Indexed OCR Text
Pages 241-260
٦٤ - زُبَيْدة * الستُّ المُحِجِّبَة أَمَةُ العزيز، وتُكنى أُمَّ جَعفر بنتُ جَعفر بن المنصور أبي جَعفر، العبّاسيَّة، والدةُ الأمينِ مُحمدٍ بن الرَّشيد . قيل: لم تلد عبّاسَّةٌ خَليفةً سواها . وكانت عظيمةَ الجاه والمالِ ، لها آثارٌ حَميدةٌ في طريق الحج ، وجَدُّها المنصورُ هو لَقَّبَها زُبَيْدَة(١) . ومن حشمتها أنَّها لما حجَّت نابَها بضعةٌ وخمسون ألف ألف درهم(٢) . وكان في قصرِها من الجَوَاري نحوٌ من مئةِ جاريةٍ كُلُّهنَّ يحفظنَ القُرآن(٣). وكان المأمونُ يُبَالِغُ فِي إِجلالِها . وقالت له مرةً : لئن فقدتُ ابناً خليفةً ، لقد عُوِّضتُ ابناً خليفةً لم أَلِدُهُ، وما خَسِرَ من اعتاضَ مثلَك(٤). تُوقِّيت سنةً ستَّ عشرةً ومئتين . * تاريخ بغداد ٤٣٣/١٤، شرح المقامات للشريشي ٢٢٥/٢، رحلة ابن جبير: ٢٠٨، وفيات الأعيان ٣١٤/٢ - ٣١٧، عيون التواريخ ٧/ لوحة ٣١١ - ٣١٣، البداية والنهاية ٢٧١/١٠، النجوم الزاهرة ٢١٣/٢، ٢١٤، الدر المنثور في طبقات ربات الخدور : ٢١٥ - ٢١٩ . ٠ (١) في ((البداية والنهاية)) ٢٧١/١٠: وإنما لقبت زبيدة لأن جدها أبا جعفر المنصور كان يلاعبها ويرقصها وهي صغيرة ، ويقول : إنما أنت زبيدة ، لبياضها ، فغلب ذلك عليها ، فلا تعرف إلا به . (٢) ((تاريخ بغداد)) ٤٣٣/١٤، و((وفيات الأعيان)) ٣١٤/٢. (٣) ((وفيات الأعيان)) ٣١٤/٢. (٤) ((تاريخ بغداد) ٤٣٣/١٤، ٤٣٤، و((وفيات الأعيان)) ٣١٦/٢. ٢٤١ سير ١٦/١٠ ٦٥ - عَفَّان * (ع) ابنُ مُسلم بنِ عبد الله مولى عَزْرَة بن ثابت الأنصاري ، الإِمامُ الحافظُ، مُحدِّثُ العِراق، أبو عُثمان البصريُّ الصَّفَّارِ(١)، بقيةُ الأعلام . ولد سنةً أربعٍ وثلاثين ومئة تحديداً أو تقريباً . وسمع من : شعبةً ، وهشامٍ الدَّسْتُوائي، وهمَّام، والحمَّادَين، وصَخرِ بن جُوَيْرية ، ودَيْلَم بن غَزْوان ، ووُهَيْبٍ بن خالد ، وسُليمان بنِ المُغيرة ، والأسودِ بن شيبان ، وطبقتِهِم من مَشيخَةٍ بلدِه، واستوطن بغداد . حدث عنه : البخاريُّ ، وحديثُه في الكتب الستة بواسطة ، وحدَّث عنه أيضاً أحمدُ وابنُ المديني ، وابن مَعِين ، وإسحاقُ ، والفَلَّس، وابنُ أبي شَيْبَة، والذُّهليُّ، والقواريريُّ، وخَلَف بنُ سالم ، وابنُ سَعدٍ ، وأبو خَيئمة ، والزّعفراني ، وابنُ نُمير، وأبو كريب ، وجعفر بن محمد بن شاكِر، وهِلالُ بن العَلاء ، وأُبُوا زُرعة(٢)، وأبو حاتم ، وعبد الله بن أحمد الدورقي ، وعلي بن عبد العزيز ، والحسن بن سلام السّاق، (٣) وإبراهيم * طبقات ابن سعد ٣٣٦/٧، تاريخ ابن معين : ٤٠٧، طبقات خليفة ت ( ١٩٤٢)، تاريخ خليفة : ٤٧٦، التاريخ الكبير ٧٢/٧، التاريخ الصغير ٣٤٢/٢، المعارف لابن قتيبة : ٥٢٤، الجرح والتعديل ٣٠/٧، الكامل لابن عدي ٤ / لوحة ٦٦٩، تاريخ بغداد ٢٦٩/١٢ - ٢٧٧٠، المعجم المشتمل : ١٨٦، ١٨٧، تهذيب الكمال لوحة ٩٤٣، ميزان الاعتدال ٨١/٣، ٨٢، العبر ٣٨٠/١، تذكرة الحفاظ ٣٧٩/١ - ٣٨١، تذهيب التهذيب ٣/ ١/٤٤، الكاشف ٢٧٠/٣، تهذيب التهذيب ٢٣٩/٧، طبقات الحفاظ : ١٦٣، ١٦٤، خلاصة تذهيب الكمال: ٢٦٨، شذرات الذهب ٤٧/٢ . (١) نسبة إلى بيع الأواني الصفرية المصنوعة من الصُّفْر، وهو ضرب من النحاس . (٢) أي: الرازي والدمشقي . (٣) نسبة إلى بيع السَّوِيق . ٢٤٢ الحربيُّ ، وإسحاقُ بن الحَسَن الحربي ، وخلقٌ كَثير . قال أبو حاتم : ثقةٌ إمام . وقال مرةً أُخرى : ثقةٌ مُتَقِنٌ متين(١). وقال أحمدُ بنُ عبد الله العجليُّ : عَفّانُ يُكنى أبا عثمان ، ثقةٌ ثبتٌ صاحبُ سنة ، كان على مسائلِ مُعاذٍ بن مُعاذ القاضي ، فجُعل له عشرةُ آلاف دينار ، على أن يقفَ عن تعديلِ رجلٍ ، فلا يقولُ : عَدْلٌ ، ولا غيرُ عَدْلٍ ، فأبى، وقال: لا أُبطِلُ حقاً من الحُقُوق، وكان يذهبُ بِقَاعٍ المسائِلِ إلى الموضعِ البعيدِ يسأَلُ، فجاءَ يوماً إلى مُعاذٍ بالرِّقَاعِ وقد تلطّخَتْ بالنّاطِف ، فقال : أيُّ شيءٍ هذا؟ قال : إني أذهبُ إلى الموضِع البعيدِ، فأجوعُ، فأخذتُ ناطفاً جعلتُهُ في كُمِّي أكلتُه(٢). الدَّغُولي : حدثنا عبدُ الله بنُ جعفر بن خاقان المَروَزِيُّ قال : سمعتُ عَمرو بنَ علي قال : جاءني عفَّانُ في نصفِ النَّهار، فقال لي : عِندكَ شيءٌ نأكُلُه ؟ فما وجدتُ في منزلي خُبزاً ولا دقيقاً ولا شيئاً نَشتري به ، فقلتُ : إِنَّ عندي سَوِيقٍ شَعير، فقال لي : أَخْرِجْه ، فأخرجتُه ، فأكَلَ منه أكلاً جيّداً ، فقال : ألا أُخبِركَ بأعجوبة؟ شَهِدَ فلانٌ وفلانٌ عند القاضي مُعَاذِ بنِ مُعاذ بأربعة آلاف دينار على رجل ، فأمرني أن أسأَلَ عنهما ، فجاءني صاحبُ الدَّنانير، فقال : لكَ نصفُها وتُعَدِّل شاهديٍّ، فقلتُ : استحييتُ لك (٣)، قال: وكان عَفَّانُ على مسألةٍ مُعاذ، قال: وقيل لمُعاذٍ: ما تصنعُ (١) ((الجرح والتعديل)) ٣٠/٧. (٢) ((تاريخ بغداد)) ٢٦٩/١٢، ٢٧٠، و((تهذيب الكمال)) لوحة ٩٤٣، والناطف : نوع من الحلواء . (٣) كذا الأصل، وهو الموافق لما في (تهذيب الكمال)) و((تذهيب التهذيب))، وفي ((تاريخ بغداد )): أستجيب لك ! ٢٤٣ بعضّان وهو مُغَفَّل؟ فسكتَ ، فَوَجَّهه يوماً في مسألةٍ ، فذهبَ ، فسأل عنهم، وجعل المسألة في كُمِّه، واشترىُ قُبَّيطاً (١)، وجعلهُ في كُمِّه ، وجَاء ، فَأُخرِجَ إلى مُعَاذٍ المسأَلَة، وقد اختلط بها القُبَِّطُ ، فَضَحِكَ، وقال : مَن يلومُني على عَفَّان(٢) ؟ قال حنبلٌ : حضرتُ أبا عبد الله وابنَ مَعِين عند عفّان بعدما دعاهُ إسحاقُ بنُ إبراهيم للمِحنَة ، وكان أول مَن امتَحَنَ من الناس عفّان ، فسأله يحيى من الغدِ بعد ما امتُحن ، وأبو عبد الله حاضِرٌ ونحنُ معه ، فقال : أخبِرْنا بما قال لَكَ إسحاقُ ؟ قال : يا أبا زكريا لم أُسَوِّدْ وجهَكَ ولا وُجُوهَ أصحابِكَ، إني لم أُجِبْ . فقال له : فكيفَ كان ؟ قال : دعاني وقرأ عليّ الكتابَ الذي كتَبَ به المأمونُ من الجزيرة ، فإذا فيه : امتَحِنْ عفان ، وادعُهُ إلى أَنْ يقولَ : القرآنُ كذا وكذا ، فإن قال ذلك فأَقِرَّهُ على أَمرِه ، وإن لم يُجِبْكَ إلى ما كتبتُ به إليكَ فاقطَعْ عنه الذي يُجرى عليه - وكان المأمونُ يُجري على عفّن كلِّ شهرٍ خمسَ مئةٍ درهم - فلما قرأ عليَّ الكتاب قال لي إسحاقُ، ما تقولُ ؟ فقرأتُ عليه: ﴿ قُلْ هُو الله أَحَدٌ ﴾ حتى ختمتُها ، فقلتُ : أمخلوقٌ هذا؟ فقال: يا شيخُ إِنَّ أميرَ المؤمنين يقولُ: إِنَّك إن لم تُجِبْهُ إلى الذي يدعوكَ إليه يقطَعُ عنك ما يجري عليكَ. فقلتُ: ﴿وفي السَّماءِ رِزْقُكُم وما تُوعَدون ﴾ [ الذاريات: ٢٢]، فسكَتَ عني ، وانصرفتُ . فسُرَّ بذلك أبو عَبد الله ويحيى (٣) . (١) في القاموس : القُبَيط : الناطف . (٢) (تاريخ بغداد)) ٢٧٠/١٢، و((تهذيب الكمال)) لوحة ٩٤٣، و((تذهيب التهذيب)) ١/٤٤/٣. (٣) ((تاريخ بغداد)) ٢٧١/١٢، و((تهذيب الكمال)) لوحة ٩٤٣، و((تذهيب ، التهذيب)) ٢/٤٤/٣. ٢٤٤ قلتُ: هذه الحكايةُ تدلُّ على جلالةِ عفّان وارتفاعٍ شأنِهِ عند الدولة ، فإِنَّ غيره امتُحِنَ ، وقُيِّد وسُجِن، وعقَّانُ فما فعلوا معه غيرَ قطعِ الدراهم عنه . قال القاسمُ بنُ أبي صالح : سمعتُ إبراهيمَ بنَ ديزيل يقول: لما دُعي عفَّانُ للمِحنةِ ، كنتُ آخِذاً بِلجام حِمارِهِ ، فلما حَضَرَ ، عُرِض عليه القولُ ، فامتنع أن يُجِيبَ ، فقيل له : يُحَبسُ عَطاؤُك - قال: وكان يُعطى في كُلّ شهرٍ ألفَ درهم - فقال: ﴿وفي السَّماءِ رِزْقُكُم وما تُوعَدون) فلما رَجَعَ إلى دارِهِ عَذَلَهُ نِساؤُهُ ومَن في داره ، قال : وكانَ في دارِه نحو أربعينَ إنساناً ، فدقَّ عليه داقُّ البابَ ، فدخَل عليه رجلٌ شبَّهتُه بِسَمَّانٍ أو زَيَّات ، ومَعه كيسٌ فيه ألفُ درهم ، فقال : يا أبا عثمان ثَبَّتَكَ اللهُ كما ثَبَّتَّ الدين ، وهذا في كلِّ شهر(١) . ٠ حاجب الطُّوسي : حدثنا عبدُ الرحيم بنُ مُنِيب قال : قال عَفّان : اختلفتُ أنا وفلانٌ إلى حمَّاد بن سَلَمة سنةً لا نكتُبُ شيئاً ، وسألناهُ الإِملاءَ ، فلما أَعياهُ ، دعا بنا إلى منزِلِه ، فقال : ويحكُم تُشْلُون(٢) عليَّ الناسَ . قُلنا : لا نكتُب إلا إملاءً، فأملى بعد ذلك(٣). قال ابنُ مَعِين : إذا اختلفَ أبو الوليد وعفَّان عن حماد ، فالقولُ قولُ عَفّان ، عفَّانُ أثبتُ منه وأكيسُ في كُلِّ شيءٍ ، وأبو الوليد ثقةٌ ثبتٌ ، وعفَّانُ (١) ((تاريخ بغداد)) ٢٧١/١٢، ٢٧٢، و((تهذيب الكمال)) لوحة ٩٤٣، و((تذهيب التهذيب)) ٢/٤٤/٣. (٢) تُشْلُون : أي : تُغرون ، من أشليتُ الكلب على الصيد : إذا أغريته ، وقد تحرف في ((تاريخ بغداد)) إلى: ((تسألون)). (٣) ((تاريخ بغداد)) ٢٧٢/١٢، و((تهذيب الكمال)) لوحة ٩٤٣ . ٢٤٥ أثبتُ من أبي نُعيم(١). ابن الغلابي قال : ذُكِرَ لابنٍ مَعِين عفّانُ وثَّبْته ، فقالَ : قد أخذتُ [عليه] خطأَّهُ في غيرِ حديث(٢). عمر بن أحمد الجوهريُّ : سمعتُ جعفرَ بنَ محمد الصّائغ قال : اجتمع عليُّ بِنُ المَديني ، وابنُ أبي شيبة ، وأحمدُ بن حنبل ، وعقَّان ، فقال عفَّنُ : ثلاثةٌ يُضَعَّفُون في ثلاثة : عليٌّ في حَمّادٍ بن زيد ، وأحمدُ في إبراهيم بن سعد ، وأبو بكر في شَريك . فقال عليّ : ورابعٌ معهم . قال : مَن ؟ قال : عفّانُ في شُعبة . ثم قال الجوهريُّ : وأربعتُهم أقوياءُ، ولكن هذا على المُزاح (٣). قلتُ : ولأنّهم كتبوا وهم صِغارٌ عن المذكورين . قال أحمدُ بن حنبل : ما رأيتُ الألفاظَ في كتابٍ أحدٍ من أصحابٍ شعبة أكثرَ منها عند عفّان ، يعني : أنبأنا ، وأخبرنا ، وسمعتُ ، وحدثنا ، يعني شعبةً(٤) . قال حنبلٌ : سألتُ أبا عبد الله عن عقّان ، فقال : عفَّنُ وحَبَّانُ وبَهْزَ : هؤلاء المُتَبّتون . ثم قال : قال عقَّانُ : كنتُ أُوقِفُ شعبةً على الأخبار . قال : وعفّانُ أَضبطُهم للأسامي(٥) . (١) انظر ((تاريخ بغداد)) ٢٧٢/١٢، و((تهذيب الكمال)) لوحة ٩٤٤ . (٢) ((تاريخ بغداد)) ٢٧٢/١٢، و((تهذيب الكمال)) لوحة ٩٤٤ . (٣) ((تاريخ بغداد) ٢٧٢/١٢، و((تهذيب الكمال)) لوحة ٩٤٤، وانظر ((تذهيب التهذيب)) ٢/٤٤/٣. (٤) ((تاريخ بغداد)) ٢٧٣/١٢، و((تهذيب الكمال)) لوحة ٩٤٤، و((تذهيب التهذيب)) ٢/٤٤/٣. (٥) ((تاريخ بغداد)) ٢٧٣/١٢، و((تهذيب الكمال)) لوحة ٩٤٤ . ٢٤٦ قال أحمدُ بن أبي عوف : حدثنا حسنُ بنُ علي الحُلْواني : سمعتُ يحيى بن مَعِين يقولُ : كان عفَّنُ وبَهْزٌ وحَبّانُ يَختلفون إليّ، فكان عفَّانُ أضبطهم للحديث وأنكدهم ، عملتُ عليهم مرَّةٌ في شيء ، فما فَطِنَ لي إلا عفّان (١) . وقال أبو داود : عفَّنُ أثبتُ من حَبّان (٢). قال حسانُ بن حسن المُجَاشِعِي (٣): قال ابنُ المَديني : قال عفَّانُ : ما سمعتُ من أحدٍ حديثاً إلا عرضتُ عليه، غيرَ شُعبة ، فإنَّه لم يُمَكِّنِّي أن أَعرِضَ عليه . وذُكِرَ عنده عفَّانُ - يعني عند علي - فقال: كيفَ أذكُرُ رجلاً يشُكُّ فِي حرفٍ ، فيضرِبُ على خمسة أسطر . وسمعتُ علياً يقولُ : قال عبدُ الرحمن : أتينا أبا عَوَانة ، فقال: مَن على الباب ؟ فقلنا : عفَّنُ وبَهْزٌ وحَبَّن، فقال: هؤلاء بلاءً من البَلاء ، قد سمعوا، يُريدون أن يَعرضِوا (٤). وقال أحمدُ : كان عفَّانُ يسمعُ بالغَدَاةِ ، وَيَعرِضُ بالعشي (٥). وقال الزَّعْفَرانيُّ : قلتُ لأحمدَ : مَن تابع عفّانَ على كذا؟ فقال : وعفَّنُ يحتاجُ إلى مُتابع ؟!(٦) وقال أحمدُ : مَن يفلتُ من التصحيف؟ كان يحيى بن سعيد يُشَكِّل (١) ((تاريخ بغداد)) ٢٧٣/١٢، و(تهذيب الكمال)) لوحة ٩٤٤ . (٢) ((تاريخ بغداد) ٢٧٣/١٢، و((تهذيب الكمال)) لوحة ٩٤٤. (٣) نسبة إلى مجاشع بن دارم بن مالك بن حنظلة . (٤) ((تاريخ بغداد)) ٢٧٣/١٢، و((تهذيب الكمال)) لوحة ٩٤٤ . (٥) ((تاريخ بغداد)) ٢٧٤/١٢، و(تهذيب الكمال)) لوحة ٩٤٤ . (٦) (تاريخ بغداد) ٢٧٤/١٢، و((تهذيب الكمال)) لوحة ٩٤٤ . ٢٤٧ الحرفَ إذا كان شديداً، وكان هؤلاء أصحابَ الشكل : عفّان وبَهْز وحَبّان(١) . قال يعقوبُ بنُ شَيبة : سمعتُ يحيى بنَ مَعِين يقولُ : أصحابُ الحديث خمسةٌ : مالكٌ، وابنُ جُريج، والثوريُّ، وشُعبة ، وعفان(٢). عبّاسٌ ، عن ابنٍ مَعِين قال : كان - واللهِ - عفّنُ أثبتَ من أبي نُعيم في حمّاد بن سَلمة(٣). محمد بن العبّاس النِّسَائِي : سألتُ ابنَ مَعِين : مَن أثبتُ : عبدُ الرحمن بن مَهْدي أو عفّان ؟ قال : عبدُ الرحمن أحفظُ لحديثِهِ وحديثٍ الناس ، ولم يكن من رجالِ عفّان في الكتاب ، وكان عفَّنُ أَسَنَّ منه بسنتين (٤) . وعن عفّان ، عن يحيى بن سعيد وعبد الرحمن ، أنَّهما اختلفا في حديثٍ ، فبعثًا يَسألاني (٥) . وقال القَوارِيرُّ : قال لي يحيى بنُ سعيد : ما أحدٌ يُخالِفُني في الحديث أشدّ عليٍّ من عفّان(٦). محمد بن الحسن بن علي بن بَحر : حدثنا الفَلَّس قال : رأيتُ (١) ((تاريخ بغداد)) ٢٧٤/١٢، و((تهذيب الكمال)) لوحة ٩٤٤ . (٢) ((تاريخ بغداد)) ٢٧٤/١٢، و(تهذيب الكمال)) لوحة ٩٤٤ . (٣) ((تاريخ بغداد)) ٢٧٤/١٢، و((تهذيب الكمال)) لوحة ٩٤٤ . (٤) ((تاريخ بغداد)) ٢٧٥/١٢، و((تهذيب الكمال)) لوحة ٩٤٤ . (٥) ((تاريخ بغداد)) ٢٧٥/١٢، و(تهذيب الكمال)) لوحة ٩٤٤ . وعبد الرحمن هو ابن مهدي . (٦) ((تاريخ بغداد)) ٢٧٥/١٢، و((تهذيب الكمال)) لوحة ٩٤٤ . ٢٤٨ يحيى يوماً حدَّثَ بحديثٍ ، فقال له عفّان: ليس هو هكذا . فلما كانَ من الغد ، أتيتُ يحيى، فقال: هو كما قال عفّان، ولقد سألتُ اللهَ أَن لا يكونَ عندي على خِلاف ما قال عفّانُ(١). قلت : هكذا كان العلماءُ ، فانظُر يا مسكين كيفَ أنتَ عنهم بِمَعْزِل . قال الزَّعفرانيُّ : رأيتُ يحيى بنَ مَعِين يَعرِضُ على عفّان ما سمعَه من يحيى بن سعيد(٢) . الحسن بن عبد الرحمن المُقرىء : سمعتُ المُعَيطيَّ يقولُ: عفَّانُ أثبتُ من يحيى بن سعيد القطان(٣). محمد بن عبد الرحمن بن فهم : سمعتُ ابنَ مَعِين يقولُ : عفَّانُ أثبتُ مِن عبدِ الرحمن ، ما أخطأَ عفَّانُ قَطُّ إلا مرَّةً في حديثٍ أنا لقّنْتُه إياه ، فأستغفرُ الله (٤). قال خلَفُ بنُ سالم : ما رأيتُ من يُحسِنُ الحديثَ إلا عفّان بنَ مسلم ، وبَهْزَ بن أسد(٥) . قال يعقوبُ بنُ شَيبة : عفّانُ ثقةٌ ثبتٌ متقنٌ صحيحُ الكتاب قليلُ الخطأ(٦) . -- (١) ((تاريخ بغداد)) ٢٧٥/١٢ . (٢) ((تاريخ بغداد)) ٢٧٥/١٢، و(تهذيب الكمال)) لوحة ٩٤٤. (٣) ((تاريخ بغداد)) ٢٧٦/١٢، و((تهذيب الكمال)) لوحة ٩٤٤ . (٤) ((تاريخ بغداد)) ٢٧٦/١٢، و((تهذيب الكمال)) لوحة ٩٤٤، وتمامه: قال ابن فهم : وما سمعتُ يحيى بن معين يستغفر الله قط إلا ذلك اليوم . (٥) ((تاريخ بغداد)) ٢٧٦/١٢، و((تهذيب الكمال)) لوحة . ٩٤٤. (٦) (تاريخ بغداد)) ٢٧٦/١٢ . ٢٤٩ وقال عبد الرحمن بن خراش : عفان ثقة من خيار المسلمين .(١) وقال ابنُ المديني : عفَّانُ وأبو نُعيم لا أقبلُ قولَهما في الرجال ، لا يدعون أحداً إلا وقعوا فيه (٢). يعني: أنَّه لا يختارُ قولّهما في الجرحِ لتشديدهِما ، فأمّا إذا وَثَّقا أحداً فناهيكَ به . وروى عبدُ الله بن أحمد ، عن أبيه قال: لزمنا عفَّنَ عشرَ سنين ، وكان أثبتَ من ابنِ مَهْدي(٣) . وقال أبو حاتِم : عفّانُ إمامٌ ثقةٌ متينٌ مُتقن (٤). جعفر بن أبي عُثمان الطيالسي : سمعتُ عفَّان يقولُ : يكونُ عند أحدهم حديثٌ، فيُخرِجُه بالمقرّعة ، كتبتُ عن حمادِ بنِ سَلَمة عشرةً آلافٍ حديث ، ما حدثتُ منها بألفين ، وكتبتُ عن عبد الواحد بن زياد ستةً آلاف حديث ، ما حدثتُ منها بألف ، وكتبتُ عن وُهيبٍ أربعةَ آلاف ، ما حدثتُ منها بألفٍ حديث(٥) . قلت : ما فوق عفَّان أحدٌ في الثقة ، وقد تناكد الحافظُ ابنُ عَدِي بإيراده في كتاب ((الكامل)) ، لكنَّه أبدى أنَّه ذكرهُ ليذُبَّ عنه ، فإنَّ إبراهيمَ ابن أبي داود قال : سمعتُ سُليمان بنَ حرب يقول : أُتُرىْ عفَّنَ كان يضِطُ عن شُعبة ؟ والله لو جَهَد جَهْدَه أن يضبِطَ عنه حديثاً واحداً ما قَدَر عليه ، كان بطيئاً رديءَ الفهم (٦) . (٢) ((تهذيب الكمال)) لوحة ٩٤٤ . (١) ((تاريخ بغداد)) ٢٧٦/١٢. (٣) ((الجرح والتعديل)) ٣٠/٧. (٤) ((الجرح والتعديل)) ٣٠/٧. (٥) ((تهذيب الكمال)) لوحة ٩٤٤ . (٦) (( الكامل في الضعفاء )) ٤ / لوحة ٦٦٩. ؛ ٢٥٠ ثم قال ابنُ عدي: عفَّنُ أشهرُ وأوثَقُ من أن يُقالَ فيه شيءٍ(١) ، ولا أعلمُ له إلا أحاديثَ مراسيلَ عن حَمّاد بن سَلَمة وغيرِهِ وصلَها ، وأحاديثَ موقوفةً رفَعها ، وهذا مما لا يَنْقُصُه ، فإنَّ الثقةَ قد يَهِمُ، وعفَّنُ كان قد رحلَ إليه أحمدُ بن صالح من مصر، كانت رحلتُه إليه خاصَّةً دون غيره(٢). الفَسَويُّ في ((تاريخه)): قال سَلَمَةُ بنُ شَبيب : قلتُ لأحمدَ بنِ حنبل : طلبتُ عفّانَ في منزلِه، قالوا : خرج ، فخرجتُ أسألُ عنه ، فقيل : توجّه هكذا ، فجعلتُ أَمضي أسألُ عنه ، حتى انتهيتُ إلى مَقْبُرَةٍ، وإذا هو جالسٌ يقرأ على قبرِ بنتِ أخي ذي الرِّياسَتَين(٣)، فَبَزْتُ عليه، وقلتُ : سَوْءَة لك. قال: يا هذا، الخُبْزَ الخُبْزِ! قلتُ: لا أَشبعَ اللهُ بطْنَكَ . قال : فقال لي أحمد : لا تَذْكرنَّ هذا فإنَّه قد قامَ في المحنةِ مُقاماً محموداً عليه ، ونحوَ هذا من الكلام(٤) . قال الحسنُ الحُلوانِيُّ : قلتُ لعفّان : كيف لم تكتُبْ عن عكرمةَ بنِ عمّار؟ قال : كنتُ قد ألححتُ في طلبِ الحديثِ ، فَأَضَرَّ ذلك بي ، فحلفتُ لا أكتُبُ الحديثَ ثلاثةَ أيّام ، فَقَدِمَ عكرمةُ في تلك الثلاثةِ الأيّام ، فحدَّث ، ثم خرج . ابن عدي : حدثنا زكريا السّاجيُّ ، حدثنا أحمدُ بنُ محمد البغدادي ، حدثنا عفَّان، حدثنا همَّامٌ ، حدثنا قَتَادة ، عن الحسنِ ، عن (١) نص العبارة في ((الكامل)): عفان أشهر وأصدق وأوثق من أن يقال فيه شيء مما ينسب فيه إلى الضعف . (٢) ((الكامل)) لابن عدي ٤/ لوحة ٦٦٩، و((تهذيب الكمال)) لوحة ٩٤٤. (٣) ذو الرئاستين هو الفضل بن سهل ، تقدمت ترجمته في الصفحة ٩٩ من هذا الجزء . (٤) (( المعرفة والتاريخ)) ١٧٨/٢. ٢٥١ أبي بَكْرةَ قال: ((نهى رسولُ اللهَ وَّهِ أَن يُتَعاطى السيفُ مسلولاً))(١). وكان بسّامُ لقَّنه همّاماً. فلما فرغَه ، قال له بسامٌ: ما حدّثكم بهذا همّام ، ولا حدّثه قتادةُ همّاماً. ففكّر في نفسه، وعلم أنَّه أخطأً، فمدَّ يدهُ إلى لحيةٍ بسّام ، وقال : ادعوا لي صاحبَ الربع يا فاجر. قال: فما خلَّصُوه منه إلا بالجهد . قال أبو حفصِ الفَلَّس : حدثنا يحيى بنُ سعيد، حدثنا شعبةُ وهشام ، عن قتادة ، عن جابرِ بنِ زيد ، عن ابنِ عبّاس - رفعه شعبة - قال: (يقطعُ الصلاةَ الكلبُ والحمارُ والمرأةُ)). قال الفلَّس: فقال له عفَّان : حدثنا همّام ، عن قتادة ، عن صالحٍ أبي الخليل ، عن جابرِ بنِ زيد ، عن ابنٍ عباس ... فبكى يحيى ، وقال : اجترأتَ عليَّ ، دهب أصحابي ، خالد ابن الحارث ، ومعاذ بن معاذ(٢). (١) وأخرجه أحمد في ((المسند)) ٤٢/٥ من طريق أبي النضر وعفان ، حدثنا المبارك ، عن الحسن ، عن أبي بكرة . قال عفان في حديثه : حدثنا المبارك قال : سمعت الحسن يقول: أخبرني أبو بكرة قال: أتى رسول الله وبر على قوم يتعاطون سيفاً مسلولاً، فقال: ((لعن الله من فعل هذا، أوليس قد نهيت عن هذا)) ثم قال: ((إذا سلَّ أحدكم سيفه ، فنظر إليه ، فأراد أن يناوله أخاه ، فليغمده ، ثم يناوله إياه )) وله شاهد يتقوی به من حديث جابر عند أبي داود (٢٥٨٨)، وأحمد ٣٠٠/٣ و٣٦١، والترمذي (٢١٦٤) وحسَّنَه . (٢) ((الكامل )) لابن عدي ٤ / لوحة ٦٦٩، ولأبي داود برقم (٧٠٣ ) من طريق مسدد ، حدثنا يحيى ، عن شعبة ، حدثنا قتادة قال : سمعت جابر بن زيد يحدث عن ابن عباس - رفعه شعبة - قال: ((يقطع الصلاة المرأة الحائض والكلب)) وأخرجه النسائي ٢ /٦٤ من طريق يحيى ابن سعيد به . وعن عائشة : ذكر عندها ما يقطع الصلاة : الكلب والحمار والمرأة ، فقالت : شبهتمونا بالحمر والكلاب! والله لقد رأيت النبي وهو يصلي وإني على السرير بينه وبين القبلة مضطجعة ، فتبدو لي الحاجة، فأكره أن أجلس، فأوذي النبي 8#، فأنسل من عند رجليه . أخرجه البخاري ٤٨٥/١ في سترة المصلي : باب من قال : لا يقطع الصلاة شيء ، ومسلم (٥١٢) في الصلاة : باب الاعتراض بين يدي المصلي . = ٢٥٢ قلتُ : مثلُ هذا يجوزُ أن يكون حدّث به قتادةُ مرةً عن جابرٍ ، فدلَّسَه ·كعوائده، ومرةٌ رواهُ عن صالحٍ ، عن جابرٍ أبي الشعثاء ، واللهُ أعلم . . أنبأنا ابنُ عَلَّن : أخبرنا الكِنديُّ ، أخبرنا القَزّاز ، أخبرنا الخطيبُ ، أخبرنا العَتيقي ، حدثنا محمدُ بنُ العباس ، أخبرنا سُليمان بن إسحاق الجَلَّب ، سمعتُ إبراهيمَ الحربيّ يقولُ: قال لي أبو خَيثمة : كنتُ أنا ويحيى بنُ مَعِين عند عفّان، فقال لي : كيفَ تَجِدُكَ ؟ كيفَ كنتَ في سَفَرِكَ ؟ برِّ اللهُ حَجَّكَ. فقلتُ: لم أَحُجَّ . قال : ما شككتُ أنّك حاجٌّ ، ثم قلتُ له : كيفَ تَجِدُكَ يا أبا عثمان ؟ قال : بخير ، الجاريةُ تقولُ لي : أنت مُصَدَّع، وأنا في عافية ، فقلتُ : أيشٍ أكلتَ اليومَ ؟ قال : أكلتُ أكلةَ رِزِّ، وليس أحتاجُ إلى شيءٍ إلى غد ، أو بالعشيِّ آكلُ أُخرى تكفيني لغد . قال إبراهيم الحربيُّ : فلما كان بالعشيِّ ، جئتُ إليه ، فنظرتُ إليه كما حكى أبو خَيثمة ، فقال له إنسانٌ : إنَّ يحيى يقولُ: إِنكَ قد اختلطتَ، فقال: لعن اللهُ يحيى، أرجو أن يُمتِّعني اللهُ بعقلي حتى أموتَ . قال الحربي: يكون ساعةٌ خَرفاً وساعةً عقلًا(١). أحمد بن أبي خيثمة : سمعتُ أبي ويحيى يقولان : أنكرنا عفّان في وفي الباب عن أبي سعيد الخدري مرفوعاً: ((لا يقطع الصلاة شيء ... )) أخرجه = الدارقطني ٣٦٨/١، والبيهقي ٢٧٨/٢، وفي سنده مجالد بن سعيد وهو سِىء الحفظ ، لكن له شواهد تقويه من حديث أبي أمامة وأبي هريرة وأنس عند الدارقطني ٣٦٧/١ و ٣٦٨ و٣٦٩. وروى سعيد بن منصور في ((سننه)) فيما ذكره الحافظ في ((الفتح)) ٤٨٥/١ بإسناد صحيح عن علي وعثمان وغيرهما نحو ذلك موقوفاً. وفي ((الموطأ ) ١ /١٥٦ عن ابن شهاب ، عن سالم بن عبد الله ، أن عبد الله بن عمر كان يقول : لا يقطع الصلاة شيء مما يمر بين يدي المصلي . وإسناده صحيح . (١) ((تاريخ بغداد)) ٢٧٦/١٢. ٢٥٣ صَفَر لأيامٍ خلونَ منه سنةً تسعَ عشرةً ومئتين ، وماتَ بعد أيام(١). قلتُ : كُلُّ تغيُّرٍ يُوجِدُ في مرضِ الموت ، فليسَ بقادحٍ في الثقة، فإنَّ غالبَ الناسِ يَعتريهم في المرضِ الحادِّ نحوُ ذلك، ويتِمُّ لهم وقت السِّيَاقِ وقبله أشدُّ من ذلك، وإنما المحذورُ أن يقعَ الاختلاطُ بالثقةِ ، فُيُحدِّثَ في حالِ اختلاطِه بما يضطربُ في إسناده أو متنه ، فيُخالفَ فيه . وأما قولُهُ : فَتُوفِّي بعد أيامٍ من سنةٍ تسعَ عشرةَ فَوهمٌ ، فإنَّه قد رُوي في الحكايةِ بعينها أنَّ ذلك كان في سنةٍ عشرين ، وهذا هو الحقُّ ، فإنَّ عفَّانَ كاد أبو داود أن يلحقَه ، وإنما دخل أبو داود بغدادَ في سنة عشرين ، وقد قال : شهدتُ جِنازةَ عفّان . وقال البخاريُّ: مات عفّانُ في ربيع الآخر سنةً عشرين ومئتين أو قبلها(٢). وقال مُطَيِّن وابنُ سعد : مات سنةً عشرين(٣). قلتُ : عاش خمساً وثمانين سنةً رحمه الله . أخبرنا شيخُ الإِسلام شمسُ الدين عبد الرحمن بنُ أبي عُمر في جماعةٍ إذناً، قالوا : أخبرنا أبو حفص عمرُ بن محمد المُؤدِّب ، أخبرنا أبو القاسم هبةُ الله بن محمد الشَّيْباني، أخبرنا أبو طالب محمدُ بنُ محمد بن إبراهيم البَزَّاز، أخبرنا أبو بكر محمدُ بنُ عبد الله الشافعي ، حدثنا جعفرُ بن محمد (١) ((تاريخ بغداد)) ٢٧٧/١٢، و((تهذيب الكمال)) لوحة ٩٤٤ . (٢) ((التاريخ الصغير)) ٣٤٢/٢، و((تاريخ بغداد)) ٢٧٧/١٢، و((تهذيب الكمال)) لوحة ٩٤٤ . (٣) ((طبقات ابن سعد)) ٣٣٦/٧، و((تاريخ بغداد)) ١٢/ ٢٧٧، و(تهذيب الكمال)) لوحة ٩٤٤ . ٢٥٤ ابن شاكر الصَّائِغ ، حدثنا عفَّنُ بن مُسلم ، حدثنا همَّم ، حدثنا قَتَادةُ ، حدثني أبو أيوب العَتَكي ، عن جُويريةَ بنتِ الحارث رضي الله عنها ، أنَّ النبيَّ ◌َهُ دخِلَ عليها يومَ جُمعةٍ وهي صائمةٌ، فقال: ((أصُمتِ أَمْسِ؟)) قالت: لا، قال: ((أتُريدينَ أَن تَصُومي غداً))؟ قالت : لا ، قال : ((فأفطري))(١) . ٦٦ - أحمد بن أبي خالد * الأحولُ الكاتبُ ، أبو العباس ، وَزَر للمأمونِ بعد الفضلِ بن سهل . وكان جواداً، مُمدحاً، شَهماً ، داهيةً ، سائساً، زَعِراً. قال له رجلٌ: لقد أعطيتَ ما لم يُعطَ رسولُ اللهِ وَّةِ ، قال: وَيَلكَ ما هو؟ قال: إنَّ اللهَ قال النبيِّهِ وَهِ: ﴿وَلَو كُنتَ فَظَأُ غَلِيظَ القَلْبِ لانفَضُّوا مِن حَولك﴾ [آل عمران: ١٥٩] وأنت فظٌّ غليظُ، ولا ينفَضُّ من حولك(٢). وكان أبوه كاتباً لوزير المهدي ، أصلُه من الأردنّ . وقد ناب أحمدُ في الوزارة عن الحسنِ بنِ سهل . قال الصُّوليُّ : حَدثنا القاسمُ بنُ إسماعيل، سمعتُ إبراهيم بنَ العبّاس يقول : بعثني أحمدُ بنُ أبي خالد إلى الأمير طلحةَ بنِ طاهر ، وقال لي : قُل (١) إسناده صحيح، وأخرجه أحمد ٤٣٠/٦، والبخاري ٢٠٣/٤، ٢٠٤ من طريق شعبة ، عن قتادة بهذا الإسناد ، وأخرجه أبو داود (٢٤٢٢) من طريقين عن همام ، عن قتادة ، به . * عيون التواريخ ٧/ لوحة ٢٧٨ - ٢٨٠، النجوم الزاهرة ٢٠٣/٢، وانظر الطبري ٥٧٥/٨، ٥٧٩، ٥٩٥، ٦٠٣، والكامل لابن الأثير ٣٥٧/٦، ٣٦١، ٣٨٢، ٣٨٣، ٣٨٦ . (٢) الخبر بأطول مما هنا في ((عيون التواريخ)) ٧/ لوحة ٢٧٨. ٢٥٥ له : ليست لكَ بالسوادٍ قريةً، وهذهِ ألفُ ألفِ درهم ، فاشترِ بها قريةً ، واللهِ لئن فعلتَ لتَسُرِّنِّي ، وإن أبيتَ لِتُغْضِبِّي، فردَّها، وقال: أَخِذُها غُثْمٌ، والحالُ بيننا ترتفعُ عن مزيدِ الوَدِّ أو نَقْصِه . قال: فما رأيتُ أكرمَ منهما . وقال أحمدُ بن أبي طاهر : كان أحمدُ عابساً مُكْفهراً في وجهِ الخاصِّ والعامّ غير أَنَّ فعلَه كان حَسَناً . ومن كلامِ أحمدَ قال : مَن لم يَقدِرْ على نفسِهِ بالبذلِ ، لم يَقدِرْ على عدوّه بالقتل . قلت : الشجاعةُ والسخاءُ أُخوانٍ، فمن لم يَجُدْ بماله ، فلن(١) يجودَ بنفسِه . مات أحمدُ بنُ أبي خالد سنةَ اثنتي عشرةً ومئتين . ٦٧ - عَمْرو بن عاصم * (ع) الكِلابي القَيسي البصري، الحافظُ ، أحدُ الأثبات . سمع جدَّه عُبيدَ الله بن الوازِع، وشُعبةَ، وجَرِيرَ بن حازم ، وهَمَّام ابنّ يحيى ، وطبقتهم . حدّث عنه : البخاريُّ ، وأبو محمدٍ الدارميُّ، وعَبْدُ بن حُميد ، (١) في الأصل: ((لن)). * طبقات ابن سعد ٣٠٥/٧، تاريخ خليفة: ١٨٩، التاريخ الكبير ٣٥٥/٦، التاريخ الصغير ٣٢٧/٢، الجرح والتعديل ٢٥٠/٦، تاريخ بغداد ٢٠٢/١٢، الأنساب ٥١٢/١٠، تهذيب الكمال لوحة ١٠٣٩، تذهيب التهذيب ١/١٠٢/٣، تذكرة الحفاظ ٣٩٢/١ العبر ٣٦٤/١، المغني في الضعفاء ٤٨٥/٢، ميزان الاعتدال ٢٦٩/٣، ٢٧٠، تهذيب التهذيب ٥٨/٨، طبقات الحفاظ: ١٦٦، خلاصة تذهيب الكمال: ٢٩٠، شذرات الذهب ٢٩/٢. ٢٥٦ ويعقوبُ الفَسَويُّ، والكُدَيمي ، وخلقٌ كثير . وثقه يحيى بنُ مَعِين(١) . وقال النَّسَائِيُّ : ليس به بأسٌ(٢). قال إسحاقُ بنُ سَيَّار : سمعتُه يقولُ: كتبتُ عن حمَّادِ بن سَلَمة بضعةً عَشر ألف حديث(٣) . قال البخاريُّ: تُوفِّي سنةَ ثلاثَ عشرة ومئتين (٤) . قلتُ : هو معدودٌ في كبار شُيوخ البخاري ، ولا يقعُ لنا حديثُه في الأجزاء أعلى من كتاب (( الجامع الصحيح)) والله أعلم. ٦٨ - القَعْنَبِي * (خ، م، د) عبدُ الله بنُ مَسْلَمة بن قَعَنْب ، الإِمامُ الثبتُ القدوةُ ، شيخُ الإِسلام ، (١) الروايات عن يحيى بن معين في عمرو بن عاصم ثلاثة : ففي رواية قال: ثقة. وفي رواية قال: أراه صدوقاً. وفي رواية: صالح. انظر ((تاريخ بغداد)) ٢٠٢/١٢، و((تهذيب الكمال)) لوحة ١٠٣٩، و((الجرح والتعديل)) ٢٥٠/٦. (٢) ((تهذيب الكمال)) لوحة ١٠٣٩. (٣) ((تهذيب الكمال)) لوحة ١٠٣٩، و((تذكرة الحفاظ)) ٣٩٢/١. (٤) ((التاريخ الكبير)) ٣٥٥/٦، و((تهذيب الكمال)) لوحة ١٠٣٩. * طبقات ابن سعد ٣٠٢/٧، طبقات خليفة ت (١٩٥٧)، تاريخ خليفة: ٢٨ و ٤٧٦، التاريخ الكبير ٢١٢/٥، التاريخ الصغير ٣٤٥/٢، المعارف لابن قتيبة : ٥٢٤، الجرح والتعديل ١٨١/٥، الانتقاء: ٦١، ترتيب المدارك ٣٩٧/١ - ٣٩٩، الأنساب ٢٠٨/١٠، ٢٠٩، وفيات الأعيان ٤٠/٣، تهذيب الكمال لوحة ٧٤٢، تذهيب التهذيب ١/١٨٨/٢، تذكرة الحفاظ ٣٨٣/١، العبر ٣٨٢/١، ٣٨٣، الكاشف ١٣١/١، مرآة الجنان ٨١/٢، الديباج المذهب ٤١١/١، ٤١٢، العقد الثمين ٢٨٥/٥، تهذيب التهذيب ٣١/٦، طبقات الحفاظ: ١٦٥، خلاصة تذهيب الكمال: ٢١٥، شذرات الذهب ٤٩/٢، شجرة النور الزكية ١ /٥٧ . ٢٥٧ سير ١٧/١٠ أبو عبد الرحمن الحارثي القَعْنَبِيُّ المدني، نزيلُ البصرةِ ، ثم مكة . مولده بعد سنة ثلاثين ومئة بيسير . وسَمع من : أفلح بن حُميد ، وابنِ أبي ذِئب ، وشُعبةً بن الحجاج ، وأسامةَ بن زيد بن أَسْلم ، وداود بن قَيَس الفَرَّاء ، وسَلمة بن وَرْدَان ، ويزيدَ بن إبراهيم التُّسْتَري، ومالكِ بن أنس، ونافعٍ بن عُمر الجُمَحي، والليثِ بن سَعْد ، والدَّراوَرْدي ، وإبراهيمَ بنِ سَعد ، وإسحاقَ بنِ أبي بكر المدني ، والحَكمِ بنِ الصَّلْت ، وحمادِ بن سَلَمة ، وسُليمان بن بلال ، وعيسى بن حفص بن عاصم بن عُمر، وسُليمان بن المغيرة ، وهشامِ بنِ سعد ، وعدة . وعنه : البخاريُّ ، ومسلمٌ ، وأبو داود ، والخُرَيْبِيُّ وهو من شيوخه ، ومحمدُ بن سَنْجَر الحافظ ، ومحمدُ بن يحيى الذُّهلي ، ومحمدُ بن عبد الله ابن عبد الحكم ، وأبو حاتم الرازي ، وعَبْدُ بن حُميد ، وعمرو بنُ منصور النّسائي، وأبو زُرعة الرازي، ومحمدُ بن غالب تَمْتَام(١)، وإسماعيلُ القاضي ، ومحمدُ بن أيوب بن الضُّرَيْس ، وعُثمانُ بن سَعيد الدارمي ، ومحمد بن مُعاذ دُرّان ، وإسحاق بن الحسن الحَربي ، ومُعاذُ بن المُثَنَّى ، وأبو مُسلم الكَجِّي ، وأبو خليفةَ الجُمَحِيُّ ، وخلقٌ كثير . وروى مُسلمٌ أيضاً ، وأبو عيسى التِّرمِذِيُّ ، وأبو عبد الرحمن النَّسَائِي حديثَه بواسطة . قال أبو زُرعة الرازيُّ: ما كتبتُ عن أحدٍ أَجلَّ في عيني من القَعْنَبِي (٢). (١) تمتام هو لقبٌ له، وسترد ترجمته في الجزء الثالث عشر برقم (١٨٨). (٢) ((الجرح والتعديل)) ١٨١/٥، و((ترتيب المدارك)) ٣٩٨/١. ٠ 1 ٢٥٨ قال ابنُ أبي حاتم : قلتُ لأبي: القعنبيُّ أحبُّ إليكَ في ((الموطَّا)) أو إسماعيلُ بن أبي أُوَيس؟ قال : بل القَعْنِيُّ، لم أرَ أخشعَ منه(١). وروى عبدُ الله بن محمد بن جعفر القَزويني الواهي ، عن الميموني : سمعتُ القَعْنَبِيَّ يقولُ : اختلفتُ إلى مالكٍ ثلاثينَ سنةً ، ما من حديثٍ في ((المُوطَّأ)) إلا لو شِئتُ قلتُ: سمعتُه مراراً (٢). ١ وعن عبدِ الصمد بن الفَضل : ما رأت عينايَ مثلَ أربعةٍ ، فذكَرَ منهم القَعنبي (٣). أنبأنا عبدُ الرحمن بن محمد ، أخبرنا حَنْبل ، أخبرنا ابنُ الحُصين ، أخبرنا ابنُ المُذْهِب ، أخبرنا أبو بكر القَطيعي ، حدثنا الفضلُ بن الحُبَاب ، حدثنا القَعْنَبِيُّ ، حدثنا شُعبة ، حدثنا مَنصورٌ ، عن رِبْعيٍّ ، عن أبي مَسعود: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إنَّ ممّا أدركَ الناسُ مِن كلامِ النَّبَوَّة الأوَّلِ: إذا لم تَسْتَحْيِ، فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ))(٤). (١) ((الجرح والتعديل)) ١٨١/٥. (٢) ((تهذيب الكمال)) لوحة ٧٤٢ وتتمته فيه: ولكني اقتصرت بقراءتي عليه لأن مالكاً كان يذهب إلى أن قراءة الرجل على العالم أثبت من قراءة العالم عليه . (٣) ((تهذيب الكمال)) لوحة ٧٤٢ . (٤) إسناده صحيح ؛ رجاله رجال الصحيح ، ومنصور هو ابن المعتمر ، وربعي هو ابن حراش ، وأبو مسعود هو عقبة بن عمرو الأنصاري البدري ، وأخرجه أحمد ٢٧٣/٥ ، وأبو داود (٤٧٩٧) من طريق القعنبي بهذا الإسناد، وأخرجه البخاري ٣٨٠/٦ و٤٣٤/١٠ من طريق أحمد بن يونس ، عن زهير، عن منصور به. وأخرجه أيضاً ٣٨٠/٦، ٣٨١ من طريق آدم، عن شعبة . به . وأخرجه ابن ماجة (٤١٨٣) من طريق عمرو بن رافع ، عن جرير، عن منصور ، به . وأخرجه أحمد ١٢١/٤ من طريق روح ، عن شعبة والثوري ، عن منصور به ، و ١٢٢/٤ من طريق عبد الرحمن ، عن سفيان ، عن منصور به . وكلمة ((الأول)) لم ترد عند البخاري ، وهي عند أبي داود وأحمد وابن ماجة بلفظ (((الأولى)) قال الحافظ في ((الفتح)): أي التي قبل نبينا ومظاهر. ٢٥٩ = وروى محمدُ بنُ علي بن المديني ، عن أبيه قال: لا يُقَدَّم أحدٌ من رواةِ ((المُوطَّأَ)) على القَعْنِي. قلت : حدُّ الوليِّ الرسوخُ في العلمِ والعملِ مثل القعنبي . وقال أبو حاتم : ثقةٌ حُجّةٌ لم أرَ أخشعَ منه ، سألناهُ أن يقرأ علينا ((الموطّأ)) فقال: تعالوا بالغَداة، فقلنا: لنا مجلسٌ عند حجَّاج بن مِنْهال ، قال : فإذا فرغتُم منه . قلنا : نأتي حينئذٍ مُسلِمَ بنَ إبراهيم . قال فإذا فرغتُم . قلنا : نأتي أبا حُذيفة النَّهْديَّ. قال : فبعدَ العصرِ . قلنا : نأتي عارِماً أبا النُّعمان ، قال : فبعدَ المغرب . فكان يأتينا بالليل ، فيخرُج علينا ، وعليه كَبْلٌ ما تحتّه شيءٌ في الصَّيف ، فكان يقرأ علينا في الحرِّ الشَّديدِ حينئذ(١). وفي قوله وَّه: ((إذا لم تستحي فاصنع ماشئت)) - كما قال الحافظ ابن رجب - قولان: = أحدهما : أنه ليس بمعنى الأمر أن يصنع ما شاء ، ولكنه على معنى الذم والنهي عنه ، وأهل هذه المقالة لهم طريقان : أحدهما : أنه أمر بمعنى التهديد والوعيد ، والمعنى : إذا لم يكن حياء فاعمل ما شئت ، فالله يجازيك عليه ، كقوله تعالى : ( اعملوا ما شئتم إنه بما تعملون بصير ) . والطريق الثاني : أنه أمر ومعناه الخبر، والمعنى أنّ من لم يستحي صنع ما شاء ، فإن المانع من فعل القبائح هو الحياء ، فمن لم يكن له حياء انهمك في كل فحشاء ومنكر وما يمتنع من مثله من له حياء، على حد قوله رَّر: ((من كذب عليّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار)) فإن لفظه لفظ الأمر ، ومعناه الخبر ، وأن من كذب عليه يتبوأ مقعده من النار . وهذا اختيار أبي عبيد القاسم بن سلام ، وابن قتيبة ، ومحمد بن نصر المروزي ، وغيرهم ، وروى أبو داود عن الإِمام أحمد ما يدل على مثل هذا القول . والقول الثاني في معنى قوله : ((إذا لم تستحي فاصنع ما شئت)): أنه أمر بفعل ما يشاء على ظاهر أمره ، وأن المعنى : إذا كان الذي يريد فعله مما لا يُستحى من فعله لا من الله ولا من الناس لكونه من أفعال الطاعات ، أو من جميل الأخلاق والآداب المستحسنة ، فاصنع منه حينئذ ما شئت . وهذا قول جماعة من الأئمة منهم إسحاق المروزي الشافعي ، وحُكي مثله عن الإمام أحمد . (١) (( الجرح والتعديل)) ١٨١/٥، والكَبْلُ: الفرو الكبير . ٢٦٠