Indexed OCR Text

Pages 341-360

الإِمام أبو يحيى، وقيل أَبو عتيك الأنصاريُّ، الأوسيُّ الأشهلي. أُحد
النقباء الاثني عشر ليلة العقبة، أسلم قديماً، وقال: ما شهد بدراً، وكان أبوه
شريفاً مطاعاً يُدعىْ حُضَيْر الكتائب، وكان رئيسَ الأوس يوم بُعاث(١)، فقُتل
يومئذ قبل عام الهجرة بست سنين، وكان أُسيد يُعَدُّ من عقلاء الأشراف وذوي
الرأي .
قال محمد بن سعد: آخى النبيُّ، وَله، بينه وبين زيد بن حارثة، وله رواية
أحاديث، روت عنه عائشة، وكعب بن مالك، وعبد الرحمن بن أبي ليلى،
ولم يلحقه.
وذكر الواقدي أنه قدم الجابية مع عمر، وكان مقدماً على ربع الأنصار، وأنه
ممن أسلم على يد مصعب بن عمير، هو وسعد بن معاذ(٢).
قال أبو هريرة: قال رسول الله وَّرَ: ((نِعْمَ الرجلُ أبو بكر. نِعْمَ الرجلُ عمر،
نِعْمَ الرجلُ أُسَيْدُ بن حُضَيْر)). أخرجه الترمذي(٣)، وإِسناده جيد.
وروي أَن أُسيداً كان من أحسن الناس صوتاً بالقرآن ..
(١) بضم الموحدة، والعين المهملة آخره ثاء مثلثة: موضع في نواحي المدينة كانت به وقائع
بين الأوس والخزرج في الجاهلية، وكان الظفر فيه يومئذ للأوس على الخزرج. وكان على الأوس
يومئذ حضير والد الصحابي الجليل المترجم وكان على الخزرج عمر بن النعمان البياضي فقتلا
جميعاً، فقال خفاف بن ندبة يرئي حضير الكتائب:
فلو كان حيّ ناجياً من حِمامِه لكان حُضيرٌ يومَ أَغلق واقما
أطاف به حتى إذا الليل جنَّه)) تبوَّأ منه منزلاً متناعما
وانظر ((معجم البلدان)) ٤٥١/١، وابن سعد ١٣٥/٢/٣ - ١٣٦.
(٢) عبارة ((هو وسعد بن معاذ)) سقطت من المطبوع.
(٣) (٣٧٩٧) في المناقب: باب مناقب معاذ، وزيد، وسنده حسن. وصححه الحاكم ٢٨٩/٣
ووافقه الذهبي، وانظر ابن سعد ١٣٧/٢/٣ و((الإصابة)» ٧٦/١.
٣٤١

ابن إسحاق: عن يحيى بن عباد بن عبد الله، عن عائشة قالت: ثلاثة من
الأنصار من بني عبد الأشهل لم يكن أحد يعتد عليهم فضلا بعد رسول الله
وَلَه: سعد بن معاذ، وأُسَيْد بن حُضير، وعبَّاد بن بشر رضي الله
عنهم (١).
قال ابن إسحاق: أُسَيْد بن حُضَير، نقيب لم يشهد بدراً، يكنى أبا يحيى.
ويقال: كان في أُسيد مُزاحٌ وطيب أُخلاق.
روى حُصَين، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أُسَيْد بن حُضَيْر - وكان
فيه مزاح - أنه كان عند النبيِّ ◌َّ، فطعنه النبيُّ ◌َّر بعود كان معه، فقال:
أصبرني، فقال: اصطبر، قال: إِن عليك قميصاً وليس عليَّ قميص، قال:
فکشف النبيُّ ێ( قميصه، قال: فجعل يقبل کشحه ویقول: إِنما أردت هذا يا
رسول الله(٢).
أبو صالح كاتب الليث: حدثنا يحيى بن عبد الله بن سالم، عن نافع، عن
ابن عمر قال: لما هلك أُسَيْد بنُ الحُضَيْرِ، وقام غرماؤه بمالهم، سأل عمر في
كم يُؤْدى ثمرُها ليوفىَ ما عليه مِن الدين. فقيل له: في أربع سنين، فقال
لغرمائه: ما عليكم أَنْ لا تباع، قالوا: احتكم، وإِنما نقتص في أربع سنين،
فرضُوا بذلك، فأقر المال لهم، قال: ولم يكن باع نخل أُسَيْد أربع سنين من
(١) سبق تخريجه في الصفحة (٣٣٨) التعليق رقم (١).
(٢) إِسناده قوي. حُصين هو ابن عبد الرحمن السلمي. أخرجه أبو داود (٥٢٢٤) في الأدب:
باب في قبلة الجسد، وصححه الحاكم ٢٨٨/٣ ووافقه الذهبي، من طريق: جرير، عن حصين،
عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبيه، عن أسيد. وأصبرني: أُقدني. واصطبر: استقد. وقال
هدية بن خشرم :
فإن يكَ في أموالنا لم نضق بها
يريد بالصبر: القَوَد.
ذراعاً وإن صبراً فنصبر للدَّهْر
٣٤٢

عبد الرحمن بن عوف ، ولكنه وضعه على يدي عبد الرحمن
للغرماء(١).
عبد الله بن عمر: عن نافع، عن ابن عمر قال: هلك أُسَيْد، وترك عليه
أربعة آلاف، وكانت أَرضُه تغل في العام ألفاً، فأرادوا بيعها، فبعث عمر إِلى
غرمائه: هل لكم أن تقبضوا كل عام ألفاً؟ قالوا: نعم (٢).
قال يحيى بن بكير: مات أسيد سنة عشرين، وحمله عمر بين العمودين
عمودي السرير حتى وضعه بالبقيع(٣)، ثم صلَّى عليه، وفيها أُرَّخ موته
الواقدي وأبو عبيد وجماعة .
وندم على تخلفه عن بدر، وقال: ظننتُ أنها العير، ولو ظننت أنه غزو ما
تخلفت (٤) .. وقد جُرح يوم أحد (٥) سبع جراحات.
(١) إِسناده ضعيف لضعف أبي صالح، كاتب الليث، وهو عبد الله بن صالح بن محمد بن
مسلم الجهني. قال الحافظ: صدوق كثير الغلط، ثبت في كتابه وكانت فيه غفلة .
(٢) سنده ضعيف فيه عبد الله بن عمر العمري. وأخرجه ابن سعد ١٣٧/٢/٣ والبخاري في
((التاريخ الصغير)) ٤٦/١ وقد تحرف فيه ((عبيد الله بن عمر)) بدل ((عبد الله)) وانظر ((أسد الغابة))
١١١/١.
(٣) أخرجه الطبراني برقم (٥٤٨) من طريق أبي الزنباع روح بن الفرج المصري، عن يحيى بن
بكير، قال ... وأخرجه ابن سعد ١٣٧/٢/٣ وفي سنده الواقدي، وهو متروك. وذكره الهيثمي في
((المجمع)) ٣٣٠/٩ وقال: رواه الطبراني، وروي عن الواقدي بعضه، وإِسنادهما منقطع وانظر ((أسد
الغابة)) ١١١/١ .
(٤) أخرجه ابن سعد ١٣٦/٢/٣ من طريق الواقدي، حدثنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة، عن
عبد الله بن أبي سفيان مولى ابن أبي أحمد قال ... وسنده تالف.
(٥) في الأصل ((بدر)) وهو خطأ لأنه لم يشهد بدراً كما تقدم، وما أثبتناه من ((الاستيعاب)).
٣٤٣

٧٥ - الطَّفَيْل بن عمرو الدَّوْسي *
صاحب النبي، وَلَرَ، كان سيداً مطاعاً من أشراف العرب، ودَوْس بطن من
الأزد، وكان الطفيل يلقب ذا النُّور(١)، أسلم قبل الهجرة بمكة.
قال هشام بن الكلبي: سمي الطُّفيل بن عمرو بن طريف ذا النُّور، لأنه قال:
يا رسول الله! إِن دوساً قد غلب عليهم الزنى فادع الله عليهم. قال: ((اللهم
اهد دَوْساً))، ثم قال: يا رسولَ الله! ابعث بي إليهم، واجعل لي آية، فقال:
((اللهم نوِّر له)). وذكر الحديث(٢).
وفي مغازي يحيى بن سعيد الأموي: حدثنا الكلبي، عن أبي صالح، عن
ابن عباس، عن الطُّفيل الدوسي(٣).
(*) طبقات ابن سعد: ١٧٥/١/٤، طبقات خليفة: ١٣، ١١٤، تاريخ خليفة: ١١١، الجرح
والتعديل: ٤٨٩/٤، الاستيعاب: ٢٢٠/٥، ابن عساكر: ٢/٢٧٥/٨، أسد الغابة: ٧٨/٣، العبر:
١٤/١، الإصابة: ٢٢٣/٥، تهذيب تاريخ ابن عساكر: ٦٢٨٧ - ٦٧.
(١) في الأصل ((ذو الطفيتين)) والتصحيح مما بعده ومن ((الاستيعاب))، و((أسد الغابة)) والإِصابة.
(٢) أخرجه ابن عبد البر في ((الاستيعاب)) ٢٢٣/٥ من طريق أحمد بن محمد، عن أحمد بن
الفضل، عن محمد بن جبير، عن الحارث بن أبي أسامة، عن محمد بن عمران الأسدي، عن
هشام بن الكلبي، قال: إِنما سُمي الطفيل بن عمرو بن طريف بن العاص بن ثعلبة، بن سُليم، بن
فهم ((ذا النور)) لأنه وفد على النبي، وَّر، فقال: يا رسول الله إن دوساً قد غلب عليهم الزنى فادع
الله عليهم، فقال رسول الله ((وَّر: اللهم اهد دوساً)) ثم قال: يا رسول الله ابعثنيٍ إِليهم واجعل لي
آية يهتدون بها. فقال: ((اللهم نور له)) فسطع نور بين عينيه. فقال: يا رب إني أخاف أن يقولوا:
مثلة. فتحولت إلى طرف سوطه. فكانت تضيء في الليلة المظلمة فسمي ذا النور .
وروى البخاري (٤٣٩٢) في المغازي: باب قصة دوس، والطفيل بن عمرو الدوسي،
و(٦٣٩٧) في الدعوات، ومسلم (٢٥٢٤) في الفضائل، وأحمد ٢٤٣/٢، ٤٤٨ من طريق سفيان،
عن ابن ذكوان، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة قال: جاء الطفيل بن عمرو إلى النبي،
وَث*، فقال: إِن دوساً قد هلكت، عصت وأبت، فادع الله عليهم. فقال:((اللهم اهد دوساً وائت
بهم)).
(٣) إِسناده ضعيف جداً لضعف الكلبي. وهو محمد بن السائب، وشيخه أبي صالح باذام.
وانظر ((الاستيعاب)) ٢٢٤/٥.
٣٤٤

وذكره ابن إسحاق عن عثمان بن الحويرث، عن صالح بن كيسان أن
الطفيل بن عمرو قال: كنتُ رجلاً شاعراً سيداً في قومي، فقدمت مكة،
فمشيت إِلى رجالات قريش، فقالوا: إِنك امرؤ شاعر سيد، وإِنا قد خشينا أن
يلقاك هذا الرجل، فيصيبك ببعض حديثه، فإِنما حديثه كالسحر، فاحذره أن
يُدخلَ عليك وعلى قومك ما أدخل علينا، فإِنه فرَّق بين المرء وأخيه، وبين
المرء وزوجته، وبين المرء وابنه، فوالله ما زالوا يُحدثوني شأنه، وينهوني أَن
أسمع منه حتى قلت: والله لا أُدخل المسجد إِلا وأنا سادٌّ أذني، قال: فعمدت
إلى أذني، فحشوتها كُرْسُفَاً(١)، ثم غدوت إلى المسجد، فإِذا برسول الله،
وَلَه، قائماً في المسجد ، فقمت قريباً منه، وأبى الله إلّ أن يُسمعني بعضَ
قوله، فقلت في نفسي : والله إن هذا للعجزُ، وإني امرُؤْ ثّبْتٌ، ما تَخْفَى عليّ
الأمور حَسَنُها وقبيحُها، والله لأتسَّمعنَّ منه، فإن كان أمره رُشداً أَخذت منه،
وإِلا اجتنبته، فنزعت الكُرْسُفَة، فلم أسمع قط كلاماً أَحسن من كلام يتكلم
به، فقلت: يا سبحان الله! ما سمعت كاليوم لفظاً أَحسن ولا أَجمل منه، فلما
انصرف تبعته، فدخلت معه بيته، فقلت: يا محمد! إِن قومك جاوَوني فقالوا
لي كذا وكذا، فأخبرته بما قالوا، وقد أَبى الله إِلا أَن أَسْمَعَني منك ما تقول،
وقد وقع في نفسي أَنه حق، فاعرض عليَّ دينك، فَعَرَضَ عليَّ الإِسلام
فأسلمت، ثم قلت: إِني أَرجع إِلى دَوْس، وأنا فيهم مُطاع، وأدعوهم إلى
الإِسلام لعلَّ اللّه أَن يهديهم، فادع الله أن يجعل لي آية قال: ((اللهم اجعل له
آية تعينه))، فخرجت حتى أشرفت على ثنَّة قومي، وأبي هناك شيخ كبير،
وامرأتي وولدي. فلما علوت الثنية، وضع الله بين عينيَّ نوراً كالشهاب يتراءاه
الحاضر في ظلمة الليل، وأنا منهبط من الثنية، فقلت: اللهم في غير وجهي،
(١) الكرسف: القطن.
٣٤٥

فإني أخشى أن يظنوا أنها مثلة لفراق دينهم، فتحول فوقع في رأس سوطي،
فلقد رأيتني أُسير على بعيري إِليهم، وإِنه على رأس سوطي كأنه قنديل
معلّق، قال: فأتاني أَبي فقلت: إِليك عني، فلستُ منك ولستَ مني، قال: وما
ذاك؟ قلت: إِنِي أَسلمتُ واتَّبعتُ دين محمد، فقال: أَيْ بني! دِينِي دِينُك،
وكذلك أمي، فأسلما، ثم دعوت دَوْساً إِلى الإِسلام، فأَبَتْ عليَّ، وتعاصَتْ،
ثم قدمت على رسول الله، وَلَرَ، فقلت: غلب على دوْس الزنى والربا فادع
عليهم، فقال: ((اللهم اهدِ دَوْساً))، ثم رجعت إِليهم، وهاجر رسول الله، وَلچل،
فأقمت بين ظهرانيهم أدعوهم إلى الإِسلام، حتى استجاب منهم من
استجاب، وسبقتني بدرٌ وأحُد والخندق، ثم قدمتُ بثمانين أو تسعين أهل
بيتٍ من دَوْس، فكنت مع النبيِّ، وَّرَ، حتى فتح مكة. فقلتُ: يا رسول الله!
ابعثني إِلى ذي الكَفَّيْن، صنم عمرو بن حُمَمَة، حتى أحرقه. قال: ((أُجل،
فاخرج إِليه)) فأتيتُ، فجعلت أوقد عليه النار، ثم قدمتُ على رسول الله،
الر ، فأقمت معه حتى قُبض، ثم خرجت إلى بعث مسيلمة ومعي ابني عمرو،
حتى إذا كنتُ ببعض الطريق رأيتُ رؤيا، رأيتُ كأنَّ رأسي خُلق، وخرج من
فمي طائر، وكأن امرأة أدخلتني في فرجها، وكأن ابني يطلبني طلباً حثيثاً،
فحيل بيني وبينه، فحدثت بها قومي، فقالوا: خيراً، فقلت: أَمَّا أَنا فقد
أَوَلْتُها: أَمَّا حلق رأسي فَقَطْعُه، وأما الطائر فروحي، والمرأة الأرض أدفن
فيها، فقد رُوِّعتُ أن أقتل شهيداً، وأَما طلب ابني إِياي، فما أَراه إِلا سيعذر
في طلب الشهادة، ولا أراه يلحق في سفره هذا. قال: فقُتل الطفيل يوم
اليمامة، وجُرحَ ابنُه، ثم قُتل يوم اليرموك بعدُ(١).
(١) ابن هشام ٣٨٢/١ عن ابن إِسحاق بلا سند. وذكره ابن عبد البر ٢٢٤/٥ عن ابن إسحاق،
عن عثمان بن الحويرث، عن صالح بن كيسان، وأخرجه ابن سعد ١٧٥/١/٤ من طريق الواقدي .=
٣٤٦

قلت: وقد عُدَّ ولده عمرو في الصحابة، وكذا أبوه ينبغي أن يُعَدَّ في
الصحابة فقد أسلم فيما ذكرنا، لكن ما بلغنا أنه هاجر ولا رأى النبيَّ، وَر .
٧٦ - بلال بن رباح * (ع)
مولى أبي بكر الصديق وأمه حَمَامة، وهو مُؤَذِّن رسول الله، بَّر، من
السابقين الأوَّلين الذين عُذِّبوا في الله، شهد بدراً، وشهد له النبيُّ، وَّر، على
التعيين بالجنة، وحديثه في الكتب.
حدث عنه ابن عمر، وأبو عثمان النهدي، والأسود، وعبدُ الرحمن بنُ أبي
ليلى، وجماعة. ومناقبُه جمّةاستوفاها الحافظُ ابن عساكر، وعاش بضعاً وستين
سنة. يقال: إِنه حبشي، وقيل: من مولَّدي الحجاز.
وفي وفاته أقوال: أحدها بداريًّا في سنة عشرين.
عاصم: عن زر، عن عبد الله، أولُ من أَظهرَ إِسلامَه سبعة: رسولُ الله
وَةَ، وأبو بكر، وعمَّار، وأَمُّه سُميَّة، وبلال، وصهيب، والمقداد. فأما النبيُّ،
وَّر، وأبو بكر فمنعهما الله بقومهما، و[أما] سائرهم فأخذهم المشركون،
= وانظر شرح المواهب ٣٧/٤. وقد تصحفت كلمة ((فروحي)) في المطبوع الى ((فزوجي)).
(*) مسند أحمد: ١٢/٦ -١٥، الطبقات: ١٦٥/١٣، نسب قريش: ٢٠٨، طبقات خليفة:
١٩، ٢٩٨، تاريخ خليفة: ٩٩، ١٤٩، التاريخ الكبير: ١٠٦/٢، التاريخ الصغير: ٥٣/١، الجرح
والتعديل: ٣٩٥/٢، مشاهير علماء الأمصار: ت: ٣٢٣، الأغاني: ١٢٠/٣ - ١٢١، حلية الأولياء:
١٤٧/١ - ١٥١، الاستيعاب: ٢٦/٢، تاريخ دمشق: ٣٥٣/١٠، ابن عساكر: ١/٢٢٣/٣، أسد
الغابة: ٢٤٣/١، تهذيب الأسماء واللغات: ١٣٦/١ - ١٣٧، تهذيب الكمال: ١٦٧، دول
الإِسلام: ١٦/١، تاريخ الإسلام: ٣١/٢، العبر: ٢٤/١، مجمع الزوائد: ٢٩٩/٩ - ٣٠٠، العقد
الثمين: ٣٧٨/٣ - ٣٨٠، تهذيب التهذيب؛ ٥٠٢/١، الإصابة: ٢٧٣/١، خلاصة تذهيب الكمال:
٥٣، كنز العمال: ٣٠٥/١٣ -٣٠٨، شذرات الذهب: ٣١/١، تهذيب تاريخ ابن عساكر: ٣٠٤/٣ -
٣١٨.
٣٤٧

فألبسوهم أدراع الحديد، وصهروهم في الشمس، فما منهم أحدٌ إلا واتاهم
على ما أرادوا إلا بلال، فإنه هانَتْ عليه نفسُه في الله، وهانَ على قومه،
فأعطوه الولدان، فجعلوا يطوفون به في شعاب مكة، وهو يقول: أحدٌ،
أحد(١). وله إسناد آخر صحيح.
أبو حيان التيمي: عن أبي زرعة، عن أبي هريرة قال رسول الله وَلَه لبلال
عند صلاة الصبح: ((حدثني بأرجى عمل عملته في الإِسلام، فإِني قد سمعت
الليلة خشفة نعليك بين يديَّ في الجنة)) قال: ما عملت عملاً أُرجى من أنّي لم
أَتطهر طهوراًتاماً في ساعة من ليل ولا نهار إِلَّ صلَّيت لربي ما كُتِبَ لي أَنْ أُصلي(٢)
حسين بن واقد: حدثنا ابن بريدة، سمعت أبي يقول: أصبح رسول الله
وَلّه، فدعا بلالاً، فقال: ((بم سبقتني إِلى الجنة؟ ما دخلت الجنة قط إلا
سمعت خشخشتك أمامي، إني دخلت الجنة البارحة، فسمعت خشخشتك
أمامي، وأتيت على قصر من ذهب، فقلت: لمن هذا؟ قالوا: لعمر)) فقال
بلال: ما أَذَّنتُ قط إلا صلَّيت ركعتين، وما أصابني حدث إِلا توضأت، ورأيت
أنَّ لله عليَّ ركعتين أركعهما، فقال: ((بها(٣))
(١) إِسناده حسن. وأخرجه أبو نعيم في «الحلية) ١٤٩/١ من طريق: عثمان بن أبي شيبة، وأبي
بكر بن أبي شيبة، عن ابن أبي بكير، عن زائدة، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله ... ، وأخرجه ابن
سعد ١٦٦/١/٣، وابن عبد البر في ((الاستيعاب)) ٤٨/٣ من طريق: جرير بن عبد الحميد، عن
منصور، عن مجاهد قال ... ، بأطول مما هنا، وهذا سند صحيح لكنه مرسل، صححه الحاكم
٢٨٤/٣ ووافقه الذهبي. وانظر ((الإصابة)) ٣١٦/١٢.
(٢) أخرجه البخاري (١١٤٩) في التهجد: باب فضل الطهور بالليل والنهار. ومسلم (٢٤٢٨)
في الفضائل: باب فضائل بلال. والخشفة: الحركة وزناً ومعنى. وقال أبو عبيد: الخشفة:
الصوت لیس بالشدید.
(٣) أخرجه أحمد ٣٥٤/٥، ٣٦٠، والترمذي (٣٦٩٠) في المناقب: باب قصر عظيم لعمر في
الجنة. والطبراني (١٠١٢) في ((الكبير))، وأبو نعيم في ((الحلية)) ١٥٠/١ وصححه الحاكم ٢٨٥/٣
ووافقه الذهبي. انظر ما قبله.
٣٤٨

حماد بن سلمة: عن ثابت، عن أنس مرفوعاً: دخلتُ الجنة، فسمعت
خشفة فقلت: ما هذه؟ قيل: بلال(١).
عُمارة بن زاذان: عن ثابت، عن أنس أن النبيَّ، وََّ، قال: السبّاق أَربعة:
أنا سابق العرب، وسلمان سابق الفرس، وبلال سابق الحبشة، وصُهيب سابق
الروم(٢).
المسعودي: عن القاسم بن عبد الرحمن، قال: أُولُ من أَذَّن بلال(٣).
ابن المنكدر: عن جابر، قال عمر: أَبو بكر سيدنا أَعتق بلالاً سيدنا(٤).
عمر بن حمزة: عن سالم: أَن شاعراً مدح بلالَ بن عبد الله بن عمر،
فقال :
وبلال عبد الله خير بلال
فقال ابن عمر: كذبت، بل وبلال رسول الله خير بلال.
(١) أخرجه أحمد ١٧٩/٣، ٢٦٣ من طرق عن حميد عن أنس .. ، وأخرجه أحمد ٣٧٢/٣،
٣٩٠، وأبو نعيم ١٥٠/١ من طريق عبد العزيز، والبخاري (٣٦٧٩) في فضائل الصحابة: باب
مناقب عمر بن الخطاب، و(٥٢٢٦) و(٧٠٢٤) كلهم من طريق محمد بن المنكدر، عن جابر بن
عبد الله، قال: قال النبي، *: ((رأيتني دخلت الجنة. فإذا أنا بالرُّمَيْصاء امرأة أبي طلحة.
وسمعت خشفة، فقلت: من هذا؟ فقال: هذا بلال، ورأيت قصراً بفنائه جارية، فقلت: لمن هذا؟
فقال لعمر. فأردت أن أَدخله فأنظر إليه، فذكرت غيرتك. فقال عمر: أُعليك أَغار))؟. وانظر ما قبله
أيضاً.
(٢) إِسناده ضعيف لسوء حفظ عمارة بن زاذان. وأخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) ١٤٩/١ و١٨٥،
والحاكم ٢٨٥/٣، وقال: تفرد به عمارة بن زاذان، وأقرَّه الذهبي.
(٣) أخرجه ابن سعد ١٦٧/١٣ .
(٤) أخرجه البخاري (٣٧٥٤) في المناقب: باب مناقب بلال، وابن سعد ١٦٦/١٣ وأبو نعيم
في ((الحلية)) ١٤٧/١، وصححه الحاكم ٢٨٤/٣ ووافقه الذهبي، وهو في الطبراني (١٠١٥).
٣٤٩

وفي حديث عمرو بن عبسة (١): فقلت من اتبعك، قال: ((حر وعبد)). فإِذا
معه أبو بكر وبلال(٢).
وفي كنية بلال ثلاثة أقوال: أَبو عبد الكريم، وأُبو عبد الله، وأبو عمرو،
نقلها الحافظ أبو القاسم.
(١) عَبَسة تحرفت في المطبوع إِلى عنبسة)).
(٢) هو قطعة من حديث أخرجه مسلم (٨٣٢) في صلاة المسافرين: باب إِسلام عمرو بن
عبسة، عن أبي أمامة قال: قال عمرو بن عَبّسة السُّلَمي: ((كنت، وأنا في الجاهلية، أظن أن الناس
على ضلالة، وأنهم ليسوا علي شيء وهم يعبدون الأوثان. فسمعت برجل، بمكة، يخبر أخباراً،
فقعدت على راحلتي فقدمت عليه. فإِذا رسول الله، وَّر، مستخفياً، جرءاءُ عليه قومه، فتلطفت
حتى دخلت عليه بمكة. فقلت له: ما أنت؟ قال: أَنا نبي. فقلت: وما نبي؟ قال: أرسلني الله .
فقلت: وبأي شيء أرسلك؟ قال: أرسلني بِصِلة الأرحام، وكسر الأوثان، وأن يوحد الله لا يشرك به
شيء. قلت له: فمن معك على هذا؟ قال: حر وعبد (وقال: ومعه يومئذ أبو بكر وبلال ممن آمن
به). فقلت: إِني متبعك. قال: إِنك لا تستطيع ذلك يومك هذا، ألا ترى حالي وحال الناس؟
ولكن ارجع إلى أهلك، فإِذا سمعت بي قد ظهرت، فائتني. قال: فذهبت إلى أهلي. وقدم رسول
الله، وَ﴿، المدينة، وكنت في أهلي: فجعلت أتخبَّر الأخبار، وأسأل الناس حين قدم المدينة،
حتى قدم علي نفرٌ من أهل يثربٍ، من أهل المدينة. فقلت: ما فعل هذا الرجل الذي قدم المدينة؟
فقالوا: الناس إليه سراع، وقد أراد قومُه قتله فلم يستطيعوا ذلك. فقدمت المدينة، فدخلت عليه،
فقلت: يا رسول الله أتعرفني؟ قال: نعمٍ أنت الذي لقيتني بمكة. قال: فقلت: بلى. فقلت: يا نبي
الله، أخبرني عما علمك الله، وأجهله؟ أخبرني عن الصلاة؟ قال: صل صلاة الصبح. ثم أقصر عن
الصلاة حتى تطلع الشمس، حتى ترتفع، فإنها تطلع، حين تطلع، بين قرني شيطان. حينئذٍ يسجد
لها الكفار. ثم صل فإن الصلاة مشهودة محضورة، حتى يستقل الظل بالرمح، ثم أقصر عن
الصلاة، فإن حينئذٍ تُسجر جهنم. فإِذا أقبل الفيء فصل فإِن الصلاة مشهودة محضورة حتى تصلي
العصر، ثم أقصر عن الصلاة حتى تغرب الشمس. فإنها تغرب بین قرني شيطان وحينئذ يسجد لها
الكفار. قال: فقلت يا نبي الله: فالوضوء؟ حدثني عنه. قال: ما منكم رجل يُقرب وَضوءه
فَيتمضمض ويَستنشق فينتثرِ إِلا خرَّت خطايا وجهِهِ وفيهِ وخياشيمِهِ. ثم إِذا غسل وجهه كما أمره الله
إلا خَرَّت خطايا وجههِ من أطراف لحيته مع الماء. ثم يغسل يديه إلى المرفقين إِلا خرَّت خطايا يديه
من أنامله مع الماء. ثم يمسح رأسه إلا خرَّتٍ خطايا رأسه من أطراف شعره مع الماء. ثم يغسل
قدميه إِلى الكعبين إِلا خرَّت خطايا رجليه من أنامله مع الماء. فإِن قام فصلى، فحمد الله، وأثنى
عليه، ومجده بالذي هو له أهل، وفرغ قلبه لله إلا انصرف من خطيئته كهيئته يوم ولدته أمه)). وچرءاء
مفردها جريء. والجرأة: الإقدام والتسلط. وأَتخبر الأخبار: أسألها. ومشهودة: أي تشهدها =
٣٥٠
1

وقال: حدث عنه أبو بكر، وعمر، وأسامة بن زيد، وابن عُمر، وكعب بن
عُجرة، والصُّنابحيُّ، والأسود، وأبو إدريس الخَوْلاني، وسعيد بن المسيِّب،
وابن أبي ليلى، والحكم بن مينا، وأبو عثمان النهدي .
قال أيوبُ بن سيار أحدُ التَّلْفَى، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، عن
أبي بكر، عن بلال، قال رسول الله، وَّر: ((أصبحوا بالصبح، فإِنه أعظم
للأجر))(١).
وقال محمد بن سعد: بلالُ بن عبد الله من مولَّدي السراة، كانت أمه
حمامة لبني جمع(٢).
وقال البخاري: بلال، أَخو خالد وغُفرة (٣)، مُؤَذِّن النبيِّ، وََّ، مات
بالشام، وذكر الكنى الثلاثة .
= الملائكة. ومحضورة: أي يحضرها أهل الطاعات. ويستقل الظل بالرمح: أي في حالة الاستواء
حيث لا يميل الظل لا إِلى المشرق ولا إلى المغرب.
(١) أيوب: تركه النسائي، وقال يحيى: كذاب، وأخرجه الطبراني (١٠١٦) في ((الكبير)) وذكره
الهيثمي في ((المجمع)) ٣١٥/١ ونسبه إلى البزار، وقال: حديث غريب، وأيوب متروك.
لكن الحديث صحيح من طريق آخر. فقد أخرجه أحمد ٤٦٥/٣ و١٤٠/٤، ١٤٢، ١٤٣، وأبو
داود (٤٢٤) في الصلاة: باب وقت الصبح، والترمذي (١٥٤) في الصلاة: باب ما جاء في الإِسفار
بالفجر، والنسائي ٢٧٢/١ في الصلاة: باب الإِسفار، وابن ماجه (٦٧٢) في الصلاة: باب وقت
صلاة الفجر، والطحاوي ١٠٥/١، والبيهقي ٢٧٧/١ كلهم من طريق عاصم بن عمر بن قتادة، عن
محمود بن لبید، عن رافع بن خدیج، قال ... ، وهذا سند صحيح. وقال الترمذي : حديث حسن
صحيح، وصححه ابن حبان (٢٦٢) (٢٦٣) وغير واحد من العلماء. ومعنى الحديث كما قال
الطحاوي: أن يدخل في الفجر وقت التغليس ويطول القراءة، حتى ينصرف عنها مسفراً. وقال:
وهذا قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، والحسن. وانظر ((إعلام الموقعين)).
(٢) في ((الطبقات)) لابن سعد ١٦٥/١٣.
(٣) كذا في الأصل. وفي أسد الغابة، والإصابة ((غُفيرة)) وكذلك هي في ((التاريخ الصغير))
للبخاري ٥٣/١.
٣٥١
'.

--
قال عطاء الخراساني: كنت عند ابن المسيِّب فذكر بلالاً، فقال: كان
شحيحاً على دينه، وكان يُعذّب في الله، فلقي النبيَّ، وَّـ، فقال: لو كان
عندنا شيء، ابتعنا بلالاً، فلقي أبو بكر العباس، فقال اشتر لي بلالاً، فاشتراه
العباس، وبعث به إِلى أَبي بكر، فأعتقه(١).
محمد بن خالد الطحان: أنبأنا أبي، عن داود، عن الشَّعبيِّ قال: كان
موالي بلال يُضجعونه على بطنه، ويعصرونه، ويقولون: دينك اللَّت
والعزى، فيقول: ربي الله أحد أحد، ولو أعلم كلمة أَحفظ لكم منها لقلتها!
غمر أبو بكر بهم، فقالوا: اشتر أخاك في دينكِ، فاشتراه بأربعين أوقية،
فأعتقه، فقالوا: لو أبى إلا أوقية لبعناه، فقال: وأقسم بالله لو أبيتم إلا بكذا
وكذا ـ لشيء كثير - لاشتريته(٢).
وفي السيرة أن أبا بكر اشتراه بعبد أسود مشرك من أمية بن خلف(٣).
هشام بن عروة: عن أبيه قال: مرَّ ورقةُ بن نوفل ببلال، وهو يُعذّب على
الإِسلام، يُلصَف ظهره بالرمضاء، وهو يقول: أَحدٌ أحد، فقال: يا بلال صبراً،
والذي نفسي بيده لئن قتلتموه لأتخذنَّه حناناً(٤).
هذا مرسل. ولم يعش ورقة إِلى ذلك الوقت.
هشام: عن ابن سيرين أن بلالاً لما ظهر مواليه على إِسلامه مَطَّه في
(١) أخرجه ابن عبد البر في ((الاستيعاب)) ٣٢/٢ من طريق: عبد الرزاق، عن معمر عن عطاء،
وهو في ((أسد الغابة)) ٢٤٣/١ .
(٢) محمد بن خالد الطحان ضعيف.
(٣) ابن هشام ٣١٨/١.
(٤) ابن هشام ٣١٨/١، و((الحلية)) ١٤٨/١، و((أسد الغابة)) ٢٤٣/١.
٣٥٢

الشمس، وعذَّبوه، وجعلوا يقولون: إِلهك اللَّت والعُزَّى، وهو يقول: أَحدٌ
أحد. فبلغ أبا بكر، فأتاهم، فقال: علامَ تقتلونه؟ فإِنه غير مطيعكم، قالوا :
اشتره. فاشتراه بسبع أَواق، فأعتقه(١).
وأخبر النبيَّ نَّر، فقال: الشركة يا أَبا بكر، قال: قد أَعتقته (٢)
ابن عيينة: عن إِسماعيل، عن قيس قال: اشترى أبو بكر بلالاً وهو مدفون
في الحجارة بخمس أَواق ذهباً، فقالوا: لو أَبيتَ إِلا أوقيةً لبعناكه، قالَ: لو
أبيتُم إِلا مئة أوقية لأخذتُه(٣). إِسناده قوي .
إسرائيل (٤): عن المقدام بن شريح، عن أبيه، عن سعد، قال: كنا مع
رسول الله ﴾ل ستة نفر، فقال المشركون: اطرد هؤلاء عنك فلا يجترؤون
علينا، وكنت أنا وابن مسعود وبلال ورجل من هذيل وآخران، فأنزل الله ﴿وَلَا
تَطْرُدِ الَّذِينِ يَدْعُوْنَ رَبَّهُمْ﴾ الآيتين [الأنعام: ٥٢، ٥٣](٥).
(١) ابن سعد ١٦٥/١/٣، ومط الشيء يمطه مطاً إذا مدَّه. وقد تحرفت ((مطوه)) في المطبوع إلى
(حطوه)) .
(٢) أخرجه ابن سعد ١٦٥/١٣ من طريق: عارم بن الفضل، عن حماد بن زيد، عن أيوب، عن
محمد بن سيرين. ورجاله ثقات لكنه منقطع .
(٣) أخرجه أبو نعيم في «حلية الأولياء)) ١٥٠/١.
(٤) تحرفت في المطبوع إِلى ((إِسماعيل)). وإسرائيل هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي،
الهمداني، الثقة .
(٥) أخرجه مسلم (٢٤١٣) (٤٦) في فضائل الصحابة: باب فضائل سعد بن أبي وقاص.
والطبري (١٣٢٦٣) في التفسير، وابن ماجه (٤١٢٨) في الزهد: باب مجالسة الفقراء، من
طريقٍ: قيس بن الربيع عن المقدام بن شريح به. وذكره السيوطي في ((الدر المنثور)) ١٣/٣ ونسبه
إِلى أحمد والفريابي، وعبد بن حميد، والنسائي، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن حبان، وأبي
الشيخ، وابن مردويه، والبيهقي في دلائل النبوة، والحاكم، وأبي نعيم.
٣٥٣
سير ٣٤/١
١

ابن علية: عن يونس عن الحسن قال رسول الله وَله: ((بلال سابق
الحبشة))(١).
قالت عائشة: لما قدم النبيُّ وَّرِ المدينة، وُعِك أَبو بكر وبلال، فكان أبو
: بكر إذا أُخذته الحمَّى يقول:
كُلُّ امرئٍ مُصبَّحْ في أَهلِهِ
والموتُ أَدنى مِنْ شراكِ نَعْلِهِ
وكان بلال إِذا أقلع عنه يرفع عقيرته ويقول:
بوادٍ وَحَوْلِي إِذخِر وجليلُ
أَلَا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ أَبِيتَنَّ لَيْلَةٌ
وهل يَبْدُون لي شامةٌ وطَفيلُ
وهل أَرِدَنْ يوماً مياهَ مَجَنة
اللهم العن عُتبة، وشيبة، وأميَّة بن خلف، كما أُخرجونا مِن أَرضنا إِلى
أَرض الوباء (٢).
الحسن بن صالح: عن أبي ربيعة، عن الحسن، عن أنس قال: قال رسول
(١) أخرجه ابن سعد ٥٩/١/٣ وهو منقطع. وقد تقدم من طريق آخر قبل قليل.
(٢) أخرجه البخاري (١٨٨٩) في فضائل المدينة: باب (١٢)، و(٣٩٢٦) في مناقب الأنصار:
باب مقدم النبي، ﴿﴿، وأصحابه المدينة، و(٥٦٥٤) في المرضى: باب عيادة الرجالِ النساءَ،
و(٥٦٧٧) فيه: باب من دعا برفع الوباء والحمى. وأحمد ٢٦٠/٦، وابن سعد ١٦٥/١٣ كلهم من
طريق: هشام، عن أبيه، عن عائشة ... وتمامه، ثم قال رسول الله، #5،: ((اللهم حبب إلينا
المدينة كحبنا مكة أَو أَشد، اللهم بارك لنا في صاعنا، وفي مدنا، وصححها لنا. وانقل حُماها إلى
الجُحفة)) قالت: وقدمت المدينة وهي أوبأ أرض الله. قالت: وكان بطحان يجري نجلاً - تعني:
ماء آجنا)). ووُعك: بضم أوله، أَصابه الوعك وهو الحمى. ومُصَبَّح: بوزن مُحمد: أَي مصاب
بالموت صباحاً. شراك نعله: السير الذي يكون في وجه النعل. ويرفع عقيرته: أي يرفع صوته بغناء
أو بكاء. ومجنة: موضع على أميال من مكة وكان به سوق. شَامة وطفيل: جبلان بقرب مكة. وقال
الخطابي: كنت أحسبهما جبلين حتى ثبت عندي أنهما عينان. وقد تحرفت في المطبوع ((عنه)) في
قوله ((أقلع عنه)) إلى ((عن مجنة)). والأبيات في ((معجم البلدان)) ٣١٥/٣ وفيه: ((بفخٍ)) بدل ((بواد)).
٣٥٤

اللّه وَله: ((اشتاقت الجنة إِلى ثلاثة: علي، وعمَّار، وبلال))(١).
أبو ربيعة عمر بن ربيعة الإِيادي ضعيف.
حسام بن مِصَك(٢): عن قتادة، عن القاسم بن ربيعة، عن زيد بن أرقم
يرفعه: ((نِعْمَ المرءُ بلالٌ سَيِّد المُؤَذِّنين يوم القيامة، والمؤذنون أُطولُ الناسِ
أعناقً يوم القيامة)) (٣).
وله طرق أخَرُ ضعيفة. ويُروى بإسناد واهٍ من مراسيل كثير بن مرَّة: ((يُؤْتَى (٤)
بلال بناقة من نوق الجنة فيركبها)).
ابن المبارك، عن عبد الرحمن بن يزيد(٥) بن جابر، قال رسول الله اليه :
((سَادَةُ السودانِ: لُقْمَانُ والنَّجَاشِيُّ وبلالٌ ومِهْجَعِ))(٦).
(١) أخرجه الترمذي (٣٧٩٨) في المناقب: باب مناقب سلمان، وقال: هذا حديث حسن
غريب لا نعرفه إلا من حديث الحسن بن صالح، وصححه الحاكم ١٣٧/٣ ووافقه الذهبي. وفيهما
((سلمان)) بدل ((بلال)) وأبو نعيم في ((الحلية)) ١٩٠/١ وفيه رابع لهم وهو المقداد. وذكره الهيثمي في
((المجمع)) ٣٤٤/٩ وقال: رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح، غير أبي ربيعة الإِيادي. وقد
حسن الترمذي حديثه. وانظر ((المجمع)) أيضاً ٣٠٧/٩.
(٢) حسام بن مصك قال الحافظ في ((التقريب)): ضعيف يكاد أن يترك وقد تحرفت ((مصك)) في
المطبوع إِلى ((معيك)).
(٣) إِسناده ضعيف لضعف حسام بن مصك، وأخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) ١٤٧/١. وصححه
الحاكم ٢٨٥/٣ وقال: تفرد به حسام. ونسبه صاحب الكنز (٣٣١٦٤) إِلى ابن عدي، والطبراني .
لكن قوله: ((المؤذنون أطول الناس أعناقاً) صحيح بشاهده عند مسلم (٣٨٧) في الصلاة: باب
فضل الأذان، من حديث معاوية .
(٤) تحرفت في المطبوع إِلى ((تولى)).
(٥) تحرفت في المطبوع إِلى ((زيد)) وهو عبد الرحمن بن يزيد بن جابر الأزدي، الداراني.
(٦) إسناده ضعيف لإِرساله، وأخرجه الحاكم ٢٨٤/٣ من طريق آخر عن واثلة بن الأسقع
بلفظ: ((خير السودان ثلاثة: لقمان وبلال ومهجع مولى رسول الله وَير)) ومهجع لا يعرف في موالي
النبي ◌َّر، وليس هو من السودان، وإنما هو عربي من عك، أصابه سباء، فمنَّ عليه عمر، فأعتقه.
انظر ((الإصابة)) ٢٩٧/٩.
٣٥٥

رواه معاوية بن صالح، عن الأوزاعي مُعْضَلًا (١).
هشام بن عُرِوةَ عن أبيه قال: أَمر رسول الله وَّهِ بلالاً وَقْتَ الفتحِ، فَأَذَّنَ فوقَ
الكعبة(٢).
وقال ابن سعد: حدثنا إسماعيل بن أبي أويس، حدثنا عبد الرحمن بن
سعد بن عمار المؤذن، حدثني ابن عمي عبد الله(٣) بن محمد، وعمار بن
حفص، وأخوه عمر، عن آبائهم، عن أجدادهم: أن النجاشيَّ بعث بثلاث
عنزات إِلى رسول الله وَّرَ، فأعطى علياً واحدة، وعمر واحدة، وأمسك
واحدة، فكان بلال يمشي بها بين يديه في العيدين حتّى يَأْتِيَ المُصَلَّى،
فیرکزها بين يديه، فيصلي إِليها، ثم كان يمشي بها بين يدي أبي بكر، ثم كان
٤
سعد القرظ يمشي بها بين يدي عمر وعثمان.
قالوا: ولما تُوفِيَ رسول الله وَّرَ، جاء بلال يُريد الجهاد (٤) [إِلى أبي بكر
الصديق، فقال له: يا خليفة رسول الله! إِني سمعت رسول الله وض الفر وهو يقول:
((أفضل عمل المؤمن الجهاد في سبيل الله)). فقال أبو بكر: فما تشاء يا بلال؟
قال: أَردتُ أَنْ أُرابِطَ في سبيل الله حتى أموت].
قال أبو بكر: أنشدك بالله يا بلال! وحرمتي وحقِّي، فقد كبرتُ، وضعفت،
واقترب أجلي، فأقام معه حتى تُوُفيَ، ثم أتى عمر، فردّ عليه، فأبى بلال،
(١) الحديث المعضل هُوَ الذي سقط من إسناده اثنان على التوالي، وهو من أقسام الضعيف
لانقطاعه .
(٢) مرسل. وأخرجه ابن سعد ١٦٧/١٣ من طريق: عارم بن الفضل، عن حماد بن زيد، عن
أيوب، عن ابن أبي مليكة وغيره. ورجاله ثقات لكنه مرسل أيضاً. وانظر ابن هشام ٤١٣/٢.
(٣) تحرفت في المطبوع إلى ((عبد الرحمن)).
(٤) سقط من المطبوع (يريد الجهاد)).
٣٥٦

فقال: إلى من ترى [أن أجعل] النداء؟ قال: إِلى سعد فقد أَذّن لِرسول الله وَل} ،
فجعله عمر إلى سعد وعَقِبهِ (١).
حماد بن سلمة: عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيِّب، أن أبا بكر لما
قَعَدَ على المِنبر يومَ الجمعة، قال له بلال: أعتقتني لله أو لِنفسك؟ [قال: لله]
قال: فائذنْ لي في الغزو. فَأَذِنَ له. فذهَب إلى الشام، فمات ثَمَّ(٢).
محمد بن نصر المروزي: حدثنا أحمد بن عبد الرحمن القرشي، حدثنا
الوليد بن مسلم، أخبرني سعيد بن عبد العزيز، وابنُ جابر وغيرهما أن بلالاً لم
يُؤَذِّن لأحد بعد رسول اللّه وَّةَ، وأراد الجهادَ، فأراد أبو بكر منعَه، فقال: إِن
كنت أُعتقتني لله، فخلِّ سبيلي. قال: فكان بالشام حتَّى قَدِمَ عُمَرُ الجابية،
فسأل المسلمون عمر أن يسأل لهم بلالاً يُؤَذِّنُ لهم، فسأله، فأذَّن يوماً، فلم يُر
يوماً كان أكثر باکیاً من يومئذٍ، ذِکراً منهم للنبي، ێّ. قال الوليد: فنحن نرى
أَن أَذانَ أَهلِ الشام عن أَذانه يومئذ(٣).
هشام بن سعد: عن زيد بن أسلم، عن أبيه، قال: قَدِمْنا الشام مع عمر،
فأَذَّن بلال، فذكر الناسُ النبيَّ، وَّرَ، فلم أر يوماً أكثر باكياً منه.
أبو أحمد الحاكم (٤): أنبأنا محمد بن الفيض بدمشق، حدثنا أبو إسحاق
(١) أخرجه ابن سعد ١٦٨/١٣ والطبراني (١٠١٣)، وأخرجه الطبراني مختصراً أيضاً
(١٠٧٦). وذكر بعضه الهيثمي في ((المجمع)) ٢٧٤/٥ وقال: رواه الطبراني وفيه عبد الرحمن بن
سعد، وهو ضعيف.
(٢) سنده منقطع، وعلي بن زيد ضعيف. وأخرجه ابن سعد ١٦٩/١/٣.
(٣) رجاله ثقات لكنه منقطع.
(٤) هو محدث خراسان، الإِمام الحافظ محمد بن محمد بن أحمد بن إسحاق، النيسابوري
الكرابيسي. مؤلف كتاب ((الكنى)) وصفه تلميذه الحاكم صاحب ((المستدرك)) بقوله: هو إمام عصره
في هذه الصنعة، كثير التصنيف، مقدم في معرفة شوارد الصحيح، والأسامي والكنى، توفي سنة
٣٧٨ هـ. انظر ((تذكرة الحفاظ)) ٩٧٦/٣ - ٩٧٧.
٣٥٧

إبراهيم بن محمد بن سليمان بن أبي الدرداء، حدثني أبي عن جدِّي
سليمان، عن أم الدرداء، عن أَبي الدَّرداء قال: لما دخل عمرُ الشامَ، سأل
بلالٌ أَن يُقِرَّه به، ففعل، قال: وأَخِي أَبورُويحة الذي آخى رسولُ اللهِ، وَّهِ،
بيني وبينه، فنزل بداريًّا في خَوْلان، فأقبل هو وأخوه إلى قوم مِن خَوْلان،
فقالوا: إِنا قد أتيناكم خاطبين، وقد كنا كافِرَيْنِ فهدانا الله، ومملوكين فأعتقنا
الله، وفقيريْن، فأغنانا الله، فإِن تُزوجونا، فالحمدُ لله، وإِن ترُدُّونا، فلا حولَ
ولا قوة إلا بالله. فزوَّجوهما.
ثم إِن بلالاً رأى النبيَّ، وََّ، في منامه وهو يقولُ: ما هذه الجفوةُ يا بلالُ؟
أَما آن لك أن تزورَني. فانتبه حزيناً، ورَكِبَ راحلته، وقصد المدينة، فأتى قبرَ
النبيّ، وَّرَ، فجعل يبكي عنده، ويُمرِّغ وجهه عليه، فأقبل الحسن
والحسين، فجعل يَضمُّهما ويُقبِّلُهما، فقالا له: يا بلالُ! نشتهي أَن نسمع
أذانَك. ففعل، وعلا السطحَ، ووقف، فلما أَن قال: الله أكبرُ، الله أكبرُ
ارتجَّتِ المدينةُ، فلما أَن قال: أَشهدُ أَن لا إِلهَ إِلا الله، ازداد رجَّتُها، فلما
قال: أَشهدُ أن محمداً رسول الله، خرجت العواتِقُ مِن خُدورهن، وقالُوا:
بُعِثَ رسول الله، فما رؤي يومّ أكثر باكياً ولا باكية بالمدينة بغد رسول الله،
◌َير، من ذلك اليوم(١).
إِسناده لين وهو منکر.
قتيبة: حدثنا الليث، عن يحيى بن سعيد(٢) قال: ذكر عمر فضلَ أبي بكر،
(١) أورده بطوله ابن الأثير في ((أسد الغابة)) ٢٤٤/١ - ٢٤٥ بغير سند.
(٢) في الأصل ((سعد)) وما اثبتناه هو الصواب. وهو يحيى بن سعيد بن قيس بن عمرو
الأنصاري، النجاري، أبو سعيد القاضي.
٣٥٨

فجعل(١) يصِفُ مناقبه، ثم قال: وهذا سيِّدُنا بلال حسنةً من حسناته.
أبو هشام الرفاعي : حدثنا ابنُ فضيل، حدثنا إِسماعيل، عن قيس، قال:
بلغ بلالاً أَن ناساً يُفضلونه على أبي بكر، فقال: كيف يُفضلوني عليه وإِنما أنا
حسنٌ مِن حسناته .
الواقدي: حدثنا سعيد بن عبد العزيز، عن مكحول قال: حدَّثني من رأى
بلالاً رجلاً آدمَ، شديدَ الأدمة، نحيفاً، طُوالاً، أجنا(٢)، له شعرٌ كثير، وخفيف
العارضين، به شمط كثير، وكان لا يُغير(٣).
وقيل: كان بلال تِرْبَ أَبي بكر.
قال سعيدُ بن عبد العزيز: لما احتُضِرَ بلال قال: غداً نلقى الأحِبَّة محمداً
وحِزبه، قال : تقولُ امرأَتُه: واويلاه! فقال: وافرحاه !.
قال محمد بن (٤) إبراهيم التيمي، وابن إسحاق ، وأبو عمر الضرير،
وجماعة: تُوفي بلال سنةً عشرين بدمشق.
قال الواقدي: ودفن بباب الصغير وهو ابن بضع وستين سنة.
وقال علي بن عبد الله التميمي: دفن بباب كيسان(٥).
وقال ابن زيد: حمل مِن دَاريًّا، فدُفِنَ بباب كيسان. وقيل: مات سنة
(١) سقطت لفظة ((فجعل)) من المطبوع.
(٢) أَجنا: أَحدب الظهر.
(٣) في سنده جهالة، والواقدي متروك. وأخرجه ابن سعد ١٧٠/١٣
(٤) سقطت لفظة ((بن)) من المطبوع.
(٥) منسوب إلى كيسان مولى معاوية. وهو بالقرب من الباب الشرقي، وانظر ((تاريخ دمشق)»
لابن عساكر ١٨٥/١.
٣٥٩

إحدى وعشرين.
وقال مروان بن محمد الطاطري: مات بلال في دَاريًّا وحُمِلَ فقُبِرَ في باب
الصغير.
وقال عبد الجبار بن محمد في ((تاريخ داريا)): سمعتُ جماعةٌ مِن خَوْلان
يقولون: إِن قبره بداريا، بمقبرة خولان.
وأَما عثمان بن خُرَّزاد(١) فقال: حدثنا محمد بن أبي أسامة الحلبي، حدثنا
أَبو سعد الأنصاري عن علي بن عبد الرحمن: قال مات بلال بحلب، ودُفِنَ
بباب الأربعين .
جاء عنه أربعة وأربعون حديثاً، منها في ((الصحيحين)) أربعة، المتفق عليها
واحد .
وانفرد البخاري بحديثين ومسلم بحديث موقوف.
٧٧ - ابن أم مكتوم *
مختلف في اسمه، فأهلُ المدينة يقولون: عبد الله بن قيس بن زائدة بن
الأصمّ بن رواحة القرشيُّ العامري.
وأما أهل العراق، فسموه عمراً. وأمُّه أمُّ مكتوم: هي عاتكة بنت عبد الله بن
عنكثة بن عامر بن مخزوم بن يقظة المخزومية. من السابقين المهاجرين.
وكان ضريراً مؤذٍّناً لرسول الله وَ لّ مع بلال، وسعد القرظ، وأبي محذورة،
(١) هو عثمان بن عبد الله، بن محمد بن خُرزاذ بضم الخاء وتشديد الراء بعدهما زاي. ثقة،
مات سنة ٢٨١ هـ وقد تحرفت في المطبوع الى ((جرزاد)).
(*) طبقات ابن سعد: ١٥٠/١/٤، المعارف: ٢٩٠، مشاهير علماء الأمصار: ت: ٥٣، حلية
الأولياء: ٤/٢، الاستيعاب: ٤١٧، تهذيب الأسماء واللغات: ٢٩٥/٢ - ٢٩٦، العبر: ١٩/١،
الإصابة: ٨٣/٧، شذرات الذهب، ٢٨/١، أسد الغابة ٢٦٣/٤، الإصابة ت (٥٧٦٤).
٣٦٠