Indexed OCR Text

Pages 461-480

[ ٤٦١]
الساعاتى عبدالرحيم بن على / ابن حديدة على بن أحمد
سمع منه: ابنى عبدالله، والمزّى، والبِرْزالى، والعلائى، والمحبّ، وحجّ غير
مرة، وحدث بمصر.
توفى فى سلخ شوال سنة ثمان عشرة، بمنزله العشاء، ودفن على الجادّة.
وولى بعده بدار الحديث المزىّ، وخلّف ابنين: أحدهما القاضى الإِمام جمال الدين
قاضى حمص، وانتقى عليه المقاتلى ثلاثة أجزاء.
٦٦١٢ - الساعاتى، الإِمام زين الدين عبدالرَّحيم بن على بن عبدالرَّحيم
البغدادى. [٦٤١ -٧١٩ هـ]
الأستاذ فى شَدِّ البَيَاكِیم.
ولد سنة إحدى وأربعين وستمائة تقريبًا، وقدم الشام قُبَيْل كائنة بغداد،
ودخل مصر فتفقّه، وصحب الشيخ شمس الدين ابن العماد، وسمع من: الرشيد
العطَّار، والكمال الضرير، والنجيب، وابن علاق، وعُنى بالرواية، ثم قدم
دمشق، فأكثر عن ابن أبى عمر، والمسلَّم ابن علان، ولازم الشيخ على بن يعيش،
وكان مليحِ الشكل، حسن البشر، خيِّرًا، عالمًا يدرى القراءات، وينسخ القرآن على
الرَّسْم الأوَّل، وكانوا يعتمدون على بَيَاكِيْمِهِ لتحريرها.
سمعنا منه: الخبر بالرباط الناصرى مدة.
وتوفى فجأة بالحمّام بقاسيون، رحمه الله، فى جمادى الأولى سنة تسع
عشرة وسبعمائة.
٦٦١٣- ابن حديدة، الإِمام الواعظ المذكر أبو الحسن على بن أحمد بن
حديدة الأندلسى. [ت٧١٧هـ]
شيخ بيت المقدس.
مات فى رمضان سنة سبع عشرة، عن نحو السبعين .
حفظ ((الموطّا))، وقرأ ((صحيح مسلم)) على ابن كحيلة، ببجاية(١)، وبرع فى
(١) بجاية: مدينة على ساحل البحر بين إفريقية والمغرب. ((معجم البلدان)) (٤٠٣/١).

[٤٦٢ ]
الزوبعة / على بن مخلوف بن ناهض
التفسير، وتكلّم على الناس، وأخذ التصوّف عن خطيب مالقة (١) أبى عبدالله
الساحلى، وأبى محمّد المرجانى، ووعظ بالمغرب، ثم انتقل إلى الشام، وحجّ
مرّات، وعمّر عدَّة زوايا بأماكن، وله أتباع ومحبّون، وأقام مدة بالإسكندرية، كان
أبو فارس { ... } يعظّمه ويثنى عليه.
شَأْنُ الزَّوْبَعَة
هاجت ريح عاصف بأرض طرابلس فى صفر سنة ثمان عشرة، وكسرت من
البيوت، وشكلت عمودًا أَغْبَر إلى السحاب، ودامت نحو ساعة على رزق المقدّم
طرالى بن منكل فما تركت شيئًا له، فقال: يا رب بقيت العائلة بلا رزق، فعادت
الريح كالتَّنّين فأهلكته، وأهلكت امرأته وبنته وولديها، وجاريته، وتتمة أحد عشر
نفرًا، وتكسر ثلاثة أنفس من الأحجار والأخشاب، وحَمَلَت الريح جَمَلَيْن على
علو عشرة رماح، وتمزق القماش والأثاث، وحَمَلت امرأةً نحو رمْيَتَىْ نشّاب،
وأخذت أربعة جمال للعرب، ثم سقطوا من الجو هلكى، وهلك دوابٌ كثير، ثم
نزل مطر وبَرَد كبار نحو وقيّتَيْن وأكثر، مثلّث الشكل، ومربع، كربط الحجارة،
وهلكت الزروع، وكتب بذلك محضر ثبّته قاضى طرابلس، فسبحان الله العظيم.
٦٦١٤ - ابن مخلوف، قاضى القضاة، كبير المالكية،
زين الدين أبو الحسن على بن مخلوف بن ناهض
ابن مسلم النَّوَيرى المالكى. [ت٧١٨هـ]
حكم بالديار المصريّة نيفًا وثلاثين سنة.
وحدَّث عن: الشَّرَف المرسى، وابن عبدالسَّلام، وكان فيه مروءة واحتمال،
ورفق بالفقهاء، وله دربة بالقضاء، وبتٌّ للأحكام.
توفى فى جمادى الآخرة سنة ثمان عشرة وسبعمائة، وله خمس وثمانون
سنة(٢). حكم بعد ابن شاش، وولى بعده القاضى تقى الدين ابن الإخنائى.
(١) مالقة: مدينة بالأندلس من أعمال رية. ((معجم البلدان)) (٥/ ٥٢).
(٢) فمولده سنة (٦٣٣هـ).

[٤٦٣]
قحط الجزيرة. أبو بكر بن أحمد بن عبد الدائم
قحط الجزيرة
توفى فى سنة ثمان عشرة بالمَوْصل وإرْبل(١) وديار بكر من الغلاء والفناء
عالم عظيم بالمرّة، وبلغ الخبز بالدمشقى الرطل بثلاثة دراهم، وباعوا أولادهم،
وأكلت الميتات، وقيل إن مدينة جزيرة ابن عمر مات بها نحو خمسة عشر ألفًا،
وباعوا من أولادهم نحو ثلاثة آلاف صبى، كان التتار يشترون الصبى من أبيه
بعشرين درهمًا وإلى خمسين ومائة، والكلاب تأكل فى الموتى، وتأوى إلى
الجامع، وبطلت نحو أربع جُمَع، ولم يبق بميّافارقين(٢) سوى ستة حوانيت، وباع
بالموصل إنسان ولده باثنى عشر درهمًا، وقال: غرمت على طهوره خمسين دينارًا،
وبقى بعضهم يتوقف فى شراء أولاد المسلمين، فكانت البنت تقول أنا نصرانية
لتُشترى، وتكون مسلمة، تفعل ذلك من الجوع، ونزح من إربل نحو أربعمائة بنت
إلى جهة مراغة (٣)، فماتوا من الثلج، وبقى بإربل بعد خمسة عشر ألف بيت نحو
خمسمائة بيت. ولقد حَدَّثَنى الفقيه بهاء الدين الحَنْبَلى عجائب عن غلاء الجزيرة
والعراق من ذلك أن رجلاً باع ابنه برغيف فأكله ثم مات.
وأما أكل الكلاب والميتة، فشائع ذائع، وأكلت لحوم الآدميين، قال: ودام
القحط أربع سنين، وجرى ما لا يعبّر عنه، أكلتُ وأهلى فى نهار خبزًا بثمانية
عشر درهمًا، واشتريت هيكلاً بدرهم يساوى ثلاثين، وأخذت الهداية بخط جيّد
بدرهم، وأبيعت جرزة الخبّز بدرهم مما قيمتها فلس.
قلت: أما أهل بغداد فكانوا فى القحط لكن ما باعوا الأولاد، ولا شاع
فيهم أكل الجِيَف، قلّت عليهم الأمطار، وسبَّبه أولاً جَرَادٌ عظيم، وخُرِّبت القرى
مع جَور التتار بموت القان خَرَبَنْدَاً.
٦٦١٥ - ابن عبدالدائم، الشيخ الصَّالح المعمَّر اليقظ، مسند الوقت ، أبو
بَكْر ابن الشيخ زين الدين أحمد بن عبدالدائم بن نعمة المَقْدسى الصَّالحى،
ويعرف بالمحتال. [٦٢٥ أو ٦٢٦ -٧١٨هـ]
(١) إربل: قلعة حصينة ومدينة كبيرة تعد من أعمال الموصل. ((معجم البلدان)) (١/ ١٦٧).
(٢) ميافارقين: أشهر مدينة بديار بكر. ((معجم البلدان)) (٥/ ٢٧٣).
(٣) مراغة: من أشهر بلاد أذربيجان. ((معجم البلدان)) (١٠٩/٥).

[٤٦٤ ]
أبو بكر بن أحمد بن عبد الدائم
ولد بكفربَطْنا، إذ والده خطيب بها، فى سنة خمس أو سنة ست وعشرين
وستمائة، وحضر على سعيدة المَقْدِسية فى سنة سبع وعشرين، وسمع فى سنة
ثلاثين على الفخر الإرْبِلى، وسمع الصحيح كله على ابن الزبيدى، وسمع أيضًا
من الناصح ابن الحَنْبَلَى، وسالم بن صَصْرَى، وجعفر الهمدانى، والشيخ الضياء،
والسيف بن المجد، وإبراهيم الخُشوعى، وجماعة، وأجاز له أبو الحسن بن
رَوْزَبَه، وأقرانه من بغداد، وحجّ ثلاث مرّات، وأضرّ قبل موته بأعوام، وثقل
سمعه، ولكن كان ذا همة وجلادة، وفهم، وله عبادة وأذكار، وقد حدَّث فى
زمان والده.
وروى عنه ابن الخبّاز، وابن يعيش، والقدماء، وبقى إلى هذا الوقت(١)،
وحدَّث بالصحيح غير مرّة، وسمع منه: الخلق، وانتهى إليه علو الإسناد كوالده
فى زمانه، وعاش کأبيه ثلاثًا وسبعين سنة.
توفى ليلة الجمعة التاسع والعشرين من رمضان سنة ثمى عشرة وسبعمائة،
وكانت جنازته مشهودة.
وفيها مات قطب الدين عمر بن عبدالعزيز بن رستق العدل بمصر، يروى عن
ابن المُقَيَّر، والقدوة الشيخ محمّد بن عمر بن قوام البالسى (٢)، وقاضى المالكية زين
الدين على بن مخلوف(٣)، وإمام المالكية أبو الوليد محمّد بن أحمد بن الحاج
الإشبيلى(٤)، وشيخ دار الحديث كمال الدين أحمد بن محمّد بن الشريشى(٥)،
وشيخ القرّاء مجد الدين أبو بكر بن قاسم التونسى(٦)، وقاضى المالكية، وعالمهم،
فخر الدين أحمد بن سلامة الإسكندرانى بدمشق(٧)، وكبير الأمراء طعنة
الناصرى، قُتل، والبرهان إبراهيم بن عبدالكريم بن راشد الذهبى، والتقى عبدالله
(١) ويأتى بعد ذلك ذكر تاريخ وفاته، مما يدل على أن المؤلف كتب هذا حال حياته ثم دون
بعد ذلك وفاته .
(٢) تأتى ترجمته (٦٦٢٣).
(٣) ترجمته السابقة (٦٦١٤).
(٤) تأتى ترجمته (٦٦٢٤).
(٥) تقدمت ترجمته (٦٦١١).
(٦) تأتى ترجمته (٦٦١٧).
(٧) تقدمت ترجمته (٦٦٠١).

[٤٦٥]
المطعم عيسى بن عبدالرحمن بن معالى
ابن أحمد بن تمام الأديب(١)، والعالم علم الدين أَحمد بن عَبدالرَّحمن بن درادة،
والجلال محمّد بن محمّد الصوفى الطبّاخ، وزينب بنت عبدالله بن الرضى،
والشهاب المقرئ الجنائزى.
٦٦١٦- المطعم، الشيخ المسند المعمّر الرحلة شرف الدين أبو محمّد
D
عيسى بن عبدالرّحمن بن معالى بن حمد المقدسى ثم الصالحى الحَنْبَلى
الصحراوى المطعم ثم السمسار فى الأملاك. [٦٢٦ - ٧١٩هـ]
ولد سنة ست وعشرين وستمائة.
وسمع من: ابن الزَّبِيْدى، والفخر الإرْبِلى حضورًا، ومن ابن الّتى وجعفر
الهمدانى، وكريمة القرشية، والضياء الحافظ، وجماعة، وروى الكثير، وتفرد،
وخرَّجْتُ له العوالى والمشيخة، وقد حدَّث عنه: ابن الخبَّاز فى حياة ابن
عبدالدائم، وله إجازة، من ابن صبّاح، ومُكْرم، وابن رَوْزَه، والقطيعى، وعدّة.
وحدَّثنى أنه سار إلى بغداد وطعّم فى شبان الخليفة المستعصم، وكان رجلاً
أميًّا بعيد الفهم، عريًا من العلم، على جودة فيه ولين، وصبر على الطلبة، وربما
أخلّ بالصلاة على عادة العوامّ، وأُفْعِد بأَخَرَة.
توفى فى ذى الحجة سنة تسع عشر وسبعمائة.
وفيها مات القدوة المذكر تاج الدين عَبدالرَّحمن بن محمّد الأفضلى التبريزى
عن ثمان وخمسين سنة (٢)، وخطيب حماه صلاح الدين يوسف بن المعتزل(٣)،
والمفتى فخر الدين عثمان بن على الشافعى ابن بنت أبى سعد(٤)، والقدوة الشيخ
نصر بن سلمان المَنْبجى المُقْرئ(٥)، والجمال إبراهيم بن على بن البصير التاجر ثنا
عن السخاوى، وشيخ القرّاء شهاب الدين حسين بن سُلَيْمَان الكفرى الحنفى(٦)،
(١) تأتى ترجمته (٦٦١٩).
(٢) تأتى ترجمته (٦٦١٨).
(٣) كذا فى المطبوعة، وفى ترجمته الآتية (٦٦٢١): ((ابن المغيزل)).
(٤) تأتى ترجمته (٦٦٢٠).
(٥) تأتى ترجمته (٦٦٢٢).
(٦) تأتى ترجمته (٦٦٢٥).

[ ٤٦٦ ]
أبو بكر بن محمد التونسى / عبد الرحمن بن محمد
وعبدالرحيم بن يَحْيَى بن مَسْلمة الدمشقى، والشَّرَف محمّد بن عبدالله بن بقية
المَقْدسى، ونخوة بنت محمّد بن النصيبى بحماه، والزين عبدالرحيم بن على
البغدادى الساعاتى(١)، والمولى بدر الدين محمّد بن منصور الجَوّهرى(٢)، والبدر
محمّد بن عتيق الأنصارى الشروطى، والمُقْرئ إسحاق بن البرهان الوزيرى،
ورئيس مالقة أبو عبدالله محمّد بن يَحْيَى بن ربيع الأشعرى، عن نيف وسبعين
سنة(٣)، والكمال محمّد بن نصر الله بن إسْمَاعيل بن النحّاس الدمشقى (٤)،
والملك المعظّم شرف الدين عيسى بن الزاهر، عن أربع وستين سنة بمصر.
٦٦١٧ - التونسى، العلامة ذو القنون مجد الدين أبو بكر
ابن محمد بن قاسم المرسى ، ثم التونسى المقرئ النحوى
الشافعى الأصولي. [٦٥٦-٧١٨ هـ]
نزيل دمشق .
ولد سنة ست وخمسين، وقدم القاهرة مع أبيه، فأخذ القراءات والنحو عن
الشيخ حسن الراشدى، وحضر حلقة بهاء الدين ابن النحّاس.
وسمع من: الفخر على، والشهاب بن محمّد، وتصدّر بدمشق للقراءات،
وعللها، والنحو وبحوثه، وهو فى غضون ذلك يتزيد من الفضائل، ويناظر فى
المحافل، ويوصف بحدّة الذهن، وقوّة الذكاء مع الدين، والسكينة والخير.
ولى مشيخة الإقراء بأمّ الصالح، وبالتربة الأشرفية، وتخرّجَ به أئمة، وقد
ذكرته فى طبقات القرّاء، وتلوت عليه بالسبع.
توفى فى ذى القعدة سنة ثمان عشرة وسبعمائة، وتأسّف الطلبة عليه.
٦٦١٨ - الأفضلى، الإِمام القدوة العابد المتبع المذكِّر تاج الدين
عَبد الرَّحمن بن محمّد بن الإِمام أفضل الدين بن أبى حامد التبريزى
الشافعى الواعظ. [ت٧١٩هـ]
(١) تقدمت ترجمته (٦٦١٢).
.(٢) تأتى ترجمته (٦٦٢٩).
(٣) تأتى ترجمته (٦٦٢٦).
(٤) لعله صاحب الترجمة الآتية (٦٦٣٧).

[٤٦٧]
ابن تمام عبد الله بن أحمد / عثمان بن على / ابن المغيزل يوسف بن محمد
كان أحد من قام بالإنكار على رشيد الدولة وزير التتار، وطعن فى نحْلته
وفلسفته، فما أقدم الرشيد عليه، بل أعرض عنه لوقْعه فى نفوس أهل تَبْريزَ(١)،
وكان عالما سلفيًّا قوّالاً بالحق، ذا سكينة وإخلاص، قدم علينا حاجًّا بأبيه وأولاده،
فزرناه، وكان قد اشتغل على جدّه، فسار وحجّ، ورجع مع وفد العراق، فأدركه
الأجل ببغداد فى صفر سنة تسع عشرة وسبعمائة، وله ثمان وخمسون سنة (٢).
٦٦١٩ - ابن تمام، الأديب الإِمام تقى الدين عبدالله بن أحمد بن تمامِ التَلَى
ثم الصَّالحى الحنبلى أخو الشيخ محمّد. [٦٣٥°-٧١٨هـ]
ولد سنة خمس وثلاثین.
وسمع من: يَحْيَى بن قُمَيْرة، والْمُرْسى، واليلدانى، وقرأ النحو على ابن
مالك، وعلى ولده البدر، وكان ديِّنَا خيِّرًا نَزِهًا، محبوبًا إلى الفضلاء، مليح
المحاضرة، بديع النظم، حسن البزّة، مع الزهد والقناعة.
مات فى ربيع الآخر سنة ثمان عشرة وسبعمائة.
٦٦٢٠ - ابن بنت أبى سعد، العلاَّمة المفتى فخر الدين عثمان بن على
الأنصارى الشافعى المصرى ابن بنت أبى سعد. [ت ٧١٩هـ]
من كبار الفقهاء، ناب فى الحكم ودرّس بجامع ابن طولون، وحدَّث عن
الكمال الضرير، والرضى ابن البرهان.
توفى فى جمادى الآخرة سنة تسع عشرة، وله سبعون عامًا(٣).
وفيها استسقاء بدمشق، فخطب الشيخ صدر الدين الجَعْبرى، وسقوا قليلاً
بعد يومين، ولطف الله.
٦٦٢١ - ابن المغيزل، مفتى حماه وخطيبها صلاح الدين يوسف بن
محمد بن المغيزل الحموى الشافعى. [ت٧١٩هـ]
(١) تبريز: من أشهر مدن أذربيجان. ((معجم البلدان)) (١٥/٢).
(٢) فمولده سنة (٦٦١).
(٣) فمولده سنة (٦٤٩هـ).

[٤٦٨ ]
نصر بن سلمان بن عمر المنبجى
كهل متفنِّن، مناظر، له محفوظات وفضائل.
توفى فى جمادى الآخرة سنة تسع عشرة بحماه.
٦٦٢٢ - المنبجى، الشيخ الإِمام القدوة الْمُقُرئ المحدِّث النَّحْوى الزاهد
العابد القانت الربانى، بقية السلف أبو الفتح نصر بن سلمان بن عمر
المنبجى. [٦٣٨-٧١٩هـ]
نزيل القاهرة وشيخها .
ولد سنة ثمان وثلاثين بمنبج(١)، وسمع بحلب من إبراهيم بن خليل،
وبمصر من الكمال الضرير، وتلا عليه بعدّة كتب، وعلى الكمال ابن فارس،
وتصدّر فى أيام مشايخه، وشارك فى العلوم، وتفنن، ثم تعبّد وانقطع وانَجْمع،
فاشتهر، وتردد إليه الكبار والأمراء، وكان يهرب منهم غالبًا، وارتفع أمره جدًّا فى
دولة تلميذه الشاشنكير، وكان يؤذى شيخنا ابن تيمية، والله يغفر لهما.
قال ابن أخته الحافظ عبدالكريم: ما دخلت عليه إلا وجدته مشغولاً بما
ينفعه فى آخرته .
توفى فى جمادى الآخرة سنة تسع عشرة وسبعمائة.
وكان يتغالى فى ابن العربى (٢) فى الجملة، ولا يخوض فى مُزْمِنَاته، وقد
لحقنا جماعة من الفضلاء بهذه الصفة يبالغون فى تعظيم كثير فوق الحاجة، وله
معضلات ومُزْمنَات لا يفهمونها، ولا يخوضون فى لوازمها، أو قد لا يعرفون أنه
ما حقَّق فى ذَلَك ولا دقَّق، كما أن طوائف وعلماء يذمون الكبير لشناعة قيلت
عنه، قالها أو لم يقلها، أو تاب منها، أو له فيها عذر عند الله لحسن قصده،
واستفراغ وسعه فى اجتهاده، وله أعمال صالحة، وعلوم نافعة، تدفن وتنسى، فما
أحسن الإنصاف وما أجمل التورّع.
ولقد جلست مع الشيخ نصر بزاويته، وأعجبنى سَمْته وعبادته، ونقل إليه
أوباش عن شيخنا ابن تيمية أنه يحطّ على الكبار فبنى على ذلك، فهلا اتعظت فى
(١) منبج: مدينة كبيرة واسعة، بينها وبين الفرات ثلاثة فراسخ. ((معجم البلدان)) (٢٣٨/٥).
(٢) يريد محيى الدين بن عربى.

[٤٦٩]
ابن قوام محمد بن عمر / أبو الوليد محمد بن أحمد
نفسك بذلك، ولم تحط على ابن تيمية، فإنه والله من كبار الأئمة، وبعد فكلام
الأقران لا يقبل كلّه، ويقبل منه ما يبرهن، والله الموفَّق.
وقلّ أن ترى العيون مثل نصر.
٦٦٢٣ - ابن قوام، العالم الزاهد القدوة الربانى الشيخ محمّد بن عمر بن
الشيخ أبى بكر بن قوام البالسى. [ ت٧١٨هـ]
روى لنا عن: أصحاب ابن طَبَرْزَد، وكان يحب الحديث.
وسمّع أولاده، وفيه تواضع ومروءة، وعليه سكينة وهيبة، وهو ذو صدق،
وإخلاص، وتمسّك بالسنن، وله قبول عظيم، ومحبة فى القلوب، عرض عليه
الدولة راتبًا لزاويته فامتنع، ووقف بعض التجار عليها بعض قرية، وقد جمع سيرة
لجدّه. ومحاسنه جمّة، وكان له حظ من تعبّد وتهجد، وكرم، وانقطاع عن
الناس، قلّ أن ترى العيون مثله.
توفى بزاويته بسفح قاسيون، سنة ثمان عشرة وسبعمائة، وله خمس وستون
سنة (١)، رحمه الله .
٦٦٢٤ - أبو الوليد، الشيخ الإمام الفقية القدوة بقية السلف أبو الوليد
محمّد بن أبي عمرو أحمد بن قاضى الجماعة أبى الوليد محمّد بن القاضى
أَحمد بن محمّد بن عبدالله بن القاضى أبى جعفر بن الحاجّ التَّجَيِّبِىّ
الأندلسى القرطبى ثم الإِشبيلى المالكى. [٦٣٨-٧١٨هـ]
نزيل دمشق، وإمام محراب المالكية.
ولد سنة ثمان وثلاثين وستمائة، ومات أبوه وجدّه كلاهما عام أحد
وأربعين، وورث مالاً جزيلاً، فتمحَّق منه بمصادرة ابن الأحمر السلطان، فإنه أخذ
له فى وقت عشرين ألف دينار، وعُدمت له كُتَبٌ جليلة، ونشأ يتيمًا فى حجر
أمّه، وتحولوا إلى شريش(٢) ثم غرناطة، ثم شبّ، وقدم تونس فسكنها خمس
(١) فمولده سنة (٦٥٣هـ).
(٢) شريش: مدينة كبيرة من كورة شذونة. ((معجم البلدان)) (٣٨٦/٣).

[ ٤٧٠ ]
حسين بن سليمان بن فزارة / محمد بن يحيى
سنين، ثم رحل بوالديه إمامى المالكية بعده إلى دمشق، فسكنوها، وسمعوا من
الفخر ابن البخارى، وقد ذكر لنيابة القضاء، فامتنع، ونسخ عدّة كتب نافعة،
وكان متنبها وقورًا، منوَّر الشيبة، حسن الفضيلة، متين الديانة والتألّه، منقبضًا عن
الخلطة .
سمعت منه: حديثًا واحدًا.
توفى فى رجب سنة ثمان عشرة وسبعمائة، وكانت جنازته مشهودة.
٦٦٢٥ - الكفرىَ، شيخ القرّاء القاضى شهاب الدين حسين بن سَلَيْمَان
ابن فزارة الكفرى ثم الدمشقى الحنفى. [ت٧١٩هـ]
تلا بالسبع: على علم الدين القاسم.
وسمع من" ابن طلحة، وابن عبدالدائم، وجماعة، وتصدر للإقراء، وطال
عمره، فقرأ عليه ابنه، وخلق من الفضلاء، ودرّس وأفتى، وناب الحكم، وكان
دِيِّنَا خيِّراً عالمًا.
مات فى جُمادى الأولى سنة تسع عشرة وسبعمائة، عن اثنتين وثمانين
سنة(١).
٦٦٢٦ - ابن ربيع، العلاَّمة أبو عبدالله محمّد بن يَحْيَى بن عَبْدالرَّحمن
ابن أحمد بن ربيع الأشعرى القرطبى المالكى. [٦٢٦-٧١٩هـ]
نزيل مالقة (٢).
مولده بقرطبة فى سنة ست وعشرين وستمائة، وكان شيخ مالقة، وعالمها،
ووزيرها، كان محدّثًا فقيهًا، متكلِّمَا أشعريًا شروطيًا(٣)، ومن بعض
محفوظاته ((مقامات الحريرى))، وكان آخر من حدّث عن والده بالسماع، وسمع
من: الدبّاج والشلوبين وابن الطيلسان، والمُقْرئ أبى جعفر أحمد بن على الفحام،
(١) فمولده سنة (٦٣٧هـ).
(٢) مالقة: مدينة بالأندلس من أعمال رية. ((معجم البلدان)) (٥/ ٥٢).
(٣) أى يكتب الصكاك والسجلات المشتملة على الشروط. ((الأنساب)) (٨٦/٨).

[٤٧١]
ابن الصابونى يعقوب بن أحمد / ابن مسلمة عبدالرحيم
وحدَّث عن الفحام بالتفسير عن أبى عبدالله بن رزقون إجازة، وعن الحصار
سماعًا، ذكر أكثر هذا إلىّ سبطه محمّد بن عبدالله بن ربيع، وروى عنه هو
وجماعة .
مات فى سابع عشر ذى القعدة سنة تسع عشرة وسبعمائة، وله ثلاث
وتسعون سنة، وانتهى إليه علو الإسناد بمالقة.
ومات بعده بشهرين قاضى مالقة الإمام أبو عبدالله محمّد بن أحمد بن على
ابن برطال المالكى، وله إجازة صحيحة فى سنة ثلاثين وستمائة من ابن الشيخ
صاحب السَِّفى، وأخذ عن خاله ابن عسكر، وأبى على ابن الأحوص، مات فى
ثامن المحرم سنة عشرين وسبعمائة، وهو فى عشر المائة .
فنت العدل كاتب الحكم شرف الدين يعقوب
-مر٤
بن أحمد الحلبى، [٦٤٤-٧٢٠هـ]
كان الحافظ أبو حامد بن الصابونى زوج خالته، فعرف به.
ولد سنة أربع وأربعين، وسمع من: ابن عزّون، وأَحمد بن القاضى زين
الدين، والنجيب وابن علاق، وابن أبى اليُسْر، وخَلْق، وقرأ ونسخ الأجزاء وأكثر
وتميّز فى الشروط، وولى مشيخة المَنْكُوْتَمُرِيَّة، وسكن دمشق زمانًا، وتوفى بمصر
فى رجب سنة عشرين، بعد تعلّل طويل نحو سنة ونصف، وتغيّر ذهنه فيها.
٦٦٢٨ - ابن مَسْلَمة، الشيخ المُقُرئ الفقير أبو محمّد عبدالرَّحيم بن
المحدِّث يَحْيَى بن عبدالرَّحيم بن المفرج بن مسلمة الأموى الدمشقى
الكوافى. [٦٤٢-٧١٩هـ]
مولده فى رمضان سنة اثنتين وأربعين وستمائة.
حضر السخاوى، وعتيقًا السلمانى، وعمر بن البراذعى، وسمع كثيرًا من
عم أبيه الرشيد بن مسلمة، والشديد بن علاّن وعدّة.
وحدَّث وكتب فى الإجازات فى أيام ابن أبى اليسر، وحفظ القرآن، وعمل
فى الكوافى مدة، وقرأ على التُرَبْ. خرج له الشيخ علم الدين مشيخة سمعناها،

[ ٤٧٢ ]
ابن الجوهرى محمد بن منصور / إيرنجى
وكان رجلاً مباركًا توفى فى المحرم سنة تسع عشرة وسبعمائة، ودفن فى قبر كان
اشتراه لنفسه بأربعين درهمًا، رحمه الله.
٦٦٢٩- ابن الجوهرى، الإِمام العالم الصدر الصاحب بدر الدين محمد بن
منصور بن إبراهيم بن منصور الحلبى الجوهرى نزيل مصر. [٦٥٢ - ٧١٩هـ]
ولد فى صفر سنة اثنتين وخمسين وستمائة، وسمع من: إبراهيم بن خليل
بحلب، ومن الكمال العباسى، وابن عزّون، وابن عبدأبو الحارث، والنجيب،
وعدّة بمصر.
وتلا بالروايات على الصفىّ خليل، وتفقّه وشارك فى فضائل، وكان ينطوى
على دين وعبادة، وخير، وله جلالة وصورة كبيرة، ذكر للوزارة، وكان له خُلُق
حاد، والله يغفر له.
حدَّث بدمشق وبمصر. توفى بدمشق فى جمادى الآخرة سنة تسع عشرة
وسبعمائة.
قال البرزالى: هو وافر الديانة، شديد التحرى، ذو وقار وجلالة، عرضت
عليه الوزارة فامتنع.
٦٦٣٠ - إِير نجى من رءوس أمراء التتار
وكان خال القان خَرَبَنْدا، وكان القان أبو سعيد قد تبرّم باستيلاء نائبه جَوْبَان
على الأمر واحتجاره عليه، فبعث إلى مقدمين فى ذلك ممن يكرهون جَوْبَان وهم
إِيرَنَجِى وقرمشى ودقماق فقالوا: إن رَسَمْتَ قتلناه، واتفقوا على أن يبِّتُوه، وذلك
فى جمادى الأولى سنة تسع عشرة، ثم وافقهم أخو دقماق ومحمّد هربرة ويوسف
بكثا ويعقوب المسخن فهيّاً قرمشى دعوة، ودعا جَوْبَان، فأجاب، وقدم له سبتة(١)
فقبلها، فلما قام جَوَبَان لحضور الدعوة، نصحه تترىّ فتحفّظ وأخذ فى الهرب،
وترك خيامه وأسبابه. وأقبل قرمشى فى عشرة آلاف، وسأل عن جَوبَان فقيل: هو
فى مخيَّمه فهجم فثار أجناد جَويَان والتحم القتال، فقتل نحو ثلاثمائة، ونهب
٠٠٠ ١١ ١١١:" (٢٠٥/٣، ٢٠٦)
: ١١.٠٠ ٠٧٠ ٠٠:١١

[٤٧٣]
غرلو سيف الدين العاذلى
قرمشی حواصل جَوْبَان، وساق فى طلبه، وهرب هو إلى مَرَنْد(١) معه ولده حسن
وابنان، فأكرمه صاحب مَرَنْد وأمدّه بخيل ورجال، وأتى تبريز(٢) فتلقاه على شاه
وزيّن له البلد، وجاء فى خدمته عليشاه إلى خدمة أبى سعيد، وأثنى على جَوْبَانِ
وعلى شفقته بأنه والد ثم دخل جَوبَان بيده كفن وهو باك وقال: ((يا خوند قُتْلَتْ
رجالى، ونهبتْ أموالى، فإن كنت تريد قتلى فها أناً فى تصرفك))، فتنصّل
السلطان وتبرّاً مما جرى، وقال: حاربهم فهم أعداؤنا، وقال: ((فليساعدنى
السلطان))، فجهز له جيشًا مع طاز بن النوين كَتْبُغا الذى قتل يوم مصاف عين
جالوت، ومع قراسنقر المنصورى، وركب السلطان فى خواصة مع العسكر، وأما
إيرنجى وأولئك فقصدوا تَبْرِيْز فى طلب جَوْيَان، وأغلق البلد فى وجوههم، وخرج
واليها إليهم فأهانوه وعَلّقوه منكّسًا حتى وزن أربعمائة ألف درهم، ثم ساروا إلى
زنكان فالتقى الجمعان، فلما رأى إيرنجى السلطان وراياته سُقْطَ فى يده، وقال
لأصحابه: ((ما هذا؟ إن السلطان علينا، فما العمل)).
قال قرمشى: ((لابد من الحرب، فالسلطان معنا)) وسيّر قرمشى إلى جَوْبَان
أنّى معك بخدعة. وحمى القتال، وخذلت الأبطال، وانكسر إيرنجى وتحوّل غالب
عسكره إلى تحت رايات السلطان، ثم أُسِرَ إيرنجى ثم قرمشى ودقماق، ثم عقد
لهم مجلس بالسلطانية فقالوا: ((ما تحركنًا إلا بأمر القان))، فأنكر وكذّبهم، وأمر
بقتلهم، فقال: إيرنجى: ((فهذا خطّك معى)) فأنكر وجحد فعبر إيرنجى، فعمل
سيفه، فضربه بسيخ فى فمه فتَلِفَ، وطوَّفوا برأسه فى خراسان والعراق.
وكان وافر الحشمة، جبَّارًا ظلومًا، بيده بلاد الروم، ثم تحول إلى العراق.
وقُتل قرمشى بن نائب أرغون بالبياخ وكان متسلمًا بعز الكرخ. وقتل دقماق
وكان أرفعهم منزلة، وأمسك بليون أميرًا، ثم قتلوا وتمكّن جَوبَان وأباد أضداده.
وكان دقماق مسلمًا يحب العرب، ويكثر الصّدقة، فحلقوا ذقنه، وطوّفوه به، ثم
رموه بالنشّاب حتى مات، وأبيد من المغل خلق كثير، ولله الأمر كلّه.
٦٦٣١ - غَرْلو، ملك الأمراء الغازى المجاهد البطل سيف الدين العاذلى
الذى ناب بدمشق أيامًا لأستاذه السلطان كتبغا. [ت٧١٩هـ]
(١) مرند: من مشاهير مدن أذربيجان. ((معجم البلدان)) (١٢٩/٥).
. . :أنا: «٠حالإدان) (١٥/٢).
٧١/ ٠ ٠٠

[٤٧٤]
دون بيرو / الأصبهاني عبدالله بن محمد
٠
بقى غرلو أميرًا كبيرًا مدّةً طويلة، بشجاعته وعقله وجلالته.
توفى بدمشق فى جمادى الأولى سنة تسع عشرة وسبعمائة، ودفن بتربته
المليحة الشأن، إلى شمالى الجامع المظفرى، وكان أبيض أشقر من أبناء الستّين،
ورأيت نائب الساحل يثنى على شجاعة غرلو يوم وقعة عرض.
٦٦٣٢ - دون بيرو، الملك الكبير طاغية الفرنج الأندلسى. [ ت٧١٩هـ]
قُتِل سنة تسع عشرة وسبعمائة، وسلخ وحشى قطنًا، وعلّق على باب
غرناطة. ومن خبره فيما ذكر لنا المحدِّث ابن ربيع أن الفرنج حشدوا ونفروا من
البلاد، وذهب سلطانهم دون بطرو إلى طُلَيْطله فدخل على الباب، فسجد له
وتضرّع، وطلب منه أن يستأصل ما بقى من المسلمين بالأندلس فأكّد عزمه، وقَلقَ
المسلمون، وعزموا على أن يستنجدوا بصاحب المغرب المرينى، ونفذوا إليه، فلم
ينجع، فلجأ أهل غرناطة إلى الله، وأقبل جيش الصليب فى عدد لا يحصى، فيه
خمسة وعشرون ملكًا، فقتلوا كلهم عن بكرة أبيهم، وأقل ما قيل إنه قتل فى هذه
الملحمة خمسون ألفًا من النصارى، وأكثر ما قيل: ثمانون ألفًا، وكان نصرًا عزيزًا
ويومًا مشهودًا، والعجب أنه لم يقتل من الأجناد سوى ثلاثة عشر فارسًا، وأن
عسكر الإسلام كان نحو ألف وخمسمائة فارس، والرجّالة نحوًا من أربعة آلاف
راجل، وقيل دون ذلك، وكانت الغنيمة تفوق الوصف، وطلب الفرنج الهِدْنَة
فعقدت، ولله الحمد والمنة، وبقى دون بيرو معلقًا على باب غرناطة سنوات،
فبذلت الفرنج فى إنزاله وأخذت قناطير من الذهب، فامتنع ابن الأحمر إلا ببذل
مدينة كبيرة.
٦٦٣٣ - الأصبهانى، الإِمام القدوة شيخ الحرم الشيخ
نجم الدين عبدالله بن محمّد بن محمّد بن على الأصبهانى
الشافعى الصوفى المجاور. [٦٤٣-٧٢١هـ]
ولد سنة ثلاث وأربعين وصحب أبا العباس المرسى تلميذ الشاذلى، وتفقّه
وبرع فى الأصول، ودخل فى طريق الحُبّ.
صحبه الشيخ عماد الدين الحزّامى وكان شيخًا مهيبًا، منقبضًا عن الناس،
:
:

[٤٧٥]
الكردى الحسن بن عمر
جاور بضعًا وعشرين سنة، حجّ من مصر ولم يزر النبى -، فعيب عليه
ذلك، مع جلالة قدره، وكان جماعة فيه اعتقاد عظیم.
توفى فى جمادى الآخرة سنة إحدى وعشرين وسبعمائة.
وقيل عنه أمر ما أدرى ما أقول فيه، أعاذك الله وإيّانا من ترّهات الصوفيّة،
وخطرات أهل الفناء، ووساوس ذوى الخلوات، التى تؤول بهم إلى الزندقة
والشطح.
٦٦٣٤ - الكردى، الشيخ المُقرئ المسند المعمر البقية أبو على الحسن بن
عمر بن عيسى بن خليل الدمشقى إبراهيم (ت٧٢٠ هـ]
كان أبوه قيّمًا بتربة أمِّ الصَّالح، فأسمعه حضورًا فى الرابعة من ابن اللّتى
كثيرًا، وسمع (الموطأ)) من مكرم بن أبى الصقر، وسمع من: أبى الحسن
السخاوى، وتلا عليه خَتّمة، وتنقلت به الأحوال، وثم صار إلى مصر، وسكن
بالجيزة، فكان يؤذن بمسجد، ويبيع الأوراق على باب جامعها للشهود وغيرهم،
وتقنَّع باليسير، وخفى خبره غالب عمره، إلى سنة اثنتى عشرة وسبعمائة فعرف،
وإذا معه ثبت بمسموعه، فأقبل إليه الطلبة وسمعوا منه، وأحضر إلى القاهرة مرّات
ووصلوه بدراهم، ثم شاخ وعجز وأصمّ، وحدَّث فى أواخر عمره بالجزء الأوّل
من حديث ابن السمّاك فى ستة مجالس بتلقين القاضى تقى الدين السبكى له.
أخذ عنه: الوانى، وابن الفخر، وابن رافع، وابنا المِزِّى، وآخرون.
مات فى ربيع الآخر سنة عشرين وسبعمائة وله تسعون سنة، سوى ثمانية
أشهر، وکان آخر من روی بمصر عن شيوخه.
وفيها (١) توفى القاضى زين الدين أبو القَاسم محمّد بن محمّد بن حسين بن
رشيق المالكى، عن اثنتين وتسعين سنة(٢). وخطيب المنشيّة الكمال عبدالرحيم بن
عبدالمحسن الكنانى (٣)، وصاحب مكة حُمَيْضَة، قتل (٤)، وأبو الفتح القوينى ابن
(١) أى فى سنة (٧٢٠هـ).
(٢) تأتى ترجمته (٦٦٤٦).
(٣) تأتى ترجمته (٦٦٤٤).
(٤) تأتى ترجمته (٦٦٥٣).

[٤٧٦]
القرشى محمد بن عبدالرحيم / ابن النحاس محمد بن أبى بكر
النشو (١)، وأمين الدين محمّد بن أبىّ بكر بن المحاسن(٢)، وعماد الدين محمّد بن
يعقوب بن بدران بن الجرائدى بالقدس(٣)، وست الخطباء بنت المحدِّث على بن
البالسى، وقاضى مالقة محمّد بن أحمد بن برط، أجار له ابن السمح صاحب
السِّلَفى، فى سنة ثلاثين وستمائة، وشيخ القراء وجيه الدين يَحْيَى بن أحمد
الرومى إمام الكلاّسة .
٦٦٣٥ - القرشى، الشيخ الأمين المسند الجليل شرف الدين أبو الفتح
محمد بن عبدالرحيم بن عياش بن أبى الفتح بن النّشو القرشى الدمشقى
التاجر الحريرى. [٦٤١ - ٧٢٠هـ]
ولد فى جمادى الأولى سنة إحدى وأربعين وستمائة بالقاهرة، وسمع من:
عبدالوهّاب بن رواج، ويوسف الساوى، وفخر القضاة ابن الحباب، وأبى الحسَن
الجُمیزی، وجماعة.
وتفرّد مدة بعدّة أجزاء، وروى الكثير، وكان تام الشكل، حسن الهيئة،
سافر فى التجارة، وله بستان بعين ثرما.
حدَّث عنه: ابن الخبَّاز، وابن العطّار، والقطب الحلبى، والمِزِّى، والبِرْزالى،
والوانى، وولده، والمحبّ، وابنه، وأولادى، وابن طبل، وعدّة.
توفى فى ثالث شوال سنة عشرين وسبعمائة.
٦٦٣٦ - ابن النحّاس، الشيخ الصالح المعمّر المسند أمين الدين محمّد بن
أبى بكر بن إِبراهيم بن هبة الله بن طارق الأسدى الحلبى الصفّار.
[ ت ٧٢٠هـ].
نزيل دمشق .
ولد فى حدود سنة خمس وعشرين وستمائة، وسمع لما حجّ مع إخوته من
(١) ترجمته الآتية (٦٦٣٥).
(٢) كذا فى المطبوعة، وفى ترجمته الآتية (٦٦٣٦) ((النحاس)).
(٣) تأتى ترجمته (٦٦٤٥).

[٤٧٧]
ابن النحاس الكاتب / يحيى بن محمد بن سعد
صفية القرشيّة بحماه، ومن عشيب الزعفرانى بمكة، ومن يوسف الساوى، وابن
الجُمَّيْزى بمصر، ومن ابن خليل بحلب، وأجاز له إسحاق الكاشغرى وطائفة،
وشاخ وتفرّد، وأضرّ وعجز، وانحطم، وبطّل الحانوت، وكان خيِّرًا ساكنًا عامًا،
سليم الباطن، خيِّرًا، ديّنًا، وفيه برّ وإيثار، ما تزوج قط، ولا احتلم، وقد أضرّ
ثم قدح فأبصر .
مات فى أواخر شوال سنة عشرين، وسمع منه: الوانى، وابنه، وابناى، وأبو
بكْر بن المُحِبّ، وخلق كثير.
٦٦٣٧ - ابن النحاس، الكاتب. [٦٣٩-٧١٩هـ]
ولد سنة تسع وثلاثين، وسمع من: العماد الأصم، وخطيب مَرْدًا، وابن
البرهان، وابن عبدالدائم، وتفقّه بالشيخ تاج الدين، فكان يصف فضيلته وذكاءه.
ارتزق بالكتابة، وكان مرضيًا، ديّنًا وقورًا، موصوفًا بالأمانة.
حدث بصحيح مسلم بحماه وبدمشق، وكان له ورد وتهجد.
توفى فى ذى القعدة سنة تسع عشرة وسبعمائة.
٦٦٣٨ - ابن سعد، الشيخ العالم الصَّالح الخيّر المعمَّر مُسْند وقته
سعد الدين أبو زكريا يحيى بن الصاحب الأديب البليغ شمس الدين
محمّد بن سعد بن عبدالله بن سعد بن مفلح الأنصارى المقدسى، ثم
الصالحى الحنبلى. [٦٣١ -٧٢١هـ]
مولده فى ربيع الأوّل سنة إحدى وثلاثين وستمائة، وسمع حضوراً فى
الثالثة من أبى المُنَجَّابن اللَّتِّى، وسمع فى الخامسة من جعفر الهمدانى، واسمه فى
الطباق على بن سعد وبه يُسَمّى أيضًا، ما كان له أخ اسمه سعد، وسمع من:
أبيه، والشَّرَف الْمُرْسى، والكفرطابى، وابن عبدالدائم، وجماعة.
وأجاز له ابن رَوْزَبَه، والقَطِيعى، والأنجب الحمّامى، وابن صبّاح المخزومى،
وعلى بن مختار العامرى، وعبدالمحسن الشطحى، وأبو القاسم بن الصفراوى،
وخلق كثير.

[٤٧٨]
ابن الشاطبى على بن يحيى بن على
وتفرد فى وقته، وروی الکثیر علی سداد وخیر، وتواضع، وحضور ذهن،
وحسن خلق، سمَّعت أولادى الأربعة عليه، وأكثر عنه ولده المحدِّث شمس الدين
محمّد.
توفى فى ذى الحجة سنة إحدى وعشرين وسبعمائة، وكان من طلبة دار
الحديث الصالحية انتقيت له جزءًا .
٦٦٣٩ - ابن الشاطبى، الشيخ المُقُرئ الفقيه العالم المُسْند
علاء الدين أبو الحسن على بن يَحْيَى بن الإِمام النُّحْوى
جمال الدين بن على بن محمّد بن أبى بكر التَّجَيْبِىَ الشاطبى
ثم الدمشقى الشافعى الشاهد. [٦٣٦-٧٢١ هـ]
ولد سنة ست وثلاثين وستمائة. سمع الكثير من رشيد بن مسلمة، والمجد
الإسفراينى، والمرشد العراقى، والنّور البلخى، واليلدانى، والجمال الصّورى،
وعدّة.
وأجاز له أبو الحسن بن الجُمَّيْزى وغيره، وخرّج له الإِمام صلاح الدين
العلائى، وطال عمره، وتفرّد، وروى الكثير، وتكاثر عليه الطلبة، وكان طويل
الروح، صبورًا، له مسجد، وحلقة، ومدارس، عجز فى الآخر وانقطع، فكان
يسمع بمنزله الصافّين. سمع منه ابنى عَبْدالرَّحمن، وابن الوالى، وابن فليح،
وأقرانهم.
مات فى شهر رمضان سنة إحدى وعشرين وسبعمائة. وفيها مات المحدِّث
العلاَّمة أبو عبدالله محمّد بن عمر بن محمّد بن مسند الفهرى بمراكش، وشيخ
الحرم العفيف عبدالله بن عبدالحق الدلهى (١) المُقْرئ، وزاهد الحرم نَجْم الدين
عبدالله بن محمّد الأصبهانى الشافعى(٢)، وصاحب اليمن المؤيّد هزبر(٣) الدين
داود بن المظفر التركمانى، والمفيد تقى الدين محمّد بن عبدالحميد الهمدانى
(١) كذا بالمطبوعة، وفى ترجمته الآتية (٦٦٥٩) ((الدلاخى)).
(٢) تقدمت ترجمته (٦٦٣٣).
(٣) كذا بالمطبوعة، وفى ترجمته الآتية (٦٦٤٨) ((هدير)).

[٤٧٩]
ابن نوح إبراهيم بن محمد بن عبدالرحمن
المصْرى(١)، والمسند سعد الدين ابن سعد المقدسى(٢)، وشهدة بنت المكى
الحصنى بمصر، وشيخ الشيعة محمّد بن أبى بكر الهمدانى السكاكينى
بدمشق(٣)، والمعمر عبدالله بن أبى الطاهر المرداوى بها (٤)، والعماد أبو
بَكْر بن مكى بن أبى الجوف الحارثى، والمجد إسْمَاعيل بن أبى التائب
الكاتب، وبهاء الدين إبراهيم بن عَبدالرَّحمن بن نوح بن المدرسى، والشمس
محمّد بن عثمان بن مشرق(٥) الكتانى، الخشّاب والشهاب مَحْمُود بن البدر
عمر بن محمّد الكرمانى. حدَّث بالإسكندرية عن أبيه، وأمُّ قاضى مكة نَجْم
الدين فاطمة بنت قطب الدين ابن القَسْطَلانى بالإجازة من ابن الخير، والخطيب
مجد الدين أحمد بن أبى بكر بن ظافر الهمدانى أخو القاضى شرف الدين
المالكى، وخلق.
٢٦٤٠- ابن نوح، المسعد العدل الجليل بهاء الدين أبو إسحاق إبراهيم بن
المفتى العلامة شمس الدين محمد بن عبدالرّحمن بن نوح المقدسى ثم
الدمشقى الشافعى. [ت٧٢١ هـ]
أخو وكيل الشام ناصر الدين ابن المَقْدِسى، المشنوق فى أواخر الدولة
المنصورية .
باشر نظر الرواحية مدّة. سمع من الرشيد بن مَسْلَمة، وابن علّن،
وإسْمَاعيل العراقى، والمُرْسى، وطائفة. وأجاز له الساوى، وابن الجُمَّيْزى، وخرّج
له البِرزالى، وأجازه من بغداد العز بن العُلَيْق، وطائفة، وتفرّد بأجزاء.
وكان يرجع إلى أمانة وديانة، وله وقف على الصَدَقة، سمعنا منه. توفى
فى جمادى الآخرة سنة إحدى وعشرين وسبعمائة وله اثنتان وثمانون سنة (٦)،
وقتلت ◌ُمُّه وهو ابن شهر .
(١) تأتى ترجمته (٦٦٥٤).
(٢) ترجمته السابقة (٦٦٣٨).
(٣) تأتى ترجمته (٦٦٦٠).
(٤) تأتى ترجمته (٦٦٦١).
(٥) كذا بالمطبوعة، وفى ترجمته الآتية (٦٦٤١) ((مشرف)).
۔

[٤٨٠ ]
ابن مشرف محمد بن أبى بكر بن عثمان / الحريق
٦٦٤١ - ابن مشرف، الحاج الخيّر المعمّر شهاب الدين أبو عبدالله محمّد
ابن أبى بكر بن عثمان بن مشرف الأنصارى الدمشقى الكتانى ثم
الخشاب، ويعرف أيضًا بابن رزين. [٦٣١-٧٢١هـ]
ولد فى رمضان سنة إحدى وثلاثين، وسمع عدّة أجزاء من تقى الدين
أحمد بن العزّ، تفرَّد بها، وأجاز له ابن اللَّتِّى، وابن الْمُقَيَّر، وأبو القاسم بن
الصفراوى، وجعفر الهمدانى، وآخرون.
وكان منوَّر الشيبة، حسن السّمت، سهل القياد، روى الكثير.
سمع منه الوانى، وابنه، والعلائى، وخلق. توفى فى حادى عشر ذى
الحجّة سنة إحدى وعشرين وسبعمائة، وقد نيّف على السبعين.
الحريق
جرى بالقاهرة حريق عظيم فى أماكن، فوقع أولاً بالشوابين، أباد أملاكًا
كثيرة، ثم من الغد ظهرت نار أحرقت أكثر من الأول بحارة الدَّيْلم، ونزلت
الأمراء وأحدقوا بدار الكريم خوفًا عليها لما فيها من صنوف الأموال، ثم تتابع
الحريق فى الدور الحسَنِيَّة وتألم السلطان، وأمر بتتبع الأمر، فقيل من النصارى، ثم
وجد مع بعضهم آلات الإحراق، فقيل إن أعيانهم أمروا بذلك لأجل ما جرى من
هدم كنائسهم، لأن السلطان حرق شيئًا من كنيسة لأجل بناء له، فوقع الصالح فى
الغوغاء أن كنائس النصارى أُمِرَ بهدمها، وآلوا على كنائس القاهرة نهبًا وتخريبًا،
وعظم الشر، حتى زجرهم السلطان، فغضب القِبْطُ، فرتّبوا أربعين نصرانيًا
للإحراق، وجاء الكريم من الإسكندرية فرجمته الغوغاء، فغضب له السلطان،
فقطع أيدى أربعة، وقيّد جماعة، ونودى إن النصارى لا يدخلون حمّامًا إلا
بأجراس، وأن يركبوا عَرْضًا، وأن لا يستخدموا قُحُف الإحراق، بعد أن ذهبت
الأموال، وفنت { .... }(١) وأعدوا المياه للإطفاء.
ومن كتاب الإمام موقَّق الدين الحَنْبَلى: استمر الحريق أسبوعًا، لا يخلو يوم
من حريق فى عدّة مواضع، حتى أخبرت أن ابن الأيدمرى ذكر أن له ربعًا وقعت
ac .. bli. ( is (١)