Indexed OCR Text

Pages 241-260

ابن أبي الأقلح (١) الأنصاري. فأحاط بهم بقُرب عُسْفان، حيٍّ من هُذيل، هم
٤
نحو المئة. فقتلوا ثمانية، وأسروا خُبيبَ بنَ عدي، وزيد بن الدَّثِنَة، فباعوهما
بمكة .
ومن الثمانية: عبدُ الله بن طارق، حليفُ بني ظَفَر، وخالدُ بن البُكير
الليثي، ومَرْئدُ بن أبي مَرْئدٍ الغنوي. وتحريرُ ذلك ذكرته في مغازي النبي،
◌َ طير (٢).
شهداء بئر معونة (٣)
بعث النبي، وَل*، أربعين رجلاً سنة أربع، أَمَّر عليهم المنذر بن عمرو
الساعدي أحد البدريين، ومنهم حَرام بن مِلْحان النَّجاري، والحارث بن
الصِّمَّة، وعُرْوَة بن أسماء، ونافع بن بُديل بن ورقاء الخزاعي (٤)، وعامر بن
فُهيرة مولى الصديق. فساروا حتى نزلوا بئر معونة. فبعثوا حراماً بكتاب النبيِّ،
= به. وانظر ابن هشام ١٦٩/٢ وما بعدها. وابن سعد ٣٩/١/٢، والطبري في تاريخه ٢٩/٣ وما بعدها،
و((البداية)) لابن كثير ٦٢/٤، وابن سيد الناس ٤٠/٢، و((شرح المواهب اللدنية)) ١٣٠/١ وما بعدها.
(١) تصحفت في المطبوع إِلى ((الأفلح)).
(٢) أي في كتابه (تاريخ الإِسلام)). وقد ورد القسم الأخير من غزوة الرجيع في المطبوع ٢٢٣/١
بتحقيق محمد عبد الهادي شعيرة، وسقط القسم الأكبر منها. وفي المطبوع تحريف وتصحيف
وسقط .
(٣) أخرج خبرها البخاري (٤٠٩٠) في المغازي: باب غزوة الرجيع ورعل وذكوان وبئر معونة.
وبئر معونة موضع من بلاد هذيل بين مكة وعسفان. وهذه الموقعة تعرف بسرية القراء. وانظر خبرها
في ابن هشام ١٨٣/٢ - ١٨٩، وابن سعد ٣٦/١/٢ والطبري ٣٣/٣ في تاريخه، و«تاريخ الإسلام))
٢٢٤/١، و((البداية)) ٧١/٤، و((شرح المواهب اللدنية)) ١٣٣/١، و((جوامع السيرة)) ١٧٨ - ١٨٠،
وابن سيد الناس ٤٦/٢.
(٤) في الأصل ((رافع بن ورقاء الخزاعي)) وهو خطأ. والتصحيح مما مرَّ من المراجع.
٢٤١
سير ٢٧/١
-

وَلّر، إِلى عامر بن الطَّفيل. فلم ينظر في الكتاب حتى قتل الرجل. ثم
استصرخ بني سليم، وأحاط بالقوم، فقاتلوا حتى استشهدوا كلهم، ما نجا
سوی کعب بن زید النجاري، تُرك وبه رمق فعاش، ثم استشهد يوم الخندق،
وأعتق [عامر بن](١) الطفيل عمرو بن أمية الضمري لأنه أخبره أنه من مضر.
٣٨ - كُلثوم بن الهِدْم *
٠
ابن امرىء القيس بن الحارث بن زيد بن عبيد بن زید بن مالك بن عوف بن
عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس الأنصاريّ العَوْفي، شيخ الأنصار، ومَنْ
نزل عليه النبيُّ، وَّرَ، أَوّل ما قدم المدينة بقباء. وكان قد شاخ.
قال صاحب ((الطبقات)): أنبأنا محمد بن عمر، حدثنا مُجمِّعبن يعقوب، عن
سعيد بن عبد الرحمن بن رقيش، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جارية، عن
عمه مُجَمِّع (ح) وأنبأنا محمد بن عمر، حدثنا ابن أبي سَبْرة، عن عثمان بن
وثاب، عن أبي غطفان، عن ابن عباس قالا: كان كُلثوم بن الهِدْم رجلاً
شريفاً. وكان مسناً أسلم قبل مقدم النبي، وََّ، المدينة. فلما هاجر، نزل
عليه. وكان يتحدَّث في منزل سعدٍ بن خيثمة، وكان يسمى منزل العُزَّاب (٢).
(١) سقطت من الأصل.
(*) طبقات ابن سعد: ١٤٩/٢/٣، تاريخ خليفة: ٥٥، الاستبصار: ٢٩٣، الاستيعاب:
٢٦٠٨٩، أسد الغابة: ٤٩٥/٤، الإصابة: ٣١٠/٨.
(٢) العزاب: جمع عازب وهم الذين لا أزواج لهم من الرجال والنساء، وهكذا جاءت في
((طبقات ابن سعد)) ١٤٩/٢/٣، و((أسد الغابة)) ٤٩٥/٤، و((سيرة ابن كثير)) ٢٧٠/٢. وقد أخطأً محققو
سيرة ابن هشام، فوضعوا مكانها الأعراب. مع أنهم أشاروا في الهامش ٤٩٣/١ إلى أن الأصول
كلها ((العزاب)) كما في ((الصحاح)) و((اللسان)). وفي ((الإصابة)) ٣١٠/٨ و((الاستيعاب)) ٢٦١/٦
((منزل القرآن)) وهو تحريف.
٢٤٢

فلذلك قال الواقدي: قيل: نزل النبيّ، وَّر، على سعد بن خيثمة، ونزل
على كُلثوم بن الهدم جماعةٌ من المهاجرين. ثم لم يَلْبَتْ أن توفي، رضي الله
عنه، وذلك قبل بدر. وكان رجلاً صالحاً(١).
٣٩ - أبو دجانة الأنصاري *
سِماك بن خَرَشة بن لَوْذان بن عَبْد وُدّ بن زيد السَّاعدي .
كان يومَ أَحُد عليه عصابة حمراء، يُقال: آَخِى النبيُّ، أَزَ، بينَه وبين
◌ُتبة بن غزوان .
قال الواقدي: ثبت أبو دُجانة يومَ أحد مع النبيّ، وَّر، وبايعه على الموت.
وهو ممن شارك في قتل مسيلمة الكذَّاب، ثم استشهد يومئذ (٢).
قال محمد بن سعد: لأبي دُجانة عَقِبٌ بالمدينة وببغداد إِلى اليوم.
وقال زيدُ بن أَسلم: دُخل على أبي دُجانة وهو مريض، وكان وجهه يتهلَّلُ.
فقيل له: ما لِوجهك يتهلَّلُ؟ فقال: ما مِن عمل شيء أوثق عندي من اثنتين:
كنتُ لا أَتكلّمُ فيما لا يعنيني، والأخرى فكان قلبي للمسلمين سليماً(٣).
(١) ابن سعد ١٤٩/٢/٣.
(*) طبقات ابن سعد: ١٠١/٢/٣ - ١٠٢، تاريخ خليفة: ١١١، ١١٤، المعارف: ٢٧١،
الجرح والتعديل: ٢٧٩/٤، مشاهير علماء الأمصار: ت: ٨٥، الاستبصار: ١٠١ - ١٠٣،
الاستيعاب: ٢٥٣/٤، أُسد الغابة: ٤٥١/٢، تهذيب الأسماء واللغات: ٢٢٧/٢ - ٢٢٨، تاريخ
الإِسلام: ٣١٧/١، العبر: ١٤/١، الإصابة: ٢٥٢/٤ و١١٢/١١، كنز العمال: ٢٦٠/١٣.
(٢) ابن سعد ١٠٢/٢/٣، والحاكم ٢٢٩/٣.
(٣) أخرجه ابن سعد ١٠٢/٢/٣ من طريق: معن بن عيسى، عن هشام بن سعد، عن زيد بن
أُسلم، قال :...
٢٤٣

وعن أنس بن مالك قال: رمى أَبو دُجانة بنفسه يومَ اليمامة إِلى داخل
الحديقة، فانكسرتْ رجلُه، فقاتل وهو مكسورُ الرجل حتى قُتل رضي الله
عنه(١) .
وقيل: هو سماك بن أوْس بن خَرَشة.
صالح بن موسى، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هُريرة قال:
لما وضعت الحربُ أَوزَارها، افتخر أصحابُ رسول الله، وَّرَ، بأيامهم،
وطلحة ساكتٌ لا ينطِق، وسماك بن خرشة أبو دجانة ساكت لا ينطق(٣)، فقال
رسول اللّه، وَ﴾، حين رأى سكوتهما: ((لقد رأيتُني يومَ أحد وما في الأرض
قربي مخلوق غير جبريل عن يميني، وطلحة عن يساري)) (٣)
وكان سيفُ أبي دجانة غيرَ ذميم. وذلك أن النبي، وََّ، عَرَض ذلك
السيف حتى قال: مَنْ يأخذُ هذا السيفَ بحقه؟ فأحجم الناسُ عنه. فقال أبو
دُجانة: وما حقُّه يا رسولَ الله؟ قال: تُقاتِلُ به في سبيل الله حتى يفتح الله عليك
أَو تقتل. فأخذه بذلك الشرط. فلما كان قبل الهزيمة يومَ أحد خرج بسيفه
مصلتً وهو يتبختر، ما عليه إِلا قميصٌ وعِمامة حمراء قد عصَبَ بها رأسه، وإِنه
لیرتجزُ ويقول:
(١) ((أسد الغابة)) ٤٥٢/٢ .
(٢) سقط من المطبوع من قوله: ((وسماك ... إِلى قوله: لا ينطق)).
(٣) إِسناده ضعيف جداً. لضعف صالح بن موسى بن إسحاق بن طلحة بن عبيد الله الطلحي
الكوفي. ضعفه ابن معين، وأبو حاتم، والبخاري، والنسائي. وقال ابن عدي: عامة ما يرويه لا
يتابعه عليه أحد.
٢٤٤

إِذْ نَحْنُ بالسَّفحِ لَدى النَّخيلِ
إِني امرؤْ عاهَدَني خَليلي
أَنْ لا أُقيم الدَّهْرَ في الكُبُول
أَضْربْ بِسَيْفِ الله والرَّسُولِ
قال: يقولُ رسولُ اللهِ وَّهُ: ((إِنَّهَا لَمِشْيَةٍ(١) يُبْغِضُها الله ورسولُه إِلا في
مثل (٢) هذا الموطن))(٣).
وحِرْزُ أبي دجانة شيء لم يصحَّ ما أُدري مَنْ وضعه (٤).
(١) تحرفت في المطبوع إِلى ((الميتة)).
(٢) سقطت من المطبوع لفظة ((مثل)).
(٣) أخرجه ابن هشام ٦٦/٢ - ٦٧ بتمامه، وابن سعد ١٠١/٢/٣ عن أنس إلى آخر الشعر.
وأخرجه أحمد ١٢٣/٣، ومسلم (٢٤٧٠) في فضائل الصحابة : بابٍ من فضائل أبي دجانة، من
طريق حماد بن سلمة عن ثابت، عن أنس: ((أن رسول الله، ◌َ﴿، أخذ سيفاً يوم أحد فقال: من
يأخذ مني هذا؟ فبسطوا أيديهم، كل إنسان منهم يقول: أنا، أنا. قال: فمن يأخذه بحقه؟ قال:
فأحجم القوم. فقال سماك بن خرشة، أبو دجانة: أنا آخذه بحقه. قال: فأخذه ففلق به هام
المشركين)». وأحجم: تأخر وكف. وفلق هام المشركين: شق رؤوسهم.
وحديث ((إِنها لمشية ... )) ذكره الهيثمي في ((المجمع)) ١٠٩/٦ ونسبه إِلى الطبراني، وقال:
وفيه من لم أعرفه .
(٤) جاء في اللآلىء: كما في ((تذكرة الموضوعات)) ص (٢١١، ٢١٢): عن موسى
الأنصاري: ((شكى أبو دجانة الأنصاري فقال: يا رسول الله! بينما أنا البارحة نائم إِذ فتحت عيني،
فإذا عند رأسي شيطان فجعل يعلو ويطول، فضربت بيدي إليه فإذا جلده كجلد القنفذ فقال رسول
الله، ﴿: ومثلك يؤذى يا أبا دجانة! عامرك عامر سوء ورب الكعبة. ادع لي علي بن أبي طالب،
فدعاه، فقال: يا أبا الحسن اكتب لأبي دجانة كتاباً لا شيء يؤذيه من بعده. فقال: وما أكتب؟ قال:
اكتب: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا كتاب من محمد النبي العربي الأمي، التهامي الأبطحي
المكي، المدني، القرشي، الهاشمي، صاحب التاج والهراوة والقضيب والناقة، والقرآن،
والقبلة، صاحب قول: لا إله إلا الله، إلى من طرق الدار من الزوار والعمار إِلا طارقاً يطرق بخيرٍ،
اما بعد فإِنٍ لنا ولكم في الحق سعة. فإن يكن عاشقاً مولعاً، أو مؤذياً مقتحماً، أو فاجراً يجهر، أو
مدعياً محقاً أو مبطلاً فهذا كتاب الله ينطق علينا وعليكم بالحق ورسلنا لدينا يكتبون ما تمكرون.
اتركوا حملة القرآن، وانطلقوا إلى عبدة الأوثان إلى من اتخذ مع الله إلهاً آخر، لا إله إلا هو رب
العرش العظيم، يرسل عليكما شواظ من نار ونحاس فلا تنتصران، فإذا انشقت السماء فكانت وردة
کالدهان فیومئذ لا يُسأل عن ذنبه إنس ولا جان. ثم طوی الکتاب وقال: ضعه عند رأسك فوضعه، =
٢٤٥

٤٠ - خُبَيْب بن عدي *
ابن عامر بن مَجْدَعَةَ بن جَحْجَبا الأنصاري الشهيد.
ذكره ابنُ سعد فقال: شهد أحداً، وكان فيمن بعثه النبي، ◌َّـ، مع بني
لِخْيان، فلما صاروا بالرَّجيع، غدروا بهم، واستصرخُوا عليهم، وقتلوا فيهم،
وأسرُوا خُبِيباً، وزيدَ بنَ الدَّثِنَة، فباعوهما بمكة، فقتلوهما بمن قتل النبي
وَهُ، مِنْ قومهم، وصلبوهما بالتنعيم(١).
قال مسلمة بن جُندب: عن الحارث بن البرصاء قال: أُتي بخبيب، فبيع
بمكة، فخرجوا به إِلى الحِلِّ ليقتلوه، فقال: دعوني أصلي ركعتين. ثم
= فإِذا هم ينادون: النار، النار أحرقتنا بالنار، والله ما أردناك، ولا طلبنا أَذاك، ولكن زائرٌ زارنا وطرق
فارفع عنا الكتاب. فقال: والذي نفس محمد بيده لا أرفعه عنكم حتى أستأذنه، وَ﴿، فلما أصبح
أخبره فقال: ارفع عنهم فإِن عادوا بالسيئة فعد إليهم بالعذاب، فوالذي نفس محمد بيده ما دخلت
هذه الأسماء داراً ولا موضعاً، ولا منزلاً، إِلا هرب إبليس وجنوده وذريته، والغاوون)). موضوع،
وإسناده مقطوع وأكثر رجاله مجهولون. وليس في الصحابة من يُسمى بموسى أصلاً.
(#) نسب قريش: ٢٠٤، ٢٠٥، تاريخ خليفة: ٧٤، ٧٦، الاستبصار: ٣٠٥ -٣٠٧، حلية
الأولياء: ١١٢/١ - ١١٤، الاستيعاب: ١٨٣/٣، أسد الغابة: ١٢٠/٢، العقد الثمين: ٣٠٥/٤،
الإصابة: ٨٠/٣، كنز العمال: ٣٨٦/١٣.
(١) أخرج أحمد ٢٩٤/٢، ٣١٠، والبخاري (٣٠٤٥) في الجهاد: باب هل يستأسر الرجل،
ومن لم يستأسر، ومن ركع ركعتين عند القتل، و(٣٩٨٩) في المغازي، و(٤٠٨٦) فيه: باب غزوة
الرجيع ورعل وذكوان، و(٧٤٠٢) في التوحيد: باب ما يذكر في الذات والنعوت، وأسامي الله عز
وجل، من طريق ابن شهاب قال: أخبرني عمرو بن جارية الثقفي، حليف بني زهرة، وكان من
أصحاب أبي هريرة، عن أبي هريرة، رضي الله عنه، قال: بعث رسول الله، وَ﴿، عشرةً عيناً، وأمر
عليهم عاصم بن ثابت الأنصلوي جد عاصم بن عمر بن الخطاب، حتى إذا كانوا بالهدة، بين
عُسفان ومكة، ذكروا لحي من هذيل يقال لهم: بنو لحيان. فنفروا لهم بقريب من مئة رجلٍ رامٍ ،
فاقتصوا آثارهم حتى وجدوا مأكلهم التمر في منزل نزلوه، فقالوا: تمر يثرب. فاتبعوا آثارهم. فلما - .
٢٤٦

قال: لولا أن تظنُّوا أَنَّ ذلك جزع لزدتُ، اللهم أَحْصِهِمْ عدداً. قال الحارث:
وأنا حاضر، فوالله ما كنتُ أَظن أن سيبقى منا أحد.
ابن إسحاق: عن عاصم بن عُمَرَ قال: لما كان مِن غدر عَضَل والقَارَة
بخُبيب وأصحابه بالرَّجيع، قدموا به ويزيد بن الدَّثِنَة. فأما خُبيب، فابتاعه
= حس بهم عاصم وأصحابه لجوُوا إِلى موضع، فأحاط بهم القوم. فقالوا لهم: انزلوا فأعطوا بأيديكم
ولكم العهد والميثاق ألَّ نقتل منكم أحداً. فقال عاصم بن ثابت: أيها القوم! أمّا أَنا، فلا أَنزل في
ذمة كافر. ثم قال: اللهم أُخبر عنا نبيك، وَّر، فرموهم بالنبل فقتلوا عاصماً. ونزل إليهم ثلاثة نفر
على العهد والميثاق. منهم خبيب، وزيد بن الدَّثِنة ورجل آخر. فلما استمكنوا منهم أطلقوا أوتار
قسيهم فربطوهم بها. قال الرجل الثالث: هذا أول الغدر والله لا أَصحبكم، إِن لي بهؤلاء أسوة -
يريد القتلى - فجرروه وعالجوه فأبى أن يصحبهم. فانطلق بخبيب وزيد بن الدثنة حتى باعوهما بعد
وقعة بدر. فابتاع بنو الحارث بن عامر بن نوفل خبيباً - وكان خبيب هو قتل الحارث بن عامر يوم بدر-
فلبث خبيب عندهم أسيراً حتى أجمعوا قتله، فاستعار من بعض بنات الحارث موسى يستحد بها
فأعارته، فدرج بنيٌّ لها وهي غافلة حتى أتاه، فوجدته مجلسه على فخذه والموسى بيده. قالت:
ففزعت فزعة عرفها خبيب، فقال: أَتخشين أن أقتله؟ ما كنت لأفعل ذلك قالت: والله ما رأيت أسيراً
قط خيراً من خبيب. والله لقد وجدته يوماً يأكل قطفاً من عنب في يده، وإنه لموثق بالحديد، وما
بمكة من ثمرة. وكانت تقول: إنه لرزق رزقه الله خبيباً. فلما خرجوا به من الحرم ليقتلوه في الحل،
قال لهم خبيب: دعوني أصلي ركعتين، فتركوه فركع ركعتين فقال: والله لولا أن تحسبوا أن ما بي
جزع لزدت. ثم قال: اللهم أحصهم عدداً، واقتلهم بدداً، ولا تبق منهم أحداً، ثم أنشأً يقول:
فلست أبالي حين أقتل مسلماً على أي جنبٍ كان في اللّه مصرعي
وذلك في ذات الإِله وإِن يشأ يبارك على أوصال شلو ممزع
ثم قام إليه أبو سِرْوعة عقبة بن الحارث، فقتله، وكان خبيب هو سنَّ لكل مسلم قبل صبراً
الصلاة، وأخبر - يعني النبي - أصحابه يوم أصيبوا خبرهم، وبعث ناس من قريش إلى عاصم بن
ثابت حين حدثوا أنه قتل أَن يُؤْتَوا بشيء منه يعرف وكان قتل رجلاً عظيماً من عظمائهم - فبعث الله
"لعاصم مثل الظلة من الدَّبْر فحمته من رسلهم فلم يقدروا أن يقطعوا منه شيئاً)). وانظر ابن هشام
١٨٣/١٦٩/٢ و((سيرة ابن كثير)) ١٣٩/٣، ١٤٤. والتنعيم: موضع بمكة في الحل، وهو بين مكة
وسرف على فرسخين من مكة.
٢٤٧

حُجير بن أبي إِهاب لعُقبة بن الحارث بن عامر، وكان أخا حُجير لأمه، ليقتله
بأبيه. فلما خرجوا به ليقتلوه، وقد نصبُوا خشبته ليصلبوه، فانتهى إلى التنعيم،
فقال: إِن رأيْتُم أَن تَدَعوني أُركع ركعتين. فقالوا: دونَك. فصَّى. ثم قال:
والله لولا أن تظنوا إِنما طوَّلتُ جزءاً من القتل، لاستكثرتُ من الصلاة. فكان
أُولَ من سنَّ الصلاةَ عند القتل. ثم رفعوه على خشبتِه، فقال: اللهم أحصهم
عدداً، واقتُلهم بَدَداً، ولا تُغادِرْ منهم أحداً، اللهم إِنا قد بلَّغنا رسالةَ رسولك،
فبلغه الغداةَ ما أُتی إِلینا.
قال: وقال معاوية: كنت فيمن حضره، فلقد رأيت أبا سفيان يلقيني إِلى
الأرض، فَرَقاً مِن دعوة خُبيب. وكانُوا يقولون(١): إِن الرجل إذا دُعي عليه
فاضطجع، زلَّت عنه الدعوة.
قال ابن إسحاق: فحدثني يحيى بن عباد، عن أبيه، عن عُقبة بن الحارث
قال: والله ما أنا قتلتُه، لأنا كنتُ أَصغرَ من ذلك، ولكن أُخذ بيدي أَبو مَيْسرة
العَبْدَري، فوضع الحربةَ علی یدي، ثم وضع يده على يدي فأخذها بها،
ثم قتله(٢).
عبد الله بن إدريس: حدثني عمرو بن عثمان بن مَوْهَب ، مولی الحارث بن
عامر قال: قال مَوْهَب: قال لي خُبيب، وكانوا جعلوه عندي: أَطلبُ إِليك
(١) أي: أهل الجاهلية، وهو من خرافاتهم.
(٢) ابن هشام ١٧٣/٢. وعقبة بن الحارث مترجم في ((الاستيعاب)) و((أسد الغابة))،
و((الإصابة)). وإِسناده صحيح كما قال الحافظ في ((الفتح)) ٣٨٥٨.
٢٤٨

ثلاثاً: أَنْ تسقيّني العذبَ، وأَن تجنِّبني ما ذُبِحَ على النُّصُب، وأَن تُؤْذِّنِي إِذا
أرادوا قتلي(١).
ابن إِسحاق: حدثنا ابن أبي نجيح، عن ماوَّة مولاة حُجَيْر، وکان خُبیب
حُبِسَ في بيتها، فكانت تُحدِّث بعد ما أسلمت، قالت: والله إنه لمحبوس إِذ
اطَّلَعْتُ من صِير الباب إِليه، وفي يده قِطفُ عنب مثلُ رأس الرجل يأكل
منه، وما أُعلمُ في الأرض حبة عنب ، ثم طلب مني موسى
يَستحِدُّها(٢).
٤١- مُعاذ بن عمرو بن الجموح *
ابن كعب، الأنصاريّ الخزرجيّ السَّلميّ المدنيّ البدريّ العقبيّ، قاتلُ
أبي جهل.
قال جرير بن حازم: عن ابن إسحاق: معاذ بن عمرو بن الجموح بن زيد
ابن حرام بن كعب بن غنم بن كعب بن سَلِمة. شهد بدراً.
(١) انظر ((الإصابة)) ٣٠٢/٩.
(٢) تصحفت في المطبوع إِلى ((يشحذها)). وصير الباب: شقه. وابن أبي نجيح هو عبد الله.
والخبر ذكره الحافظ في ((الإصابة)) ١٢٨/١٣ في ترجمة ماوية، عن ابن إسحاق وقال: وهذا ذكره
البخاري في الصحيح، في قصة قتل خبيب. يعني رواية البخاري (٣٠٤٥) و(٣٩٨٩) و (٤٠٨٦)
و(٧٤٠٢). وليس في روايات البخاري ((أعظم من رأسه)) وقوله ((وما أعلم في الأرض)): أي: أرض
مكة، كما جاء مصرحاً به في رواية البخاري السابقة. وانظر التعليق (١) في الصفحة (٢٤٦)
(*) طبقات ابن سعد: ١٠٨/٢/٣، طبقات خليفة: ١٠٤، التاريخ الكبير: ٦٦/١، التاريخ
الصغير: ٢٤٥/٨، الجرح والتعديل: ٢٤٥/٨، الاستبصار: ١٥٤، الاستيعاب: ١٢٠/١٠، أسد
الغابة: ٢٠٢/٥، الإصابة: ٢٢٤/٩.
٢٤٩

روى عنه ابنُ عباس. وعاش إِلى أواخر خلافة عمر.
وفي ((الصحيحين)) من طريق يوسف بن الماجشون، أنبأنا صالح بر
إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه، عن جدِّه قال: إِني لواقفٌ يومَ
بدر في الصفِّ، فنظرتُ، فإِذا أَنا بين غلامين من الأنصار حديثةٌ أَسنانُهما،
فتمنيتُ أن أكون بين أَضلع منهما. فغمزني أحدُهما، فقال: يا عم! أَتعرفُ أَبا
جهل؟ قلتُ: نعم. وما حاجتك؟ قال: أخبرتُ أَنه يسبُّ رسولَ الله، وَّهِ،
والذي نفسي بيده إِنْ رأيته لا يُفَارِقُ سَوادي سَوادَه حتى يموتَ الأعجلُ منا.
فتعجبتُ لذلك، فغمزني الآخرُ، فقال مثلَها، فلم أَنْشَبْ(١) أَن نظرتُ إِلى أَبي
جهل وهو يجولُ في الناس. فقلتُ: أَلا تريان؟ هذا صاحبُكما. قال: فابتدراه
بسيفيهما حتى قتلاه، ثم انصرفا إِلى النبي، فأخبراه. فقال: أَيكما قتله؟ فقال
كلٍّ منهما: أَنا قتلتُه. فقال: هل مسحتُما سيفيْكُما؟ قالا: لا. فنظر في
السَّيفين، فقال: كِلاكما قتله. وقضى بسلبه لمعاذ بن عمرو. والآخر هو مُعاذ
ابن عَقْراءِ(٢).
وعن معاذ بن عمرو قال: جعلتُ أبا جهل يومَ بدر مِن شأني. فلما أمكنني،
حملتُ عليه، فضربتُه، فقطعتُ قدمه بنصف ساقه. وضربني ابنُه عِكرمة بنُ
أبي جهل على عاتقي، فطرح يدي وبقيتْ معلقةٌ بجلدة بجنبي، وأجهضني
(١) ترك مكانها فارغاً في المطبوع، وقال في الهامش لعلها ((ألبث)).
(٢) أخرجه أحمد ١٩٣/١، والبخاري (٣١٤١) في فرض الخمس: باب من لم يخمس
الأسلاب، ومسلم (١٧٥٢) في الجهاد: باب استحقاق القاتل سلب القتيل. وقوله ((سوادي.
سواده)): أي: شخصي شخصه. ولم أنشب: أي: لم ألبث، أي: لم يمض زمن طويل على
سؤالهما إلا ورأيته ...
٢٥٠

عنها القتالُ، فقاتلتُ عامةً يومي وإِني لأسحبُها خلفي. فلما آذتني، وضعتُ
قدمي عليها ثم تمطأت عليها حتى طرحتها (١).
هذه والله الشجاعةُ، لا كآخر مِنْ خَدْشٍ بسهم يَنْقَطِعُ قلبُهُ، وتخورُ
قواه .
نقل هذه القصة ابنُ إِسحاق وقال: ثم عاش بعد ذلك إِلى زمن
عثمان .
قال: ومرَّ بأبي جهل مُعوِّد بن عفراء، فضربه حتى أثبته، وتركه وبه رمق.
ثم قاتل معوِّد حتى قُتِلَ، وقتل أخوه عوف قبله، وهما ابنا الحارث بن رفاعة
الزُّرَقي .
..
ثم مرّ ابنُ مسعود بأبي جهل، فوبخه وبه رمق، ثم احتزّ رأسه.
أخبرنا أحمد بن سلامة، عن ابن مسعود الجمّال، أنبأنا أبو علي، أَنا أَبو
نُعيم، حدثنا سليمان بن أحمد، حدثنا أحمد الأبَّارحدثنا الهيثم بنُ خَارجة حدثنا
رشدين بن سعد، عن عبد الله بن الوليد التُّجيبي، عن أبي منصور مولى
الأنصار أنه سمع عمرو بنَ الجموح يقول: إِنه سمع رسول الله، وَّر، يقول:
((قَالَ الله عزَّ وجلَّ: إِنَّ أوليائي مِن عِبادي وأحبائي مِنْ خلقي الَّذين يُذكُرُون
بذكري، وأُذكر بذكرهم)) (٢).
(١) أخرجه ابن هشام ٦٣٤/١ - ٦٣٥ من طريق: ابن إِسحاق حدثني ثور بن يزيد، عن عكرمة،
عن ابن عباس وعبد الله بن أبي بكر قالا: قال معاذ ... ورجاله ثقات.
(٢) أخرجه أحمد ٤٣٠/٣ وإِسناده ضعيف لضعف رشدين. وشيخه عبد الله بن الوليد لين
الحديث. وأبو منصور مولى الأنصار مجهول، ثم إنه لم يلق عمرو بن الجموح فيما قاله المؤلف
وسبقه إلى ذلك البخاري في «التاريخ)).
٢٥١
/

تفرد به رشدین. وهو ضعيف. وليس هذا الحدیثُ لِصاحب الترجمة، بل
لأبيه. وقد قالوا إِن عمراً قُتِلَ يوم أَحُد، فكيف يسمعُ منه أبو منصور؟ .
٤٢ - مُعَوَّذ بن عمرو *
ابن الجموح الأنصاري السّلمي .
شهد مع أخويه معاذ وخلادٍ بدراً، لكن لم يذكره ابنُ إِسحاق، فالله أعلم.
٤٣ - أخوهما خلَّاد بن عمرو **
شهد بدراً، واستشهد يومَ أحد.
٤٤ - وأبوهم عمرو بن الجموح ***
ابن زيد بن حرام بن كعب بن غنم بن كعب(١) بن سَلِمة بن سعد بن علي
ابن أسد بن ساردة بن تزيد، بن جُشم بن الخزرج الأنصاري السَّلَمي الغَنْمي.
" والدُ معاذ، ومُعَوَّذ، وخلادٍ المذكورين، وعبد الرحمن، وهند.
(٥) طبقات ابن سعد: ١٠٨/٢/٣، طبقات خليفة: ١٠٤، الاستبصار: ١٥٤، الاستيعاب:
١٨١/١٠، أسد الغابة: ٢٤٠/٥، الإصابة: ٢٦٦٩.
( ** ) طبقات ابن سعد: ١٠٩/٢/٣، طبقات خليفة: ١٠٤، الجرح والتعديل: ٣٦٤/٣،،
الاستبصار: ١٥٤، الاستيعاب: ٢٠٣/٣، أسد الغابة: ١٤٣/٢، الإصابة: ١٥٢/٣.
( *** ) المسند لأحمد: ٤٣٠/٣، تاريخ خليفة: ٧٣، الاستبصار: ١٥٣ -١٥٤، الاستيعاب:
٢٩١/٨، أسد الغابة: ٢٠٦/٤ - ٢٠٨، تهذيب الأسماء واللغات: ٢٥/٢ - ٢٦، مجمع الزوائد:
٣١٤٨٩، الإصابة: ٩٤٨٧ - ٩٦.
(١) ((بن غنم بن كعب)) سقطت من المطبوع.
٢٥٢

روى ثابت البناني: عن عكرمة قال: قَدِم مُصعب بن عُمير المدينة يُعلِّم
الناس. فبعث إِليه عمرو بن الجموح: ما هذا الذي جئتمونا؟ قالوا: إِن شئتَ
جئناك، فأسمعناك القرآن. قال: نعم. فقرأ صدراً من سورة يوسف. فقال
عمرو: إِن لنا مؤامرة في قومنا. وكان سيدَ بني سلمة. فخرجوا، ودخل على
مناف(١) فقال: يا مناف! تعلم والله ما يريد القوم غيرك، فهل عندك من نكير؟
قال: فقلده السيف وخرج، فقام أهله فأخذوا السيف، فلما رجع قال: أين
السيف يا مناف؟ ويحك! إِن العنز لتمنع استها. والله ما أُرى في أبي جعار غداً
من خير. ثم قال لهم: إِني ذاهب إِلى مالي فاستوصوا بمناف خيراً. فذهب،
فأخذوه فكسروه وربطوه مع كلب ميت وألقوه في بئر، فلما جاء قال: كيف
أنتم؟ قالوا: بخير يا سيدنا. طهر الله بيوتنا من الرجس، قال: والله إني أراكم
قد أسأتم خلافتي في مناف. قالوا: هو ذاك، انظر إليه في ذلك البئر. فأشرف
فرآه، فبعث إلى قومه فجاؤوا فقال: أَلستم على ما أنا عليه؟ قالوا: بلى. أَنتَ
سيدنا. قال: فأشهدكم أني قد آمنتُ بما أنزل على محمد.
قال: فلما كان يوم أحد قال رسول الله، وَلقوله: ((قوموا إِلى جنة عرضها
السماواتُ والأرض أعدت للمتقين)) فقام وهو أعرج فقال: والله لأقحزن (٢)
عليها في الجنة. فقاتل حتى قتل.
وعن عاصم بن عمر أنّ إِسلام عمرو بن الجموح تأخر. وكان له صنمٌ يُقال
له مناف، وکان فتیان بني سلمة قد آمنوا، فكانوا يمهلون، حتى إذا ذهب الليل
(١) عند ابن هشام ((مناة)) انظر ((السيرة)) ٤٥٢/١ .
(٢) أي: لَأَتِبَنَّ كما في هامش المخطوط. والقحز: الوثب والقلق. فحز يقحز قحزاً. قلق
ووثب واضطرب. وقد تحرفت في المطبوع إلى ((لأنحزن)).
٢٥٣

دخلوا بيت صنمه فيطرحونه في أنتن ◌ُفرة منكساً. فإِذا أَصبح عمرو غمّه
ذلك، فيأخذه فيغسله ويطيّبه. ثم يعودون لمثل فعلهم. فأبصر عمرو شأنه
وأسلم، وقال أبياتاً منها:
أَنْتَ وَکَلْبٌ وَسْطَ بثْرِ في قرن
واللّه لَوْ كُنْتَ إِلهاً لَمْ تَكُنْ
فالآن فتشناك عن شرّ الغبنْ(١)
أُفٍ لمثواكَ إِلهاً مُسْتَدَن
روی محمد بن مسلم، عن عمرو بن دینار (ح) وفطر بن خلیفة، عن حبیب
ابن أبي ثابت (ح)، وابن عيينة، عن ابن المنكدر أنّ رسول الله، (ێے، قال: ((یا
بنِي سَلِمَة! مَنْ سيدكم؟ قالوا: الجدُّ بن قيس، وإنا لنبخّلُه. قال: وأَي داء
أدوى من البُخل؟ بَلُ(٢) سيدكم الجعد الأبيض عمرو بن الجموح(٣).
قال الواقدي: لم يشهد بدراً. كان أعرج. ولما خرجوا يوم أحد منعه بنوه
وقالوا: عَذَرك الله. فأتى رسولَ الله، بَل، يشكوهم. فقال: لا عليكم أنْ لا
تمنعوه، لعلّ الله يرزقه الشهادة (٤).
(١) الخبر عند ابن هشام ٤٥٢/١- ٤٥٣ والرجز عنده أطول، وفي («أسد الغابة)) ٢٠٧/٤-٢٠٨،
و(«سيرة ابن كثير)) ٢٠٧/٢ - ٢٠٨. والقرن: الحبل، ومستدن: ذليل مستعبد. وقال السهيلي:
مستدن من السدانة، وهي خدمة البيت وتعظيمه. وكان لكل صنم سدنة يقومون بخدمة البيت الذي
فيه الصنم.
(٢) تصحفت في المطبوع إِلى ((هل)).
(٣) رجاله ثقات لكنه مرسل. ورواه أبو نعيم في ((الحلية)) ٣١٧٨٧ من طريق: ابن عيينة، عن
ابن المنكدر، عن جابر. وأخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٢٩٦) من طريق عبد الله بن أبي
الأسود، حدثنا حميد بن الأسود، عن الحجاج الصواف قال: حدثني أبو الزبير قال: حدثنا جابر
قال: قال رسول الله، چ/1، وذكره. وهذا سند قوي.
(٤) أخرجه ابن هشام ٩٠/٢ من طريق: ابن إسحاق عن أبيه، عن أشياخ من بني سلمة. ورجاله
ثقات. فإن كان الأشياخ من الصحابة فهو مسند وإلا فهو مرسل. وأخرجه أحمد ٢٩٩/٥ من حديث =
٢٥٤

قالت امرأته هند أخت عبد الله بن عمرو بن حرام: كأني أنظر إليه قد أخذ
درقته وهو يقول: اللَّهُمَّ لا تردّني. فقتل هو وابنُه خلَّد.
إِسرائيل: عن سعيد بن مسروق، عن أبي الضحى: أَنّ عمرو بن الجموح
قال لبنيه: أنتم منعتُموني الجنةَ يومَ بدر. والله لئن بقيتُ، لأدخلنَّ الجنةَ. فلما
كان يومُ أحد، قال عمر: لم يكن لي هَمِّ غيره، فطلبتُه، فإذا هو في الرعيل
الأول(١).
قال مالك: كفن هو وعبدُ الله بن عمرو بن حرام في کفن واحد.
مالك: عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صَعْصَعَةَ أَنه بلغه أن عمرو بن
الجَموح، وابن حرام كان السيلُ قد خرَّب قبرَهما، فحفر عنهما ليُغَيِّرا مِن
مكانهما،، فُوُجدا لم يتغيّرا، كأنما ماتا بالأمس. وكان أحدُهما قد جُرحَ،
فوضع يده على جرحه، فدفن كذلك. فَأُمِيطت يدُه عن جرحه، ثم أرسلتْ،
فرجعت كما كانت. وكان بينَ يومٍ أَحُد ويوم حُفِرَ عنهما ستٌ وأربعون
سنة (٢).
۔
= أبي قتادة أنه حضر ذلك قال: أتى عمرو بن الجموح إِلى رسول اللّه، وَّر، فقال: يا رسول الله!
أرأيت إِن قاتلت في سبيل الله حتى أقتل، المشي برجلي هذه صحيحة في الجنة؟- وكانت رجله
عرجاء - فقال رسول الله، وَاللّه: نعم. فقتلوا يوم أحد هو وابن أخيه ومولى له. فمر رسول الله،
وَلّه، فقال: كأني أنظر إليك تمشي برجلك هذه صحيحة في الجنة. فأمر رسول الله، وضّ، بهما
وبمولاهما فجعلوا في قبر واحد. وسنده حسن كما قال الحافظ في ((الفتح)) ١٧٣/٣.
(١) رجاله ثقات، لكنه منقطع.
(٢) أخرجه مالك ص (٢٩١) في الجهاد: باب الدفن في قبر واحد من ضرورة برقم (٥٠)
ورجاله ثقات، لكنه مرسل. وأخرجه ابن سعد ٥٦٢/٣ - ٥٦٣، من طريق الوليد في مسلم، حدثني
الأوزاعي، عن الزهري، عن جابر فذكره بأطول مما هنا. وهذا سند صحيح كما قال الحافظ في
((الفتح)) ١٧٣/٣. وانظر (سيرة ابن هشام)) ٩٨/٢، و((سيرة ابن كثير)) ٨٦/٣- ٨٧.
٢٥٥

٤٥ - عُبيدة بن الحارث *
ابن المطَّلِب بن عبد مناف بن قُصيِّ القُرشيُّ المطَّبي. وأمه مِن
ثقيف .
وكان أحد السابقين الأولين. وهو أُسنُّ مِن رسول الله، وَّر، بعشر سنين.
هاجر هو وأخواه الطّفيلُ وحُصين. وكان رَبعةً من الرجال، مليحاً، كبيرَ المنزلة
عند رسول الله، وََّ، وهو الذي بارز رأس المشركين يومَ بدر فاختلفا
ضربتين، فأثبت كُلِّ منهما الآخر. وشدَّ عليٍّ وحمزة على عتبة، فقتلاه،
واحتملا ◌ُبيدة وبه رَمَقٌ. ثم توفي بالصَّفراء(١)، في العشر الأخير من رمضان،
سنة اثنتين رضي الله عنه.
وقد كان النبي، وََّ، أَمَّره على ستين راكباً مِن المهاجرين، وعقد له لواء.
فكان أُولَ لواء عُقِدَ في الإِسلام. فالتقى قريشاً وعليهم أبو سفيان عند ثنية
المرَّة، وكان ذاك أُولَ قتالٍ جرى في الإِسلام. قاله ابن إسحاق(٢).
(*) طبقات ابن سعد: ٣٤/١/٣، نسب قريش: ٩٣ - ٩٤، تاريخ خليفة: ٥٩، ٦١، ٦٢،
الاستيعاب: ١١٤٨، أسد الغابة: ٥٥٣/٣، تهذيب الأسماء واللغات: ٣١٧/١ - ٣١٨، العقد
الثمين: ٤٤٤/٥ - ٤٤٦، الإصابة: ٣٦٩/٦، شذرات الذهب: ٩/١.
(١) الصفراء: قرية كثيرة النخل والمزارع، وماؤها عيون. وهي فوق ينبع مما يلي المدينة.
وماؤها يجري إلى ينبع. وقد قيل في رثاء عبيدة بن الحارث:
الصفراء مجداً وسؤدُداً، وحِلماً أصيلاً وافرَ اللُّبِ والعَقْل
عبيدة فابكيه لأضياف غُربةٍ وأرملةٍ تهوي لأشْعَثَ كالجذلَ
وانظر بقية الأبيات في ((السيرة» لابن هشام ٤١/٢-٤٢. وحديث المبارزة أخرجه الحاكم ١٩٤/٣
من حديث علي، وانظر ابن هشام ٦٢٥/١.
(٢) ابن سعد ٣٥/١٣، وابن هشام ٥٩١/١ - ٥٩٥، وابن سيد الناس ٢٢٤/١، وابن كثير في
«سیرته» ٢٣٤/٣.
٢٥٦

أعيان البدريين
أبو بكر، وعُمَرُ، وعليّ، وسعد، والزُّبير، وأَبو عُبيدة، وعبدُ الرحمن بن
عوف، وزيدُ بن حارثة، ومِسْطَحُ بن أثاثة، ومُصعبُ بن عُمير، وابنُ مسعود،
والمقداد، وصهيب، وعمارٌ، وأبو سلمة، وزيدُ بن الخطاب، وسعدُ بنُ
مُعاذ، وعبَّدُ بن بشر، وأبو الهيثم بن التَّيِّهان، وقتادة بن النعمان، ورفاعة
ومبشر ابنا عبد المنذر، ولم يحضرْها أَخوهما أبو لُبابة، لأنه استخلف على
المدينة. وأبو أيوب، وأبيُّ بن كعب، وبنو عفراء، وأبو طلحة، وبلال،
وعُبادة، ومعاذ، وعِتْبان بن مالك، وعُكَّاشة بن مِحْصَن، وعاصمُ بن ثابت،
وأَبو اليَسَر، رضي الله عنهم.
٤٦ - ربيعةُ بن الحارث *
ابن عبد المطَّلِب بن هاشم الهاشمي. أبو أروى.
وله من الولد: محمد، وعبدُ الله، والحارث، والعباس، وأمية، وعبدُ
شمس، وعبد المطّلب، وأروى الكبرى، وهند، وأَروى، وآدم. وآدم: هو
المسترضَع له في هُذيل، فقتله بنوليث بن بكر في حربٍ كانت بينهم. وكان
صغيراً يحبُو أَمام البيوت، فأصابه حجرٌ قتله. فقال النبي، وَّةُ: ((وأَوَّلُ دَمٍ
أضعه(١) دُ ابنِ رَبِيعَة بنِ الحَارث))(٢). ويُروى أن قال فيه: ((آدم رأى في
(*) طبقات ابن سعد: ٣٢/١/٤، طبقات خليفة: ٦،٥، تاريخ خليفة: ١٥٣، ٣٤٨، التاريخ
الكبير: ٠،٢٨٣/٣ مشاهير علماء الأمصار: ت: ١٦٣، الاستيعاب: ٢٥٨/٣، أسد الغابة:
٢٠٩/٢، تهذيب الكمال: ٤٠٩، الإصابة: ٢٥٩/٣، تهذيب التهذيب: ٢٥٣/٣، خلاصة تذهيب
الكمال: ١١٧ .
(١) تحرفت في المطبوع إلى ((أضيع)).
(٢) أخرجه مسلم (١٢١٨) في الحج: باب حجة النبي، وَ إ9، وأبو داود (١٩٠٥) في
المناسك: باب صفة حجة النبي، وَ ل#، وابن ماجه (٣٠٧٤) في المناسك: باب حجة رسول الله، =
٢٥٧
سیر ٢٨/١

الكِتاب دمَ ابن ربيعةَ، فزاد ألفاً، والظاهر أنه لصغره ما حفظ اسمه. وقيل:
كان اسمه تمام بن ربيعة)) (١).
قالوا: وكان ربيعة أسنَّ مِن عمه العباس بسنتين. ونوبةَ بدرٍ كان ربيعة غائباً
بالشام .
قال ابنُ سعد: فلما خرج العباس ونوفلٌ إِلى رسول الله، وَّرَ، مهاجرين
أيام الخندق، شيعهما ربيعةُ إِلى الأبواء، ثم أراد الرجوع، فقالا له: أَين
ترجعُ؟ إِلى دار الشرك تُقاتِلون رسول الله، وََّ، وتُكذبونه، وقد عزَّ وكثُّف
أصحابُه، ارجع. فسار معهما حتى قدِموا جميعاً مسلمين. وأَطعم رسولُ الله،
حَ﴿ ربيعةً بخيبر مئة وَسق كُلَّ سنة، وشهد معه الفتحَ وحُنيناً، وابتنى داراً
بالمدينة، وتوفي في خلافة عمر (٢).
ويُروى أنّ النبي، وََّ، قال: ((نِعْمَ العَبْدُ رَبِيعَةُ بنُ الحَارِثِ لو قَصَّر مِنْ
شعره، وشمِّر مِن ثوبه))(٣).
وكان ربيعةُ شريكاً لعثمان في التجارة. وقد جاء في حديث جابر الذي في
= *، كلهم من طريقٍ حاتم بن إسماعيل، حدثنا جعفر بن محمد، عن أبيه، قال دخلنا على جابر-
والحديث طويل جداً. وأخرجه النسائي ١٤٣/٥ في مناسك الحج: باب الكراهية في الثياب
المصبغة للمحرم.
: (١) ابن سعد ٣٣/١/٤.
(٢) ابن سعد ٣٣/١/٤.
(٣) ((أسد الغابة)) ٢١٠/٢ وهو لا يصح. وإنما روى أحمد ٢٠٠/٤ والبخاري في تاريخه،
والبغوي، وابن مندة: عن بسر بن عبيد الله، عن سمرة بن فاتك الأسدي، رضي الله عنه، أن
النبي، وَّر، قال: ((نعم العبد سمرة لو أخذ من لمته، وشمر من مئزره. فبلغه ذلك ففعل)) ورجاله ..
ثقات إلا أن فيه تدليس هُشيم.
٢٥٨

المناسك، ((وإنَّ أُولَ دمٍ أضَع (١) دم [ابن] ربيعةً بن الحارث)) أراد الذي
يستحق ربيعة به الدية من أجل ولده. وقيل: إِنه توفي سنة ثلاث عشرة، وأمه
هي غزيَّة بنت قيس بن طريف.
٤٧ - عبد الله بن الحارث .
ابن عبد المطلب الهاشمي. أخو ربيعة ونوفل. وكان اسمُه عبد شمس
فَغيِّر. فَرَووا أَنه هاجر قُبيلَ الفتح، فسمّاه النبيُّ، وََّ، عبدَ الله. وخرج مع
النبي، وَّ، في بعض مغازيه، فمات بالصفراء فكفّنه في قميصه - يعني
قیمصَ النبي، چ .
وقد قيل إنه قال فيه: هو سعيدٌ أَدركته السعادةُ(٢). كذا أورد ابن سعد هذا
بلا إِسناد. ولا نسلَ لهذا.
٤٨ - خالد بن سعيد **
ابن العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قُصي .
(١) تحرفت في المطبوع إلى ((ضاع)).
(*) طبقات ابن سعد: ٤٨/٤، تاريخ خليفة: ١٨٤، الاستيعاب: ١٤١/٦، اسد الغابة:
٢٠٧/٣، العقد الثمين: ١٢٦/٥، الإصابة: ٤٥/٦.
(٢) ابن سعد ٣٣/١/٤، و((أسد الغابة)) ٢٠٦/٣، و((الاستيعاب)» ٤١/٦.
( ** ) طبقات ابن سعد: ٦٩/١/٤، نسب قريش: ١٧٤ - ١٧٥، طبقات خليفة: ١١،
:
٢٩٨، تاريخ خليفة: ٩٧، ١٢٠، ٢٠١، التاريخ الكبير: ١٥٢/٣، التاريخ الصغير:
٣٥,٣٤,٤,٢٨ المعارف: ٢٩٦، الجرح والتعديل: ٣٣٤/٣، مشاهير علماء الأمصار: ت:
١٧٢، الاستيعاب: ١٥٣/٣، ابن عساكر: ٢/٢٢٣/٥، أسد الغابة: ٩٧/٢، تاريخ
الإِسلام: ٣٧٨/١، البداية والنهاية: ٣٧٧٨٧، العقد الثمين: ٢٦٥/٤، الإصابة: ٥٨/٣،
كنز العمال: ٣٧٧/١٣، شذرات الذهب: ٣٠/١، تهذيب تاريخ ابن عساكر: ٤٨/٥-٥٥.
٢٥٩

السيد الكبير أبو سعيد القرشي الأموي ، أحد السابقين
:
الأولين.
رُوي عن أمِّ خالد بنت خالد، قالت: كان أبي خامساً في الإِسلام، وهاجر
إلى أرض الحبشة، وأقام بها بضعَ عشرة سنة، وولدتُ أَنا
بها(١) .
وروى إبراهيم بن عُقبة. عن أم خالد قالت: أبي أول من كتب: بسم الله
الرحمن الرحيم.
ورُوي أن رسول الله، وَّل، استعمله على صنعاء، وأن أبا بكر أمَّره على
بعض الجيش في غزو الشام.
قال موسى بن عُقبة، أخبرنا أشياخنا أن خالداً قتل مشركاً، ثم لبس سَلَبَه
ديباجاً أو حريراً، فنظر الناسُ إِليه وهو مع عمرو. فقال: ما لكم تنظرون؟ مَنْ
شاء، فليفعل مثل عمل خالد، ثم يلبس لباسه .
ويُروى أَن خالداً رضي الله عنه استشهد، فقال الذي قتله بعد أن أسلم:
مَنْ هذا الرجلُ؟ فإني رأيتُ نوراً له ساطعاً إِلى السماء.
وقيل: كان خالدُ بن سعيد وسيماً جميلاً، قُتِلَ يومَ أجنادين، وهاجر مع
جعفر بن أبي طالب إلى المدينة زمنَ خيبر. وبنته المذكورة عُمِّرَتْ! وتأخرت
إِلى قريب عام تسعين .
وكان أبوه أبوأحيحة مِن كبراء الجاهلية، مات قبل غزوة بدر مشركاً. وله
عدة أولاد منهم :
(١) هذا الخبر وما يليه إلى نهاية الصفحة كلها عند ابن سعد ٦٩/١/٤، ٧٠، ٧١، فارجع إليها
هناك.
٢٦٠