Indexed OCR Text
Pages 321-340
[٣٢١]
بيبرس التركى القفجاقى
ولد سنة أربع وعشرين وستمائة تقريبًا أو بعدها، فأُخذَ وجُلب إلى الشام،
وله ست عشرة سنة، فاشتراه الأمير علاء الدين البيدقدار، ثم انتقل إلى الملك
الصالح، وطلع منه أمر كبير من الشجاعة المفرطة، والإقدام، والرأى والحزم
والهيبة، وكان أسمر بحمرة، أشهل بزرقة، تام القامة، مليح الشكل، جهير
الصوت، وصار من أعيان الجامكية، شهد وقعة المنصورة، ثم تأمر فى دولة المعز،
وله مواقف مشهودة، وسيرة كبيرة، أنشأها محيى الدين بن عبدالظاهر فى
مجلدات يصف فيها شجاعته وفتوحاته وشمائله، وسيرة أخرى فى مجلدين لابن
شداد، وكان طليعة الجيش فى مصافّ عين جالوت، ثم وثب الأمراء الذى واطؤوه
على قتل الملك المظفر قُطْز وملكوا الظاهر فى ذى القعدة سنة ثمان وخمسين،
وكان عظيم الهيئة، كثير الغزو، خليقًا للملك، والله يعفو عنه، فله أيام بيض فى
الإسلام، ودوخ الفرنج، وأخذ منهم عدة حصون، كڤيسارية (١)، وحصن الأكراد،
وصفد(٢)، وأنطاكية، وكسر التتار بالأنبستين من أرض الروم، ودخل مدينة
قيصرية، وجلس فى دست الملك، وخضعوا له، ثم رجع مؤيّدًا مظفرًا، واقتنى
من الغلمان الأبطال ما لا يوصف كثرة، وأقام خليفتين: المستنصر ثم الحاكم،
وحج البيت، وأسرع فقدم دمشق، وسار إلى حلب، ثم إلى قلعة البيرة، ثم كرّ
مسرعًا فوافق دخوله مصر يوم قدوم الركب المصرى. فكذا فليكن العزم.
قال قطب الدين اليونينى: كان له عشرة آلاف مملوك، وخلف أولادًا عشرة
ذكور: الملك السعيد، والملك سلامش، والخضر وتفاصيل أخباره قد ذكرنا منها فى
حوادث السنين، قدم دمشق من نوبة دخوله الروم فنزل بقصره بدمشق فى سابع
المحرم، ومرض فى نصف المحرم، فتوفى فى الثامن والعشرين منه، ثم حمل إلى
القلعة ليلاً وغسله وصيره المهتار والكمال بن المنبجى المؤذن، والأمير عز الدين
الأفرم، وجعل فى تابوت فى بيت بالقلعة، وله نيف وخمسون سنة، وذلك فى
سنة ست وسبعين ثم عملت له التربة وأنزل إليها وتملك ولده السعيد وله ثمان
(١) قيسارية: بلد على ساحل بحر الشام تعد فى أعمال فلسطين. ((معجم البلدان))
(٤ / ٤٧٨) .
(٢) صفد: مدينة فى جبال عاملة المطلة على حمص بالشام، وهى من جبال لبنان. ((معجم
البلدان» (٤٦٨/٣).
م ١١ سير أعلام النبلاء جـ ١٧
[٣٢٢ ]
محمد بن أحمد الإِربلى
عشرة سنة، ثم خلع بعد سنتين وبعث إلى الكرك فأقام أيامًا ومات رحمه الله ،
وقيل إن الظاهر سقى { ... }(١) ونسى أثر الكأس، وملأه الساقى، فشرب الملك
الظاهر فتأثر به، والله أعلم.
وكان كثيرًا ما يباشر الحصارات والنقور، والمجانيق بنفسه، ويتعجب الأمراء
من إقدامه، وكانت الفرنج والتتهار تهابه، وكان قد جعل نائب ملكه مملوكه بدر
الدين بَيْلِيك الحربدار، فكان من نبلاء الرجال، له فهم ومعرفة وديانة، فكتم موته
وساق بالجيش والحراس حول محضر السلطان، يوهم أنه مريض، فوصل إلى
السعيد بمصر، وأعلن بالوفاة، فسقى بيليك سمًا سقاه شمس الدين الفارقانى
وولده السعيد، فمرض بقولنج (٢) أسبوعًا، ومات فى ربيع الأول.
٦٤١٣ - ابن الظهير، الشيخ العلامة شيخ الأدباء مجد الدين أبو عبدالله
محمّد بن أحمد بن عمر بن أحمد بن أبى شاكر الإربلى الحسنى نزيل
دمشق ومدرس القيمارية. [٦٠٢-٦٧٧هـ]
ولد بإربل(٣) سنة اثنتين وستمائة، وسمع صحيح البخارى من ابن المكرم
فى سنة عشرين، وسمع ببغداد من أبى إسحاق الكاشغرى، وأبى بكر الخازن،
وبدمشق من كريمة، وأبى الحسَن السخاوى، وطائفة، وروى عنه أبو شامة
والقوصى، وماتا قبله بمدة، وأبو الحسين اليونينى، وأبو محمّد الدمياطى، وأبو
الحسَن ابن العطار، وابن أبى الفتح، وابن جماعة، والمزّى والشهاب مَحْمُود،
وآخرون، وكان دينًا صينًا كيسًا، فيه خير وانقطاع، وله فضائل ويد بيضاء فى
الشعر، دُوِّن شعره، وكان كثير الإيثار والصدقة والمروءة، تخرج به جماعة،
وأنشدنى لنفسه إجازةً:
وأن تأتى الحق من بابه
إذا رمت أن تتوخى الهدى
بقول الرسول وأصحابه
فَدَعْ كلَّ قول ومن قاله
(١) كذا بالمطبوعة .
(٢) القولنج: مرض معوى مؤلم يصعب معه خروج البراز والريح، وسببه التهاب القولون.
((المعجم الوجيز)) (ص ٥٢١).
(٣) إربل: قلعة حصينة، ومدينة كبيرة، تعد من أعمال الموصل. ((معجم البلدان)) (١/ ١٦٧).
[٣٢٣]
بصيلة عثمان بن سليمان/ ابن حنا على بن محمد
وأنشأ لنفسه :
فلم ينج من محدثات الأمور بغير الحديث وأربابه
وأنشدنى لنفسه:
أبطأتَ والموتْ سائق عَجِلُ
عجّل هديت الَتَاب يا رجل
يَعْرُوكَ من قْبَحْهَا وَلَا خَجَلْ
أسرفت فى السيئات لا ملل
١
وأنت من خوف قوتها وجا
تفرح إن أمكنتك موبقة
وقد دنًا من كتابه الأجل
يا مُعْسراً والغريم طالبه
كم تُتَّرَوَى إذ دعاك هدىًّ وعند داعى هواك تَرْتَجْلُ
وقد كتب مجد الدين مرّة فى استدعائه أجازهم ما سألوا بشرطه المعتمد
محمّد بن أحمد بن عمر بن أحمد، مات فى ربيع الآخر .. سبع وستين
وستمائة، ودفن بمقابر الصوفيّة .
:
٠٠
٦٤١٤- بصيلة، الشيخ رشيد الدين عثمان بن سليمان بن زقضان بن
أبى الكرم الشعبى المصرى الزاهد. [ت٦٧٥هـ]
عرف ببصيلة عمّة شيخنا بهاء الدين ابن القيِّم.
سمع من أبى الحسَن بن هيل بالموصل، سمع منه التقى عيد، والشيخ شرف
الدين بن المقدسى، وأخوه محيى الدين.
توفى فى ذى القعدة سنة خمس وسبعين وستمائة، وهو فى عشر التسعين .
٦٤١٥ - ابن حنّا، الوزير الكبير بهاء الدين على بن محمد بن سليم ابن
حنّا المصرى. [ ت٦٧٩ هـ]
أحد رجال الدهر، حزمًا، وعزمًا، ورأيًا، نهض ناعيًا الأمور، وعفّ،
وعمل الوزارة للظاهر ولابنه، وله مدرسة، وبرّ، ومتاجر، وثروة، وابتلى بفقد
ابنيه الصاحبين فخر الدين ومحيى الدين فصبر وتجلّد، عاش أربعًا وسبعين سنة.
:
١١=٠٠
:
[٣٢٤ ]
خضر بن أبى بكر المهرانى
٦٤١٦ الشيخ خضر، هو التغير العدوى خضر بن أبى بكر بن موسى
المهرانى شيخ الملك الظاهر. [ت ٦٧١ أو ٦٧٥ أو ٦٧٦هـ]
صاحب حال وتصرّف، وكشف، ونفس مؤثرة، وهمّة فعالة، ومدد
شيطانى، بحيث إنه أعلم الظاهر بأنه يتملّك، فارتبط عليه لما تَسَلْطَن، وكان ينزل
لزيارته فى الشهر مرات، ويحادثه بأسراره، ويستصحبه فى أسفاره، ويسأله متى
أفتح أرسوف (١)؟ فعيَّن اليوم، فوافق. وكذا فى صفد(٢) وقال له نوبة: لا ترح
إلى الكرك، فخالفه، فوقع وانكسرت رجله، وقال فى حصن الأكراد: تفتحونه
بأربعين يومًا، فوافق، ولكنه كان مزّاحًا، كثير الشطح والسَفَه، بذّالاً للمال، لا
يدّخر شيئًا .
يكتب فى أوراقه: من خضر نيَّاك الحمارة ونقم عليه الكبار والسلطان
مخازى، ونسب إلى كفريات، وأحضر من يحاققه، فصاح يا سلطان أنا أجلى
أقرب من أجلك، فوجم لها السلطان، وحبسه، وكان يتحفه بالأطعمة، فبقى فى
الحبس أربع سنين، وأخبرهم نوبة البلسين وهو مسجون أن السلطان يظفر ويعود
ويموت بعدى بأيام، فاتفق كذلك(٣)، أنشأ عدة زوايا فى مدائن، وكان كل أحد
(١) أرسوف: مدينة على ساحل بحر الشام بين قيسارية ويافا. ((معجم البلدان)) (١ / ١٨٢).
(٢) صفد: مدينة فى جبال عاملة المطلة على حمص الشام، وهى من جبال لبنان. ((معجم
البلدان)) (٤٦٨/٣).
(٣) قلت: وهذه الأحوال تعد من كرامات الأولياء إذا كان صاحبها من الأولياء حقًا، ومن
صفات ولى الرحمن موافقة حاله للكتاب والسنة، فإن خالف حاله كتاب الله وسنة
رسوله - عية - وأتى بمثل هذا فهو من أولياء الشيطان لا أولياء الرحمن، وقد روت عائشة
- ضِرّها- قالت: سأل ناس رسول الله - عَّ - عن الكهان. فقال: ((ليس بشئ)) فقالوا: يا
رسول الله، إنهم يحدثوننا أحيانا بشئ فيكون حقًّا. فقال رسول الله - عَ ◌ّله -: ((تلك
الكلمة من الحق يخطفها الجنى فيقرها فى أذن وليِّه فيخلطون معها مائة كذبة))، رواه
البخارى (٥٧٦٢) فى كتاب الطب، باب: الكهانة، ومسلم (٢٢٢٨) فى كتاب السلام،
باب: تحريم الكهانة وإتيان الكهان، وأخرج مسلم (٢٢٢٩) عن ابن عباس قال: أخبرنى
رجل من أصحاب النبى - تميّة- من الأنصار أنهم بينما هم جلوس ليلة مع رسول الله
- عَّة - رمىٍ بنجم فاستنار، فقال لهم رسول الله -عمّه -: ((ماذا كنتم تقولون فى
الجاهلية إذا رمى بمثل هذا؟» قالوا: الله ورسوله أعلم. كنا نقول: ولد الليلة رجل عظيم.
◌َ االله
.
١٠
[٣٢٥ ]
إبراهيم بن محمد بن عبد الوهاب ابن عراك عبد العزيز بن عبد الرحيم
يتَّقى جانبه حتى الوزير ابن حنًّا، ودخل كنيسة قمامة وذبح الراهب بيده، وأخذ
كنيسة اليهود، واتخذها زاوية، وعطل سبتهم وغير ذلك .
مات فى المحرم سنة ست وسبعب. كهلاً، فى أواخر سنة خمس (١).
٦٤١٧ - الشريف الشيخ السيد علاء الدين أبو إسحاق إبراهيم بن محمد
ابن عبد الوهاب بن مناقب الحسينى الدمشقى. (ت٦٧٦هـ]
سكن مصر، وحدَّث بالكثير عن حَنْبَل، وابن طَبَرْزَدْ.
روى عنه قطب الدين، وأبو الفتح وجماعة، وهو أخو الشريف محمّد بن
محمّد الذى أجاز لنا .
مات إبراهيم فى جمادى الأولى ..
وستمائة، من أبناء
الثمانين .
٦٤١٨ - ابن عساكر، الشيخ شمس الدين عبد العزيز ابن القاضى
عبد الرحيم بن محمد بن عساكر. [٥٩٦-٦٧٦هـ ]
= ولكن ربنا تبارك وتعالى اسمه إذا قضى أمراً سبح حَمَلة العرش، ثم سبح أهل السماء
الذى يلونهم حتى يبلغ التسبيح أهل هذه السماء الدنيا، ثم قال الذين يلون حملة العرش
لحملة العرش: ماذا قال ربكم؟ فيخبرون ماذا قال. قال: فيستخبر بعض أهل السماوات
بعضًا حتى يبلغ الخبر هذه السماء الدنيا، فتخطف الجن السمع، فيقذفون إلى أوليائهم،
ويرمون به، فما جاءوا به على وجهه فهو حق، ولكنهم يقْرفون فيه ويزيدون)). قال
الخطابى: بين - عَّه - أن إصابة الكاهن أحيانًا إنما هى لأن الجَنى يلقى إليه الكلمة التى
يسمعها استراقًا من الملائكة فيزيد عليها أكاذيب يقيسها على ما سمع، فربما أصاب نادرًا
وخطؤه الغالب اهــ نقله فى (الفتح)) (١٠/ ٢٣٠) ففى هذين الحديثين بيان أن إخبار
الكاهن بما سيقع ممكن غير ممتنع إذا كان له خادم من الجن، فإخبار هذا الرجل بمثل هذه
الأمور لا يستلزم الكرامة له إذا تبين من النظر فى حاله مخالفة الكتاب والسنة، وهو ما
أشار إليه المصنف، بل دل ذلك على أن له خادم من الجن، وأنه من أولياء الشيطان لا
أولياء الرحمن، والله أعلم بحال عباده، وهو الموفق للحق.
(١) كذا فى المطبوعة، ولعل الصواب ((أو فى أواخر سنة خمس))، ويكون قولاً ثانيًا، وهناك قول
ثالث، وهو سنة (٦٧١ هـ) فقد ترجمه الحافظ ابن كثير فى ((البداية)) (٢٦١/٧) فى وفيات
[٣٢٦ ]
على بن صلايا الحسينى البرواناه سليمان بن على
ولد سنة ست وتسعين.
وسمع من: ابن طَبَرْزَدْ، والكندى، وطائفة، روى عنه ابن الخباز، وابن
العطَّار، وابن رباب الغزى، وآخرون، عاش ثمانين سنة، توفى فى جمادى الأولى
أيضًا سنة ست.
٦٤١٩- ابن صلايا، الشريف الكبير بقية العلويين بمشهد الحسين
الشهيد كمال الدين على بن صلايا الحسيني الشيعى. (ت ٦٧٨هـ]
اتفق أن التتار أخذوه وكتَّفوه وألقوه فى دجلة، ثم رموه بالنشاب، حتى
غرق، فمرّ بصيادين فوقعوا به، فأطلقوه، فوجدوا فيه الروح، فداووا جراحاته
فعاش بعد ذلك سنوات ثم إنه مرض ومات فى سنة ثمان وسبعين وستمائة،
سامحه الله .
٦٤٢٠ - البرواناه، الوزير الكبير الصاحب معين الدين سليمان ابن
الوزير مهذب الدين على العجمى. [ت ٦٧٦هـ]
سكن أبوه الروم يؤدب أولاد مستوفى بلاد الروم، ثم إنه ناب عن
المستوفى، ثم ولى الاستبقاء بعده للسلطان علاء الدين، ثم عظم أمره وولى
الوزارة ثم وزر لغياث الدين، وجاءه الموت سنة اثنتين وأربعين وستمائة، فوزر
بعده للسلطان غياث الدين ابنه معين الدين بن البرواناه، وعظم شأنه، وتمكن
زمن التتار، وصانعهم، ودراراهم بالأموال، وعمرت بلاد الروم به، وكان من
رجال العالم ودهاتهم، له عقل، وفكر، وفيه شجاعة، وإقدام، وخبرة بالأمور،
كاتب سلطان المسلمين الملك الظاهر وحسَّن له المجىء لأخذ الروم، فسار وهزم
العدو، نوبة البلستين، وجلس على تخت الملك بقيصرية، وجرت أمور، وقالب
معين الدين أبغا مدة حتى انكشف له أمره، وصاحت الخواتين، وبكين على
قتلاهم بالبلستين وقلن لابد من قتل هذا الباغى، فقتله فى المحرم سنة ست
وسبعين رحمه الله .
قال الظهير الكازرونى: مات سلطان الروم ومدبر جيوشها سليمان البرواناه
اتّهم بالمنا المرصاحب مصر،
٢٠٠ ٠
٧٠٠٠٠:
بيليك الخزندار / أقسقر الفارقانى / أقوش التجيبى الصالحى [٣٢٧]
فقطعت أعضاؤه وهو حىّ، وطبخ فى مرجل، وأكلوا منه حنقًا عليه، وقتل معه
خلق، قلت: حتى قيل إن التتار قتلوا من رعايا الروم مائتى ألف أو يزيدون.
٦٤٢١ بيليك، ملك الأمراء نائب المملكة بدر الدين بيليك الخزندار
الطاهر بن الركنى. [ت ٦٧٦ هـ]
من نجباء الترك، عاقل، ديّن فاضل، محبَّب إلى الرعية، كثير البرّ، خليق
بالإمارة، جيد الكتابة، له رتبة عالية عند السلطان فبلَّغه أعلى الرتب، وكان
واسطة حين كتم موت أستاذه بدمشق، وأظهره أنه مريض فى المحفّة، وساس
العساكر والخزائن إلى مصر، فدخل إلى بين يدى الملك السعيد، فرمى عمامته
وبكى بعد أن تخلف الأمر للسعيد، وأتى إلى أمّ السعيد يعزّيها، فأخرجت له
هنات سكّر وليمون، فشرب قليلاً، وألحوا عليه، فتحيّل وتركه، وتمرض ومات
بقولنج(١) بعد أسبوع، فيقال: سمه الفارقانى.
مات فى ربيع الأول سنة ست، ولم يتكهّل.
٦٤٢٢ -- الفارقانى، ملك الأمراء شمس الدين أقْسُنقُر الفارقانى
الظاهرى. [ت٦٧٧ هـ]
كان وسيمًا جميلاً، فارسًا، شجاعًا، حسن السياسة، لَيِّن الكلمة، كان
الظاهر يعتمد عليه، عمل نيابة السعيد مدة، فلم يرض خواص السلطان به،
ووشوا به، وقبض عليه، وأخفى أمره، فقيل خنقوه، وعجز السعيد أن يخلصه،
فراح غلطًا كما راح بيليك الخزندار، وشرعت الدولة الظاهرية فى اضمحلال،
هلك سنة سبع وسبعين.
٦٤٢٣ - النجيبى، نائب السلطنة بدمشق جمال الدين أقوش التجيبى
الصالحى النجمى. [ت٦٧٧هـ]
أمّره أستاذه، وصيّره أستاذ داره، وكان تام الشكل، ضخمًا، مهيبًا، جهورى
الصوت، أكولاً، فيه خير وبرّ، ومحبة للعلماء.
(١) القولنج: مرض معَوى مؤلم، يصعب معه خروج البراز والريح، وسببه التهاب القولون.
[٣٢٨]
محمد بن سوار بن إسرائيل / فاطمة بنت أحمد ابن السلطان صلاح الدين
استنابه الظاهر بدمشق، وأنشئ القصر الأبلق بمباشرته، ثم عزله السلطان من
دمشق بعز الدين أَيْدَمر الظاهرى، فانتقل إلى مصر، وتمرّض مدةً وأصابه فالج(١)
مدة أربع سنين، وعاين الملك السعيد مرة ثم توفى بمصر فى ربيع الآخر سنة سبع
وسبعين وستمائة، فى سن الشيخوخة، وله مدرسة بدمشق، عمل فيها قبة ليدفن
فيها، فما تهيأ له.
٦٤٢٤ - ابن إِسرائيل، الأديب الفقير المشهور نجم الدين محمّد بن سوار
ابن إِسرائيل بن خضر الشيبانى الدمشقى الشاعر. [ت٦٧٧هـ]
تلميذ الحريرى .
له ديوان، وشعره جيد، يعتنى به، مدح جماعة، ونظم فى طريقة الاتحاد،
وكان فقيرًا مجردًا أشمًا عاتيًا، له محبّون، ولما عنى القوال بقوله:
وما أنت غير الكون بل أنت عينه ويفهم هذا السر من هو ذائق
أنكر عليه الكبار وقالوا: هذا كفر (٢)، وقد استوفيت ترجمته فى ((التاريخ
الكبير)) .
توفى فى ربيع الآخر سنة سبع وسبعين وله أربع وسبعون سنة(٣).
٦٤٢٥ - فاطمة السيدة الخاتون أم عبدالله فاطمة بنت المحدِّث الملك
المحسن أحمد ابن السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب بن شادى.
[٥٩٧ -٦٧٨هـ]
مولدها فى سنة سبع وتسعين وخمسمائة.
وسمعت من: حَنْبَل المكبّر، وعمر بن طَبَرْزَد، وأجاز لها أبو الفتوح
(١) الفالج: شلل يصيب أحد شقى الجسم طولاً. ((المعجم الوجيز)) (ص٤٧٩).
(٢) وقال الحافظ ابن كثير فى ((البداية)) (٧/ ٢٨٢): كان أديبًا فاضلاً فى صناعة الشعر، بارعًا
فى النظم، ولكن فى كلامه ونظمه ما يشير به إلى نوع الحلول والاتحاد على طريقة ابن
عربى وابن الفارض وشيخه الحريرى، والله أعلم بحاله وحقيقة أمره أهـ. ثم ساق له
ترجمة أطول مما هنا، وساق له الكثير من أشعاره.
[٣٢٩ ]
صفية بنت مسعود / محمد بن عربشاه الهمذانى / المؤمل بن محمد
العجلى، وطائفة، حدّث عنها: شيوخنا الدمياطى، وابن الخباز، والدوادارى،
وأبو الحسن ابن العطَّار، اتفق موتها ببلد بزاعة(١) من أعمال حلب فى وسط ثمان
وسبعين وستمائة.
٦٤٢٦ - صفية المسندة أم عمر صفية بنت مسعود بن أبى بكر بن شكر
المقدسية. [ ت ٦٧٩ هـ]
سمعت من ابن طَبَرْزَد.
روى عنها ابنتها زينب، وابن العطّار، وابن الخبّاز، والمَزِّى، والبِرْزَالى،
وآخرون .
توفيت فى ذى القعدةسنة تسع وسبعين وستمائة.
٦٤٢٧ - ابن عربشاه، المحدَّث المفيد العالم ناصر الدين أبو عبدالله محمد
ابن عربشاه بن أبى بكر بن أبي نصر الهمذانى ثم الدمشقى. [ت٦٧٧هـ]
سمع المسلَّم المازنى، وابن صبَّاح، وابن الزَّبِيدى، والناصح، وابن اللَّتِّى
وطبقتهم، وقرأ ونسخ الأجزاء وتميّز، وأسمع أولاده صالحًا وداود ومحمّدًا، وكان
ثقة صدوقًا .
روى عنه ابن الخبّاز، وابن العطَّار، والمِزِّى، ولى منه إجازة.
وقد ارتحل ولقى ابن رواج وسمع ابن خليل بحلب.
توفى فى جمادى الأولى سنة سبع وسبعين وستمائة وقد قارب التسعين،
رحمه الله .
٦٤٢٨ - مُؤَمَّلُ الْمُسْندُ عزّ الدين أبو المُرَجَّا المؤمل بن محمّد بن على بن
محمّد بن على بن منصور البالسى ثم الدمشقى أخو المحدّث علاء الدين.
[٦٠٢-٦٧٧هـ]
(١) بزاعة: بلدة من أعمال حلب فى وادى بُطنان بين منج وحلب. ((معجم البلدان))
[ ٣٣٠ ]
عبد الساتر بن عبد الحميد المقدسى
ولد سنة اثنتين وستمائة. وسمع الكثير من أبى اليُمْن الكندى، والخضر بن
كامل، وسمع أبا القاسم بن الحَرَسْتَانى، وهبة الله بن طَاوُس، وأبا الغنائم
الكهفى .
روى عنه ابن الخبّاز، والمزِّى، وابن العطّار، وآخرون، وأجاز لى مروياته،
وكان حسنًا، صحيح السماع، مات فى رجب سنة سبع وسبعين وستمائة.
٦٤٢٩- عبدالسَّاتر، الشيخ الإِمام الفقيه تقى الدين أبو الفضل عبدالسّاتر
ابن عبدالحميد بن محمّد بن ماضى المقدسى الحنبلى. [٠٦٠٨-٦٧٩هـ]
الذى كان تلطخ بالتجسيم، وكان بريئًا منه، لكنه كان لهجًا بإيراد الصفات،
والتحرَّش بالخصوم، ومن صَيِّر ذلك دَيْدَنَه رُمِىَ بالتجسيم، كما أن من تتبع
غرائب الحديث كُذِّب، ومن تطلب الكيمياء أفلس، أو قيل زغلى، ومن عالج
التعويز والدواوين قيل ساحر، ومن قرأ الشفاء قيل زنديق، ومن لم يتق ربه لم
ينفعه علمه فضلٌ.
ولد هذا سنة ثمان وستمائة، وله عدّة إخوة، سمع موسى بن عبدالقادر،
والشيخ الموفّق، وجماعة، ولزم فى الفقه التقى بن العز، وكان خفيفًا طيّاشًا زعرًا،
بذئ اللسان، حتى على الشيخ شمس الدين بن أبى بكر عمر، كان يزايد فى
المشيخة، رأيت له مصنفًا فى الصّفات، غالبه جيّد، وحَدَّثَنى الشيخ إبراهيم بن
بركات أن بعض الأشعرية قال لعبد السَّاتر: يا شيخ أنت تقول إن الله استوى على
العرش؟ فقال: لا والله، لكن الله تعالى قاله، والرسول عليه السلام بلَّغ، وأنا
صَدَّقْتُه وأنتَ رَدَدْتَه، فَبُهتَ ذلك الرجل
روى عنه: ابن الخبّاز، وخطيب أفرى على الكتانى، ويحكى عنه المبغضون
أشياء لا تصح، نعوذ بالله منها .
مات فى شعبان سنة تسع وسبعين وستمائة، ولم يشهده المقادسة، شيّعه
عدد قليل، يبحث ويقرِّر، وله فضيلة، وشكل جميل، أقام بميافارقين (١)، روى
عنه صاحبها الكامل مدة، ثم جاء بعد أخذ حلب منهوبًا حافيًا، وناقش
[٣٣١]
ابن العود أبو القاسم الأسدى محمد بن حياة الرقى / يحيى بن عبد العظيم الجزار
المقادسة، واستحكمت العداوة، وحبسوه وقطعوا ما كان له، دفن بمقبرة الشيخ
الموفَّق .
٦٤٣٠ - ابن العود، شيخ الرافضة، وعالمهم الفاضل المتكلّم الفقيه نجيب
الدين أبو القاسم بن الحسين الأسدى الحلى. [ ت٦٧٧ أو ٦٧٩هـ]
كان صاحب قبول وتلامذة، استرسل مرة بحلب، ونال من الصَّحابة، فطلبه
نقيب السَّادة عزّ الدين، وشُجِبَ وشتم، وأركب حمارًا، وطيف به بحلب،
فاغترف بعض الرعاع خرية بيديه، وجاء فلطخه بها، ونبل قدر النقيب عند
الناس .
ثم سافر النجيب وسكن بقرية جزّين يرى أهلها مذهب الإماميّة، وعمّر
دهرًاً ووقع فى الهرم.
مات فى شعبان سنة تسع أو سنة سبع وسبعين، وفيه يقول شاعرهم:
عرس بجزِّين يا مستبعد النَّجَف ففضل من حلَّها ياصاحِ غَيْرُ خَفِى
٦٤٣١ - ابن حياة، القاضى تقى الدين محمّد بن حياة بن يَحْيَى الرقى
الشافعى الزاهد. [ ت ٦٧٦ هـ]
ناب فى القضاء لابن الصلة، ثم ولاه الملك الظاهر قضاء حمص، وكان يثق
بدينه ويعرفه، فزاره فى بيته بحمص، وقال: أَطْعِمْنا شيئًا، فأحضر مأكولاً وأكل
أولاً، فتبسم منه السلطان، ثم نفذه على قضاء حلب، فسار إليها على حمار
المكارى، وما اتخذ بغلة وكان حميد السيرة، متين الديانة، توفى فى تبوك بعد
المحرم سنة ست وسبعين وستمائة، رحمه الله تعالى، وكان يدرى المذاهب جيدًا.
٦٤٣٢- كبير الأدباء جمال الدين أبو الحسين يَحْيَى بن عبدالعظيم
المصرى الكاتب الشاعر المعروف بالجزّار صاحب نوادر. [ت ٦٧٩هـ]
مدح الأعيان والأمراء، وحدَّث عن أحمد بن محمّد ابن الخباز، وله باع
أطول فى النظم.
٤ ١١ ٠٠ة تــ ه سيعب و ستمائة ..
.
[٣٣٢]
عدالةبين أحمدسليمان بن أبي العز
إسحاق بن إبراهيم الشقاء:
٠٠٠
٦٤٣٣ - القاضى صفى الدين إسحاق بن الفقيه بن إبراهيم بن يحيى
الشقراوى الخنيني ٦٠٥١٠-٦٧٨ هـ)
ولد بدمشق سنة خمس وستمائة، وسمع من: موسى بن عبدالقادر، وأحمد
بن طاوس، والشيخ الموفَّق.
روى عنه ابن الخبّاز، والمِزِّى، وجماعة، وأجاز لى مروياته.
وكان فقيهًا خيرًا، طيب الخلق، كيّسًا، حكم بزرع نيابة عن ابن أبى عمر،
وكذا ناب عنه بنابلس (١) الفخر النابلسى، وببعلبك شرف الدين أبو الحسين.
توفى فى ذى الحجة سنة ثمان وسبعين وستمائة.
وهو أخو شيخنا النجم موسى.
مات أبوهما بعد الأربعين وستمائة، وكان يروى عن الخشوعى.
٦٤٣٤- الواعظ الكبير عز الدين عبد السلام بن أحمد بن الشيخ غانم بن
على المقدسى النابلسى. [ت ٦٧٨هـ]
وعظ بدمشق، وأعجب الناظر، وله باع أطول فى النظم والنثر، ولشأن
التذكير، وله شهرة ظاهرة.
مات كهلاً بالقاهرة فى شوال سنة ثمان وسبعين وستمائة.
وكان جدّه من كبار الزهّاد، وإليه ينسب الكتبة بنو غانم هو جدهم للأم.
٦٤٣٥- شيخ الحنفية، قاضى القضاة صدر الدين سُلَيمَان بن أبى العز بن
وهيب الأذرعى ثم الدمشقى. [ت ٦٧٧هـ]
من أوعية العلم له جلالة، وصورة كبيرة، وبصر فى المسائل، تفقه بالعلاَّمة
جمال الدين الحصيرى وغيره، ودرّس بمصر، وحكم، ثم رد إلى دمشق فى آخر
العمر فوكل بالقضاء بعد ابن العديم، فلم يطوّل، وعاش بعده ثلاثة أشهر، وكان
الملك الظاهر يحبه ويحترمه، فأذن له فى الحكم حيث حلّ، وقد صحبه فى عدّة
[٣٣٣]
أبو المجد بن كمال الدين عمر العقيلى
غزوات، وحجّ معه، فله نظم وفضائل رحمه الله، توفى فى سادس شعبان سنة
سبع وسبعين، وعاش ثلاثًا وثمانين سنة(١)، وقبره بجبل الصالحية .
وولى القضاء بعده العلامة حسام الدين الرومى.
٦٤٣٦ - الولى الصاحب الأبيض الإمام المفتى قاضي القضاة مجد الدين
أبو المجد بن الصاحب كمال الدين عمر بن أحمد بن هبة الله بن أبى جرادة
العقيلى الحلبى الحنفى. [٦١٤-٦٧٧هـ]
ولد سنة أربع عشرة وستمائة، وسمع من: ثابت بن مشرف حضوراً، ومن
عبدالله أبى غانم، ومحمّد بن هبة الله، والشيخ شهاب الدين السهروردى والقاضى
بهاء الدين ابن شداد، والحسَن بن الزبيدى، وعمر بن قشام، وابن البُنّ، وابن
صَصْرَى، وإبراهيم الكاشغرى، وعبدالرحيم بن الطفيل، وخرج له شيخنا ابن
الظاهرى معجمًا فى مجلد، وله إجازة من المؤيّد الطوسى، وطائفة.
حدَّث عنه: ابن العطَّار، وبهاء الدين يوسف بن العجمى، والقاضى سعد
الدين الحارثى، والقاضى شمس الدين بن الحريرى، ومجد الدين ابن الصيرفى،
وطائفة، وأجاز لى، وكان إمامًا يقظًا، فقيهًا محتشمًا، تَيَّاهًا، وافر الجلالة،
ينطوى على دين وصيانة، وتعبّد وديانة، وكان يدرى علم العربية، درس بالظاهرية
بمصر بحضور الواقف، ثم قدم على قضاء دمشق، فما عبّر رؤى رؤساء الحلبيين،
ولا وسّع كمّه، وكان يخضع للصلحاء ويحبّهم، توفى فى ربيع الآخر سنة سبع
وسبعين وستمائة، ودفن بتربتهم عند زاوية الحريرى من أرض المِزَة.
وقد رثاه العلاَّمة شهاب الدين مَحْمُود بن سُلَيْمَان بأبيات أنشدنيها وقال:
رقادى أبى إلا مفارقة الجفن وقلبى نأى إلا عن الوجد والحزن
سی وحزنی مؤنسی والأسی خدنى
أبیت وراحی أدمعی و کآبتی کؤو
حمی المحدّ تغشاه الخطوب بلا أذن
وأضحى وطرفى يحسد العمى إذ يرى
وهبتهما للبرق إن كَلَّ والمُزْنِ
ألا فى سبيل المَجْد وَجْد وأَدْمُعٌ
[ ٣٣٤ ]
أبو المجد بن كمال الدين
لأنهما سبقا الجداد فأقبلا
قوى المجد وحزن من الأرض فاغتلت
وكان لوفد الجود معناه كعبة
فأصبحت وهداً القلب مرمى جمارها
غدت بعده كأس العلوم مريرة
أمر على معناه كى يذهب الأسى
وتنشر عنى لؤلؤًا كان كلما
وأحسد عجم الطير فيه لأنها
وأقسم أن الفضل مات لونه
يزوران فى سود الملابس والدكن
تتيه على سهل الربا روضة الحزن
يطوفون منها من يمينه بالركن
وأمست وهذا الحضن مجرى دم البدن
وكانت به من قبل أحلى من الأمن
كعادته الأولى فيغرى ولا يغنى
يساقطه من فيه تلقطه أُذنى
تزيد على إعراب قولى باللحن
ويخطر فى ذهنى أخوه فاستثنى
ومات معه فى سنة سبع شهاب الدين أحمد بن محمّد بن عيسى بن الجزرى
الدمشقى المحدِّث، والزين إبراهيم بن أَحمد بن الشديد الحنفى الدمشقى، وجمال
الدين أقوش النجيبى الذى كان نائب السلطنة بدمشق(١)، وقاضى القضاة صدر
الدين سُلَيْمَان بن أبى العز بن وهيب الأذرعى شيخ الحنفية(٢)، والرئيس بهاء
الدين عبدالله بن محبوب النفيلى ناظر البيمارستان والأسرى، ومدرس الكلاّسة
الإمام مجد الدين عبدالله بن الحسين الرزرازى الإرْبِلى الشافعى، والوزير بهاء
الدين على بن محمّد بن سليم المَصْرى بن حنّا، والشيخ مجد الدين محمّد بن
الظهير الإرْبِلى الحنفى (٣) الشيخ الأديب، ونَجْم الدين محمّد بن إسرائيل الدمشقى
الفقير الشاعر (٤)، وناصر الدين محمّد بن عَرَبْشاه المحدِّث(٥)، والعزّ مؤمل بن
محمّد البالسى(٦).
(١) تقدمت ترجمته (٦٤٢٣).
(٢) ترجمته السابقة (٦٤٣٥).
(٣) كذا فى المطبوعة، وفى ترجمته السابقة (٦٤١٣): ((الحسنى)).
(٤) تقدمت ترجمته (٦٤٢٤).
(٥) تقدمت ترجمته (٦٤٢٧).
الصـ
داود بن السلطان صلاح الدين / أحمد بن إبراهيم بن سلامة
[٣٣٥ ]
٦٤٣٧ - المعظم، ركن الدين أرسلان ابن الملك الزاهر داود ابن السلطان
صلاح الدين يوسف بن أيوب. [٥٩١ -٦٥٨هـ]
روى بالإجازة العامَّة عن أبى جعفر الصيدلانى، وكان مولده فى سنة إحدى
وتسعين وخمسمائة، وحدَّث بدمشق، ومصر .
سمع منه ابن جعوان، والمِزَّى، وأجاز للبرْزَالى، وبقى إلى آخر سنة ثمان
وسبعين وستمائة، وكان من أعيان دولة عمّه الملك الظاهر ودولة ابن عمّه الملك
العزيز، ودولة ابن عمّه السّلطان الملك يوسف، وقل من بقى اليوم من ذرية
السلطان صلاح الدين، وقد خلف بعده بنين انقرضوا، وكان آخرهم موتًا المعظم
نوران شاه بن يوسف .
توفى سنة ثمان وخمسين وستمائة بحلب .
٦٤٣٨ - ابن أبى الخير، الشيخ المقرئ المعمر مسند وقته زين الدين أبو
العباس أحمد ابن الإِمام المحدث أبى الخير سلامة بن إبراهيم بن سلامة بن
معروف الدمشقى الحنبلى الحداد أبوه الخياط ثم الدلال ثم أحد فقراء
الناصرية. [٥٨٩-٦٧٨هـ]
مولده فى ربيع الأول سنة تسع وثمانين، فمات أبوه إمام حلقة الحنابلة،
ولهذا خمس سنين، سمع سنة ستمائة من الكِنْذِى وغيره، وتفرد بالشام بإجازة
أبى جعفر الطرسوسي، ومسعود بن أبى منصور الجمّال، وخليل بن بدر الرارانی،
ويَحْيَى بن مؤمل، وعبدالرحيم بن محمّد الكاغدى، وأبى القاسم البُوصَيْرى،
وبنت سعد الخير، والحافظ عبد الغنى وعدّة، وأجاز له أيضًا ابن كُلَيْب،
والخُشُوعى، وابن الجوزى، وروى الكثير.
وقد حجّ سنة عشرين وستمائة، نسمع منه بعرفات عمر بن الحاجب.
وحدَّث عنه: الدِّمْيَاطى، وابن الحلوانية، وابن العطَّار، وابن تيميَّة، والمزّى،
والمجد الصيرفى، والشيخ محمّد بن عبدان، والبِرْزالى، وقد سمع من الشيخ أبى
عمر فى سنة سبع وستمائة، ومن العز محمّد بن الحافظ، ومن الشمس البخارى،
وخرَّج له ابن الظاهرى معجمًا بالإجازات فى مجلد، وأضرّ فى أواخر عمره.
[٣٣٦]
يحيى بن أبى منصور الصير فى
وقد أكثر عنه أبو الحجاج المِزِّى، ورثاه بأبيات، وسألته عنه فقال: شيخ
جليل، متيقظ، عُمِّر وتفرد، وسمعت منه الكثير، وكان سهلاً فى الرواية، توفى
يوم عاشوراء سنة ثمان وسبعين وستمائة.
قلت: بلغنى أنه كان خيِّرًا متواضعًا، وأضرّ قبل موته، أجاز لى مروياته.
وفيها(١) مات جمال الدين ابن الصيرفى(٢)، والصفىّ إسحاق بن إبراهيم
الشقراوى(٣)، وشمس الدين عبدالله بن محمّد بن الأوحد الزبيرى، والواعظ
عبدالسَّلام بن أحمد بن الشيخ غانم المَقْدِسى(٤)، وفاطمة بنت الملك المحسن(٥)،
والملك السعيد محمّد بن الملك الظاهر بيبرس(٦)، وشهرمان المولد، وشرف الدين
عبدالله بن حَمَّوَيَه شيخ الشيوخ، والزاهد نَجْم الدين عبدالله بن الحكيم الحموى،
وصاحب تونس أبو زكريا يَحْيَى بن محمّد الهنتانى، والعدل يوسف بن تمام
الحنفى .
٦٤٣٩ - ابن الصير فى، الشيخ الإِمام الفقيه المفتى الصالح القدوة بركة
المشايخ جمال الدين أبو زكريا يحيى بن أبى منصور بن أبى الفتح بن رافع
ابن على بن الجيشى الصّيرفى الحرَّانى الحنبلى، نزيل دمشق، وشيخ
الحديث بالصَّدْرِيَّة. [٥٨٣-١
ولد سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة، وطلب لنفسه الحديث والفقه، وارتحل
فى تحصيل ذلك. سمع من: عمر بن طَبَرْزَد، وأحمد بن الدُبَيْقى، وعبدالعزيز بن
مَنِينَا، ومحمّد بن على القُبَّيْطى، وعلى بن محمّد الموصلى، وعدّة ببغداد،
والحافظ عبدالقادر الرهاوى، وجماعة بحرّان، والتاج الكِنْدِى، وابن الحَرَسْتَانى،
وابن مُلاعَب، وأبى الفتوح بن الجلاملى، وعدّة بدمشق. وأخذ العربية، عن أبى
(١) أى فى سنة (٦٧٨هـ).
(٢) ترجمته الآتية (٦٤٣٩).
(٣) تقدمت ترجمته (٦٤٣٣).
(٤) تقدمت ترجمته (٦٤٣٤).
(٥) تقدمت ترجمتها (٦٤٢٥).
(٦) تأتى ترجمته (٦٤٤٦).
[٣٣٧]
مبارك بن أبى أحمد بن المستنصر / خديجة بنت المستعصم
البقاء، والفقه، عن أبى بكر بن عتمة، والشيخ الموفّق، ثم عاد إلى بغداد وتزوج
بها. وولد له بها فخر الدين محمّد، فسمَّعه من أصحاب أبى الوقت.
وبرع فى الفقه، ودرَّس وناظر، وكان لطيف الشكل، مصبرًا، قوالاً بالحق،
ذا أوراد، وتعبّد، وصدق، وتألّه، واتّباع للسنّة، وإجابة دعوة. حدَّث عنه:
الدِّمْيَاطى، وابن يعيش، وابن أبى الفتح، وابن تيميَّة، والحارثى، وابن العطَّار،
وتقى الدين ابن { .... }(١) وأحمد بن حمود، وحفيده أبو الفتح، وزين الدين
ابن تيمية، وعبدالغالب المُقْرئ وعدّة، وأجاز لى مروياته، وعمر دهرًا، ثم وقع فى
الهرم، وتعثر قليلاً نحو سنتين، فمنع ابنه الطلبة من الدخول إليه، فأحسن، وبقى
يطلب من ابنه أن يسريه فى ذلك السن، مات فى رابع صفر سنة ثمان وسبعين
وستمائة، وكان من المکثرین.
أجاز لى مرویّاته.
قيل تغير .
٦٤٤٠ - مبارك أبو المناقب ابن الخليفة الشهيد المستعصم بالله أبى أحمد
ابن المستنصر العباسى. [ت٦٧٧هـ]
حدَّث عن والده، سمع منه الكمال بن الفوطى.
وأسره هولاكو، وأقام بمراغة (٢)، وتزوج وجاءه الأولاد، ثم توفى بمراغة،
ودفن عند المسترشد بالله فى جمادى الأولى سنة سبع وسبعين وستمائة، وله سبع
وثلاثون سنة (٣)، واحتفلوا ببغداد لعزائه ورثته الشعراء.
وخلف محمّدًا وعبدالله، ويوسف، ثم نقل تابوته بعد عامين إلى بغداد. أخته:
٦٤٤١- السّيدة الإمامية باب جوهر خديجة بنت المستعصم.
[ ت ٦٧٦هـ]
(١) كذا بالمطبوعة.
(٢) مراغة: من أشهر بلاد أذربيجان. ((معجم البلدان)) (١٠٩/٥).
(٣) فمولده سنة (٦٠٤هـ).
[٣٣٨]
النظام محمود بن عمر محمد بن أحمد العزبى
أُسرَتُ، فنذرها الطاغية هولاكو إلى أخيه القان الكبير منكوفا، فوطئها
بتركستان واتخذها زوجة، فولدت له عبدالعزيز، وعبدالحق، ثم ماتا صغيرين.
ثم خلصها الصدر محيى الدين يَحْيَى بن إبراهيم المخزومى الخالدى وتزوج
بها، وقدم بها إلى بغداد فى سنة إحدى وستين، وهو أخو الصدر الكبير مسافر،
ثم مات فى سنة اثنتين وثمانين وستمائة.
وماتت بباب جوهر قبله فى المحرم سنة ست وسبعين وستمائة، وكانت
جنازتها مشهودة إلى الغاية، وكثر النوح والندب عليها .
٦٤٤٢ - النّظام، القاضى الإِمام النظام ويعرف بشيخ الإسلام محمود بن
عمر القروى الشافعى. [ت ٦٧٧هـ]
قاضى الجانب الغربى من بغداد، كان بصيراً بالفقه، ذا فنون وخبرة
بالطلب، مع الدين والتزهّد.
خنق ببغداد سنة سبع وسبعين، ودفن عند الجنيد، وعاش ثلاثًا وسبعين
سنة(١)، ورثته الشعراء، ودرس بالبشيرية، وحكم ولده صدر الدين. وله ابن كبير
بالهند له شأن، وابن آخر على قضاء هراة .
٦٤٤٣- العَزَفىّ ملك سَبْتَة الفقيه أبو القاسم محمد ابن ملك سبتة أبى
العباس أحمد بن محمّد اللخمى السَّبْتَىّ العَزَفىّ. [ت٦٧٧هـ]
ولى بعد أبيه الفقيه أبى العباس فى سنة ثلاث وثلاثين، وتمكّن.
وقال أبو حيان: ساس بلده أحسن سياسة، بحيث لم يختلف عليه اثنان،
ولا يؤدى لأحد من ملوك المغرب طاعة، ولم يتسمّ بألقاب الملوك، إنما يقال الفقيه
كما يقال لأبيه .
وكان أبيض ربعة ذا شيبة، شهمًا، عادلاً، ذا هيئة، سائسًا، لا يدخل
غريب سبتة إلا بضامن، ولا يخرج إلا بإذن وما قتل أحدًا، ولا قطع إلا فى حَدٍّ،
وكان لا يدخل سَبْتَة أحدًا راكبًا، قال: وكان متواضعًا قريبًا من الناس، يمر فى
(١) فمولده سنة (٦٠٤هـ).
[٣٣٩]
عمراس بن عبدالواد البربرى
الطُّرُق، ويسلّم على العامَّة، ويسألهم عن أحوالهم، ويؤانس صبيانهم، ويسألهم
عما يشتغلون به من علم أو صنعة، وبقى الغرباء يرغبون فى سكن بلده،
ويشترون به العقار.
وكان عسكره وأهل بلده يحكمون الرَّمى، وأجرى عليهم رزقًا، ولهم
صنائع، وله مراكب للقتال، وصاهر بنى الريداحى رؤساء البحر، وكانوا شجعانًا
فقوی بهم.
روى عن أبى القاسم بن بقى، وأبى الربيع بن سالم، وله منه إجازة،
وجمع كتابًا فى المولد، وكان يعمل المولد.
قلت: بقى إلى قريب الثمانين، فتوفى فى ذى الحجة سنة سبع وسبعين
وستمائة، وکان أبوه من محدّثی زمانه.
٦٤٤٤- عُمراس، ويقال بعُرَاسيْن بن عبد الوادَ البربرىّ سلطان تلمسان.
[ ت ٦٨١هـ]
أحد من يضرب بشجاعته المثل.
تغلَّب على مدينة تلمسان(١) عند ضعف الدولة المؤمنية، وتمكّن، وامتدت
أيامه، وهو الذى قتل الخليفة السعيد على بن إدريس المؤمنى غدرًا، بنواحى
تلمسان، توفى فى العشرين من ذى القعدّة سنة إحدى وثمانين، وكانت دولته أزيد
من ستين سنة، وعُمِّر دهراً، وتمكَّن بعده ولده أبو سعيد عثمان فامتدت أيام
عثمان، وحاصره صاحب المغرب الأقصى أبو يعقوب يوسف بن يعقوب المَرِينى
مدّة .
فمات السلطان عثمان بعد السبعمائة، وتملَّك عند موته ابنه السلطان أبو زيَّان
قنديل بن عثمان، وبقى عليه مستمرًا بحيث أن المَرِيْنِىَّ بنى على باب تِلْمِسان
مدينة، وأسكنها جُنْدَه، وحلف أن لا يرحل حتى يفتح تلمسان، فدام الحصار تسع
سنين، فمات أبو يعقوب المرينى وهو يحاصر تِلْمِسَان، وقام بعده حفيدة أبو ثابت
عامر بن عبدالله بن أبى يعقوب المرينى، فترحّل يجيوشه، وصالح صاحب
(١) تلمسان: اسم المدينتين متجاورتين بالمغرب. ((معجم البلدان)) (٢/ ٥١).
[ ٣٤٠]
النواوى محيى الدين أبى زكريا يحيى بن شرف
تلمسان، وسار إلى فاس فى آخر سنة ست وسبعمائة، ومات أبو زيَّان سنة ثمانى
عشرة وسبعمائة، وتملَّك بعد أبى زيَّان أخوه السلطان موسى بن عثمان شابًا،
فامتدت دولته، وكان سيئ السِّيرَة، قتل أخاه، وشرب الخمر، وركب قبائح، فثار
له السلطان أبو المَرِيْنى مدَّةً وضايقه، إلى أن خرج عسكر البلد وكبسوا الجيش فى
رمضان، فغلب الجيش، ودخلوا فى الحال البلد، وقتل موسى، وانقضت دولة بنى
عبدالوادّ، وذلك فى سنة سبع وثلاثين.
٦٤٤٥- النّواوىّ، الشيخ الإِمام القدوة الحافظ الزاهد العابد الفقيه
المجتهد الربانى شيخ الإِسلام أحسبه، الإِمام محيى الدين أبو زكريا يحيى
ابن شرف بن مري بن حسن بن حسين بن محمّد بن حزام الحزامی
الحَوْرَانِىّ النَّراوِىَ الشَّافعى، [٦٣١ -٦٧٦هـ]
صاحب التصانيف التى سارت بها الركبان، واشتهرت بأقاصى البلدان.
ولد فى المحرم سنة إحدى وثلاثين وستمائة بنوى، وكان أبوه دكّانيًّا بها،
فنشأ الشيخ فى ستر وخير، وحفظ القرآن، وبقى يتعيّش فى الدكان لأبيه، ثم نقله
أبوه فى سنة تسع وأربعين إلى دمشق ليشتغل بها، فنزل بالرواقية يتقوّت بالجراية،
ويدرس فى ((التنبيه)) فحفظه فى أربعة أشهر ونصف، وقرأ ربع (المهذب)) فى تمام
السنة، على الشيخ الكمال إسحاق بن أحمد .
ثم حج مع والده، وقد لاحت عليه أمارات النجابة والفهم، فاتفق أنه أقام
بالمدينة النبوية شهرًا ونصفًا، وتعلَّل فى أكثر الطريق، ورجع وأكب على طلب
العلم ليلاً ونهاراً اشتغالاً، فضرب به المثل، وهجر النوم إلا عن غلبة، وضبط
أوقاته إلا بلزوم الدرس أو الكتابة أو المطالعة، أو التردد إلى الشيوخ، وترك كل
رفاهية وتَنعُّم، مع تقوى وقناعة وورع وحسن مراقبة لله فى السّرّ والعلانية، وترك
رعونات النفس، من ثياب حسنة، ومآكل طيبة، وتجمّل هيئة، بل طعامه جلف
الخبز يابسه، ولباسه خام، وشيخانيته لطيفة، فرحمه الله ورضى عنه وجزاه عن
العلم خيرًا.
ذكر صاحبه الشيخ أبو الحسن على ابن العطَّار: أن الشيخ محيى الدين حدَّثْه