Indexed OCR Text

Pages 381-400

، قال: وأنت مثلُه؟! عزمتُ على من في البيت إِلا أُخذ كُلُّ واحد منه قطعة،
فمزقوه .
١
روى عاصم بن بهدلة: عن أبي وائل أظن قال: لما حضرت خالداً الوفاةُ،
قال: لقد طلبتُ القتل مظانِّهُ فلم يُقَدَّر لي إِلا أَن أَموتَ على فراشي. وما مِن
عملي شيءٌ أرجى عندي بعد التوحيد مِن ليلة بتُّها وأنا متترس، والسماء تهلّني
ننتظر الصبح حتى نُغيرَ على الكفار. ثم قال: إِذا متُّ، فانظروا إِلى سِلاحي
وفرسي، فاجعلوه عدة في سبيل الله. فلما تُوفي، خرج عمر على جنازته،
فذكر قوله: ما على آل الوليد أن يَسْفَحْنَ على خالد مِن دُمُوعهن ما لم يكن نَفْعاً
أَوْ لَقْلَقَةً(١).
النقع: التراب على الرؤوس، واللقلقة: الصراخ.
ويروى بإسناد ساقط أنَّ عمر خرج في جنازة خالد بالمدينة وإِذا أمُّه تندبه
وتقول :
أَنْتَ خَيْرُ مِنْ أَلْفِ أَلْفٍ من الْقَوْ
مِ إِذَا مَا كُبَّتْ وُجُوهُ الرِّجَالِ
= للحِكَّة، ومسلم (٢٠٧٦) في اللباس: باب إِباحة لبس الحرير للرجل. وأبو داود (٤٠٥٦) في
اللباس: باب في لبس الحرير لعذر، والترمذي (١٧٢٢) في اللباس: باب الرخصة في لبس
الحرير في الحرب، وابن ماجه (٣٥٩٢) في اللباس: باب من رخص له النبي، ومَّ، في لبس
الحرير، كلهم من حديث أنس قال: ((رخْصَ النبي، وَل9، للزبير، وعبد الرحمن في لبس الحرير
لحكة بهما)). وهذا هو لفظ البخاري، فالترخيص في لبس الحرير إِنما هو لعلة وليس ترخيصاً
مطلقاً. فهو مستثنى من عموم التحريم الثابت عنه بَّر. وقد تحرف في المطبوع ((ابن عوف)) إِلى
((ابن عون)).
(١) ذكره الحافظ في ((الإِصابة)) ٧٤/٣ ونسبه إلى ابن المبارك في الجهاد من طريق: حماد بن
زيد، عن عبد الله بن المختار، عن عاصم، عن أبي وائل ... وإسناده حسن. وانظر الصفحة ٣٨٣
تعليق (٣).
٣٨١

فقال عمر: صدقت إِن كان لكذلك(١).
الواقدي: حدثنا عمروبن (٢) عبد الله بن عنبسة، سمعت محمد بن عبد الله
الدِّيَاجَ يقول: لم يزل خالدٌ مع أبي عبيدة حتى توفي أَبو عبيدة، واستُخلف
عياضُ بن غَنْم. فلم يزل خالد مع عياض حتى مات، فانعزل خالد إِلى
حمص، فكان ثمّ، وحَبَّس خيلاً وسلاحاً، فلم يزل مرابطاً بحمص حتى نزل
به، فعاده أبو الدرداء، فذكر له أن خيلَه التي حُبست بالثَّغر تُعلف من مالي،
وداري بالمدينة صدقة ، وقد كنتُ أَشهدتُ عليها عمر. والله يا أبا الدرداء لئن
مات عمر، لترين أموراً تُنكرها.
وروى إِسحاق بن يحيى بن طلحة، عن عمِّه موسى قال: خرجتُ مع أبي
طلحة إِلى مكة مع عمر، فبينا نحن نحطُّ عن رواحلنا إِذ أتى الخبرُ بوفاة خالد،
فصاح عمر: يا أبا محمد، یا طلحة هلك أبو سليمان، هلك خالد بن الوليد.
فقال طلحة :
لا أَعْرِفَنَّكَ بَعْدَ المَوْتِ تَنْدُبُني
وفي حَياتيَ ما زَوَّدْتَنِي زَادَا(٣)
وعن أبي الزناد: أَن خالد بن الوليد لما احتُضِرَ بكى وقال: لقيتُ كذا وكذا
زحفاً، وما في جسدي شِبر إِلا وفيه ضربٌ بسيف، أَو رميةٌ بسهم، وها أنا أموت
على فراشي حتفَ أنفي كما يموت العير(٤) فلا نامت أعينُ الجبناء.
قال مصعب بن عبد الله: لم يزل خالد بالشام حتى عزله عمر. وهلك
بالشام، وولي عمر وصیته.
(١) انظر ((الإصابة)) ١١٢/١٣.
(٢) ((عمرو بن)) سقطت من المطبوع.
(٣) البيت في الإِصابة، والخبر بغير هذا السياق ٤٧/٣.
(٤) العير: الحمار. وتصفحت في المطبوع إِلى ((البعير)). وانظر ((الاستيعاب)) ١٦٩/٣.
٣٨٢

وقال ابنُ أبي الزِّناد: مات بحمص سنة إحدى وعشرين وكان قدم قبل ذلك
معتمراً ورجع.
الواقدي: حدثنا عمر بن عبد الله بن رياح، عن خالد بن رياح، سمع ثعلبة
ابن أبي مالك يقول: رأيتُ عمر بقُباء، وإذا حُجَّاج مِن الشام، قال: مَن
القومُ؟ قالوا: من اليمن ممن نزل حمص، ويومَ رحلنا منها مات خالد بن
الوليد. فاسترجع عمر مراراً، ونكس، وأكثر الترحم عليه، وقال: كان والله
سَدَّاداً لنحر العدو، ميمونَ النقيبة. فقال له عليٌّ. فلم عزلته؟ قال: عزلتُه
لبذله المال لأهل الشرف وذوي اللسان، قال: فكنت عزلته عن المال، وتتركه
على الجند، قال: لم يكن ليرضى، قال فهلا بلوته؟(١).
وروى جُويرية: عن نافع قال: لما ماتَ خالد لم يدع إِلا فرسَه وسلاحه
وغُلامه، فقال عمر: رحم الله أباسليمان، كان على ما ظنناه به(٢).
الأعمش: عن أبي وائل قال: اجتمع نِسوةُ بني المغيرة في دار خالد بَيْكِينَه،
فقال عمر: ما عليهن أَن يُرِقْنَ مِن دُموعهن ما لم يكن نقعاً أَو لقلقة (٣).
قال محمد بن عبد الله بن نمير، وإِبراهيم بن المنذر، وأبو عبيد:
مات خالد بحمص سنة إِحدى وعشرين .
وقال دُخَيْم: مات بالمدينة.
(١) الواقدي متروك. وقد ذكره ابن كثير في ((البداية)) ١١٧٨٧ عن ابن سعد، عن الواقدي.
٤
(٢) أخرجه ابن سعد ١٢١/١٨٧ .
(٣) أخرجه الحاكم ٢٩٧/٣ من طريق، عبد الرزاق، عن معمر، عن الأعمش، عن أبي وائل.
وابن عبد البر ١٦٩/٣ من طريق يحيى القطان، عن سفيان بن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي وائل،
وعلقه البخاري ١٦٠/٣ وقال ابن حجر في ((الفتح)) ١٦١/٣ وصله المصنف في (التاريخ الأوسط)).
وقد ذكره البخاري في ((التاريخ الصغير)) ٤٦/١، ٤٧ من طريق عمر بن حفص، عن أبيه، عن
الأعمش، عن شقيق وقد تصحف فيه ((الأعمش إلى الأعشى)).
٣٨٣

قلت: الصحيح موتُه بحمص، وله مشهد يُزار. وله في ((الصحيحين))
حديثان، وفي مسند بقي واحد وسبعون .
٧٩ - صفوان ابن بيضاء *
وهي أمه. اسمها دعد(١) بنت جَحْدَم الفِهرية. وأبوه هو وهبُ بن ربيعة بن
هِلال بن مالك بن ضبَّة بن الحارث بن فهر بن مالك.
أبو عمرو القرشيّ الفِهريُّ. من المهاجرين، شهد بدراً.
فروى الواقدي، عن مُحْرَز(٢) بن جعفر عن جعفر بن عمرو قال: قتل
صفوان بن بیضاء طُعیمةُ بن عديٍّ. ثم قال الواقدي : هذه رواية. وقد رُويلنا
أَن صفوان بن بيضاء لم يُقتل يومَ بدر، وأنه شهد المشاهد، وتوفي في رمضان
سنة ثمان وثلاثين، ولم يُعْقِب(٣).
٨٠ - أخوه سُهيل ابن بيضاء الفهري **
من المهاجرين، يُكنى أبا موسى، هاجر الهجرتين إلى الحبشة، في رواية
ابن إسحاق والواقدي .
(*) طبقات ابن سعد: ٣٠٣/١/٣، تاريخ خليفة: ٦٠، الجرح والتعديل: ٤٢١/٤، حلية
الأولياء: ٣٧٣/١، الاستيعاب: ١٣٨/٥، أسد الغابة: ٣١/٣، الإصابة: ١٤٧/٥، شذرات
الذهب: ٩/١.
(١) تصحفت في المطبوع إلى ((رعد)).
(٢) تحرفت في المطبوع إلى ((محمد)).
(٣) انظر ابن سعد ٣٠٣/١٣.
( ** ) المسند لأحمد: ٤٦٦/٣، طبقات ابن سعد: ٣٠٢/١/٣، التاريخ الكبير: ١٠٣/٤، التاريخ
الصغير، ٢٥/١، الجرح والتعديل: ٢٤٥/٤، الاستيعاب: ٢٨٣/٤، أسد الغابة: ٤٧٧/٢، تهذيب
الأسماء واللغات: ٢٣٩/١، الإصابة: ٢٨٣/٤، شذرات الذهب: ١٣/١.
٣٨٤
٠

وعن عاصم بن عمر بن قتادة قال: لما هاجر سُهيلٌ وصفوان ابنا بيضاء مِن
مكة نزلا على كلثوم بن الهِدْم(١).
قال ابن سعد: قالوا: وشهد سهيل بدراً وهو ابنُ أربع وثلاثين سنة، وشهد
أحداً. إلى أن قال: ومات بعدَ رجوع رسول اللهِ وَّهُ مِن تبوك بالمدينة سنةً
تسع، ولم يُعقب(٢).
قلتُ: وهو الذي صلَّى عليه النبي، وََّ، في المسجد(٣). ولهما أخ اسمُه
سهلُ ابن بيضاء الفهري، وشهد بدراً وشهد أحداً .
٨١ - المقداد بن عمرو * (ع)
صاحبُ رسولِ الله وَّةِ، وأَحدُ السابقين الأوَّلين، وهو المقدادُ بن عمروبن
ثعلبة بن مالك بن ربيعة القضاعيُّ الكنديُّ البهراني .
ويُقال له: المقداد بن الأسود، لأنه رُبي في حَجر الأسود بن عبد يغوثَ
(١) ابن سعد ٣٠٢/١٣.
(٢) ابن سعد ٣٠٢/١٣.
(٣) أخرجه مالك ص ١٥٩ في الجنائز: باب الصلاة على الجنائز بعد الصبح إِلى الإِسفار
منقطعاً، وقد وصله أحمد ٧٩/٦، ١٣٣، ومسلم (٩٧٣) في الجنائز: باب الصلاة على الجنازة في
المسجد؛ أن عائشة أمرت أن يُمِر بجنازة سعد بن أبي وقاص في المسجد فتصلي عليه. فأنكر
الناس ذلك عليها، فقالت: (ما أسرع ما نسي الناس. ما صلى رسول الله، وَ ار، على سهيل بن
البيضاء إلا في المسجد)).
(*) طبقات ابن سعد: ١٤٤/١/٣، طبقات خليفة: ١٢٠/١٦، تاريخ خليفة: ٦١، ٦٧، ١٦٨،
التاريخ الكبير: ٥٤/٨، التاريخ الصغير: ٦٠، ٦١، المعارف: ٢٦٣، الجرح والتعديل:
٤٢٦/٨، مشاهير علماء الأمصار: ت: ١٠٥، المستدرك للحاكم: ٣٤٨/٣ - ٣٥٠، حلية الأولياء:
١٧٢/١ - ١٧٦، الاستيعاب: ٢٦٢/١٠، ابن عساكر: ١٦٦/١٧، أسد الغابة: ٢٥١٥، تهذيب
الأسماء واللغات: ١١١/٢ - ١١٢، معالم الإيمان: ٧١/١ - ٧٦، تهذيب الكمال: ١٣٦٧، دول
الإسلام: ٢٧/١، العقد الثمين: ٢٦٨٨ -٢٧٢، تهذيب التهذيب: ٢٨٥/١٠، الإصابة: ٢٧٣/٩،
شذرات الذهب: ٣٩/١.
٣٨٥
سير ٣٦/١

الزهريِّ فتبنَّاه، وقيل: بل كان عبداً له أسود اللون فتبناه، ويقال: بل أصاب
دماً في كندة، فهرب إلى مكة، وحالف الأسود.
شهد بدراً والمشاهد، وثبت أنه کان یوم بدر فارساً، واختلف يومئذ في.
الزبير.
له جماعة أحاديث.
حدَّث عنه عليٌّ، وابنُ مسعود، وابنُ عباس، وجُبيرُ بن نفير، وابنُ أَبي
لیلی، وهمّام بن الحارث، وعبيد الله بن عديّ بن الخيار، وجماعة.
٢
وقيل: كان آدم طُوالاً، ذا بطنِ، أَشعرَ الرأس، أَعينَ، مقرونَ الحاجبين،
مهيباً. عاش نحواً من سبعين سنة. مات في سنة ثلاث وثلاثين، وصلى عليه،
عثمانُ بنُ عفان، وقبره بالبقيع رضي الله عنه(١).
حديثه في الستة، له حديث في ((الصحيحين))(٢). وانفرد له مسلم بأربعة
أحاديث(٣).
(١) انظر ابن سعد ١١٥/٧٣، والحاكم ٣٤٨٣.
(٢) البخاري (٤٠١٩) في المغازي: باب (١٢)، ومسلم (٩٥) في الإِيمان : باب تحريم قتل
الكافر بعد أن قال: لا إله إلا الله، من طريق الليث، عن ابن شهاب، عن عطاء بن يزيد الليثي،
عن عُبيد الله بن عدي بن الخيار، عن المقداد بن الأسود، أنه أخبره أنه قال: يا رسول الله! أرأيت
إن لقيت رجلاً من الكفار فقاتلتي، فضرب إحدى يدي بالسيف، فقطعها، ثم لاذ مني بشجرة،
فقال: أَسلمت له. أفأقتله يا رسول الله، بعد أن قالها؟ قال رسول الله، والإ،، لا تقتله. قال:
فقلت يا رسول الله إنه قد قطع يدي، ثم قال ذلك بعد أن قطعها. أفأقتله؟ قال رسول الله، ماإن: (لا
تقتله، فإن قتلته فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله، وإنك بمنزلته قبل أن يقول كلمته التي قال)) واللفظ
لمسلم ولاذ مني بشجرة: أي: اعتصم مني بها.
((٣) هي (٢٠٥٥) في الأشربة، باب: إكرام الضيف وفضل إيثاره، من طريق أبي بكر بن أبي
شيبة، عن شبابةٍ بن سوار، عن سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن
المقداد قلل: أقبلت أنا وصاحبان لي. وقد ذهبت أسماعنا وأبصارنا من الجَهْد، فجعلنا نعرض
٣٨٦

أُخبرنا إسحاق الأسدي: أَنْبأنا ابنُ خليل، أَنبأنا اللبان، أَنبأنا أبو علي
الحداد، أُنبأنا أبو نعيم، أُنبانا احمد بن المسندي، حدثنا موسى بن هارون،
حدثنا عبَّاس بن الوليد، حدثنا بشر بن المفضَّل، حدثنا ابنُ عَوْن، عن عُمير
ابن إسحاق، عن المقداد بن الأسود قال: استعملني رسولُ الله، وَرَ، على
أنفسنا على أصحاب رسول الله، ﴿، فليس أحد منهم يقبلنا. فأتينا النبي، وَ﴿، فانطلق بنا إلى
أهله، فإذا ثلاثة أَعْنُزِ. فقال النبي وَ ه: ((احتلبوا هذا اللبن بيننا)) قال: فكنا نحتلب غیشرب كل
إنسان منا نصيبه، ونَرفع للنبي 18 نصيبه. قال: فيجيء من الليل فيسلم تسليماً لا يوقظ نائماً،
ويسمع اليقظان. قال: ثم يأتي المسجد فيصلي، ثم يأتي شرابه فيشرب. فأتاني الشيطان ذات
ليلة، وقد شربت نصيبي. فقال: محمد يأتي الأنصار فيتحفونه ويصيب عندهم، ما به حاجة إلى
هذه الجرعة. فأتيتها فشربتها. فلما أن وغلت في بطني، وعلمت أنه ليس إليها سبيل، ندَّمني
الشيطان، فقال: ويحك ما صنعت؟ أشربت شراب محمد، فيجيء فلا يجده، فيدعو عليك،
فتهلك، فتذهب دنياك وآخرتك؟ وعليَّ شملة، إذا وضعتها على قدمي خرج رأسي، وإذا وضعتها
على رأسي خرج قدماي. وجعل لا يجيئني النّومٍ. وأما صاحباي فناما، ولم يصنعا ما صنعت.
قال: فجاء النبيٍ، وَ﴿، فسلم كما كان يسلم. ثم أتى المسجد فصلى، ثم أتى شرابه، فكشف عنه
فلم يجد فيه شيئاً. فرفع رأسه إلى السماء فقلت: الآن يدعو علي فأهلك فقال: ((اللهم أُطعم من
أطعمني، وأسق من أسقاني)). قال: فعمدت إلى الشملة، فشددتها علي، وأخذت الشفرة،
فانطلقت إلى الأعنز أيها أسمن، فأذبحها لرسول الله،#، فإذا هي حافلة، وإذا هن حُفَّل كلهن.
فعمدت إلى إناء لآل محمد، و﴿، ما كانوا يطمعون أن يحتلبوا فيه. قال: فحلبت فيه، حتى علته
رغوة، فجئتِ إِلى رسول الله، وَ ه، فقال: أشربتم شرابكم الليلة؟ قال: قلت يا رسول الله: أشرب.
فشرب ثم ناولني فقلت: يا رسول الله، اشرب. فشرب ثم ناولني: فلما عرفت أن النبي، 8*، قد
روي، واصبت دعوته، ضحكت حتى القيت إلى الأرض. قال: فقال النبي، وَل *: ((إحدى سوآتك
يا مقداد)». فقلت: يا رسول الله، كان من أمري كذا وكذا، وفعلت كذا. فقال النبي، وقالت: «ما هذه
إلا رحمة من الله، أفلا كنت آذنتني فنوقظ صاحبينا فيصيبان منها؟)) قال: فقلت: والذي بعثك
بالحق، ما أبالي إذا أَصبتها، وأصبتُها معك، من أصابها من الناس.
و(٢٨٦٤) في الجنة: باب في صفة يوم القيامة، من طريق عبد الرحمن بن جابر، عن سُليم بن
عامر، عن المقداد بن الأسود، قال: سمعت رسول الله، #، يقول: «تدنى الشمس يوم القيامة من
الخلق، حتى تكون منهم كمقدار ميل، قال سليم بن عامر: فوالله ما أدري ما يعني بالميل: أمسافة
الأرض، أم الميل الذي تكتحل به العين؟.
قال: فيكون الناس على قدر أعمالهم في العرق، فمنهم من يكون إلى كعبيه، ومنهم من يكون
إلى ركبتيه، ومنهم من يكون إلى حَقْويه، ومنهم من يُلجمه العرق إلجاماً). قال: وأشار رسول الله،
*، بيده إلى فيه، و(٣٠٠٢) في الزهد: باب النهي عن المدح، إذا كان فيه إِفراط من طريق
٣٨٧

عمل، فلما رجعتُ، قال: ((كيف وجدتَ الإِمارَة))؟ قلتُ: يا رسولَ الله! ما
ظننتُ إِلا أَنَّ الناسَ كُلَّهم خَوَلٌ لي. والله لا أَلي على عمل ما دمتُ حياً(١).
بقية: حدثنا حَريز بن عثمان، حدثني عبد الرحمن بن ميسرة، حدثني أبو
راشد الحُبراني قال: وافيتُ المِقدادَ فارِسَ رسول الله وَلّ بحمص على تابوت
مِن توابيتِ الصيارفة، قد أفضلَ عليها مِن عِظَمِهِ، يُريد الغزوَ، فقلتُ له؛ قد
أعذرَ اللهِ إِليك. فقال: أَبَتْ علينا سورةُ الْبُحوث ﴿انفِرُوا خِفافاً وثِقَالاً﴾
[التوبة: ٤١] (٢).
يحيى الحِماني: حدثنا ابنُ المبارك، عن صفوان بن عمرو، حدثنا عبد
الرحمن بن جُبير بن نُفير، عن أبيه قال: جلسنا إِلى المقداد يوماً، فمرَّ به
رجل، فقال: طوبى لهاتين العينين اللتين رأتا رسولَ الله وَّهِ، والله لَوَدِدْنا أَنا
رأينا ما رأيتَ، فاستمعت، فجعلتُ أعجبُ، ما قال إلا خيراً، ثم أقبل عليه،
فقالَ: ما يحمِلُ أَحدكم على أَن يتمنَّى محضراً غيَّبه الله عنه، لا يَدري لو
شهده كيف كان يكون فيه. والله لقد حَضَرَ رسول الله وَّهِ أَقوامٌ كَبَّهم الله على
مناخِرهم في جهنم، لم يُجيبوه (٣)، ولم يُصدقوه، أولا تحمَدُون الله، لا
= شعبة، عن منصور، عن إبراهيم، عن همام بن الحارث، أن رجلاً جعل يمدح عثمان، فعمد
المقداد فجثا على ركبتيه، وكان رجلاً ضخماً، فجعل يحثو في وجهه الخصباء، فقال له عثمان: ما
شأنك؟ فقال: إِن رسول الله، وَّ﴾، قال: ((إذا رأيتم المداحين، فاحثوا في وجوههم التراب)). ولم
أجد عند مسلم غير هذه. ولعله عدَّ هذا الحديث الأخير بحديثين لأنه ورد من طريقين مع اختلاف
في بعض الألفاظ.
(١) هو في ((الحلية)) ١٧٤/١، وأخرجه الحاكم ٣٤٩/٣، ٣٥٠، وصححه، ووافقه الذهبي.
(٢) أخرجه ابن سعد ١١٥/١٣، وأبو نعيم في ((الحلية)) ١٧٦/١، والحاكم ٣٤٩/٣، وصححه،
وابن جرير ١٣٩/١٠. وسورة البحوث: هي التوبة سميت بذلك لما فيها من البحث عن المنافقين،
وكشف أسرارهم. وأعذر الله إليك: أَي عذرك لثقل بَدَنِكَ فَأَسقط عنك الجهاد، ورخص لك في
ترکه.
. (٣) سقط من المطبوع ((لم)) وتحرفت ((يجيبوه)) الى ((يجيئوه)).
٣٨٨

تعرفون إِلا ربَّكم مُصدِّقين بما جاء به نبيّكم، وقد كُفِيتُم البلاءَ بغيركم؟ والله
لقد بُعِثَ النبيُّ، وَّرَ، على أشد حالٍ بُعِثَ عليه نبيٌّ في فترة وجاهلية، ما يرون
ديناً أفضلَ من عبادة الأوثان، فجاء بفُرقان حتى إِن الرجل ليرى والده، أو
ولده، أو أَخاه كافراً، وقد فتح الله قفل قلبه للإِيمان، ليعلم أنه قد هلك مَن
دخل النار، فلا تقرُّ عينُه وهو يعلم أَن حميمَه في النار، وأَنها للَّتي قال الله تعالى
﴿رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْين﴾ [الفرقان: ٧٤](١).
وفي ((مسند أحمد)) لُبُريدة: قال رسول اللهِ وَّ: ((عَلَيْكُم بِحُبِّ أَرْبَعَةٍ :
عليٍّ، وأبي ذرٍ، وسلمانَ، والمِقدادِ)(٢).
وعن كريمة بنت المقداد، أَن المقدادَ أوصى الحسن والحسين بستة
وثلاثين ألفاً، ولأمهات المؤمنين لِكل واحدة بسبعة آلافٍ درهم، وقيل: إِنه
شرب "دُهْن الْخِرْوَع، فمات.
٨٢ - أَبِّ بنُ كعب" (ع)
ابن قيس بن عُبيد بن زيد بن معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار.
(١) أخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) ١٧٥/١ - ١٧٦.
(٢) أخرجه أحمد ٣٥١/٥ و٣٥٦، والترمذي (٣٧٢٠) في المناقب. وابن ماجه (١٤٩) في
المقدمة، وأبو نعيم في ((الحلية) ١٧٢/١، وفي سنده عندهم: شريك بن عبد الله القاضي، وهو
ضعيف. وقد تفرد به. وشيخه أبو ربيعة الإِيادي لم يوثق.
(*) مسند أحمد: ١١٣/٥- ١٤٤، الطبقات لابن سعد: ٥٩/٢/٣، طبقات خليفة: ٨٨-٨٩،
تاريخ خليفة: ١٦٧، التاريخ الكبير: ٣٩/٢ - ٤٠، المعارف: ٢٦١، الجرح والتعديل: ٢٩٠/٢،
الاستبصار: ٤٨، حلية الأولياء: ٢٥٠/١ - ٢٥٦، الاستيعاب: ١٢٦/١، ابن عساكر: ٢/٢٩٢/٢،
أسد الغابة: ٦١/١، تهذيب الأسماء واللغات: ١٠٨/١ - ١١٠، تهذيب الكمال: ٧٠، تاريخ
الإسلام: ٢٧/٢، دول الإسلام: ١٦/١، تذكرة الحفاظ: ١٦/١، العبر: ٢٣/١، مجمع الزوائد:
٣١١٨٩ - ٣١٢، طبقات القراء: ٣١/١، تهذيب التهذيب: ١٨٧/١، الإصابة: ٢٦/١، طبقات
الحفاظ: ٥، خلاصة تذهيب الكمال: ٢٤، شذرات الذهب: ٣٢/١ - ٣٣، كنز العمال:
٢٦١/١٣ - ٢٦٨، تهذيب تاريخ ابن عساكر: ٣٢٥/٢ - ٣٣٤.
٣٨٩
٠٠

سيدُ القراء، أبو منذر الأنصاريُّ النجاريُّ المدنيُّ المقرىء البدريُ ويُکنی
أيضاً أَبا الطفيل.
شهد العقبة، وبدراً، وجمع القرآن في حياة النبي ◌َّة، وعرض على
النبيّ، عليه السلام، وحفظ عنه علماً مباركاً، وكان رأساً في العلم والعمل،
رضي الله عنه.
حدث عنه بنوه محمد، والطّفيلُ، وعبدُ الله، وأنسُ بنُ مالك، وابنُ
عباس، وسُويد بن غَفَلة، وزرُ بنُ حُبيش، وأَبو العالية الرِّياحي(١)، وأبو
عثمان النَّهديّ، وسليمان بن صُرَد، وسهل بن سعد، وأبو إدريس الخولاني،
وعبد الله بن الحارث بن نوفل، وعبد الرحمن بن أبزى، وعبد الرحمن بن أبي
ليلى، وعُبيد بن عُمير، وعُتي(٢) السعديّ، وابن الحوتكيّة، وسعيد بن
المسيب، وكأنه مرسل، وآخرون.
فعن عيسى بن طلحة بن عبيد الله قال: كان أَبِيّ رجلاً دحداحاً، يعني
رَبْعةً، ليس بالطويل ولا بالقصير.
وعن ابن عباس بن سهل، قال: كان أَبيّ أبيض الرأس(٣) واللحية.
وقال أنس: قال النبيّ ◌َّه لأبيّ بن كعب:(( إِن الله أمرني أن أقرأ عليك
القرآن)) وفي لفظ: ((أمرني أن أقرئك القرآن)). قال: الله سماني لك؟ قال:
نعم)) قال: وذُكرت عند رب العالمين؟ قال: ((نعم)). فذرفت عيناه(٤).
(١) تحرفت في المطبوع إلى ((الرفاعي)).
(٢) تحرفت في المطبوع إِلى ((عُبِي)).
(٣) تحرفت في المطبوع إلى ((اللون)).
(٤) أخرجه أحمد ١٣٠/٣، ١٣٧، ١٨٥، ٢١٨٠، ٢٣٣، ٢٧٣× ٢٨٤، والبخاري في
المناقب: باب مناقب أبي، و(٤٩٥٩) و(٤٩٦٠) و(٤٩٦١) في التفسير: باب سورة لم يكن،
ومسلم (٧٩٩) في صلاة المسافرين، و(٢٤٥) (٢٤٦): باب استحباب قراءة القرآن على أهل
الفضل، و(٧٩٩) (١٢١، ١٢٢) في فضائل الصحابة: باب فضائل أبي، والترمذي (٣٧٩٥) في
المناقب، وعبد الرزاق (٢٠٤١١)، وابن سعد ٦٠/٢/٣.
٣٩٠

ا
ولما سأل النبيّ، وَ أبياً عن أي آية في القرآن أعظم، فقال أبيّ ﴿الله لا إِله
إلا هو الحي القيوم﴾ [البقرة: ٢٥٥](١). ضرب النبي، وَّ ر، في صدره
وقال: لِيَهْنِكَ العلم أبا المنذر.
قال أنس بن مالك: جَمع القرآن على عهد رسول الله وَّ أربعة كُلُّهم من
الأنصار: أبيّ بن كعب، ومعاذ بن جبل، وزيد بن ثابت، وأبو زيد أحد
عمومتي(٢).
وقال ابن عباس: قال أبيّ لعمر بن الخطاب: إِني تلقيت القرآن ممن تلقاه
من جبريل عليه السلام وهو رطب(٣).
وقال ابن عباس: قال عمر: أَقضانا عليّ، وأَقرأنا أُبيّ، وإِنا لندع من قراءة
أُبيّ، وهو يقول: لا أَدع شيئاً سمعته من رسول الله، وَ لّه، وقد قال الله
تعالى: ﴿ما ننسخ من آيةٍ أَو نْسِها نأت بخير منها أو مثلها﴾
[البقرة: ١٠٦] (٤).
(١) أخرجه أحمد ١٤٢/٥، ومسلم (٨١٠) في صلاة المسافرين: بابٍ فضل سورة الكهف وآية
الكرسي، وأبو داود (١٤٦٠) في الوتر: باب ما جاء في آية الكرسي، وأشار الترمذي في كتاب
فضائل القرآن: في آخر باب: قصة في فضل آية الكرسي إلى حديث أبيّ بن كعب، والحاكم
٣٠٤/٣ وصححه، ووافقه الذهبي، وزاد السيوطي نسبته في ((الدر المنثور)) إلى ابن الضريس
والهروي. ومعناه: ليكن العلم هنيئاً لك.
(٢) أخرجه البخاري (٥٠٠٣) في فضائل القرآن: باب القراء من أصحاب النبي، ومسلم
(٢٤٦٥) في فضائل الصحابة: باب فضائل أبيّ، والترمذي (٣٧٩٦) في المناقب: باب مناقب
معاذ وزيد وأبيّ .
(٣) أخرجه أحمد ١١٧/٥ .
(٤) أخرجه أحمد ١١٣/٥، والبخاري (٤٤٨١) في التفسير: باب قوله تعالى: ما ننسخ من آية
أو ننسها، و(٥٠٠٥) في فضائل القرآن: باب القراء من أصحاب النبي، والحاكم ٣٠٥/٣،
والفسوي ٤٨١/٢ في ((المعرفة والتاريخ)). وقوله: ننسها: من النسيان. وهي قراءة ماسوى ابن كثير،
وأبي عمرو من السبعة وفي رواية البخاري ((أو ننسأها)) أي: نؤخرها، وهي قراءة ابن كثير وأبي
عمرو.
٣٩١

وروى أبو قلابة، عن أنس قال: قال رسول الله، وَّ: أقرأ أُمتي أُبّ (١).
وعن أبي سعيد قال: قال أُبيُّ: يا رسولَ اللهِ وَِّ! ما جزاءُ الحُمَّى؟ قال:
((تُجري الحسناتِ على صاحبها)). فقال: اللهُمَّ إِني أسألك حُمَّى لا تمنعني
خروجاً في سبيلك. فلم يُمسِ أُبِيُّ قطُّ إِلا وبه الحُمى (٢).
قلت: ملازمة الحمى له حرَّفت خُلُقَه يسيراً، ومن ثمَّ يقول زر بن حبيش:
كان أُبيِّ فيه شَراسة.
قال أبو نَضرة العبدي: قال رجل منَّا يقال له جابر أو جُويبر طلبتُ حاجة إِلى
عمر وإِلى جنبه رجلٌ أبيضُ الثياب والشعر، فقال: إِن الدنيا فيها بلاغُنا،
وزادُنا إِلى الآخرة، وفيها أعمالُنا التي نُجزى بها في الآخرة. فقلتُ: من هذا
يا أميرَ المؤمنين؟ قال: هذا سيدُ المسلمين أُبيّ بن كعب(٣).
قال مغيرة بن مسلم، عن الربيع، عن أنس، عن أبي العالية قال: قال رجل
لأبيٍّ بن كعب: أوصِني، قال: اتخذ كتاب الله إِماماً، وارضَ به قاضياً وحكماً،
(١) أخرجه الترمذي (٣٧٩٣) في المناقب: باب مناقب أهل البيت، وابن ماجه (١٥٤) في
المقدمة: الباب رقم (١١)، وابن سعد ٦٠/٢/٣ كلهم من طريق: عبد الوهاب بن عبد المجيد
الثقفي، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله، ويلي: ((أرحم
أمتي بأمتي أبو بكر، وأشدهم في أمر الله عمر، وأصدقهم حياء عثمان، وأقرؤهم لكتاب الله أبِي بِن
كعب، وأفرضهم زيد بن ثابت، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل. ألا وإن لكل أمة أميناً،
وإن أَمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح))، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(٢) أخرجه أحمد ٢٣/٣، من طريق يحيى، عن سعد بن إسحاق، عن زينب ابنة كعب بن
عجرة، عن أبي سعيد الخدري، وصححه ابن حبان (٦٩٢)، وانظر ((مجمع الزوائد» ٣٠٢/٢،
وأخرجه الطبراني (٥٤٠) وأبو نعيم في «الحلية)) ٢٥٥/١، من طريق سليمان بن أحمد، حدثنا
أحمد بن خليد، عن محمد بن عيسى بن الطباع، عن معاذ بن محمد بن معاذ بن أبيّ بن كعب،
عن أبيه عن جده، عن أبيّ بن كعب. وانظر ((المجمع)) ٣٠٥/٢، و((فتح الباري)) ١٠٣/١٠-١١٠.
(٣) أخرجه ابن سعد ٦٠/٢/٣.
٣٩٢

فإِنه الذي استخلف فيكم رسولكم، شفيعٌ، مطاعٍ، وشاهِدٌ لا يُتهم، فيه
ذكرُكُم وذكرُ مَنْ قبلكم، وحَكَمُ ما بينكم، وخبرُكم وخبرُ ما بعدكم(١).
الثوري، وأبو جعفر الرازي، واللفظ له: عن الربيع بن أنس، عن أبي
العالية، عن أبيّ ﴿قُلْ هُوَ القَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِنْ فَوْقِكُمْ﴾ قال:
هن أَربع، كُلهن عذاب، وكلهن واقع لا محالةَ، فمضت اثنتانِ بعدَ رسول الله
رَّ بخمس وعشرين سنة، فألبسُوا شِيعاً، وذاق بعضُهم بأسَ بعض، وبقي
ثنتان واقعتان لا محالة: الخسفُ والرجم(٢).
أخبرنا إِسحاق الأسدي، أنبأنا يوسف الحافظ، أنبأنا أحمد بن محمد،
أنبأنا أبو علي المقرىء: أنبأنا أبو نعيم، حدثنا محمد بن إسحاق بن أيوب،
حدثنا إبراهيم بن سعدان، حدثنا بكر بن بكار، حدثنا عبد الحميد بن جعفر،
حدثني أبي، عن سليمان بن يسار، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل قال:
كنتُ واقفاً مع أَبِيِّ بن كعب في ظل أُطُم حَسَّان، والسوقُ سوق الفاكهة اليوم،
فقال أُبيِّ : أَلا ترى الناس مختلفةً أعناقهم في طلب الدنيا؟ قلتُ بلى، قال:
سمعتُ رسول الله وَّه يقول: ((يُوشِكُ أَن يَحْسِرَ الفراتُ عَنْ جَبَلٍ مِنْ ذَهَبِ،
فَإِذَا سَمِعَ بِهِ النَّاسُ، سَارُوا إِلَيْهِ، فَيَقُولُ مَنْ عِنْدَه: لِئِن تَرَكْنَا النَّاسَ يَأْخُذُونَ مِنْه
لا يَدَعون مِنْهُ شيئاً، فَيُقْتَلُ(٣) الناسُ مِن كُلِّ مئة تسعةٌ وتسعون))(٤).
(١) أخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) ٢٥٣/١.
(٢) أخرجه أحمد ١٣٥/٥، والطبري ٢٢٦/٧، وأبو نعيم في ((الحلية)) ٢٥٣/١ عن وكيع، عن
أبي جعفر بن الربيع، عن أبي العالية، عن أبيّ بن كعب، وزاد السيوطي نسبته في ((الدر المنثور)
١٧/٣ إِلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبي الشيخ، وابن
مردویه.
(٣) تصفحت في المطبوع إِلى ((فيقبل)).
(٤) أخرجه أحمد ١٣٩/٥، و١٤٠/٥ مختصراً، ومسلم (٢٨٩٥) في الفتن: باب: لا تقوم
الساعة حتى يحسر الفرات عن جبل من ذهب، وأبو نعيم في ((الحلية)) ٢٥٥/١.
٣٩٣

أخرجه مسلم من طريق عبد الحميد، وله إسناد آخر وهو الزبيدي، عن
الزهري، عن إسحاق مولى المغيرة عن أبي(١).
أبو صالح الكاتب: حدثنا موسى بن عُلي، عن أبيه أن عمر خطبَ
بالجابية، فقال: من أرادَ أن يسأل عن القرآن، فليأتِ أَبيَّ بن كعب، ومن أراد
أن يسأل عن الفرائض، فليأتِ زيداً، ومن أراد أن يسأل عن الفِقه، فليأتِ
معاذاً، ومن أراد أن يسأل عن المال، فليأتني، فإن الله جعلني خازناً
وقاسماً (٢).
ورواه الواقدي عن موسى أيضاً.
أَبو بكر بن عياش: عن عاصم عن زِرِّ قال: أتيتُ المدينة، فلْتيتُ أُبيّاً
فقلت: يرحمك الله! اخفِضْ لي جناحك - وكان امرءًاً فيه شراسة - فسألتُه عن
ليلة القدر، فقال: ليلةُ سَبْعٍ وعِشْرِينَ(٣).
سفيان الثوري: عن أسلم المِنْقَريّ، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن
أَبزى، عن أبيه قال: قال أبيُّ بنُ كعب: قال لي رسول الله، وََّ: ((أَمِرْتُ أَنْ
أَقْرَأْ عَلَيْكَ القُرآنَ)) قلتُ: يا رسولَ الله! وسُمِّيْتُ لك؟ قال: ((نعم)) قلت لأبيٍّ:
فرحتَ بذلك؟ قال: وما يمنعُني وهو تعالى يقول: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللهِ وبِرَحْمَتِهِ
فَبَذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا﴾ [يونس: ٥٨](٤).
(١) أخرجه الطبراني (٥٣٧)، وتمامه: ابن كعب الأنصاري ، رضي الله عنه، أن رسول الله
وَّل، قال: ((لا تقوم الساعة حتى يحسبر الفرات عن جبل من ذهب يقتتل عليه الناس فيقتل تسعة
أعشارهمٍ)).
(٢) أبو صالح، هو عبد الله بن صالح، كاتب الليث. سيّيء الحفظ. وباقي رجاله ثقات.
(٣) أخرجه عبد الله بن الإمام أحمد في ((زوائد المسند)) ١٣٢/٥، وسنده حسن.
(٤) أخرجه أحمد ١٢٢/٥، ١٢٣، وأبو نعيم في ((الحلية)) ٢٥١/١.
٣٩٤

تابعه الأجلح، عن عبد الله، عن أبيه.
محمد بن عيسى بن الطباع : حدثنا معاذ بن محمد بن محمد بن أبي بن
كعب، عن أبيه، عن جده، عن أبي، قال رسول اللّه، وَّ: ((يا أبَا المُنذِر! إني
أُمِرتُ أَن أَعرِضَ عليك القُرآنَ)) فقلتُ: بالله آمنتُ، وعلى يدك أسلمتُ، ومنك
تعلمتُ. فرد القول، فقلت: يا رسول الله! وُكِرْتُ هناك؟ قال: ((نَعَمْ باسْمِكَ
وَنَسِكَ فِي المَلَأُ الأَعْلَى)) قلت: اقرأ إذن يا رسولَ الله (١).
وقد رواه أبو حاتم الرازي، عن ابن الطباع، فقال: حدثنا معاذ بن محمد
٤.
ابن معاذ بن أبي .
سفيان عن الأعمش، عن أبي وائل، عن مسروق، عن عبد الله بن عمرو
مرفوعاً: استقرئوا القرآن من أربعة: من ابن مسعود، وأبيّ، ومعاذ، وسالم
ءُ
مولى أبي حذيفة (٢).
وأخرج أبو داود من حديث ابن عمر أَن النبيَّ ◌َّهِ صلَّى صلاة، فلُبِّسَ
عليه، فلما انصرف، قال لأبيٍّ: ((أصليتَ معنا؟)) قال: نعم. قال: (( فما
منعك(٣))) .
(١) معاذ وأبوه لم يوثقهما غير ابن حبان، وأخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) ٢٥١/١، والطبراني في
(((الكبير)» (٥٣٩)، وذكره الهيثمي في ((المجمع)) ٣١٢٨، ونسبه إلى الطبراني في «الأوسط))
بأسانيد، .... ولم ينسبه إلى الطبراني في ((الكبير)).
(٢) أخرجه البخاري (٣٧٥٨) في الفضائل: باب مناقب سالم مولى أبي حذيفة و(٣٧٦٠)
(٣٨٠٦) و(٣٨٠٨) في مناقب الأنصار، و(٤٩٩٩) في فضائل القرآن: باب القراء من أصحاب
النبي، 9، والحاكم ٢٢٥/٣ وصححه، ووافقه الذهبي، وأبو نعيم في ((الحلية)) ١٧٦/١،
والفسوي في ((المعرفة والتاريخ)) ٥٣٧/٢، ٥٣٨ من طريقين، وانظر ((المجمع)) ٣١١٩.
(٣) أخرجه أبو داود (٩٠٧) في الصلاة: باب الفتح على الإِمام، وإِسناده صحيح، قال
الخطابي : أراد: ما منعك أن تفتح علي إذ رأيتني قد لُبِّس علي؟ وفيه دليل على جواز تلقين الإِمام.
٣٩٥ .

شعبة: عن أبي جمرة(١)، حدثنا إِياسُ بنُ قتادة، عن قيس بن عُبَاد ، قال:
أَتيتُ المدينة للقاء أصحاب محمد ◌ََّ، ولم يكن فيهم رجل ألقاه أحبَّ إِليَّ
مِن أُبيِّ، فأقيمت الصلاة، وخرج فقمتُ في الصف الأول. فجاء رجل فنظر في
وجوه القوم، فعرفهم غيري، فنحَّاني، وقام في مقامي. فما عقلت صلاتي.
فلما صلَّى، قال: يا بني! لا يسوؤك الله، فإِني لم آتِ الذي أُتْبِتُ بجهالة،
ولكن رسول الله، وَل﴿ل) قال لنا: ((كونُوا في الصَّفِّ الذي يليني)) وإني نظرتُ في
وجوه القوم، فعرفتُهم غيرَك، وإِذا هو أُبيِّ رضي الله عنه(٢).
الدارمي(٣): حدثنا يحيى بن حسان، حدثنا عكرمة بن إبراهيم، أخبرنا
يزيد بن شداد، حدثني معاوية بن قرة، حدثني عتبة بن عبد الله بن عمرو بن
العاص، حدثني أبي، عن جدي قال: كنتُ عند رسول الله، وَّر، في يوم
عيد، فقال: ((ادعوالي سَيِّدَ الأنْصَارِ)) فدعوا أُبيّ بن كعب، فقال: ((يا أَبِيُّ!
ائْتِ بقيعَ المُصَلَّى، فأمُرْ بكنسه)) الحديثَ(٤).
(١) أبو جمرة: هو نصر بن عمران بن عصام الضَّبَعي البصري، نزیل خراسان ثقة، ثبت، روی
له الجماعة. وقد تحرف في ((المسند))، و((تعجيل المنفعة)) إلى ((أبي حمزة)). وتحرف في المطبوع
إلى أبي «ضمرة)).
(٢) إِسناده صحيح، وهو في ((المسند)) ١٤٠/٥، و((الحلية)) ٢٥٢/١ وأخرجه النسائي ٨٨٢،
وأبو نعيم في ((الحلية)) أيضاً ٢٥٢/١، كلاهما: من طريق يوسف بن يعقوب، عن التيمي، عن أبي
مجلز، عن قيس بن عُبَاد بنحوه.
(٣) هو أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن صاحب السنن. وقد تحرف في المطبوع إلى
((الواقدي)).
أ
(٤) إِسناده ضعيف لضعف عكرمة بن إبراهيم، وجهالة يزيد بن شداد وعتبة بن عبد الله بن عمرو
آبن العاص. وذكره الهيثمي في ((المجمع)) ٢٠٠/٢، وتمامه: ((وأمر الناس أن يخرجوا. فلما بلغ
الباب رجع. قال: يا رسول الله، والنساء؟ فقال: والعواتق، والحيَّض، يكنّ في الناس يشهدن
الدعوة»، وقال: رواه الطبراني في ((الكبير))، وفيه يزيد بن شداد الهُنائي مجهول.
٣٩٦

الوليد بن مسلم: حدثنا عبدُ الله بن العلاء، عن عطية بن قيس، عن أبي
إدريس الخَوْلاني أن أبا الدرداء(١) ركب إلى المدينة في نفر من أهل دمشق،
فقرؤُوا يوماً على عمر: ﴿إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الحَمِيَّةَ حَمِيَّةً
الجَاهِلِيَّةِ﴾ [الفتح: ٢٦]، ولو حميتم كما حموا، لفسد المسجدُ الحرام.
فقال عمر: من أقرأكم هذا؟ قالوا: أبيُّ بن كعب. فدعا به، فلما أتى(٢) قال:
اقرؤوا. فقرؤ وا كذلك. فقال أبي: والله يا عُمَرُ إِنَّك لتعلم أني كنتُ أَحضُر
ويغيبون، وأُدنى ويُحجبون، ويُصنع بي ويُصنع بي، ووالله لئن أحببت،
لألزمنَّ بيتي، فلا أحدث شيئاً، ولا أقرىء أحداً حتى أموت. فقال عمر: اللهم
غُفرأً! إنا لنعلمُ أن الله قد جعل عندك علماً فعلُّم الناسَ ما عُلِّمْتَ(٣).
ابن عُيينة: عن عمرو، عن بجالة أو غيره قال: مرَّ عمرُ بن الخطاب بغلام
يقرأ في المصحف ﴿النَّبيُّ أَوْلِى بِالْمُؤْمنين مِن أَنْفُسِهِم، وأزواجُه أمهاتُهم﴾
[ الأحزاب ٦١] ((وهو أب لهم)) فقال: يا غلامُ حُكَّها . قال: هذا مصحف
أُبي. فذهب إِليه فسأله فقال: إِنه كان يلهيني القرآن، ويُلهيك الصفقُ
بالأسواق(٤).
عوف: عن الحسن: حدثني عُتَي بن ضَمرة قال: رأيتُ أَهلَ المدينة
(١) تحرفت في المطبوع إلى ((العلاء)).
(٢) تصحفت في المطبوع إلى ((أبى)).
(٣) رجاله ثقات، وأخرجه الحاكم ٢٢٥/٢ من طريق محمد بن شعيب، عن عبد الله بن العلاء،
عن بشر بن عبد الله، عن أبيّ، وأورده ابن كثير ١٩٤/٤ في ((تفسيره)) عن النسائي، من طريق
إبراهيم بنٍ سعيد، عن شبابة بن سوار، عن أبي رزين، عن عبد الله بن العلاء، عن بشر بن عبد
الله، عن أبيّ ... ، وذكره السيوطي في ((الدر المنثور)) ٧٩/٦، ونسبه إلى النسائي والحاكم.
(٤) عمرو: هو ابن دينار المكي، ثقة ثبت. وبجالة : - وقد تحرف في المطبوع إلى ((مجالد)) هو
ابن عبدة التميمي البصري، ثقة أيضاً وقد ذكره السيوطي في ((الدر المنثور)) ١٨٣/٥ ونسبه إلى عبد
الرزاق ، وسعيد بن منصور ، وإسحاق بن راهويه، وابن المنذر، والبيهقي .
٣٩٧

يموجون في سِككهم. فقلتُ: ما شأنُ هؤلاء؟ فقال بعضُهم: ما أَنتَ مِن أَهل
البلدِ؟ قلتُ: لا. قال: فإِنَّه قد مات اليومَ سيِّدُ المسلمين، أبيُّ بن كعب(!).
أيوب: عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن أبيّ قال: إِنا لنقرؤه في
ثمانٍ ليالٍ ، يعني القرآنَ(٢).
- سلام بن مسكين: حدثنا ◌ِمران بن عبد الله، قال أبيُّ بن كعب لعمر بن
الخطاب: مالك لا تستعملني؟ قال: أكره أَن يُدَنَّس دينُك(٣).
الأعمش: عن حبيب بن أبي (٤) ثابت، عن سعيد(٥) بن جُبير، عن ابن
عباس، قال عمر: اخرجُوا بنا إِلى أَرض قومنا. فكنتُ في مؤخر الناس مع أُبيِّ
ابن كعب. فهاجت سحابةٌ، فقال: اللهم اصرفْ عنا أذاها، قال: فلحقناهم
وقد ابتلت رِحالُهم، فقال عمر: ما أَصابكم الذَبِي أَصابنا، قلتُ: إِن أبا المنذر
قال: اللهم اصرفْ عنا أذاها، قال: فهلًا دعوتُم لنا معكم(٦).
قال معمر: عامةُ علم ابن عباسٍ مِن ثلاثة: عُمر، وعليّ، وأَبِيّ.
قال مسروق: سألت أُبيّاً عن شيء، فقال: أُكان بعدُ؟ قلتُ: لا. قال:
(١) رجاله ثقات. وعوف هو ابن أبي جميلة. وانظر الخبر في ((الطبقات)) ٦١/٢/٣، من طريق
عفان، عن جعفر بن سليمان، عن أبي عمران الجوني، عن جندب بن عبد الله البجلي ... وقد
تحرفت ((عُتي)) في المطبوع إِلى ((غني)).
(٢) أخرجه ابن سعد ٦٠/٢/٣، وإسناده صحيح، وأبو المُهَلْب هو الجَرْمي، عم أبي قلابة.
واسمه: عمرو أو عبد الرحمن. من رجال مسلم.
(٣) أخرجه ابن سعد ٦٠/٢/٣
(٤) سقطت من المطبوع لفظة ((أَبي)).
(٥) تصحفت في المطبوع إلى ((سعد)).
(٦) رجاله ثقات. إلا أن حبيب بن أبي ثابت مدلس، وقد عنعن.
٣٩٨٠

فاحمنا حتى يكونَ، فإِذا كان، اجتهدنا لك رأينا .
الجُرَيْري: عن أبي نَضْرة قال: قال رجلٌ منا يقال له: جابر أو جُويبر، قال:
أتيتُ عمر وقد أعطيتُ منطقاً فأخذت في الدنيا، فصغرتها، فتركتها لا تسوى
شيئاً، وإِلى جنبه رجل أبيضُ الرأس واللحية والثياب، فقال: كُلُّ قولك
مقارب إِلا وقوعَك في الدنيا، هل تدري ما الدنيا؟ فيها بلاغُنا أَو قال: زادُنا
إلى الآخرة، وفيها أعمالُنا التي نُجزى بها. قلت: من هذا يا أميرَ المؤمنين قال:
هذا سيِّدُ المسلمين أبيّ بن كعب(١) ..
أَصرم بن حوشب: عن أبي جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي
العالية قال: كان أبيُّ: صاحبَ عبادة، فلما احتاج الناسُ إِليه، ترك العبادة،
وجلس للقوم(٢).
عوف: عن الحسن، عن عُتي بن ضمرة، قلت لأبيِّ بن كعب: ما شأنُكم
يا أصحابَ رسول الله وَل﴾ نأتيكُم مِن الغُربة نرجو عندكم الخيرَ فتهاونون بنا؟
قال: والله لئن عشت إلى هذه الجمعة لأقولنَّ قولاً لا أبالي استحييتُموني أَو
قتلتموني، فلما كان يومُ الجمعة، خرجت، فإِذا أهلُ المدينة يموجون في
سِككها، فقلت: ما الخبر؟ قالوا: ماتَ سيِّدُ المسلمين أَبِيُّ بن كعب(٣).
قد ذكرت أخبارَ أُبّ بن كعب في ((طبقات القراء))، وأن ابن عباس وأَبا
العالية، وعبد الله بن السائب قرؤوا عليه، وأن عبد الله بن عياش المخزومي قرأ
(١) أخرجه ابن سعد ٦٠/٢/٣.
(٢) أصرم بن حوشب هالك. قال يحيى: كذاب خبيث. وقال البخاري، ومسلم، والنسائي:
متروك. وقال ابن حبان: كان يضع الحديث على الثقات. وشيخه أبو جعفر الرازي سيىء الحفظ.
(٣) تقدم تخريجه في الصفحة (٣٩٨) تعليق رقم (١) ..
٣٩٩

عليه أيضاً، وكان عمر يُجلُّ أُبيًّا، ويتأدبُ معه، ويتحاكم إليه.
قال محمد بن عمر الواقدي: تدل أحاديث على وفاة أُبيِّ بن كعب في
خلافة عمر. ورأيت أهله وغيرهم يقولون: مات في سنة اثنتين وعشرين.
بالمدينة، وأن عمر قال: اليومَ ماتَ سيِّدُ المسلمين.
قال: وقد سمعنا من يقول: مات في خلافة عثمان سنة ثلاثين. قال: وهو
أثبتُ الأقاويل عندنا، وذلك أن عثمان أمره أن يجمعَ القرآن.
وقال محمد بن سعد: حدثنا عارِم، حدثنا حمّاد، عن أيوب، عن ابن
سيرين أن عثمان جمع اثني عشر رجلًا مِن قريش والأنصار فيهم أبيُّ بن
كعب، وزيدُ بن ثابت في جمع القرآن(١).
قلت: هذا إِسناد قوي، لكنه مرسل. وما أحسب أن عثمان ندب
للمصحف أُبيًّا، ولو كان كذلك، لاشتهر، ولكان الذكر لأبيّ لا لزيد، والظاهر
وفاة أَبِيٍّ في زمن عمر حتى إِن الهيثم بن عدي وغيره ذكرا موته سنة تسع
عشرة .
وقال محمد بن عبد الله بن نُمير، وأبو عُبيد، وأبو عمر الضرير: مات سنة
اثنتين وعشرين، فالنفسُ إِلى هذا أَميل، وأَما خليفةُ بن خياط، وأبو حفصٍ
الفلاس فقالا: مات في خلافة عثمان . وقال خليفة مرة : مات سنة اثنتين وثلاثين.
وفي سنن أبي داود : يونس بن عبيد، عن الحسن أن عمر بن الخطاب
جمع الناس على أَبيِّ بن كعب في قيام رمضان، فكان يُصلّي بهم عشرين
(١) أخرجه الفسوي ٤٨٧/٢ في ((المعرفة والتاريخ)).
٤٠٠