Indexed OCR Text

Pages 441-460

له (١) ..
ومن محاسن النجاشى أنّ أُمَّ حبيبة رَملة بنت أبي سفيان بن حرب الأموية أم
المؤمنين أسلمتْ مع زوجها عُبيد(٢) الله بن جحش الأسدي قديماً، فهاجر بها
زوجُها، فانملسَ بها إلى أرض الحبشة، فولدت له حبيبة ربيبة النبيِّ وَّر. ثم
إنه أدركه الشقاءُ فأعجبه دينُ النصرانية فتنصَّر، فلم يَنْشَبْ(٣) أَن مات
بالحبشة، فلما وفت العدة، بعث رسول الله وَله، يخطبها، فأجابت، فنهض
في ذلك النجاشيُّ، وشهد زواجَها بالنبيِّ وَّةَ، وأعطاها الصداقَ عن النبي ◌ِّ
مِن عنده أربع مئة دينار، فحصل لها شيء لم يحصُل لغيرها مِن أمهات
المؤمنين، ثم جهزها النجاشيُّ (٤).
وكان الذي وفد على النجاشي بخُطبتها عمرُ بن أمية الضَّمري، فيما نقله
الواقدي بإسناد مرسل، ثم قال: وحدثني محمد بن صالح، عن عاصم بن
عمر بن قتادة، وحدثني عبد الرحمن بن عبد العزيز، عن عبد الله بن أبي بكر
قالا : كان الذي زوَّجها، وخطب إِليه النجاشيُّ خالد بن سعيد بن العاص
الأموي، وكان عمرُها لما قدمت المدينة بضعاً وثلاثين سنة(٥).
معمر: عن الزُّهري، عن عُروة، عن أمِّ حبيبة أنها كانت تحت عُبيد الله
ابن جحش، وكان رحل إلى النجاشيِّ، وأن رسولَ الله وَل تزوَّجها بالحبشة،
(١) سبق تخريجه في بداية ترجمة النجاشي .
(٢) تحرفت في المطبوع إِلى ((عبد)) في الموضعين.
(٣) تحرفت في المطبوع الى ((يلبث)).
(٤) انظر ابن هشام ٢٢٤/١ و٣٦٢/٢، وانظر ((طبقات ابن سعد)) ٧٠/٨ وسيذكر المؤلف قريباً
حديث أبي داود في تزويج النجاشي أم حبيبة من رسول الله، وصل﴿.
(٥) انظر ابن هشام ٢٢٤/١ و٦٤٥/٢، وابن سعد ٧٠/٨.
٤٤١

زوَّجَه إياها النجاشِيُّ، ومهرها أربعةَ آلاف درهم من عنده، وبعث بها مع
شُرَحْبيل بن حَسَنة، وجهازُها كُلُّه مِن عند النجاشي(١).
وأَما ابنُ لهيعة، فنقل عن أبي الأسود، عن مُروة قال: أَنكحه إِيَّاها بالحبشة
عثمانُ رضي الله عنه. وهذا خطأ فإِنَّ عثمان كان بالمدينة مع النبيّ ◌َّ، ولم
يَغِبْ عنه إِلا يومَ بَدَر، أمره النبيُّ ◌َّهِ أَن يُقيم، فيمرِّض زوجته بنتَ رسول الله
قال ابنُ سعد: أنبأنا محمد بن عمر، أَنبأنا عبد الله بن عمرو بن زهير، عن
إسماعيل بن عمرو بن سعيد بن العاص قال: قالت أمُّ حبيبة: رأيتُ في النوم
كأَن عُبيد الله بن جحش بأسوإ صورة وأَشوهه، ففزعتُ. فإذا هو يقولُ: حين
أصبح: يا أُم حبيبة! إني نظرت في الدين، فلم أُرديناً خيراً مِن النصرانية وكنتُ
قد دنتُ بها، ثم دخلتُ في دین محمد، فقد رجعت إليها. فأخبرته بالرؤيا،
فلم يحفل بها، وأكبَّ على الخمر حتى مات. فأرى في النوم كأنَّ آتياً يقول
لي: يا أمَّ المؤمنين! ففزعتُ فأوَّلتها أَن رسول الله ◌َ﴾[ يتزوجني]، فما هوإلا أَن
انقضت عِدَّتي. فما شعرتُ إِلا ورسولُ النجاشي على بابي يستأذِنُ! فإذا
جارية له يُقال لها: أبرهة كانت تقوم على ثيابه ودُهنه، فدخلت عليَّ، فقالت:
إِن الملك يقول لك: إِنَّ رسولَ الله كتب إليَّ أَن أزوجكه. فقلتُ: بشَّرك الله
بخير، قالت: يقول الملك: وكُّلِي مَنْ يزوجُك. فأرسلَتْ إِلى خالد بن سعيد
فوكلتْه، وأَعطبْ أبرهة سوارين مِن فضة، وخواتيمَ كانت في أصابع رجليها،
وَخَدَمتين كانتا في رجليها، فلما كان العشي، أمر النجاشي جعفر بن أبي
طالب ومَنْ هناك من المسلمين، فحضروا، فخطب النجاشي، فقال: الحمد
ہے
(١) أخرجه أبو داود (٢١٠٧) في النكاح: باب الصداق، والنسائي ١١٩/٦ في النكاح: باب
القسط في الأصدقة. وإسناده صحيح.
٤٤٢
١

الله الملك القدوس السلام. أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً عبده
ورسوله، وأنه الذي بشر به عيسى وَّر. ثم خطب خالد بن سعيد، وزوَّجها
وقبض أربع مئة دينار، ثم دعا بطعام، فأكلوا. قالت: فلما وصل إِليَّ المال،
عزلتُ خمسين ديناراً لأبرهة، فأبتْ، وأخرجت حُقاً فيه كُلُّ ما أعطيتُها فردته،
وقالت: عزم عليَّ الملك أن لا أرزأك شيئاً، وقد أَسلمتُ لله، وحاجتي إليك
أن تقرئي رسول الله وَّ مني السَّلام، ثم جاءتني من عند نساء الملك بعود
وعنبر وزَباد کثیر(١).
فقيل: بنى بها رسولُ الله وَّليل سنة ست. وقال خليفة: دخل بها سنةَ سبع
مِن الهجرة.
وأصحمة بالعربي: عطية. ولما توفي، قال النبيُّ ◌َّ للناس: ((إِنَّ أَخاً لِكم
قد ماتَ بأرض الحبشة)) فخرج بهم إِلى الصَّحراء وصفّهم صفُوفاً، ثم صلَّى
عليه(٢). فنقل بعضُ العلماء أن ذلك كان في شهر رجب سنة تسع من
الهجرة .
٨٦ - معاذ بن جَبَل * (ع)
ابن عمرو بن أوس بن عائذ بن عديّ بن كعب بن عمرو بن أُدَيّ بن سعد بن
(١) أخرجه ابن سعد ٦٨/٨ - ٦٩ بأطول مما هنا. والواقدي متروك لا يحتج به.
١
(٢) سبق تخريجه في أول الترجمة.
(*) مسند أحمد: ٢٢٧/٥ - ٢٤٨، طبقات ابن سعد: ١٢٠/٢/٣، طبقات خليفة: ١٠٣،
٣٠٣، تاريخ خليفة: ٩٧، ١٣٨، ١٥٥، التاريخ الكبير: ٣٥٩٨ - ٣٦٠، التاريخ الصغير:
٤١/١، ٤٧، ٤٩، ٥٢، ٥٣، المعارف: ٢٥٤، الجرح والتعديل: ٢٤٤/٨ -٢٤٥، مشاهير علماء
الأمصار: ت: ٣٢١، الاستبصار: ١٣٦ - ١٤١، حلية الأولياء: ٢٢٨/١ - ٢٤٤، الاستيعاب:
١
١٠٤/١٠، طبقات الشيرازي: ٤٥، ابن عساكر: ٢/٣٠٤/١٦، أسد الغابة: ١٩٤/٥، تهذيب =
٤٤٣
٦
=

علي بن أسد بن ساردة بن يزيد بن جُشَم بن الخزرج.
السيد الإِمام أبو عبد الرحمن الأنصاريّ الخزرجيّ المدنيّ البدريّ. شهد
العقبة شاباً أَمرد، وله عدة أحاديث.
روى عنه ابن عمر، وابن عباس، وجابر، وأنس، وأبو أمامة، وأبو ثعلبة
الخشني، ومالك بن يَخامِر، وأبو مسلم الخولاني، وعبد الرحمن بن غَنْم،
وجُنادة بن أبي أُمبة، وأبو بحريّة عبد الله بن قيس، ويزيد بن عُميرة، وأبو
الأسود الدِّيلي، وكثير بن مرَّة، وأبو وائل، وابن أبي ليلى، وعمرو بن ميمون
الأودي، والأسود بن هلال، ومسروق، وأبو ظبية الكَلاعي، وآخرون.
روى أبو إسحاق السَّبيعي: عن عمرو بن ميمون ، عن معاذ بن جبل قال:
كنتُ رديفَ رسول اللهِ وََّ على حمار يُقال له عُفير (١).
قال شباب: أمه هي هِند بنتُ سهل من بني رفاعة، ثم من جُهينة، ولأمه
ولد من الجدّ بن قيس.
وروى الواقدي عن رجاله أن معاذاً شهد بدراً وله عشرون سنة أو إِحدى
وعشرون. قال ابن سعد: شهد العقبة في روايتهم جميعاً مع السبعين(٢).
= الأسماء واللغات: ٩٨/٢- ١٠٠، تهذيب الكمال: ١٣٣٧، دول الإسلام: ١٥/١، تاريخ
الإسلام: ٣١٩/٢، العبر: ٢٢/١، تذكرة الحفاظ: ١٩/١، مجمع الزوائد: ٣١١٩، طبقات
القراء: ٣٠١/٢، تهذيب التهذيب: ١٨٦/١٠، الإصابة: ٢١٩/٩، طبقات الحفاظ: ٦، خلاصة
تذهيب الكمال: ٣٧٩، كنز العمال: ٥٨٣/١٣، شذرات الذهب: ٢٩/١.
(١) أخرجه البخاري ٤٤/٦ في الجهاد: باب اسم الفرس والحمار وتمامه: ((فقال: يا معاذ!
وهل تدري حق الله على عباده، وما حق العباد على الله؟ قلت: الله ورسوله أعلم. قال: فإن حق
الله على العباد: أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً، وحق العباد على الله ألا يعذب من لا يشرك به شيئاً.
فقلت: يا رسول الله! ألا أبشر به الناس؟ قال: لا تبشرهم فيتكلوا)).
(٢) تحرفت في المطبوع إِلى ((السبيعي)).
٤٤٤

وقال عبدُ الصمد بن سعيد: نزل حمص ، وكان طويلاً، حسناً، جميلاً.
وقال الجماعة: كنيتُه أبو عبد الرحمن، إِلا أَبا أحمد الحاكم، فقال: كُنيتُه
أبو عبد الله.
قال علي بن محمد المدائني: معاذ لم يُولد له قطُّ، طُوال، حسنُ الثغر،
عظيمُ العينين، أَبيضُ، جعدٌ، قَطَط.
وأَما ابنُ سعد، فقال: له ابنان عبدُ الرحمن وآخر.
قال عطاء: أسلم معاذ وله ثمان عشرة سنة.
وقال ابنُ إِسحاق: ومِن السبعين(١) من بني جُشَم بن الخزرج معاذُ بن
جبل .
وروى قتادة عن أنس قال: جمع القرآنَ على عهد رسول اللهَ وَّه أربعةٌ
كُلُّهم مِن الأنصارِ. أَبِيُّ بن كعب، وزيدٌ، ومعاذُ بن جبل، وأَبو زيد أَحدُ
عمومتي (٢).
قال أحمد: حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن شقيق، عن مسروق،
عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسولُ الله ◌ِّ: ((خُذُوا القُرآنَ مِن أَربعةٍ: مِن ابن
مسعود، وأُبِّ، ومعاذ بن جبل، وسالمٍ مولى أبي حُذيفة))(٣).
(١) أي الذين شهدوا العقبة من الأنصار.
(٢) سبق تخريجه في الصفحة (٣٩١) التعليق (٢).
(٣) أخرجه البخاري (٤٩٩٩) في فضائل القرآن: باب القراء من أصحاب النبي، وَّر،
و(٣٧٥٨) في الفضائل: باب مناقب سالم، و(٣٧٦٠): باب مناقب عبد الله، و(٣٨٠٦):
باب مناقب معاذ، و(٣٨٠٨): باب مناقب أبي بن كعب، ومسلم (٢٤٦٤) في الفضائل:
باب من فضائل عبد الله، والترمذي (٣٨١٢) في المناقب: باب مناقب عبد الله، وأبو نعيم
في ((الحلية)) ٢٢٩/١.
٤٤٥

۔۔ئے
تابعه إِبراهيم النَّخَعي عن مسروق.
الثوري: عن خالد وعاصم، عن أبي قلابة، عن أنس مرفوعاً: ((أَرْحَمُ
أُمَّتِي بِأَمَّتِي أَبُو بَكْرٍ، وأَشَدُّها في دين الله عُمَرُ، وأَصْدَقُها حَيَاءً عُثْمَانُ،
وَأَعْلَمُهُم بالحَلالِ والحَرَامِ مُعَاذٌ، وَأَفْرَضُهُمْ زَيْدٌ، ولِكُلِّ أَمَةٍ أَمينَ وأَمينُ هذِه
الْأَمَّةِ أَبُو عُبَيْدَةٍ))(١).
ورواه وهيب عن خالد الحذاء.
وفي ((فوائد سمويه)): حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا سلام بن سليمان،
حدثنا زيد العَمِّي، عن أبي الصِّديق، عن أبي سعيد: قال: قال رسولُ الله
وَّهِ : ((معاذ بن جَبَل أَعلمُ النَّاسِ بحرامِ اللّه وحلالِه)) (٢) إِسناده واه.
روى ضَمرة: عن يحيى السَّيباني، عن أبي العجفاء قال: قال عمر: لو
أدركتُ معاذاً، ثم وليْتُه، ثم لقيتُ ربي، فقال: من استخلفتَ على أُمَّة
محمد؟ لقلتُ: سمعتُ نبيَّك وعبدَك يقول: ((يأتي معاذُ بنُ جبل بينَ يدي
العُلماء، برَتْوة))(٣).
(١) إِسناده صحيح. وأخرجه أحمد ١٨٤/٣، ٢٨١، والترمذي (٣٧٩٣) في المناقب:
باب مناقب أهل البيت، و(٣٧٩٤)، وابن ماجه (١٥٤) في المقدمة : باب فضائل خباب،
وابن سعد ١٢٢/٢/٣ وأبو نعيم في ((الحلية)) ٢٢٨/١، وانظر الصفحة (٩) والصفحة (١١).
(٢) إِسناده ضعيف لضعف زيد العمي، وهو زيد بن الحواري البصري قاضي هراة.
وأخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) ٢٢٨/١ .
(٣) أخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) ٢٢٩/١، وليس فيه ((برتوة)) وأخرجه أبو نعيم ٢٢٨/١،
وابن سعد ١٢٦/٢/٣ من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن شهر بن حوشب، عن عمر.
وأخرجه أبو نعيم ٢٢٩/١ من طريق قتيبة بن سعيد، عن عبد العزيز بن محمد، عن
عمارة بن غزية، عن محمد بن كعب قال، قال رسول الله ... وانظر ((المجمع)) ٣١١/٩،
وأخرجه أحمد ١٨/١ من طرِيق صفوان عن شريح بن عبيدة وراشد بن سعد وغيرهما قالوا:
لما بلغ عمر ... والنص أطول. والرتوة: رمية سهم. وقيل: مد البصر.
٤٤٦
س۔

وروى ابن أبي عَروبة، عن شهر (١) بن حوشب، قال: قال عمر: فذكر
نحوه وذكر معه أبا عبيدة وسالماً مولى أبي حذيفة .
وروى أبو إسحاق الشيباني، عن محمد بن عبيد الله الثقفي، قال رسول الله
وَله: ((يَجِيءُ مُعَاذٌ يومَ القِيامَةِ أَمامَ العُلماءِ بينَ يدي العلماء)).
وله إسناد آخر ضعيف.
هشام: عن الحسن مرفوعاً: معاذٌ له نبذةٌ بينَ يدي العُلماءِ يوم القيامة)).
تابعه ثابت عن الحسن.
ابن سعد: أنبأنا محمد بن عمر، حدثنا إسحاق بن يحيى، عن مجاهد
قال: لما فتحَ رسول الله وَ﴿ مكة، استخلفَ عليها عتّاب بن أسيد يُصلِّي بهم،
وخلّف معاذاً يُقرئهم، ويُفقههم(٢).
أبو أسامة: عن داود بن يزيد، عن المغيرة بن شُبِيل، عن قيس بن أبي
حازم، عن معاذ: بعثني رسولُ اللهِ وَّ﴿ إِلى اليمن، فلما سرتُ، أُرسلَ في
إِثري فرددْت، فقال: ((أَتدري لمّ بعثتُ إِليك؟ لا تُصيبنَّ شيئاً بغير علم، فإِنه
غُلول ﴿ومنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غلَّ يوم القيامة ﴾[آل عمران: ١٦١] لقد أُذْعِرت،
فامضٍ لعملك(٣)). رواه الروياني في ((مسنده).
(١) في الأصل ((بشر)) وهو خطأ.
(٢) الواقدي متروك. وهو مرسل أيضاً. وأخرجه ابن سعد ٣٣٠/٥ وليس فيه الخبر تاماً، وإنما
الذي فيه هو الجزء الأول. والخبر هذا هو عند ابن هشام ٥٠٠/٢ بلاغاً عن زيد بن أسلم. وأخرج
الحاكم ٢٧٠/٣ خبر معاذ بأطول مما هنا. من طريق: أبي جعفر البغدادي عن أبي علاثة، عن ابن
لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة، قال: وهو ضعيف ومنقطع. وانظر الصفحة (٤٥٩)
تعليق (٢).
(٣) إِسناده ضعيف لضعف داود بن يزيد وهو الأودي، وأخرجه الترمذي (١٣٣٥) في الأحكام:
باب ما جاء في هدايا الأمراء، من طريق أبي أسامة، عن داود، به وقال: حديث حسنٍ غريب. وفي
الباب أحاديث أوردها ابن كثير في («تفسيره» ٤٢١/١- ٤٢٤، فراجعها. وأذعرت: أي: أخفت.
وفي الترمذي («لهذا دعوتك)).
٤٤٧
ء

شعبة: عن محمد بن عُبيد الله، عن الحارث بن عمرو الثقفي قال: أخبرنا
أصحابنا، عن معاذ قال: لما بعثني النبيُّ، وََّ، إِلى اليمن، قال لي: كيف
تقضي إِن عَرَضَ قضاءٌ؟ قال: قلت: أَقضي(١) بما في كتاب الله، فإِنْ لم
يكن، فبما قضى به رسولُ الله، وَّرَ، قال: فإِنْ لم يكن فيما قضى به الرسول؟
قال: أَجتهدُ رأيي ولا ألُو، فضربَ صدري، وقال: الحمد لله الذي وفق رسولَ
رسول الله، وَل*، لما يُرْضي رسول الله(٢).
أبو اليمان: حدثنا صفوان بن عمرو، عن راشد بن سعد، عن عاصم بن
حُميد السَّكوني أَن معاذ بن جبل لما بعثه النبيُّ، وََّ، إِلى اليمن خرج
يُوصيه، ومعاذ راكب، ورسولُ الله ◌َل يمشي تحت راحلته، فلما فرغ، قال:
((يا معاذ! إِنَّك عَسَى أَن لا تَلْقَاني بعدَ عامِي هذا، ولعلَّك أَن تَمُرَّ بمسجدي
وقبري))(٣). فبكى معاذ جَشَعاً لفراق رسول الله، قال: ((لا تَبْكِ يا مُعَاذ، أو إِنَّ
البُكاء مِن الشَّيْطان))(٤).
قال سيفُ بن عمر: حدثنا سهلُ بنُ يوسف، عن أبيه عن عُبيد بن صخر أَن
النِبِيَّ، وَّرَ، حين ودعه معاذ، قال: ((حفظكَ اللّهمِنْ بين يديك ومن خلفِك، ودَرَأَ
(١) سقطت من المطبوع.
(٢) أخرجه أحمد ٢٣٦/٥، ٢٤٢، وأبو داود (٣٥٩٢) و(٣٥٩٣) في الأقضية: باب اجتهاد
الرأي في القضاء، والترمذي (١٣٢٧) و(١٣٢٨) في الأحكام: باب ما جاء في القاضي كيف
يقضي، وابن سعد ١٢١/٢/٣، وانظر شرح السنة للبغوي بتحقيقنا ١١٦/١٠ و((إعلام الموقعين))
٢٠٢/١ وما بعدها.
(٣) تحرفت في المطبوع إِلى ((مقامي)).
(٤) رجاله ثقات وهو في ((المسند)) ٢٣٥/٥ من طريق أبي اليمان، به، وانظر ((سيرة ابن كثير))
١٩٣/٤ . والجشع: الجزع لفراق الإلف. وفي حديث جابر رضي الله عنه: ثم أقبل علينا، فقال:
أَيّكم يحب أن يُعرضَ الله عنه؟ قال: فجشعنا.
٤٤٨

عنك شرَّ الإِنس والجن)) فسار فقال رسول الله، وَلَهُ: (يُبْعَثُ له رتْوَة فوقَ
العلماء))(١).
وقال سيف: حدثنا جابر بن يزيد الجعفي، عن أبي بُردة، عن أبي موسى
بعثني النبيُّ، وَّة، خامس خمسة على أَصناف اليمن: أَنا، ومعاذُ، وخالد بن
سعيد، وطاهرُ بنُ أبي هالة، وعكاشة بن ثور، وأمرنا أن نُيَسِّر ولا نُعَسِّر(٢).
شعبة: عن سعيد بن أبي بُردة، عن أبيه، عن أبي موسى أنَّ النبيَّ، وََّ،
لما بعثه ومعاذً إِلى اليمن، قال لهما: ((يَسِّرا ولا تعَسِّرا وتَطَاوَعا ولا تُنَقِّرا))، فقال
له أُبو موسى: إِن لنا بأرضنا شراباً، يُصنعُ من العسل يقال له: البِتْعُ، ومن
الشعير يقال له: المِزْرُ، قال: ((كلُّ مسكرٍ حرام؛ فقال لي معاذ: كيف تقرأ
القرآن؟ قلت: أقرأه في صلاتي، وعلى راحلتي، وقائماً وقاعداً، أَتْفَوَّقُه
تفوُّقاً، يعني شيئاً بعد شيء، قال: فقال معاذ: لكني أنام ثم أقوم، فأَحتسب
نومتي كما أحتسب قومتي، قال: وكأن معاذاً فُضِّل عليه(٣).
سيف: حدثنا جابر الجُعْفي، عن أم جُهيش خالته قالت: بينا نحن بدئينة
بين الجَنَد وعدن، إِذ قيل: هذا رسولُ رسول (٤) الله، وَّل، فوافينا القرية، فإِذا
رجلٌ متوكئُ على رمحه، متقلد السيفَ، متعلق حَجَفَةً، متنكب قوساً
(١) سيف بن عمر ضعيف. وانظر ((الإصابة)) ٢١٩/٩ .
(٢) إِسناده ضعيف لضعف سيف. وفي الأصل ((النخعي)) بدل ((الجعفي)) وهو تحريف.
(٣) أخرجه أحمد ٤١٠/٤، ٤١٦، ٤١٧، والبخاري (٤٣٤٤) و(٤٣٤٥) في المغازي: باب
بعث أبي موسى ومعاذ إلى اليمن، و(٦١٢٤) في الأدب: باب يسروا ولا تعسروا، و(٧١٧٢) في
الأحكام، ومسلم (١٧٣٣) في الأشربة، وابن ماجه (٣٣٩١) في الأشربة، والدارمي (١١٣/٢ في
الأشربة: باب ما قيل في المسكر. والبتْعُ: نبيذ العسل. والمزر : نبيذ الشعير.
(٤) سقطت لفظة ((رسول)) من المطبوع.
٤٤٩
سير ٤٠/١

وجعبة، فتكلم، وقال: إني رسولُ رسولِ الله وَلَهَ إِليكم: اتقوا الله واعملوا
فإِنما هي الجنة والنار، خلودٌ فلا موْت، وإقامةٌ فلا ظَعْن، كل امرئُ عمل به
عاملٌ فعليه ولا له، إِلَّ ما ابْتُغِيَ به وجهُ الله، وكل صاحب استصحبه أحدٌ
خاذله وخائنه إِلا العمل الصالح، انظروا لأنفسكم واصبروا لها بكل شيء
فإِذا رجلٌ موفر الرأس، أَدعجُ، أَبيضُ، برَّاق، وضاح(١).
قال الواقدي: توفي رسول الله وَّ وعامله على الجَنَد معاذ.
وروى سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة قال رسول الله، وَُّ: («نِعْمَ
الرَّجُلُ أَبو بكر، نِعْمَ الرَّجُلُ عُمَر، نِعْمَ الرَّجُلُ مُعَاذُ بنُ جبل(٢)).
وروى نحوه ابن عيينة عن ابن المنكدر مرسلاً.
حَيْوة بن شريح: عن عقبة(٣) بن مسلم، عن أبي عبد الرحمن الحُبُلي،
عن الصُّنابحيِّ، عن معاذ قال: لقيني النبيُّ، وََّ، فقال: ((يا معاذ! إِني
لأحبُّكَ في الله)) قلت: وأنا والله يا رسول الله! أحبك في الله. قال: ((أفلا
أعلمك كلماتٍ تقولُهنَّ دُبْرَ كلِّ صلاة: ربِّ أَعِنِّي على ذكرك وشُكرك وحُسْنِ
عبادتك))(٤).
مروان بن معاوية: عن عطاء، عن أبي نَضْرة، عن أبي سعيد أَنَّ معاذاً دخل
(١) ضعيف لضعف زيد وجابر. وأم جهيش لم نقف لها على ترجمة.
(٢) أخرجه الترمذي (٣٧٩٧) في المناقب: باب مناقب معاذ، وقال: هذا حديث حسن، إِنما
نعرفه من حديث سهيل. وقد تحرفت في المطبوع إِلى ((سهل)) وإِسناده حسن، وصححه ابن حبان
(٢٢١٧).
(٣) تحرفت في المطبوع إِلى ((عيينة)).
(٤) أخرجه أبو داود (١٥٢٢) في الصلاة: باب الاستغفار، والنسائي ٥٣/٣ في السهو: باب
نوع آخر من الدعاء، وإِسناده صحيح، وصححه الحاكم ٢٧٣/٣، ووافقه الذهبي.
٤٥٠

المسجد ورسولُ اللّه ساجدٌ، فسجدَ معه، فلما سلَّم، قضى معاذ ما سبقه،
فقال له رجل: كيف صنعتَ؟ سجدتَ ولم تَعْتَدَّ(١) بالركعة، قالَ: لم أكن
لأرى رسول الله وَّ على حالٍ إِلا أحببتُ أَنْ أَكونَ معه فيها، فذكر ذلك
للنبي، وََّ، فسرَّه، وقال: ((هذه سنةٌ لكم))(٢).
ابن عيينة: عن زكريا، عن الشعبي قال: قرأ عبد الله: إِن معاذاً كان أُمَّةً
قانتً لله حنيفاً. فقال له فروةُ بنُ نوفل: إِنَّ إِبراهيم، فأعادها، ثم قال: إن الأُمَّةَ
معلمُ الخير، والقانت المطيع، وإِنَّ معاذاً، رضي الله عنه، كان كذلك(٣).
وروى حيان، عن الشعبي، نحوها. فقيل له: يا أبا عبد الرحمن! نسيتها.
قال: لا، ولكنا كنا نشبهه بإبراهيم. ورواه ابن عُلَيَّة: عن منصور بن عبد
الرحمن، عن الشعبي، حدثني فروة بن نوفل الأشجعي بنحوه. ورواه فراس
ومجالد وغيرهما، عن الشعبي، عن مسروق عن عبد الله. ورواه عبد الملك
ابن عمير: عن أبي الأحوص قال: بينما عبد الله يُحدثهم إِذ قال: إِنّ معاذاً كان
أُمَّة قانتاً لله حنيفاً ولم يك من المشركين (٤).
وعن محمد بن سهل بن أبي حَثْمَة (٥): عن أبيه قال: كان الذين يُفتون على
(١) تحرفت في المطبوع إِلى ((تقتد)).
(٢) إِسناده ضعيف جداً، بل موضوع. عطاء هو ابن العجلان الحنفي. قال الحافظ في
((التقريب)): متروك. بل أطلق عليه ابن معين، والفلاس وغيرهما: الكذاب.
(٣) انظر الخبر التالي .
(٤) أخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) ٢٣٠/١، والحاكم ٢٧١/٣ - ٢٧٢ من معظم هذه الطرق،
وصححه ووافقه الذهبي. وعلق بعضه البخاري في تفسير سورة النمل ٣٨٤/٨ وانظر شرح الحافظ
وتعليقه على هذا الأثر.
(٥) ((ابن أبي حثمة)) تحرفت في المطبوع إِلى ((عن أبي خيثمة)). ومحمد بن سهل هذا روى عنه
غير واحد. وذكره البخاري ولم يذكر فيه جرحاً. وذكره ابن حبان في ((الثقات)). وأبوه سهل صحابي
صغير أُخرج حديثه الجماعة .
٤٥١

عهد رسول الله، وََّ، ثلاثة من المهاجرين: عُمرُ، وعثمانُ، وعلي. وثلاثة
من الأنصار: أُبَيُّ بن كعب، ومعاذ، وزید.
وعن نِيار الأسلميِّ: أن عمر كان يستشير هؤلاء، فذكر منهم معاذاً.
وروى موسى بن عُلَي بن رباح، عن أبيه، قال: خطبَ عمرُ الناسَ بالجابية
فقال: من أراد الفقه فليأتِ معاذَ بنَ جبل(١).
وروى الأعمش عن أبي سفيان، قال: حدثني أشياخ منا أن رجلاً غاب
عن امرأته سنتين، فجاء وهي حُبلى، فأتى عمر، فَهَمَّ برجمها، فقال له معاذ:
إِن يُ لك عليها سبيل فليس لك على ما في بطنها سبيل، فتركها، فوضعت
غلاماً بان أنه يشبه أَباه قد خرجت ثَنِيَّتاه، فقال الرجل: هذا ابني! فقال عمر:
عجزت النساء أَنْ يَلِدْنَ مثلَ معاذ، لولا معاذ لهلك عمر(٢).
الواقدي: حدثنا أيوب بن النعمان بن عبد الله بن كعب بن مالك، عن
أبيه، عن جده قال: كان عمر يقول حين خرج معاذ إلى الشام: لقد أَخلَّ
خروجه بالمدينة وأهلها في الفقه، وفيما كان يفتيهم به، ولقد كنت كلمتُ أَبا
بكر أن يحبسه لحاجة الناس إليه، فأبى عليٍّ وقال: رجلٌ أَراد وجهاً، يعني
الشهادةَ، فلا أَحبسه(٣).
قلت: إِنَّ الرجلَ ليُرزق الشهادةَ وهو على فراشه.
الأعمش: عن شِمْر بن عطية، عن شهر بن حَوْشب، قال: كان أصحاب
(١) أخرجه الحاكم ٢٧١/٣ -٢٧٢، وصححه ووافقه الذهبي. وقال الحافظ في ((الفتح)) ١٢٦٧
٤
لقد صح عن عمر قوله :... وذكره.
(٢) نسبه صاحب الكنز (٣٧٤٩٩) إِلى عبد الرزاق، وابن أبي شيبة والبيهقي في ((الدلائل)).
(٣) سنده تالف، الواقدي متروك.
٤٥٢
:

محمد ◌َّ إِذا تحدثوا وفيهم معاذ، نظروا إِليه هيبةً له(١).
جعفر بن برقان: حدثنا حبيب بن أبي مرزوق، عن عطاء بن أبي رباح، عن
أبي سلمة الخولاني قال: دخلتُ مسجدَ حمص، فإِذا فيه نحو من ثلاثين كهلًا
من الصحابة، فإِذا فيهم شاب أكحل العينين، برَّاقُ الثنايا ساكت، فإِذا امترى
القوم، أَقبلوا عليه، فسألوه، فقلت: مَنْ هذا؟ قيل: معاذ بن جبل. فوقعت
محبتُه في قلبي(٢).
مَعْمَر: عن الزهري، عن عبد الرحمن بن كعب قال: كان معاذ شاباً جميلاً
سمْحاً من خير شباب قومه، لا يُسأل شيئاً إلا أعطاه، حتى كان عليه دَيْنٌ أَغلق
ماله كلَّه، فسأَلَ رسولَ اللهِ، وَّةَ، أَنْ يُكلِّمَ له غرماءَه ففعل، فلم يضعوا له
شيئاً، فلو تَرَكَ أَحدٌ(٣) لكلام أحد، لتُركَ لمعاذ لكلام رسول الله، وَّر، فدعاه
النبيُّ، وَّة، فلم يبرح حتى باع ماله، وقسمه بينهم، فقام معاذ ولا مالَ له، ثم
بعثه على اليمن لَيَجْبُرَه، فكان أول من تجر في هذا المال، فقدم على أبي
بكر، فقال له عمر: هل لك يا معاذ أن تطيعني؟ تدفع هذا المال إِلى أبي بكر،
فإن أعطاكه فاقبله، فقال: لا أُدفعه إِليه، وإِنما بعثني نبيُّ الله لَيَجْبُرَني،
فانطلق عمر إلى أبي بكر، فقال: خذ منه ودع له، قال: ما كنت لأفعل، وإنما
بعثه رسول الله، وَّر، ليجبره، فلما أصبح معاذ، انطلق إلى عمر، فقال: ما
أراني إِلا فاعل الذي قلت، لقد رأيتني البارحة، أَظنه قال: أُجَرُّ إِلى النار،
وأنت آخذ بحُجْزَتي. فانطلق إلى أبي بكر بكل ما جاءَ به، حتى جاءه بسوطه،
(١) أخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) ٢٣١/١.
(٢) أخرجه الحاكم ٢٦٩/٣، وابن سعد ١٢٥/٢/٣، وأبو نعيم في ((الحلية)) ٢٣٠/١.
(٣) تحرفت في المطبوع إلى ((شيء)).
٤٥٣

قال أبو بكر: هو لكَ لا آخذُ منه شيئاً، وفي لفظ: قد وهبتُه لك، فقال عمر:
هذا حين حلَّ وطاب، وخرج معاذ عند ذلك إلى الشام(١).
ورواه الذهلي: عن عبد الرزاق عن معمر: فقال: بدل ((أجرُّ إِلى النار)):
كأنّي في ماء قد خشيت الغرق فخلَّصتني.
الواقدي: حدثنا عيسى بن النعمان، عن معاذ(٢) بن رفاعة، عن جابر بن
عبد الله قال: كان معاذ من أحسن الناس وجهاً، وأحسنه خُلقاً، وأسمحه كفاً،
فادَّان، فلزمه غرماؤه، حتى تغيب أياماً ... وذكر الحديث وقال فيه: فقدم
بغلمان(٣).
الأعمش: عن شقيق قدم معاذ من اليمن برقيق، فلقي عمرَ بمكة، فقال:
ما هؤلاء؟ قال: أُهُدُوا لي، قال: ادفعهم إلى أبي بكر، فأبى، فبات، فرأى
كأنه يجرُّ إِلى النار وأن عمر يجذبه، فلما أُصبح، قال: يا ابن الخطاب ما أراني
إلا مطيعك. إلى أن قال: فدفعهم أبو بكر إليه، ثم أصبح فرآهم يصلُّون،
قال: لمن تُصلون؟ قالوا: الله، قال: فأنتم الله (٤).
ابن جُريج: أَنِبأَنا ابنُ أَبي الأبيض، عن أَبي حازم، عن سعيد بن
المسيِّب أَن عمر بعثَ معاذاً ساعياً على بني كلاب أَو غيرهم، فقسم فيهم
فيئهم حتى لم يدع شيئاً، حتى جاء بحلْسِه الذي خرج به على رقبته.
(١) أخرجه بطوله أبو نعيم في ((الحلية)) ٢٣١/١، وأخرجه الحاكم مختصراً في ((المستدرك))
٢٧٣/٣.
(٢) في الأصل ((معان)) وهو خطأ. والتصحيح من تهذيب الكمال، والمستدرك.
(٣) أخرجه الحاكم ٢٧٤/٣، وابن سعد ١٢١/٢/٣، ١٢٤، من طريق الواقدي وهو متروك.
(٤) أخرجه ابن سعد ١٢٢/٢/٣، وأبو نعيم ٢٣٢/١ في ((الحلية))، مرسلاً ووصله الحاكم
٢٧٢/٢/٣ من طريق: الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله وصححه ووافقه الذهبي.
٤٥٤

وعن نافع قال: كتب عمر إلى أبي عبيدة ومعاذ: انظروا رجالاً صالحين،
فاستعملوهم على القضاء وارزقوهم.
روى أيوب: عن أبي قلابة وغيره أن فلاناً مرَّ به أصحاب النبيِّ، وَ*1،
فقال: أوصُوني، فجعلوا يوصُونه، وكان معاذ بن جبل في آخر القوم، فقال:
أوصني يرحمك الله، قال: قد أوصوك فلم يأَلُوا، وإِني سأجمع لك أمرك:
اعلم أنه لا غنى بك عن نصيبك من الدنيا، وأنت إِلى نصيبك إلى الآخرة
أَفقر، فابدأ بنصيبك من الآخرة، فإنه سيمر بك على نصيبك من الدنيا
فينتظمه، ثم يزول معك أينما زلت(١).
روى حميد بن(٢) هلال عن عبد الله بن الصامت [عن معاذ] قال: ما بزقت
على يميني منذ أسلمت(٣).
قال أيوب بن سيَّار: عن يعقوب بن زيد، عن أبي بَحْرِيَّة قال: دخلت
مسجد حمص فإِذا بفتىَّ حوله الناس، جعد، قطط، إِذا تكلم كأنّما يخرج من
فيه نور ولؤُلُ، فقلت: مَنْ هذا؟ قالوا: معاذ بن جبل (٤).
حَريز بن عثمان؛ عن المشيخة، عن أبي بَحْرِيَّة، عن معاذ قال: ما عمل
آدميُّ عملاً أنجى له من عذاب الله من ذكر الله. قالوا: يا أبا عبد الرحمن! ولا
الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا ، إِلا أَنْ يضربَ بسيفه حتى ينقطع، لأن الله
(١) وأخرجه احمد في الزهد: (١٨٢) من طريق: الحسن بن عبد العزيز الجروي عن أيوب بن
سويد، عن ابن جابر (عبد الرحمن بن يزيد بن جابر) قال: قال أبو سعيد بن العمان: مرَّ بي الركب
وأوصوني ...
(٢) تحرفت في المطبوع إِلى ((عن)).
(٣) أخرجه ابن سعد ١٢٢/٢/٣، والحاكم ٢٧١/٣، وذكره الهيثمي في ((المجمع)) ٣١١٩،
ونسبه إِلى الطبراني، وقال: رجاله رجال الصحيح.
(٤) أخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) ٢٣١/١، وأيوب بن سيار لا يحتج به .
٤٥٥

تعالى يقول في كتابه: ﴿ولذِكر الله أكبر﴾ [العنكبوت: ٤٥](١).
نعيم بن حماد: حدثنا ابن المبارك، حدثنا محمد بن مُطرِّف، حدثنا أبو
حازم، عن عبد الرحمن بن سعيد بن يربوع، عن مالك الدار أن عمر رضي الله
عنه أخذ أربع مئة دينار، فقال لغلام: اذهب بها إلى أبي عُبيدة، ثم تلهَّ ساعةً
في البيت حتى تنظرَ ما يصنع، قال: فذهب بها الغلام فقال: يقولُ لك أَميرُ
المؤمنين: خذ هذه، فقال: وصله الله ورحمه، ثم قال: تعالي يا جارية!
اذهبي بهذه السبعة إِلى فلان، وبهذه الخمسة إِلى فلان، حتى أنفذَها، فرجع
الغلامُ إِلى عمر، وأخبره، فوجده قد أَعدَّ مثلها لمعاذ بن جبل فأرسله بها
إِليه، فقال معاذ: وصلَه الله يا جارية! اذهبي إلى بيت فلان بكذا، ولبيت فلان.
بكذا. فاطلعت امرأة معاذ، فقالت: ونحن والله مساكين، فأعطنا، ولم يبق
في الخرقة إِلا ديناران، فدحا بهما(٢) إِليها. ورجع الغلامُ، فأخبر عمر، فسرَّ
بذلك، وقال: إِنهم إخوة بعضهم من بعض(٣).
قرأت على إِسحاق بن أبي بكر، أخبرك يوسف الحافظ، أنبأنا أبو المكارم
اللَّان، أخبرنا أبو علي الحداد، أنبأنا أبو نعيم، حدثنا محمد بن علي، حدثنا
ابن قتيبة (ح) وأنبأنا أبو المعالي الغرّافي، أنبأنا الفتح بن عبد الله، أنبأنا
الأَرْمَوي، وابن الداية، والطرائفي، قالوا: أنبأنا محمد بن أحمد، أَنبأَنَا
عبد الله بن عبدالرحمن، حدثنا جعفربن محمد، قالا : حدثنايزيد بن موهب،
(١) أخرجه أحمد في الزهد ١٨٤ من طريق: حجاج، حدثنا حريز بن عثمان، عن المشيخة،
عن أبي بحرية، عن معاذ بن جبل، وأبو نعيم ٢٣٥/١، وأخرجه أحمد في ((الزهد) (١٨٠)، وأبو
نعيم ٢٣٤/١ - ٢٣٥ من طريق عبد الله بن جندل، عن فضيل بن عياض، عن يحيى بن سعيد، عن
أبي الزبير، قال: أخبرني من سمع معاذاً وهو يقول ...
(٢) تحرفت في المطبوع إِلى ((دينارين قد جاء بهما)).
(٣) أخرجه ابن سعد ٣٠٠/١٣ - ٣٠١، وقد مر هذا الخبر في ترجمة أبي عبيدة بن الجراح.
وأخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) ٢٣٧/١ .
٤٥٦

حدثنا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب أن أبا إدريس الخولاني أخبره أنَّ
يزيد بن عُميرة، وكان من أصحاب معاذ بن جبل، قال: كان لا يجلس مجلساً
إِلا قال: الله حَكُمٌ قِسْطٌ تبارك اسمه، هلك المرتابون. فذكر الحديث، وفيه:
فقلتُ لمعاذ: ما يُدريني أن الحكيم يقول كلمة الضلالة؟ قال: بلى، اجتنب
من كلام الحكيم المشتهرات التي يقال ما هذه، ولا يثنيك ذلك عنه، فإِنه لعله
يرجعُ ويتبعُ الحق إِذا سمعه، فإِنَّ على الحق نوراً(١).
اللفظ لابن قتيبة .
سليمان بن بلال: عن موسى بن عبيدة (٢)، عن أيوب بن خالد، عن عبد
الله بن رافع (٣)، عن أم سلمة أَنَّ أَبا عُبيدة لما أُصيب، استخلف معاذَ بن
جبل، يعني في طاعون عمواس، اشتد الوجع، فصرخ الناس إِلى معاذ: ادعُ
الله أن يرفع عنا هذا الرِّجز، قال: إِنه ليس برجز ولكن دعوة نبيكم، وموت
الصالحين قبلكم، وشهادة يخص الله [بها] من يشاء منكم، أيها الناس! أربع
خلال من استطاع أن لا تدركه، قالوا : ماهي؟ قال: يأتي زمان يظهر فيه الباطل،
ويأتي زمان يقول الرجل: والله ما أدري ما أنا، لا يعيش على بصيرة، ولا يموت
على بصيرة (٤).
أحمد بن حنبل في ((مسنده)) حدثنا أبو أحمد الزّبيري، حدثنا مَسَرَّة(٥) بن
٤
(١) أخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) ٢٣٣/١، و((الفسوي)) ٣٢١/٢ في ((المعرفة والتاريخ)).
(٢) تحرفت في المطبوع إِلى ((عبدة)). وموسى بن عبيدة هذا هو الربذي وهو ضعيف. وشيخه
ایوب بن خالد فیه لین.
(٣) في الأصل ((نافع)) وهو تحريف. وعبد الله بن رافع هذا، هو مولى أم سلمة، ثقة.
(٤) أخرجه ابن سعد في ((طبقاته)) ١٢٤/٢/٣ .
(٥) تحرفت ((مسرة)) في المطبوع إِلى ((ميسرة)).
٤٥٧

.
-
٠
معبد، عن إِسماعيل بن عبيد الله قال: قال معاذ بن جبل: سمعتُ رسولَ الله،
وَّ، يقول: ((ستهاجرون إلى الشام، فيفتحُ لكم، ويكون فيه داء، كالدُمَّل أو
كالوخزة يأخذ بمراقٌّ الرجل، فيشهد أو فيستشهد الله بكم أنفسكم، ويزِّي
بها أعمالكم)). اللهم إنْ كنتَ تعلمُ أَن معاذاً سمعه من رسول الله، وَّل،
فأعطه هو وأهلَ بيتِه الحظَّ الأوفر منه، فأصابهم الطاعون، فلم يبق منهم أحد،
فَطُعنَ في أصبعه السبَّابة، فكان يقول: ما يَسُرني أَنَّ لي بها حُمر النعم (١).
همام: حدثنا قتادة، ومطر، عن شهر عن (٢) عبد الرحمن بن غَنْم، قال:
وقع الطاعونُ بالشام، فخطب الناسَ عمرُو بن العاص، فقال: هذا الطاعون
رجزٌ، فَفِرُّوا منه في الأودية والشعاب، فبلغ ذلك شرحبيلَ بن حسنة،
فغضبَ، وجاء يجرُّ ثوبَه، ونعلاه في يده، فقال: صحبت رسول الله، ێ ،
ولكنه رحمةُ ربكم، ودعوةُ نبيكم، ووفاةُ الصالحين قبلكم. فبلغ ذلك معاذاً
فقال: اللهم اجعل نصيب آل معاذ الأوفر، فماتت ابنتاه، فدفنهما في قبر
واحد. وطعن ابنه عبدُ الرحمن، فقال، يعني لابنه، لما سأله: كيف تجدك ؟
قال: ﴿الحقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُنْ مِنَ المُمْتَرِين﴾ [آل عمران: ٦٠] قال:
﴿سَتَجِدُني إِنْ شَاءَ الله مِنَ الصَّابِرِين﴾ [الصافات: ١٠٢] قال: وطُعن معاذ
في كفه، فجعل يقلبها، ويقول: هي أحب إليَّ من حُمر النَّعم. فإِذا سُرِّي
عنه، قال: رب! غُمَّ غَمَّك، فإِنَّك تعلمُ أَني أُحبُّك.
ورأى رجلاً يبكي، قال: ما يبكيك؟ قال: ما أبكي على دنيا كنتُ أَصبتها
منك، ولكن أبكي على العلم الذي كنت أُصيبُه منك، قال: ولا تبكه، فإِنَّ
(١) أخرجه أحمد ٢٤١/٥، وذكره الهيثمي في ((المجمع)) ٣١١/٢، ونسبه إِلى أحمد وقال:
وإسماعيل بن عبيد الله لم يدرك معاذاً.
(٢) تحرفت في المطبوع إِلى ((بن)).
٤٥٨

إِبراهيم صلوات الله عليه كان في الأرض وليس بها علمٌ، فآتاه الله علماً، فإِنْ
أنا مت، فاطلب العلم عند أربعة: عبد الله بن مسعود، وسلمان الفارسي،
وعبد الله بن سلام، وعويمر أبي الدرداءٌ(١).
ابن لهيعة: عن أبي الأسود، عن عروة قال: كان رسول الله، وَل،
استخلف معاذاً على مكة حين خرج إِلى حُنَين، وأمره أن يعلِّمهم القرآن
والدِّين(٢).
أبو قَحْذم النضر بن معبد: عن أبي قلابة، وعن ابن عمر قال: مرَّ عمر
بمعاذ وهو یبکي، فقال: ما يبكيك؟ قال: حدیث سمعته من رسول الله، (ێآ ،
يقول: ((إِنَّ أَدنى الرِّياءِ(٣) شرك، وأُحب العبيد إِلى الله الأتقياء الأخفياء، الذين
إذا غابوا لم يُفتقدوا، وإِذا شهدوا لم يُعرفوا، أولئك مصابيح العلم وأئمة
الهدى (٤))).
أخرجه الحاكم وصححه، وخولف فإِن النسائي قال: أبو قَحْذم ليس بثقة .
يوسف بن مسلم: حدثنا عبيد بن تميم، حدثنا الأوزاعي، عن عبادة بن.
(١) أخرجه البخاري في ((التاريخ الصغير)) ٧٣/١ - ٧٤، وذكره عبد الرزاق في ((المصنف))
(٢٠١٦٤) بنحوه عن قتادة، وانظر ((مجمع الزوائد)) ٣١١/٢، وشهر بن حوشب ضعيف، ) وانظر
الصفحة (٢٢) .
(٢) هو على انقطاعة ضعيف لضعف ابن لهيعة. وأخرجه الحاكم ٢٧٠/٣، وانظر الصفحة
(٤٧٧).
(٣) تحرفت في المطبوع إِلى ((الزنى)).
(٤) أخرجه الحاكم ٢٧٠/٣ وصححه، وتعقبه الذهبي بقوله: أبو قحذم: قال أبو حاتم: لا
يكتب حديثه، وقال النسائي: ليس بثقة. وأورده المؤلف في ترجمة أبي قحذم في ميزانه، في جملة
منكراته، وذكره العقيلي في ((الضعفاء)) وقال: لا يُتابع عليه. وقال ابن عدي: ومقدار ما يرويه لا
يتابع عليه .
٤٥٩

نُسَي، عن ابن غَنْم قال: سمعت أبا عبيدة وعبادة بن الصامت يقولان: قال
رسول الله، #: (( معاذ بن جبل أعلم الأولين والآخرين بعد النبيِّين
والمرسلين، وإِنَّ الله يباهي به الملائكة)).
قد أُخرجه الحاكم في ((صحيحه))(١)، فأخطأ، وُبيد لا يعرف، فلعله
افتعله .
الأعمش: عن شهر بن حوشب، عن الحارث بن عُميرة، قال: إِني
الجالس عند معاذ، وهو يموت، وهو يُغمى عليه ويُفيق، فقال: اخنق خنقك
فَوعزَّتِك إني لأحبك(٢).
قال يحيى بن بكير: سمعت مالكاً يقول: هو أَمام العلماء رَتْوَةٍ (٣).
هلك ابن ثمان وعشرين، وقيل : ابن اثنتين وثلاثين.
هُشَيم: أَنبأنا علي بن زيد، عن سعيد بن المسيِّب قال: قُبِضَ معاذ وهو ابن
ثلاث أو أربع وثلاثين سنة.
المدائني: عن أبي سفيان الغداني (٤)، عن ثور، عن خالد بن مَعْدَان أَنَّ
عبد الله بن قُرْط قال: حضرتُ وفاةَ معاذ بن جبل، فقال: روِّحوني ألقى الله
مثل سنَّ عيسى ابن مريم ابن ثلاث أو أربع وثلاثين سنة.
(١) ٢٧١/٣ وصححه، وتعقبه الذهبي بقوله: أحسبه موضوعاً، ولا أعرف عبيداً هذا. وإطلاق
الصحة على ((المستدرك)) تساهل من المؤلف.
(٢) أخرجه ابن سعد ١٢٥/٢/٣.
(٣) أخرجه الحاكم ٢٦٨/٣ - ٢٦٩، وذكره الهيثمي في ((المجمع)) ٣١١/٩ وقال: رواه
الطبراني، ورواه أيضاً منقطع الإسناد.
(٤) الغُدَاني: بالغين المعجمة، واسمه عبيد الله بن سفيان قال المؤلف في ((ميزانه)): كذبه ابن
معین، ووهی ابن حبان حديثه.
٤٦٠