Indexed OCR Text

Pages 241-260

٦٤ - زُبَيْدة *
الستُّ المُحِجِّبَة أَمَةُ العزيز، وتُكنى أُمَّ جَعفر بنتُ جَعفر بن المنصور
أبي جَعفر، العبّاسيَّة، والدةُ الأمينِ مُحمدٍ بن الرَّشيد . قيل: لم تلد
عبّاسَّةٌ خَليفةً سواها .
وكانت عظيمةَ الجاه والمالِ ، لها آثارٌ حَميدةٌ في طريق الحج ،
وجَدُّها المنصورُ هو لَقَّبَها زُبَيْدَة(١) .
ومن حشمتها أنَّها لما حجَّت نابَها بضعةٌ وخمسون ألف ألف
درهم(٢) .
وكان في قصرِها من الجَوَاري نحوٌ من مئةِ جاريةٍ كُلُّهنَّ يحفظنَ
القُرآن(٣).
وكان المأمونُ يُبَالِغُ فِي إِجلالِها . وقالت له مرةً : لئن فقدتُ ابناً
خليفةً ، لقد عُوِّضتُ ابناً خليفةً لم أَلِدُهُ، وما خَسِرَ من اعتاضَ مثلَك(٤).
تُوقِّيت سنةً ستَّ عشرةً ومئتين .
* تاريخ بغداد ٤٣٣/١٤، شرح المقامات للشريشي ٢٢٥/٢، رحلة ابن جبير:
٢٠٨، وفيات الأعيان ٣١٤/٢ - ٣١٧، عيون التواريخ ٧/ لوحة ٣١١ - ٣١٣، البداية والنهاية
٢٧١/١٠، النجوم الزاهرة ٢١٣/٢، ٢١٤، الدر المنثور في طبقات ربات الخدور : ٢١٥ -
٢١٩ .
٠
(١) في ((البداية والنهاية)) ٢٧١/١٠: وإنما لقبت زبيدة لأن جدها أبا جعفر المنصور
كان يلاعبها ويرقصها وهي صغيرة ، ويقول : إنما أنت زبيدة ، لبياضها ، فغلب ذلك عليها ،
فلا تعرف إلا به .
(٢) ((تاريخ بغداد)) ٤٣٣/١٤، و((وفيات الأعيان)) ٣١٤/٢.
(٣) ((وفيات الأعيان)) ٣١٤/٢.
(٤) ((تاريخ بغداد) ٤٣٣/١٤، ٤٣٤، و((وفيات الأعيان)) ٣١٦/٢.
٢٤١
سير ١٦/١٠

٦٥ - عَفَّان * (ع)
ابنُ مُسلم بنِ عبد الله مولى عَزْرَة بن ثابت الأنصاري ، الإِمامُ
الحافظُ، مُحدِّثُ العِراق، أبو عُثمان البصريُّ الصَّفَّارِ(١)، بقيةُ الأعلام .
ولد سنةً أربعٍ وثلاثين ومئة تحديداً أو تقريباً .
وسمع من : شعبةً ، وهشامٍ الدَّسْتُوائي، وهمَّام، والحمَّادَين،
وصَخرِ بن جُوَيْرية ، ودَيْلَم بن غَزْوان ، ووُهَيْبٍ بن خالد ، وسُليمان بنِ
المُغيرة ، والأسودِ بن شيبان ، وطبقتِهِم من مَشيخَةٍ بلدِه، واستوطن
بغداد .
حدث عنه : البخاريُّ ، وحديثُه في الكتب الستة بواسطة ، وحدَّث
عنه أيضاً أحمدُ وابنُ المديني ، وابن مَعِين ، وإسحاقُ ، والفَلَّس، وابنُ
أبي شَيْبَة، والذُّهليُّ، والقواريريُّ، وخَلَف بنُ سالم ، وابنُ سَعدٍ ، وأبو
خَيئمة ، والزّعفراني ، وابنُ نُمير، وأبو كريب ، وجعفر بن محمد بن
شاكِر، وهِلالُ بن العَلاء ، وأُبُوا زُرعة(٢)، وأبو حاتم ، وعبد الله بن أحمد
الدورقي ، وعلي بن عبد العزيز ، والحسن بن سلام السّاق، (٣) وإبراهيم
* طبقات ابن سعد ٣٣٦/٧، تاريخ ابن معين : ٤٠٧، طبقات خليفة ت ( ١٩٤٢)،
تاريخ خليفة : ٤٧٦، التاريخ الكبير ٧٢/٧، التاريخ الصغير ٣٤٢/٢، المعارف لابن قتيبة :
٥٢٤، الجرح والتعديل ٣٠/٧، الكامل لابن عدي ٤ / لوحة ٦٦٩، تاريخ بغداد ٢٦٩/١٢ -
٢٧٧٠، المعجم المشتمل : ١٨٦، ١٨٧، تهذيب الكمال لوحة ٩٤٣، ميزان الاعتدال
٨١/٣، ٨٢، العبر ٣٨٠/١، تذكرة الحفاظ ٣٧٩/١ - ٣٨١، تذهيب التهذيب ٣/
١/٤٤، الكاشف ٢٧٠/٣، تهذيب التهذيب ٢٣٩/٧، طبقات الحفاظ : ١٦٣، ١٦٤،
خلاصة تذهيب الكمال: ٢٦٨، شذرات الذهب ٤٧/٢ .
(١) نسبة إلى بيع الأواني الصفرية المصنوعة من الصُّفْر، وهو ضرب من النحاس .
(٢) أي: الرازي والدمشقي .
(٣) نسبة إلى بيع السَّوِيق .
٢٤٢

الحربيُّ ، وإسحاقُ بن الحَسَن الحربي ، وخلقٌ كَثير .
قال أبو حاتم : ثقةٌ إمام . وقال مرةً أُخرى : ثقةٌ مُتَقِنٌ متين(١).
وقال أحمدُ بنُ عبد الله العجليُّ : عَفّانُ يُكنى أبا عثمان ، ثقةٌ ثبتٌ
صاحبُ سنة ، كان على مسائلِ مُعاذٍ بن مُعاذ القاضي ، فجُعل له عشرةُ
آلاف دينار ، على أن يقفَ عن تعديلِ رجلٍ ، فلا يقولُ : عَدْلٌ ، ولا
غيرُ عَدْلٍ ، فأبى، وقال: لا أُبطِلُ حقاً من الحُقُوق، وكان يذهبُ بِقَاعٍ
المسائِلِ إلى الموضعِ البعيدِ يسأَلُ، فجاءَ يوماً إلى مُعاذٍ بالرِّقَاعِ وقد
تلطّخَتْ بالنّاطِف ، فقال : أيُّ شيءٍ هذا؟ قال : إني أذهبُ إلى الموضِع
البعيدِ، فأجوعُ، فأخذتُ ناطفاً جعلتُهُ في كُمِّي أكلتُه(٢).
الدَّغُولي : حدثنا عبدُ الله بنُ جعفر بن خاقان المَروَزِيُّ قال : سمعتُ
عَمرو بنَ علي قال : جاءني عفَّانُ في نصفِ النَّهار، فقال لي : عِندكَ شيءٌ
نأكُلُه ؟ فما وجدتُ في منزلي خُبزاً ولا دقيقاً ولا شيئاً نَشتري به ، فقلتُ :
إِنَّ عندي سَوِيقٍ شَعير، فقال لي : أَخْرِجْه ، فأخرجتُه ، فأكَلَ منه أكلاً
جيّداً ، فقال : ألا أُخبِركَ بأعجوبة؟ شَهِدَ فلانٌ وفلانٌ عند القاضي مُعَاذِ بنِ
مُعاذ بأربعة آلاف دينار على رجل ، فأمرني أن أسأَلَ عنهما ، فجاءني
صاحبُ الدَّنانير، فقال : لكَ نصفُها وتُعَدِّل شاهديٍّ، فقلتُ : استحييتُ
لك (٣)، قال: وكان عَفَّانُ على مسألةٍ مُعاذ، قال: وقيل لمُعاذٍ: ما تصنعُ
(١) ((الجرح والتعديل)) ٣٠/٧.
(٢) ((تاريخ بغداد)) ٢٦٩/١٢، ٢٧٠، و((تهذيب الكمال)) لوحة ٩٤٣، والناطف :
نوع من الحلواء .
(٣) كذا الأصل، وهو الموافق لما في (تهذيب الكمال)) و((تذهيب التهذيب))، وفي
((تاريخ بغداد )): أستجيب لك !
٢٤٣

بعضّان وهو مُغَفَّل؟ فسكتَ ، فَوَجَّهه يوماً في مسألةٍ ، فذهبَ ، فسأل
عنهم، وجعل المسألة في كُمِّه، واشترىُ قُبَّيطاً (١)، وجعلهُ في
كُمِّه ، وجَاء ، فَأُخرِجَ إلى مُعَاذٍ المسأَلَة، وقد اختلط بها القُبَِّطُ ،
فَضَحِكَ، وقال : مَن يلومُني على عَفَّان(٢) ؟
قال حنبلٌ : حضرتُ أبا عبد الله وابنَ مَعِين عند عفّان بعدما دعاهُ
إسحاقُ بنُ إبراهيم للمِحنَة ، وكان أول مَن امتَحَنَ من الناس عفّان ، فسأله
يحيى من الغدِ بعد ما امتُحن ، وأبو عبد الله حاضِرٌ ونحنُ معه ، فقال :
أخبِرْنا بما قال لَكَ إسحاقُ ؟ قال : يا أبا زكريا لم أُسَوِّدْ وجهَكَ ولا وُجُوهَ
أصحابِكَ، إني لم أُجِبْ . فقال له : فكيفَ كان ؟ قال : دعاني وقرأ عليّ
الكتابَ الذي كتَبَ به المأمونُ من الجزيرة ، فإذا فيه : امتَحِنْ عفان ،
وادعُهُ إلى أَنْ يقولَ : القرآنُ كذا وكذا ، فإن قال ذلك فأَقِرَّهُ على أَمرِه ، وإن
لم يُجِبْكَ إلى ما كتبتُ به إليكَ فاقطَعْ عنه الذي يُجرى عليه - وكان المأمونُ
يُجري على عفّن كلِّ شهرٍ خمسَ مئةٍ درهم - فلما قرأ عليَّ الكتاب قال لي
إسحاقُ، ما تقولُ ؟ فقرأتُ عليه: ﴿ قُلْ هُو الله أَحَدٌ ﴾ حتى ختمتُها ،
فقلتُ : أمخلوقٌ هذا؟ فقال: يا شيخُ إِنَّ أميرَ المؤمنين يقولُ: إِنَّك إن لم
تُجِبْهُ إلى الذي يدعوكَ إليه يقطَعُ عنك ما يجري عليكَ. فقلتُ: ﴿وفي
السَّماءِ رِزْقُكُم وما تُوعَدون ﴾ [ الذاريات: ٢٢]، فسكَتَ عني ،
وانصرفتُ . فسُرَّ بذلك أبو عَبد الله ويحيى (٣) .
(١) في القاموس : القُبَيط : الناطف .
(٢) (تاريخ بغداد)) ٢٧٠/١٢، و((تهذيب الكمال)) لوحة ٩٤٣، و((تذهيب
التهذيب)) ١/٤٤/٣.
(٣) ((تاريخ بغداد)) ٢٧١/١٢، و((تهذيب الكمال)) لوحة ٩٤٣، و((تذهيب
، التهذيب)) ٢/٤٤/٣.
٢٤٤

قلتُ: هذه الحكايةُ تدلُّ على جلالةِ عفّان وارتفاعٍ شأنِهِ عند الدولة ،
فإِنَّ غيره امتُحِنَ ، وقُيِّد وسُجِن، وعقَّانُ فما فعلوا معه غيرَ قطعِ الدراهم
عنه .
قال القاسمُ بنُ أبي صالح : سمعتُ إبراهيمَ بنَ ديزيل يقول: لما
دُعي عفَّانُ للمِحنةِ ، كنتُ آخِذاً بِلجام حِمارِهِ ، فلما حَضَرَ ، عُرِض عليه
القولُ ، فامتنع أن يُجِيبَ ، فقيل له : يُحَبسُ عَطاؤُك - قال: وكان يُعطى
في كُلّ شهرٍ ألفَ درهم - فقال: ﴿وفي السَّماءِ رِزْقُكُم وما تُوعَدون) فلما
رَجَعَ إلى دارِهِ عَذَلَهُ نِساؤُهُ ومَن في داره ، قال : وكانَ في دارِه نحو أربعينَ
إنساناً ، فدقَّ عليه داقُّ البابَ ، فدخَل عليه رجلٌ شبَّهتُه بِسَمَّانٍ أو زَيَّات ،
ومَعه كيسٌ فيه ألفُ درهم ، فقال : يا أبا عثمان ثَبَّتَكَ اللهُ كما ثَبَّتَّ الدين ،
وهذا في كلِّ شهر(١) .
٠
حاجب الطُّوسي : حدثنا عبدُ الرحيم بنُ مُنِيب قال : قال عَفّان :
اختلفتُ أنا وفلانٌ إلى حمَّاد بن سَلَمة سنةً لا نكتُبُ شيئاً ، وسألناهُ الإِملاءَ ،
فلما أَعياهُ ، دعا بنا إلى منزِلِه ، فقال : ويحكُم تُشْلُون(٢) عليَّ الناسَ .
قُلنا : لا نكتُب إلا إملاءً، فأملى بعد ذلك(٣).
قال ابنُ مَعِين : إذا اختلفَ أبو الوليد وعفَّان عن حماد ، فالقولُ قولُ
عَفّان ، عفَّانُ أثبتُ منه وأكيسُ في كُلِّ شيءٍ ، وأبو الوليد ثقةٌ ثبتٌ ، وعفَّانُ
(١) ((تاريخ بغداد)) ٢٧١/١٢، ٢٧٢، و((تهذيب الكمال)) لوحة ٩٤٣، و((تذهيب
التهذيب)) ٢/٤٤/٣.
(٢) تُشْلُون : أي : تُغرون ، من أشليتُ الكلب على الصيد : إذا أغريته ، وقد تحرف
في ((تاريخ بغداد)) إلى: ((تسألون)).
(٣) ((تاريخ بغداد)) ٢٧٢/١٢، و((تهذيب الكمال)) لوحة ٩٤٣ .
٢٤٥

أثبتُ من أبي نُعيم(١).
ابن الغلابي قال : ذُكِرَ لابنٍ مَعِين عفّانُ وثَّبْته ، فقالَ : قد أخذتُ
[عليه] خطأَّهُ في غيرِ حديث(٢).
عمر بن أحمد الجوهريُّ : سمعتُ جعفرَ بنَ محمد الصّائغ قال :
اجتمع عليُّ بِنُ المَديني ، وابنُ أبي شيبة ، وأحمدُ بن حنبل ، وعقَّان ،
فقال عفَّنُ : ثلاثةٌ يُضَعَّفُون في ثلاثة : عليٌّ في حَمّادٍ بن زيد ، وأحمدُ في
إبراهيم بن سعد ، وأبو بكر في شَريك . فقال عليّ : ورابعٌ معهم . قال :
مَن ؟ قال : عفّانُ في شُعبة .
ثم قال الجوهريُّ : وأربعتُهم أقوياءُ، ولكن هذا على المُزاح (٣).
قلتُ : ولأنّهم كتبوا وهم صِغارٌ عن المذكورين .
قال أحمدُ بن حنبل : ما رأيتُ الألفاظَ في كتابٍ أحدٍ من أصحابٍ
شعبة أكثرَ منها عند عفّان ، يعني : أنبأنا ، وأخبرنا ، وسمعتُ ، وحدثنا ،
يعني شعبةً(٤) .
قال حنبلٌ : سألتُ أبا عبد الله عن عقّان ، فقال : عفَّنُ وحَبَّانُ
وبَهْزَ : هؤلاء المُتَبّتون . ثم قال : قال عقَّانُ : كنتُ أُوقِفُ شعبةً على
الأخبار . قال : وعفّانُ أَضبطُهم للأسامي(٥) .
(١) انظر ((تاريخ بغداد)) ٢٧٢/١٢، و((تهذيب الكمال)) لوحة ٩٤٤ .
(٢) ((تاريخ بغداد)) ٢٧٢/١٢، و((تهذيب الكمال)) لوحة ٩٤٤ .
(٣) ((تاريخ بغداد) ٢٧٢/١٢، و((تهذيب الكمال)) لوحة ٩٤٤، وانظر ((تذهيب
التهذيب)) ٢/٤٤/٣.
(٤) ((تاريخ بغداد)) ٢٧٣/١٢، و((تهذيب الكمال)) لوحة ٩٤٤، و((تذهيب
التهذيب)) ٢/٤٤/٣.
(٥) ((تاريخ بغداد)) ٢٧٣/١٢، و((تهذيب الكمال)) لوحة ٩٤٤ .
٢٤٦

قال أحمدُ بن أبي عوف : حدثنا حسنُ بنُ علي الحُلْواني : سمعتُ
يحيى بن مَعِين يقولُ : كان عفَّنُ وبَهْزٌ وحَبّانُ يَختلفون إليّ، فكان عفَّانُ
أضبطهم للحديث وأنكدهم ، عملتُ عليهم مرَّةٌ في شيء ، فما فَطِنَ لي إلا
عفّان (١) .
وقال أبو داود : عفَّنُ أثبتُ من حَبّان (٢).
قال حسانُ بن حسن المُجَاشِعِي (٣): قال ابنُ المَديني : قال عفَّانُ :
ما سمعتُ من أحدٍ حديثاً إلا عرضتُ عليه، غيرَ شُعبة ، فإنَّه لم يُمَكِّنِّي أن
أَعرِضَ عليه . وذُكِرَ عنده عفَّانُ - يعني عند علي - فقال: كيفَ أذكُرُ رجلاً
يشُكُّ فِي حرفٍ ، فيضرِبُ على خمسة أسطر . وسمعتُ علياً يقولُ : قال
عبدُ الرحمن : أتينا أبا عَوَانة ، فقال: مَن على الباب ؟ فقلنا : عفَّنُ وبَهْزٌ
وحَبَّن، فقال: هؤلاء بلاءً من البَلاء ، قد سمعوا، يُريدون أن
يَعرضِوا (٤).
وقال أحمدُ : كان عفَّانُ يسمعُ بالغَدَاةِ ، وَيَعرِضُ بالعشي (٥).
وقال الزَّعْفَرانيُّ : قلتُ لأحمدَ : مَن تابع عفّانَ على كذا؟ فقال :
وعفَّنُ يحتاجُ إلى مُتابع ؟!(٦)
وقال أحمدُ : مَن يفلتُ من التصحيف؟ كان يحيى بن سعيد يُشَكِّل
(١) ((تاريخ بغداد)) ٢٧٣/١٢، و(تهذيب الكمال)) لوحة ٩٤٤ .
(٢) ((تاريخ بغداد) ٢٧٣/١٢، و((تهذيب الكمال)) لوحة ٩٤٤.
(٣) نسبة إلى مجاشع بن دارم بن مالك بن حنظلة .
(٤) ((تاريخ بغداد)) ٢٧٣/١٢، و((تهذيب الكمال)) لوحة ٩٤٤ .
(٥) ((تاريخ بغداد)) ٢٧٤/١٢، و(تهذيب الكمال)) لوحة ٩٤٤ .
(٦) (تاريخ بغداد) ٢٧٤/١٢، و((تهذيب الكمال)) لوحة ٩٤٤ .
٢٤٧

الحرفَ إذا كان شديداً، وكان هؤلاء أصحابَ الشكل : عفّان وبَهْز
وحَبّان(١) .
قال يعقوبُ بنُ شَيبة : سمعتُ يحيى بنَ مَعِين يقولُ : أصحابُ
الحديث خمسةٌ : مالكٌ، وابنُ جُريج، والثوريُّ، وشُعبة ، وعفان(٢).
عبّاسٌ ، عن ابنٍ مَعِين قال : كان - واللهِ - عفّنُ أثبتَ من أبي نُعيم
في حمّاد بن سَلمة(٣).
محمد بن العبّاس النِّسَائِي : سألتُ ابنَ مَعِين : مَن أثبتُ : عبدُ
الرحمن بن مَهْدي أو عفّان ؟ قال : عبدُ الرحمن أحفظُ لحديثِهِ وحديثٍ
الناس ، ولم يكن من رجالِ عفّان في الكتاب ، وكان عفَّنُ أَسَنَّ منه
بسنتين (٤) .
وعن عفّان ، عن يحيى بن سعيد وعبد الرحمن ، أنَّهما اختلفا في
حديثٍ ، فبعثًا يَسألاني (٥) .
وقال القَوارِيرُّ : قال لي يحيى بنُ سعيد : ما أحدٌ يُخالِفُني في
الحديث أشدّ عليٍّ من عفّان(٦).
محمد بن الحسن بن علي بن بَحر : حدثنا الفَلَّس قال : رأيتُ
(١) ((تاريخ بغداد)) ٢٧٤/١٢، و((تهذيب الكمال)) لوحة ٩٤٤ .
(٢) ((تاريخ بغداد)) ٢٧٤/١٢، و(تهذيب الكمال)) لوحة ٩٤٤ .
(٣) ((تاريخ بغداد)) ٢٧٤/١٢، و((تهذيب الكمال)) لوحة ٩٤٤ .
(٤) ((تاريخ بغداد)) ٢٧٥/١٢، و((تهذيب الكمال)) لوحة ٩٤٤ .
(٥) ((تاريخ بغداد)) ٢٧٥/١٢، و(تهذيب الكمال)) لوحة ٩٤٤ . وعبد الرحمن هو ابن
مهدي .
(٦) ((تاريخ بغداد)) ٢٧٥/١٢، و((تهذيب الكمال)) لوحة ٩٤٤ .
٢٤٨

يحيى يوماً حدَّثَ بحديثٍ ، فقال له عفّان: ليس هو هكذا . فلما كانَ من
الغد ، أتيتُ يحيى، فقال: هو كما قال عفّان، ولقد سألتُ اللهَ أَن لا
يكونَ عندي على خِلاف ما قال عفّانُ(١).
قلت : هكذا كان العلماءُ ، فانظُر يا مسكين كيفَ أنتَ عنهم
بِمَعْزِل .
قال الزَّعفرانيُّ : رأيتُ يحيى بنَ مَعِين يَعرِضُ على عفّان ما سمعَه
من يحيى بن سعيد(٢) .
الحسن بن عبد الرحمن المُقرىء : سمعتُ المُعَيطيَّ يقولُ: عفَّانُ
أثبتُ من يحيى بن سعيد القطان(٣).
محمد بن عبد الرحمن بن فهم : سمعتُ ابنَ مَعِين يقولُ : عفَّانُ
أثبتُ مِن عبدِ الرحمن ، ما أخطأَ عفَّانُ قَطُّ إلا مرَّةً في حديثٍ أنا لقّنْتُه إياه ،
فأستغفرُ الله (٤).
قال خلَفُ بنُ سالم : ما رأيتُ من يُحسِنُ الحديثَ إلا عفّان بنَ
مسلم ، وبَهْزَ بن أسد(٥) .
قال يعقوبُ بنُ شَيبة : عفّانُ ثقةٌ ثبتٌ متقنٌ صحيحُ الكتاب قليلُ
الخطأ(٦) .
--
(١) ((تاريخ بغداد)) ٢٧٥/١٢ .
(٢) ((تاريخ بغداد)) ٢٧٥/١٢، و(تهذيب الكمال)) لوحة ٩٤٤.
(٣) ((تاريخ بغداد)) ٢٧٦/١٢، و((تهذيب الكمال)) لوحة ٩٤٤ .
(٤) ((تاريخ بغداد)) ٢٧٦/١٢، و((تهذيب الكمال)) لوحة ٩٤٤، وتمامه: قال ابن
فهم : وما سمعتُ يحيى بن معين يستغفر الله قط إلا ذلك اليوم .
(٥) ((تاريخ بغداد)) ٢٧٦/١٢، و((تهذيب الكمال)) لوحة . ٩٤٤.
(٦) (تاريخ بغداد)) ٢٧٦/١٢ .
٢٤٩

وقال عبد الرحمن بن خراش : عفان ثقة من خيار المسلمين .(١)
وقال ابنُ المديني : عفَّانُ وأبو نُعيم لا أقبلُ قولَهما في الرجال ، لا
يدعون أحداً إلا وقعوا فيه (٢). يعني: أنَّه لا يختارُ قولّهما في الجرحِ
لتشديدهِما ، فأمّا إذا وَثَّقا أحداً فناهيكَ به .
وروى عبدُ الله بن أحمد ، عن أبيه قال: لزمنا عفَّنَ عشرَ سنين ،
وكان أثبتَ من ابنِ مَهْدي(٣) .
وقال أبو حاتِم : عفّانُ إمامٌ ثقةٌ متينٌ مُتقن (٤).
جعفر بن أبي عُثمان الطيالسي : سمعتُ عفَّان يقولُ : يكونُ عند
أحدهم حديثٌ، فيُخرِجُه بالمقرّعة ، كتبتُ عن حمادِ بنِ سَلَمة عشرةً
آلافٍ حديث ، ما حدثتُ منها بألفين ، وكتبتُ عن عبد الواحد بن زياد ستةً
آلاف حديث ، ما حدثتُ منها بألف ، وكتبتُ عن وُهيبٍ أربعةَ آلاف ، ما
حدثتُ منها بألفٍ حديث(٥) .
قلت : ما فوق عفَّان أحدٌ في الثقة ، وقد تناكد الحافظُ ابنُ عَدِي
بإيراده في كتاب ((الكامل)) ، لكنَّه أبدى أنَّه ذكرهُ ليذُبَّ عنه ، فإنَّ إبراهيمَ
ابن أبي داود قال : سمعتُ سُليمان بنَ حرب يقول : أُتُرىْ عفَّنَ كان يضِطُ
عن شُعبة ؟ والله لو جَهَد جَهْدَه أن يضبِطَ عنه حديثاً واحداً ما قَدَر عليه ،
كان بطيئاً رديءَ الفهم (٦) .
(٢) ((تهذيب الكمال)) لوحة ٩٤٤ .
(١) ((تاريخ بغداد)) ٢٧٦/١٢.
(٣) ((الجرح والتعديل)) ٣٠/٧.
(٤) ((الجرح والتعديل)) ٣٠/٧.
(٥) ((تهذيب الكمال)) لوحة ٩٤٤ .
(٦) (( الكامل في الضعفاء )) ٤ / لوحة ٦٦٩.
؛
٢٥٠

ثم قال ابنُ عدي: عفَّنُ أشهرُ وأوثَقُ من أن يُقالَ فيه شيءٍ(١) ، ولا
أعلمُ له إلا أحاديثَ مراسيلَ عن حَمّاد بن سَلَمة وغيرِهِ وصلَها ، وأحاديثَ
موقوفةً رفَعها ، وهذا مما لا يَنْقُصُه ، فإنَّ الثقةَ قد يَهِمُ، وعفَّنُ كان قد رحلَ
إليه أحمدُ بن صالح من مصر، كانت رحلتُه إليه خاصَّةً دون غيره(٢).
الفَسَويُّ في ((تاريخه)): قال سَلَمَةُ بنُ شَبيب : قلتُ لأحمدَ بنِ
حنبل : طلبتُ عفّانَ في منزلِه، قالوا : خرج ، فخرجتُ أسألُ عنه ،
فقيل : توجّه هكذا ، فجعلتُ أَمضي أسألُ عنه ، حتى انتهيتُ إلى مَقْبُرَةٍ،
وإذا هو جالسٌ يقرأ على قبرِ بنتِ أخي ذي الرِّياسَتَين(٣)، فَبَزْتُ عليه،
وقلتُ : سَوْءَة لك. قال: يا هذا، الخُبْزَ الخُبْزِ! قلتُ: لا أَشبعَ اللهُ
بطْنَكَ . قال : فقال لي أحمد : لا تَذْكرنَّ هذا فإنَّه قد قامَ في المحنةِ مُقاماً
محموداً عليه ، ونحوَ هذا من الكلام(٤) .
قال الحسنُ الحُلوانِيُّ : قلتُ لعفّان : كيف لم تكتُبْ عن عكرمةَ بنِ
عمّار؟ قال : كنتُ قد ألححتُ في طلبِ الحديثِ ، فَأَضَرَّ ذلك بي ،
فحلفتُ لا أكتُبُ الحديثَ ثلاثةَ أيّام ، فَقَدِمَ عكرمةُ في تلك الثلاثةِ الأيّام ،
فحدَّث ، ثم خرج .
ابن عدي : حدثنا زكريا السّاجيُّ ، حدثنا أحمدُ بنُ محمد
البغدادي ، حدثنا عفَّان، حدثنا همَّامٌ ، حدثنا قَتَادة ، عن الحسنِ ، عن
(١) نص العبارة في ((الكامل)): عفان أشهر وأصدق وأوثق من أن يقال فيه شيء مما
ينسب فيه إلى الضعف .
(٢) ((الكامل)) لابن عدي ٤/ لوحة ٦٦٩، و((تهذيب الكمال)) لوحة ٩٤٤.
(٣) ذو الرئاستين هو الفضل بن سهل ، تقدمت ترجمته في الصفحة ٩٩ من هذا الجزء .
(٤) (( المعرفة والتاريخ)) ١٧٨/٢.
٢٥١

أبي بَكْرةَ قال: ((نهى رسولُ اللهَ وَّهِ أَن يُتَعاطى السيفُ مسلولاً))(١). وكان
بسّامُ لقَّنه همّاماً. فلما فرغَه ، قال له بسامٌ: ما حدّثكم بهذا همّام ، ولا
حدّثه قتادةُ همّاماً. ففكّر في نفسه، وعلم أنَّه أخطأً، فمدَّ يدهُ إلى لحيةٍ
بسّام ، وقال : ادعوا لي صاحبَ الربع يا فاجر. قال: فما خلَّصُوه منه إلا
بالجهد .
قال أبو حفصِ الفَلَّس : حدثنا يحيى بنُ سعيد، حدثنا شعبةُ
وهشام ، عن قتادة ، عن جابرِ بنِ زيد ، عن ابنِ عبّاس - رفعه شعبة - قال:
(يقطعُ الصلاةَ الكلبُ والحمارُ والمرأةُ)). قال الفلَّس: فقال له عفَّان : حدثنا
همّام ، عن قتادة ، عن صالحٍ أبي الخليل ، عن جابرِ بنِ زيد ، عن ابنٍ
عباس ... فبكى يحيى ، وقال : اجترأتَ عليَّ ، دهب أصحابي ، خالد
ابن الحارث ، ومعاذ بن معاذ(٢).
(١) وأخرجه أحمد في ((المسند)) ٤٢/٥ من طريق أبي النضر وعفان ، حدثنا المبارك ،
عن الحسن ، عن أبي بكرة . قال عفان في حديثه : حدثنا المبارك قال : سمعت الحسن
يقول: أخبرني أبو بكرة قال: أتى رسول الله وبر على قوم يتعاطون سيفاً مسلولاً، فقال: ((لعن
الله من فعل هذا، أوليس قد نهيت عن هذا)) ثم قال: ((إذا سلَّ أحدكم سيفه ، فنظر إليه ،
فأراد أن يناوله أخاه ، فليغمده ، ثم يناوله إياه )) وله شاهد يتقوی به من حديث جابر عند أبي داود
(٢٥٨٨)، وأحمد ٣٠٠/٣ و٣٦١، والترمذي (٢١٦٤) وحسَّنَه .
(٢) ((الكامل )) لابن عدي ٤ / لوحة ٦٦٩، ولأبي داود برقم (٧٠٣ ) من طريق مسدد ،
حدثنا يحيى ، عن شعبة ، حدثنا قتادة قال : سمعت جابر بن زيد يحدث عن ابن عباس - رفعه
شعبة - قال: ((يقطع الصلاة المرأة الحائض والكلب)) وأخرجه النسائي ٢ /٦٤ من طريق يحيى
ابن سعيد به .
وعن عائشة : ذكر عندها ما يقطع الصلاة : الكلب والحمار والمرأة ، فقالت : شبهتمونا
بالحمر والكلاب! والله لقد رأيت النبي وهو يصلي وإني على السرير بينه وبين القبلة مضطجعة ،
فتبدو لي الحاجة، فأكره أن أجلس، فأوذي النبي 8#، فأنسل من عند رجليه . أخرجه
البخاري ٤٨٥/١ في سترة المصلي : باب من قال : لا يقطع الصلاة شيء ، ومسلم (٥١٢)
في الصلاة : باب الاعتراض بين يدي المصلي .
=
٢٥٢

قلتُ : مثلُ هذا يجوزُ أن يكون حدّث به قتادةُ مرةً عن جابرٍ ، فدلَّسَه
·كعوائده، ومرةٌ رواهُ عن صالحٍ ، عن جابرٍ أبي الشعثاء ، واللهُ أعلم . .
أنبأنا ابنُ عَلَّن : أخبرنا الكِنديُّ ، أخبرنا القَزّاز ، أخبرنا الخطيبُ ،
أخبرنا العَتيقي ، حدثنا محمدُ بنُ العباس ، أخبرنا سُليمان بن إسحاق
الجَلَّب ، سمعتُ إبراهيمَ الحربيّ يقولُ: قال لي أبو خَيثمة : كنتُ أنا
ويحيى بنُ مَعِين عند عفّان، فقال لي : كيفَ تَجِدُكَ ؟ كيفَ كنتَ في
سَفَرِكَ ؟ برِّ اللهُ حَجَّكَ. فقلتُ: لم أَحُجَّ . قال : ما شككتُ أنّك حاجٌّ ،
ثم قلتُ له : كيفَ تَجِدُكَ يا أبا عثمان ؟ قال : بخير ، الجاريةُ تقولُ لي :
أنت مُصَدَّع، وأنا في عافية ، فقلتُ : أيشٍ أكلتَ اليومَ ؟ قال : أكلتُ
أكلةَ رِزِّ، وليس أحتاجُ إلى شيءٍ إلى غد ، أو بالعشيِّ آكلُ أُخرى تكفيني
لغد . قال إبراهيم الحربيُّ : فلما كان بالعشيِّ ، جئتُ إليه ، فنظرتُ إليه
كما حكى أبو خَيثمة ، فقال له إنسانٌ : إنَّ يحيى يقولُ: إِنكَ قد
اختلطتَ، فقال: لعن اللهُ يحيى، أرجو أن يُمتِّعني اللهُ بعقلي حتى
أموتَ . قال الحربي: يكون ساعةٌ خَرفاً وساعةً عقلًا(١).
أحمد بن أبي خيثمة : سمعتُ أبي ويحيى يقولان : أنكرنا عفّان في
وفي الباب عن أبي سعيد الخدري مرفوعاً: ((لا يقطع الصلاة شيء ... )) أخرجه
=
الدارقطني ٣٦٨/١، والبيهقي ٢٧٨/٢، وفي سنده مجالد بن سعيد وهو سِىء الحفظ ، لكن
له شواهد تقويه من حديث أبي أمامة وأبي هريرة وأنس عند الدارقطني ٣٦٧/١ و ٣٦٨ و٣٦٩.
وروى سعيد بن منصور في ((سننه)) فيما ذكره الحافظ في ((الفتح)) ٤٨٥/١ بإسناد صحيح عن
علي وعثمان وغيرهما نحو ذلك موقوفاً. وفي ((الموطأ ) ١ /١٥٦ عن ابن شهاب ، عن سالم بن
عبد الله ، أن عبد الله بن عمر كان يقول : لا يقطع الصلاة شيء مما يمر بين يدي المصلي .
وإسناده صحيح .
(١) ((تاريخ بغداد)) ٢٧٦/١٢.
٢٥٣

صَفَر لأيامٍ خلونَ منه سنةً تسعَ عشرةً ومئتين ، وماتَ بعد أيام(١).
قلتُ : كُلُّ تغيُّرٍ يُوجِدُ في مرضِ الموت ، فليسَ بقادحٍ في الثقة،
فإنَّ غالبَ الناسِ يَعتريهم في المرضِ الحادِّ نحوُ ذلك، ويتِمُّ لهم وقت
السِّيَاقِ وقبله أشدُّ من ذلك، وإنما المحذورُ أن يقعَ الاختلاطُ بالثقةِ ،
فُيُحدِّثَ في حالِ اختلاطِه بما يضطربُ في إسناده أو متنه ، فيُخالفَ فيه .
وأما قولُهُ : فَتُوفِّي بعد أيامٍ من سنةٍ تسعَ عشرةَ فَوهمٌ ، فإنَّه قد رُوي
في الحكايةِ بعينها أنَّ ذلك كان في سنةٍ عشرين ، وهذا هو الحقُّ ، فإنَّ
عفَّانَ كاد أبو داود أن يلحقَه ، وإنما دخل أبو داود بغدادَ في سنة عشرين ،
وقد قال : شهدتُ جِنازةَ عفّان .
وقال البخاريُّ: مات عفّانُ في ربيع الآخر سنةً عشرين ومئتين أو
قبلها(٢).
وقال مُطَيِّن وابنُ سعد : مات سنةً عشرين(٣).
قلتُ : عاش خمساً وثمانين سنةً رحمه الله .
أخبرنا شيخُ الإِسلام شمسُ الدين عبد الرحمن بنُ أبي عُمر في جماعةٍ
إذناً، قالوا : أخبرنا أبو حفص عمرُ بن محمد المُؤدِّب ، أخبرنا أبو القاسم
هبةُ الله بن محمد الشَّيْباني، أخبرنا أبو طالب محمدُ بنُ محمد بن إبراهيم
البَزَّاز، أخبرنا أبو بكر محمدُ بنُ عبد الله الشافعي ، حدثنا جعفرُ بن محمد
(١) ((تاريخ بغداد)) ٢٧٧/١٢، و((تهذيب الكمال)) لوحة ٩٤٤ .
(٢) ((التاريخ الصغير)) ٣٤٢/٢، و((تاريخ بغداد)) ٢٧٧/١٢، و((تهذيب الكمال))
لوحة ٩٤٤ .
(٣) ((طبقات ابن سعد)) ٣٣٦/٧، و((تاريخ بغداد)) ١٢/ ٢٧٧، و(تهذيب الكمال))
لوحة ٩٤٤ .
٢٥٤

ابن شاكر الصَّائِغ ، حدثنا عفَّنُ بن مُسلم ، حدثنا همَّم ، حدثنا قَتَادةُ ،
حدثني أبو أيوب العَتَكي ، عن جُويريةَ بنتِ الحارث رضي الله عنها ، أنَّ
النبيَّ ◌َهُ دخِلَ عليها يومَ جُمعةٍ وهي صائمةٌ، فقال: ((أصُمتِ أَمْسِ؟))
قالت: لا، قال: ((أتُريدينَ أَن تَصُومي غداً))؟ قالت : لا ، قال :
((فأفطري))(١) .
٦٦ - أحمد بن أبي خالد *
الأحولُ الكاتبُ ، أبو العباس ، وَزَر للمأمونِ بعد الفضلِ بن سهل .
وكان جواداً، مُمدحاً، شَهماً ، داهيةً ، سائساً، زَعِراً.
قال له رجلٌ: لقد أعطيتَ ما لم يُعطَ رسولُ اللهِ وَّةِ ، قال: وَيَلكَ ما
هو؟ قال: إنَّ اللهَ قال النبيِّهِ وَهِ: ﴿وَلَو كُنتَ فَظَأُ غَلِيظَ القَلْبِ لانفَضُّوا مِن
حَولك﴾ [آل عمران: ١٥٩] وأنت فظٌّ غليظُ، ولا ينفَضُّ من حولك(٢).
وكان أبوه كاتباً لوزير المهدي ، أصلُه من الأردنّ . وقد ناب أحمدُ
في الوزارة عن الحسنِ بنِ سهل .
قال الصُّوليُّ : حَدثنا القاسمُ بنُ إسماعيل، سمعتُ إبراهيم بنَ العبّاس
يقول : بعثني أحمدُ بنُ أبي خالد إلى الأمير طلحةَ بنِ طاهر ، وقال لي : قُل
(١) إسناده صحيح، وأخرجه أحمد ٤٣٠/٦، والبخاري ٢٠٣/٤، ٢٠٤ من طريق
شعبة ، عن قتادة بهذا الإسناد ، وأخرجه أبو داود (٢٤٢٢) من طريقين عن همام ، عن قتادة ،
به .
* عيون التواريخ ٧/ لوحة ٢٧٨ - ٢٨٠، النجوم الزاهرة ٢٠٣/٢، وانظر الطبري
٥٧٥/٨، ٥٧٩، ٥٩٥، ٦٠٣، والكامل لابن الأثير ٣٥٧/٦، ٣٦١، ٣٨٢، ٣٨٣،
٣٨٦ .
(٢) الخبر بأطول مما هنا في ((عيون التواريخ)) ٧/ لوحة ٢٧٨.
٢٥٥

له : ليست لكَ بالسوادٍ قريةً، وهذهِ ألفُ ألفِ درهم ، فاشترِ بها قريةً ، واللهِ
لئن فعلتَ لتَسُرِّنِّي ، وإن أبيتَ لِتُغْضِبِّي، فردَّها، وقال: أَخِذُها غُثْمٌ،
والحالُ بيننا ترتفعُ عن مزيدِ الوَدِّ أو نَقْصِه . قال: فما رأيتُ أكرمَ منهما .
وقال أحمدُ بن أبي طاهر : كان أحمدُ عابساً مُكْفهراً في وجهِ الخاصِّ
والعامّ غير أَنَّ فعلَه كان حَسَناً .
ومن كلامِ أحمدَ قال : مَن لم يَقدِرْ على نفسِهِ بالبذلِ ، لم يَقدِرْ
على عدوّه بالقتل .
قلت : الشجاعةُ والسخاءُ أُخوانٍ، فمن لم يَجُدْ بماله ، فلن(١) يجودَ
بنفسِه .
مات أحمدُ بنُ أبي خالد سنةَ اثنتي عشرةً ومئتين .
٦٧ - عَمْرو بن عاصم * (ع)
الكِلابي القَيسي البصري، الحافظُ ، أحدُ الأثبات .
سمع جدَّه عُبيدَ الله بن الوازِع، وشُعبةَ، وجَرِيرَ بن حازم ، وهَمَّام
ابنّ يحيى ، وطبقتهم .
حدّث عنه : البخاريُّ ، وأبو محمدٍ الدارميُّ، وعَبْدُ بن حُميد ،
(١) في الأصل: ((لن)).
* طبقات ابن سعد ٣٠٥/٧، تاريخ خليفة: ١٨٩، التاريخ الكبير ٣٥٥/٦، التاريخ
الصغير ٣٢٧/٢، الجرح والتعديل ٢٥٠/٦، تاريخ بغداد ٢٠٢/١٢، الأنساب ٥١٢/١٠،
تهذيب الكمال لوحة ١٠٣٩، تذهيب التهذيب ١/١٠٢/٣، تذكرة الحفاظ ٣٩٢/١
العبر ٣٦٤/١، المغني في الضعفاء ٤٨٥/٢، ميزان الاعتدال ٢٦٩/٣، ٢٧٠، تهذيب
التهذيب ٥٨/٨، طبقات الحفاظ: ١٦٦، خلاصة تذهيب الكمال: ٢٩٠، شذرات الذهب
٢٩/٢.
٢٥٦

ويعقوبُ الفَسَويُّ، والكُدَيمي ، وخلقٌ كثير .
وثقه يحيى بنُ مَعِين(١) .
وقال النَّسَائِيُّ : ليس به بأسٌ(٢).
قال إسحاقُ بنُ سَيَّار : سمعتُه يقولُ: كتبتُ عن حمَّادِ بن سَلَمة
بضعةً عَشر ألف حديث(٣) .
قال البخاريُّ: تُوفِّي سنةَ ثلاثَ عشرة ومئتين (٤) .
قلتُ : هو معدودٌ في كبار شُيوخ البخاري ، ولا يقعُ لنا حديثُه في
الأجزاء أعلى من كتاب (( الجامع الصحيح)) والله أعلم.
٦٨ - القَعْنَبِي * (خ، م، د)
عبدُ الله بنُ مَسْلَمة بن قَعَنْب ، الإِمامُ الثبتُ القدوةُ ، شيخُ الإِسلام ،
(١) الروايات عن يحيى بن معين في عمرو بن عاصم ثلاثة : ففي رواية قال: ثقة. وفي
رواية قال: أراه صدوقاً. وفي رواية: صالح. انظر ((تاريخ بغداد)) ٢٠٢/١٢، و((تهذيب
الكمال)) لوحة ١٠٣٩، و((الجرح والتعديل)) ٢٥٠/٦.
(٢) ((تهذيب الكمال)) لوحة ١٠٣٩.
(٣) ((تهذيب الكمال)) لوحة ١٠٣٩، و((تذكرة الحفاظ)) ٣٩٢/١.
(٤) ((التاريخ الكبير)) ٣٥٥/٦، و((تهذيب الكمال)) لوحة ١٠٣٩.
* طبقات ابن سعد ٣٠٢/٧، طبقات خليفة ت (١٩٥٧)، تاريخ خليفة: ٢٨ و
٤٧٦، التاريخ الكبير ٢١٢/٥، التاريخ الصغير ٣٤٥/٢، المعارف لابن قتيبة : ٥٢٤،
الجرح والتعديل ١٨١/٥، الانتقاء: ٦١، ترتيب المدارك ٣٩٧/١ - ٣٩٩، الأنساب
٢٠٨/١٠، ٢٠٩، وفيات الأعيان ٤٠/٣، تهذيب الكمال لوحة ٧٤٢، تذهيب التهذيب
١/١٨٨/٢، تذكرة الحفاظ ٣٨٣/١، العبر ٣٨٢/١، ٣٨٣، الكاشف ١٣١/١، مرآة
الجنان ٨١/٢، الديباج المذهب ٤١١/١، ٤١٢، العقد الثمين ٢٨٥/٥، تهذيب التهذيب
٣١/٦، طبقات الحفاظ: ١٦٥، خلاصة تذهيب الكمال: ٢١٥، شذرات الذهب ٤٩/٢،
شجرة النور الزكية ١ /٥٧ .
٢٥٧
سير ١٧/١٠

أبو عبد الرحمن الحارثي القَعْنَبِيُّ المدني، نزيلُ البصرةِ ، ثم مكة .
مولده بعد سنة ثلاثين ومئة بيسير .
وسَمع من : أفلح بن حُميد ، وابنِ أبي ذِئب ، وشُعبةً بن الحجاج ،
وأسامةَ بن زيد بن أَسْلم ، وداود بن قَيَس الفَرَّاء ، وسَلمة بن وَرْدَان ،
ويزيدَ بن إبراهيم التُّسْتَري، ومالكِ بن أنس، ونافعٍ بن عُمر الجُمَحي،
والليثِ بن سَعْد ، والدَّراوَرْدي ، وإبراهيمَ بنِ سَعد ، وإسحاقَ بنِ أبي بكر
المدني ، والحَكمِ بنِ الصَّلْت ، وحمادِ بن سَلَمة ، وسُليمان بن بلال ،
وعيسى بن حفص بن عاصم بن عُمر، وسُليمان بن المغيرة ، وهشامِ بنِ
سعد ، وعدة .
وعنه : البخاريُّ ، ومسلمٌ ، وأبو داود ، والخُرَيْبِيُّ وهو من شيوخه ،
ومحمدُ بن سَنْجَر الحافظ ، ومحمدُ بن يحيى الذُّهلي ، ومحمدُ بن عبد الله
ابن عبد الحكم ، وأبو حاتم الرازي ، وعَبْدُ بن حُميد ، وعمرو بنُ منصور
النّسائي، وأبو زُرعة الرازي، ومحمدُ بن غالب تَمْتَام(١)، وإسماعيلُ
القاضي ، ومحمدُ بن أيوب بن الضُّرَيْس ، وعُثمانُ بن سَعيد الدارمي ،
ومحمد بن مُعاذ دُرّان ، وإسحاق بن الحسن الحَربي ، ومُعاذُ بن المُثَنَّى ،
وأبو مُسلم الكَجِّي ، وأبو خليفةَ الجُمَحِيُّ ، وخلقٌ كثير .
وروى مُسلمٌ أيضاً ، وأبو عيسى التِّرمِذِيُّ ، وأبو عبد الرحمن النَّسَائِي
حديثَه بواسطة .
قال أبو زُرعة الرازيُّ: ما كتبتُ عن أحدٍ أَجلَّ في عيني من القَعْنَبِي (٢).
(١) تمتام هو لقبٌ له، وسترد ترجمته في الجزء الثالث عشر برقم (١٨٨).
(٢) ((الجرح والتعديل)) ١٨١/٥، و((ترتيب المدارك)) ٣٩٨/١.
٠
1
٢٥٨

قال ابنُ أبي حاتم : قلتُ لأبي: القعنبيُّ أحبُّ إليكَ في ((الموطَّا))
أو إسماعيلُ بن أبي أُوَيس؟ قال : بل القَعْنِيُّ، لم أرَ أخشعَ منه(١).
وروى عبدُ الله بن محمد بن جعفر القَزويني الواهي ، عن
الميموني : سمعتُ القَعْنَبِيَّ يقولُ : اختلفتُ إلى مالكٍ ثلاثينَ سنةً ، ما من
حديثٍ في ((المُوطَّأ)) إلا لو شِئتُ قلتُ: سمعتُه مراراً (٢).
١
وعن عبدِ الصمد بن الفَضل : ما رأت عينايَ مثلَ أربعةٍ ، فذكَرَ منهم
القَعنبي (٣).
أنبأنا عبدُ الرحمن بن محمد ، أخبرنا حَنْبل ، أخبرنا ابنُ الحُصين ،
أخبرنا ابنُ المُذْهِب ، أخبرنا أبو بكر القَطيعي ، حدثنا الفضلُ بن الحُبَاب ،
حدثنا القَعْنَبِيُّ ، حدثنا شُعبة ، حدثنا مَنصورٌ ، عن رِبْعيٍّ ، عن أبي
مَسعود: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إنَّ ممّا أدركَ الناسُ مِن كلامِ النَّبَوَّة
الأوَّلِ: إذا لم تَسْتَحْيِ، فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ))(٤).
(١) ((الجرح والتعديل)) ١٨١/٥.
(٢) ((تهذيب الكمال)) لوحة ٧٤٢ وتتمته فيه: ولكني اقتصرت بقراءتي عليه لأن مالكاً
كان يذهب إلى أن قراءة الرجل على العالم أثبت من قراءة العالم عليه .
(٣) ((تهذيب الكمال)) لوحة ٧٤٢ .
(٤) إسناده صحيح ؛ رجاله رجال الصحيح ، ومنصور هو ابن المعتمر ، وربعي هو ابن
حراش ، وأبو مسعود هو عقبة بن عمرو الأنصاري البدري ، وأخرجه أحمد ٢٧٣/٥ ، وأبو داود
(٤٧٩٧) من طريق القعنبي بهذا الإسناد، وأخرجه البخاري ٣٨٠/٦ و٤٣٤/١٠ من طريق
أحمد بن يونس ، عن زهير، عن منصور به. وأخرجه أيضاً ٣٨٠/٦، ٣٨١ من طريق آدم،
عن شعبة . به . وأخرجه ابن ماجة (٤١٨٣) من طريق عمرو بن رافع ، عن جرير، عن
منصور ، به . وأخرجه أحمد ١٢١/٤ من طريق روح ، عن شعبة والثوري ، عن منصور به ، و
١٢٢/٤ من طريق عبد الرحمن ، عن سفيان ، عن منصور به .
وكلمة ((الأول)) لم ترد عند البخاري ، وهي عند أبي داود وأحمد وابن ماجة بلفظ
(((الأولى)) قال الحافظ في ((الفتح)): أي التي قبل نبينا ومظاهر.
٢٥٩
=

وروى محمدُ بنُ علي بن المديني ، عن أبيه قال: لا يُقَدَّم أحدٌ من
رواةِ ((المُوطَّأَ)) على القَعْنِي.
قلت : حدُّ الوليِّ الرسوخُ في العلمِ والعملِ مثل القعنبي .
وقال أبو حاتم : ثقةٌ حُجّةٌ لم أرَ أخشعَ منه ، سألناهُ أن يقرأ علينا
((الموطّأ)) فقال: تعالوا بالغَداة، فقلنا: لنا مجلسٌ عند حجَّاج بن
مِنْهال ، قال : فإذا فرغتُم منه . قلنا : نأتي حينئذٍ مُسلِمَ بنَ إبراهيم . قال
فإذا فرغتُم . قلنا : نأتي أبا حُذيفة النَّهْديَّ. قال : فبعدَ العصرِ . قلنا :
نأتي عارِماً أبا النُّعمان ، قال : فبعدَ المغرب . فكان يأتينا بالليل ، فيخرُج
علينا ، وعليه كَبْلٌ ما تحتّه شيءٌ في الصَّيف ، فكان يقرأ علينا في الحرِّ
الشَّديدِ حينئذ(١).
وفي قوله وَّه: ((إذا لم تستحي فاصنع ماشئت)) - كما قال الحافظ ابن رجب - قولان:
=
أحدهما : أنه ليس بمعنى الأمر أن يصنع ما شاء ، ولكنه على معنى الذم والنهي عنه ، وأهل
هذه المقالة لهم طريقان :
أحدهما : أنه أمر بمعنى التهديد والوعيد ، والمعنى : إذا لم يكن حياء فاعمل ما شئت ،
فالله يجازيك عليه ، كقوله تعالى : ( اعملوا ما شئتم إنه بما تعملون بصير ) .
والطريق الثاني : أنه أمر ومعناه الخبر، والمعنى أنّ من لم يستحي صنع ما شاء ، فإن
المانع من فعل القبائح هو الحياء ، فمن لم يكن له حياء انهمك في كل فحشاء ومنكر وما يمتنع
من مثله من له حياء، على حد قوله رَّر: ((من كذب عليّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار)) فإن
لفظه لفظ الأمر ، ومعناه الخبر ، وأن من كذب عليه يتبوأ مقعده من النار . وهذا اختيار أبي
عبيد القاسم بن سلام ، وابن قتيبة ، ومحمد بن نصر المروزي ، وغيرهم ، وروى أبو داود
عن الإِمام أحمد ما يدل على مثل هذا القول .
والقول الثاني في معنى قوله : ((إذا لم تستحي فاصنع ما شئت)): أنه أمر بفعل ما يشاء
على ظاهر أمره ، وأن المعنى : إذا كان الذي يريد فعله مما لا يُستحى من فعله لا من الله ولا من
الناس لكونه من أفعال الطاعات ، أو من جميل الأخلاق والآداب المستحسنة ، فاصنع منه حينئذ
ما شئت . وهذا قول جماعة من الأئمة منهم إسحاق المروزي الشافعي ، وحُكي مثله عن الإمام
أحمد .
(١) (( الجرح والتعديل)) ١٨١/٥، والكَبْلُ: الفرو الكبير .
٢٦٠