Indexed OCR Text

Pages 461-480

قلت: يعني عندما رُفع عيسى إلى السماء، قال ضمرة بن ربيعة: توفي
معاذ بقُصَير خالد من الأردن، قال يزيد بن عبيدة: توفي معاذ سنة سبع عشرة،
وقال المدائني وجماعة: سنة سبع أو ثمان عشرة، وقال ابن إسحاق والفلّاس:
سنة ثمان عشرة، وقال أبو عمر الضرير: وهو ابن ثمان وثلاثين سنة، وكذا قال
الواقدي في سنَّهِ، وقال: توفي سنة ثمان عشرة رضي الله عنه.
٨٧ - عبد الله بن مسعود * (ع)
عبد الله بنُ مسعودِ بنِ غَافِلِ بنِ حَبِيب بنِ شَمْخ بن غار بن مخزوم بن
صاهِلة بن كاهِل بن الحارث بن تميم بن سعد بن مُذیل بن مدركةً بن إلیاس
ابن مُضَر بن نزار.
الإِمام الحبرُ، فقيه الأمة، أبو عبد الرحمن الهُذَلِيُّ المكيُّ المهاجريُّ
البدري، حليفُ بني زُهرة.
كان من السابقين الأولين، ومن النجباء العالمين، شهد بدراً، وهاجر
الهجرتين، وكان يوم اليرموك على النفل، ومناقبه غزيرة، روى علماً كثيراً.
حدَّث عنه أبو موسى، وأبو هريرة، وابن عباس، وابن عمر، وعمران بن
حُصَين، وجابر، وأنس، وأبو أمامة، في طائفة من الصحابة، وعلقمة،
(*) المسند لأحمد: ٣٧٤/١ - ٣٨٤، طبقات ابن سعد: ١٠٦/١/٣، طبقات خليفة: ١٦،
١٢٦، تاريخ خليفة: ١٠١، ١٦٦، التاريخ الصغير: ٦٠، المعارف: ٢٤٩، الجرح والتعديل:
١٤٩/٥، مشاهير علماء الأمصار: ت: ٢١، حلية الأولياء: ١٢٤/١ -١٣٩، الاستيعاب: ٢٠/٧،
تاريخ بغداد: ١٤٧/١ - ١٥٠، طبقات الشيرازي: ٤٣، أسد الغابة: ٣٨٤/٣، تهذيب الأسماء
واللغات: ٢٨٨/١ - ٢٩٠، تهذيب الكمال: ٧٤٠، دول الإسلام: ٥٤/١، تاريخ الإسلام: ٢٤/٢،
تذكرة الحفاظ: ٣١/١، العبر: ٣٣/١، طبقات القراء للذهبي: ٣٣/١، مجمع الزوائد: ٢٨٦/٩ -
٢٩١، العقد الثمين: ٢٨٣/٥- ٢٨٤، طبقات القراء: ٤٥٨/١، تهذيب التهذيب: ٢٧/٦ - ٢٨،
الإصابة: ٢٠٩، النجوم الزاهرة: ٨٩/١، طبقات الحفاظ: ٥، خلاصة تذهيب الكمال: ٢١٤،
كنز العمال: ٤٦٠/١٣ - ٤٦٩، شذرات الذهب: ٣٨/١.
٤٦١

والأسود، ومسروق، وعُبيدةُ، وأبو وائلة، وقيسُ بن أبي حازم، وزِرُّ بن
حبيش، والربيع، بن خُثَيم، وطارق بن شهاب، وزيدُ بن وهب، وولداه أبو
عُبيدةَ وعبدُ الرحمن، وأبو الأحوص عوْفُ بن مالك، وأبو عمرو الشيباني،
وخلق كثير.
وروى عنه القراءة أبو عبد الرحمن السُّلَمي، وعُبيد بن نُضَيلة، وطائفة.
اتفقا له في الصحيحين على أربعة وستين، وانفرد له البخاري بإخراج أحد
وعشرين حديثاً، ومسلم بإخراج خمسة وثلاثين حديثاً، وله عند بقيٍّ بالمكرر
ثماني مئة وأربعون حديثاً.
قال قيس بن أبي حازم: رأيته آدمَ خفيفَ اللحم، وعن عبيد الله بن عبد الله
ابن عتبة قال: كان عبد الله رجلاً نحيفاً، قصيراً، شديدَ الأدمة، وكان لا يغير
شيبه .
وروى الأعمش، عن إِبراهيم قال: كان عبد الله لطيفاً، فطناً.
قلت: كان معدوداً في أذكياء العلماء.
وعن ابن المسيِّب قال: رأيت ابن مسعود عظيمَ البطن، أحمش الساقين.
قلت: رآه سعيد لما قدم المدينة عام توفي سنة اثنتين وثلاثين، وكان يعرف
أَيضاً بأمِّه، فيقال له: ابن أُمّ عبد.
قال محمد بن سعد: أمه هي أم عبد بنت عبد وُدّ بن سُوَيّ(١)، من بني
زُهرة.
وروي عن علقمة: عن عبد الله قال: كَنَّاني النبيُّ، وََّ، أبا عبد الرحمن
(١) كذا الأصل، وعند ابن سعد، و((الاستيعاب)) ((سواء)) وفي ((الإصابة)): ((سواءة)).
٤٦٢

قبل أن يُولد لي(١).
وروى المسعودي: عن سليمان بن مينا، عن نويفع مولى ابن مسعود،
قال: كان عبد الله من أجود الناس ثوباً أبيضَ، وأَطيب الناس ريحاً.
يعقوب بن شيبة: حدثني بشر بن مهران، حدثنا شَريك، عن عثمان بن
المغيرة، عن زيد بن وهب قال: قال عبد الله: إِنَّ أُولَ شيء علمتُه من أمر
رسول الله بَّ: قدمتُ مكةَ مع عمومة لي أو أناس من قومي، نبتاع منها متاعاً،
وكان في بغيتنا شراءُ عطر، فأرشدونا على العباس، فانتهينا إِليه، وهو جالس
إِلى زمزم، فجلسنا إليه، فبينا نحن عنده، إِذ أَقبل رجل من باب الصفا،
أبيض، تعلوه حمرة، له وَفرةٌ جعدة، إِلى أَنصاف أذنيه، أَشمُّ، أَقنى، أَذلف،
أَدعجُ العينين ، برَّاقُ الثنايا، دقيقُ المَسْرُبَةِ، شئن الكفين والقدمين، كثُ
اللحية، عليه ثوبان أبيضان، كأنه القمر ليلة البدر، يمشي على يمينه غلام
حسنُ الوجه، مراهق أو محتلم، تَقفوهم امرأةٌ قد سترتْ محاسنها، حتى قصد
نحو الحَجَرِ، فاستلم، ثم استَلَم الغلامُ، واستَلَمت المرأةُ، ثم طاف بالبيت
سبعاً، وهما یطوفان معه، ثم استقبلَ الرکن، فرفع یدہ وکبر، وقام ثم ركع، ثم
سجد ثم قام. فرأينا(٢) شيئاً أنكرناه، لم نكن نعرفه بمكة، فأقبلنا على
العباس ، فقلنا: يا أبا الفضل! إِنَّ هذا الدين حدث فيكم، أو أمرٌ لم نكن
نعرفه؟ قال: أُجل والله ما تعرفون هذا، هذا ابن أَخي محمد بنُ عبد الله،
والغلام عليُّ بن أبي طالب، والمرأةُ خَديجةُ بنتُ خُويلد امرأته، أما والله ما
على وجه الأرض أحدٌ نَعْلمهُ يعبد الله بهذا الدين إِلا هؤلاء الثلاثة.
(١) الخبر في ((المستدرك)) ٣١٣/٣.
(٢) تحرفت في المطبوع إلى ((فرابنا)).
٤٦٣

-
قال ابنُ شيبة لا نعلم روى هذا إِلا بشر الخَصَّاف وهو رجل صالح(١).
محمد بن أبي عبيدة بن معن المسعودي: عن أبيه، عن الأعمش، عن
القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه قال: قال عبد الله : لقد رأيتني سادس ستة وما
على ظهر الأرض مسلمٌ غيرُنا(٢).
وقال ابن إسحاق: أسلم ابن مسعود بعد اثنين وعشرين نفساً، وعن يزيد
ابن رومان قال: أسلم عبد الله قبل دخول النبيّ، وَّر، دار الأرقم(٣).
أخبرنا أحمد بن سلامة وأحمد بن عبد السلام، إِجازةً، عن عبد المنعم بن
كليب، أنبأنا علي بن بيان، أنبأنا محمد بن محمد، أنبأنا إسماعيل بن محمد
(ح) وقرأت على أحمد بن إسحاق، وعبد الحافظ بن بدران، أخبركما أبو
البركات الحسن بن محمد، أنبأنا محمد بن الخليل بن فارس، في سنة ثمان
وأربعين وخمس مئة، وأنا في الخامسة (ح) وأنبأنا علي بن محمد، وعمر بن
عبد المنعم، وعبد المنعم بن عساكر، وأبو علي بن الجلال، وابن مؤمن
قالوا: أنبأنا محمد بن هبة الله القاضي، أنبأنا حمزةُ بن علي الثعلبي (ح)
وأنبأنا أبو جعفر محمد بن علي، وأحمد بن عبد الرحمن قالا: أنبأنا أبو القاسم
(١) كذا قال. مع أن ابن أبي حاتم نقل عن أبيه أنه ترك حديثه. وشيخه شريك سيىء الحفظ.
وذكره صاحب ((الكنز)) (٣٧٢١٥)، ونسبه إِلى يعقوب بن أبي شيبة. ونقل قوله: لا نعلم رواه أحد
عن شريك غير بشربن مهران الخصاف وهو صالح. وذكره ابن كثير في ((شمائلٍ الرسول)) ص (٢٠)
وقال: قال الحافظ أبو نعيم الأصبهاني، حدثنا أبو محمد عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس، عن
يحيى بن حاتم العسكر، عن بشر بن مهران، عن شريك، عن عثمان بن المغيرة، عن زيد بن
وهب، عن عبد الله بن مسعود قال: وذكره.
(٢) أخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) ١٢٦/١، والحاكم ٣١٣/٣ وصححه، ووافقه الذهبي. وهو
كما قالا .
(٣) أخرجه ابن سعد ١٠٧/١٣.
٤٦٤

ابن صصرى، أنبأنا أبو القاسم الحسين بن الحسن الأسدي، وأبو يعلى بن
الحبوبي (ح) وأنبأنا إِبراهيم بن أحمد الطائي، ومحمد بن الحسن الأرموي،
والحسن بن علي الدمشقي، وإسماعيل بن عبد الرحمن المرداوي، وأحمد
ابن مؤمن، وست الفخر بنت عبد الرحمن قالوا: أخبرتنا كريمة بنت عبد
الوهاب القرشية، أنبأنا أبو يعلى حمزة بن الحبوبي قالوا: أنبأنا علي بن محمد
ابن علي الفقيه، أنبأنا عبد الرحمن بن عثمان التميمي، أنبأنا إِبراهيم بن أبي
ثابت قالا : أنبأنا الحسن بن عرفة العبدي (ح) وأنبأنا عبد الرحمن بن محمد،
والمسلم بن محمد، وعلي بن أحمد قالوا: أَنبأنا حنبل، أنبأنا ابن الحُصين،
أنبأنا ابن المذهب، أنبأنا أبو بكر القطيعي، أنبأنا عبد الله بن أحمد الشيباني،
حدثني أبي قالا: أنبأنا أبو بكر بن عياش، حدثني عاصم، عن زِر، عن ابن
مسعود قال: كنت أرعى غنماً لعُقبةَ بن أَبي مُعَيْط، فمرَّ بي رسول الله وَّل وأبو
بكر، فقال: يا غلام! هل من لبن؟ قلت: نعم، ولكني مؤتمن، قال: فهل من
شاة لم ينزُ عليها الفحل؟ فأتيتُه بشاة، فمسح ضِرْعَها، فنزل لبنّ، فحلب في
إِناء، فشرب، وسقى أبا بكر، ثم قال للضرع: اقلُصْ، فقلص. زاد أحمد
قال: ثم أتيته بعد هذا، ثم اتفقا -فقلت : يا رسول الله! عَلُّمني من هذا القول،
فمسح رأسي، وقال: يرحمك الله إِنك غُلَيِّمُ معلّم.
هذا حديث صحيح الإسناد(١)، ورواه أبو عوانة عن عاصم بن بهدلة، وفيه
زيادة منها: فلقد أخذتُ من فيه وََّ سبعين سورةً ما نازعني فيها بشر، ورواه
(١) بل حسنٍ. لأن عاصماً وهو ابن بهدلة لا يرتقي حديثه إلى درجة الصحيح كما هو معلوم من
كتب الرجال، وأخرجه أحمد ٣٧٩/١، والفسوي في ((المعرفة والتاريخ)) ٥٣٧/٢.
٤٦٥
سير ٤١/١

إِبراهيم بن الحجاج السَّامي(١)، عن سلام أبي المنذر، عن عاصم، وفيه:
قال: فأتيتُه بصخرة منقعرة، فحلب فيها، قال: فأسلمتُ وأَتيْتُه(٢).
عُبيد الله بن موسى، وغيره: حدثنا إِسرائيل، عن المقدام بن شريح عن
أبيه، عن سعد قال: كنا مع رسول الله وَّر، ونحن ستة، فقال المشركون:
اطرُد هؤلاء عنك فلا يجترئون علينا، وكنت أنا، وابن مسعود، ورجل من
هذيل، ورجلان نسيت اسمهما، فوقع في نفس النبيّ، وَّرَ، ما شاء الله،
وحدث به نفسه، فأنزل الله تعالى: ﴿وَلاَ تَطْرُدِ الذِينَ يَدْعُوْنَ رَبَّهُمْ بِالغَدَاةِ
والعشيِّ﴾ [الأنعام: ٥٢، ٥٣](٣).
رواه قَبيصة، عن الثوري، عن المقدام.
ابن إسحاق: حدثني يحيى بن عروة بن الزبير، عن أبيه قال: أُول من جهرَ
بالقرآن بمكة بعد رسول الله وَ لَ عبدُ الله بنُ مسعود (٤).
أبو بكر: عن عاصم، عن زرّ قال: أول من قرأ آية عن ظهر قلبه عبدُ الله بنُ
مسعود(٥) .
(١) تحرفت في المطبوع إلى ((الشامي)).
(٢) أخرجه أحمد ٤٦٢/١ مع هاتين الزيادتين. وزيادة: ((أخذت من في رسول الله، بضعاً
وسبعين سورة))، أخرجها البخاري (٥٠٠٠) في فضائل القرآن: باب القراء من أصحاب النبي،
وَي. من طريق عمر بن حفص، عن أبيه، عن الأعمش، عن شقيق بن سلمة، قال: خطبنا عبد الله
ابن مسعود، فقال: والله لقد أخذت من في رسول الله، وَله، بضعاً وسبعين سورة. والله لقد علم
أصحاب النبي ◌َّ، أَني من أعلمهم لكتاب الله، وما أنا بخيرهم. قال شقيق: فجلست في الحلق
أسمع ما يقولون. فما سمعت راداً يقول غير ذلك)).
(٣) إِسناده صحيح، وقد سبق تخريجه في الصفحة (٣٥٣) تعليق رقم (٥).
(٤) أخرجه ابن هشام ٣١٤/١ مطولاً، وابن حجر في ((الإصابة)) ٢١٥/٦ ورجاله ثقات.
(٥) ذكره صاحب الكنز (٣٧٢٢٢) عن زر، عن علي، ولم ينسبه لأحد.
!
.
٤٦٦

قلت: هذا مؤُوَّل، فقد صلى قبل عبد الله جماعة بالقرآن.
أبو داود في «سننه)): حدثنا أبو سلمة، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت،
عن أنس: أن النبيَّ ◌ٍَّ آخى بين الزبير وابن مسعود(١).
وروى مثله سفيانُ بن حسين، عن يَعلى بن مسلم، عن أبي الشعثاء، عن
ابن عباس، رواه الحاكم في ((مستدركه)) (٢).
وفيه لمجاهد، عن عبد الله بن سخبرة(٣): قال: رأيتُ ابن مسعود آدمَ، لطيفَ
الجسم، ضعيف اللحم.
قلت: أَكثر من آخى النبيُّ ◌َّهَ بينهم مهاجريٌّ وأَنصاريٌّ.
قال موسى بن عقبة: وممن قدم من مهاجرة الحبشة، الهجرة الأولى إِلى
مكة، على رسول الله، وَ ل#، عبد الله بن مسعود، ثم هاجر إلى المدينة.
يحيى الحِماني: حدثنا يحيى بن سلمة بن كهيل، عن أبيه، عن عكرمة،
قال ابن عباس: ما بقي مع رسول الله، وَّل، يومَ أَحُد إلا أربعة، أحدهم ابنُ
مسعود(٤) .
شعبة: عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص سمعتُ أبا مسعود وأبا موسى
(١) إسناده صحيح. وأبو سلمة هو موسى بن إسماعيل التبوذكي البصري، ولم نجده في
المطبوع من ((سنن أبي داود))، وأخرجه الحاكم ٣١٤/٣ من طريق: يحيى بن منصور، عن علي بن
عبد العزيز، عن سعيد بن سليمان الواسطي، عن عباد بن العوام، عن سفيان بن حسين، عن يعلى
ابن مسلم، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس ... ، وصححه ووافقه الذهبي .
(٢) ٣١٤٣ وصححه ووافقه الذهبي.
(٣) تحرفت ((سخبرة)) في المطبوع الى ((بحينة)).
(٤) إسناده شديد الضعف. يحيى بن سلمة بن كهيل قال الحافظ في ((التقريب)): متروك
٤٦٧

حين مات عبدُ الله بن مسعود، وأحدهما يقول لصاحبه: أتراه ترك بعده مثله؟
قال: لئن قلت ذاك، لقد كان يُؤْذَن له إِذا حُجْنا ويَشْهِدُ إِذا غِبْنا.
يحيى، عن قُطبة، عن الأعمش، عن مالك بن الحارث، عن أبي
الأحوص بنحوه(١).
وأخرج البخاريُّ والنسائيُّ من حديث أبي موسى قال: قدمت أنا وأخي من
اليمن، فمكثنا حيناً، وما نحسب ابنَ مسعود وأمَّه إِلا من أهل بيت النبيِّي ◌َِّ،
لكثرة دخولهم وخروجهم عليه(٢).
الأعمش: عن أبي عمرو الشَّيباني، عن أبي موسى قال: والله لقد رأيت
عبد الله وما أراه إِلا عبدَ آل محمد ◌ََّ(٣).
حدثنا السِّلفي(٤): حدثنا الثقفي أَنبأَنا ابن بشران، أَنبأنا محمد بن عمرو،
حدثنا محمد بن عبد الجبار، حدثنا حفص بن غياث، عن الحسن بن عبيد الله،
عن إِبراهيم بن سُويد، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن عبد الله قال: قال رسول
اللّهَ امَّ: ((يا عبد الله، إِذْنُكَ علَّ أَن ترفع الحجابَ، وتسمعَ سِوادي
(١) أخرجه مسلم (٢٤٦١) و(٢٤٦٣) في فضائل الصحابة: باب من فضائل عبد الله بن مسعود
وأمه، ويحيى هو ابن آدم، وتحرفت ((عن)) في الأصل إِلى: ((بن)) ولم يفطن لها محقق المطبوع،
وصحف ((قطبة)) إلى ((فطنة)) وسيأتي الحديث من طريق الأعمش في ص (٤٩٠) وأخرجه الفسوي
في ((المعرفة والتاريخ)) ٥٤١/٢.
(٢) أخرجه البخاري (٣٧٦٣) في الفضائل: باب فضائل عبد الله بن مسعود و(٤٣٨٤) في
المغازي: باب قدوم الأشعريين وأهل اليمن، ومسلم (٢٤٦٠) في الفضائل: باب من فضائل عبد
الله بن مسعود وأمه. والترمذي (٣٨٠٨) في المناقب: باب مناقب عبد الله.
(٣) رجاله ثقات. وأخرجه الفسوي ٥٤١/٢ - ٥٤٢ في ((المعرفة والتاريخ)).
(٤) لم يتبين محقق المطبوع هذه اللفظة فأسقطها.
٤٦٨

حتى أنهاك))(١).
رواه الثوري، وزائدة، عن الحسن بن عبيد الله. وفي لفظ: ((أن ترفع
الستر، وأن تستمع سِوادي)).
ورواه سفيان بن عُيَيْنَة عن عمرو، عن رجل سماه، عن إِبراهيم بن سويد،
عن عبد الله. وهذا منقطع. وكذا رواه ابن مهدي، عن سفيان، عن الحسن.
والسِّواد: السِّرار، وقيل: المحادثة.
وفي ((مسند أحمد)) من طريق ابن عون، عن عمرو بن سعيد، عن حميد بن
عبد الرحمن قال: قال ابن مسعود: كنت لا أحبَس عن النجوى وعن كذا،
وعن كذا (٢).
وعن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: كان ابن مسعود صاحب سواد
رسول الله - يعني سرَّه - ووساده - يعني فراشه -، وسواكه، ونعليه، وطهوره.
وهذا يكون في السفر(٣).
ابن سعد: حدثنا أبو نعيم، حدثنا المسعودي، عن القاسم بن عبد الرحمن
قال: كان عبد الله يُلبس رسولَ الله وَّرِ ثَعليْه، ثم يمشي أمامه بالعصا، حتى
إذا أتى مجلسه، نزع نعليه، فأدخلهما في ذراعه، وأعطاه العصا، وكان يدخل
(١) أخرجه مسلم (٢١٦٩) في السلام: باب جواز جعل الإِذن رفع حجاب، وأخرجه ابن ماجه
(١٣٩) في المقدمة: باب فضائل عبد الله بن مسعود، وابن سعد ١٠٨/١/٣ - ١٠٩، وأبو نعيم في
((الحلية)) ١٢٦/١. وحديث زائدة عن الحسن بن عبيد الله ١٢٦/١ في ((الحلية)) والفسوي ٥٣٦/٢
في ((المعرفة والتاريخ)).
(٢) أخرجه أحمد ٣٨٥/١.
(٣) أخرجه ابن سعد ١٠/٨/١/٣ من طريق الواقدي، عن عبد الرحمن بن محمد عن عبيد الله بن
عبد الله بن عتبة .
٤٦٩
،

الحجرة أمامه بالعصا(١).
المسعودي : عن عياش(٢) العامري، عن عبد الله بن شدَّاد قال: كان عبد
الله صاحبَ الوساد والسواك والنعلين(٣).
الأعمش: عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله قال: لما نزلتْ ﴿لَيْسَ
عَلَى الذِيْنَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالحاتِ جُنَاحٌ﴾ الآية، قال رسول الله، وَّ: ((قيلَ
لي : أَنتَ منهم)). رواه مسلم (٤).
منصور والأعمش: عن أبي وائل قال: كنت مع حُذيفة، فجاء ابن مسعود،
فقال حذيفة: إِن أَشبه الناس هدياً ودَلاً وقضاء(٥) وخطبةً برسول الله وَّ، من
حين يخرجُ من بيته، إِلى أَن يُرْجع، لا أدري ما يصنع في أهله لعَبد الله بنُ
مسعود، ولقد علم المتهجدون من أصحاب محمد ◌َّ أَنّ عبدَ الله من أقربهم
عند الله وسيلة يوم القيامة(٦).
لفظ منصور، كذا قال المتهجدون ولعله المجتهدون.
الأعمش: عن إِبراهيم، عن علقمة قال: كنا عند عبد الله، فجاء خَبَّبُ بنُ
(١) أخرجه ابن سعد ١٠٨/١/٣.
(٢) عياش العامري هو ابن عمرو، ثقة من رجال مسلم. وقد تصحف في المطبوع إلى
((عباس)) .
(٣) أخرجه ابن سعد ١٠٨/١٨٣ وأبو نعيم في ((الحلية)) ١٢٦/١، والفسوي في ((المعرفة
والتاريخ)) ٥٥٠/٢.
(٤) (٢٤٥٩) في الفضائل: باب من فضائل عبد الله. وأخرجه الترمذي (٣٠٥٦) في التفسير:
باب ومن سورة المائدة.
(٥) تحرفت في المطبوع إلى ((سمتاً)).
٤
(٦) أخرجه البخاري بنحوه (٣٧٦٢) في فضائل الصحابة: باب مناقب عبد الله بن مسعود،
و(٦٠٩٧) في الأدب: باب الهدي الصالح، والترمذي (٣٨٠٩) في المناقب: باب مناقب عبد الله
ابن مسعود، والحاكم ٣١٥/٣، وصححه ووافقه الذهبي، وابن سعد ١٠٩/١/٣.
٤٧٠

الأَرَتِّ حتى قام علينا، في يده خاتم من ذهب، فقال: أكلُّ هؤلاء يقرؤون كما
تقرأ؟ فقال عبد الله: إِنْ شئتَ أُمرتُ بعضَهم يقرأ، قال: أَجل، فقال: اقرأ يا
علقمة! فقال فلان: أَتأمُرُه أَنْ يقرأ وليس بأقرئنا؟ قال عبد الله: إِن شئت
حدثتك بما قال رسول الله ◌َّ في قومه وقومك. قال علقمة: فقرأت خمسين آية
من سورة مريم، فقال عبدُ الله: ما قرأ إِلا كما أَقرأ. ثم قال عبد الله: أَلم يَأْن
لهذا الخاتم أن يُطرح؟ فنزعه، ورمى به، وقال: والله لا تراه عليَّ أَبداً(١).
شيبان: عن الأعمش، عن مالك بن الحارث، عن أبي الأحوص قال:
أتيت أبا موسى وعنده عبد الله وأبو مسعود الأنصاري(٢) وهم ينظرون إلى
مصحف، فتحدثنا ساعة، ثم خرج عبد الله، وذهب، فقال أبو مسعود: والله
ما أَعلَمُ النبيَّ وَّةِ، ترك أحداً أَعلَمَ بكتاب الله من هذا القائم(٣).
الأعمش: عن أبي الضحى، عن مسروق قال عبد الله: والذي لا إِله
غيره لقد قرأتُ من في رسول الله وَليل بضعاً وسبعين سورة، ولو أعلم أحداً
أعلم بكتاب الله مني تُبَلِغُنيه الإِبل لأتيتُه (٤).
(١) رجاله ثقات وانظر الفتح: ٢٦٧/١٠.
(٢). في الأصل ((عبد الله بن مسعود الأنصاري)) وهو خطأ، والتصويب عن الراوية التي سترد في
الصفحة (٤٩٠)، ومن ((تاريخ الفسوي)) ٥٤٤/٢ وصحيح مسلم.
(٣) أخرجه مسلم (٢٤٦١) (١١٣) في فضائل الصحابة: باب من فضائل عبد الله بن مسعود،
والفسوي ٥٤٤/٢ في ((المعرفة والتاريخ)).
(٤) إِسناده صحيح، وأخرجه البخاري (٥٠٠٢) في فضائل القرآن: باب القراء من أصحاب
النبي، وَ﴾، من طريق عمر بن حفص، عن أبيه، عن الأعمش، عن مسلم أبي الضحى، عن
مسروق قال: قال عبد الله، رضي الله عنه: ((والله الذي لا إله غيره، ما أنزلت سورة من كتاب الله إلا
أنا أعلم أين أنزلت، ولا أنزلت آية من كتاب الله إِلا أَنَا أَعلم فيمن أنزلت، ولو أعلم أحداً أعلم مني
بكتاب الله تبلغه الإِبل لرکبت إليه)).
٤٧١
=

جامع بن شداد: حدثنا عبد الله بن مرداس: كان عبد الله يخطبنا كُلَّ
خمسٍ على رجليه، فنشتهي أَن يزيد(١).
الأعمش: عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، قال ابن مسعود: لو تعلمون
ذنوبي ما وطىء عقبي رجلان(٢).
جابر بن نوح: عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عبد الله
قال: ما نزلتْ آية من كتاب الله إِلا وأنا أَعلمُ أَين نزلتْ وفيما نَزَلَتْ.
الحديثَ(٣).
الثوري: عن أبي إسحاق، عن خُميْر بن مالك قال: قال عبد الله: لقد
قرأْتُ مِن في رسول اللّهِ وََّ سبعينَ سورةً، وزيدٌ له ذُوابةٌ يلعبُ مع
الغلمان (٤)
= وأخرجه مسلم ٢٤٦٣ في فضائل الصحابة: باب من فضائل عبد الله بن مسعود وأمه، من طريق
الأعمش، عن شقيق، عن عبد الله بلفظ: ((ولقد قرأت على رسول الله، وَّةٍ، بضعاً وسبعين سورة،
ولقد علم أصحاب رسول الله، أني أعلمهم بكتاب الله، ولو أعلم أن أحداً أعلم مني لرحلت إليه))،
وأخرجه البخاري أيضاً برقم (٥٠٠٠) من طريق الأعمش، عن شقيق، عن عبد الله ... والخطيب
البغدادي في ((الرحلة في طلب الحديث)) برقم (٢٥).
(١) أخرجه الحاكم ٣١٥/٣.
(٢) أخرجه الحاكم ٣١٦/٣.
(٣) جابر بن نوح ضعيف. وباقي رجاله ثقات. وفي الأصل ((خالد بن نوح)) وهو خطأ. فليس
في الرواة من اسمه خالد بن نوح. اما الأثر فهو صحيح انظر التعليق رقم (٤) من الصفحة السابقة.
(٤) أخرجه أحمد ٣٨٩/١، ٤٠٥، ٤١٤، ٤٤٢، وأبو نعيم في ((الحلية)) ١٢٥/١، والطيالسي
١٥١/٢، وانظر ابن كثير في ((السيرة)) ١٤٩/٢ كلهم من طريق أبي إسحاق السبيعي، عن خمير ين
- مالكُ، عن ابن مسعود، وإِسناده حسن. فإِن خمير بن مالك، روى عن علي وابن مسعود وعنه أبو
· أسْحاق، وعبد الله بن قيس. وقد وثقه ابن حبان، وهو مترجم في ((تعجيل المنفعة)). وكذلك أخرجه
ابن أبي داود في ((المصاحف)) ص (١٤، ١٥) وأخرجه النسائي ١٣٤/٨ في الزينة: باب الذؤابة، =
٠
٤٧٢

عبدة بن سليمان: عن الأعمش، عن شقيق، قال عبد الله: ﴿وَمَنْ يَغْلُلْ
يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ القِيامَةِ﴾ [آل عمران: ١٦١] على قراءة مَن تأمروني أَنْ أَقرأ؟
لقد قرأتُ على رسول الله وََّ سبعينَ سورة، ولقد علم أصحابُ محمد أَنِّي
أَعلمُهم بكتاب الله، ولو أَعلمُ أَحداً أَعلمَ بكتاب الله مني، لرحلت إِليه. قال
شقيق: فجلست في حلَقٍ من أصحاب محمد ◌َّرَ، فما سمعتُ أحداً منهم
يعيب عليه شيئاً مما قال ولا يردُّ عليه(١).
=من طريق عبدة بن سليمان، عن الأعمش، عن أبي إسحاق، عن هبيرة بن مريم، عن ابن
مسعود ... ، ومن طريق أبي شهاب، عن الأعمش، عن أبي وائل، قال: ((خطبنا ابن مسعود،
فقال: كيف تأمروني أقرأ على قراءة زيد بن ثابت بعد ما قرأت من في رسول الله، وَّر، بضعاً
وسبعين سورة، وإِن زيداً مع الغلمان له ذؤابتان)).
وأخرجه أحمد ٤١١/١ من طريق الأعمش، عن شقيق بن سلمة، عن عبد الله بن مسعود.
(١) أخرجه مسلم (٢٤٦٢) في فضائل الصحابة: باب من فضائل عبد الله بن مسعود وأمه. وقال
النووي ٣٢٥/٥ في ((شرح مسلم)): معناه أن ابن مسعود كان مصحفه يخالف مصحف الجماعة.
وكانت مصاحف أصحابه كمصحفه، فأنكر عليه الناس وأمروه بترك مصحفه، وبموافقة مصحف
الجمهور. وطلبوا مصحفه أن يحرقوه كما فعلوا بغيره، فامتنع، وقال لأصحابه: غلوا مصاحفكم
أي: اكتموها. (ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة) يعني : فإِذا غللتموها جئتم بها يوم القيامة وكفى
لكم بذلك شرفاً. ثم قال على سبيل الإِنكار: من هو الذي تأمرونني أن آخذ بقراءته، وأترك
مصحفي، الذي أخذته من في رسول الله، إمّا؟.
وقال القرطبي في ((المفهم)) ٢/٣٩/٤: ((لما رأى عثمان حرق المصاحف ما عدا المصحف الذي
بعث نسخته إِلى الآفاق، ووافقه على ذلك الصحابة لما رأوا من أن بقاءها يدخل اللبس والاختلاف
في القرآن، ذكر ابن مسعود الغلول وتلا الآية، ثم قال: إِني غال مصحفي فمن استطاع منكم أن
يغل مصحفه فليفعل، فإن الله يقول: ﴿ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة﴾، على قراءة من
تأمرونّي أَقرأ؟ على قراءة زيد! لقد أخذت من في رسول الله بضعاً وسبعين سورة، وزيد له ذؤ ابتان
يلعب مع الغلمان)). ومعنى قوله: غلوا مصاحفكم، أي: اكتموها ولا تسلموها والتزموها إلى أن
تلقوا الله بها، كما يفعل من غل شيئاً فإنه يأتي به يوم القيامة يحمله. وكان هذا منه رأياً انفرد به عن
الصحابة، فإِنه كتم مصحفه ولم يقدر عثمان ولا غيره على أن يظهره. وانتشرت المصاحف التي
كتب بها عثمان إِلى الآفاق، ووافقه عليها الصحابة، وقرأ المسلمون عليها، وترك مصحف عبد الله
وخفي، الى أن وجد في خزائن بني عُبيد بمصر عند انقراض دولتهم، وابتداء دولة الغز. فأمر صدر
الدين قاضي الجماعة بإحراقه على ما سمعنا من شيوخنا. وقوله: على قراءة من تأمروني أقرأ،
قاله، إِنكاراً على من أمره بترك قراءته ورجوعه إلى قراءة زيد، مع أنه سابق له إِلى حفظ القرآن، =
٤٧٣

شُعبة: عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله أنهم ذكروا قراءته،
فكأنهم عابوه، فقال: لقد علمَ أصحابُ رسول الله أني أقرؤهم لكتاب الله، ثم
كأنه ندم، فقال: ولستُ بخيرهم(١).
سُويد بن سعيد: حدثنا علي بن مُسهر، عن الأعمش، عن أبي وائل
قال: لما أَمر عثمانُ بتشقيق المصاحف، قام عبدُ الله خطيباً فقال: لقد علم
= وإِلى أَخذه عن رسول الله، وَ﴿، فصعب عليه أن يترك قراءة قرأها على رسول الله، وَّة، ويقرأ
بقراءة زيد أو غيره. وتمسك بمصحفه وقراءته، وخفي عليه الوجه الذي ظهر لجميع الصحابة من
المصلحة التي هي من أعظم ما حفظ الله به القرآن عن الاختلاف المخل به، والتغيير بالزيادة
والنقص. وكان من أعظم الأمور على عبد الله أن الصحابة لما عزموا على كتب المصحف بلغة
قريش عينوا لذلك أربعة، لم يكن منهم ابن مسعود، وكتبوه على لغة قريش. ولم يعرجوا على ابن
مسعود لأنه كان هذلياً، وكانت قراءته على لغتهم. وبينها وبين لغة قريش تباين عظيم، فلذلك لم
يدخلوه معهم .
وقال المحدث أحمد شاكر رحمه الله: وكان هذا من ابن مسعود حين أمر عثمان بجمع الناس
على المصحف الإِمام خشية اختلافهم، فغضب ابن مسعود، وهذا رأيه ولكنه رضي الله عنه، أَخطأ
خطأ شديداً في تأويل الآية على ما أول. فإِن الغلول هو الخيانة. والآية واضحة المعنى في الوعيد
لمن خان أو اختلس من المغانم. وقال ابن العربي في ((أحكام القرآن)) ١٩٤٢/٤ بعد إيراده هذا
الحديث: ((هذا مما لا يلتفت إليه بشيء))، إنما المعول عليه ما في المصحف فلا تجوز مخالفته
لأحد. ثم بعد ذلك يقع النظر فيما يوافق خطه مما لم يثبت ضبطه حسب ما بيناه في موضعه. فإِن
القرآن لا يثبت بنقل الواحد، وإن كان عدلاً، وإنما يثبت بالتواتر الذي يقع به العلم، وينقطع معه
العذر، وتقوم به الحجة على الخلق)).
ونقل القرطبي، عن أبي بكر الأنباري، بعد إيراده الحديث هذا، وحديث ((إني أنا الرازق ذو
.· القوة المتين)) عن ابن مسعود، قوله: ((كلّ من هذين الحديثين مردود بخلاف الإِجماع له، وإِن
حمزة وعاصماً يرويان عن عبد الله بن مسعود ما عليه جماعة المسلمين. والبناء على سندين يوافقان
الإجماع أولى من الأخذ بواحد يخالفه الإجماع والأمة وما يبنى على رواية واحد إِذا حاذاه رواية
جماعة تخالفه أخذ برواية الجماعة وأبطل نقل الواحد كما يجوز عليه من النسيان والإِغفال. ولو
صح الحديث عن أبي الدرداء، وكان إِسناده مقبولاً معروفاً، ثم كان أبو بكر وعمر وعثمان وعلي،
وسائر الصحابة رضي الله عنهم يخالفونه؛ لكان الحكمُ العملَ بما روته الجماعة، ورفض ما يحكيه
الواحد المنفرد الذي يسرع إليه من النسيان ما لا يسرع إلى الجماعة وجميع أهل الملة.
(١) رجاله ثقات، وأخرجه بنحوه البخاري رقم (٥٠٠٠) من طريق عمر بن حفص، عن أبيه،
عن الأعمش ...
٤٧٤

أصحابُ محمد ◌َّ أني أعلمهم بكتاب الله. ثم قال: وما أنا بخيرهم(١).
زائدة وأبو بكر بن عياش: عن عاصم، عن زر، عن عبد الله أن رسول الله
وَ مَرَّ بين أبي بكر وعمر، وعبد الله قائم يصلي، فافتتح سورة النساء
يسجلها، فقال ◌َّهِ: ((مَنْ أَحبَّ أَنْ يَقرأ القُرآنَ غَضَّأَ كما أُنزِلَ فليقرأُ قراءةَ ابن
أُمَّ عَبْد)) [فأخذ] عبد الله في الدعاء. فجعل رسول الله وََّ يقول: ((سَل تُعط)).
[فكان] فيما سأل: اللهم إِني أَسأَلكَ إِيماناً لا يرتد، ونعيماً لا ينفَدُ، ومرافقةً
نبيك محمد ◌ََّ في أَعلى جنان الخُلد. فأتى عمرُ عبدَ الله يبشرُه، فوجد أبا
بكر خارجاً قد سبقه، فقال: إِنك لسّاقٌ بالخير(٢).
رواه يزيد بن هارون، عن عبيدة، عن أبي وائل، عن عبد الله(٣).
أبو معاوية وغيره: عن الأعمش، عن إِبراهيم، عن علقمة قال: جاء رجل
إِلى عمر وهو بعرفة (ح) والأعمش عن خيثمة، عن قيس بن مروان أنه أتى عمر
فقال: جئتُ يا أميرَ المؤمنين من الكوفة، وتركتُ بها رجلاً يملي المصاحف
عن ظهر قلب، فغضب عمر، وانتفخ حتى كاد يملأ ما بين شعبتي الرجل ،
فقال: ومن هو ويحك؟ فقال: ابن مسعود. فما زال يُطفىء غضبه، ويتسرى
عنه حتى عاد إلى حاله، ثم قال: ويحك! والله ما أعلم بقي من الناس أحد هو
(١) سويد بن سعيد صدوق، إلا أنه عمي فصار يتلقن ما ليس من حديثه. وباقي رجاله ثقات.
وهو بمعنى الذي قبله.
(٢) إِسناده حسن، وهو في ((المسند)) ٤٤٥/١، ٤٥٤، وأخرجه الحاكم بنحوه ٣١٧/٣ من طريق
جرير بن عبد الله بن يزيد الصهباني، عن كميل بن زياد، عن علي، وصححه، ووافقه الذهبي .
وانظر ((الحلية)) ١٢٤/١ وما بعدها. وقوله: يسجلها: أي: يقرؤها قراءة مفصلة: من السجل وهو
الصب. يقال: سجلت الماء سجلاً: إِذا صببته صباً متصلاً.
(٣) عبيدة هو ابن معتب الضبي وهو ضعيف، لكنه يتقوى بالطريق السابق.
٤٧٥

--
أَحقُّ بذلك منه، وسأحدثك: كان رسول الله ◌َّهَ لا يزال يَسْمُر عند أبي بكر
الليلة كذلك في الأمر من أمر المسلمين، وإِنه سَمَرَ عنده ذات ليلة وأنا معه،
فخرج رسول الله وَّة، وخرجنا معه، فإذا رجل قائم يُصلي في المسجد، فقام
رسول الله يسمع قراءته، فلما كدنا أن نعرفه، قال رسول الله وَله : ((مَنْ سرَّه أَنْ
يقرأ القرآنَ رطباً كما أُنزل فليقرأه على قراءة ابن أمّ عبد)). قال: ثم جلس
يدعو، فجعل رسول الله وَّ يقول له: ((سَلْ تعطه)). فقلت: والله لأغدْوَنَّ
إليه فلأبشره، قال: فَغَدوت فوجدتُ أَبا بكر قد سبقني .
رواه أحمد في ((مسنده))(١) عن أبي معاوية، وروى نحوه يحيى بن سعيد
الأموي، عن مالك بن مِغول، عن حبيب بن أبي ثابت، عن خيثمة فذكر
القصة .
محمد بن جعفر بن أبي كثير: عن إسماعيل بن صخر الأيلي، عن أبي
عُبيدة بن محمد بن عمار، عن أبيه، عن جده أَنَّ رسول الله وَِّ مرَّ بابن مسعود
وهو يقرأ حرفاً حرفاً، فقال: ((مَنْ سرَّه أَنْ يقرأ القرآن غَضأً كما أنزل فليسمعه
من ابن مسعود))(٢).
أحمد بن حنبل في «المسند»: حدثنا وکیع، عن عیسی بن دینار، عن
أبيه، عن عمرو بن الحارث المُصْطَلِقي عن النبي ێے بنحو ما قبله(٣)، وروى
(١) إِسناده ضعيف، وهو في المسند ٢٥/١ -٢٦، وأخرجه أبو نعيم في الحلية ١٢٤/١ والفسوي
في المعرفة والتاريخ ٥٣٨/٢ من طريق: الأعمش، عن إِبراهيم، عن علقمة.
(٢) ذكره صاحب الكنز (٣٣٤٦١) عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار عن أبيه، عن جده، ونسبه
إلى ابن عساكر. وانظر طريقيه التاليين مباشرة.
(٣) إِسناده صحيح. وأخرجه أحمد ٢٧٨/٤ - ٢٧٩، وحديث أبي هريرة أخرجه أحمد ٤٤٦/٢،
وذكره الهيثمي في ((المجمع)) ٢٨٨/٩، وقال: رواه أحمد والبزار وأبو يعلى، وفيه جرير بن أيوب
البجلي وهو متروك.
٤٧٦

جرير بن أيوب البجلي، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة، عن النبي وَلـ
بنحوه .
زهير بن معاوية: عن منصور، عن أبي إسحاق، عن الحارث عن عليّ،
قال رسول الله وَّه: ((لو كنتُ مؤْمِّراً أَحداً عن غير مَشورة لأمَّرتُ عليهم ابنَ أُمّ
عبد»(١)
رواه وكيع، عن سفيان، عن أبي إسحاق، ورواه أبو سعيد مولى بني
هاشم، عن إِسرائيل، عن أبي إسحاق، وقد رواه القاسم بن معن، عن
منصور، فقال: عاصم بن ضمرة بدل الحارث. ولفظ وكيع: لو كنت مستخلفاً
من غير مشورة لاستخلفت ابن أم عبد.
ابن فُضيل: حدثنا مُغيرة عن أم موسى: سمعتُ عليًّا يقول: أَمَرَ رسولُ الله
وََّ ابنَ مسعود، فصعد شجرة يأتيه منها بشيء، فنظر أصحابُه إِلى ساق عبد
الله، فضحكوا من حُمُوشَةِ ساقيه، فقال رسول الله وَّهِ: ((ما تضحكون؟ لرجْلُ
(١) إِسناده ضعيف لضعف الحارث، وهو ابن عبد الله الأعور، الهمداني. وأخرجه أحمد
٧٦/١، ٩٥، ١٠٧، ١٠٨، والترمذي (٣٨١٠) في المناقب: باب مناقب عبد الله بن مسعود.
والخطيب في ((تاريخ بغداد)) ١٤٨/١، وحديث وكيع، عن سفيان أخرجه الترمذي (٣٨١١) في
المناقب، وابن ماجه (١٣٧) في المقدمة: باب فضل عبد الله بن مسعود، والفسوي في ((المعرفة
والتاريخ)) ٥٣٤/٢، وحديث إسرائيل عن أبي إسحاق أخرجه ابن سعد ١٠٩/١/٣. وطريق عاصم
ابن ضمرة أخرجه الفسوي ٥٣٤/٢ في ((المعرفة والتاريخ)»، وصححه الحاكم ٣١٨/٣ وتعقبه الذهبي
بقوله: عاصم ضعيف. كذا قال، مع أنه وثقه علي بن المديني، والعجلي، وابن سعد، والبزار.
وقال أحمد: هو أعلى من الحارث الأعور وهو عندي حجة، وقال النسائي: ليس به بأس، ولم
يضعفه الجوزجاني، وهو معروف بتعصبه على أصحاب علي. وقد تبعه في تضعيفه ابن عدي.
وقال ابن حبان: كان رديء الحفظ، فاحش الخطأ، على أنه أحسن حالاً من الحارث، فمثله يكون
حسن الحديث. فالحديث يتقوى بالطريقين.
٤٧٧

عبدِ اللهِ أَثقلُ في الميزان يوم القيامة من أحد))(١).
ورواه جریر، عن مغیرة، وروی حماد بن سلمة عن عاصم، عن زر، عن
عبد الله نحوه، ورواه أبو عتَّاب(٢) الدلال عن شعبة، عن معاوية بن قرَّة بن
إِياس المزني، عن أبيه، عن النبي ◌َّ نحوه.
الثوري: عن عبد الملك بن عمير، عن مولى لربعي، عن ربعي، عن
حذيفة قال: قال رسول الله وَ له: ((اقتدوا باللَّذيْن من بعدي أبي بكر وعمر،
واهتدوا بهذْي عمار، وتمسَّكوا بعهد ابن أُمِّ عبد)(٣).
رواه جماعة هكذا عنه. ورواه أسباط، عن الثوري فأسقط منه مولى
ربعي، ورواه مسعر عن عبد الملك بن عمير، عن ربعي. ورواه سالم
المرادي عن عمرو بن هرم (٤) عن ربعي، عن حذيفة وقال: وكيع عن سالم
المرادي فقال عن عمرو بن مُرَّة، والأول (٥) أشبه. ورواه يحيى بن سلمة بن
(١) حديث صحيح. وأخرجه أحمد ١١٤/١. وحديث حماد بن سلمة، عن عاصم أخرجه
أحمد ٤٢٠/١، ٤٢١، وابن سعد ١١٠/١/٣، وأبو نعيم في «الحلية)) ١٢٧/١، وذكره الهيثمي في
((المجمع)) ٢٨٨٨٩ وقال: رواه أحمد وأبو يعلى، والطبراني، ورجالهم رجال الصحيح، غير ام
موسى وهي ثقة. وحديث معاوية بن قرة سيأتي في الصفحة التالية.
(٢) تحرفت في المطبوع إلى ((غياث)).
(٣) أخرجه أحمد ٣٨٥/٥، ٤٠٢، والترمذي (٣٨١٠) في المناقب، وأخرجه ابن ماجه
مختصراً (٩٧) في المقدمة: باب فضل أبي بكر الصديق، والحاكم ٧٥/٣ وصححه، ووافقه
الذهبي. والفسوي في ((المعرفة والتاريخ)) ٤٨٠/١. وأما طريق أسباط فسيأتي بعد قليل. وطريق
مسعر عن عبد الملك أخرجه الحاكم ٧٥/٣، وحديث سالم المرادي، عن عمرو بن هرم أخرجه
أحمد ٣٩٩/٥. وحديث يحيى بن سلمة بن كهيل أخرجه الترمذي (٣٨٠٧). والحاكم ٧٥/٣، وأبو
نعيم في ((الحلية)) ١٢٨/١.
(٤) تحرفت في المطبوع إلى ((مرة)).
(٥) تحرفت في المطبوع إلى ((القول)).
٤٧٨

كهيل، عن أبيه، عن أبي الزعراء، عن ابن مسعود أن رسول الله وحصل قال
فذكره .
وقال يحيى بن يعلى: حدثنا زائدة، عن منصور، عن زيد بن وهب، عن
عبد الله قال: قال رسول اللّه وَلَ: ((رضيتُ لأمّتي ما رضيَ لها ابنُ أم عبد))(١).
رواه الثوري وإِسرائيل، عن منصور فقال عن القاسم بن عبد الرحمن
مرسلاً. وكذا قال ابن عيينة، عن أبي العميس، عن القاسم مرسلاً (٢).
وقال أبو أحمد محمد بن عبد الوهّاب الفراء: حدثنا جعفر بن عون، عن
المسعودي، عن جعفر بن عمرو بن حريث: عن أبيه قال: قال رسولُ الله
حَّ: «قد رضيتُ لكم ما رضي لكم ابنُ أمِّ عبد(٣)).
أخبرنا إسماعيلُ بن عبد الرحمن، حدثنا عبد الله بن أحمد الفقيه، حدثنا
هبة الله بن الحسن الدقاق، حدثنا أبو الفضل عبدُ الله بن علي، سنة أربع
وثمانين وأربع مئة، أنبأنا أبو الحسين بن بشران، أنبأنا محمد بن عمرو، حدثنا
عباس بن محمد، حدثنا أبو عتّاب سهل بن حماد، حدثنا شعبة، عن معاوية
ابن قرَّة، عن أبيه قال: صعد ابنُ مسعود شجرةً فجعلوا يضحكون من دقة
(١) أخرجه الحاكم ٣١٧/٣، وقال: هذا إِسناد صحيح ولم يخرجاه، وله علة. ووضح الذهبي
العلة - هنا وفي ((المستدرك)) - وهي أن سفيان وإسرائيل روياه عن منصور، عن القاسم بن عبد
الرحمن مرسلاً .
ولا تُعل الرواية المسندة بالمرسلة. لأن المسندة زيادة من ثقة، فيجب الأخذ بها. على أن
للحديث شاهداً من حديث عمرو بن حريث. انظر التعليق رقم (٣) التالي.
(٢) أخرجه الحاكم ٣١٨/٣ وهذا هو المرسل. والفسوي ٥٤٩/٢ في ((المعرفة والتاريخ)).
(٣) أخرجه الحاكم مطولاً ٣١٩/٣ وصححه ووافقه الذهبي. والمسعودي هو معن بن عبد
الرحمن بن عبد الله بن مسعود الهذلي المسعودي، الكوفي .
٤٧٩

ساقيه، فقال النبي، وَّ: ((لهما في الميزان أثقلُ من أُحُد)) (١).
حاتم بن الليث: حدثنا يعقوب بن محمد، حدثنا ابن أبي فُدَيك، عن
موسى بن يعقوب، عن ابن أبي حرملة، حدثتني سارةُ بنتُ عبدِ الله بن مسعود
أَنَّ رسولَ الله ◌ََّ، قال: ((والذي نفسي بيده إِنَّ عبدَ الله أَثقلُ في الميزان يوم
القيامة من أحد))(٢).
علي بن مُسهر: عن الأعمش، عن إِبراهيم، عن عبيدة، عن عبد الله قال:
قال لي رسول الله وَله: ((اقرأ عليَّ القرآن. قلت: يا رسول الله أقرأُ عليكَ
وعليكَ أُنزل؟ قال: إِني أَشتهي أن أسمعه من غيري. فقرأْتُ عليه سورة
النساء حتى بلغت: ﴿فَكَيْفَ إِذا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيْدٍ، وَجِثْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءٍ
شَهْداً﴾ [النساء: ٤١] فغمزني برجله، فإِذا عيناهُ تَذْرِفان (٣)))
رواه أبو الأحوص، عن الأعمش، فقال: علقمة بدل عبيدة. ورواه شعبة
والثوري عن الأعمش، عن إِبراهيم، عن عبد الله منقطعاً.
البزار صاحب ((المسند)): حدثنا أحمد بن مالك، حدثنا مفضل بن محمد
الكوفي، حدثنا الأعمش، ومغيرة، وابن مهاجر، عن إبراهيم، عن علقمة،
(١) أخرجه الفسوي ٥٤٦/٢ في ((المعرفة والتاريخ))، والحاكم ٣١٧/٣ وصححه، ووافقه
الذهبي. وذكره الهيثمي في ((المجمع)) ٢٨٩/٩ وقال: رواه البزار والطبراني ورجالهما رجال
الصحيح. وانظر الصفحة (٤٧٨) تعليق رقم (١).
(٢) إِسناده ضعيف لضعف موسى بن يعقوب الزمعي، وسارة بنت عبد الله بن مسعود لا تعرف.
ترجمها ابن نقطة في ((الاستدراك)).
(٣) أخرجه مسلم (٨٠٠) في المسافرين: باب فضل استماع القرآن، والبخاري (٤٠٤٩) في
فضائل القرآن: باب من أحب أن يستمع القرآن من غيره، و(٥٠٥٠) فيه: باب قول المقرىء
للقارىء حسبك، و(٥٠٥٥) و(٥٠٥٦) فيه: باب البكاء عند قراءة القرآن، والترمذي (٣٠٢٨) في
التفسير: باب ومن سورة النساء.
٤٨٠