیخته )) ورقة ٢/٦٨ ، فقال : عبد الله بن محمد بن هارون بن
محمد بن عبد العزيز، العلامة المُعَمِّر أبو محمد الطائي القرطبي المالكي الكاتب البليغ . ولد
بقرطبة سنة ثلاث وست مئة . وسمع ((الموطأ)) كله من القاضي أبي القاسم بن بقي في سنة عشرين
وست مئة ، وقرأ ((كامل)) المبرد على ابن بقي ، وتلا بالسبع على أبي العلى إدريس بن محمد
الأنصاري صاحب أبي جعفر أحمد بن خلصة . روى عنه أبو حیان النحوي ، وأبو عبد الله الوادي =
٥٢٤

القاضي أبو القاسم أحمدُ بن يزيد بن بَقِي المالكي قراءةً عليه في سنة عشرين
وست مئة، قال : أخبرنا محمدُ بن عبدِ الحق القرطبي قراءةٌ ، قال : أخبرنا
الإِمامُ محمدُ بنُ فرج مولى ابنِ الطَّلَّاّع، قال: أخبرنا القاضي أبو الوليد يونس
ابنُ عبد الله بن مُغيث سماعاً، أخبرنا أبو عيسى يحيى بنُ عبد الله بن يحيى
ابنِ یحیی بن يحيى الليثي قراءةٌوتوفي في رجب سنة سبع وستين وثلاث مئة -
قال : أخبرنا عمُ أبي الفقيه أبو مروان ◌ُبيد الله بن يحيى بن يحيى - وتوفي في
رمضان سنة ثمان وتسعين ومئتين - قال : أخبرنا أبي قال : حدثنا مالكُ بن
أنس سوى فوتِه من الاعتكاف ، فذكر ((الموطأ)) .
١٦٩ - أبو الجَهْم *
الشيخُ المحدثُ الثقةُ ، أبو الجهم ، العلاء بن موسى بن عطية الباهليُّ
البغداديُّ ، صاحب ذاك الجزءِ العالي ، وإنما ذكرتُهُ لشُهرته كغيره من
المُعَمِّرِين ، ولم أستوعبْهم .
سمع من : عبدِ العزيز بن المَاجِشُون حديثاً نَسِيَ سَنَدَه ، ومن الليثِ
ابن سعد ، وسوَّار بنِ مُصعب ، وعَبدِ القدوس - أراه ابن حبيب - ، وسُفيان بن
عُيينة ، والهيثم بنِ عدي ، وغيرهم .
حَدَّثَ عنه : إسحاقُ بن سُنَيْنِ الخُتَّلي ، وأحمدُ بن عليّ الأَبَّار، وأبو
القاسم البغوي .
= آشي ، وأبو العباس الخشاب ، وأبو مروان. وكتب إلينا بمروياته في سنة سبع مئة . وتوفي في ذي
القعدة سنة اثنتين وسبع مئة ، وعلى هذا فقد تغير قبل موته تغير الهرم .
* تاريخ بغداد ٢٤٠/١٢، ٢٤١، العبر ٤٠٣/١، دول الإسلام ١٣٨/١، شذرات
الذهب ٦٥٢ ، هدية العارفين ٦٦٦/١.
٥٢٥

قال أبو بكر الخطيب : كان صدوقاً. مات ببغداد في أول سنة ثمان
وعشرين ومئتين(١) .
قلتُ : كان من أبناء الثمانين .
سمعنا نسخَتَه من نيفٍ وستين نفساً ، سمعوها من أصحاب أبي الوقت
السِّجْزِي بسماعِهِ من محمدٍ أبي مسعود الفارسي ، عن ابنٍ أبي شُريح ، عن
البغوي عنه . وآخرُ من رواها في الدنيا أبو العباس بن الشحنة الصالحي،
فَعُمِّر بعد أن سمع الجزءَ سبعاً وتسعين سنة .
قرأتُ على عبدِ الحافظ بنٍ بدران : أخبركَ موسى بنُ عبد القادر ،
والحسينُ بن المُبارك، قالا : أخبرنا عبدُ الأوَّل بنُ عيسى، أخبرنا محمدُ بن
عبد العزيزِ الفارسي ، أخبرنا عبدُ الرحمن بن أبي شُريح ، أخبرنا أبو القاسم
البغويُّ، حدثنا أبو الجهم ، حدثنا الليثُ، عن نافعٍ ، أَنَّ عبدَ اللهِ بنَ
عُمر، قال: ((كان رسولُ اللهِوَ﴿ ينهى إذا كان ثلاثةُ نفرٍ أن يتناجى اثنانِ دونَ
واحد )).
رواه مسلم (٢) عن قُتيبة ، عن ليث .
١٧٠ - يحيى بنُ عَبْد الحَميد *
ابنِ عبدِ الرحمن بن ميمون بن عبد الرحمن ، الحافظُ الإِمامُ الکبیرُ أبو
(١) ((تاريخ بغداد)) ٢٤١/١٢.
(٢) برقم (٢١٨٣) في السلام : باب تحريم مناجاة الأثنين دون الثالث بغير رضاه ،
وأخرجه من حديث ابن عمر مالك ٩٨٨/٢ في الكلام ، والبخاري ٦٨/١١، ٦٩ في
الاستئذان ، وأبو داود ( ٤٨٥٢) في الأدب ، وفي الباب عن ابن مسعود عند البخاري ٦٩/١١،
ومسلم (٢١٨٤)، وأبي داود (٤٨٥١)، والترمذي (٢٨٢٧).
* طبقات ابن سعد ٤١١/٦، طبقات خليفة: ١٧٣، التاريخ الكبير ٢٩١/٨، التاريخ=
٥٢٦

زكريا بن المحدّثِ الثقةِ أبي يحيى الحِمّاني الكوفي صاحب ((المسند))
الكبير .
ولد نحو الخمسين ومئة .
وحدَّث عن : أبيه - وأبوهُ من أصحابِ الأعمش - وعن عبد الرحمن بن
سليمان بن الغَسيل ، وهذا أكبرُ شيخٍ له ، وَمِنْدَلِ بنِ علي ، وعبدِ الله بن
جعفرِ المَخْرَمِيِّ، وأبي عَوَانة ، وشَرِيكِ ، وسُليمان بنِ بلال ، وقيسٍ بن
الربيع ، وأبي إسرائيل المُلائي، وعبدِ الله بن المُبارك، وهُشَيْمٍ ، وفُضَيلِ
ابن عياض ، وعبد الواحد بن زياد، وخالدِ بن عبد الله، وحَشْرَجِ بن نُبَاتة،
وإبراهيم بن سعد ، وحمَّادِ بن زيد ، وعليّ بنِ مُسهر، وسفيان بن عُيِيئَة ،
وخلق .
وعنه : أبو قلابة ، وأبو حاتم ، وعليُّ بن عبد العزيز البغوي ، وأحمدُ
ابن يحيى الحلواني، وأبو بكر بن أبي الدنيا، ومحمدُ بن أيوب الرازي، ومحمدُ
ابن إبراهيم البُوشَنْجي، وأبو حَصِين محمدُ بن الحُسين الوادِعِيُّ، ومُطَيِّن ،
وموسى بن إسحاق الأنصاري ، ومحمدُ بن إبراهيم السِّرَّاجِ ، وعثمانُ بن
خُرِّزَاذ، وأبو القاسم البغويُّ، والحُسين بن إسحاق التُّسْتَري ، وخلقٌ
کثیر .
= الصغير ٣٥٧/٢، الضعفاء الصغير للبخاري: ١٢٠، الضعفاء والمتروكين للنسائي: ١٠٨،
الضعفاء للعقيلي: لوحة ٤٤٣، ٤٤٤، الجرح والتعديل ١٦٨/٩، الكامل لابن عدي : لوحة
٨٤٣، تاريخ بغداد ١٦٧/١٤ - ١٧٧، الأنساب ٢١٠/٤، اللباب ٣٨٦/١، تهذيب الكمال
لوحة ١٥٠٦، تذهيب التهذيب ٢/١٥٩/٤، تذكرة الحفاظ ٤٢٣/٢، ميزان الاعتدال
٣٩٢/٤، ٣٩٣، المغني في الضعفاء ٧٣٩/٢، العبر ٤٠٤/١، تهذيب التهذيب ٢٤٣/١١،
طبقات الحفاظ : ١٨٢ ، خلاصة تذهيب الكمال : ٤٢٥، شذرات الذهب ٦٧/٢، الرسالة
المستطرفة : ٦٢ .
٥٢٧

قال الأثرمُ : سمعتُ القعنبيِّ يقولُ: رأيتُ رجلاً طويلاً شاباً في
مجلسٍ ابنٍ مُيينة، فقال ابنُ عُيينة: مَن يسألُ لأهلِ الكوفة ؟ ثم قال : أين
ابنُ الحِمّاني، فقام ، فقال: مَن أنتَ ؟ فانتسَبَ له ، فقال : نعم ، كان أبوك
جليسَنا عند مِسعر ، فجعل يسأل(١) .
وقال إبراهيمُ بن بشار : رأيتُ عند ابنٍ عُيينة جماعةً من البصريين
يتذاكرون الحديثَ ، فتحوَّلَ سُفيانُ للكوفة ، أتى إلى ناحيةِ أهلِ الكوفة ،
فقال : أينَ ابنُ آدم ؟ أين ابنُ الحِمّاني عبدِ الحميد؟(٢).
وروى ابنُ عدي ، عن طريفٍ بن عُبيد الله المَوْصِلي قال : كأني أنظُرُ
إلى يحيى الحِمّاني شيخ ضعيف، أعور اليسرى ، مُنحني العُنُقِ ، يقول :
حدثنا شريك(٣) .
وقال محمدُ بن عبد الرحمن السَّامي الهَرَوي : سُئل أحمدُ بن حنبل
عن يحيى الحماني ، فسكتَ ، فلم يقُل شيئاً (٤).
وقال الميمونيُّ : ذُكر الحِمّاني عند أحمدَ ، فقال : ليس بأبي غسان
بأسٌ . ومرةً ذكرهُ، فنفضَ يدهُ ، وقال : لا أدري(٥) .
وقال مُطَيِّن : سألتُ أحمدَ بن حنبل عنه ، قلتُ له : تعرِفُهُ؟ لكَ به
علمٌ ؟ فقال : كيف لا أعرفُه ؟ قلتُ : أكان ثقةً ؟ قال: أنتم أعرفُ
بمشایخكم(٦) .
(١) ((تاريخ بغداد)) ١٦٨/١٤، و((تهذيب الكمال)) لوحة ١٥٠٧.
(٢) ((تاريخ بغداد)) ١٦٨/١٤، و((تهذيب الكمال)) لوحة ١٥٠٧.
(٣) ((الكامل)) لابن عدي ٤ / لوحة ٨٤٣ .
(٤) ((تاريخ بغداد)) ١٧٠/١٤، و((تهذيب الكمال)) لوحة ١٥٠٧ .
(٥) ((تهذيب الكمال)) لوحة ١٥٠٧.
(٦) ((تاريخ بغداد)) ١٧٠/١٤، و((تهذيب الكمال)) لوحة ١٥٠٧.
٥٢٨

وقال محمدُ بن إبراهيم البُوشنچِيُّ : حدثنا یحیی الحمّاني ، حدثنا
أحمدُ بن حنبل، حدثنا إسحاقُ الأزرق .. فذكر حديثاً في الإِبراد
بالظهر(١) .
قال حنبلٌ : قدمتُ من الكوفة ، فقلتُ لأبي عبد الله : حدثنا يحيى
الحِمّاني ، عن أبي عبد الله بحديثٍ إسحاق الأزرق، فقال : ما أعلمُ أني
حدثتُهُ به ، فلعلَّه حفظه على المُذَاكرة(٢).
وكذا سأل المَرُوذِيُّ أحمدَ ، فأنكر أن يكونَ حَدَّثَه ، وقال : قولوا
لهارون الحَمّال يضرِب على حديثٍ يحيى الحِمّاني(٣).
وقال أبو عُبيد الآجُرِّي، عن أبي داود قال : حدَّث يحيى الحِمّاني عن
احمد بحديثٍ إسحاق الأزرق ، فأنكرهُ، فقال یحیی : حدثنا أحمدُ علی بابٍ
ابن عُلَيَّة ، فقال أحمدُ : ما سمعناهُ من إسحاق إلا بعدَ موت إسماعيل (٤) .
ثم قال أبو داود : كان حافظاً ، سألتُ أحمدَ عنه ، فقال : ألم ترهُ ؟
قلت : بلى . قال : إِنَّكَ إذا رأيتَه عرفته(٥) .
(١) ((تاريخ بغداد)) ١٧٠/١٤، ١٧١، و((تهذيب الكمال)) لوحة ١٥٠٧. وحديث
الإبراد أخرجه أحمد في ((المسند)) ٤ / ٢٥٠ من طريق إسحاق بن يوسف الأزرق ، عن شريك ،
عن بيان بن بشر، عن قيس بن أبي حازم ، عن المغيرة بن شعبة قال: كنا نصلي مع نبي الله ◌َ#
صلاة الظهر بالهاجرة، فقال لنا رسول الله #1: ((أبردوا بالصلاة؛ فإن شدة الحر من فيح جهنم))
وفي الباب عن أبي هريرة وأبي ذر وأبي سعيد الخدري. انظر ((الموطأ)) ١٥/١، والبخاري
١٥/٢، ومسلم (٦١٦) و(٦٤٥)، وأبا داود (٤٠١) و(٤٠٢)، والترمذي ( ١٥٧ )
و(١٥٨)، والنسائي ١٤٩/١.
(٢) ((تاريخ بغداد)) ١٧١/١٤، و((تهذيب الكمال)) لوحة ١٥٠٧ .
(٣) ((تاريخ بغداد)) ١٧١/١٤، و((تهذيب الكمال)) لوحة ١٥٠٧.
(٤) (( تاريخ بغداد)) ١٧١/١٤، و((تهذيب الكمال)) لوحة ١٥٠٧.
(٥) ((تاريخ بغداد)) ١٧١/١٤، و(تهذيب الكمال)) لوحة ١٥٠٧.
٥٢٩
سير ٣٤/١٠

وقيل : كان يتشيَّعُ. فقال أبو داود : سألتُهُ عن حديثٍ لعثمان ، فقال
لي : تُحِبُّ عثمان؟(١) .
قال عبدُ الله بن أحمد : قلتُ لأبي : إنَّ ابني أبي شيبة يَقْدَمُونَ بغداد ،
فما ترى فيهم ؟ فقال : قد جاءَ ابنُ الحِمّاني إلى ها هنا، فاجتمعَ عليه
الناسُ ، وكان يكذِبُ جهاراً ، ابنُ شيبَةَ على كلِّ حالٍ يَصْدُق . وقلتُ لأبي
عن حديثٍ إسحاق(٢)، فقال: كَذَبَ ، ما سمعتُهُ مِن الأزرقِ إلا بعد ذلك،
أنا لم أعلم تلكَ الأيام أنَّ هذا حديثٌ غريب ، ختى سألني عنه هؤلاء
الشباب(٣). وقال أبي: ما كان أجرأَّهُ! وقال: ما زلنا نعرفُه أنه يَسْرِقُ
الأحاديثَ أو يتلقَّفُها ، أو يتلقَّطُها(٤). وقال: قد طَلَبَ وسمعَ ، ولو اقتصر
على ما سمع ، لكان له فيه كفاية(٥) .
وقال عبدُ الله بن أحمد: حدَّث أيضاً عن قُريش بن حيّان، عن بکرِ بن
وائل، عن الزُّهري، عن عطاء بن يزيد، عن أبي أيوب، عن النبي ◌َّ في
الأظفار ، وقُريشٌ مات قبل أن يدخل الحِمّانيُّ البصرةَ، وإنما سمعه من
(١) ((تهذيب الكمال)) لوحة ١٥٠٧ .
(٢) أي حديث إسحاق الأزرق في الإبراد بالظهر وقد تقدم قريباً.
(٣) ((الجرح والتعديل)) ١٦٩/٩، و((الضعفاء)) للعقيلي لوحة ٤٤٣.
(٤) (( الكامل لابن عدي)) ٤ / لوحة ٨٤٣، و((الضعفاء)) للعقيلي لوحة ٤٤٣. وجاء في
الجزء الحادي عشر من ((سير أعلام النبلاء)) ص ٥٠٤: قال أبو أحمد العسال: سمعت فضلك
يقول : دخلت على ابن حميد وهو يركب الأسانيد على المتون. قلت ( القائل الذهبي ) : آفته هذا
الفعل ، وإلا فما أعتقد فيه أنه يضع متناً ، وهذا معنى قولهم : سرق الحديث . وقال السخاوي في
(( شرح الألفية)): سرقة الحديث أن يكون محدث ينفرد بحديث، فيجيء السارق ويدعي أنه
سمعه أيضاً من شيخ ذاك المحدث ، أو يكون الحديث عرف براو ، فيضيفه لراوٍ غيره ممن شاركه
في طبقته . وانظر أيضاً ما سيذكره المؤلف في الصفحة ٥٣٦، ٥٣٧ من هذا الجزء .
(٥) ((تاريخ بغداد)) ١٧٢/١٤، و((تهذيب الكمال)) لوحة ١٥٠٧.
٥٣٠

وكيع ، عن قريش(١) .
وقال الأثرمُ : قلتُ لأبي عبد الله : ما تقولُ في ابنِ الحِمّاني ؟ فقال :
ليس هو واحداً ولا اثنين ولا ثلاثة ولا أربعة يحكون عنه. ثم قال : الأمرُ فيه
أعظمُ من ذلك ، وحملَ عليه حملاً شديداً في أمر الحديث . وذكرته لأبي عبد
الله مرة ، فقال : ابنُ الحِمّاني ليس الآن عليه قياسٌ، أمرُ ذاك عظيم ، أو كما
قال، ورأيتُهُ شديدَ الغيظِ عليه(٢).
وقال عبدُ الله بن أحمد : قلتُ لأبي : بلغني أنَّ ابنَ الحِمّاني حدث
عن شريكٍ، عن هشامٍ ، عن أبيه، عن عائشة، أنَّ النبي ◌َّه كان يُعجِبُه النظرُ
إلى الحمام ، فأنكروه عليه ، فرجعَ عن رفعه ، فقال أبي : هذا كذب ، إنما
كنا نعرفُ بهذا حُسين بن علوان(٣) ، يقولون: وضعه على هشام (٤) .
قال البخاريُّ : كان أحمدُ وعليَّ يتكلِّمان في يحيى الحماني(٥) . وقال
(١) ((تاريخ بغداد)) ١٧٣/١٤، و((تهذيب الكمال)) لوحة ١٥٠٧، وحديث الأظفار هذا
أخرجه أحمد ٤١٧/٥ من طريق وكيع ، والطبراني (٤٠٨٦) من طريق أبي الوليد الطيالسي ،
كلاهما عن قريش بن حيان ، عن أبي واصل سليمان بن فرّوخ قال : لقيت أبا أيوب الأنصاري ،
فصافحني، فرأى في أظفاري طولاً، فقال: قال رسول الله #1: «يسأل أحدكم عن خبر السماء
وهو يدع أظفاره كأظافير الطير ، يجتمع فيها الجنابة والخبث والتفث)) وقال أحمد : سبقه لسانه -
يعني وكيعاً - فقال : رأيت أبا أيوب الأنصاري ، وإنما هو العتكي . وأبو واصل وثقه ابن حبان ،
وقال ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) ١٣٥/٤: روى عن أبي أيوب العتكي وعن الضحاك ،
روى عنه قريش وأبو معاوية، وباقي رجاله ثقات. وأورده الهيثمي في «المجمع» ١٦٧/٥،
١٦٨ وقال: رواه أحمد والطبراني باختصار، ورجالهما رجال الصحيح خلا أبا واصل وهو ثقة.
(٢): ((تاريخ بغداد)) ١٧٣/١٤، ١٧٤، و((تهذيب الكمال)) لوحة ١٥٠٧.
(٣) ترجمه المؤلف في ((الميزان)) ٤٢/١، فقال: قال يحيى : كذاب . وقال علي :
ضعيف جداً . وقال أبو حاتم والنسائي والدارقطني : متروك الحديث . وقال ابن حبان : كان يضع
الحديث على هشام وغيره وضعاً ، لا يحل كتب حديثه إلا على جهة التعجب . وهذا الخبر أورده
ابن القيم في «المنار المنيف)، ص ١٠٦ ضمن أحاديث الحمام التي لا يصح منها شيء.
(٤) (( الضعفاء)) العقيلي لوحة ٤٤٣، و(تهذيب الكمال)) لوحة ١٥٠٧.
(٥) ((التاريخ الصغير)) ٣٥٧/٢، و((الكامل)) لابن عدي ٤/ لوحة ٨٤٣.
٥٣١

مرةً : رماهُ أحمدُ وابنُ نُمير (١).
أحمد بن يوسف السُّلَمي : سمعتُ عليَّ بنَ المديني يقولُ: أدركتُ
ثلاثةٌ يُحَدِّثون بما لا يحفظون: يحيى بن عبد الحميد، وعبد الأعلى
السَّامي، ومُعتَمِر بن سُليمان(٢).
ابن عدي : أخبرنا عبدان قال : قال ابنُ نُمير : الحِمّاني كذّاب ،
فقيل لعبدان : سمعتَه منه ؟ قال : لا(٣).
وقال مُطَيِّن : سألتُ محمدَ بنَ عبد الله بن نُمير عن يحيى الحِمّاني ،
فقال : هو ثقةٌ، هو أكبرُ مِن هؤلاء كُلُّهم، فاكتُبْ عنه(٤) .
وقال محمدُ بن عبد الله بن عمار: يحيى الحِمّاني سقطَ حديثُه(٥).
قال الحُسين بن إدريس : فقيل لابنٍ عَمَّار: فما عِلَّه؟ قال : لم يكن
لأهلِ الكوفةِ حديثٌ جيد غريب ، ولا لأهلِ المدينة ، ولا لأهلِ بلد حديثٌ
جيدٌ غريبٌ إلا رواه ، فهذا يكون هكذا(٦) .
وقال الجوزجاني : يحيى بنُ عبد الحميد ساقطٌ متلوِّن ، تُرِكَ حديثُهُ ،
فلا ينبعِثُ(٧) .
وقال ابنُ خُزيمة : سمعتُ الذُّهليَّ يقولُ: ذهبَ كالأمسِ الذاهب(٨).
(١) ((التاريخ الكبير)) ٢٩١/٨.
(٢) ((تاريخ بغداد)) ١٧٠/١٤، و((تهذيب الكمال)) لوحة ١٥٠٧ .
(٣) (( تهذيب الكمال)) لوحة ١٥٠٧ .
(٤) ((تاريخ بغداد)) ١٤ / ١٧٠، و((تهذيب الكمال)) لوحة ١٥٠٧.
(٥) ((تاريخ بغداد) ١٧٤/١٤، و(تهذيب الكمال)) لوحة ١٥٠٧.
(٦) ((تاريخ بغداد)) ١٧٤/١٤، و(تهذيب الكمال)) لوحة ١٥٠٧.
(٧) ((تاريخ بغداد)) ١٧٦/١٤، و((تهذيب الكمال)) لوحة ١٥٠٧.
(٨) ((تاريخ بغداد)) ١٧٥/١٤، و((تهذيب الكمال)) لوحة ١٥٠٧.
٥٣٢
4

وقالٍ محمدُ بن المُسَيِّب الأَرْغِياني: سمعتُ محمد بن يحيى يقول :
اضربُوا على حديثه بستةِ أقلام(١) .
وقال أبو يحيى صاعقة : كُنا إذا قَعَدنا إلى الحِمّاني، تَبِيَّن لنا منه
بلايا(٢).
وقال أحمدُ بن محمد بن صدقة وأبو شيخ ، عن زيادِ بن أيوب دلّويه ،
سمعتُ يحيى بنَ عبد الحميد يقولُ: مات مُعَاوِيَةُ على غيرِ مَّةِ الإِسلام . قال
أبو شيخ : قال دلّويه : كذب عَدُوُّ الله(٣).
أحمد بن سعيد بن مسعود المروزي ، عن أبيه : سمعتُ عبد الله بن
عبد الرحمن السمرقندي يقول : قدمتُ الكوفةَ ، فنزلتُ بالقُربِ من ابنٍ
الحِمّاني، فذاكرتُهُ بأحاديث سمعتُها بالبصرةِ ، ومن أحاديث سليمان بن
بلال ، وكان يستغرِبُها ، ويقول : ما سمعتُ هذا من سليمان ، ثم أودعتُهُ
كُبي ، وختمتُ عليها ، فلما رجعتُ، وجدتُ الخواتيم قد كُسِرَت ، فقلتُ :
ما شأنُ هذه الكتب ؟ قال : ما أدري ، وجدتُ تلك الأحاديثَ التي ذاكرتُهُ بها
عن سليمان، قد أدخلها في مُصَنَّفَاتِهِ، فقلتُ : سمعتَ من سُليمان بن بلال ؟
قال : نعم (٤) .
وقال ابنُ خِراش : حدثنا محمدُ بن يحيى ، عن عبدِ الله بنِ عبد
الرحمن ، قال : أودعتُ كتبي يحيى الحِمّاني ، وكان فيها حديثُ خالدٍ
(١) ((تاريخ بغداد)) ١٧٦/١٤، و((تهذيب الكمال)) لوحة ١٥٠٧.
(٢) ((تاريخ بغداد)) ١٧٦/١٤، و(تهذيب الكمال)) لوحة ١٥٠٨.
(٣) ((تاريخ بغداد)) ١٧٦/١٤، و((تهذيب الكمال)) لوحة ١٥٠٨.
(٤) ((تاريخ بغداد)) ١٧٤/١٤، و((تهذيب الكمال)) لوحة ١٥٠٨.
٥٣٣

الواسطي ، عن عمرو بن عون(١) ، وفيها حديثُ سليمان بن بلال ، عن
یحیی بن حسان ، وکنتُ قد سمعتُ منه المُسند ، ولم یکن فیه من حديثهما
شيءٌ ، فقدمتُ، فإذا كُتبي على خلافٍ ما تركتُها عنده ، وإذا قد نسخَ حديثٌ
خالدٍ وسليمان، ووضَعَه في ((المسند )). قال محمدُ بن يحيى: ما أستحِلُّ
الرواية عنه(٢).
أخبرنا العُقيلي : حدثنا سُليمانُ بن داود القطان بالريِّ : سمعتُ عبدَ
الله بن عبد الرحمن قال : قدمتُ الكوفة حاجّاً ، وأودعتُ يحيى كتباً لي ،
فلما رجعتُ جَحَدها ، وأنكر ، فَرَفَقْتُ به ، فلم ينفع ، قال : فصايَحْتُه ،
واجتمع الناسُ علينا، فقام إليَّ ورَاقُه ، فَأخَذَ بيدي، فَنَحَّاني، وقال: إن
أمسكتَ ، تخلَّصتَ . فأمسكتُ ، فإذا الورّاقُ قد جاءني بالكُتُبِ ، وكانت
مشدودةٌ في خِرِقَةٍ ولبدٍ ، فإذا الشِّدُّ مُغَيِّر، فنظرتُ في الأجزاءِ ، فإذا فيها
علاماتٌ بالحُمرة ، ولم يكن نَظَرَ فيها أحدٌ ، وإذا أكثرُ العلاماتِ على مروان
الطاطَرِي، عن سُليمان بن بلال ، وعبد العزيز الدراوردي ، فافتقدتُ منها
جزأين(٣).
وقال النسائيُّ : ليس بثقة، وقال مرةً : ضعيف(٤).
وأما يحيى بنُ مَعِين : فروى عنه عبّاسٌ : أبو يحيى الحِمّاني ثقةٌ،
وابنُهُ ثقة .
وقال أحمدُ بن زُهير عنه : يحيى الحِمّاني ثقة .
(١) في حاشية الأصل ما نصُّه: قوله : عن عمرو بن عون : يعني أخذته عنه .
(٢) ((تاريخ بغداد)) ١٧٤/١٤، ١٧٥، و(تهذيب الكمال)) لوحة ١٥٠٨.
(٣) ((الضعفاء)) العقيلي لوحة ٤٤٤ .
(٤) ((الضعفاء والمتروكين)) : ١٠٨.
٥٣٤

وروى عنه عثمانُ بن سعيد : صدوقٌ مشهورٌ ، ما بالكوفةِ مثلُهُ ، ما
يُقَالُ فيه إلا مِن حسد(١) .
وقال أبو حاتم : سألتُ ابنَ مَعين عنه ، فأجملَ القولَ فيه ، وقال : ما
له ؟ كان يَسْرُدُ مُسنده أربعَةَ آلافٍ سرداً، و [حديث ] شريك ثلاثة آلاف
وخمس مئة كمثلٍ . وذكر أبو حاتم نحو عشرة آلاف . ثم قال : كان أُحدَ
المحدثين(٢) .
وقال عن ابنِ مَعين عبدُ الخالق بن منصور : صدوقٌ ثقة(٣)
وقال أحمدُ بن منصور الرَّمَادي : هو عندي أوثقُ من أبي بكر بنٍ أبي
شيبة ، وما يتكلَّمون فيه إلا مِن الحسد (٤).
قلتُ : الجرحُ مُقدمٌ ، وأحمدُ والدّارمي بريئان من الحسد .
قال عثمانُ بن سعيد : كان يحيى الحِمّاني فيه غفلةٌ ، لم يقدِر أن
يصونَ نفسه كما يفعلُ أصحابُ الحديث ، ربما يجيءُ رجلٌ ، فيفتري عليه ،
وفي رواية : فَيَسُبُه ، وربما يلطِمُه(٥).
وقال أحمدُ بن زهير ، عن ابنِ مَعِين : ما كان بالكوفَةِ في أيامه رجلٌ
يحفظ معه ، وهؤلاء يحسدونه(٦).
قلتُ : بل يُنصِفُونه ، وأنت فما أنصفتَ .
(١) ((الجرح والتعديل)) ١٧٠/٩، و(تاريخ بغداد)) ١٦٩/١٤، و((تهذيب الكمال))
لوحة ١٥٠٨ .
(٢) ((تاريخ بغداد)) ١٦٨/١٤، و((تهذيب الكمال)) لوحة ١٥٠٨.
(٣) ((تاريخ بغداد)) ١٦٩/١٤، و((تهذيب الكمال)) لوحة ١٥٠٨.
(٤) ((تاريخ بغداد)) ١٤ / ١٧٥ .
(٥) ((تاريخ بغداد)) ١٦٩/١٤، و((تهذيب الكمال)) لوحة ١٥٠٨.
(٦) ((تاريخ بغداد)) ١٦٩/١٤، و((تهذيب الكمال)) لوحة ١٥٠٨.
٥٣٥

ابن صالح المصري : قال البغويُّ : كنا على بابٍ يحبى الحِمّاني ،
فجاء يحيى بنُ مَعِين على بغلتِهِ، فسأله أصحابُ الحديث أن يُحَدِّثهم،
فأبى ، وقال : جئتُ مُسلِّماً على أبي زكريا ، ندخل ، ثم خرج ، فسألوه
عنه ، فقال : ثقةٌ ابنُ ثقة (١).
وكذلك روى توثيقه عن ابنٍ معين : مُطَيِّنٌ ، وأحمدُ بن أبي يحيى ، وعبدُ
الله بن الدورقي ، وغيرُهم، حتى قال محمدُ بن أبي هارون الهَمّذَانِي :
سألتُهُ عنه ، فقال : ثقة وأبوه ثقة . فقلتُ: يقولونَ فيه . قال : يحسدونه،
هو - والله الذي لا إله إلا هو - ثقة(٢).
العُقَيلي ، عن عليّ بنِ عبد العزيز : سمعتُ يحيى الحِمّاني يقولُ
لقومٍ غُرباء في مجلسه : من أين أنتُم ؟ فأخبروه . فقال : سمعتُم ببلدِكُم
أحداً يتكلّم فيَّ، ويقولُ : إني ضعيفٌ في الحديث؟ لا تسمعُوا كلامَ أهلِ
الكوفة ، فإنهم يحسُدوني ، لأَنِّي أولُ من جمع المُسند ، وقد تقدمتُهُم في
غيرِ شيءٍ(٣) .
قال عليُّ بن حكيم : ما رأيتُ أحداً أحفَظَ لحديثٍ شَرِيكٍ من يحيى
الحمّاني (٤) .
قلتُ : لا ريبَ أنَّه كان مُبرزاً في الحفظ ، كما كان سُليمان
الشاذكوني ، ولكنه أصونُ من الشاذَكوني ، ولم يقل أحدٌ قطّ : إنه وضعَ
حديثاً ، بل ربما كان يتلقَّطُ أحاديثَ، ويدَّعي روايتَها ، فيرويها على وجه
(١) ((تاريخ بغداد)) ١٦٩/١٤، ١٧٠، و((تهذيب الكمال)) لوحة ١٥٠٨.
(٢) ((الكامل)) لابن عدي ٤ / لوحة ٨٤٣، و((تهذيب الكمال)) لوحة ١٥٠٨.
(٣) ((الضعفاء)) للعقيلي لوحة ٤٤٤ .
(٤) ((تهذيب الكمال)) لوحة ١٥٠٨.
٥٣٦

التدليس ، ويوهِمُ أنه سمعها(١)، وهذا قد دخل فيه طائفة ، وهو أخفُّ من
افتراء المتون .
قال أبو حاتم الرازيُّ: لَم أَرَ من المُحدثين مَن يحفَظُ ويأتي بالحديث
على لفظٍ واحدٍ لا يُغيِّره سوى قَبيصة وأبي نُعيم في حديثِ الثَّوري ، وسوى
يحيى الحِمّاني في حديثِ شَريكٍ، وعليٍّ بن الجعد في حديثه(٢).
قال أبو أحمد بنُ عَدِي : ليحبى الحِمّاني مُسندٌ صالح ، ويقال : إنه
أولُ من صَنَّفَ المُسنَدَ بالكوفة ، وأوَّلُ مَنْ صَنَّفَ المُسْند بالبصرة مُسَدَّدٌ ،
وأوَّلُ مَنْ صَنَّفَ المسنَد بمصر أسدُ السُّنَّة، وهو أقدمُ منهما موتاً . والحماني
يُقال : إن الدارميَّ أودعه كُتُباً، فسرقَ منها أحاديثَ ، وتكلّم فيه أحمدُ ،
وابنُ المديني قال : ويحيى حسنُ الثناءِ عليه ... إلى أن قال ابنُ عدي :
ولم أرَ في مسنده وأحاديثه أحاديثَ مناكير ؛ وأرجو أنه لا بأس به(٣).
قال شيخنا أبو الحجّاج : وَجَدَّه ميمون ، ويقال : عبدُ الرحمن بن
ميمون يُلقب بَشْمِين(٤).
قلت : وقد تواتر توثيقُهُ عن يحيى بنٍ مَعِين ، كما قد تواتر تجريحهُ عن
الإِمام أحمد ، مع ما صح عنه من تكفير صاحب .
ولا رواية له في الكُتُب الستة ، تجنّبُوا حديثَه عمداً ، لكن له ذِكرٌ في
صحيح [ مسلم ] في ضبط اسمٍ ، فقال عقيب حديثٍ سليمان بن بلال ، عن
(١) انظر التعليق رقم (٤ ) في الصفحة ٥٣٠ .
(٢) ((الجرح والتعديل)) ١٧٨/٦.
(٣) انظر ((الكامل)) لابن عدي ٤ / لوحة ٨٤٣، و((تهذيب الكمال)) لوحة ١٥٠٨.
(٤) (( تهذيب الكمال)) لوحة ١٥٠٦ .
٥٣٧

ربيعة ، عن عبد الملك بن سعيد بن سُويد ، عن أبي حُميد أو أبي أسيد ،
قال: قال رسول الله وسلم: ((إذا دخل أحدكم المسجد ، فليقل : اللهم افتح
لي أبواب رحمتك .. وذكر الحديث(١)، ثم قال: سمعتُ يحيى بنَ يحيى
يقول : كتبتُ هذا الحديثَ من كتابٍ سُليمان بن بلال ، قال : وبلغني أنَّ
يحيى الحِمّاني يقول: وأبو أُسيد(٢).
قد وَقَعَ لي من عوالي الحِمّاني :
فأخبرني أبو المعالي أحمدُ بن إسحاق بمصر ، أخبرنا الفتحُ بنُ عبد
الله الكاتب، أخبرنا هبةُ الله بن الحسين الحاسب، أخبرنا أبو الحُسين
أحمدُ بن محمد بن النَّقُّور ، حدثنا عيسى بنُ علي الوزيرُ إملاءً ، حدثنا أبو
القاسم البغوي ، حدثنا يحيى بنُ عبد الحميد ، حدثنا شَريكٌ ، حدثنا
منصور ، حدثنا رِبْعيَّ قال : حدثنا عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه قال: أمّا
إنّي سمعتُ النبيِ وَ﴿ يقولُ: ((لا تَكْذِبُوا عليّ، فَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدَاً
فَلَيَلِجِ النَّارِ))(٣) .
أخبرنا أبو الفضل أحمدُ بن هبة الله بن تاج الأمناء بقراءَتي ، أخبرنا عبدُ
المُعز بن محمد في كتابه ، أخبرنا تميمُ بنُ أبي سعيد سماعاً في سنة تسعٍ
وعشرين وخمس مئة ، أخبرنا أبو سعد محمدُ بن عبد الرحمن ، أخبرنا أبو
عَمرو محمدُ بن أحمد بن حمدان الجيري سنةً أربعٍ وسبعين وثلاث مئة قال :
أخبرنا أبو یعلی أحمدُ بن علي المَوْصِلِي بها سنةً ست وثلاث مئة قال : حدثنا
(١) أخرجه مسلم (٧١٣) في صلاة المسافرين .
(٢) (تهذيب الكمال)) لوحة ١٥٠٨.
(٣) وأخرجه ابن ماجه (٣١) من طريقين عن شريك بهذا الإسناد ، وأخرجه البخاري
١٧٨/١، ومسلم (١) من طرق عن شعبة ، عن منصور، عن ربعي ، عن علي.
٥٣٨

يحيى بنُ عبد الحميد ، حدثنا قيسُ بن الربيع ، عن زيادِ بن عِلَاقة ، عن
عُمَارَةَ بنِ أوس رضي الله عنه - وكان قد صَلَّى القبلتين جميعاً - قال : إني لفي
منزِلي ، إذا منادٍ يُنَادِي على الباب: إنَّ النبيِّ ◌َ﴿ قد حوَّل القِبْلَةَ ، فَأَشهَدُ
على إمامِنا والرجالِ والنساءِ والصبيانِ لقد صَلَّوْا إلى ها هنا - يعني بيت
المقدس - وإلى ها هنا - يعني الكعبةَ - (١).
وقرأتُ على أبي سعيد سُنْقُر الحلبي بها ، أخبركم عبدُ اللطيف بن
يوسف ، أخبرنا أبو الحسين عبدُ الحق بن عبد الخالق ، أخبرنا عليُّ بن
محمد ، أخبرنا أبو الحسن عليّ بن أحمد بن الحمامي ، أخبرنا عبدُ الباقي بن
قانع ، حدثنا عبدُ الله بن محمد ، حدثنا يحيى الحِمّاني ، حدثنا قيسٌ، عن
زِيادٍ بن عِلَاقة، عن عُمارة بن أوس - وكان مِمَّن صلى القبلتين - قال: إني
في منزلي، إذ ناداني مُنَادٍ على الباب: إنَّ النبيَّ ◌َ﴿ قد حَوَّلَ القِبْلَةَ إلى
الكعبة .
هذا حديثٌ غريبٌ من الأفراد العوالي .
أخبرنا عبد الحافظ بن بدران ، أخبرنا موسى بنُ عبد القادر ، أخبرنا
ابنُ البنَّاءِ ، أخبرنا ابنُ البُسْرِي ، أخبرنا المُخَلَّص ، حدثنا عبدُ الله ، حدثنا
يحيى الحِمّانِي ، حدثنا عبدُ العزيز بن محمد ، عن عبد الرحمن بنِ حُميد بن
عبد الرحمن بن عوف ، عن أبيه، عن جدّه قال: قال رسولُ الله ◌َله: ((أبو
بكرٍ في الجنة ، وعمرُ في الجنَّة ، وعثمانُ في الجنة ، وعليّ في الجنة ،
وطلحةُ في الجنة ، والزبيرُ في الجنَّة ، وابنُ عوفٍ في الجنَّة ، وسعدٌ في
(١) إسناده ضعيف لضعف يحيى بن عبد الحميد ، وقيس بن الربيع تغيّر لما كبر ، وأورده
ابن حجر في «الإصابة)) ٥١٣/٢ في ترجمة عمارة بن أوس ، ونسبه إلى ابن أبي خيثمة
والبغوي .
٥٣٩

الجنة، وسعيدٌ في الجنَّة، وأبو عبيدة بن الجراح في الجنة))(١).
قال البخاريُّ ومُطَيِّن ومعاويةُ بن صالح والبغويُّ : ماتَ يحيى الحِمّاني
سنةً ثمان وعشرين ومثتين .
زاد مُطَيَّن : في رمضان بالعسكر ، وكان لا يخضِبُ .
وقال البغويُّ : في رمضان أيضاً . قال : وكان أولَ مَن ماتَ بسامراء من
المحدثين الذين أُقدموا ، وكان لا يخضِبُ ، وقد كتبتُ عنه .
قلت : أخطأ مَن قال : إنه توفِّي سنةً خمسٍ وعشرين .
فأما والده فهو :
١٧١ - أبو يحيى الحِمّاني * (خ، د، ت، ق)
أصله من خوارزم ، ولقبُهُ بَشْمِين .
ولد بعد العشرين ومئة .
وحدث عن : الأعمشِ ، وبُريدِ بنِ عبد الله بن أبي بُردة ، وطلحةً بن
يحيى التيمي ، وطلحةَ بنِ عمرو المكي ، وأبي حنيفة ، والحسنِ بن عُمارة ،
وعدة .
(١) وأخرجه الترمذي (٣٧٤٧) في المناقب، من طريق قتيبة ، عن عبد العزيز بن محمد
بهذا الإسناد ، وفي الباب عن سعيد بن زيد عند أبي داود ( ٤٦٤٨) و(٤٦٤٩)، والترمذي
( ٣٧٤٨ )، فالحديث صحيح .
* طبقات ابن سعد ٣٩٩/٦، التاريخ لابن معين ٣٤٣/٢، طبقات خليفة : ١٧٢،
التاريخ الكبير ٤٥/٦، الجرح والتعديل ١٦/٦، تهذيب الكمال لوحة ٧٦٩، تذهيب التهذيب
٢/٢٠١/٢، الكاشف ١٥٢/٢، العبر ٣٣٨/١، ميزان الاعتدال ٥٤٢/٢، تهذيب التهذيب
١٢٠/٦، مقدمة فتح الباري: ٤١٥، خلاصة تذهيب الكمال: ٢٢٢، شذرات الذهب ٣/٢.
٥٤٠