Indexed OCR Text

Pages 481-500

[٤٨١]
القحاب / الصائغ محمد بن حسن
فيه النار سبعًا وعشرين مرّة، وأُخذ جماعة من النصارى فاعترفوا، فأحرق منهم
خمسة أنفس، وضربت عنق سادس، وأسلم منهم جماعة، وثارت العامَّة
بالنصارى، فاختفوا وألزم النصارى طمس باب رزق أيضًا، فأسلم جماعة، وذلك
فى وسط سنة إحدى وعشرين.
القحاب
وفى سنة إحدى وعشرين أيضًا أحرق ببغداد بازار الخواطئ جميعه، وكان
شيئًا كثيرًا، وما خلوا ببغداد خاطئة ولا خمر، وتوعّد بالقتل على من يوجد عنده
خمر، فأخذوا رجلاً عنده جرّة فضربت عنقه، وأخذ {آخر وجد} عنده كذلك
فقطعوا رأسه، بعد أن بذل فى نفسه كذا وكذا ألف، فما نفع.
جاء بهذا كتاب إلى ابن منتاب وأن الذى أمر بذلك نائب البلد الأمير محمّد
ابن {}(١).
قلت: ثم زوجوا أكثر الزوانى وبعض { .... }(٢).
٦٦٤٢ - الصائغ، الأديب العلاَّمة شمس الدين محمد بن حسن بن سباع
الخيرانى المصرى ثم الدمشقى الصائغ. [ت٧٢٠هـ]
ولد فى حدود سنة خمس وأربعين وستمائة، وأخذ النحو عن ابن مالك
وغيره، وحدَّث عن ابن أبى القاسم، وطائفة، وأتقن اللغة والعَروض، وبرع فى
النظم والنثر، وأقرأ الطلبة، وصنَّف التصانيف، وكان له حانوت بالصاغة، وفيه
ودّ وتواضع، وله فضائل.
عمل قصيدة طويلة فى نحو ألفى بيت فى الصنائع والفنون. واختصر
((صحاح الجَوْهرى))، وألَّف شرحًا لمقصورة ابن دُرَيْد، وكان يشرح ويقرئ ((ديوان
المتنبى)) و((المقامات)) و((الحماسة)) فى دكانه، وكان ذا مروءة ولطف وخير. قرأت
عليه بحضرة الخطيب شرف الدين الفزارى بالبقالة، فى مدح ملك الأمراء الأفرم
فيه بقابس، من نظمه ونثره، ولو أَنْصَف ◌ُجُعِل من كبار الموقِّعين.
(١) كذا بالمطبوعة .
(٢) كذا بالمطبوعة.
م ١٦ سير أعلام النبلاء جـ ١٧
٨

[ ٤٨٢ ]
أحمد بن محمد / عبد الرحيم بن عبدالحسين / محمد بن يعقوب
توفى فى شعبان سنة عشرين وسبعمائة.
٦٦٤٣ ابن الكمال، السيد الصدر المسند تاج الدين أحمد بن المحبى
محمد بن شيخ القرّاء كمال الدين على بن شجاع العباسى المصرى
الكاتب ناظر الكرك. (ت ٧٢١ هـ)
سمع من جدّه كثيرًا، ومن عبدالوهّاب بن رواج، وسبط السِّلَفى، سمع منه
البِرزالى، والوانى، والحاج محمّد القبانى، وجماعة.
توفى بمصر فى جمادى الآخرة سنة إحدى وعشرين وسبعمائة، وله تسع
وسبعون سنة(١).
١٤% منشاوى، العدل الفقيه المعمر كمال الدين عبدالرحيم بن
ـربن حسن بن ضرغام بن صمصام الكنانى المصرى المنشى
الختبلى. [٥٧٢٠٠٦٢٧)
مولده بالمَنْشِيّة التى لقناطر الأهرام، وصار خطيبها وعدلاً بالقاهرة دهرًا.
ولد سنة سبع وعشرين، وسمع من: سبط السِّلَفى، والصدر البكرى،
وطائفة. سمعت منه، وعاش إلى هذا الوقت(٢)، واختُبِل قبل موته بنحو من
أربعة أشهر .
مات فى ربيع الآخر سنة عشرين وسبعمائة.
٦٦٤٥ - ابن الجرائدى، الإِمام المسند المُقْرئ عماد الدين أبو عبدالله
محمّد بن المقرئ يعقوب بن بدران بن الجرائدى الأنصارى الدمشقى ثم
القاهرى. [٦٣٩ - ٧٢٠هـ]
نزيل بيت المقدس. ولد بدمشق سنة تسع وثلاثينٍ وأجاز له السخاوى،
وسمع بمصر سنة أربع وأربعين، وبعدها من ابن الجميزى، وسبط السِّلَفى،
والمنذرى، والرشيد العطَّار، وتلا بالسبع مفردات على الكمال الضرير، وسمع
(١) فمولده سنة (٦٤٢هـ).
(٢) ويأتى بعد قليل ذكر وفاته.
٠٠٠

[٤٨٣]
محمد بن محمد / عمر بن عبد العزيز الربعي : داود بن يوسف
منه: الشاطبية، ومن ابن الشاطبى، وحفظها، وجوّد الخط، ودخل اليمن، وروى
بأماکن .
أخذ عنه البِرْزالى، والوانى، والسبكى، والجماعة، واستوطن القدس ثمان
سنين، وبه توفى سنة عشرين وسبعمائة فى ذى الحجة رحمه الله.
٦٦٤٦- ابن رشيق. القاضى المفتى الإِمام زين الدين أبو القاسم محمّد بن
الإمام علم الدين محمد بن الحسين بن عتيق بن رشيق المصرى المالكى
قاضى الإسكندرية. [ت٧٢٠هـ]
بقى بها اثنتى عشرة سنة، ثم عزل، وقد عيّنه قاضى القضاة ابن جماعة
لقضاء دمشق، وقال: ما عندی لها مثله.
قلت: كان شيخًا وقورًا ديِّنا فقيها معمَّرًا.
روى لنا: عن أبى الحسن ابن الجمَّيزى، ومات فى المحرم سنة عشرين
وسبعمائة وله اثنتان وتسعون سنة(١). ومات أبوه المفتى علم الدين سنة ثمانين
وستمائة وله خمس وثمانون سنة، يروى عن الحافظ على بن المفضّل وجماعة.
ابن عمه :
٦٦٤٧ - الفقيه المعمّر قطب الدين عمر بن عبد العزيز بن الحسين بن
عتيق الرَّبَعى المالكى الْمُعَدَّل. [ت ٧١٨هـ]
يروى عن أبى الحسَن بن المقيَّر، ومحيى الدين ابن الجوزى.
مات سنة ثمان عشرة وسبعمائة. وله سبع وتسعون سنة(٢).
٦٦٤٨ - صاحب اليمن، السلطان الملك المؤيّد هدير(١) الدين داود ابن
الملك المظفر يوسف بن عمر بن رسول التركمانى اليمنى. [ت ٧٢١هـ]
(١) فمولده سنة (٦٢٨هـ).
(٢) فمولده سنة (٦٢١هـ).
(٣) وقد تقدم فى آخر ترجمة ابن الشاطبى (٦٦٣٩) ((هزبر)) وهو كذلك فى ((العبر))
(٤ / ٦٢) .

[ ٤٨٤ ]
داود بن يوسف
تملّك نيفًا وعشرين سنة، ومات فى ذى الحجّة سنة إحدى وعشرين
وسبعمائة، ودفن عند أخيه بالمدرسة، حَدَّثَنى تاج الدين عبدالباقى الأديب: أن
المؤيّد عقدت له السلطنة بعد أخيه الأشرف فى المحرم سنة ست وتسعين، وكان قد
تفنن وحفظ ((كفاية المتحفظ)) ومقدمة ((باشا)) وبحث ((التنبيه))، وطالع، وسمع
من: المحب الطبرى وغيره، واشتملت خزانته -على ما يقال- على مائة ألف
مجلّد، وكان محبًا للخير، مثابرًا على زيارة الصالحين، وقدم عليه التاجر عز
الدين الكولى ومعه من الحرير والمسك والسبى ما أدّى عليه لصاحب اليمن
ثلاثمائة ألف درهم، وأنشأ المؤيد قصرًا عديم المثل، بديع الحسن، وكان فى آخر
أيام أبيه قد سار نحو الشجر وحضرموت ومعه عمته الشمسيّة، وفى نفسه من
أبيه، لكونه خص الأشرف بأمور، فمات أبوهما سنة أربع وتسعين، وكان من
أفراد الملوك.
قال إمام الزيديّة المطهّر: مات تبّع الأكبر ومعونة الزمان، مات من كانت
أقلامه تكسر سيوفنا. فلما تسلطن الأشرف أقبل أخوه المؤيد من الشجر فغلب
على عدن وأحبوه، فحضر الأشرف ولده فى ثلاثمائة فارس، فالتقوا فهزمهم
المؤيّد، وسار إلى أخيه فتلقاه وأعزّه، ومات الأشرف بعد أشهر فى أول سنة ست
وتسعين، فتسلطن المؤيد ودخل فى طاعته الناصر ولد الأشرف، وزوج بنيه بينات
الأشرف، وحاربه أخوه المسعود، فضعف وبايعه، وفُجع المؤيّد بولديه شابًّين المظفَّر
والظافر، وهادى صاحب مصر، ثم مات أخوه الواثق إبراهيم، وكان كثير
المحاسن، فحزن عليه المؤيد.
قلت: ثم فى سنة سبع عشرة، سار إليه تاج الدين عبدالباقى مؤرخ اليمن
فطلبه منه، فولاه كتابة سرّه.
ولما توفى، تملّك ابنه المجاهد واضطرب أمر اليمن، وتمكّن للملك الظاهر
ابن المنصور، وقبضوا على المجاهد، ثم مات المنصور، وكان ديًِّا رحيمًا، ثم ثار
أمراء مع المجاهد واستولى على قلعة، ثم قَوِىَ أَمْرُه وجرى على الرعيَّة من
النهب، وافتضاض البنات، ما لا يعبّر عنه، ودام الحرب بين المجاهد وبين
الظاهر، وآل الأمر إلى أن استقل الظاهر، وبقيت تَعِز بيد المجاهد، فحوصر مدة
٠٠٠.

[ ٤٨٥]
محمد بن محمد / محمد بن عدنان / محمد بن أبي العز
وخربت لذلك تَعزْ خرابًا لا يُتَدارك، ثم تمكّن المجاهد وأباد أضداده، وفيه جَوْر
وعسف فيما بلغنا، سنة خمس وثلاثين وعلى كثير من بلاد اليمن أمراء الزيديّة.
٦٦٤٩ - ابن حريث، العلاَّمة القدوة أبو عبدالله محمّد بن محمّد بن على
ابن إِبراهيم بن حريث القُرَشِى العَبْدَرِىَ البَلَنْسِىّ ثم السُّبْتِى المالكى
المُقْرئ. [٦٤١ -٧٢٢هـ]
ولد سنة إحدى وأربعين وستمائة.
وحدَّث بالموطأ عن أبى الحسين بن أبى الربيع، عَن ابن بقىّ، وتفنن فى
العلوم والقراءات والعربية، وولى خطابة سَبْتَة (١) مدة، وأقرأ الفقه ثلاثين عامًا، ثم
زَهدَ، ووقف كتبه بألف دينار، وعقاره. وحجّ وجاور بالحرمين سبع سنين.
ومات سنة اثنتين وعشرين وسبعمائة فى جمادى الآخرة بمكة، وحدَّث بها .
٦٦٥٠ ابن عدنان، شيخ الإِمامية وعالمهم وعابدهم الشريف السيِّد
محيى الدين محمّد بن عدنان بن حسن العلوى الحُسَيْنِىّ الدَّمَشَقِىّ
الشَّيعىّ. [٦٢٩ -٧٢٢هـ]
ولد سنة تسع وعشرين وستمائة.
ولى مرّة نظر السَّبع، وولى ابناه زين الدين حُسَين وأمين الدين جعفر نقابة
الأشراف، فماتا واحتسبهما، وولى النقابة فى حياته ابن ابنه شرف الدين عدنان
ابن جعفر، وكان على حالته، ذا تعبّد وتألّه وانقطاع بالمرّة، وأضرّ مدّة.
مات فى ذى القعدة سنة اثنتين وعشرين وسبعمائة. وكان يترضّى عن عثمان
وغيره من الصحابة، ويتلو القرآن ليلاً ونهاراً، ويسلك التقيَّة.
٦٦٥١ - ابن العزّ، القاضى العلاَّمة شمس الدين ابن الإِمام شرف الدين
محمّد بن أبى العز بن صالح بن أبى العز بن وهيب بن عطاء بن جبير
الأذرعى ثم الصالحى الحنفى. [ت٧٢٢هـ]
(١) سبتة: بلدة مشهورة من قواعد بلاد المغرب. ((معجم البلدان)) (٢٠٥/٣، ٢٠٦).
:

[ ٤٨٦ ]
حسن بن محمد بن الطراح
أفتى ودرّس وناب فى القضاء عن صدر الدين البَصْرَوى، وخطب بجامع
الأفرم، وسمع أبا بكر الهروى، وعبدالعزيز بن عساكر، وطائفة.
روى عنه البِرْزالى، وأثنى على فضله وأحكامه. حجّ غير مرّة وكان مليح
الشكل، فصيحًا مناظرًا، ديًِّا مرضيًّا.
توفى سلخ المحرم عقيب حجه سنة اثنتين وعشرين وسبعمائة، وله تسع
وخمسون سنة(١).
وكان قد درس بالزّنّجيليّة والمُرْشِدية، ودرَّس جدة أبو العز بالخاتونية البرّانيّة
وبالسُنْبلية، رثاه عمّه الشيخ صدر الدين سُلَيْمان شيخ الحنفية ابن عم القاضى
شمس الدين عبدالله بن محمّد بن عطاء بن حسن بن عطاء بن جبير. يلتقيان فى
عطاء الثانى .
٦٦٥٣ - ابن الطراح، الإمام الفاضل الرئيس الأديب قوام الدين حسن بن
الصدر نجم الدين محمد بن جعفر بن الطراح الواسطى ٠ ٥٧٢٠٠٦٥٠١
ولد سنة خمسين وستمائة .
وولى نظر واسط من جهة أخيه الصاحب فخر الدين، وكان ذا ثروة وعقار،
ومشاركة فى الفضائل والمنطق والتواريخ والشعر.
قدم دمشق سنة سبع وسبعين فأقام عامين وجالسه البِرْزالى، وعلَّق من نظمه
وفوائده، وقُرِّر داله فى الشهر ثلاثمائة درهم على المصالح. ثم سافر إلى العراق
سنة تسع وتسعين، وباع عدّة كتب ففرغ منها، وقلّ ما بيده، وعاش إلى سنة
عشرين وسبعمائة.
وأما أخوه فولى واسط والجلد والكوفة زمانًا وكان من رجال الدهر حزمًا
وإقدامًا وهمّة، وعمارة للبلاد، وشدة على المفسدين، له النظم والنثر، قتلوه
ببغداد، وأخذوا أمواله، وكان يناصح صاحب مصر، فبعث إليه توقيعًا وخاتمًا
وعلمًا بعد سنة تسعين وستمائة، وتقرر أن السلطان الملك الأشرف إذا قصد العراق
(١) فمولده سنة (٦٦٣هـ).

[٤٨٧]
حميضة بن أبى نمى / محمد بن عبدالحميد / عبدالله بن محمد
تلقاه فخر الدين بعسكر له وأعانه على أخذ العراق. ثم قتل وهرب قوام الدين،
وقدم مصر فأراهم الخاتم والعلم فى سنة ثمان وتسعين فاحترموه وقرروا له.
توفى القوام رحمه الله فى المحرّم، رأيته مرّات.
٦٦٥٣ - حميضة، صاحب مكة الشريف حُمَيْضَة بن أبى نُمىّ العلوى
الحسنى. (ت٧٢٠هـ]
ولى مكة مدة، وكان فيه ظلم وعسف، خرج عن طاعة السلطان، فاستعمل
السلطان على مكة أخاه عطيفة، وخرج حميضة إلى البرد والتفّ معه ذعّار، ووقع
عليه الطلب، وأخاف أهل الحرم منه، فهرب من مماليك السلطان ثلاثة، فالتجئوا
إلى حميضة، ثم ملوا من عنده وقتلوه غيلة، ثم ظفر بقاتله فبعث إلى مصر،
فقتله السلطان به .
قتل فى سنة عشرين وسبعمائة.
٦٦٥٤- الهمدانى، الشيخ المحدث المفيد تقى الدين محمد بن عبد الحميدء
ابن محمد بن عبد الحميد بن عبد الغفار الهمذانى ثم المصرى الأزدى
المُهَلَبى. [ت٧٢١هـ]
ولد قبل الخمسين وستمائة، وطلب، فسمع الكثير على إسْمَاعيل بن
عزّون، والنجيب عبداللطيف، وابن علاّق، والموجودين، ثم ارتحل فسمع من
أحمد بن أبى الخير، وابن أبى عمر، وعدّة، وتفقه وقرأ وحصَّلِ الأجزاء والكتب،
وتصوّف وكان بخيلاً بالفائدة، عديم العائدة، ضيِّقُ الفكر، مُنْجَمِعًا عن الناس،
من صوفية السعيدية ومن شهود القاهرة.
روی قليلاً .
توفى ثانى يوم النحر سنة إحدى وعشرين وسبعمائة. وجد فى بيته ميتًا
رحمه الله .
٦٦٥٥- ابن سويد، الصدر الكبير نصير الدين عبدالله ابن التاجر
المحتشم رحمة الدين محمّد بن على بن أبى طالب بن سويد بن معالى
التغلبى التكريتى ثم الدمشقى الكاتب فى الأموال

[ ٤٨٨ ]
إبراهيم بن محمد / على بن شهاب / عتيق بن عبدالرحمن
مولده سنة سبع وخمسين بين بغداد ودمشق فيما يقال، وكتب مرّة أنه فى
سنة خمس وخمسين. والذى يظهر أنه ولد فى حدود سنة خمسين، وكان مليح
الشكل، مهيبًا، يركب البغلة، ويلى نظر البيمارستان الصغير.
سمع من الرضى ابن البرهان، والنجيب الحرّانى بالقاهرة، ومن ابن عبدالدائم
بدمشق، وحجّ مع أمّه فبالغ فى إكرامه الملك الظاهر لما لوالده عليه من الإحسان،
وبعث فى خدمته أميرًا، ثم ساق إلى محمل الوالدة بنفسه، وسأل عنها وسلّم.
٦٦٥٦ - الخلال، الشيخ العالم الزاهد الشهير جلال الدين إبراهيم بن
شيخنا المقرئ زين الدين محمّد بن أحمد بن محمود العقيلى الدمشقى
ابن القلانسي. [٦٥٤-٧٢٢هـ]
أخو محتسب دمشق عز الدين محمد.
ولد سنة أربع وخمسين، وسمع من: ابن عبدالدائم، وحدَّث مرّت بجزء
ابن عروة، وسمع من: الكرمانى، وخدم بالكتابة، ثم انجفل زمن التتار إلى مصر،
فانقطع بمسجد وتزهدّ وعمل السُّبحة، فاشتهر وقُصد، وتردد إليه الأمراء، وعظُم،
فأخذ لأخيه الحسبة، ونَظَر الخزانة، وأنشأ زاوية، ثم فى آخر عمره تحوّل إلى
القدس، وقدم قبل وفاته بأشهر إلى دمشق، فنزل بمغارة العزيز، وتردد إلى
الأعيان، وحدَّث، فما زرته، ثم ردّ إلى القدس، فتوفى فى ذى القعدّة سنة اثنتين
وعشرين وسبعمائة، وهو خال ناظر الجامع تقى الدين ابن مراحل.
٦٦٥٧ - القصيرى، الشيخ الصالح أبو الحسن على بن شهاب بن عسكر
القصيرى الصالحى الحمّال المكارى. [ت٧٢٣هـ]
حدَّث عن: محمّد بن سعد، والشَّرَف الْمُرْسى، وسبط ابن الجوزى، وتفرّد.
كتبنا عنه، وعاش خمسًا وثمانين سنة، توفى سنة ثلاث وعشرين فى رجب(١).
٦٦٥٨ - العُمَرىّ المحدّث الْمُتْقن الزاهد تقى الدين أبو بَكْر عتيق بن
عَبْد الرَّحمن بن أبى الفتح القرشى العَدَوِىّ العَمَرِى المصرى الصوفى
المالكى شيخ خانقاه ابن الخليلَى. [ت٧٢٢هـ]
(١) فمولده سنة (٦٣٨هـ).

[٤٨٩]
عبدالله بن عبدالحق الدلاضى / محمد بن أبى بكر السكاكينى
فيه دين وتعبد وتحرى وفضيلة.
سمع بمصر والشام والحجاز، وجاور مدة، وحدَّث عن النجيب عبداللَّطيف،
وعبدالله بن علاّق، وطلب الحديث، ثم مرض مدة بالفالج(١)، وانتقل إلى الله فى
ذى القعدّة سنة اثنتين وعشرين وسبعمائة وهو فى عشر الثمانين.
کتب عنه: أصحابنا، وسمع معی.
٦٦٥٩- الدلاضى، الإِمام القدوة شيخ الحرم ومقرئ مكة الشيخ أبو
محمّد عبدالله بن عبدالحق بن عبدالله بن عبد الأحد المخزومى المصرى
الدلاضى. [٦٣٠ - ٧٢١هـ]
ولد سنة ثلاثين، وتلا لنافع على أبى محمّد بن لُبّ فى سنة خمسين، ثم
تلا بعدّة كتب على ابن فارس، وسمع القصيدة من قارئ مصحف الذهب، وأقرأ
دهرًا بمكة، فتلا عليه بالروايات الفقيه عبدالله بن خليل والمجير مقرئ الثغر،
وأَحمد بن الرضى الطبرى، والوادياشى، وخلق، وكان صاحب حال، وتألّه،
وأوراد، أحيى الليل سنوات.
تفقّه لمالك ثم الشافعى، ومناقبه غزيرة رحمه الله. توفى فى المحرم سنة
إحدى وعشرين وسبعمائة.
٦٦٦٠ - السَّكَاكينىّ شيخ الإِمامية وعالم القوم شمس الدين محمّد بن
أبى بكر بن أبى القاسم الهمذانى ثم الدمشقى السكاكينى الشِّيعِىّ.
[٦٣٥ - ٧٢١هـ]
مولده بسفح قاسيون فى سنة خمس وثلاثين وستمائة، وحفظ القرآن
بالسَّع، وتفقّه وتأدّب.
وسمع فى حداثته من الرشيد ابن مسلمة، والرشيد العراقى، ومكى بن
علاّن، وجماعة وخرج له ابن الفخر عنهم، ربّى يتيمًا فأقعد فى الضيعة عند
شيخين رافضيين فأفسداه، وأخذ عن أبى صالح الحلبى، وصاحب الشريف محيى
(١) الفالح: شلل يصيب أحد شقى الجسم طولاً. ((المعجم الوجيز)) (ص٤٧٩).

[ ٤٩٠]
عبدالله بن أبى الطاهر بن محمد
الدين بن عدنان، وله نظم جيّد وفضائل، وردّ على التلمسانى فى الاتحاد، أمّ
بقرية جسرين(١) مدة، ثم أُخرج منها، ثم أمّ بالسامرية، ثم أخذه معه صاحب
المدينة منصور بن حمّاد الحسينى، واحترمه.
أقام بالحجاز سبعة أعوام، ثم رجع وهو شيعىّ عاقل، لم يحفظ عنه سبّ،
بل نظم فى فضل الصحابة وكان حلو المجالسة، ذكيًا عامًا، فيه اعتزال، وينطوى
على دين وإسلام، وتعبّد، وعلى بدعته. سمعنا منه، وكان صديقًا لأبى، وترفّض
به أناس من أهل القرى، شيّعه القاضى شمس الدين ابن مُسلم فلما عرف أنه هو
رد من الطريق.
مات فى صفر سنة إحدى وعشرين وسبعمائة. ودفن بزاوية حموه إسْمَاعيل
اللنبابی .
قال لى شيخنا ابن تيميّة: هو ممن تشيَّع به السنّى، وتسنن به الرَّافضى،
وکان یجتمع به کثیراً، ويبحث ویفحم.
وقيل إنّه رجع فى آخر عمره عن أشياء. وكان ذكيًا منصفًا، نسخ
صحيح البخارى، وكان ينكر الجّبْر، ويناظر على القدر، وله نظم كثير، سامحه
الله، وهو والد الذى قتل فى سنة أربع وأربعين على غلوّه فى الرَّفْض
وتكفيره الشيخين وغير ذلك، وقتل عن أربع وستين سنة، لا رحمه الله، وكان
مغيّراً زرى الحال.
٦٦٦١ - ابن أبى الطاهر، الشيخ الصالحِ أبو عبدالرحيم عبدالله بن أبى
الطّاهر بن محمّد المقدسى المَرْدَاوى. [ت٧٢١هـ]
أول سماعه فى سنة ست وثلاثين وستمائة بمَرْدًا من خطيبها، وسمع من:
الحافظ الضياء، وأبى سُلَيْمَان ابن الحافظ، واليلدانى، وتلقّن بمدرسة أبى عمر ثم
رجع. وقد حدَّث فى أيام ابن عبدالدائم.
روى عنه: ابن الخبّاز، وسمع منه: أصحابنا، وكان معمَّرًا، من أبناء
السبعين.
(١) جسرين: من قرى غوطة دمشق. ((معجم البلدان)) (١٦٣/٢).

[٤٩١]
الصير فى محمد بن محمد أمحمد بن أحمد الجدى
توفى بقرية مرحرا فى ربيع الأول سنة إحدى وعشرين وسبعمائة (١) وهو
آخر أصحاب الشيخ الضياء بالسّماع، رحمه الله.
٦٦٦٢ - الصَّيرفى، الفقيه المحدث مجد الدين محمّد بن محمّد بن على
الأنصارى الدمشقى ابن الصير فى الشافعى سبط المكتسب ابن الحبوبى.
[١٥٧٢٢٠٦٦١
شاب متواضع فاضل، ساكن، نسخ للناس ولنفسه، وعمل المعجم، وله
نظم حسن، جلس مع الشهود، وحدَّث عن محمّد بن النشبى، والتقى ابن أبى
اليسر، وأحمد بن أبى الخير، وابن مالك، وابن البخارى، وحضر المدارس، وكان
لا بأس به.
مولده سنة إحدى وستين وستمائة، وتوفى فى رمضان . اثنين وعشرين
وسبعمائة. وعاش أبوه بعده نحو عشر سنين.
٦٦٦٣ - البحَّدى، الشيخ الصالح الخير الْمَقُرئ أبو عبد الله محمّد بن
أَحمد بن عَبد الرَّحمن بن على البحَّدى الصَّالحى الحنبلى. [ت ٧٢٢هـ]
سمعوا منه قديمًا فى حياة ابن عبدالدائم ((ثلاثيات البخارى)) مرّات عن ابن
الزبيدى، ثم تردّدنا فيه، فسألته بكَفَرْبَطْنا فى سنة ثلاث وسبعمائة عن جليّة الأمر،
فذكر ما يقتضى أن مولده فى سنة ست وثلاثين، وأنه من أقران عبدالله بن
الشيخ، وقال: كان لى أخ اسمه اسمى، ذاك من أقران القاضى تقى الدين
سُلَيْمَان. مات صبيًا.
قلت: سمع شيخنا من المُرْسى وخطيب مَرْدا، وإبراهيم بن خليل، وأجاز له
خلق منهم عبداللَّطيف بن القُبَّيْطى، وعلى بن أبى الفخار، وكريمة القرشية،
وطال عمره، وروى الكثير.
توفى فى صفر سنة اثنتين وعشرين وسبعمائة، وكان ذا نصيب من صلاة
وصيام وتأله، وتواضع، وقناعة، وكثرة تلاوة.

[ ٤٩٢ ]
إبراهيم بن محمد إمام المقام
سمّع أولاده من ابن عبدالدائم.
وبجد، قرية قريبة من الزبدانى.
وكان فيه سذاجة قال: تزوجت ثم اشتهيت أن أتفرج فى الحلَق فنزلت إلى
تحت القلعة ووقفت أتأمّل المرامى التى فى أبرجة القلعة، واعتقدت أنها هى الحلق
التى تتفرّج منها الناس .
وله أولاد، سمعهم الحديث منهم الصالح عَبدالرَّحمن الفامى، حدَّث وطال
عمره، وتوفی ببيت المقدس سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة.
٦٦٦٤ - إِمام المقام، الشيخ الإِمام العالم المحدِّث المفتى القدوة
شيخ الحرم رضى الدين أبو إسحاق إبراهيم بن محمّد بن إبراهيم
ابن أبى بكر بن محمّد الطبرى الأصل المكى الشافعى
إِمام مقام إبراهيم عليه السَّلام. [٦٣٦-٧٢٢هـ]
ولد سنة ست وثلاثين وستمائة، وسمع من: أبى الحسن ابن الجُمَّيْزى كثيرًا،
ومن شعيب الزعفرانى، وعَبْدالرَّحمن بن أبى حرمى، وفاطمة بنت نعمة،
والشَّرَف الْمُرْسى، وجماعة، ونسخ مسموعاته، وخرج لنفسه تساعيات، وقرأ كتبًا
كبارًا، وأتقن المذهب، وحدَّث بالبخارى عن عمّ أبيه يعقوب بن أبى بكر، والعماد
عبدالرحيم بن عبدالرحيم بن العَجَمى، ومحمّد بن أبى البركات بن أبى الخير،
الراوى بالعامَّة عن أبى الوقت، ورواه يعقوب عن ابن أبى حرمى، وحدَّث
بصحيح مسلم عن أبى اليمن ابن عساكر.
وكان صنْفًا آخر فى الدين والتألّه والعبادة، قلّ أن ترى العيون مثله، مع
التواضع والوقار والخير، كان يقول: ((عمرى ما رأيت يهوديًا ولا نصرانيًا)»، وذلك
لأنه ما خرج عن الجوار. كتبت عنه أنا والبرزالى، والوانى، وابن خليل،
والعلائى، وعدّة.
مات فى ثامن المحرم سنة اثنتين وعشرين وسبعمائة.
وفيها مات الصَّالح محمّد بن أحمد بن عَبْدالرَّحمن
٠ ٠٠

[٤٩٣]
إِبراهيم بن محمد إمام المقام
البجدى(١)، والإِمام أبو عبدالله محمّد بن محمّد بن على بن حُرَيْث العبدرى
السَّبْتَى بمكة (٢)، والمحدِّث مجد الدين محمّد بن محمّد بن على بن الصيرفى (٣)،
والمحدِّث تقى الدين أبو بكر عتيق بن عَبد الرَّحمن العمرى الصوفى(٤)، ومسند
الثغر محيى الدين عَبْدالرَّحمن بن مخلوف بن جماعة الربعى(٥)، وزين الدين
عَبْد الرَّحمن بن أبى صالح بن رواحة الحموى الكاتب بأسيوط(٦)، وزينب بنت
أحمد بن سكر (٧) الصالحية بالقدس، وشيخ الإمامية محيى الدين محمّد بن عدنان
ابن حسن الحسينى الدمشقى (٨)، وكان على بدعته، عابدًا جدًّا، والمُقْرئ شهاب
الدين إبراهيم بن محمّد بن فاحول البعلى، والمفتى زكى الدين زكريا بن يوسف
الشافعى، ونصير الدين عبدالله بن الوجيه بن سويد التكريتى من كبراء دمشق،
والشيخ أبو بكر بن معالى الميهنى التاجر عن ثمان وتسعين سنة، ومدرِّس الظاهرية
القاضى شمس الدين محمّد بن العِزِّ الحنفى(٩)، وشمس الدين محمّد بن أحمد
المَنْبجى أخو قطب الدين عبدالكريم، ونور الدين خضر بن حسين بن شيخ
السلامية، ناظر الجيش بطرابلس، وعم القطب، والمفتى صدر الدين سُلَيْمَان بن
موسى الكردى بحلب الذى درّس بالعذراوية، ونقيب المالكى شمس الدين محمّد
ابن خضر الدمشقى، وقاضى برد جمال الدين بن يوسف بن إبراهيم الشافعى عن
خمس وسبعين سنة، وأبو الهدى أحمد بن الإِمام شهاب الدين أبى شامة،
والزاهد جلال الدين إبراهيم بن محمّد بن القلانسى بالقدس(١٠)، والمفتى نَجْم
الدين أحمد بن محمّد بن الشيخ الحَنْبَلَى كهلاً، والمحدِّث الصوفى أبو عبدالله
محمّد بن عَبدالرَّحمن بن الحداد الفاسى.
(١) ترجمته السابقة: (٦٦٦٣).
(٢) تقدمت ترجمته (٦٦٤٩).
(٣) تقدمت ترجمته (٦٦٦٢).
(٤) تقدمت ترجمته (٦٦٥٨).
(٥) ترجمته الآتية (٦٦٦٥).
(٦) تأتى ترجمته (٦٦٦٧).
(٧) كذا بالمطبوعة، وفى ترجمتها الآتية (٦٦٦٦) (شكر).
(٨) تقدمت ترجمته (٦٦٥٠).
(٩) تقدمت ترجمته (٦٦٥١).
(١٠) تقدمت ترجمته (٦٦٥٦).

[٤٩٤]
عبد الرحمن بن مخلوف / زينب بنت أحمد عبد الرحمن بن رواحة
٦٦٦٥ - ابن جماعة، الشيخ العالم العمل الخير العمر المسند محيى الدين
أبو القاسم عبد الرحمن بن مخلوف بن عبد الرحمن بن مخلوف بن جماعة
ابن رجاء الربعى الإسكندرانى المالكى. (ت٧٢٢هـ]
ولد سنة تسع وعشرين وستمائة أو نحوها، وسمع من: جعفر الهمدانى،
وعلى بن زيد التسارسى، وعبدالوهّاب بن رواج، وطائفة، وتفرّد بأجزاء عالية
سلفيّة، وأوّل سماعه كان فى سنة أربع وثلاثين، وكان من خيار الشيوخ، وله
بصر بالشروط، ويقدم فيها.
سمع منه الوانى، واليَعْمُرى، وابن ربيع، والأصغونى، وسمعت منه خمسة
مجالس تعرف بالسلماسية، وبقى إلى هذا الحين. توفى فى ذى الحجّة سنة اثنتين
وعشرين وسبعمائة.
ومن سماعه الثالث من ((الثقفيات)) على اليسارسى و((الدعاء)) للمحاملى
على جعفر .
٦٦٦٦ - بنت شكر، الشيخة الصالحة المعمرة الرحلة أم عمير زينب بنت
أحمد بن عمر بن أبى بكر بن شُكْر المقدسية. [٦٤٥ -٧٢٢هـ]
سمعتْ من: أبى المنجَّأ بن اللَّتِّى، وجعفر الهمدانى، وتفرّدت فى وقتها،
حدثت بدمشق ومصر والمدينة والقدس، كانت تقيم مع ولدها، وكان مهندسًا،
وهى والدة الشيخ محمّد بن أحمد القصاص. ومولدها فى سنة خمس وأربعين
وستمائة. ارتحل إليها الوالى بالله الشَّرَف، وأكثر عنها، ووصفها بالعبادة والخير.
ماتت فى ذى الحجّة سنة اثنتين وعشرين وسبعمائة، أخذت عنها.
٦٦٦٧ - ابن رواحة، الشيخ الجليل المعمَر المسند زين الدين عَبدالرَّحمن
ابن أبى صالح رواحة بن على بن الحسين بن مظفر بن نصر بن رواحة
الأنصارى الحموى الشافعى. [٦٢٨-٧٢٢هـ]
نزيل مدينة أسيوط من مدة طويلة.
وُلد سنة ثمان وعشرين وستمائة، وسمع من: جدّ لأمّه أبى القاسم بن

[٤٩٥]
إبراهيم بن محمد بن حمويه
رواحة عدّة أجزاء، منها ((القناعة)) لابن مسروق، وسمع من صفية بنت الحسين
جزءًا من ((معرفة الصحابة)) لابن منده، وهو الثامن والسبعون.
وله إجازة من أبى الحسَن ابن رَوْزَبَه، والشيخ شهاب الدين السهروردى،
وطائفة، تفرّد فى زمانه، وقد اختفى ذكره مدة، ثم تنبّه له الطلبة، وحدَّث بآخرة،
و کان کاتبًا بأسيوط .
مات فى ذى الحجّة سنة اثنتين أيضًا وعشرين وسبعمائة.
٦٦٦٨ - ابن حَمّويه، الإِمام الزاهد المحدّث شيخ خراسان صدر الدين أبو
المجامع إبراهيم ابن الشيخ الكبير سعد الدين محمد بن المؤيد بن حمويه
الجُوينِىّ الشافعى الصرفى. [٦٤٤-٧٢٢ هـ]
وُلُد سنة أربع وأربعين.
وسمع من: ابن الموفَّق اللاذقانى صاحب المؤيّد الطوسى، ومن جماعة
بالعراق والشام والحجاز، وعُنى بهذا الشأن جدًا، وكتب وحصّل، وكان مليح
الشكل، جيّد القراءة، دينًا وقورًا، وعلى يده أسلم قازان وقدم علينا طالبًا فى سنة
خمس وتسعين، ثم حجّ فى سنة إحدى وعشرين وسبعمائة، ولقيه صلاح الدين
العلائى .
توفى سنة اثنتين وعشرين وسبعمائة بالعراق.
وأنبأنى الظهير ابن الكازرونى قال: وفى سنة إحدى وسبعين اتصلت ابنة
علاء الدين صاحب الديوان بالشيخ صدر الدين أبى المجامع إبراهيم بن الجوينى
والصَّداق هو أقرّ الشيخ السيد الأوحد العالم عماد الإسلام قدوة المشايخ أن عليه
لزوجته السيّدة فرخيدة ابنة المولى الأعظم الصاحب سلطان الوزراء خمسة آلاف
دینار ذهب أحمر.
وسمع صدر الدين من ابن أنجب، وعبدالصَّمد بن أبى الحسن، وابن أبى
الدِّينة، وعدّة، وله إجازة من صاحب ((الحاوى))، وله تواليف ومجاميع.
خرّج لنفسه تساعيات بإجازات، سمع من بخير آباد من عثمان بن موفّق فى

[ ٤٩٦]
إِبراهيم بن محمد بن حمويه
سنة أربع وستين وستمائة، وسمع بتبريز من قاضيها محيى الدين على بن أبى
الفضائل، وبالحلة وبخير آباد والشَّوْبَك(١) والقدس ومشهد كربلاء وقَزْوين.
وله رحلة واسعة وفضيلة فى الجملة. وبآمل طبرسان من الكمال محمّد بن
عمر بن أبى بكر بن مظفّر المروزى، حديثه عن المؤيد الطوسى سماعًا بحديث من
الموطأ .
وسمع ببغداد من الشيخ عبدالصَّمد سنة اثنتين وسبعين وستمائة، ومن ابن
أبى الدِّينة، وابن الشاعر، وابن بلدحى، ويوسف بن محمّد بن سرور الوكيل،
وعدّة. وبمشهد علىّ من الجلال عبدالحميد بن نجار بن معد، وبنابلس(٢) من
عبدالحافظ بن بدران، وبدمشق من عمر بن القوّاس، وسمع ببغداد أيضًا من
العماد عبدالغنى بن عَبدالرَّحمن بن مكى البغدادى، بسماعه من عبدالوهّاب ابن
سكينة فى شعبان سنة ست، أنا ابن الحصين من ((الغيلانيات)). وسمع بمكة من
المحب الطبرى، وأجاز له نَجْم الدين عبدالغفَّر بن عبد الكريم القَزْوِينى صاحب
الحاوى عن إجازته من عفيفة.
وأجاز له العز الحرّانى من مصر وابن أبى عمر وعدّة من دمشق، وإمام
الدين أبو الخير عبدالله بن داود بن الفاخر فى سنة خمس وستين وعلاء الدين
عبد اللَّطيف بن عبدالرَّشيد بن محمّد من أصبهان.
یروی أبو الخير عن عمّه محمّد.
ويروى العلاء عن أبى جعفر الصيدلانى، فرآه فى سنة تسع وتسعين
وخمسمائة، وأجاز له من قزوين الإمام بدر الدين محمّد بن عبدالرزّاق بن أبى
بكر بن حيدر، وإمام الدين يَحْيَى بن حسين بن عبدالكريم الكرخى، لهما إجازة
عفيفة وبدر الدین إسكندر بن سعد الطاوسی.
· شافهنى بقزوين وله إجازة عفيفة. قال: وشافهنى يَحْيَى الكرخى المذكور
بهمذان عن القاضى نَجْم الدين أبى سالم أحمد بن يزيد بن نبهان الأسدى، عَن
أبی علی الحداد، رُوی له حديثان هكذا فى مكانين.
(١) الشوبك: قلعة حصينة فى أطراف الشام. (معجم البلدان)) (٣/ ٤٢٠).
(٢) نابلس: مدينة مشهورة بفلسطين. ((معجم البلدان)) (٢٨٨/٥).
٠

٠٠.
[ ٤٩٧]
ابن صصرى أحمد بن محمد
قال: وأجاز لى العلاّمة تاج الدين أبو المفاخر محمّد بن أبى القاسم مَحْمُود
السديدى الروزبى من كرمان(١) سنة أربع وستين وستمائة. أنبأنا أبو سعد الصفار.
وعمل ثنائيات وثلاثيات ورباعيات من الأباطيل، فكان الرجل حاطب ليل، رحمه
الله .
٦٦٦٩ - ابن صَصْرَى، الشيخ الإمام العالم قاضى القضاة كبير الرؤساء
نَجْم الدين أبو العباس أحمد بن محمّد بن سالم ابن الحافظ أبى المواهب
الحسن بن هبة الله بن محفوظ بن الحسن بن الحسن بن محمّد بن الحسن
ابن أحمد بن محمّد بن صَصْرَى الربعى التُّغلبى الدمشقى الشافعى.
[٦٥٥- ٧٢٣هـ]
ولد فى ذى القعدّة سنة خمس وخمسين وستمائة، وحضر على الرشيد
العطّار فى سنة تسع، والنجيب عبداللَّطيف، وسمع بدمشق من ابن عبدالدائم،
وابن أبى اليُسْر، وجدّه لأمّه المسلّم بن علان، وتفقه على الشيخ تاج الدين،
وكتب المنسوب، ودخل فى الإنشاء، ونظم ونثر، وشارك فى فنون.
وكان فصيح العبارة، طويل المد، وكان سريع الكتابة جدًّا، ينطوى على دين
وتعبّد فى الجملة، وفيه مكارم ومداراة، وله أموال وحشمة، وتجمّل زائد، وقد
اشتغل بمصر على الأصبهانى فى أصول الفقه، ودرس بالعادلية الصغرى،
وبالأمينيّة، ثم الغزالية مع قضاء العسكر، ثم ولى القضاء فى سنة اثنتين وسبعمائة
وإلى أن مات، وقد أذن لجماعة فى الفتوى، وخرّج له العلائى مشيخة وإجازة
عليها بالجملة.
توفى بعد تعلّل فجأةً ببستانه فى نصف ربيع الأول سنة ثلاث وعشرين
وسبعمائة، والله یسمح له.
قال ابن الزملكانى: كان طلق العبارة، لا يكاد يتكلم فى نوع إلا ويمعن من
غير وقفة، ويذكر دروسًا طويلة مشروحة، وأفتى ودرّس، ولم يزل فى علو
وارتفاع، وكان قوى الحافظة.
(١) كرمان: ولاية مشهورة بين فارس ومكران وسجستان وخراسان. ((معجم البلدان))
(٤/ ٥١٥).
٠

[٤٩٨]
القرافى محمود بن محمد
وفيها(١) توفى المحدث اللغوى صفى الدين مَحْمُود بن أبى بكر بن حامد
الأرموى بدمشق(٢)، والمسندان بهاء الدين القاسم بن عساكر(٣)، وشمس الدين أبو
نصر بن الشيرازى المزّى (٤)، والمؤرّخ كمال الدين عبدالرزََّق بن أحمد بن
البُوطى(٥) ببغداد، والمعمّر شهاب الدين محمّد بن محمّد بن دمرداش الدمشقى
الشاعر(٦)، ومدرّس الدولغية علاء الدين على بن يَحْيَى بن نحلة، والأمير الكبير
علاء الدين على بن مَحْمُود بن معيد البعلى بالمزّة، والمفتى شرف الدين محمّد بن
عبدالأحد بن نجيح -بوادى الصفرا- والصَّلاح صالح بن أحمد بن عثمان القوّاس
الشاعر ببعلبك، والشيخ أحمد بن على بن مسعود، عرف بعمّى، والزاهد أحمد
ابن الحلبية الصالحى، وكبير التجار الشهاب أحمد بن محمّد بن قطينة الزرعى،
وقاضى بعلبك جمال الدين أبو بكر بن عباس الخابورى، والشيخ على بن أحمد
ابن عسكر القصيرى (٧)، والعفيف أبو بكر بن يوسف النسائى الصوفى الهندارة،
ومحمّد بن أحمد بن سلامة القصاص، والصاحب الأمير نَجْم الدين محمّد بن
عمر بن الصفىّ البَصْرَوى(٨)، مدرس بصرى، وخطيب معد ومنشئها نَجْم الدين
حسن بن محمّد الصفدى(٩)، وأبو بكر بن عباس السائب، والعدل تاج الدين
أحمد بن على بن دقيق العيد(١٠)، أخو شيخنا، أكبر من ابن الجمّزى، وزكى
الدين عبدالعظيم بن شيخنا الدِّمْيَاطى كهلاً، وكان شيخ الظاهريّة.
٦٦٧٠ - القَرَافى، الشيخ الإمام العالم المحدَّث المتقن المفيد اللغوى العلامة
صفى الدين أبو الثناء محمود بن أبى بكر محمّد بن حامد بن أبى بكر
الأَرْمُوِىّ ثم القَرَافى الصوفى. [٦٤٧-٧٢٣هـ]
(١) أى فى سنة (٧٢٣هـ).
(٢) ترجمته الآتية (٦٦٧٠).
(٣) تأتى ترجمته (٦٦٧١).
(٤) تأتى ترجمته (٦٦٧٦).
(٥) كذا بالمطبوعة، وفى ترجمته الآتية (٦٦٧٧) ((الفوطى)).
(٦) تأتى ترجمته (٦٦٧٢).
(٧) تقدمت ترجمته (٦٦٥٧).
(٨) تأتى ترجمته (٦٦٧٨) وفيها: ((محمد بن عثمان)).
(٩) تأتى ترجمته (٦٦٧٥).
(١٠) تأتى ترجمته (٦٦٧٤).

[ ٤٩٩]
ابن عساكر القاسم بن مظفر
الذى روى عن: سبط السِّلَفى.
ولد الصفىّ فى سنة سبع وأربعين وستمائة بالقرافة، وسمع من النجيب
عبداللَّطيف، وأخيه العز، وبدمشق من الكمال ابن عبد، وعدّة، وقرأ مسند أحمد
على أبى الغنائم بن علان، وكتب العالى والنازل، وقرأ الكثير، وكان فصيح
القراءة، عذب العبارة، ديّنًا صينًا، متقنًا، حصل له لما تكهّل يبس وسوداء،
فاستوحش، ولازم الوحدة، وبقى يحدّث نفسه { .... }(١) من القول، ولكنه
يجمع وينسخ، وإذا جلس أحدنا إليه يأنس، ويذاكر، وكان يسد أذنه بقطن،
ويزعم أنه يسمع من يؤذيه، فكلمته فى هذا، وقلت: هذا انحراف مزاج، فقال:
لعلّه.
وقد تعب وخلط هذه الكتب وصيرها ديوانًا واحدًا، الصحاح وتهذيب
الأزهرى، ومحكم ابن سيده، وكان فى الخانقاه السميساطية، وقد حجّ وسافر
مرتين إلى المدينة، فنعم بها ولازم، ووقف كتبه، سمعنا جزء ابن عرفة وغيره.
توفى بالمارستان النورى فى جمادى الآخرة سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة،
رحمه الله .
٦٦٧١ - ابن عساكر، الشيخ الجليل الطبيب المعمَّر،
مسند الشام، بهاء الدين أبو محمّد القاسم بن مظفر بن محمود
ابن تاج الأمناء أحمد بن محمّد بن الحسن بن هبة الله بن عبدالله
ابن عساكر الدمشقى. [٦٢٩- ٧٢٣هـ]
ولد فى صفر سنة تسع وعشرين وستمائة، وله حضور فى هذه السنة على
مَحْمُود النَّيْرَبَانى، وحضر فى الثانية على كريمة القرشية، وحضر فى الثالثة على
سيف الدولة ابن غسّان، والفخر الإرْبِلى، ومكرم بن أبى الصقر، وعم جدّه أبى
نصر عبدالرحيم بن محمّد. وحضر فى سنة اثنتين وثلاثين على أبى الحسَن بن
المقيِّر.
وسمع فى سنة أربع وثلاثين من: أبى المُنَجّا بن اللَّتَّى، والقاضى
(١) كذا بالمطبوعة.

[٥٠٠ ]
ابن دمر داش محمد بن محمد
شمس الدين ابن سنىّ الدولة، ومكتوم بن أحمد، وابن ظفر، والعزّ النسَابة،
وطائفة، وأجاز له خاصًّا وعامة مثل أبى الوفاء ابن مَنْدَه، وابن رَوْزَبه، والقطيعى
وخلق .
وكان يعالج المرضى مروءةً، وله من ملكه ووقفه مغلّ وافر، وخدم فى
ديوان الخزانة مدة، ثم نزل وكبر وارتعش خطّه. خرّج له المفيد ناصر الدين ابن
الصَّيْرِفى مُعْجَمًا حافلاً فى سبعة مجلّدات، وخرّج له البِرْزالى والعلائى، وعمّر
دهرًا، وروى الكثير، وكان كثير المحاسن، صبورًا على الطلبة، على تخليط فى
نحْلَته، والله أعلم بسرّه، وله صَدَقة ووقف، وقد جعل داره دار حديث. سمَّعت
منه أولادى الأربعة، وسمع منه: بكَفَرْبَطْنَا عدّة.
توفى فى شعبان سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة. وقد سمع بنفسه من الرشيد
العراقى، والكمال بن طلحة، وعمر ابن خطيب القَرافة، وشيخ الشيوخ
الأنصارى. لازمه البرزالى سنين، وقرأ عليه نحوًا من خمسمائة جزء، وكان يتودّد
إلى المحدثين، ويتثبت للرواية، وفى خطه ارتعاش شديد، يحسب أنه يكتب
الألف هكذا { .... }(١) خمس ستّت، وقد تفرّد بأجزاء عالية ومتّع بأكثر حواسه
وبذهنه وليتْ مشيخة داره ثم تركتها للمحيى المقريزى لبعدها، وكان حسن
المحاضرة.
٦٦٧٢ - ابن دمرداش، الشيخ شهاب الدين محمّد بن محمّد بن مَحْمُود
ابن مكى الدمشقى الشافعى الشاهد الشاعر. [٦٣٨-٧٢٣هـ]
ولد سنة ثمان وثلاثين وستمائة، وخدم جنديًا مدة عند صاحب حماه الملك
المنصور، وقال النظم الرائق، ولقب بالبحترى.
ثم صحب الجمال شيخ مغارة الغزيز، وله ديوان مسوّدة، وهبه لقاضى غزة
الكمال العجلونى، ثم كتبًا بالجسر، وحضر السبع، وارتزق بالشهادة، وكبر
وانحطم، وزمن، إلى أن مات فى صفر سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة.
سمع منه: الوانى والصلاح العلائى.
(١) كذا بالمطبوعة .