Indexed OCR Text

Pages 141-160

لا لرغبةٍ في أمواله ولا لرهبة من(١) عشيرته ورجاله، ويحك! أيفعل هذا مَنْ له
مسكة عقل؟ ولو جاز هذا على واحد لما جاز على جماعة، ولو جاز وقوعه من
جماعة، لاستحال وقوعه، والحالة هذه، من ألوفٍ من سادةِ المهاجرين
والأنصار، وفرسان الأمة، وأبطال الإِسلام، لكن لا حيلة في بُرء الرفض فإِنه
دَاءٌ مزمنٌ، والهدى نور يقذفه الله في قلب من يشاء، فلا قوة إلا بالله.
حديث مشترك، وهو منكر جداً. رواه الطبراني في ((المعجم الكبير) حدثنا
الحسين بن إسحاق التُّسْتَري، وقال أبو عمرو بن حمدان: حدثنا الحسن بن
سفيان، في مسنده، قالا: حدثنا نصر بن علي، حدثنا عبد المؤمن بن عباد
العبدي، حدثنا يزيد بن معن، حدثني عبد الله بن شرحبيل، عن رجل من
قريش، عن زيد بن أبي أوفى، رضي الله عنه، قال: دخلتُ على رسول الله
رَّ مسجد المدينة، فجعل يقول: أين فلان، أين فلان؟ فلم يزل يتفقدهم
ويبعث إليهم حتى اجتمعوا، فقال: إِني محدِّثُكم بحديثٍ فاحفظوه، وَعُوه:
إِنَّ الله اصطفى من خلقه خلقاً يُدخلهم الجنة، وإني مصطفٍ منكم ومواخٍ
بينكم كما آخى الله بين الملائكة. قم يا أبا بكر! فقام، فقال: إِنّ لك عندي
يدأ، إِنَّ الله يجزيكَ بها، فلو كنتُ متخذاً خليلاً لاتخذتُك، فأنتَ مني بمنزلة
قميصي من جسدي، ادنُ يا عمر! فدنا، فقال: قد كنتَ شديدَ الشغب علينا،
فدعوتُ اللّه أَن يعزَّ بك الدين أو بأبي جهل، ففعل الله بك ذلك) وأنتَ معي في
الجنة ثالث ثلاثة، ثم آخى بينه وبين أبي بكر، ثم دعا عثمان، فلم يزل يُدنيه
حتى أَلصق ركبته بركبته، ثم نظر إلى السماء، فسبَّح ثلاثاً، ثم قال: إِنَّ لك
شأناً في أهل السماء، أَنتَ ممن يَرِدُ عليَّ الحوض، وأوداجُه تشخب، فأقول:
(١) تحرفت في المطبوع إلى ((في)).
١٤١.

مَنْ فعل بك هذا؟ فتقول: فلان، ثم دعا عبد الرحمن بن عوف فقال: ادنُ یا
أمين الله، والأمين في السماء، يسلطك الله على مالِك بالحق، أَمَا إِنَّ لك
عندي دعوةً قد أُخرتها، قال: خِرْ لي يا رسول الله! قال: حمَّلتني أمانة أكثر الله
مالك، وآخى بينه وبين عثمان، ثم دعا طلحةً والزبير، فدنوا منه، فقال: أَنتما
حواريَّ كحواريٍّ عيسى، وآخى بينهما، ثم دعا سعداً وعمَّاراً. فقال :
يا عمار! تقتلك الفئةُ الباغية، ثم آخى بينهما، ثم دعا أبا الدرداء وسلمان،
فقال: يا سلمان! أَنتَ منا أَهلَ البيت، وقد آتاك الله العلم الأول والعلم
الآخر، يا أبا الدرداء! إِن تنقدهم ينقدوك، وإِن تتركهم يتركوك، وإِن تهرب
منهم يدركوك، فأقرضهم عرضك ليوم فقرك، ثم آخى بينهما، ثم نظر إلى ابن
عمر، فقال: الحمد لله الذي يهدي من الضلالة، فقال عليٍّ: يا رسول الله!
ذهب روحي، وانقطع ظهري حين تركتني، قال: ما أَخَّرتك إِلا لنفسي، وأنتَ
عندي بمنزلة هارون من موسى، ووارثي، قال: ما أُرتُ منك؟ قال: كتاب الله
وسنة نبيِّه، وأنتَ معي في قصري في الجنة مع فاطمة. وتلا ﴿إِخواناً على
سُرُرٍ متقابلين﴾ [الحجر: ٤٧].
زيد(١) لا يعرف إلا في هذا الحديث الموضوع. وقد رواه محمد بن جرير
(١) زيد هذا ذكره البخاري في ((التاريخ الكبير)) ٣٨٦/٣ وأشار إلى حديثه هذا وقال: لا يتابع
عليه. وقال، بعد أن ذكر إِسناده في ((التاريخ الصغير)) ٢١٧/١: هذا إِسناد مجهول لا يتابع عليه،
ولا يعرف سماع بعضهم من بعض وترجمه الحافظ ابن حجر في ((الإصابة)) ٤٠/٤ وقال: روى
حديثه ابن أبي حاتم والحسن بن سفيان، والبخاري في ((التاريخ الصغير)) من طريق: ابن شرحبيل
عن رجل من قريش، عن ابن أبي أوفى. ونقل عن ابن السكن قوله: روي حديثه من ثلاث طرق
وليس فيها ما يصح، وذكر قول البخاري المتقدم أيضاً. وقد ذكره السيوطي في ((الدر المنثور))
مختصراً ١٠٢/٤ ونسبه إلى ابن أبي حاتم، والطبراني، وأبي القاسم البغوي، وابن مردويه، وابن
عساكر. وانظر ((تفسير ابن كثير)) في تفسير الآية (٤٧) من سورة الحجر.
١٤٢

الطبري، عن حسين الدارع، عن عبد المؤمن. فأسقط منه عن رجل.
وقال محمد بن الجھم السِمّري(١): حدثنا عبد الرحيم بن واقد، حدثنا
شعيب بن يونس، حدثنا موسى بن صهيب، عن يحيى بن زكريا، عن عبد
الله بن شرحبيل. عن رجل، عن زيد(٢).
ورواه مُطَيِّن مختصراً، حدثنا ثابت بن يعقوب، حدثنا ثابت بن حماد
النصري، عن موسى بن صهيب، عن عبادة بن نُسَي، عن عبد الله بن أبي أوفى(٣).
وقال الحسن بن علي الحلواني: حدثنا شَبابة بن سوَّار، حدثنا أبو عبد الله
الباهلي - يقال اسمه جعفر بن مرزوق - عن غياث بن شقير، عن عبد الرحمن
ابن سابط، عن سعيد بن عامر الجمحي، قال رسول الله، ێو ، ذات يوم : یا
أبا بكر! تعال، ويا عمر! تعال. وذكر حديث المؤاخاة، إلا أنه خالف في
أسماء الإِخوان، وزاد ونقص منهم.
تفرد به شَبابة ولا يصح.
والمحفوظ أنه آخى بين المهاجرين والأنصار، ليحصل بذلك مؤازرة
ومعاونة لهؤلاء بهؤلاء.
لسعيد بن زيد ثمانية وأربعون حديثاً، اتفقا له على حديثين. وانفرد
البخاري بثالث.
(١) السِّمَّري: بكسر السين المهملة، وتشديد الميم المفتوحة، نسبة إِلى: سِمَّر بلد من أعمال
كسكر، وهو بين واسط والبصرة. قال السمعاني في ((الأنساب)) ١٣٧٨٧: والمشهور بهذه النسبة أبو
عبد الله محمد بن الجهم بن هارون السمري.
(٢) ذكره ابن الأثير في ((أسد الغابة)) ٢٧٨/٢ وإسناده مسلسل بالضعفاء والمجاهيل.
(٣) في ((التاريخ الصغير)) ٢١٧/١: ورواه بعضهم عن إسماعيل بن أبي خالد عن عبد الله بن
أبي أوفى، عن النبي، ◌َّ، ولا أصل له.
١٤٣

السابقون الأولون
هم: خديجة بنت خُوَيْلد، وعليُّ بن أبي طالب، وأبو بكر الصِّدیق، وزید
ابن حارثة النبوي، ثم عثمان، والزبير، وسعد بن أبي وقاص، وطلحة بن عبيد
الله، وعبد الرحمن بن عَوْف، ثم أَبو عبيدة بن الجراح، وأبو سَلمَةَ بن عبد
الأسد، والأرقم بن أبي الأرقم بن أسد بن عبد الله بن عمر، المخزوميَّان،
وعثمان بن مَظْعون الجُمَحِي، وعُبَيْدة بن الحارث بن المطّلب المطلبي،
وسعيد بن زيد بن عمرو بن نُفَيل العدوي، وأسماء بنت الصدِّيق، وخَبَّاب بن
الأَرَتّ الخزاعي، حليف بني زهرة، وعُمير بن أبي وقّاص، أُخو سعد، وعبد
الله بن مسعود الهذلي، من حلفاء بني زهرة، ومسعود بن ربيعة القارىء من
البدريين، وسَليط بن عمرو بن عبد شمس العامري، وعيَّاش بن أبي ربيعة بن
المغيرة المخزومي، وامرأتُه أسماء بنت سلامة التميمية، وخُنّيْس بن حُذافة
السهمي، وعامر بن ربيعة العنزي، حلیف آل الخطاب، وعبد الله بن جحش
ابن رِئاب الأسدي، حليف بني أمية، وجعفر بن أبي طالب الهاشمي، وامرأتُه
أسماء بنت عُمْيْس، وحاطِب بن الحارث الجُمَحي، وامرأته فاطمة بنت
المجَلّل العامرية، وأَخوه خطّاب، وامرأته فُكّيهة بنت يَسَّار، وأَخوهما مَعْمَر
ابن الحارث، والسائب ولد عثمان بن مظعون، والمطّلب بن أَزْهر بن عبد
عوف الزهري، وامرأته رَمْلة بنت أبي عوْف السهميَّة، والنخَّام نُعَيم بن عبد الله
العدوي، وعامر بن فُهَيرة، مولى الصدِّيق، وخالد بن سعيد بن العاص بن
أمية ، وامرأته أميمة (١) بنت خلف الخزاعية، وحاطب بن عمرو العامري، وأبو
حُذَيْفة بن عُتْبة بن ربيعة العبشمي ، وواقد بن عبد الله بن عبد مناف التميمي
اليربوعي، حليف بني عدي، وخالد، وعامر، وعاقل، وإِياس، بنو البُكَير بن
(١) في الأصل: ((أمينة)) وهو خطأ.
١٤٤

عبد يا ليل الليثي، حلفاء بني عدي، وعمَّار بن ياسر بن عامر العنسي
بنون(١)، حليف بني مخزوم، وصُهَيْب بن سِنان بن مالك النَّمِري، الرومي
المنشأ، وولاؤه لعبد الله بن جُدْعان، وأبو ذَرّ جُندب بن جُنادة الغفاري، وأبو
نُجَيْح عمرو بن عَبَسَة السُّلمي البَجَلي، لكنَّهما رجعا إِلى بلادهما.
فهؤلاء الخمسون(٢) من السابقين الأولين. وبعدهم أسلم: أسد الله حمزة
ابن عبد المطلب، والفاروق عمر بن الخطاب، عزّ الدين، رضي الله عنهم
أجمعين .
٧ - مصعب بن عمير *
ابن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قُصيٍّ بن كلاب.
السيد الشهيد السابق (٣) البدريُّ القرشيُّ العبدري.
قال البراء بن عازب: أول مَنْ قدم علينا من المهاجرين مصعب بن عمير،
فقلنا له: ما فعلَ رسولُ الله ◌َّهِ؟ فقال: هو مكانه، وأصحابُه على أثري. ثم
(١) هذه النسبة إلى ((عنس بن مالك بن أدَد بن زيد بن يشجب المذحجي)) وقال الواقدي وغيره
من أهل العلم بالنسب والخبر: إن ياسراً والد عمار عُرَني تزوج أمة لبعض بني مخزوم فولدت له
عماراً.
(٢) فيه نظر، لأن عدتهم واحد وخمسون لا خمسون.
(*) طبقات ابن سعد: ٨١/١/٣- ٨٦، نسب قريش: ٢٤٥، تاريخ خليفة: ٦٩، التاريخ
الصغير: ٢١/١، ٢٥، الجرح والتعديل: ٣٠٣/٨، حلية الأولياء: ١٠٦/١ - ١٠٨، الاستيعاب:
٢٥١/١٠ - ٢٥٣، أسد الغابة: ١٨١/٥ - ١٨٤، تهذيب الأسماء واللغات: ٩٦/٢ - ٩٧، العبر:
٥/١، طبقات القراء: ٢٩٩/٢، العقد الثمين: ٢١٤٨ - ٢١٦، الإصابة: ٢٠٨/٩ - ٢٠٩، كنز
العمال: ٤٨٢/١٣.
(٣) سقطت من مطبوعة دار المعارف.
١٤٥
سير ٢١/١

أتانا بعده عمرو بن أم مكتوم أخو بني فِهر الأعمى. وذكر الحديث(١).
الأعمش: عن أبي وائل، عن خبَّاب قال: هاجرنا مع رسول اللّهِ وَل،
ونحن نبتغي وجه الله، فوقع أجرنا على الله، فمِنَّا من مضى لسبيله لم يأكل من
أجره شيئاً، منهم: مصعب بن عُمير قُتل يوم أحد، ولم يترك إِلا نَمِرَة، كنا إِذا
غطينا رأسه بدتْ رجلاه، وإِذا غطينا رجليه بدا رأسه، فقال رسولُ الله ◌َله:
((غطُّوا رأسه، واجعلوا على رجليه من الإِذْخِر))، ومنا مَنْ أَينعت له ثمرته فهو
يهدبها(٢) ..
شعبة: عن سعد بن إِبراهيم، سمع أباه يقول: أُتِيَ عبد الرحمن بن عوف
بطعام، فجعل يبكي، فقال: قُتل حمزة، فلم يوجد ما يُكفن فيه إِلا ثوباً
(١) أخرجه البخاري (٣٩٢٤) و(٣٩٢٥) في مناقب الأنصار: باب مقدم النبي، ◌َّة، المدينة
من طريق شعبة، عن أبي إسحاق قال: سمعت البراء بن عازب، رضي الله عنه، قال: أول من قدم
علينا مصعب بن عمير، وابن أم مكتوم، وكانوا يقرئون الناس. فقدم بلال وسعد، وعمار بن ياسر،
ثم قدم عمر بن الخطاب في عشرين من أصحاب النبي، ومَّر، فما رأيت أهل المدينة فرحوا بشيء
فرحهم برسول الله، وَّر، حتى جعل الإِماء يقلن: قدم رسول الله، وَّر، فما قدم حتى قرأت ((سبح
اسم ربك الأعلى)) في سور من المفصل. وأما ((قوله: ما فعل رسول الله، وَرَ، وأصحابه؟ قال:
هم على أثري) فهي من رواية ابن أبي شيبة. انظر ((فتح الباري)) ٢٦٠٨٧.
(٢) أخرجه أحمد ١١٢/٥ و٣٩٠/٦، والبخاري (١٢٨٦) في الجنائز: باب إذا لم يجد كفناً إلا
ما يواري رأسه أو قدميه، و(٣٨٩٧) في مناقب الأنصار: باب هجرة النبي، ومصير، و(٣٩١٣) و
(٣٩١٤) في مناقب الأنصار: باب هجرة النبي، و(٤٠٤٧) في المغازي: باب غزوة أحد،
و(٤٠٨٢) في المغازي: باب من قتل من المسلمين يوم أحد، و(٦٤٣٢) في الرقاق: باب ما يحذر
من زهرة الدنيا، و(٦٤٤٨) في الرقاق: باب فضل الفقر. ومسلم (٩٤٠) في الجنائز: باب كفن
الميت. وأبو داود (٣١٥٥) في الجنائز، والترمذي (٣٨٥٢) في المناقب. والنسائي ٢٨/٤ في
الجنائز: باب القميص في الكفن. وابن سعد ٨٥/١٣ - ٨٦. والنمرة: بردة من صوف تلبسها
الأعراب. والإِذخر: نبت معروف طيب الريح يبيض إذا يبس. يهدبها: يجتنيها، وقد تصحفت في
المطبوع إلى ((يهديها)).
١٤٦

واحداً، وقُتِل مصعب بن عمير، فلم يوجد ما يُكفَّن فيه إِلا ثوباً واحداً، لقد
خشيت أن يكون عُجِّلتْ لنا طيباتنا في حياتنا الدنيا ، وجعل
يبكي(١).
ابن إِسحاق: حدثني يزيد بن زياد، عن القُرَظي(٢)، عمن سمع عليّ بن
ءَ
أبي طالب يقول: إِنه استقى لحائط يهودي بملء كفه تمراً، قال: فجئت
المسجد فطلع علينا مصعبُ بن عمير في بُردة له مرقوعة بفروة، وكان أَنْعَم
غلام بمكة وأرفَهَ، فلما رآه رسول اللّه وَّل، ذكر ما كان فيه من النعيم، ورأى
حاله التي هو عليها، فذرفتْ عيناه عليه، ثم قال: أَنتم اليوم خيرٌ أَم إِذا غُدي
على أحدكم بجفنةٍ من خبز ولحم؟ فقلنا: نحن يومئذ خير، نُكفى المؤنة،
ونتفرَّغُ للعبادة. فقال: بل أنتم اليوم خيرٌ منكم يومئذ(٣).
(١) أخرجه البخاري (١٢٧٤) و(١٢٧٥) في الجنائز: باب: الكفن من جميع المال، من طريق
شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن أبيه إِبراهيم، أن عبد الرحمن بن عوف، رضي الله عنه، أتي
بطعام، وكان صائماً. فقال: ((قتل مصعب بن عمير، وهو خير مني، كفن في بردة، إِن غطي رأسه
بدت رجلاه وإِنٍ غطي رجلاه بدا رأسه. وأراه قال: وقتل حمزة، وهو خير مني، ثم بسط لنا من
الدنيا ما بسط - أو قال: أعطينا من الدنيا ما أعطينا - وقد خشينا أن تكون حسناتنا عجلت لنا. ثم
جعل يبكي، حتى ترك الطعام)) وأخرجه أيضاً (٤٠٤٥) في المغازي: باب غزوة أحد.
(٢) القرظي: نسبة إِلى بني قريظة. وهو محمد بن كعب. وقد تحرفت في المطبوع إِلى
((القرطبي)).
(٣) أخرجه الترمذي (٢٤٧٨) في صفة القيامة: باب حال مصعب بن عمير بعد الإِسلام.
وقال: حديث حسن غريب. ويزيد بن زياد هو مولى بني مخزوم، ثقة. وباقي السند رجاله ثقات.
سوى الواسطة بين محمد بن كعب وعلي، فإنه لا يعرف. وأورده ابن سعد ٨٢/١/٣، وابن الأثير في
((أسد الغابة)) ١٨٢/٥ وأخرجه الحاكم ٦٢٨/٣ من طريق موسى بن عبيدة الربذي، وهو ضعيف،
عن أخيه عبد الله بن عبيدة، عن عروة بن الزبير، عن أبيه بنحوه .
١٤٧

ابن إسحاق: حدثني صالح بن كيسان عن سعدبن مالك قال: كناقبل
الهجرة يصيبنا ظلفُ العيش وشدَّتُه، فلا نصبر عليه، فما هو إِلا أَنْ
هاجرنا، فأصابنا الجوع والشدَّةُ، فاستضلعنا بهما، وقوينا عليهما. فأمَّا
مصعبُ بنُ عمير، فإِنه كان أَترفَ غلام بمكة بين أبويه فيما بيننا، فلما أصابه ما
أصابنا، لم يقْوَ على ذلك، فلقد رأيته وإِنَّ جلده ليتطاير عنه تطاير جلد الحيّة،
ولقد رأيته ينقطع به، فما يستطيع أن يمشي، فنعرض له القِسِيَّ ثم نحمله على
عواتقنا، ولقد رأيتني مرَّةً، قمتُ أَبول من الليل، فسمعتُ تحت بولي شيئاً
يُجافيه، فلمستُ بيدي فإِذا قطعة من جلد بعير، فأخذتها، فغسلتها حتى
أنعمتها، ثم أحرقتها بالنار، ثم رضضتها فشققتُ منها ثلاث شقات، فاقتويتُ
بها ثلاثاً(١).
قال ابن إسحاق: وقاتَلَ مصعبُ بن عُمير دون رسول الله وَّ حتى قُتِل،
قتله ابن قَمِئة الليثي، وهو يظنه رسولَ الله. فرجع إِلى قريش، فقال: قتلتُ
محمداً فلما قُتلَ مصعب، أَعطى رسولُ اللهِ وَِّ اللواءَ عليّ بن أبي طالب،
ورجالاً من المسلمين(٢).
(١) رجاله ثقات. إلا أن صالح بن كيسان، مؤدب عمر بن عبد العزيز، لم يدرك سعد بن مالك
فهو منقطع. وذكره ابن الأثير في ((أسد الغابة)) ١٨٢/٥، والحافظ في ((الإصابة)) ٢٠٩٩ من طريق
ابن إسحاق، عن صالح بن كيسان، عن بعض آل سعد عن سعد. وقوله: فاقتويت بها ثلاثاً: أي
تقويت. يُقال: قوي فهو قوي: وتقوى واقتوى. وقال رؤبة: وقوةُ الله بها اقتوينا.
(٢) انظر ابن هشام ٧٣/٢، وابن سعد ٨٥/١/٣ و((الاستيعاب)) ٢٥١/١٠.
١٤٨

ومن شهداء يوم أحد
حمزة، وعبد الله بن جَحْش الأسدي، ابن أخت حمزة، فدفنا في قبر،
وعثمان بن عثمان المخزومي. لقبه شَمَّاس لملاحته.
ومن الأنصار: عمرو بن مُعاذ الأوسي، أخو سعد(١)، وابن أخيه الحارث
ابن أوس، والحارث بن أنيس، وعمارة بن زياد بن السَّكَّن، ورفاعة بن وَقش،
وابنا أَخيه: عمرو وسَلَمَة ابنا ثابت بن وَقْش، وصَيْفي بن قَيْظي، وأخوه
جناب، وعباد(٢) بن سهل، وعُبيد بن التيهان، وحبيب بن زيد، وإِياس بن أوس،
الأشهليون، واليمان والدُ حذَيفة، وزيد بن حَاطب الظفري، وأبو سفيان
ابن حارث بن قيس، وغسيل الملائكة حنظلة بن أبي عامر، ومالك بن أمية،
وعوْف بن عمرو، وأبو حَيَّة بن عمرو، وعبد الله بن جبير بن النعمان، وخَيْثمة
والد سعد، وحليفه عبد الله، وسُبَيع بن حاطب، وحليفه مالك، وعمير بن
عدي، فهؤلاء من الأوس .
ومن الخزرج: عمرو بن قيس، وولده قيس، وثابت بن عمرو، وعامر بن
مَخْلد، وأَبُو هُبَيرة بن الحارث، وعَمْرو بن مُطَرِّف، وإِياس بن عدي، وأوس
ابن ثابت والد شداد، وأنس بن النَّضْر، وقيس بن مُخَلّد، النّجاريون، وكيسان
مولى بني النجار، وسُليم بن الحارث، ونعمان بن عبد عمرو.
ومن بني الحارث بن الخزرج: خارجة بن زيد بن أبي زُهَيْر، وأوس بن
أرقم، ومالك والد أبي سعيد الخدري، وسعيد بن سُوَيْد، وعُتْبَة بن ربيع،
(١) تحرفت في المطبوع إِلى ((سعيد)).
(٢) في الأصل ((عبادة)) وهو خطأ. والتصحيح من ((أسد الغابة)) ١٥٣/٣، وابن هشام،
و((الاستيعاب)) ت: ١٣٥٩، و((الإصابة)) ٣١٤/٥.
١٤٩

وثَعْلَبَة بن سعد، وثَقْف بن فروة، وعبد الله بن عمرو، وضَمْرَة الجُهَني،
وعمرو بن إِياس، ونَوْفَل بن عبد الله، وعُبادة بن الحسْحاس، وعبَّاس بن
عُبادة، ونُعْمان بن مالك، والمجدَّر بن زياد البلوي، ورفاعة بن عَمْرو، ومالك
ابن إياس، وعبد الله والد جابر، وعمرو بن الجموح، وابنه خَلَّاد، ومولاه
أسير، وسليم بن عمرو بن حَديدة، ومولاه عنترة، وسهيل بن قيس، وذَكْوان،
وُعُبْيْد بن المعلَّى بن لؤْذان.
٨ - أبو سَلمَة * (ت، ق)
ابن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عُمر بن مخْزوم بن یَقَظَّة بن مُرَّة بن
کعب.
السيد الكبير أخو رسول الله مَّ من الرضاعة، وابن عمته برّة بنت عبد
المطلب، وأحد السابقين الأولين، هاجر إلى الحبشة، ثم هاجر إلى المدينة،
وشهد بدراً، وماتَ بعدَها بأشهر، وله أولاد(١) صحابة: كعمر وزينب
وغيرهما، ولما انقضت عدة زوجته أم سلمّةً تزوَّج بها النبيُّ ◌َلَّ، وروتْ عن
زوجها أبي سَلَمة القول عند المصيبة، وكانت تقول: مَنْ خيرٌ من أَبِي سَلَمَة،
وما ظنَّتْ أَن الله يخلفها في مُصابها به بنظيره، فلما فُتح عليها بسيد البشر،
اغتبطتْ أيما اغتباط.
(*) مسند أحمد: ٢٧/٤، وابن سعد: ١٧٠/١/٢ - ١٧٢، نسب قريش: ٣٣٧، الجرح
والتعديل: ١٠٧/٥، حلية الأولياء: ٣/٢، الاستيعاب: ٢٧١/٦ - ٢٧٣، أسد الغابة: ٢٩٤/٣ -
٢٩٦، تهذيب الأسماء واللغات: ٢٤٠/٢، تهذيب الكمال: ١٦٠٩، تاريخ الإسلام: ٨٠/١،
العقد الثمين: ١٩٣/٥ و٥٢/٨، تهذيب التهذيب: ٢٨٧/٥، الإصابة: ١٤٠/٦ - ١٤٢.
(١) تحرفت في المطبوع إِلى ((من الأولاد)).
١٥٠

مات كهلاً في سنة ثلاث من الهجرة رضي الله عنه.
قال ابنُ إِسحاق: هو أول مَنْ هاجر إلى الحبشة، ثم قدم مع عثمان بن
مظعون حين قدم من الحبشة، فأجاره أبو طالب.
قلتُ: رجعوا حين سمعوا بإِسلام أهل مكة عند نزول سورة والنجم.
قال مصعب بن عبد الله: وَلَدت له أم سلمةَ بالحبشة سَلمة، وعُمر، ودُرَّة،
وزينب .
قلتُ: هؤلاء ما ولدوا بالحبشة إِلا قبل عام الهجرة.
الأعمش: عن شقيق، عن أم سلمة قالت: قال رسول الله وَّ: ((إذا
حَضَرتم الميتَ فقولوا خيراً، فإِنَّ الملائكة تؤمِّن على ما تقولون)).
قالت: فلما مات أبو سَلمة قلتُ: يا رسولَ الله! كيف أَقول؟ قال: ((قولي
اللهم اغفر له، وأعقبنا منه عُقبى صالحة))، فأعقبني الله خيراً منه رسول الله
وَلية(١) .
حماد بن سلمة: أنبأنا ثابت، عن عمر بن أبي سلمة، عن أم سلمة
قالت: قال رسول الله وَله: ((إِذا أَصابَتْ أَحدكم مصيبةٌ، فليقُل: إِنا لله وإِنا إِليه
(١) أخرجه مسلم (٩١٩) في الجنائز: باب ما يقال عند المريض والميت، وأبو داود (٣١١٥)
في الجنائز: باب ما يستحب أن يقال عند الميت من الكلام، والترمذي (٩٧٧) في الجنائز: باب ما
جاء في تلقين الميت عند الموت والدعاء له عنده، والنسائي ٤/٢، ٥ في الجنائز: باب كثرة ذكر
الموت، وابن ماجه (١٤٤٧) في الجنائز: باب: ما جاء فيما يقال عند المريض إذا حضر.
١٥١

راجعون، اللهم عندك أَحْتَسِبُ مصيبتي فَأْجُرْني فيها، وأَبدلني خيراً منها)).
فلما احتُضِرَ أَبو سلمة، قلتُ ذلك، وأردتُ أَنْ أَقولَ: وأَبدلني خيراً منها،
فقلت: وَمَنْ خَيْرٌ من أَبِي سَلَمَة؟ فلم أزل حتى قلتُها، فلما انقضتْ عدَّتها،
خطبها أَبو بكر، فردَّته، وخطبها عمر، فردَّته، فبعث إِليها النبيُّ ◌َّر ، فقالت:
مرحباً برسول الله وَّ! وبرسوله(١)، وذكر الحديثَ(٢).
(١) سقطت من المطبوع.
(٢) أخرجه مسلم (٩١٨) في الجنائز: باب ما يقال عند المصيبة. من طرق عن عمر بن كثير بن
أفلح، عن ابن سفينة - مولى أم سلمة - عن أم سلمة.
وأخرجه أحمد ٣١٣٨٦، وأبو داود (٣١١٩) في الجنائز: باب في الاسترجاع، والنسائي ٨١/٦
في النكاح: باب إِنكاح الابن أمه، كلهم من طريق: حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن ابن
عمر بن أبي سلمة عن أبيه، عن أم سلمة، قالت: قال أبو سلمة.
وأخرجه الترمذي (٣٥٠٦) في الدعوات: باب الدعاء عند المصيبة وابن ماجه (١٥٩٨) في
الجنائز: باب ما جاء في الصبر على المصيبة، والحاكم ٦٢٩/٣ كلهم من طريق: عمر بن أبي
سلمة، عن أمه أم سلمة عن أبي سلمة. وأخرجه مالك ص ١٦٣ في الجنائز: باب جامع الحسبة
في المصيبة. من طريق ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن أم سلمة أن رسول الله. وتمامه من
المسند: ((أخبر رسول الله، ﴾، أني امرأة غيرى، وآني مصبية، وأنه ليس أحد من أوليائي شاهد.
فبعث إليها رسول الله، وَّة،: أما قولك: إني مصبية فإن الله سيكفيك صبيانك. وأما قولك: إني
غيرى، فسأدعو الله أن يذهب غيرتك. وأما الأولياء فليس أحد منهم شاهد ولا غائب إِلا سيرضاني.
قلت: يا عمر! قم فزوج رسول الله، وَّ، فقال رسول الله، وَ﴾: أما إني لا أَنقصك شيئاً مما
أعطيت أختك فلانة رحيين وجرتين ووسادة من أدم حشوها ليف. قال: وكان رسول الله وَّل، يأتيها
فإذا جاء أُخذت زينب فوضعتها في حجرها لترضعها. وكان رسول الله، وَّة، حيباً كريماً يستحيي
فرجع. ففعل ذلك مراراً، ففطن عمار بن ياسر لما تصنع، فأقبل ذات يوم وجاء عمار، وكان أخاها
لأمها، فدخل عليها فانتشطها من حجرها، وقال: دعي هذه المقبوحة المشقوحة التي آذيت بها
رسول الله، *. قال: وجاء رسول الله، وَّر، فدخل فجعل يقلب بصره في البيت، ويقول: أين
زَناب؟ ما فعلت زَناب؟ قالت: جاء عمار فذهب بها. قال: فبنى بأهله ثم قال: إِن شئت أن أسبع
لك سبعت للنساء)».
١٥٢

قال الواقدي: حدثنا عمر بن عثمان(١) اليربوعي، عن سلمة بن عبد الله
ابن(٢) عمر بن أبي سلمة وغيره قالوا: شهد أبو سَلَمَة أحداً، وكان نازلاً بالعالية
في بني أمية بن زيد، فجُرح بأحد، وأقام شهراً يداوي جُرحَه، فلما هَلَّ
المحرَّمُ دعاه النبيُّ وَّةِ، وقال: اخرجْ في هذه السريّة، وعَقَد له لواء، وقال:
سِرْ حتى تأتي أَرضَ بني أسد، فَأَغِرْ(٣) عليهم. وكان معه خمسون ومئة،
فساروا حتى انتهوا إِلى أدنى (٤) قطن من مياههم، فأخذوا سرْحاً لهم، ثم رجع
إلى المدينة بعد بضع عشرة ليلة (٥).
قال عُمر بن عثمان: فحدثني عبد الملك بن عُبيد قال: لما دخل أبوسلمة
المدينة انتقض جرحه، فمات لثلاث بقين من (٦) جمادى الآخرة. يعني سنة
أربع، وقيل: مات أبو سَلمة سنة ثلاث.
٩ - عثمان بن مظعون *
ابن حبيب بن وهب بن حُذافة بن جُمَح بن عمرو بن هُصَيص بن كعب
الجُمحي، أبو السائب.
(١) سقط من المطبوع لفظ ((عثمان)).
(٢) تحرفت في المطبوع إلى ((عن)).
(٣) تحرفت في المطبوع إِلى ((فاعبر)).
(٤) تحرفت في المطبوع إِلى ((ذي)).
(٥) انظر هذا الخبر في ((البداية)) لابن كثير ٦١/٤ نقلاً عن الواقدي، وعند ابن سعد ١٧١/١٣
من غير هذا الطريق.
(٦) تحرفت في المطبوع إِلى ((في)).
(*) طبقات ابن سعد: ٢٨٦/١/٣ - ٢٩١، نسب قريش: ٣٩٣، طبقات خليفة: ٢٥، تاريخ
خليفة: ٦٥، التاريخ الكبير: ٢١٠/٦، التاريخ الصغير: ٢٠/١، ٢١، حلية الأولياء: ١٠٢/١ -
١٠٦، الاستيعاب: ٦٠/٨ - ٦٨، أسد الغابة: ٥٩٨/٣-٦٠١، تهذيب الأسماء واللغات: ٣٢٥/١ -
٣٢٦، العبر: ٤/١، مجمع الزوائد: ٣٠٢/٩، العقد الثمين: ٤٩/٦ - ٥٠، الإصابة: ٣٩٥/٦، كنز
العمال: ٥٢٥/١٣، شذرات الذهب: ٩/١
١٥٣

من سادة المهاجرين، ومن أولياء الله المتقين الذين فازوا بوفاتهم في حياة
نبِّهم فصلَّى عليهم، وكان أبو السائب رضي الله عنه أول مَنْ دُفِن بالبقيع(١).
روى كَثِير بن زيد المدني: عن المطَّلِب بن عبد الله قال: لما دَفن النبيُّ ◌َِّ
عثمانَ بن مظعون، قال لرجل: هلمَّ تلكَ الصخرة، فاجعلها عند قبر أُخي،
أعرفه بها، أدفن إليه من دفنت من أهلي، فقام الرجل فلم يُطقها، فقال - يعني
الذي حدثه -: فلكأني أنظر إلى بياض ساعديْ رسول الله ◌َّ حين احتملها،
حتى وضعها عند قبره(٢). هذا مرسل.
قال سعيد بن المسيِّب: سمعت سعداً يقول: رَدَّ رسولُ اللهِوَلِّ على عثمان
ابن مظعون(٣) التبتل، ولو أذن (٤) له لاختصينا(٥).
(١) ((الاستيعاب)) ٦٣/٨ و((الإصابة)) ٣٩٥/٦.
(٢) أخرجه أبو داود (٣٢٠٦) في الجنائز: باب في جمع الموتى في قبر واحد وعنه
البيهقي ٤١٢/٣ وسنده حسن لكنه مرسل كما قال المؤلف، فإن المطلب هوابن عبد الله،
ابن المطلب، بن حنطب بن الحارث المخزومي، تابعي. وقد أُخطأً من ظنه المطلب بن
أبي وداعة الصحابي. فإِن كثير بن زيد إِنما روى عن الأول ولم يرو عن الثاني.
وأخرجه ابن ماجه (١٥٦١) من طريق: العباس بن جعفر، عن محمد بن أيوب
الواسطي، عن عبد العزيز بن محمد، عن كثير بن زيد، عن زينب بنت نُبَيط، عن أنس بن
مالك. وهذا سند حسن كما قال البوصيري في الزوائد، ورقة (١٠١).
(٣) ((ابن مظعون)) سقطت من المطبوع.
(٤) تحرفت في المطبوع إِلى ((لان)).
(٥) أخرجه أحمد ١٧٥/١، ١٧٦، ١٨٣، والبخاري (٥٠٧٣) و(٥٠٧٤) في النكاح:
باب ما يكره من التبتل والخصاء، ومسلم (١٤٠٢) وما بعده، في النكاح: باب استحباب
النكاح لمن تاقت إليه نفسه، والترمذي (١٠٨٣) في النكاح: باب ما جاء في النهي عن
التبتل، وقال: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي ٥٨/٦ في النكاح: باب النهي عن =
١٥٤

قال أبو عمر النمري: أسلم أبو السائب بعد ثلاثة عشر رجلاً، وهاجر
الهجرتين، وتوفي بعد بدر. وكان عابداً(١) مجتهداً، وكان هو، وعليٌّ، وأَبو
ذر همُّوا أَن يَخْتَصُوا(٢).
ورُوي من مراسيل عبيد الله بن أبي رافع قال: أول مَنْ دُفن ببقيع الغرقد
عثمان بن مظعون، فوضع رسول الله والر عند رأسه حجراً، وقال: هذا قبر
فَرَطنا(٣).
وكان ممن حرَّم الخمر في الجاهلية.
ابن المبارك: عن عمر بن سعيد، عن ابن سابط: قال عثمان بن مظعون لا
أشرب شرابً يُذهب عقلي، ويُضحك بي مَنْ هو أدنى مني، ويحملني على أن
أَنكح كريمتي. فلما حُرِّمت الخمر قال: تبًّا لها، قد كان بصري فيها ثاقباً (٤).
هذا خبر منقطع لا يثبت، وإِنما حرمت الخمر بعد موته(٥).
= التبتل، وابن ماجه (١٨٤٨) في النكاح: باب النهي عن التبتل، والدارمي ١٣٣/٢ في
النكاح: باب النهي عن التبتل.
(١) تحرفت في المطبوع إِلى ((عبداً)).
(٢) راجع تفسير الآية (٨٧) من سورة المائدة عند كل من الطبري، وابن كثير. وانظر
((الاستيعاب)) ٦٢/٨.
(٣) أخرجه ابن سعد ٢٨٩/١/٣، والحاكم ١٩٠/٣ وصححه فأخطأ. فإِن في سنده
الواقدي وهو متروك. أما الذهبي فقد تعقبه بقوله: سنده واوٍ كما ترى.
(٤) أخرجه ابن سعد ٢٨٦/١/٣ وفيه ((على أن أنكح كريمتي من لا أريد)). وابن سابط هو
عبد الرحمن تابعي أرسل عن النبي، چ .
(٥) وأُعلَّه صاحب ((الاستيعاب)) ٦٣/٨ - ٦٤ أيضاً، بأن تحريم الخمر - عند أكثرهم-
إِنما كان بعد أحد.
١٥٥

سفيان بن وكيع، حدثنا ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، حدثني أبو
النّضْر، عن زياد، عن ابن عباس أنَّ النبيَّ ◌َّ، دخل على عثمان بن
مظعون حين مات، فأكبَّ عليه، فرفع رأسه، فكأنهم رأوا أثر البكاء، ثم جثا
الثانية، ثم رفع رأسه، فرأوه يبكي، ثم جثا الثالثة، فرفع رأسه وله شهيق،
فعرفوا أنه يبكي، فبكى القوم، فقال: مَةْ، هذا من الشيطان. ثم قال: أستغفر
الله. أبا السائب! لقد خرجتَ منها ولم تَلَّبَّس منها بشيءٍ(١).
حماد بن سلمة: عن علي بن زيد، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس
قال: لما مات ابن مظعون قالت امرأته: هنيئاً لك الجنة. فنظر إِليها رسولُ الله
وَّ نظرَ غضب، وقال: ما يدريك؟ قالت: فارسك وصاحبك. قال: إِني
رسولُ الله، وما أدري ما يُفعل بي ولا به. فأشفق الناسُ على عثمان بن
مظعون، فبكى النساء، فجعل عمر يسكتهن، فقال: مهلاً يا عمر! ثم قال:
(١) سفيان بن وكيع ضعيف. وهو في ((حلية الأولياء)) ١٠٥/١. وذكره الهيثمي في المجمع
٣٠٢/٩ - ٣٠٣ ونسبه إِلى الطبراني، عن عمر بن عبد العزيز بن مقلاص عن أبيه، وقال: لم
أعرفهما، وبقية رجاله ثقات. ومما يدل على وهاء الحديث كون متنه منكراً فإِنه جعل البكاء من
الشيطان. مع أنه ثبت في الصحيحين أن النبي، وَس#، فاضت عيناه على بنت بنته، فاستغرب ذلك
منه سعد بن عبادة وقال: ما هذا يا رسول الله؟ فقال، وَ ل*،: رحمة جعلها الله في قلوب عباده،
وإنما يرحم الله من عباده الرحماء)).
وفي الصحيحين أيضاً أنه بكى على ابنه إبراهيم وقال: إِن العين تدمع، والقلب يحزن، ولا
نقول إلا ما يرضي ربنا، وإِنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون وثبت عنه، وَّر، أيضاً في الصحيحينٍ،
أنه قال: إِن الله لا يعذب بدمع العين، ولا يحزن القلب، ولكن يعذب بهذا - وأشار إلى لسانه - أو
يرحم. وأما المنهي عنه في الإِسلام فهو النياحة، والندب، وضرب الخدود، وشق الجيوب،
والدعاء بدعوى الجاهلية .
وقد ثبت عنه، وَّر، من حديث عائشة، أنها رأته يقبل عثمان بن مظعون، وهو ميت، وعيناه
تذرفان. أخرجه أبو داود (٣١٣٣) والترمذي (٩٨٩)، وابن ماجه (١٤٥٦). وقال الترمذي : حسن
صحيح. وله شاهد من حديث معاذ بن ربيعة عند البزار (٨٠٩).
١٥٦

إِياكنَّ ونعيق الشيطان، مهما كان من العين فمن الله ومن الرحمة، وما كان
من اليد واللسان فمن الشيطان(١).
يعلى بن عبيد: حدثنا الإفريقي، عن سعد بن مسعود أن عثمان بن مظعون
٤
قال: يا رسول الله! لا أحبُّ أَن ترى امرأتي عورتي. قال: ولِمَ؟ قال: استحبي
من ذلك. قال: إِنَّ الله قد جعلها لك لباساً وجعلك لباساً لها. هذا منقطع(٢).
ابن أبي ذئب، عن الزهري أَنَّ عثمان بن مظعون أراد أن يختصي، ويسيح
في الأرض، فقال له النبيّ وَّ: ((أَلَيْسَ لَكَ فِيَّ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ، وَلَيْسَ مِنْ أُمَّتِي
مَن اختصی أو خصی))(٣).
أبو إسحاق السَّبيعي: عن أبي بُردة: دخلت امرأة عثمان بن مظعون على
نساء النبيِ نَّر، فرأينها سيئة الهيئة، فقلن لها: مالك؟ فما في قريش أغنى من
بعلك! قالت: أما ليله فقائم، وأما نهاره فصائم، فلقيه النبيُّ وََّ، فقال: ((أما
(١) إِسناده ضعيف لضعف علي بن زيد، وهو ابن جدعان. وهو في ((طبقات ابن سعد))
٢٩٠/١/٣. وأخرجه الحاكم ١٩٠/٣ من طريق: علي بن زيد، ومع ضعف علي هذا، قال الذهبي :
سنده صالح. وقد ذكره الهيثمي في ((المجمع)) ٣٠٢/٩. والقسم الأخير من هذا الحديث ليس فيه،
وإنما عنده زيادة ليست هنا. ونسبه إلى الطبراني، وقال: ورجاله ثقات، وفي بعضهم خلاف.
و((انظر الاستيعاب)) ٦٦/٨، و((الحلية)) ١٠٥/١.
(٢) وضعيف أيضاً لضعف الإِفريقي، واسمه عبد الرحمن بن زياد بن أنعم. وأخرجه ابن سعد
٢٨٦/١٣ - ٢٨٧.
(٣) أخرجه ابن سعد ٢٨٧/١/٣، ورجاله ثقات لكنه منقطع. ونسبه السيوطي في ((الدر المنثور))
٣٠٩/٢ إلى عبد الرزاق والطبراني. وفي البخاري ١٠١/٩، ومسلم (١٤٠٢) من حديث سعد بن
أبي وقاص قال: ردَّ رسول الله، ﴿، على عثمان بن مظعون التبتل، ولو أذن له لاختصينا)) وقد
تقدم. والتبتل: الانقطاع عن النساء.
١٥٧

لك بي أسوة ... )) الحديث(١).
قال: فأتتهنَّ بعد ذلك عَطِرة كأنها عروس.
حماد بن زيد: حدثنا معاوية بن عياش، عن أبي قلابة أنَّ عثمان بن مظعون
قعد يتعبد، فأتاه النبيُّ ◌َّه، فقال: ((يا عثمان! إِنَّ الله لم يبعثني بالرهبانية وإِنَّ
خير الدين عند الله الحنيفية السمحة)) (٢)
عن عائشة بنت قدامة قالت: نزل عثمان، وقدامة، وعبد الله، بنو مظعون،
ومَعَمَر بن الحارث، حين هاجروا، على عبد الله بن سَلَمَة العجلاني. قال
الواقدي: آل مظعون ممن أوعبَ في الخروج إلى الهجرة، وغلقت بيوتهم
بمكة(٣).
وعن عبيد الله بن عتبة قال: خطَّ رسولُ الله ◌َِّ لآل مظعون موضعَ دارهم
اليوم بالمدينة (٤) .
(١) رجاله ثقات: وأبو بردة هو ابن أبي موسى الأشعري. وأخرجه ابن سعد ٢٨٧/١٣، وعبد
الرزاق (١٠٣٧٥) عن معمر، عن الزهري، عن عروة وعمرة، عن عائشة قالت: دخلت امرأة
عثمان بن مظعون - واسمها خولة بنت حكيم - على عائشة، وهي باذة الهيئة. فسألتها ما شأنك؟
فقالت: زوجي يقوم الليل ويصوم النهار، فدخل النبي، وَ #، فذكرت ذلك له عائشة، فلقي النبي،
نَّة، فقال: يا عثمان! إِن الرهبانية لم تكتب علينا، أما لك فيَّ أسوة؟ فوالله إن أخشاكم لله،
وأحفظكم لحدوده لأنا)» ورجاله ثقات.
(٢) أخرجه ابن سعد ٢٨٧/١/٣ ومعاوية بن عياش لم نقف له على ترجمة وباقي رجاله ثقات.
وأخرجه عبد الرزاق، عن أبي قلابة، بلفظ ((من يتبتل فليس منا)). وأخرجه ابن أبي الشيخ من
طريق: ابن جريج، عن المغيرة، عن عثمان واللفظ مختلف. وانظر ((الدر المنثور)) ٣٠٩/٢.
(٣) ابن سعد ٢٨٨/١/٣.
(٤) ابن سعد ٢٨٨/١٣ .
١٥٨

ومات في شعبان سنة ثلاث.
الثوري: عن عاصم بن عُبيد الله (١)، عن القاسم بن محمد، عن عائشة أنّ
رسول الله ◌َ﴿ قَبَّل عثمان بن مظعون وهو ميت، ودموعه تسيل على خدٍّ عثمان
ابن مظعون(٢). صححه الترمذي.
مالك: عن أبي النَّضْرِ قال: لما مُرَّ بجنازة عثمان بن مظعون قال رسولُ
الله: ((ذهبت ولم تَلَبّس منها بشيء))(٣).
إبراهيم بن سعد: عن ابن شهاب، عن خارجة بن زيد، عن أمِّ العلاء من
المبايعات، فذكرتْ أَنَّ عثمان بن مظعون اشتكى عندهم، فمرَّضناه حتى
توفي، فأتى رسولُ اللهِ، وَّةِ، فقلتُ: شهادتي عليك أَبا السائب. لقد أكرمك
الله! فقال رسول الله : وما يدريك؟ قلتُ: لا أدري بأبي أنتَ وأمي يا رسول الله
فمن؟ قال: أُمَّا هو فقد جاءه اليقين، والله إني لأرجو له الخير، وإِني لرسول
الله، وما أدري ما يُفعل بي. قالت: فوالله لا أزكِّي بعده أحداً. قالت: فأحزنني
١
(١) تصحف في المطبوع إِلى ((عبد)).
(٢) أخرجه الترمذي (٩٨٩) في الجنائز: باب ما جاء فى تقبيل الميت، وأحمد ٤٣/٦، ٢٠٦،
وأبو داود (٣١٦٣) في الجنائز: باب في تقبيل الميت، وابن ماجه (١٤٥٦) في الجنائز: باب ما
جاء في تقبيل الميت، وقال الترمذي: حديث صحيح، وصححه الحاكم ١٩٠/٣ وسكت عنه
الذهبي، مع أن فيه عندهم ((عاصم بن عبيد الله)) وهو ضعيف، لكن الحديث حسن بشاهده عند
البزار (٨٠٦) من حديث معاذ بن ربيعة.
(٣) أخرجه مالك ص ١٦٦ في الجنائز مرسلاً: باب جامع الجنائز، برقم (٥٦)، ومن طريقه
ابن سعد ٢٨٩/١٣. وقال الزرقاني: وصله ابن عبد البر من طريق: يحيى بن سعيد، عن القاسم،
عن عائشة.
١٥٩

ذلك، فنمتُ، فرأيت لعثمان عيناً تجري، فأخبرتُ رسولَ الله، وََّ، فقال:
ذاك عمله(١).
حماد بن سلمة: حدثنا علي بن زيد، عن يوسف بن مهران، عن ابن
عباس بنحوه، وزاد: فلما ماتت بنتُ رسول الله مَّر، قال: الحقي(٢) بسلفنا
الخيِّر عثمان بن مظعون(٣).
الواقدي: حدثنا معمر، عن الزهري، عن عبيد الله أَنَّ عمر قال: لما تُوفي
عثمان بن مظعون ولم يُقتل، هبط من نفسي، حتى تُوفيَ رسول الله، وَّ ،
فقلت: ويك إِنَّ خيارنا يموتون، ثم تُوفي أبو بكر، قال: فرجع عثمان في
نفسي إلى المنزلة (٤).
وعن عائشة بنت قدامة قالت: كان بنو مظعون متقاربين في الشبه. كان
عثمان شديدَ الأدمة، كبيرَ اللحية. رضي الله عنه(٥).
(١) أخرجه البخاري (٣٩٢٩) في مناقب الأنصار، و(١٢٤٣) في الجنائز: باب الدخول على
الميت، و(٢٦٨٧) في الشهادات، و(٧٠٠٣) و(٧٠٠٤) في التعبير: باب رؤيا النساء، و(٧٠١٨)
فيه: باب العين الجارية في المنام. وعبد الرزاق في المصنف برقم (٢٠٤٢٢).
(٢) تصحفت في المطبوع إلى ((ألحقني)
(٣) إِسناده ضعيف لضعف علي بن زيد، وقد تقدم. وأخرجه أحمد ٢٣٧/١ - ٢٣٨، ٣٣٥،
وابن سعد ٢٩٠/١/٣، والحاكم ١٩٠/٣ وسكت عنه، وقال الذهبي: سنده صالح. وهو في ((الحلية))
١٢٥/١، و((الإصابة)) ٣٩٥/٦، و((الاستيعاب)) ٦٢/٨.
(٤) أخرجه ابن سعد ٢٩٠/١/٣، والواقدي متروك.
(٥). ابن سعد ٢٩١/١/٣ .
١٦٠