Indexed OCR Text
Pages 221-240
عبد الوهّاب الثقفي، حدثنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة(١) ويحيى بن عبد
الرحمن، عن أسامة بن زيد، عن أبيه قال: خرجتُ مع رسول الله، وَّهِ، يوماً
حاراً مِن أَيام مكة وهو مُرْدفي إِلى نُصُبِ من الأنصاب وقد ذبحنا له شاةً،
فأنضجناها. فلقينا زيد بن عمرو بن نفيل، فقال النبيُّ، وَلّر: يا زيد! ما لي
أرى قومك قد شَنِفوا لك؟ قال: والله يا محمد إِنّ ذلك لغير نائلة لي فيهم(٢)
ولكني خرجتُ أَبتغي هذا الدينَ حتى قَدِمْتُ على أَحبار فَدَكَ، فوجدتُهم
يعبدون [الله] ويُشركون [به]. فقدمت على أَحبار خيبرَ، فوجدتُهم كذلك،
فقدمتُ على أحبار الشام، فوجدتُ كذلك فقلتُ: ما هذا بالدين الذي
أبتغي. فقال شيخ منهم: إِنك لتسألُ عن دين ما نعلمُ أَحداً يعبد الله [به] إِلا
شيخ بالحيرة. فخرجتُ حتى أقدَم عليه، فلما رآني، قال: ممن أنتَ؟ قُلْتُ
مِن أَهل بيت الله. قال: إِن الذي تطلُبُ قد ظهر ببلادك، قد بُعِثَ نبي طلع
نجمُه، وجميعُ من رأيتهم في ضلال. قال: فلم أُحِسَّ بشيء. قال: فقرّب
إِليه السفرة فقال: ما هذا يا محمد؟ قال: شاة ذبحناها لنُصُبِ. قال: فإني لا
آكُلُ مما لم يُذكر اسمُ الله عليه. وتفرقنا، فأتى رسولُ الله البيتَ، فطاف به،
وأنا معه، وبالصفا والمروة، وكان عندهما صنمان من نُحاس: إِساف ونائلة.
وكان المشركون إِذا طافوا تمسَّحوا بهما. فقال النبي: (( لا تمسحهما فإِنَّهُمَا
رِجْسٌ)). فقلتُ في نفسي: لأمسنَّهما حتى أنظر ما يقول. فمسسْتُهما، فقال:
(يا زيد! أَلم تُنْهَ)).
قال: ومات زيد بن عمرو وأنزل على النبي ◌َّ؛ فقال النبي، ◌ََّ، لزيد:
(١) سقط من المطبوع ((سلمة و)).
(٢) تصحفت في المطبوع إلى ((منهم)).
٢٢١
((إِنَّه يُبْعَثُ أُمَّةً وَحْدَهُ)(١).
في إِسناده محمد(٢) لا يحتج به، وفي بعضه نكارة بينة .
عن الحسن بن أسامة بن زيد قال: كان النبيُّ ◌َّ أكبرَ مِن زيد بعشر سنين.
قال: وكان قصيراً، شديدَ الأدمة، أَفطسَ (٣).
رواه ابن سعد، عن الواقدي، حدثنا محمد بن الحسن بن أسامة، عن
أبيه ، ثم قال ابنُ سعد: كذا صفته في هذه الرواية. وجاءت من وجه آخر أنه
كان شديدَ البياض. وكان ابنُه أسامة أَسودَ، ولذلك أعجب رسول الله وَ ل بقول
مجزِّز القائف حيث يقول: ((إِنَّ هذه الأقدامَ بعضُها مِنْ بَعْضٍ)) (٤).
(١) أخرجه الحاكم ٢١٦/٣-٢١٧ وصححه، ووافقه الذهبي، وهو في ((المطالب العالية)) برقم
(٤٠٥٧) ونقل محقق الكتاب عن البوصيري قوله: رواه النسائي أيضاً في ((الكبرى)) بسند رجاله
ثقات. وذكره الهيثمي في ((المجمع)) ٤١٧/٩- ٤١٨ ونسبه إلى أبي يعلى، والبزار، والطبراني،
وعند الطبراني زيادة أشار إليها ثم قال: رجال أبي يعلى والبزار، وأحد أسانيد الطبراني رجال
الصحيح، غير محمد بن عمرو بن علقمة وهو حسن الحديث. وانظر الصفحة (١٣٠) تعليق رقم
(١).
ويقال: شنفت له شنفاً: أي أبغضته.
(٢) هو محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي. أخرج له البخاري مقروناً بغيره ووثقه غير
واحد. وضعفه بعضهم تضعيفاً خفيفاً لا يخرجه عن كونه حسن الحديث ولذا قال الحافظ في
((التقريب)): صدوق له أوهام. والذهبي ضعفه هنا مع أنه قد وافق الحاكم على تصحيحه في
((المستدرك)).
وانظر ما قاله الحافظ في ((الفتح)» ١٤٢٨٧ - ١٤٥ في دفع هذه النكارة التي ادعاها المؤلف.
(٣) أخرجه ابن سعد ٣٠/١/٣ وسنده ضعيف لضعف الواقدي. وهي مخالفة للرواية الصحيحة
التي ستأتي .
(٤) أخرجه أحمد ٨٢/٦، ٢٢٦ والبخاري (٢٥٥٥) في المناقب: باب صفة النبي، وَّر،
و(٣٧٣١) في فضائل الصحابة: باب مناقب زيد بن حارثة و(٦٧٧٠) و(٦٧٧١) في الفرائض:
باب القائف من طريق ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة قالت: إِن رسول الله، وَّر، دخل عليّ.
=
٢٢٢
لُوَيْن: حدثنا حُديج، عن أبي إسحاق قال: كان جبلةُ بن حارثة في الحيّ .
فقالوا له: أَنتَ أَكبرُ أم زيدٌ؟ قال: زيدٌ أَكبرُ مني، وأَنا وُلِدْتُ قبله،
وسأخبركم: إِن أمنا كانت من طّىء، فماتت، فبقينا في حَجر جدِّنا، فقال
عمَّاي لجدنا: نحنُ أَحقُّ بابنيْ أَخينا. فقال: خُذا جبلة، ودعا زيداً،
فأخذاني، فانطلقا بي، فجاءت خيلٌ مِن تِهامة، فأخذت زيداً، فوقع إِلى
خديجة، فوهبته لِرسول الله وَلهم
عبد الملك بن أبي سُليمان(١): حدثنا أبو فزارة قال: أَبصر رسولُ اللهِوَّه
زيد بن حارثة غلاماً ذا ذُوابة قد أَوقفه قومُه بالبطحاء للبيع، فأتى خديجة،
فقالت: كم ثمنه؟ قال: سبع مئة: قالت: خُذْ سبعَ مئة. فاشتراه وجاء به
إليها فقال: أَما إِنَّه لو كان لي لأعتقتُه. قالت: فهو لك. فأَعِقْه(٢).
مسروراً تبرق أسارير وجهه. فقال ((ألم تري أَن مجززاً نظر آنفاً إِلى زيد بن حارثة، وأسامة بن زيد
فقال: إِن هذه الأقدام بعضها من بعض)) والقائف: هو الذي يقفو الأثر. والقافة: الاستدلال بالخلقة
على النسب.
وأخرجه مسلم (١٤٥٩) في الرضاع: باب العمل بإلحاق القائف الولد، وأبو داود (٢٢٦٧) في
الطلاق: باب في القافة. والترمذي (٢١٣٠) في الولاء والهبة: باب ما جاء في القافة، وقال: هذا
حديث حسن صحيح، والنسائي ١٨٤/٦، ١٨٥ في الطلاق: باب القافة، وابن ماجه (٢٣٤٩) في
الأحكام: باب القافة. وقال الخطابي: فيه دليل على ثبوت أمر القافة، وصحة لقولهم في إلحاق
الولد، وذلك أن رسول اللّه، وَّر، لا يظهر السرور إلا بما هو حق عنده. وكان الناس قد ارتابوا بأمر
زيد بن حارثة وابنه أسامة. وكان زيد أبيض وجاء أسامة أسود. فلما رأى الناسَ في ذلك وتكلموا
بقول كان يسوء رسول الله، وَلّ، سماعه. فلما سمع هذا القول من مجزز فرح به وسري عنه.
(١) تحرفت في المطبوع إِلى ((سلمان)).
(٢) إِسناده منقطع. وأبو فزارة هو راشد بن كيسان العبسي الكوفي وانظر ((الاستيعاب)) ٤٩/٤،
و(أسد الغابة)) ٢٨١/٢، و((الإصابة)) ٧٤/٤.
٢٢٣
وعن سليمان بن يسار وغيرهِ قالوا: أول مَنْ أَسلم زيدُ بن حارثة.
موسى بن عقبة . عن سالم، عن أبيه قال: ما کنا ندعو زيد بن حارثة إلا زید
ابن محمد. فنزلت ﴿ادْعُوهُم لاَبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللهِ﴾ [الأحزاب: ٥](١)
إسماعيل بن أبي خالد: عن أبي عمرو الشيباني قال: أخبرني جبلة بنُ
حارثة قال: قدمتُ على رسول الله وَّ فقلتُ: يا رسولَ الله! ابعث معي أخي
(١) أخرجه البخاري (٤٧٨٢) في التفسير: باب ادعوهم لآبائهم، ومسلم (٢٤٢٥) في فضائل
الصحابة: باب فضائل زيد، والترمذي (٣٢٠٧) في التفسير: باب ومن سورة الأحزاب، وقال:
حسن صحيح. و(٣٨١٦) في المناقب: باب مناقب زيد، والبيهقي في سننه ١٦١٨٧ : باب نسخ
التبني .
وزيد هذا هو الذي قال الله تعالى فيه مخاطباً نبيه الكريم: ﴿وإذ تقول للذي أنعم الله عليه
وأَنعمت عليه أمسك عليك زوجك واتق الله وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق
أن تخشاه فلما قضى زيد منها وطراً زوجناكها لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أَدعيائهم
إذا قضوا منهن وطراً وكان أمر الله مفعولاً﴾.
وقد نقل كثير من المفسرين في قوله تعالى: ﴿وتخفي في نفسك ما الله مبديه﴾ أقاويل معتمدين
على ما أورده الطبري في تفسيره ٦٣/٢٢ من طريق: بشر، عن يزيد، عن سعيد، عن قتادة ...
ومن طريق: يونس عن ابن وهب، عن ابن زيد ... وابن سعد ١٠١/٨ والحاكم في ((المستدرك))
٢٣/٤ - ٢٤ كلاهما من طريق الواقدي، عن عبد الله بن عامر، عن محمد بن يحيى بن حبان ...
فقالوا: إِن ما أخفاه النبي، ◌َّرَ، وأَبداه الله تعالى هو وقوع زينب في قلبه ومحبته لها وهي تحت
زيد وأنها سمعته يقول: ((سبحان مقلب القلوب)) وهي أسانيد منقطعة والثالث منها ضعيف جداً،
فالواقدي متروك، وعبد الله بن عامر الأسلمي ضعيف، وقد نص على ضعفها جهابذة النقاد من أئمة
الحديث والفقه، كالحافظ ابن حجر في ((فتح الباري)» ٤٠٣/٨، وابن العربي في ((أحكام القرآن)»
١٥٣٠/٣، ١٥٣٢، وابن كثير في تفسيره ٤٦٦/٥، والآلوسي ٢٤/٢٢، ٢٥.
وقد قالت السيدة عائشة رضي الله عنها: لو كان رسول الله 18 كاتماً شيئاً من الوحي، لكتم هذه
٢٢٤
ء
زيداً. قال: ((هُوَذَا، فإن انطَلَقِ، لم أَمْنَعُهُ)) فقال زيد: لا والله! لا أَختارُ عليك
أحداً أبداً. قال: فرأيتُ رأي أُخي أفضلَ مِن رأيي(١). سمعه علي بن مُسهر منه.
ذكره ابن إسحاق وغيرهُ فيمن شهد بدراً.
وقال سلمة بن الأكوع: غزوتُ مع رسول الله مَّر، وغزوتُ مع زيد بن
حارثة - كان يُؤْمِّرُه علينا(٢).
الآية: ﴿وإذ تقول الذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك واتق الله وتخفي في
نفسك ما الله مبديه﴾ فإن رسول اللهو # لما تزوجها، يعني زينب، قالوا: إِنه تزوج حليلة ابنه،
فأنزل الله تعالى: ﴿ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسولَ الله وخاتم النبيين﴾. فالذي كان
يخفيه * هو إخبار الله إياه أنها ستصير زوجته، والذي كان يحمله على إخفاء ذلك، خشية قول
الناس: تزوج امرأة ابنه، وأراد الله إِبطال ما كان أهل الجاهلية عليه من أحكام التبني بأمر لا أبلغ في
الإِبطال منه، وهو تزوج امرأة الذي يدعى ابناً، ووقوع ذلك من النبي ◌َّة ليكون أدعى لقبولهم.
(١) أخرجه الترمذي (٣٨١٧) في المناقب من طريق محمد بن عمر بن الرومي، عن علي بن
مسهر، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي عمرو الشيباني، عن جبلة بن حارثة، وحسنه.
ومحمدبن عمربن الرومي لين. وأخرجه الحاكم ٢١٤/٣ من طريق علي بن مسهر. وصححه،
ووافقه الذهبي. وذكره الحافظ في ((الإصابة))، في ترجمة جبلة وزاد نسبته إلى أبي يعلى
(٢) أخرجه البخاري (٤٢٧٢) في المغازي: باب بعث النبي، 18، أسامة بن زيد إِلى
الحرقات من جهينة من طريق أبي عاصم الضحاك بن مخلد، عن يزيد بن أبي عبيدة، عن سلمة بن
الأكوع بلفظ: ((غزوت مع النبي، (18، تسع غزوات، وغزوت مع ابن حارثة، استعمله علينا)). قال
الحافظ في شرح الحديث (٤٢٥٠): هكذاذكره مبهماً. ورواه أبو مسلم الكجي، عن أبي عامر،
بلفظ ((وغزوت مع زيد بن حارثة سبع غزوات يؤمره علينا)). وكذلك أخرجه الطبراني، عن أبي
مسلم بهذا اللفظ. وأخرجه أبو نعيم في ((المستخرج) عن أبي شعيب الحراني، عن أبي عاصم
كذلك. وكذا أخرجه الإسماعيلي من طرق عن أبي عاصم. وأخرجه ابن سعد ٣١/١٣ من طريق:
أبي عاصم النبيل عن يزيد بن أبي عبيدة، عن سلمة بن الأكوع، قال: غزوت مع رسول اللّه، ﴿﴿،
سبع غزوات ومع زيد بن حارثة تسع غزوات يؤمره رسول الله علينا. وإسناده صحيح. وصححه
الحاكم ٢١٨/٣ ووافقه الذهبي .
٢٢٥
سير ٢٦/١
الواقدي: حدثنا محمد بن الحسن بن أسامة، عن أبي الحويرث قال:
خرج زيد بن حارثة أميراً سبعَ سرايا (١).
الواقدي: حدثنا ابن أخي الزهري، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة
قالت: وقدم زيدُ بنُ حارثة من وجهه ذلك - تعني من سرية أم قِرْفَة - ورسولُ
اللّهِ رَّ في بيتي. فقرعِ زيد(٢) الباب، فقام رسولُ الله، ﴿، يجرّ ثوبه
عرياناً، ما رأيته عُرياناً قبلها، وَير، حتى اعتنقه وقيله ثم ساءله، فأخبره بما
ظفَّره الله (٣) .
م
ابن إسحاق: عن يزيد بن عبد الله بن قسيط، عن محمد بن أسامة، عن أبيه
قال: قال رسول الله، وَل﴿ل، لزيد بن حارثة: ((يا زيد! أنتَ مولاي، ومني
وإِلَيّ، وأُحبُّ القوم إليّ)).
رواه أحمد في ((المسند))(٤)
(١) ابن سعد ٣١/٧٣.
(٢) سقط لفظ ((زيد)) من المطبوع.
(٣) إِسناده ضعيف لضعف الواقدي. وابن أَخي الزهري هو محمد بن عبد الله بن مسلم.
وأخرجه الترمذي (٢٧٣٣) في الاستئذان: باب ما جاء في المعانقة والقبلة، من طريق: محمد بن
إسماعيل، عن إبراهيم بن يحيى، عن محمد بن عباد المدني، عن أبيه، عن محمد بن إسحاق،
عن ابن شهاب الزهري، عن عروة، عن عائشة. وحسنه مع أن إِبراهيم بن يحيىَ وأَباه ضعيفان.
وابن إسحاق مدلس وقد عنعن.
وفي الباب عن الشعبي أن النبي، ﴿، تلقى جعفر بن أبي طالب فالتزمه وقبل ما بين عينيه.
وأخرجه أبو داود (٥٢٢٠)، وفيه انقطاع. وذكر الحافظ في (الفتح)) ٥١/١١ أن البغوي أخرجه
موصولاً في ((معجم الصحابة))، من حديث عائشة لكن في سنده محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير
وهو ضعيف .
(٤) أخرجه أحمد ٢٠٤/٥ مطولاً، وابن سعد ٢٩/١٣ - ٣٠ ورجاله ثقات. وصححه الحاكم
٢١٧/٣، ووافقه الذهبي، وحسنه الحافظ في ((الإصابة)) ٥٠/٤.
٢٢٦
إسماعيل بن جعفر وابن عيينة، عن عبد الله بن دينار، سمع ابنَ عمر أنّ
رسولَ الله، وَثَ، أَمَّر أسامة على قوم، فطعن الناسُ في إِمارته، فقال: ((إِن
تَطْعَنُوا فِي إِمَارَتِهِ، فَقَدْ طَعَنْتُمْ فِي إِمَارَة أَبِيهِ، وايمُ اللّهَ إِنْ كَانَ لخليقاً للإِمَارَةِ،
وَإِنْ كَانَ لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ، وإِنَّ ابْنَه هَذَا لَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ
بَعْدَهُ)) (١).
لفظ إسماعيل: ((وإِنَّ ابنَه لَمِنْ أَحَبِّ)).
إِبراهيم بن طهمان ، عن موسى بن عُقبة، عن سالم، عن أبيه: فذكر
نحوه .
وفيه: ((وإِن كانَ أَبوه لخليقاً للإِمارة، وإِنْ كانَ لأحبَّ النَّاسِ كُلِّهم إِليَّ.)).
قال سالم: ما سمعتُ أَبي يُحدث بهذا الحديث قَطُّ إِلا قال: والله ما حاشا
فاطمة(٢) .
إِبراهيم بن يحيى بن هانىء الشجري (٣): حدثني أبي، عن ابن إِسحاق،
عن الزهري، عن عُروة، عن عائشة قالت: أتانا زيدُ بن حارثة، فقام إليه
(١) أخرجه أحمد ٢٠/٢، ٩٨، ١٠٦، ١١٠ من طرق، والبخاري (٦٦٢٧) في الأيمان
والنذور: باب قول النبي، بَّ: وايم الله. و(٣٧٣٠) في فضائل الصحابة: باب مناقب زيد بن
حارثة، و(٤٢٥٠) في المغازي: باب غزوة زيد بن حارثة، و(٧١٨٧) في الأحكام: باب من لم
يكترث بطعن من لا يعلم في الأمراء حديثاً، ومسلم (٢٤٢٦) في فضائل الصحابة: باب فضائل
زيد بن حارثة، والترمذي (٣٨١٨) في المناقب: باب مناقب زيد بن حارثة.
(٢) رجاله ثقات .
(٣) في الأصل (إِبراهيم بن محمد بن يحيى بن هانىء المخزومي)) وهو خطأ، والتصحيح من
كتب الرجال، ومن سنن الترمذي - الحديث (٢٧٣٢) فإنه قد رواه عن محمد بن إسماعيل
البخاري، عن إِبراهيم بن يحيى هذا كما سيذكر المؤلف بعد قليل.
٢٢٧
طـ
رسولُ الله، وَ، يجرُّ ثوبَه، فقبَّل وجهه. وكانت أم قرفة جهَّزت أربعينَ راكباً
من ولدها وولد ولدِها إِلى رسول الله وَيَ لِيقاتلوه، فأرسل إليهم زيداً فقتلهم
وقتلها ، وأرسل بدرعِها إِلى النبيِّ، وَدُ، فنصبه بالمدينة بينَ
.(١)
رمحین
رواه المحاملي عن عبد الله بن شبيب (٢)، عنه. وروى منه الترمذي (٣)،
عن البخاري، عن إِبراهيم هذا وحسنه.
مجالد: عن الشعبي، عن عائشة قالت: لو أنَّ زيداً كان حياً، لاستخلفه
رسولُ الله، وَّد.
وائل بن داود، عن البهي، عن عائشة: ما بعث رسولُ الله زيداً في جيش
قطُّ إِلا أَمَّرَه عليهم، ولو بقي بعده استخلفه (٤). أخرجه النسائي.
قال ابن عمر: فرض عمر لأسامة بن زيد أكثر مما فرض لي، فكلَّمته في
(١) إِسناده ضعيف لضعف إِبراهيم بن يحيى، وأبيه، ولعنعنة ابن إسحاق، وقد ذكره صاحب
الكنز برقم (٣٠٢٦٠).
(٢) هو الحافظ أبو سعيد عبد الله بن شبيب الربعي المدني، الإِخباري أحد أوعية العلم على
ضعفه. ترجمه المؤلف في ((تذكرة الحفاظ)) ص (٦١٣) وقد استظهر في المطبوع لفظة (شقيق))
بدل (( شبيب» فأخطأ.
(٣) انظر الترمذي رقم الحديث (٢٧٣٢).
(٤) أخرجه أحمد ٢٢٦/٦، ٢٢٧، ٢٥٤، ٢١٨، وابن سعد في ((الطبقات)) ٣١/١/٣، وأبو بكر
ابن أبي شيبة كما في ((أسد الغابة)) ٢٨٣/٢ ثلاثتهم من طريق: محمد بن عبيد الطنافسي، عن وائل
ابن داود، عن البهي، عن عائشة، وهذا سند حسن.
والبهي : هو عبد الله مولى مصعب بن الزبير. وأخرجه الحاكم ٢١٥/٣ من طريق سهل بن عمار
العتكي، عن محمد بن عبيد، به، وصححه وتعقبه الذهبي بقوله: سهل: قال الحاكم في («تاريخه)»:
كذاب، وهنا يصحح له، فأين الدين؟! ولم يحسن الذهبي هذا الحديث من غير هذه الطريق مع أنه
قد رواه ثلاثة من الحفاظ عن محمد بن عبيد، ولعله لم يستحضر ذلك.
٢٢٨
ذلك، فقال: إِنه كان أحبَّ إِلى رسولِ الله منك، وإِنَّ أَباه كان أُحبَّ إِلى
رسول الله، وَلجر، من أبيك(١).
قال الواقدي: عقد رسول اللّه، وَلَّ، لزيد على الناس في غزوة مؤتة،
وقدَّمه على الأمراء. فلما التقى الجمعانِ كان الأمراء يُقاتِلون على أرجلهم.
فأخذ زيدٌ اللواء فقاتل وقاتل معه الناس حتى قُتل طعناً بالرماح رضي الله عنه .
قال: فصلّى عليه رسول الله، أي دعا له، وقال: ((استغفروا لأخيكم قد
دخل الجنة وهو يسعى)).
وكانت مؤتة في جمادى الأولى سنة ثمان وهو ابن خمس وخمسين
سنة(٢) .
جماعة: عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي إسحاق، عن أبي مُيُسَرة
قال: لما بلغ رسولَ الله، وََّ، قتلُ زيد، وجعفر، وابن رواحة، قام، وَّ،
فذكر شأنهم، فبدأ بزيد، فقال: ((اللَّهُمَّ اغفِرْ لزيد، اللهُمَّ اغفِرْ لِزَيْد، ثلاثاً،
اللَّهِمَّ اغْفِرْ لِجَعْفَرِ وَعَبْدِ الله بنِ رَوَاحَة)»(٣).
حماد بن زيد: عن خالد بن سَلمَة المخزومي اقال: لما جاء مصاب زيد
وأصحابه أتى رسول اللّه، وََّ، منزله بعد ذلك، فلقيتْه بنتُ زيد، فأجهشت
بالبكاء في وجهه. فلما رآها رسولُ الله، وَ﴿، بكى حتى انتحب، فقيل: ما
(١) ذكره الحافظ في ((الإصابة)) ٥٠/٤ وقال: صحيح. وانظر كتاب ((الخراج)) لأبي يوسف ص:
(٤٦).
(٢) ابن سعد ٣١/١٣ وسقط من المطبوع لفظ ((خمس و)).
(٣) أخرجه ابن سعد ٣١/١٣ ورجاله ثقات إلا أنه مرسل. وأبو ميسرة هو عمرو بن شرحبيل
الهمداني، تابعي .
٢٢٩
هذا يا رسولَ الله؟ قال: ((شَوْقُ الحَبيب إِلى الحَبيب)) (١). رواه مسدَّد وسليمان
ابن حرب عنه .
حسين بن واقد: عن ابن بريدة، عن أبيه أَنّ رسول الله، وَّةِ، قال: ((دخلتُ
الجنَّةَ، فَاسْتَقْبَلَتْنِ جَارِيَةٌ شَابَّة. فَقُلْتُ: لِمَن أَنْتِ؟ قالت: أَنَا لِزَيْدِ بن
حَارثة)) (٢) إسناده حسن(٣).
٣٧ - عبد الله بن رَوَاحة *
ابن ثعلبة بن امرىء القيس بن ثعلبة.
الأميرُ السعيد الشهيدُ أَبو عمرو الأنصاريّ الخزرجيّ البدريُّ النقيبُ
الشاعر.
له عن النبي، وَلّ، وعن بلال.
حدَّث عنه أنس بن مالك، والنعمان بن بشير، وأرسل عنه قيسُ بن أَبي
(١) رجاله ثقات. لكنه منقطع. خالد بن سلمة هو ابن العاص بن هشام بن المغيرة المخزومي
من الطبقة الخامسة. قتل سنة (١٣٢) بواسط لما زالت دولة بني أمية. وأخرجه ابن سعد ٣٢/١٣
وقد تحرف فيه ((خالد بن سلمة)) إلى ((خالد بن شمير)).
(٢) إِسناده حسن. وقد ذكره صاحب الكنز (٣٣٢٩٩) و(٣٣٣٠٢) ونسبه إِلى الروياني،
والضياء في المختارة، وابن عساكر.
(٣) سقط من المطبوع عبارة ((إسناده حسن)).
(*) مسند أحمد: ٤٥١/٣، طبقات ابن سعد: ٧٩/٢/٦، طبقات خليفة: ٩٣، تاريخ
خليفة: ٨٦ - ٨٧، التاريخ الصغير: ٢٣/١، الجرح والتعديل: ٥٠/٥، الاستبصار: ١٠٨ -
١١٢، حلية الأولياء: ١١٨/١ - ١٢١، الاستيعاب: ١٧١/٦، ابن عساكر: ٢٨٩٩٨، أسد الغابة:
٢٣٤/٣، تهذيب الأسماء واللغات: ٢٦٥/١، تهذيب الكمال: ٦٨١، العبر: ٩/١، مجمع
الزوائد: ٣١٦/٩، تهذيب التهذيب: ٢١٢/٥، الإصابة: ٧٧/٦، خلاصة تذهيب الكمال: ١٩٧،
كنز العمال: ٤٤٩/١٣- ٤٥٢، شذرات الذهب: ١٢/١، تهذيب تاريخ ابن عساكر: ٣٩٠٨٧ -
٣٩٧.
٢٣٠
١
حازم ، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وعطاءُ بن يسار، وعِكرمة ،
وغيرهم.
شهد بدراً والعقبة. يُكنى أبا محمد، وأَبا رَواحة، وليس له عقب. وهو
خال النعمان بن بشير. وكان مِن كُتَّاب الأنصار. استخلفه النبي، بََّ، على
المدينة في غزوة بدر الموعد (١)، وبعثه النبيُّ عليه السلام سرية في ثلاثين
راكباً إِلى أُسير(٢) بن رِزام اليهودي بخيبر فقتله.
قال الواقدي: وبعثه النبي، بَّ، خارصاً على خيبر(٣).
قلت: جرى ذلك مرة واحدة، ويحتمل على بُعد مرتين.
قال قتيبة: ابن رواحة وأبو الدرداء أخوان لأم.
أحمد في ((مسنده)): حدثنا عبد الصمد، حدثنا عُمارة، عن زياد النميري،
عن أنس قال: كان ابنُ رواحة إِذا لقي الرجل من أصحابه يقول: تعالَ نؤمن
ساعة. فقاله يوماً لرجل، فغضِبَ، فجاء إلى النبي، وََّ، فقال: يا رسول
الله! أَلا ترى ابنَ رواحة يرغَبُ عن إِيمانك إِلى إِيمان ساعة، فقال: ((رَحِمَ اللهُ
ابْنَ رَوَاحَةَ، إِنَّه يُحِبُّ المَجَالِسَ الَّتِي تَتَاهَى بِهَا المَلائِكَةُ)) (٤).
(١) بدر الموعد: هي التي تواعدوا عليها من أحد. وذلك أن أبا سفيان لما انصرف منها نادى:
إِن موعدكم بدر، العام المقبل. ولما رجع النبي، بَلَّ، من غزوة ذات الرقاع أقام في المدينة إِلى
شعبان حيث خرج لميعاد أبي سفيان. وخرج أبو سفيان حتى نزل مجنة من ناحية الظهران ثم رجع
ورجع الناس، فسماهم أهل مكة: جيش السويق، إِذ يقولون: خرجتم تشربون السويق.
(٢) في ((سيرة ابن هشام)) ٦١٨/٢، وفي الطبري ١٥٥/٣، وفي ((سيرة ابن كثير)) ٤١٨/٣،
(يُسير) وأما في (الطبقات)) ٧٩/٢/٣ فهو ((أسير)).
(٣) ابن سعد ٧٩/١/٣.
(٤) أخرجه أحمد ٢٦٥/٣ وإِسناده ضعيف لسوء حفظ عمارة وهو ابن زاذان، ولضعف زياد بن
عبد الله النميري .
٢٣١
حماد بن زيد: حدثنا ثابت، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أَنَّ عبد الله بن
رَواحة أتى النبيّ وَِّ وهو يخطُب، فسمعه وهو يقولُ: ((اجلسوا)) فجلس مكانه
خارجَ المسجد حتى فرغ من خطبته. فبلغ ذلك النبي ◌َّر، فقال: ((زَادَكَ الله
حِرْصَاً عَلَى طَوَاعِيَةِ الله وَرَسُولِهِ))(١).
وروي بعضه عن عُروة، عن عائشة(٢).
حماد بن سلمة: أَنبأنا أبو عمران الجوني، أَنَّ عبد الله بن رواحة أغمي
عليه، فأتاه النبي، فقال: اللهم إِن كانَ حضر أُجلُه، فيسِّرْ عليه، وإِلا فاشفِه .
فوجد خِفة. فقال: يا رسولَ الله! أمِّي قالت: واجبلاه، واظهراه! وملك رفع
مِرْزَبَةٌ مِن حديد يقولُ: أَنت كذا ، فلو قلتُ : نعم لَقَمَعَني
(٣)
بِهَا (٣).
قال أبو الدرداء: إِنْ كنا لنكونُ مع رسول الله، وَّر، في السفر في اليوم
(١) إِسناده صحيح، لكنه مرسل. وذكره الحافظ في ((الإصابة)) ٧٨/٦، قال: أخرجه البيهقي
بسند صحيح من طريق: ثابت، عن ابن أبي ليلى ... وأخرجه من وجه آخر إلى هشام بن عروة،
عن أبيه، عن عائشة، والمرسل أصح سنداً. ونسبه صاحب ((الكنز)) (٣٧١٧٣) إِلى ابن عساكر.
(٢) ذكره الحافظ ابن حجر في ((الإصابة)) ٧٨/٦ وقال الهيثمي في ((المجمع)) ٣١٦/٩: رواه
الطبراني في الأوسط وفيه إِبراهيم بن إسماعيل، بن مجمع. وهو ضعيف.
(٣) أخرجه بتمامه ابن سعد ٨٢/٢/٣ من مرسل أبي عمران الجوني. وقوله ((أمي)) خطأ.
والصواب - ما ثبت في صحيح البخاري (٤٢٦٧) في المغازي: باب غزوة مؤتة من أرض الشام، من
طريق عمران بن ميسرة، عن محمد بن فضيل، عن حصين، عن عامر، عن النعمان بن بشير رضي
الله عنه، قال: أغمي على عبد الله بن رواحة، فجعلت أخته عمرة تبكي: واجبلاه، واكذا، واكذا
تعدد عليه. فقال حين أفاق: ما قلت شيئاً إلا قيل لي: أَنت كذلك؟)) - أن الباكية أخته عمرة وليست
أمه. وهي والدة النعمان بن بشير راوي الحديث. وانظر ((سنن البيهقي)) ٦٤/٤.
٢٣٢
الحارِّ ما في القوم أحدٌ صائم إِلا رسولُ الله، وَّل، وعبد الله بن رواحة (١).
رواه غير واحد عن أم الدرداء عنه .
معمر: عن ثابت، عن ابن أبي ليلى قال: تزوج رجلٌ امرأةً ابن رواحة،
فقال لها: تدرين لم تزوجتُك؟ لِتخبريني عن صنيع عبد الله في بيته. فذكرت
له شيئاً لا أَحفظه، غير أَنَّها قالت: كان إِذا أراد أن يخرُجَ مِن بيته، صلى
ركعتين، وإِذا دخل، صلى ركعتين. لا يدعُ ذلك أبداً(٢).
قال عروة: لما نزلت ﴿والشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ﴾ قال ابنُ رَواحة: أنا
. فأنزل اللهُ ﴿إِلَّ الذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾(٣).
منهم .
قال ابن سيرين: كَان شعراءُ رسول اللّه، وَلّ، عبدَ الله بن رواحة، وحسانَ
ابن ثابت، وكعب بن مالك.
قيل: لما جهز النبيُّ، وَّةَ، إِلى مؤتة الأمراءَ الثلاثة، فقال: الأميرُ زيد،
(١) أخرجه البخاري (١٩٤٥) في الصوم، رقم الباب: ٣٥ ولفظه: عن أبي الدرداء قال:
((خروجنا مع النبي، ◌ََّ، في بعض أسفاره، في يوم حار. حتى يضع الرجل يده على رأسه من شدة
الحر، وما فينا صائم إلا ما كان من النبي، {َّ#، وابن رواحة)). ومسلم (١١٢٢) في الصيام: باب
التخيير في الصوم والفطر في السفر، وما بعده. وأبو داود (٢٤٠٩) في الصوم: باب من اختار
الصيام. وابن ماجه (١٦٦٣) في الصيام: باب ما جاء في الصوم في السفر.
(٢) رجاله ثقات. ونسبه الحافظ في ((الإصابة)) ٧٨٧٦ - ٧٩ إلى ابن المبارك في الزهد وصحح
سنده .
(٣) أخرجه ابن سعد ٨١/٢/٣ من طريق حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، ونقله
الحافظ في ((الإصابة)» ٧٩/٦.
وزاد السيوطي نسبته في ((الدر المنثور)) ٩٩/٥ إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم، وابن عساكر.
وانظر ابن هشام ٣٧٣/٢ .
٢٣٣
فإِن أصيب فجعفرٌ، فإِن أصيبَ، فابنُ رواحة. فلما قُتِلا، كره ابنُ رواحة
الإقدامَ فقال:
طَائِعَةً أَوْ لَاَ لِتُكْرَهِنَّهْ
أَقْسَمْتُ يَا نَفْسُ لَنْزِلَنَّهْ
مَا لِي أَرَاكِ تَكْرهينَ الجَنَّهُ (١)
فطالَمَا قَدْ كُنْتِ مُطْمَئِنَّهْ
فقاتل حتى قُتِلَ.
قال مُدرك بن عُمارة: قال ابنُ رواحة: مررتُ بمسجد النبي، وَّرَ،
فجلستٌ بين يديه، فقال: كيف تقول الشعر إِذا أردتَ أن تقول. قلتُ: أَنظر
في ذاك، ثم أَقولُ. قال: فعليك بالمشركينَ، ولم أكن هيأت شيئاً. ثم قلتُ:
فَخَبِّرُونِيَ أَثْمَانَ العَباءِ مَتَّى كِنْتُمْ بَطَارِقَ أَودَانَتْ لِكُمْ مُضَرُ
فرأيته قد كره هذا أَن جعلتُ قومه أَثمان العباء فقلتُ:
يا هاشمَ الخيرِ إنَّ الله فَضَّلَكُمْ على البَرِيَّةِ فَضْلاً ما لَهُ غِيرُ
فِراسَةً خالَفَتْهُمْ في الذي نَظَرُوا
إنّي تَفَرَّسْتُ فيكَ الخيرَ أَعْرِفُه
في حلِّ أمْرِكَ ما آوَوْا ولا نَصَرُوا
وَلَوْ سألتَ إِن اسْتَنْصَرْتَ بَعْضَهُمُ
فثبتَ الله ما آتاكَ مِنْ حَسَنِ تَثْبِيتَ موسى وَنَصْرَاً كالَّذي نصروا
فأقبل، وَلّ، بوجهه مستبشراً وقال: (وإِيَّاكَ فثَبَّتَ الله))(٢).
(١) الخبر عند ابن هشام ٣٧٩/٢، والأبيات هناك ثلاثة، والنص مختلف. وكذلك في
((الاستيعاب)) ١٧٤/٦.
(٢) أخرجه ابن سعد ٨٠/٢/٣- ٨١، وابن هشام ٣٧٤/٢، والأبيات هناك ثلاثة وبغير هذا
الترتيب. وفي ((أسد الغابة)) ٢٣٥/٣ وفي ((الإصابة)) ٧٩/٦ - ٨٠ وفيها بيت واحد. وانظر ((تهذيب ابن
عساكر)) ٣٩٣٨٧.
٢٣٤
٠
وقال ابن سيرين: كان حسان وكعبُ يُعارِضَانِ المشركين بمثل قولهم
بالوقائع والأيام والمآثر. وكان ابنُ رَواحة يُعيِّرُهم بالكفر، وينسِبُهم إِليه، فلما
أسلموا وفقهوا، كان أَشدَّ عليهم.
ثابت: عن أنس قال: دخل النبي، بَّ، مكة في عمرة القضاء، وابن
رواحة بين يديه يقول:
اليَوْمَ نَضْرِبْكُمْ علىَ تَنْزِيلِهِ
خلُّوا بني الكُفَّارِ عَنْ سَبيلِهِ
ويُذْهِلُ الَخَلِيلَ عَنْ خَليلِهِ
ضَرْباً يُزِيلُ الْهَامَ" عن مَقِيلِهِ
فقال عمر: يا ابنَ رواحة! في حرم الله وبين يدي رسول الله تقولُ الشعر؟
فقال النبي، وََّ: ((خَلِّ يَا عُمَرُ، فَهُوَ أَسْرَعُ فِيهِم مِنْ نَضْحِ النَّبْلِ)). وفي
لفظ: ((فوالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَكَلَامُه عَلَيْهِمْ أَشَدُّ مِنْ وَقْعِ النَّبْلِ))(٤) .
ورواه معمر، عن الزهري، عن أنس.
قال الترمذي (٢):
وجاء في غير هذا الحديث أنَّ النبيّ، وَّر، دخل مكة في عمرة القضاء
وكعب يقول ذلك.
قال: وهذا أُصحُّ عند بعض أهل العلم، لأن ابن رواحة قُتِلَ يوم مُؤْتَةً،
(١) إسناده قوي. وأخرجه الترمذي (٢٨٥١) في الأدب: باب ما جاء في إِنشاد الشعر. وقال:
هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه. والنسائي ٢٠٢/٥ في الحج: باب إِنشاد الشعر في
الحرم والمشي بين يدي الإِمام، وصححه ابن حبان (٢٠٢٠) و(٢٠٢١)، وقال الحافظ في
((الإصابة)) ٨٠/٦: وأخرجه أبو يعلى بسند حسن، وانظر ((سيرة ابن كثير)) ٤٢٨/٣ - ٤٣٣.
(٢) سقطت لفظة ((الترمذي)) من المطبوع.
٢٣٥
وإِنما كانت عمرة القضاء بعد ذلك (١).
قلتُ: كلَّ، بل مؤتة بعدها بستة أشهر جزماً.
قال أبو زرعة الدمشقي: قلتُ لأحمد بن حنبل: فحديثُ أنس: دخل
النبي، عليه السلام، مكةً وابن رواحة آخذٌ بغرزه(٢). فقال: ليس له أصل.
وعن قيس بن أبي حازم أَنَّ رسولَ الله، وََّ، قال لابن رواحة: ((انْزِلْ
فَحَرِّكِ الرِّكَابَ)). قال: يا رسولَ الله! لقد تركتُ قولي، فقال له عمر: ((اسْمَعْ
وأَطِعْ)) فنزل وقال:
تالله لَولا الله مَا اهْتَدينَا
وَلا تَصَدَّقْنا ولا صَلَّينا
(٣)
وساق باقيها
إسماعيل بن أبي خالد: عن قيس قال: بكى ابن رواحة، وبكت امرأتُه،
فقال: ما لَكِ؟ قالت: بَكَيْتُ لِبكائك، فقال: إِني قد علمتُ أني واردٌ النار،
(١) قال الترمذي هذا الكلام، بعد الحديث (٣٨٥١) مباشرة. وتعقبه الحافظ في ((الفتح))
٣٨٤٨ في المغازي: باب عمرة القضاء، بعد أن نقل كلام الترمذي - قائلاً: وهو ذهول شديد
وغلط مردود. وما أدري كيف وقع الترمذي في ذلك مع وفور معرفته، ومع أن في قصة عمرة القضاء
اختصام جعفر وأخيه علي وزيد بن حارثة في بنت حمزة. وجعفر قتل وزيد وابن رواحة في موطن
واحد. فكيف يخفى على الترمذي مثل هذا؟!
(٢) الغرز هو الركاب، وقد تحرفت في المطبوع إِلى: ((ببعيره)).
(٣) رجاله ثقات، لكنه مرسل. وأخرجه ابن سعد ٨٠/٢/٣ من طريق: إِسماعيل بن أبي خالد،
عن قيس بن أبي حازم. والنص أطول. وفيه: ((يا رب لولا أنت ما اهتدينا)).
٢٣٦
وما أدري أَتاجٍ منها أم لا (١).
الزهري: عن سليمان بن يسار أنّ النبي، ﴿، كان يبعثُ ابنَ رواحة إِلى
خيبر فَيَخْرُصُ بينه وبين يهود. فجمعوا حُلِياً من نسائهم فقالوا: هذا لك
وخفّف عنا. قال: يا معشر يهود! والله إِنكم لمن أبغض خلق الله إِليَّ، وما ذاك
بحاملي على أن أحيف عليكم، والرشوةُ سُحت. فقالوا: بهذا قامت السماء
(٢)
والأرض (٢).
وحماد بن سلمة، عن عبد الله فيما نحسب، عن نافع، عن ابن عمر،
نحوه .
أخبرنا إسماعيل بن عبد الرحمن، أنبأنا محمد بن المسند، بالمِزة، أنبأنا
٤٤
?
(١) رجاله ثقات لكنه مرسل. قال السيوطي في ((الدر المنثور)) ٢٨٢/٤: أخرج ابن المبارك،
وأحمد في الزهد، وابن عساكر، عن بكر بن عبد الله المزني قال: لما نزلت هذه الآية ﴿وإِن منكم
إلا واردها﴾ ذهب عبد الله بن رواحة إلى بيته فبكى، فجاءت المرأة فبكت، وجاءت الخادم فيكت.
وجاء أهل البيت فجعلوا يبكون. فلما انقطعت عبرتهم قال: يا أهلاه ما الذي أَبكاكم؟ قالوا: لا
ندري. ولكن رأيناك بكيت فبكينا. قال: إِنه أنزلت على رسول اللّه، وَ﴿، آية ينبئني فيها ربي تبارك
وتعالى أني وارد النار، ولم ينبئني أَني صادر عنها، فذاك الذي أبكاني .
وأخرج أبو نعيم في ((الحلية)) ١١٨/١ من طريق: فاروق بن عبد الكبير، حدثنا زياد بن الخليل،
حدثنا إبراهيم بن محمد بن فليح، حدثنا موسى بن عقبة، عن ابن شهاب الزهري قال: زعموا أن
ابن رواحة بكى حين أراد الخروج إلى مؤتة. فبكى أهله حين رأوه يبكي فقال: والله ما بكيت جزءاً
من الموت، ولا صبابة لكم. ولكني بكيت من قول الله عز وجل ﴿وإن منكم إلا واردها كان على
ربك حتماً مقضياً﴾ فأيقنت أني واردها. ولم أدر أنجو منها أم لا . وانظر تهذيب ابن عساكر
٣٩٥٨٧.
(٢) قال ابن هشام في ((السيرة)) ٣٤٥/٢: فكان رسول الله، وَّر، كما حدثني عبد الله بن أبي
بكر، يبعث عبد الله بن رواحة خارصاً بين المسلمين ويهود. فإذا قالوا: تعديت علينا، قال: إن
شئتم فلكم، وإن شئتم فلنا. فتقول يهود: بهذا قامت السماوات والأرض.
٢٣٧
عبدان بن رزين، حدثنا نصر بن إبراهيم الفقيه، أنبأنا عبد الوهَّاب بن
الحسين، حدثنا الحسين بن محمد بن عبيد، حدثنا محمد بن العبّاس
الزيدي، حدثنا محمد بن حرب، حدثنا محمد بن عياذ، حدثنا عبد العزيزابن
أخي الماجشون: بلغنا أنه كانت لِعبد الله بن رواحة جارية يستسِرُّها عن أهله،
فبصُّرتْ به امرأتُه يوماً قد خلا بها، فقالت: لقد اخترتَ أمتَك على حُرَّتك؟
فجاحَدها ذلك، قالت: فإِن كنتَ صادقاً، فاقرأ آيةً مِن القرآن. قال:
وأَنّ النَّارَ مَثْوَى الْكَافِرِينَا
شَهِدْتُ بأنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ
قالت: فزدني آية، فقال:
وفَوْقَ العَرْشِ رَبُّ العَالَمِینا
وأَنَّ العَرْشَ فَوْقَ الماءِ طافٍ
مَلَائكَةُ الإِلَهِ مُقَرَّبِينًا
وتَحْمِلُهُ مَلائِكَةٌ كِرامٌ
فقالت: آمنتُ بالله، وكذَّبتُ البصرَ، فأتى رسولَ اللهِ، وََّ، فحدّثه،
فضحك ولم يغير(١) عليه(٢).
ابن وهب: حدثني أسامة بن زيد أَنَّ نافعاً حدّثه قال: كانت لابن رَواحة
امرأة، وكان يتَّقيها، وكانت له جارية، فوقع عليها. فقالت له. فقال: سبحان
الله! قالت: اقرأ عليَّ إِذاً، فإِنك جُنُب فقال:
شَهِدْتُ بإِذْنِ الله أنَّ مُحمَّداً رَسُولُ الذي فَوْقَ السَموات من عَلُ
(١) تحرفت في المطبوع إِلى ((ينكر)).
(٢) هو عند ابن عساكر. وانظر ((تهذيب ابن عساكر)) ٣٩٥٧.
٢٣٨
وأن أبا یحیی ویحیی کِلاهما
وقد رُويا لحسان .
له, عَمَلٌ مِن ربه متقَبَّلُ (١)
شريك: عن المقدام بن شريح، عن أبيه، عن عائشة: كان يتمثل النبيُّ
وَلَه بشعر عبد الله بن رواحة، وربما قال:
((ويَأْتِيكَ بالْأخْبارِ مَنْ لم تُزَوِّدِ)) (٢)
ابن إسحاق: حدثنا محمد بن جعفر بن الزبير، عن عروة قال: ثم أخذ
الراية، يعني بعد قتل صاحبه، قال: فالتوى بعضَ الالتواء، ثم تقدَّم بها على
فرسه، فجعل يستنزل نفسه، ويتردّدُ بها بعضَ التردُّد.
قال: وحدثني عبد الله بن أبي بكر بن حزم أنه قال عند ذلك:
طَائِعَةً أَو لا لتكرهنَّه
أَقْسَمْتُ بِاللهِ لَتَنْزِلَّةْ
مَالِيٍ أراكِ تَكْرَهِين الجَنَّه
إِنْ أَجْلَبَ النَّاسُ وشدواَ الرِّنَّه
هَلْ أَنتِ إِلا نُطْفَةٌ فِي شَنَّهُ
قَدْ طالَ ما قَدْ كُنْتِ مُطمئنَّهُ
ثم نزل فقاتل حتى قُتل.
(١) رجاله ثقات، لكنه مرسل. وانظر ((الاستيعاب))١٨٧/٦ - ١٧٩، وكتاب ((العلو)) للمؤلف
رحمه الله.
(٢) أخرجه أحمد ٢٢٢/٦ والترمذي (٢٨٥٢) في الأدب: باب ما جاء في إنشاد الشعر.
والبخاري في الأدب المفرد (٨٦٧). وأخرج ابن أبي شيبة نحوه من حديث ابن عباس فيما قاله
ابن حجر في ((الفتح)) ٤٤٧/١٠، وصدر البيت: ((ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلاً)» وهو من معلقة
طرفة بن العبد البكري .
٢٣٩
٠
وقال أيضاً:
هَذَا حِمامُ المَوتِ قَدْ لِقِيتِ
يا نَفْسُ إِنْ لا تُقْتَلي تَمُوتي
إِنْ تَفْعَلِي فِعْلَهُما هُدِيتِ
وما تَمَيْتِ فَقَدْ أُعْطِيتِ
وإِنْ تَأْخَّرْتِ فَقَد شَقِيتِ (١)
قال الوليد بن مسلم: فسمعتُ أَنهم ساروا بناحية مُعان، فأخبروا أَنَّ الروم
قَد جمعوا لهم جموعاً كثيرة، فاستشار زيد أصحابه فقالوا: قد وطئتَ البلاد
وأخفت (٢) أَهلها. فانصرف، وابنُ رواحة ساكت. فسأله فقال: إِنا لم نَسِرْ
الغنائم، ولكناخرجناللِّقاء، ولسنا نُقاتلهم بعدد ولا عدَّة، والرأي المسير إِليهم.
قال عروةُ بن الزبير: قال النبيُّ، وَ﴿ر: «فإِن أصيب ابن رواحة، فلیرتضِ
المسلمون رجلاً)) ثم ساروا حتى نزلوا بمعان، فبلغهم أن هرقل قد نزل بمآب
في مئة ألف من الروم، ومئة ألف من المستعربة، فشجع الناسَ ابنُ رواحة، وقال:
يا قوم! والله إِنّ الذي تكرهون لَّتي خرجتُم لها: الشهادة.(٣) وكانوا ثلاثة آلاف.
فصل
شهداء يوم الرجيع (٤)
في سنة أربع بعث النبيّ، وَّر، عشرةَ رهط عيناً، عليهم عاصم بن ثابت
(١) الخبر في ((سيرة ابن هشام)) ٣٧٩/٢ و((الاستيعاب)) ١٧٥/٦، و((الحلية)) ١٢٠/١، و((أسد
الغابة)) ٢٣٧/٣.
(٢) تحرفت في المطبوع إلى ((أخذت)).
(٣) انظر ((سيرة ابن هشام)) ٣٧٥/٢ والحلية ١١٩/١، و((أسد الغابة)) ٢٣٦٣.
(٤) أخرج خبرها البخاري (٤٠٨٦) في المغازي : باب غزوة الرجيع. وسيأتي الحديث بتمامه
في ترجمة خبيب بعد قليل ص(٢٤٦). والرجيع: اسم موضع من بلاد هذيل كانت الوقعة فيه فسميت =
٢٤٠