Indexed OCR Text
Pages 221-240
ولد سنةً خمس وخمسين ومئة . سمع الليثَ بنَ سعد ، ومالكَ بنَ أنس ، ومُفَضَّل بن فَضَالة ، ومُسْلِمَ ابن خالد الزَّنْجِي، ويَعقوبَ بنَ عبد الرحمن الإِسكندراني ، وبكرّ بن مُضَر وابنَ القاسم ، وابنَ وهب ، وعدة . حدَّث عنه : بنوه الأئمةُ محمدٌ وسعدٌ وعبدُ الرحمن وعبدُ الحكم ، وأبو محمد الدارمي ، ومحمدُ بنُ البَرْقِي، وخَيْرُ بنُ عَرفَة ، ومِقدامُ بن داود الرُّعَيْنِي، وأبو يزيد القراطيسي، ومحمدُ بنُ عمرو أبو الكَرَوَّس(١) ومالكُ بنُ عبد الله بن سَيف التُّجيبي ، وعدة . وثّقهُ أبو زُرعة(٢). وقال ابنُ وارة : كان شيخَ أهلِ مصر(٣) . وقال أحمدُ العِجليُّ : لم أرَ بمصرَ أعقلَ منه ومن سعيد بن أبي مريم (٤) . وقال ابنُ حِبّان : كان مِمَّن عَقَلَ مذهبَ مالك، وفرّع على أصوله(٥) . قلتُ : لم يَثبُتْ قولُ ابنٍ مَعِين : إنَّه كذّاب . (١) في ((تبصير المنتبه)) ١١٩٢/٣: وبفتح الكاف والراء وتشديد الواو: أبو الكَرَوَّس محمد بن عمرو بن تمام الواسطي ، روى عنه محمد بن عبد السلام البيروتي مكحول ، وآخرون . (٢) ((تهذيب الكمال)) لوحة ٧٠٢، و((حسن المحاضرة)) ٣٠٥/١. (٣) ((تهذيب الكمال)) لوحة ٧٠٢ . (٤) ((تهذيب الكمال)) لوحة ٧٠٢ . (٥) ((تهذيب الكمال)) لوحة ٧٠٢، و((حسن المحاضرة)) ٣٠٥/١، ولفظه فيهما: كان ممن عقد على مذهب مالك ، وفرّع على أصوله . ٢٢١ قال أبو عُمر الكندي : سكن أبوه وجَدُّه أَعْيَن جميعاً بالإِسكندرية ، وبها ماتا(١) . وقال ابنُ عبدِ البَرِّ : صنَّفَ عبدُ الله بنُ عبد الحكم كتاباً اختصرَ فيه أَسْمِعَتَهُ من ابنِ القاسم ، وابنٍ وَهب ، وأَشْهَب ، ثم اختصر من ذلك كتاباً صغيراً، وعلى الكتابين مع غيرِهما مُعَوَّل البغداديين المالكية في المُدارسَة ، وإياهُما شرحَ القاضي أبو بكرٍ الأبهري(٢). قلتُ: وذكروا أنَّه صنَّف كتابَ ((الأموال))، وكتاب(( مناقب عمر بن عبد العزيز)) وسارتْ بتصانيفِهِ الرُّكبانُ، وكان وافِرَ الجَلالة، كثير المال ، رفيعَ المنزلَة . قال الشيخُ أبو إسحاق الفِيْرُوزَاباذِي(٣): كان ابنُ عبدِ الحكم أعلمَ أصحابٍ مالكِ بُمُختَلِف قوله ، أفضت إليه الرئاسةُ بمصر بعد أَشهب (٤). قيل : إنه أعطى الشافعيَّ ألف دينار، وأخذَ له من رَئيسَيْن(٥) ألفي دينار ، وكان يُزَكِّي العدول، ويُجرِّحُهم، وما كان يشهدُ، ودُفن إلى جنب الشافعي (٦) . قلتُ : وكان يُحرِّضُ ولدَه محمد بن عبد الله على مُلازمةِ الشافعي . (١) ((تهذيب الكمال)) لوحة ٧٠٢. (٢) ((الانتقاء)) ص ٥٣، و((ترتيب المدارك)) ٥٢٤/٢. (٣) هو إبراهيم بن علي بن يوسف الشيرازي الفِيْرُوزاباذي - نسبة إلى فيروزاباذٍ : بلدة بفارس بالقرب من شيراز - له كتاب ((طبقات الفقهاء)) و((اللمع)) و((التنبيه ». توفي سنة ٤٧٦ هـ وسترد ترجمته في الجزء الثامن عشر . (٤) ((ترتيب المدارك)) ٥٢٤/٢. (٥) عند ابن خلكان: ((رجلين)) بدل ((رئيسين)). (٦) ((وفيات الأعيان)) ٣٥/٣. ٢٢٢ ماتَ في شهرِ رمضان سنةً أربعَ عشرةَ ومئتين ، وله نحوٌ من ستين سنةً ، رحمه الله . أخبرنا عمرُ بن محمد المُذْهِب في جماعةٍ قالوا : أخبرنا عبدُ الله بنُ عمر ، أخبرنا أبو الوَقْت ، أخبرنا أبو الحسن الدَّاوُودي ، أخبرنا أبو محمد ابنُ حَمُويَه ، أخبرنا عيسى بنُ عُمر، أخبرنا عبدُ الله بنُ عبد الرحمن ، أخبرنا عبدُ الله بنُ عبد الحكم ، حدثنا بكرُ بن مُضَر ، عن جعفر بن ربيعة ، عن صالح هو ابنُ عطاء، عن جابرٍ، أنَّ النبيَّ مَ﴿ قال: ((أَنَا قَائِدُ المُرْسَلِين ولا فَخْرَ، وأَنَا خَاتِّمُ النَِّينَ ولا فَخْرَ ، وأَنَا أَوَّلُ شَافِعٍ وأوَّلُ مُشَفِّعٍ ولا فَخْرَ )). هذا حديثٌ صالحُ الإِسناد ، وصالحٌ هذا مصريٍّ ، ما علمتُ به بأساً (١). ٥٨ - أبُو المُغِيرة *(ع) الإِمامُ المحدِّثُ الصادق ، مُسنِدُ حمص ، أبو المغيرة عبدُ القُدُّوس (١) وباقي رجاله ثقات، وهو في ((سنن الدارمي)) ٢٧/١، لكن فيه بين صالح بن عطاء وبين جابر عطاء بن رباح . وفي الباب عن أبي هريرة : « أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ، وأول من ينشق عنه القبر، وأول شافع وأول مشفع)) أخرجه أحمد ٥٤٠/٢، وأبو داود ( ٤٧٦٣ ) ، ومسلم (٢٢٧٨). وعن أبي سعيد الخدري بلفظ: (( أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر ، وبيدي لواء الحمد ولا فخر، وما من نبي يومئذ آدم فمن سواه إلا تحت لوائي ، وأنا أول شافع وأول مشفع ولا فخر)) أخرجه أحمد ٢/٣، والترمذي (٣٦١٨)، وابن ماجه (٤٣٠٨) ، وله شاهدٌ من حديث عبد الله بن سلام عند ابن حبان ( ٢١٢٨ ). * التاريخ الصغير ٣٢٤/٢، التاريخ الكبير ١٢٠/٦، الجرح والتعديل ٥٦/٦، المعجم المشتمل: ١٧٤، تهذيب الكمال لوحة ٨٤٨، تذهيب التهذيب ١/٢٤٦/٢، الكاشف ٢٠٤/٢، ميزان الاعتدال ٦٤٣/٢، تذكرة الحفاظ ٣٨٦/١، العبر ٣٦٣/١، تهذيب التهذيب ٣٦٩/٦، خلاصة تذهيب الكمال : ٢٤٢، شذرات الذهب ٢٨/٢ . ٢٢٣ ابن الحجّاج الخَوْلاني الحمصي . ولد في حدودِ سنةٍ ثلاثين ومئة . وحدث عن : صفوان بن عَمرو، وحَريزِ بن عُثمان ، وأرطاة بن المُنذر ، وأبي بكر بنِ أبي مريم ، وعَبْدَة بنت خالد بن مَعْدان ، وُفَيرِ بن مَعْدان، وأبي عمرو الأوزاعي ، وعبدِ الله بن العَلَاء بن زَبْر، ويزيد بن عطاء اليَشكُري ، وعبد الرحمن بن ثابت بن ثَوبان ، وعبد الرحمن المسعودي ، وسَعيدِ بن سِنان ، وعبد الرحيم بنِ يزيدَ بن تميم ، وسعيدٍ بن عبد العزيز ، وغيرِهم . حدَّث عنه: أحمدُ بن حنبل، وابنُ مَعِين ، والذُّهْلِيُّ ، وسَلَمةُ بن شَبيب ، وإسحاقُ الكَوْسَج ، وأبو محمد الدارميُّ ، وأحمدُ بن عبد الرحيم ابن يزيد الخَوْطَيّ(١)، ومحمدُ بن عوف، ومحمدُ بن عبد الملك بن زَنْجويه، وأحمدُ بن عبد الوهّاب الخَوْطي ، وخلقٌ سواهم . قال العجليُّ : ثقة (٢) . وقال أبو حاتم : صَدوقٌ(٣). وقال النسائي : ليسَ به بأس(٤). قال ابنُ زَنجويه : ما رأيتُ أخوفَ للهِ من إسحاقَ بنِ سُليمان ، ولا رأيتُ أَخشعَ من أَبي المُغيرة ، ولا أحفظ من يزيدَ بنِ هارون ، ولا أعقلَ من (١) نسبة الى ((حَوْط)) وهي قرية بمدينة حمص أو مدينة جبلة بالساحل. (٢) ((تهذيب الكمال)) لوحة ٨٤٩ . (٣) ((الجرح والتعديل)) ٥٦/٦. (٤) ((تهذيب الكمال)) لوحة ٨٤٩ . ٢٢٤ أبي مُسهرٍ ، ولا أورعَ من الفِريابي. قال البخاريُّ: ماتَ أبو المُغيرة سنةَ اثنتي عشرة(١)، وصلّى عليه أحمد بنُ حنبل . قلت : روى عنه البخاريُّ ، وهو والباقون عن رجلٍ عنه . ٥٩ - أسَدُ بنُ الفُرات * الإِمامُ العلامةُ القاضي الأمير، مُقدَّمُ المُجاهدين ، أبو عبد الله الحرَّاني ، ثم المغربي . مولده بحرَّان سنةً أربعٍ وأربعين ومئة . قاله ابنُ ماكولا(٢). وقال غيرُه : سنةَ خمس . ودخل القيروانَ مع أبيه في الجهادِ ، وكان أبوه الفُراتُ بن سِنان من أعيان الجُند . روى أسدٌ عن مالكِ بنِ أنس (( المُوطَّأَ))، وعن يحيى بن أبي زائدة ، وجرير بن عبد الحميد ، وأبي يوسُف القاضي ، ومحمدِ بنِ الحسن . وغلب عليه علمُ الرأي ، وكتب علمَ أبي حنيفة . أخذ عنه شيخُه أبو يوسُف ، وقيل: إنه تفقَّه أولاً على الإِمامِ عليٍّ بن زياد التونسي . (١) ((التاريخ الكبير)) ١٢٠/٦، ١٢١. * رياض النفوس ١٧٢/١ - ١٨٩، الإكمال لابن ماكولا ٤٥٤/٤، ٤٥٥، ترتيب المدارك ٤٦٥/٢، وفيات الأعيان ١٨٢/٣، معالم الإيمان ٣/٢ - ٢٦، العبر ٣٦٤/١، الإحاطة في أخبار غرناطة ٤٢٢/١، الديباج المذهب ٣٠٥/١، ٣٠٦، قضاة الأندلس: ٥٤، شذرات الذهب ٢٨/٢، ٢٩، شجرة النور الزكية ٦٢/١. (٢) في ((الإكمال)) ٤٥٤/٤، ٤٥٥. ٢٢٥ سير ١٥/١٠ قيل : إنه رجعَ من العِراقِ ، فدخل على ابنٍ وَهْبٍ ، فقال : هذه كتب أبي حنيفة ، وسأله أن يُجيبَ فيها على مذهبٍ مالك ، فأبى ، وتورِّع، فذهب بها إلى ابنِ القاسم ، فأجابه بما حفِظَ عن مالك ، وبما . يعلَمُ من قواعد مالك، وتُسمى هذه المسائِلِ الأَسَديَّة(١). وحصلتْ بإفريقية له رياسةٌ وإمرةً ، وأخذوا عنه ، وتفقّهوا به . وحمل عنه سُحنُون بن سعيد ، ثم ارتحل سُحنون بالأسدِيَّة إلى ابنٍ القاسم ، وعَرَضَها عليه، فقال ابنُ القاسم : فيها أشياء لا بد أن تُغَيِّر ، وأجاب عن أماكن ، ثم كتب إلى أسدٍ بن الفُرات : أن عارضْ كُتُبَك بكُتُبِ سُحنون . فلم يفعل ، وعزَّ عليه ، فبلغَ ذلك ابنَ القاسم ، فتألَّم ، وقال : اللهم لا تُبارِكَ في الأسديّة ، فهي مرفوضةٌ عند المالكية(٢) . قال أبو زُرعة الرازي : كان عند ابنِ القاسم نحوُ ثلاثٍ مئة چِلد مسائلَ عن مالك ، وكان أسدٌ من أهل المغرب سألَ محمدَ بنَ الحسن عن مسائلَ ، ثم سأل ابنَ وَهْبٍ ، فلم يُجبه ، فأتى ابنَ القاسم ، فتوسَّع له، وأجابَ بما عنده عن مالكٍ وبما يَراه ، قال : والناسُ يتكلَّمون في هذه المسائل(٣). قال عبدُ الرحيم الزاهدُ : قدم علينا أسدٌ ، فقلتُ : بِمَ تأمُرُني ؟ بقول مالكٍ ، أو بقولِ أهلِ العراق ؟ فقال : إن كنتَ تُريدُ الآخرةَ ، فعليكَ بمالك . (١) (ترتيب المدارك)) ٤٦٩/٢. (٢) انظر خبر المسائل الأسدية في ((ترتيب المدارك)) ٤٦٩/٢ - ٤٧٣ . . (٣) ((ترتيب المدارك)) ٤٦٩/٢ - ٤٧١. ٢٢٦ وقيل : نَفِدَت نفقةُ أسدٍ وهو عند محمد ، فكلُّم فيه الدولة ، فنفّذوا إليه عشرةَ آلاف درهم(١) . وقد كان أسدٌ ذا إتقان ، وتحريرٍ لكُتُبِهِ ، لقد بيعت كتُبُ فقيهٍ ، فُنُودِيَ عليها : هذه قُوبِلَت على كُتب الإِفريقي ، فاشتروها ورقتين بدرهم . وعن ابنِ القاسم ، أنه قال لَأَسدٍ : أنا أقرأ في اليوم والليلة ختمتين ، فأَنزِلُ لك عن ختمةٍ - يعني لاشتغاله به(٢) . قال داودُ بنُ أحمد : رأيتُ أسداً يَعْرِضُ التفسير، فقرأ: ﴿إنني أنا اللَّهُ لا إله إلا أنا فاعْبُدْني﴾، فقال: ويلُ أُمِّ أهلِ البدع، يزعمون أنَّ اللهَ خلقَ كلاماً، يقول: أنا(٣). قلت : آمنتُ بالذي يقولُ: إني أنا اللهُ، وبأنَّ موسى كليمَهُ سَمِعَ هذا منه ، ولكنِّي لا أدري كيفَ تكلُّم الله ؟ مضى أسدٌ أميراً على الغُزاة من قِبَلِ زيادة اللهِ الأغلبيِّ مُتولِّي المغرب ، فافتتح بلداً مِن جزيرة صَقِلِيَّة(٤)، وأدركه أجلُه هناكَ في ربيعِ الآخر ، سنة ثلاثَ عشرة ومِئتين . وكان مع توسُّعهِ في العلمِ فارساً بطلًا شُجاعاً مِقداماً ، زحفَ إليه صاحبُ صَعِلِيَّةَ في مئةِ ألفٍ وخمسين ألفاً . قال رجلٌ : فلقد رأيتُ أسداً (١) انظر ((معالم الإِيمان)) ٩/٢ - ١١. (٢) (( ترتيب المدارك)) ٤٦٩/٢ . (٣) (ترتيب المدارك)) ٤٧٤/٢ . (٤) كذا ضبطت في الأصل، وقال ياقوت في ((معجمه)): صِقِلِيُّة بثلاث كسراتْ وتشديد اللام والياء ، وأكثر أهل صقلية يفتحون الصاد واللام ، وهي من جزائر بحر المغرب مقابلة إفريقية . ٢٢٧ وبيدِه اللواءُ يقرأ سورةَ ((يس))، ثم حملَ بالجيشِ، فهزمَ العَدُوَّ ، ورأيتُ الدمَ وقد سالَ على قناة اللواءِ وعلى ذِراعه(١) . ومرض وهو مُحاصِرٌ سَرَّقُوسَةٍ(٢) . ولما ولَّه صاحبُ المغرب الغزو، قال : قد زِدتُكَ الإِمرة ، وهي أشرفُ ، فأنت أميرٌ وقاضٍ (٣). ٦٠ - أبو مُسْهِر *(ع) عبدُ الأعلى بنُ مُسْهِر بن عبد الأعلى بن مُسْهِر، الإِمامُ ، شيخٌ الشام ، أبو مُسْهِر بن أبي ذُرَامة الغسّانِيُّ الدمشقيُّ الفقيه . قرأ القُرآنَ على أيوب بنِ تميم ، وصدقةَ بنِ خالد ، وسُويد بنِ عبد العزيز عن تلاوتهم على يحيى الدِّمَاري . وقرأ القرآنَ أيضاً على سعيدٍ بنِ عبد العزيز ، ولازمه ، وسمعَ منه ، ومن عبدِ الله بن العَلاء بن زَبْر ، وسعيدِ بنِ بشير، ومعاويةً بن سَلَّام ، (١) ((ترتيب المدارك)) ٤٧٧/٢. (٢) في ((معجم البلدان)): سَرَقَوسَة: أكبر مدينة بجزيرة صقلية. وانظر ((ترتيب المدارك)) ٤٧٧/٢ وفيه : وتوفي وهو محاصر سرقوسة . (٣) انظر الخبر بتمامه في ((ترتيب المدارك)) ٤٧٧/٢ . * طبقات ابن سعد ٤٧٣/٧، تاريخ ابن معين: ٣٣٩، التاريخ الكبير ٧٣/٦ ، التاريخ الصغير ٣٣٩/٢، الجرح والتعديل ٢٩/٦، تاريخ بغداد ٧٢/١١ - ٧٥، ترتيب المدارك ٤١٦/٢ - ٤١٩، مناقب الإمام أحمد: ٤٨٦ - ٤٨٧، تهذيب الكمال لوحة ٧٦١ ، تذهيب التهذيب ١/١٩٨/٢، ٢، العبر ٣٧٤/١، تذكرة الحفاظ٣٨١/١، الكاشف ١٤٧/٢، عيون التواريخ ٧/ لوحة ٣١٤، طبقات القراء لابن الجزري ٣٥٥/١، تهذيب التهذيب ٩٨/٦، طبقات الحفاظ: ١٦٣، خلاصة تذهيب الكمال: ٢٢١، شذرات الذهب ٤٤/٢ . ٢٢٨ ومالكِ بن أنس ، ويحيى بن إسماعيل بن أبي المُهاجر ، ويحيى بن حَمزة القاضي ، وإسماعيل بنِ عيَّاش ، ومحمد بن مُهاجِر ، وإسماعيل بن عبد الله بن سَمَاعَة ، وخالدٍ بن يزيد المُرِّي ، وعدة ، وأخذ بمكةً عن ابن عُيَيْنَة ، وأخذ حرَف نافعِ بن أبي نُعيم ، عنه ، وكان مِن أوعيةِ العِلم . مولده سنةً أربعين ومئة . روى عنه : مروانُ بنُ محمد الطَّاطَري ، ويحيى بنُ مَعِين ، وأحمدُ ابن حنبل، ومحمد بنُ عائِذ ، ودُحَيم ، وسُليمانُ بنُ بنتِ شُرَحبيل ، وأحمدُ ابن أبي الحواري ، ومحمدُ بن يحيى الذُّهلي ، وأبو عبد الله البخاري ، ولكن قلَّ ما روى عنه ، وإسحاقُ الكَوْسَجِ ، وعبَّاسٌ التّرْقُفِيُّ، وأبو بكرٍ الصُّغَاني(١)، وأبو محمدٍ الدَّارميُّ، وأبو أميةَ الطَّرَسُوسِي، ومحمدُ بنُ عوف ، وإبراهيمُ بن دَيزيل ، وأبو حاتم الرازي ، وإسماعيلُ بن عبد الله سَمُّويه ، وأحمدُ بن محمد بن يحيى بن حمزة ، وأبو زُرعة النَّصري ، وهارونُ بنُ موسى الأُخْفش المُقرىء ، وعبدُ الرحمن بن الرؤَّاس ، الهاشمي ، وخلقٌ سواهم . قال دُحيم : ولد في صَفر سنة أربعين ومئة (٢). وقال أبو مُسهِر : قد رأيتُ الأوزاعيَّ، ورأيتُ ابنَ جابِر، وجالستُه(٣) . (١) هذه النسبة إلى بلاد مجتمعة وراء نهر جيحون يقال لها: ((جغانيان))، وتعرب فيقال لها: ((الصّغانيان))، وهي كورة واسعة كثيرة الماء والشجر والأهل، وسوقها كبيرة، ومسجدها حسن مشهور، والنسبة إليها: الصغاني والصاغاني أيضاً. ((الأنساب)) ٦٨/٨. (٢) ((تاريخ بغداد)) ٧٢/١١ . (٣) ((تاريخ بغداد)) ٧٢/١١. ٢٢٩ قال ابنُ سعد : كان أبو مُسهِرٍ راويةَ سعيدٍ بن عبد العزيز ، وكان أُشْخِصَ من دمشقَ إلى المأمونِ بالرّقَّة ، فسألهُ عن القرآن ، فقال : هو كلامُ الله ، وأبى أن يقولَ: مخلوق، فدعا له بالنِّطْعِ والسيفِ ليضرِب عنقه ، فلمّا رأى ذلك ، قال: مخلوقٌ . فتركَه من القَتلِ، وقال: أَمَا إِنَّك لو قُلت ذاك قبلَ السيف ، لقبلتُ منك، ولكنَّكَ تخرُجُ الآن، فتقولُ : قلتُ ذاك فَرَقاً مِن القتل ، فأمرَ بحبسِهِ ببغداد في ربيع الآخر سنةً ثمان عشرة ، وماتَ بعد قليلٍ في الحبسِ في غُرَّةِ رجب من السنة ، فشهدهُ قومٌ كثيرٌ من أهل بغداد(١) . قال أبو زُرعة عن أبي مُسهر : وُلِدَ لِي وَلَدٌ والأوزاعيُّ حِيٍّ، وجالستُ سعيدَ بنَ عبد العزيز ثنتي عشرة سنة ، وما كان أحدٌ من أصحابي أحفظً لحديثه مني، غيرَ أنّي نسيتُ(٢). وسمعتُ أبا مُسهرٍ يقول: كتبَ إليَّ أحمدُ بن حنبل لأكتُبَ إليه بحديثٍ أُمِّ حبيبة في مَسِّ الفَرْجِ(٣). قال أبو إسحاق الجوزجاني : سمعتُ يحيى بنَ مَعِين يقولُ : الذي (١) ((طبقات ابن سعد)) ٤٧٣/٧، و((مناقب الإمام أحمد)) لابن الجوزي ص ٤٨٦، ٤٨٧، و((تهذيب الكمال)) لوحة ٧٦٢، و((تهذيب التهذيب)) ١٠٠/٦ وقد تحرف فيه ((ابن سعد)) الى ((أبي سعيد))، و((راوية)) الى ((روايته )). (٢) ((تاريخ دمشق)) لأبي زرعة ٥٨٠/١، ٥٨١، و((تاريخ بغداد)) ٧٢/١١، و ((تهذيب الكمال)) لوحة ٧٦١ . (٣) (( تاريخ دمشق)) لأبي زرعة ٣٩٦/١ و((تاريخ بغداد)) ٧٣/١١، ولفظ الحديث : ((من مسّ فرجه فليتوضأ)) أخرجه ابن ماجة (٤٨١) من طريق الهيثم بن حميد، حدثنا العلاء ابن الحارث، عن مكحول ، عن عنبسة بن أبي سفيان ، عن أم حبيبة قالت : سمعت رسول الله ﴿ يقول: ((من مسّ فرجه فليتوضأ)) قال البوصيري في ((الزوائد)) ورقة ٣٦: هذا إسناد فيه مقال ، مكحول الدمشقي مدلس ، وقد رواه بالعنعنة ، فوجب ترك حديثه ، لاسيما وقد قال البخاري وأبو زرعة وهشام بن عمار وأبو مسهر وغيرهم : إنه لم يسمع من عنبسة بن أبي سفيان ، فالإِسناد منقطع. وانظر (( نصب الراية)) ٥٦/١، ٥٧ . ٢٣٠ يُحدِّثُ ببلدٍ به [من هو] أولى بالتحديث منه أحمق ، وإذا رأيتني أُحدِّث ببلدٍ فيها مثلُ أبي مسهر فينبغي للحيتي أن تُحلق(١). روى الفصل الثاني أحمدُ بنُ أبي الحَوَاري عن يحيى أيضاً (٢). محمد بن عائذ ، عن ابن مَعِين قال : منذ خرجتُ من الأنبارِ إلى أن رجعتُ ما رأيتُ مثلَ أبي مُشْهِر(٣). أبو حاتم : حدثنا أحمدُ بنُ أبي الحَوَاري ، سمعتُ ابنَ مَعِين ، يقولُ : ما رأيتُ منذُ خرجتُ من بلادي أحداً أشبهَ بالمشيخةِ الذين أدركتُهم من أبي مُسهر (٤). قال فيَّضُ بن زُهير : سمعتُ يحيى بن معين يقولُ : كلُّ مَن ثَبّت أبو مسهر من الشاميين فهو مُثْبَت(٥) . قال أبو زُرعة الدمشقيُّ : قال لي أحمدُ بنُ حنبل : عندكم ثلاثةٌ أصحابُ حديث: الوليدُ، ومروانُ بن محمد، وأبو مُسهر(٦) . قال أبو داود : سمعتُ أحمدَ بن حنبل يقولُ : رحم الله أبا مُسهر ، ما كان أَثبتَه ، وجعل يُطريه(٧) . (١) ((تهذيب الكمال)) لوحة ٧٦١، والزيادة منه. (٢) بل روى الفصل الأول وهو قوله: ((والذي يحدث وفي البلد أولى بالتحديث منه فهو أحمق)) انظر ((تاريخ بغداد)) ٧٤/١١، و((تهذيب الكمال)) لوحة ٧٦١، و(الجرح والتعديل)) ٢٩/٦ . (٣) ((تهذيب الكمال)) لوحة ٧٦٢ . (٤) ((الجرح والتعديل)) ٢٩/٦. (٥) ((تهذيب الكمال)) لوحة ٧٦٢ . (٦) تاريخ دمشق لأبي زرعة ٣٨٤/١، و((تاريخ بغداد)) ٧٣/١١، و((تهذيب الكمال)) لوحة ٧٦١ . (٧) ((تاريخ بغداد)) ٧٣/١١، و((تهذيب الكمال)) لوحة ٧٦١ . ٢٣١ قال أبو زُرعة : رأيتُ أبا مُسهر يحضرُ الجامعَ بأحسنٍ هيئةٍ في البياض والسَّاجِ والخُفِّ، ويعْتَمُّ على طويلةٍ بعمامةٍ سوداءَ عدنية(١). قال ابنُ أبي حاتم : سألتُ أبي عن أبي مُسهر، فقال : ثقة ، ما رأيتُ أفصحَ منه مِمَّن كتبْنا عنه هو وأبو الجُمَاهِر(٢). قال أبو الحسن محمدُ بنُ الفيض : خرج السُّفيانيُّ المعروفُ بأبي العَمَيْطَر عليُّ بنُ عبدِ الله بن خالد بن يزيد بن معاوية(٣) ، وأمّه هي نفيسةٌ بنتُ عُبيد الله بنِ عبّاس بنِ علي بن أبي طالب في سنة خمسٍ وتسعين ومئة (٤)، فَوَلَّى أبا مُسهرٍ قضاءَ دمشق كُرهاً، ثم إنه تنحّى عن القضاءِ لما خُلِعَ أبو العَمَيْطَر . قال محمدُ بنُ عوف الطائي : سمعتُ أبا مُسهرٍ يقولُ : قال لي سعيدُ ابن عبدِ العزيز : ما شبَّهتك في الحفظِ إلا بِجَدِّك أبي ذُرَامة ، ما كان يسمعُ شيئاً إلا حَفَظَه(٥) . وقال أبو الجُمَاهِر محمدُ بنُ عثمان : ما رأيتُ بالشامِ مثلَ أبي مُسْهِر(٦). قال العباسُ بنُ الوليد البَيْروتي : سمعتُ أبا مُسهرٍ يقولُ : لقد حرصتُ على علمِ الأوزاعيِّ حتى كتبتُ عن ابنِ سَماعَة ثلاثةَ عشرَ كتاباً ، (١) ((تهذيب الكمال)) لوحة ٧٦٢ . (٢) ((الجرح والتعديل)) ٢٩/٦. (٣) تقدمت ترجمته في الجزء التاسع من هذا الكتاب . (٤) انظر ((الكامل)) لابن الأثير ٢٤٩/٦، و((النجوم الزاهرة)) ١٤٧/٢، ١٤٨. (٥) ((تهذيب الكمال)) لوحة ٧٦٢ . (٦) ((تهذيب الكمال)) لوحة ٧٦٢ . ٢٣٢ حتى لقيتُ أباكَ الوليدَ ، فوجدتُ عنده علماً لم يكن عند القوم(١). قال ابنُ زَنجويه : سمعت أبا مُسهرٍ يقولُ : عَرَامةُ الصبيِّ في صغره زيادةٌ في عقلِه في كِبَرِهِ(٢). قال ابنُ دَيزيل : سمعتُ أبا مُسْهِرٍ يُنشِدُ : هَبْكَ عُمِّرْتَ مِثْلَ مَا عَاشَ نُوحٌ ثُمَّ لاقَيْتَ كُلِّ ذَاكَ يَسَارا هَلْ مِنَ المَوْتِ لا أَبَالَكِ بُدُّ أيُّ حَيٍّ إلى سِوىُ المَوْتِ صَارَا مبدأ محنة الإِمام أبي مسهر : قال عليُّ بنُ عثمان النُّفيلي : كنَّا على بابٍ أبي مُسْهرٍ جماعةٌ من أصحابِ الحديثِ، فمرِضَ ، فَعُدْناهُ ، وقُلنا : كيف أصبحتَ ؟ قال : في عافيةٍ ، راضياً عن الله ، ساخطاً على ذي القرنين : كيف لم يجعلْ سداً بيننا وبينَ أهلِ العراق، كما جعلهُ بينَ أهلِ خُراسان وبين يأجوج ومأجوج. فما كان بعدَ هذا إلا يسيراً حتى وافى المأمونُ دمشقَ ، ونزلَ بِدَيْرِ مُرّان (٣) وبنى القُبَّةِ فوقَ الجبل ، فكان بالليلِ يأمُرُ بجمرٍ عظيمٍ ، فيُوقَدُ ، (١) ((الجرح والتعديل)) ٢٩/٦. (٢) ((تاريخ بغداد)) ٧٣/١١. والعَرَامة: الشدة والشراسة. وانظر ((اللسان)). (٣) قال الشيخ محمد أحمد دهمان في مقدمة كتاب ((تاريخ الصالحية)) ص ٧ : هي محلة كانت عامرة آهلة بالسكان ، ومحلها اليوم في السفح الواقع أسفل قبة السيار، وأعلى بستان الدواسة ، يطل منها الإنسان على الربوة وحدائقها ذات البهجة التي كان يزرع فيها قديماً الزعفران ، ولا تزال تلك الجهة حتى اليوم تدعى بدير مرّان ، وعرفت تلك الجهة بهذا الاسم لوجود دير يدعى بدير مرّان، ذكره أبو الفرج الأصبهاني في ((الأغاني)) وقال : إنه دير على تلعة مشرفة عالية تحتها مروج ومياه حسنة . ٢٣٣ ويُجعلُ فِي ◌ُسُوتٍ كبارٍ ، تُدَلَّى من عند القُبْبَةِ بِسلاسلَ وحِبال ، فتُضيءُ لها الغوطةُ ، فَيَبْصِرُها بالليل . وكان لأبي مُسْهِرٍ حلقةً في الجامعِ بين العِشَاءين عند حائطٍ الشَّرقي ، فبينا هو ليلةٌ ، إذ قد دخَلَ الجامعَ ضوءٌ عظيمٌ ، فقال أبو مُسهر : ما هذا ؟ قالوا : النارُ التي تُدلِّى من الجبلِ لأميرِ المُؤمنين حتى تُضيءَ له الغُوطة. فقال: ﴿ أَتْبُونَ بِكُلِّ رِيْعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ . وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ﴾ الآية [الشُّعراء: ١٢٨ و١٢٩ ]. وكان في الحلقة صاحبُ خبرٍ للمأمون ، فرفَعَ ذلك إلى المأمون، فحَقَدَها عليه ، وكان قَد بَلَغَهُ أيضاً أنَّه كانَ على قَضَاءِ أَبِي العَمَّيْطر . فلما رحلَ المأمونُ ، أمر بحملِ أبي مُسهرٍ إليه ، فامتحَنَه بالرَّقَّةِ في القُرآن . قلتُ : قَد كان المأمونُ بأساً وبلاءً على الإِسلام . أبو الدَّحْداح أحمدُ بنُ محمد : حدثنا الحسنُ بن حامدٍ النَّْسابوري ، حدثني أبو محمد ، سمعتُ أَصْبَغَ - وكان مع أبي مُسهرٍ هو وابنُ أبي النجا خرجا معه يخدُمانه - فحدثني أُصْبَغُ أَنَّ أبا مُسهرٍ دخلَ على المأمون بالرَّقة ، وقد ضربَ رقبةً رجلٍ وهو مطروحٌ ، فَأُوقَفَ أبا مسهر في الحال ، فامتحنه ، فلم يجبه ، فأمر به ، فوُضعَ في النِّطْعِ لِيَضْرِب عنقَه، فأجاب إلى خلقٍ القرآن، فأُخرِجَ من النِّطْعِ، فرجعَ عن قوله، فَأُعيدَ إلى النُّطْعِ، فأجاب ، فَأَمَرَ به أن يُوَجَّه إلى العِراقِ ، ولم يثِقْ بقوله ، فما حَذِرَ ، وأقام عِند إسحاق بن إبراهيم - يعني نائب بغداد - أياماً لا تبلُغُ مئةَ يوم ، وماتَ رحمه الله(١). (١) انظر ((تاريخ بغداد)) ٧٢/١١، ٧٣ . ٢٣٤ قال الحسنُ بنُ حامد : فحدثني عبدُ الرحمن ، عن رجلٍ يُکنی أبا بكرٍ : أَنَّ أبا مُسهرٍ أُقيمَ ببغداد ليقولَ قولاً يُبَرِّئُ فيه نفسَه من المحنة ، ويُوقى المكروهَ، فبلغني أنَّه قال في ذلك الموقف : جزى الله أميرٌ المؤمنين خَيراً، علَّمَنا ما لم نكن نعلمُ ، وعَلِمَ علماً ما عَلِمَه مَن كان قبلَه ، وقال : قُل : القُرآن مخلوقٌ وإلا ضربتُ عنقَكَ ، ألا فهو مخلوق . قال : فأرجو أن يكونَ له في هذه المقالةِ نجاةٌ . الصُّولي : حدثنا عونُ بنُ محمد ، عن أبيه ، قال : قال إسحاق بنُ إبراهيم : لما صارَ المأمونُ إلى دمشقَ ذكروا له أبا مُسْهِر ، ووصفُوه بالعلمِ والفِقه ، فأحضَرَهُ ، فقال : ما تقولُ في القرآن ؟ قال : كما قال الله تعالى : وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ المُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ الله﴾ [ التوبة: ٥] فقال: أمخلوقٌ هو أو غيرُ مخلوق؟ قال : ما يقولُ أميرُ المؤمنين؟ قال : مخلوقٌ، قال: يُخبِرُ عن رسولِ الله وَلّ أو عن الصحابةِ أو التابعين ؟ قال : بالنَّظر، واحتجَّ عليه . فقال : يا أميرٌ المؤمنين نحنُ مع الجُمْهُورِ الأعظم أقولُ بقولِهم ، والقرآنُ كلامُ الله غيرُ مخلوق. قال : يا شيخُ أَخْبِرْني عن النبيِّ وَِّ هل اختَتَن؟ قال : ما سمعتُ في هذا شيئاً . قال : فَأَخْبِرْني عنه أكانَ يُشهِدُ إذا زوَّج أو تزوَّج ؟ قال : ولا أدري. قال: اخرجْ قَبَّحَكَ الله، وقبَّح من قلَّدَكَ دينَه، وجعَلَكَ قُدْوةٍ (١). قال أبو حاتم الرازيُّ : ما رأيتُ أحداً أعظَمَ قَدراً من أبي مُسهر ، كنتُ أَرَاهُ إذا خرجَ إلى المسجد ، اصطفَّ الناسُ يُسلِّمون عليه، ويُقبّلُون يده(٢) . (١) انظر ((ترتيب المدارك)) ٤١٨/٢، ٤١٩ . (٢) ((الجرح والتعديل)) ٢٩/٦. ٢٣٥ قال أحمدُ بن علي بن الحسن البصري : سمعتُ أبا داود السِّجِسْتاني - وقيل له : إِنَّ أبا مُسهر كان مُتَكِّراً في نفسه - فقال : كان من ثقاتِ الناس، رحم الله أبا مُسهر، لقد كانَ من الإِسلام بمكانٍ ، حُمِلَ على المحنةِ ، فأبى، وحُمل على السيفِ ، فمدَّ رأسَه ، وجُرِّد السيفُ ، فأبى، فلما رأوا ذلك منه ، حُمِلَ إلى السجن، فمات(١) . وقيل : عاش أبو مُسهر تسعاً وسبعين سنة . قال الذُّهليُّ : سمعتُ أبا مُسهٍ يُنْشِدُ : مِنَ الله فِي دَارِ المُقَامِ نَصِيْبُ وَلَا خَيْرَ فِي الدُّنْيَا لِمَنْ لم يَكُنْ لَهُ مَتَاعُ قَليلٌ وَالزَّوَالُ قَرِيْبُ فَإِنْ تُعْجِبِ الدُّنْيَا رِجَالاً فَإِنَّهُ قال أبو حسّان الزّيادي ، وغيرُه : مات أبو مُسهر في رجب سنةً ثمان عشرة ومثتين(٢) . قلتُ : حديثُه في الكُتُبِ السِّنَّة . أخبرنا أحمدُ بن إسحاق الأَبَرْقُوهي ، أخبرنا أحمدُ بن يوسف ، والفتحُ بن عبد الله ببغداد قالا: أخبرنا محمدُ بنُ عمر الأرْمَوي(٣)، وأخبرنا أحمدُ بنُ هبة الله ، عن عبدِ المُعِزِّ بنِ محمد ، أخبرنا يوسفُ بن أيوب الزاهد ، وأخبرنا عمرُ بن عبد المُنعم ، أنبأنا عبدُ الجليل بن مَنْدُويه ، أخبرنا نصرُ بنُ المُظَفَّر قالوا : أخبرنا أبو الحُسين بن النَّقُور ، أخبرنا عليُّ بن عُمر الحربي ، حدثنا أحمدُ بنُ الحسن الصُّوفي ، حدثنا يحيى بنُ مَعِين ، (١) ((تاريخ بغداد)) ٧٤/١١ . (٢) ((تاريخ بغداد)) ٧٥/١١ . (٣) نسبة إلى ((أُرْمِيَة)) وهي مدينة عظيمة بأذربيجان. ٢٣٦ حدثنا أبو مُسهرٍ ، عن سعيدِ بنِ عبد العزيز ، قال ابنُ عُمر : وضوءٌ على وضوءٍ عشرُ حسنات . قرأْتُ على أحمدَ بنِ تاجِ الأَمَناء، أخبركم مُكْرَمُ بن محمد القرشي ، أخبرنا حمزةُ بن علي الثَّعلبيُّ ، أخبرنا الحسنُ بن أحمد بن أبي الحَديد سنَةً اثنتين وثمانين وأربع مئة (ح) وأخبرنا أحمدُ بنُ هِبة الله وابنُ عَمِّه عبدُ المُنعم قالا : أخبرنا أبو طالب مُحمدُ بنُ عبد الله بنِ صابر ، وإبراهيمُ وعبدُ العزيز ابنا بَرَكات الخُشُوعيُّ ، قالوا : أخبرنا أبو المَعالي بنُ صابر، أخبرنا أبو القاسم النَّسيبُ ، وأبو الحسن عليُّ بنُ المَوازيني ، وأخوه أبو الفَضْل، وأبو طاهر الحِنَّائي (١)، وأبو القاسم الكِلابي ، وعليُّ بنُ طاهر النحويُّ قالوا كُلُّهم : أخبرنا محمدُ بن علي بن سُلْوان المازني ، أخبرنا أبو الفضل بنُ جعفر المُؤَذِّن ، أخبرنا أبو بكر عبدُ الرحمنِ بنُ القاسم الهاشمي ، حدثنا أبو مُسْهر ، حدثنا معاويةُ بنُ سلام ، سمعتُ جَدِّي أبا سَلَّم يُحَدِّثُ عن كعبِ الأحبارِ قال: قال رسولُ الله ◌ِّ: ((مَنْ قالَ في يَومٍ: سُبحَانَ اللهِ وبِحَمْدِهِ مِشَي مَرة غُفِرت ذُنُوبُه وإِن كانَت مثلَ زَبَدِ البَحر)). هذا خبرٌ فيه إرسالٌ ، وفيه انقطاعٌ، لأنَّ أبا سلّم لم يَلْقَ كعباً (٢). وفي (( تاريخ أبي زُرعة)): قلتُ لأبي مُسهرٍ : سمعَ معاويةُ بنُ سلَّام (١) هو محمد بن الحسين الحِنّائي، نسبة إلى بيع الحنّاء . (٢) لكنه صحّ من وجه آخر، فقد أخرجه مالك في ((الموطأ)) ٢١٢/١، ٢١٣، ومن طريقه مسلم (٢٦٩١ ) في الذكر والدعاء : باب فضل التهليل والتسبيح ، والترمذي ( ٣٤٦٦) في الدعوات ، عن سُمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، أن رسول الله# قال: ((من قال: سبحان الله وبحمده في يوم مئة مرة حطت خطاياه ولو كانت مثل زبد البحر)). ٢٣٧ من جدِّه؟ قال: نعم حدَّثني أنه سمع جدَّه أبا سلَّام ، فذكر الحديث موقوفاً(١) . ٦١ - زَيْنَب * بنتُ الأميرِ سُليمان عَمَّ المنصور العباسِيَّة ، التي يُنسب إليها الزَّيْنَبُّون . كانت طفلةً مع أهلها بالحُمَيْمة (٢) ، ثم نَشأَتْ في السعادةِ ، ورأت عدَّةَ خُلفاء ، أولُهُم ابنُ عَمِّها السَّفَّاحِ ، ثم المنصور ، ثم المهدي ، ثم الهادي ، ثم الرشيد ، ثم الأمين ، ثم المأمون ، وطال عُمُرُها ، وولي أبوها وأخواها محمد وجعفر . روتْ عن أبيها . حدث عنها : ولدُها عبدُ الله بنُ محمد بن إبراهيم الإمام ، وعاصمُ ابنُ علي، وأحمدُ بن الخليل بن مالك ، ومحمدُ بن صالح القُرشي ، وعبدُ الصمد بن موسى العباسي ، والمأمون - وكان يُكرِمُها ويُجِلُّها . وبقيت إلى سنةٍ بضعَ عشرةً ومئتين . ويقال : عاشت إلى بعد المأمون، وعُمِّرت، فِطِرَادٌ الزّيْنَبِي (٣) وأقارِبُه من ذريةِ عبدِ الله ولدِها . (١) ((تاريخ دمشق)) لأبي زرعة ٣٧٣/١، ٣٧٤. * تاريخ بغداد ٤٣٥/١٤ . (٢) تصغير ((الحمّة)) من أعمال عمان في أطراف الشام . (٣) هو طراد بن محمد بن علي الهاشمي العباسي الزينبي البغدادي ، مسند العراق ، توفي سنة ٤٩١ هـ، وسترد ترجمته في الجزء التاسع عشر، ترجمة رقم (٢٣) . ٢٣٨ ٦٢ - حَبَّان بنُ هِلال * (ع) الإِمامُ الحافظُ الحجة ، أبو حَبيب الباهلي ، ويقال : الكِنَاني البصري . ٠ حدَّث عن : شُعبةَ، ومَعْمَرِ بنِ راشد ، وسَلْم بن زَرِير ، وهَمَّام بن يحيى ، وأَبَان بن يزيد ، وجُوَّيْريَةِ بنِ أَسماء، وحَمَّاد بنِ سَلَمة ، وعِدَّة . حدث عنه : أحمدُ، وإسحاقُ الكَوْسَج ، وأحمدُ بنُ سَعيد الدَّارمي، وعَبْدُ بن حُميد، وأبو محمد الدَّارمي ، ومحمدُ بن الحسين الحُنَيْنِي(١) ، ويَعْقُوبُ الفَسَويُّ ، وخلقٌ سواهم . وكان قد قَطَعَ الروايَةً قبلَ موتِهِ بسنواتٍ ، فلهذا لم يسمع منه البخاريُّ ، ولا أبو حاتم . وقد وثَّقه يحيى بنُ مَعِين ، وأحمدُ بن حنبل(٢) . وقال محمدُ بنُ سعد : كان ثقةً حجةٌ ثبتاً ، امتنعَ من التحديثِ قبلَ مَوْتِهِ . قال : وماتَ بالبصرةِ في شهر رمضان سنةً ستُّ عشرةَ ومثتين(٣). قال أحمدُ بنُ حنبل : حَبَّنُ إليه المُنْتَهِىْ في التثبّتِ بالبصرة (٤). * طبقات ابن سعد ٧ /٢٩٩، التاريخ الصغير ٣٣١/٢، المعارف: ٥٢١، تهذيب الكمال لوحة ٢٢٦، تذهيب التهذيب ١/١١٧/١، الكاشف ٢٠٠/١، تذكرة الحفاظ ٣٦٤/١، العبر ٣٦٩/١، عيون التواريخ ٧/ لوحة ٣١٤، تهذيب التهذيب ١٧٠/٢، طبقات الحفاظ: ١٦٢، خلاصة تذهيب الكمال: ٧٠، شذرات الذهب ٣٦/٢. (١) قال في ((الأنساب)) ٢٥٧/٤: هذه النسبة إلى الجد: وهو حُنين، أو أبو الحنين. (٢) (تهذيب الكمال)) لوحة ٢٢٦ . (٣) ((طبقات ابن سعد)) ٢٩٩/٧. (٤) ((تهذيب الكمال)) لوحة ٢٢٦. ٢٣٩ وقال بكّارُ بن قُتيبة : ما رأيتُ نحوياً يشبهُ الفُقهاء إلا حَبَّانَ بنَ هِلال ، والمازني . قلتُ : كان حَبَّنُ آخرَ من حدَّث عن مَعْمَر . ومولدهُ في حدود الثلاثين ومئة ، رحمهُ الله . ٦٣ - طَلْقُ بنُ غَنَّام * (خ، ٤) ابنِ طَلْقٍ بن مُعاويةٍ ، المُحَدِّثُ الحافظُ ابنُ عمِّ القاضي حَفْصِ بنِ غِياث(١) النَّخَعي الكوفي ونائبُهُ على القضاء، وكان كاتبَ الحُكْم لِشَرِيكِ القاضي . سمع زائدةً، وشَيبانَ ، والمسعوديَّ، ومالكَ بنَ مِغْوَل وهو أكبرُ شيخٍ له، وهَمَّامَ بنَ يحيى، وشَرِيكَ بنَ عَبد الله ، وجماعة . وعنه : البخاريُّ ، وأَربابُ السُّنَّن بواسطةٍ ، وأحمدُ بنُ حنبل ، وأبو بكرٍ وعثمانُ ابنا أبي شيبة ، وأبو كريب ، وأَبو أُمَّةِ الطَّرَسُوسِي ، وعَبَّاسٌ الدُّوري، وعَبْدُ الله بن الحُسين المِصِّيصي ، وآخرون . قال ابنُ سعد : ثقةٌ صدوق ، ماتَ في رجب سنةً إحدى عشرةً ومثتین(٢) . وقال أبو داود : صالحُ الحديث(٣). * طبقات ابن سعد ٤٠٥/٦، التاريخ الصغير ٣٣١/٢، الجرح والتعديل ٤٩١/٤، المعجم المشتمل: ١٤٦، تهذيب الكمال لوحة ٦٣٢، تذهيب التهذيب ٢/١٠٩/٢، العبر ٣٦٠/١، الكاشف ٤٦/٢، تهذيب التهذيب ٣٣/٥، خلاصة تذهيب الكمال: ١٨١، شذرات الذهب ٢٧/٢ . (١) تقدمت ترجمته في الجزء التاسع ص ٢٢ . (٣) ((تهذيب الكمال)) لوحة ٦٣٣. (٢) ((الطبقات الكبرى)) ٤٠٥/٦. ٢٤٠