Indexed OCR Text
Pages 261-280
[٢٦١ ]
الزكى إبراهيم بن عبد الرحمن غازي بن أبى الفضل بن عبد الوهاب
٦٣٠٥- الزكى المعرى، الشيخ الإمام القدرة العالم الولى زكى العين
إبراهيم بن عبد الرحمن المعرى، ثم البعليكى ٠/ ٦٩١٠١٠٩هـ:
ولد سنة تسع.
وسمع من: الموفَّق حضورًا، ومن البَهَاء، وابن رَوَاحة، والقَزْوِينى، وصحب
الشيخ الفقيه، والشيخ عثمان، وحفظ ((المقنع)).
قال شيخنا الأمين ابن خولان: كان من أعيان العدول، والعلماء العاملين،
ولم يشتغل بكتب، ولا تزوّج، وكان قنوعًا يقوم الليل، ويكثر الصوم، وغالب
أيامه يتلو نصف ختمة، صحبته سنين كلانا فى بيت واحد، وما رأيته نام على
يساره، وقال لى فى مرضه: قد علمت كما قال الله، واتقيت الله ما استطعت،
وما أعلم أنى فعلت كبيرة قط .
وتوفى بالإسهال فى شوال سنة إحدى وتسعين.
قلت سمع منه البِرْزَالى، وعدّة، ولم أَلْحَقْه، وروى عن الكندى بالإجازة.
٦٣٠٦ - غازى بن أبى الفضل بن عبد الوهاب الشيخ المعمّر مسند مصر
أبو محمّد الدمشقى الحَلاوى. [ت ٠ ٦٩هـ]
سمع جملة من («المسند» من حَنْبَل المُكَبَّر، والغَيْلاَنِيَّات، وغيرها من عمر بن
طَبَرْزَدْ، وجزء ابن الفخر الإِرْبِلى.
وحدَّث بمصر والشام، وسكن قُطْبَة منقطعًا عند متولّيها .
حدَّث عنه: الدِّمْيَاطِى والحارثى، وابنه، وأبو حيَّان، والقُطْب، واليَعْمُرى،
والمزِّى، والبِرْزَالى، وعدد كثير فى الأحياء، وكان صحيح السَّماع، قوى البُنِيَة،
مُمَتَّعًا بحواسِّه، قَنُوعًا، متعفِّقًا، حافظًا لكتاب الله، كان ينوب عن الإمام بجامع
قطبة، ويعرف قدمًا بابن الردّاف، انتهى إليه علو الإسناد بمصر.
توفى فى صفر سنة تسعين وستمائة، وله خمس وتسعون سنة(١).
وفيها مات خطيب حلب ومقرئها شمس الدين أحمد بن يَحْيَى عبدالله
(١) فمولده سنة (٥٩٥هـ).
[ ٢٦٢ ]
ابن المغيزل أحمد بن محمد
الخَابُوْرى، عن تسعين سنة(١)، وشيخ الطب عز الدين السَّوَيْدِى(٢)، وصاحب
الشَّرَف القان أرغون بن أبغا بن هولاكو(٣)، أبو قازان، والقاضى ظهير الدين
إسحاق بن قريش المَخْزُومى(٤) راوى الترمذى، وإِسْمَاعيل بن نور الهِيْتِى،
وسُلاَمش بن الظاهر باصطنبول مسجونًا(٥)، والعفيف سُلَيْمَان بن على التِّلْمِسَانى
الشاعر(٦)، والشيخ تاج الدين عَبْد الرَّحمن بن إبراهيم شيخ الشَّافعيةَ(٧)،
والقاضى شمس الدين عبدالواسعِ الأَبْهَرى(٨)، والفخر بن البخارى(٩)، والفخر
الكرْجى (١٠)، وعلاء الدين ابن الزَّمَلْكَانى مدرِّس الأَمِينِيَّة، والشهاب محمّد بن
مُزْهِرِ المُقْرِئِ، والشمس محمّد بن موَّفَق، والنَجْم يوسفَ بن المُجَاور العَسْقَلانى ثم
المصرى القَلْيُوبى الشَّافعى أحد الفضلاء(١١)، شرح التنبيه فى اثنى عشر سِفْرًاً،
وصنَّف فى القرآن وعلومه، وأفتی ودرس وأجاب، وكان ذا دين وتعبّد.
روى عن: ابن الجُمَّيْزِى، وقد لحقه أبو العلاء الفَرَضى، وسمع منه. مولده
سنة سبع وعشرين وستمائة أو فى سنة ثمان.
٦٣٠٧ - ابن المغيزل، مفتى حماه وكبيرها، الشيخ تاج الدين أبو العباس
أحمد بن محمّد بن محمّد بن محمّد بن نصير الله العبدى الحموى
الشَّافعى. [٦٠٢-٦٨٧هـ]
مدرِّس العَصْرُونِيَّة ببلده. ولد سنة اثنتين وستمائة، وسمع من: ابن رواحة،
وأجاز له، ومن ابن الخازن، وابن النجّار، وجماعة، وقدم بغداد رسولاً، وله
(١) تقدمت ترجمته (٦٣٠٠).
(٢) تقدمت ترجمته (٦٢٩٧).
(٣) تقدمت ترجمته (٦٢٣١) وفيها: ((أرجون)).
(٤) تقدمت ترجمته (٦٢٩٤).
(٥) تقدمت ترجمته (٦٢٩٨).
(٦) تقدمت ترجمته (٦٢٩٢).
(٧) تقدمت ترجمته (٦٣٠٣).
(٨) تقدمت ترجمته (٦٢٩٣).
(٩) تقدمت ترجمته (٦٣٠٤).
(١٠) تقدمت ترجمته (٦٢٤٢).
(١١) تقدمت ترجمته (٦٢٣٣).
[٢٦٣]
عبدالكريم بن محمد عبداللطيف بن محمد ابن الدباب محمد بن أبى الفرج
إجازة من أبى نصر بن الشِّيرَازى، والسَّخاوى، وَكَرِيمَة، وابن العَرَبى، بدمشق،
ومن ابن الُقَيَّر، وابن دينار، وظافر بن شَحْم، وعدّة بمصر، ومن ابن يعيش
بحلب، وكان أحد الثلاثة الذين إذا رآهم المنصور ترجَّل لهم، وتبرّك بهم، هو
ونَجْم الدين بن البازِرى، ونَجْم الدين بن الحكيم، وليست رواياته على قدر سنّه.
مات فى شعبان سنة سبع وثمانين، وهو والد العلماء زين الدين وناصر
الدين وفخر الدين. وسمعت من أخيه:
٦٣٠٨ - العالم الصَّدر شرف الدين أبى محمد عبدالكريم بن محمد
الشَّافعى. [ ت٦٩٧هـ]
وكيل بيت المال بحماه. وهذا كان ارتحل فسمع من الكَاشَغْرى، وابن
الحارثى، وبمصر من عبدالرحيم بن الطُّفَيْل، وطائفة، وعُلَّ مدَّة ونعى إلى المحرم
سنة سبع وتسعين وستمائة، وأخوهما:
٦٣٠٩ - الصدر الإمام بدر الدين عبد اللطيف بن محمد خطيب الجامع
الأعلى بحماه
حدَّث أيضًا عن الكَاشَغْرى، وكان مفتيًا، مدرِّسًا، جوادًا، متواضعًا، كبير
القدر .
كتب عنه البِرْزَالى وغيره.
وله تَعَلُّم ومكارم، وهو والد رئيس حماه وخطيبها المفتى الأوحد معين
الدين أبى بكر الذى روى لنا عن سبط السِّلَفى بلا إجازة، وعاش إلى سنة أربع
وعشرين وستمائة.
٦٣١٠ - ابن الدبّاب، الشيخ الإِمام الثقة الواعظ المعدَّل جمال الدين
محمّد بن أبي الفرج محمّد بن على بن الفرج بن أبى المعالى البغدادى
البَابَصرى الحَنْبَلى ابن الدَّبَّاب. [٦٠٣-٦٨٥هـ]
لقّبوه بذلك أعنى جده عليًا لمشيه بتؤدة وسكون.
مولده سنة ثلاث وستمائة، وأوّل سماعه وله ثلاث عشرة سنة. سمع من
[ ٢٦٤ ]
يعقوب بن عبدالحق المرينى / عبد الصمد بن عبد الوهاب بن عساكر
أحمد بن صَرْما عدّة أجزاء، منها المهروانيّات الخمسة، وسمع جزء بن هرازمرد من
عبدالملك بن أبى الفتح الدلال، أنا المبارك السمدى عنه، وسمع ((أمالى الدرر)) من
الشيخ ابن عبدالسَّلام، وسمع ((صفة المنافق)) وأمالى طراد، من أبى جعفر بن
المُكْرِم، وسمع جزء ابن الطَّلّيّة من أبى القاسم بن أبى الجُود، وعبد السَّلام
البَرْدِغُولى، وسمع السادس والسابع من أمالى بن ناصر من عمر بن أبى
السّعادات، وسمع ((مداراة الناس)) لابن أبى الدنيا من ثابت بن مُشْرف، وسمع
((التفكّر)) و(الاعتبار)) من على بن محمّد بن السقّا، وأخذ الكثير عنه أحمد
القَلانسى، والفَرَضى، وابن الفُوطى، وثنا عنه عبد الأحد بن نجيح.
توفى فى ذى الحجة سنة خمس وثمانين وستمائة ببغداد.
فى. صاحب المغرب أبو يوسف يعقوب بن عبد الحقّ المرِينَى.
ت ٦٨٥ هـ]
أحد الشجعان الموصوفين.
خرج على الواثق أبى دبّوس بمَرَاكِشْ، فقتله وتملَّك، فكانت دولته سبع
عشرة سنة، وبه زالت دولة الموحِّدين.
مات فى المحرّم سنة خمس وثمانين.
٣٦١٢ - أمين الدين، الشيخ الإِمام العالم المحدّث القدوة العابد الخيِّر بقية
السّلف أمين الدين أبو اليُمن عبدالصَّمد بن عبدالوهّاب بن زَيْنِ الأُمَناء
أبى البركات الحسن بن محمّد بن الحسن بن هبة الله بن عساكر الدمشقى
الشَّافعى المُجَاور بالحَرَمين. [٦١٤-٦٨٦هـ]
ولد فى يوم الاثنين ثانى عشر ربيع الأول سنة أربع عشرة وستمائة، وسمع
من: جده الكثير، ومن المشايخِ الموفَّق، وابن البُنّ، وأبى المَجْد القَزْوِينى، وأبى
القاسم بن صَصْرَى، وابن الزّبِيدِى، وطبقتهم؛ وببغداد من أبى إسحاق
الکاشغرى .
وكتب وطلب، وخرَّج وصنَّف، وكان صادقًا خيًِّا، عارفًا قانتًا لله، كبير
القدر، محببًا إلى الناس، مليح النظر، حسن التصنيف.
[٢٦٥]
عبد العزيز بن عبدالمنعم الحرانى
أخذ عنه الزاهد على الواسطى، وأبو الحسَن بن قربَاس، وابن عبدالله
المطيرى المُوَقِّتْ، وجماعة.
توفى بالمدينة فى جمادى الأولى سنة ست وثمانين وستمائة، ولى منه
إجازة .
٦٣١٣- العز الحرانى، الشيخ المسند المعمَّر رحلة الوقت
عز الدين أبو العزَ عبد العزيز بن عبدالمنعم بن على بن الصَّيقَل
الحرّانى التاجر. [٥٩٥ - ٦٨٦هـ]
ولد سنة خمس وتسعين وخمسمائة، وسمع من: أبى حامد بن جُوَالِقٍ،
ويوسف بن كامل، وضياء بن الخريف، ومحمّد بن هبة الله الوكيل، وسعيد بن
عطّاف، وعمر بن طَبَرْزَدُ، وعبدالعزيز بن الأَخْنَس وعدّة، وتفرّد بالرواية عن
أكثرهم، وتفرَّد بإجازة ابن كُلَيْب وطائفة، وتكاثر عليه الطلبة، وأكثروا عنه.
حدَّث عنه أبو عبد الله بن الزَّرَّاد، والحارثى، والمزِّى، وأبو حَيَّان، والمَنْبِجِى
القُطْب، والبِرْزَالى، والْيَعْمُرِى، وعدّة من كهول زماننا، وكان شيخًا حسنًا، سهل
القیاد، مطبوعًا، صاحب حكايات ومحاضرة.
توفى فى رجب سنة ستّ وثمانين وستمائة، وبعض سماعاته فى الخامسة.
انتهى إليه علو الإسناد بالقاهرة.
وفيها مات أبو اليُمْن بن عساكر(١)، والوجيه عَبْد الرَّحمن بن حسن السَّبْتَى
المحدِّث(٢)، والإِمام أبو بكر محمّد بن أحمد بن القَسْطَلانى(٣)، وقاضى القضاة
بدر الدين (٤) خضر السِّنْجارى، وبدر الدين بن مالك النَّحْوى(٥)، والشيخ أبو
العباس الُرْسى، والشَّرَف بن يَلْمان الأديب الشاعر، وشيخ الطب العماد محمّد بن
(١) ترجمته السابقة (٦٣١٢).
(٢) تقدمت ترجمته (٦٢٥٨).
(٣) ترجمته الآتية (٦٣١٤).
(٤) كذا فى المطبوعة وفى ترجمته المتقدمة (٦٢٦٨): ((برهان الدين)).
(٥) تقدمت ترجمته (٦٢٥٥).
[٢٦٦ ]
ابن القسطلانى محمد بن أحمد
عباس الدنيسرى بدمشق(١)، وأبو صادق محمّد بن الرشيد العطَّار (٢)، والضياء
على بن محمّد الخزرجى الشاعر نزيل الإسكندرية عن ثنتين وتسعين سنة (٣).
٦٣١٤- ابن القسطلانى، الشيخ الإمام العالم المفتى القدوة الربّاني شيخ
الإسلام قطب الدين أبو بكر محمد ابن القدوة الزاهد أبى العباس أحمد
٥
ابن على بن محمد بن حسن بن عبدالله بن أحمد بن ميمون القيسي
القسطلانى التوزريّ الأصل المصرى ثم المكّى. [٦١٤ - ٦٨٦هـ]
مولده بمصر فى سنة أربع عشرة وستمائة.
ونشأ بمكة، فسمع بها جامع ((أبى عيسى)) من على بن البنّا، وسمع من:
الشيخ شهاب الدين السُّهْرَوَرَدِى كتاب ((العوارف))، وسمع من: أبى على بن
الزَّبيدى، وتفقّه وبرع ودرس واشتغل، ثم ارتحل فى الحديث فى سنة تسع
وأربعين، فسمع من أبى القاسم بن قُمَيْرَة، وإبراهيم بن أبى بكَرَة الرّعينى،
ومحمّد بن الحُصَرى، وفضل الله بن الحبلى، وطبقتهم.
وسمع: بالموصل ودمشق ومصر، واستجاز حينئذ لأولاده السبعة، وكان
مبرَّزًا فى العلم والعمل، طلب من مكة، وأعطى مشيخة الكاملية، ومحاسنه
غزيرة، وله تواليف مفيدة(٤)، ونظم وفضائل.
حدَّث عنه: الدِّمْيَاطى، والحارثى، وابنه شمس الدين الحارثى، وقطب الدين
المَنْبِجى، وفتح الدين اليَعْمُرى، وجمال الدين المِزِّى، وعَلَم الدين البِرْزَالى، وعدّة
فى الأحياء.
مات فى المحرم سنة ستّ وثمانين وستمائة، وكانت جنازته مشهودة.
(١) تقدمت ترجمته (٦٢٦٩).
(٢) تقدمت ترجمته (٦٢٥٦).
(٣) تقدمت ترجمته (٦٢٤٧).
(٤) منها: ((ارتفاع الرتبة باللباس والصحبة))، و((عروة التوثيق فى النار والحريق)) فى حريق
المسجد النبوى، و((تكريم المعيشة فى تحريم الحشيشة))، و((تتميم التكريم لما فى الحشيش
من التحريم))، و((المبهمات)) ويسمى ((الإفصاح عن العجم من إيضاح الغامض والمبهم))،
و((رسالة فى لبس الخرقة)) ((معجم المؤلفين)) (٨٦/٣).
[٢٦٧]
ابن السكرى عبد العزيز بن عبدالرحمن
أخبرنا أبو الصّفا أنا أبو حيَّان قال: وابن القَسْطَلانى شيخ صوفى متخلِّق
محبوب للعوام، مشتغل بالحديث، له سماع كثير، ورحلة، نقله الصاحب بهاء
الدين من مكة، وولاه مشيخة الكامليَّة، وله نظم ونثر وتواليف، وكان بينه وبين
ابن سَبْعِين عداوة، إذ كان ينكر عليه أحواله، صنَّف فى الطائفة التى يَسْلك ابن
سَبْعِين طريقهم، فبدأ بالحلّج، وختم بالعفيف التِّلْمِسَانى، وكان مأَمَّا للمساكين
والفقراء الواردين إلى القاهرة، يعمل لهم سماطًا ويبرّهم، ويعين كثيرًا منهم على
الحجّ.
وقال الحافظ الحلبى: كان إمامًا عالمًا محدثًا حافظًا، حجة، يلقِّن من فيه
أكثر ((العدّة)) للحافظ عبدالغنى، وهو الذى لقننى بلغته، قلت: وله نظم رائق،
وهيئة، وجلالة، بالغ فى تقريظه أبو الفتح الحافظ فقال: كان له نظر فى العلوم،
فبرع فى علائها، وطلع فى شهابها بدرًا، وشارك فى علوم الفقه وأصوله، وخاض
فى معقول العلم ومنقوله، وجمع فى التصوف مجموعات، وهو سبط الإِمام بقية
الأولياء أبى عبدالله القرشى.
٦٣١٥ - ابن السّكّرى، الإِمام أقضى القضاة فخر الدين أبو الفضل
٥
عبد العزيز بن عبد الرّحمن بن عبد العلى بن مُغرف بن السكرى المصرى
الشافعى. [٦٠٤-٦٨٧هـ]
أحد الأعلام. مولده سنة أربع وستمائة، أجازت له عَفيفة الفَارْقَانية،
وجعفر بن أموسان، والمؤيّد بن الإخوة، وطائفة، وأخذ عنه الطلبة، وكان عالمًا
بالمذهب .
ولى خطابة جامع الحاكم بعد حموه بهاء الدين ابن الجُمْيزى، وأما أبوه
فكان قاضى الديار المصرية، من العلماء العاملين، له صولة على الدولة، ثم عزل
نفسه من الحكم والخطابة، وزاوية الإمام الشّافعى، وعيّن الخطابة وزاوية الشّافعى
لابن الجُمَّيْزى، وعَيَّن للقضاء نائبه شرف الدين عين الدولة، وبقى على تدريس
منازل العز، ثم وليها من بعده ابنه القاضى فخر الدين هذا، ثم عزل الفخر ثم
أعيد، فلما توفى فى شوال سنة سبع وثمانين وستمائة ولى المدرسة والخطابة من
بعده ابنه القاضى عماد الدين على، الذى ذهب فى المَرْسَليَّة، وكان العماد إمامًا
[٢٦٨ ]
عبد الرحيم بن محمد العلشى / ابن الخيمى محمد بن عبد المنعم
بمشهد الستّ نَفيسة، وناظرًا على أوقافه، وقد حدَّث بدمشق عن جده لأمّه الشيخ
بهاء الدين، وبقى إلى سنة ثلاث عشرة وسبعمائة، أخذ عنه وعن أبيه قطب الدين
البِرْزَالى والطلبة .
٦٣١٦- عبدالرحيم بن محمّد بن أحمد بن فارس الإمام القدوة المحدّث
الأثرى الصالح عفيف الدين أبو محمد العلشىّ ثم البغدادى الحنبلى
الشيخ. [ ٦١٢-٦٨٥هـ]
مولده سنة اثنتى عشرة وستمائة. وسمع من: أبى العباس بن صَصْرَى،
والفَتْح بن عبدالسَّلام، وعلى بن بُوْرنداز، وعبدالسَّلامِ العَبَرِتِى.
وأجاز له: أبو القاسم بن الحَرَسْتَانى، والافْتِخَار الهاشمى، وعدّة.
حجّ فى آخر عمره من درب الشام، وحدَّث بدمشق وبغداد، وكان قوَّالاً
بالحق، شديدًا على المبتدعة.
سمع منه: الفَرَضى، وابن يعيش، والمِزِّى، والبِرْزَالى، والطلبة.
توفى بعد قضاء نسكه راجعًا من الحج فى المحرَّم سنة خمس وثمانين
وستمائة.
٦٣١٧ - ابن الخيمىّ، الإِمام الأديب شاعر الزمان شهاب الدين محمّد بن
عبد المنعم بن محمَّد الأنصارى اليمنى ثم المصْرى الصوفى. [ ت ٦٨٥هـ]
حدَّث بجامع الترمذى عن أبى الحَسَن بن البنَّا، وحدَّث عنه الدِّمْيَاطى، وأبو
حيَّان، والِزِّى، والقُطْب، واليَعْمُرِى وعدّة.
وكان حاسب الديوان ونظمه فى الذروة، وحدَّث أيضًا عن أبى عبدالله بن
البنا الصّوفى، وعَبد الرَّحمن مولى ابن باقا، عاش بضعًا وثمانين سنة.
توفى بالقاهرة فى رجب سنة خمس وثمانين وستمائة، وقد سقت من نظمه
ونحو ذلك فى ((تاريخ الإسلام)»، وكيف عمل النَجْم بن إسرائيل قصيدة ابن
الخَيَمِىّ وادّعاها.
قال العلامة أبو حيان أنشدنا ابن الخِيَمِىّ قصيدة:
.
محمد بن أحمد الشريشى
[٢٦٩ ]
ـ ليس لى فى غيره أرب
يا مطلـ
ثم قال لنا الناظم إن البيت الذی فيها:
يا بارقايا عشر الوقتيريناً لقد حكيت ولكن فاتك الشّنب
ادعى النَجْم بن إسرائيل أنه له، وادعيت أنه لى، فتحاكمنا فيه إلى ابن
الفارض، فأمر كلاً منا ينظم قصيدة، ويدرج البيت فيها، ففعلنا، فحكم لی به.
ولابن الخِيَّمى من أبيات:
لورأى وجه حبيبتى عادلى لتفاضلنا على وجه جميل
٦٣١٨ - الشريشى الشيخ الإمام العلامة الأوحد ذو الفنون جمال الدين
أبو بكر محمّد بن أحمد بن محمّد بن عبدالله بن سُحْمَان البَكْرى
الراحدى الأندلسي الشيشى الللكى الأصولي المفسر. [٦٠١-٥٦٨٥]
مولده بشَرِيْش(١) فى سنة إحدى وستمائة.
وارتحل بعد الثلاثين، فسمع محمّد بن عماد وغيره بالإسكندرية، وابن
رَوْزَبَه، وأبا الحَسن القَطيْعى، وابن بَهْرُوز، وياسمين بنت البيطار، والأنجب ابن
أبى السّعادات، وعدّة ببغداد، والفخر قَنْوَرْ بإربل، وابن يعيش بحلب، ومُكْرِم بن
أبى السقر بدمشق، ودرَّس، وأفتى، وصنَّف، وله النظم والنثر، واليد الطولى فى
العربية والأصول والفقه والتفسير، وكان أحد الأذكياء، درَّس بالرِّباط الناصرى
بحضور واقفه السلطان، ثم انجفل إلى مصر ودرَّس بالفاضِليَّة، وتخرّج به أئمة،
منهم ولده الإِمام جمال الدين، ثم سكن بيت المقدس، ثم دمشق، وعاد إلى
الرِّباط .
طُلِب لقضاء دمشق، فامتنع، تورعًا ودينًا، وقد صنَّف لألفية ابن معطى
شرحًا كبيرًا، ومدحه شيخه علم الدين السخاوى بأبيات، درس أيضًا بدمشق
بالنورية المالكية، وبحلقة الجامع، وكان شيخًا بالتربة الصالحية، وكان من العلماء
العاملين .
(١) شريش: مدينة كبيرة من كورة شذونة. ((معجم البلدان)) (٣٨٦/٣).
[٢٧٠]
محمد بن على بن شداد / البيضاوى / أبو العباس بن عيسى محمد بن محمد
حدَّث عنه: ابنه، والمزِّى، والبرْزَالى، وابن العطَّار، والمجد الصَّيْرَفِى،
وأجاز لى مروياته. توفى فى رجب سنة خمس وثمانين وستمائة.
قال الشيخ تاج الدين عَبْد الرَّحمن فى وفيات الشريشى: شيخ المالكية
وأوحد الزمان فى جميع فنون العلم، إلى أن قال: خلَّف ولدًا حسنًا فاضلاً.
٦٣١٩ - ابن شداد، القاضى البليغ الأديب عز الدين أبو عبدالله محمّد
ابن على بن إبراهيم بن شداد الأنصارى الحلبى. [ت ٦٨٤هـ]
من كبار الموقعين بالقاهرة، له جلالة فى الدولة وتقدُّم، ورأى ونُبْل، وهو
جمع ((سيرة الملك الظاهر)» فى سفرين.
روى عن المعظم ثوران شاه، وضبط وفاته براك الحافظ فى سابع عشر صفر
سنة أربع وثمانين وستمائة، ودفن بالقرافة .
٦٣٢٠ - البيضاوى، صاحب كتاب ((المنهاج فى أصول الفقه)).
[ ت ٦٨٥ هـ]
من كبار الأئمة فى المعقول، توفى سنة خمس وثمانين.
مات بتَبْرِيز(١) ودفن واسمه: {عبدالله بن عمر بن محمّد بن على، قاضى
القضاة}.
٦٣٢١ - القليوبى، العلاَّمة قاضى المَحَلَّة جمال الدين أبو العباس ابن
الشيخ ضياء الدين عيسى بن رضوان الكنانى العَسَقَلانى.
٦٣٢٢ - ابن جَعوَان، الإِمام الحافظ النَّحْوى البارع شمس الدين محمّد بن
محمّد بن عبّاس بن أبى بكر بن جعوان الأنصارى الدمشقى الشَّافعى.
[٦٤٩-٦٨٢هـ]
مولده سنة تسع وأربعين(٢).
(١) تبريز: من أشهر مدن أذربيجان. ((معجم البلدان)) (١٥/٢).
(٢) ويأتى فى آخر ترجمة ابن العسقلانى (٦٣٥٢) ذكره فى وفيات سنة (٦٨٢هـ).
[٢٧١]
الحبلى محمد بن ربيعة/ محمد بن ذى الفقار
أتقن العربية على ابن مالك، وعُنِىَ بالحديث، فسمع من ابن عبدالدائم،
وابن أبى البسر، ومحمّد بن النشبى، وابن عبد، وابن أبى الخير، فقرأ عليه ((حلية
الأولياء)) وقرأ على ابن علان ((المسند)) قراءة فصيحة لم يأخذوا عليه فيها لحنةً،
وسمع بمصر من عامر القلعى، والعز الحرّانى، وجماعة، وكان مليح الشكل،
رأسًا فى علم النحو(١).
٦٣٢٣ - احبلى، المقرئ المعمِّرِ أبو عبدالله محمد بن ربيعة بن حاتم بن
سنان المصرى الحبلى الكتبى ابن الخرفى [٥٩٧-٦٨٥هـ]
وسمع كتاب ((الشهرة)) من عبدالقوى بن الجبّاب فى سنة ثمان وستمائة،
ومولده فی رمضان سنة سبع وتسعين .
روى عنه: ابن شامة، وأبو عبدالله بن نباتة، وأبو الحَجَّاجِ المِزّى،
والمصريّون .
توفى نحو سنة خمس وثمانين وستمائة.
٦٣٢٤ - ابن ذى الفقار، السَّيِّد المفتى مدرس المستنصرية
عماد الدين محمّد بن ذى الفقار أشرف بن محمّد
ابن ذى الفقار العَلَوَى الْحَسَيْنِىِ العَجْمى المرندى
الشَّافعيّ (٢). [٥٩٧ -٦٨٠هـ]
٠٠٠٠٠
مولده بمرند(٣) فى سنة سبع وتسعين وخمسمائة، واشتغل وسمع ببغداد من
أبى الحسَنْ القَطْعى ((صحيح البخارى)) ودرس واشتهرت فضائله، وتوفى فى
شعبان سنة ثمانين وستمائة، ونزل فى أواخر أيامه عن تدريس المستنصرية لابنه
السَّيِّد العلاَّمة أبى جعفر ذى الفقار بن محمّد، فاستمرّ. وكان مولد أبى جعفر
بجُوَىّ فى سنة ثلاث وعشرين وستمائة. وسمع ببغداد من الكَاشَغْرى، وابن
الخَازِنْ، وطائفة، وحدَّث وكتب فى الإجازات.
(١) انظر ما يأتى فى آخر ترجمة ابن النعمان (٦٣٣٠).
(٢) تكرر ترجمته (٦٣٤٩).
(٣) وفى ترجمته الآتية (٦٣٤٩): ((مربد)).
[٢٧٢]
أحمد بن شيبان بن تغلب
أخذ عنه: وعن أبيه القلانسى، وابن الفُوطى، وأبو العلاء الفَرَضى.
توفى أبو جعفر فى شهر شعبان سنة خمس وثمانين وستمائة بعد الوالد
بخمسة أعوام.
٦٣٢٥ - ابن شيبان، الشيخ العالم المسند الرحالة بقية الشيوخ بدر الدين
أبو العبّاس أحمد بن شيبان بن تغلب بن حيدرة بن طراد الشيبانى
الدمشقى الصَّالحى العطار ثم الخيَّاط. [٥٩٨- ٦٨٥هـ]
ولد فى رجب سنة سبع وتسعين وخمسمائة؛ وسمع ((المسند)) بكماله من
حَنَْلِ الرِّصَافى، وسائر ما حدَّث به عُمَرُ بن طَبَرْزَدْ بالجبل من الكِنْدِى، وابن
الحَرَسْتَانى، وابن مُلاَعب، وطائفة، وأجاز له أبو جعفر الصَّيْدَلانى، وأسعد بن
روح، وخلف بن أحمدَ، وخلق.
حدَّث عنه: الدِّمْيَاطى، وابن الظَّاهِرى، وولده الفخر، والحارثى، والمزِّى،
وابن شامة، والبِرْزَالى، وابن حَبِيب، وَابن تَّيْمِيَّة، وابن الْمُهُنَدس، وابن مسلم،
وأبو اليسر بن الصائغ، وخلق كثير.
وكان شيخًا حسنًا، متواضعًا، منقادًا، صبورًا، صحيح السماع، له نظم لا
بأس به، ختموا عليه بدار الحديث المسند للإِمام أحمد، قبل موته بتسعة أيام،
وانتقل إلى رحمة الله فى صفر سنة خمس وثمانين وستمائة.
قال شيخنا المزِّى: سمعنا («المسند» كاملاً منه سوى مسند بنى هاشم، فلم
يُقْرأ عليه لأنه لم يكن فى النسخة المقروء عليه منها، ولم يثبته لذلك حتى مات
بعد الفراغ بخمسة أيام، وكان أبوه مؤدبًا حاذقًا، له نظم جيد، يروى عن أبى
المعالى بن نباتة ويَحْيَى الثقفى.
مات سنة عشرين وستمائة.
وقيل: بل ولد فى رجب سنة تسع وتسعين، فعلى هذا يكون سماعه
للمسند حضورًا فى الرابعة فيصبح تصحيف، والله أعلم. ثم وجدت مولده قد
نقله الحافظ علم الدين من خط أبيه شيبان أنه فى آخر ليلة من ربيع الآخرة سنة
ثمان وتسعین فهذا الصحیح، وما تقدم وهم. فأوائل سماعه للمسند، یکون فى
[٢٧٣]
شامية بنت الحسن / ابن فارس عبدالله بن نجيب
الخامسة، ثم قال البِرْزَالى فى معجمة ولد فى رجب سنة سبع، ثم قال: وأنا رأيت
بخط القاضى ابن مسلم فى عاشر رجب منها.
٦٣٢٦- شامية، الشيخة السيّدة المعمرة المسندة أمةً الحقّ شادة :نت
المحدّث صدر الدين أبى على الحسن بن محمد بن محمد بن محمد القرنية
التيميَّة البكْريَّة الدمشقية. [٥٩٨ ٦٨٥ -
نزيلة القاهرة، ثم نزيلة شَيْزَرْ(١).
ولدت سنة ثمان وتسعين وخمسمائة، وسمعت من حَنْبَل حضورًا، وابن
طَبَرْزَدْ، وعبدالجليل بن مَنْدُوَيْه وجماعة، وتفردت بأجزاء عالية، وأجاز لها أسعد
ابن روح، وعفيفة الفَارْقَانِية.
حدَّث عنها الدِّمْيَاطى، والحارثى، وأبو حيَّان النَّحْوى، والمِزِّى، والبِرْزَالى،
وأبو الفَتْحِ الْيَعْمُرِى، وعدّة.
توفيت بشَيْزَرْ فى شهر رمضان سنة خمس وثمانين وستمائة.
٦٣٢٧ - ابن فارس، الشيخ الجليل المسند سراج الدين أبو بكر عبد الله
ابن الوزير نجيب الدين بن إسماعيل بن فارس التميمى الإِسكندرانى.
[ ت ٦٨٥ هـ]
أخو شيخ القراء الكمال بن فارس، نَشَأ بدمشق، وسمع بها من التاج
الكندى، وأبى القاسم بن الحَرَسْتَانى، وأبى البركات بن مُلاَعِب.
أخذ عنه: أبو حَيَّان، والِزِّى، والحارثى الصفىّ العراقى وعدّة.
توفى فى ربيع الأول سنّة خمس وثمانين وستمائة بالثغر، وكان أخوه أبو
إسحاق من طبقة القراء بدمشق، تلا بعده، وكَتَب على الكندى، وطال عمره،
وتفرَّد وأقرأ.
توفى سنة ست وسبعين وستمائة.
(١) شيزر: من قرى سرخس. ((معجم البلدان)) (٤٣٣/٣).
٠
[ ٢٧٤ ]
عبدالله بن محمود بن بلدحى / ابن المريح محمد بن عمر
٦٣٢٨ - مجد الدين عبدالله بن محمود
ابن بلدحى الموصلى. [٥٩٩-٦٨٣ هـ]
ولد سنة تسع وتسعين. وسمع من: ابن طَبَرْزَدْ الخُطَب البيانيّة، ومجلس
الصَّرِيْفِيْنِى سنة خمس، وسمع من : مِسْمَار النّار، والمجد محمّد بن محمّد
الكرابيسى، سمع منه فى سنة ست، ((عمل اليوم والليلة))، أخد عنه الفَرَضى،
وابن الفُوطى. وروى الكثير.
مات فى المحرم سنة ثلاث وثمانين ببغداد، ودفن بمشهد الإمام أبى حنيفة .
وكان مدرسًا، وقد ولى قضاء الكوفة وروى ((جامع الأصول)) عن مؤلِّفه
بالإجازة، وله من التصانيف كتاب ((المجاز فى الفتوى))، وشرحه بكتاب سماه
((الاختيار))، وله شهرة بين الأصحاب، وتفقه به جماعة، وكان له حلقة اشتغال،
وكان يدرى الأصول والخلاف، وقد سمع ((الصحيح)) من أبى العز محمّد بن عَبْد
الرَّحمن الواسطى، وأبى الحسن بن رَوْزَه بسماعهما من أبى الوَقْت.
قال ابن الفُوطى: سمعنا منه ((كتاب جامع الأصول)) بإجازته من مؤلِّفه،
وكان قد سافر إلى الشام، وقرأ على أبى عمر، وابن الحاجب، ومحيى الدين ابن
الغَزِّى، ألحق الأحفاد بالأجداد.
قلت: وقد أجاز لمن أدرك حياته، وكنيته أبو الفضل، وله إجازة أيضًا من
حَنْبَل المُكَبَّرِ، وعبد الوهّاب ابن سُكَيْنَة، وعدَّةً، وأجاز له أبو سعد الصفَّار عامًّا،
وتزهَّد بأَخَرَة، وترك القضاء.
٦٣٢٩ - ابن المُرَيْح، المسند الصّدوق أبو عبدالله محمّد بن عمر بن
محمّد بن أبى الحسن الحَنْبَلى البغدادى النجَّار المعروف بابن المُرَيْح.
[ ت ٦٨٩هـ]
سمع من: على بن يونس بن بُوْرنداز وزيد بن يَحْيَى البَيّع، وعَبْد الرَّحِمن
ابن الخبَّزة، وأبى نصر أحمد بن الحسين بن النِّرْسى، والحسَن بن مَحْمُود
الدّبُوقى، وطائفة، وأجاز له من دمشق الكِنْدِى، وابن الحَرَسْتَانى.
سمع منه: الفَرَضى، وأحمد بن القَلانسى، وابن الفُوطى، ونا عنه أبو
[٢٧٥]
محمد بن موسى المزالى / جكيبان الأمير
المَجَامع حَمَوَيْه بحديث سمعه من عَبْد الرَّحمن بن محمّد بن يعيش، حدَّثْنا
عبدالوهّاب الأنماطى. وأجاز لجماعة منهم ابن الكَازَرُونى.
توفى سنة تسع وثمانين وستمائة، وهو من أهل باب الأَوْج.
٦٣٣٠ - ابن النَّعْمَان، القدوة الزاهد أبو عبدالله محمّد بن موسى بن
النعمان المزالى المالكى المغربى التِّلْمِسَانى الفَأْسِى. [٦٠٧ -٦٨٢ أو ٦٨٣هـ]
ولد سنة سبع وستمائة، وحجّ، وسمع من: محمّد بن عماد، وأبى القاسم
الصّفراوى، وجعفر الهَمَدانى بالإسكندرية، ومن ابن المُقَيِّر، وعبد الرحيم بن
الدُّفَيْل بمصر، وكان ماهرًا بمقالة الأشعرى، رأسًا فى النحو استوطن مصر وصحبه
الُرِيدون، توفى فى رمضان سنة ثلاث وثمانين وستمائة، ودفن بالقُرَافة، وكانت
جنازته مشهودة .
أخذ عنه: قطب الدين عبدالكريم، وابن نباتة، والمَصْريون.
قوى المعرفة، مُتْعِبًا لما يقوله، حسن البشارة، مليح الهيئة، حلو المحاضرة،
مؤتمنًا صادقًا، كبير القدر، كتب عنه آحاد الطلبة، لأنه توفى قبل الكهولة فى سادس
عشر جمادى الأولى سنة اثنتين وثمانين وستمائة، وتأسف عليه الطلبة، رحمه الله.
وعاش أخوه المفتى الورع شهاب الدين أحمد مُعِيد الناصرية، إلى سنة تسع
وتسعين .
قال الشَّرَف يعقوب بن الصابونى رأيت الشمس بن جعوان فى {المنام} فقمت
واعتنقته وقلت: ما وجدت من ربك؟ قال: كل خير،
· يرزقكم الله ما
رزقنا، قال: فاستيقظت ودموعى على خدى. بكيت لدعوته(١).
٦٣٣١- جكيبان، الأمير نائب بغداد على جكيبان
ولى العراق أكثر من ثلاث سنين، ثم قبض عليه الكاتب وعلى مجد الدين
محمّد ابن الأمير والوزير سعد الدين القَزْوِينى الكاتب محمد، فصودروا وعذّبُوا،
ثم قتلوا بالأزد، وتأمر أرغُون، واشتد إذ ذاك القحط بالعراق، وكثر الوباء، واشتد
(١) كذا فى المطبوعة، وهذه الحكاية متعلقة بترجمة ابن جَعْوان المتقدمة (٦٣٢٢).
ـرة
على بن محمد ابن الضائع
[٢٧٦]
العسف والظلم، وبيع الخبز بثلاثة أرطال بالبغدادى بدرهم، وذلك سنة خمس
وثمانين، وقتل هارون بن حاجب الوزارة شمس الدين الجوينى، وماتت معه أو
قبله بليال زوجته رابعة بنت أحمد ابن الخليفة المستنصر، ثم ولى نظر بغداد
خطلوشاه غلام صاحب الديوان، فالتمس إبعاد سعد الدولة بن الصَّفىّ اليهودى
الطبيب عنه، وكف يده، فأجيب، فلزم سعد الدولة الأزد وطبيت أرغون وخدمه
وأوضح له أمور العراق، وتكلم وترافع، فبعثه على العراق، فخفف من المؤن
وعذَّب النظار، ووفد عليه عدة من يهود تفليس وصاروا كتبة وشمخوا وتكبروا
وكثر العسف، ورتب سعد الدولة أخاه الفخر والمهذب بن الباشغرى، وقتل
خطلوشاه الصاحبى، وقتلوا منصور ابن صاحب الديوان، ثم صلب مسعود ابن
الوزير شمس الدين الجوينى وأحاط البلاء بآل الجوينى بحيث إنهم أحضروا فرج
الله ابن الوزير صبيًا فى المكتب وجردوه، فلما عرف أنه القتل فبكى وقال: والله ما
بقيت أبطل الكتاب، فبكى الناس، وقتل هو وأخوه نوروز واستصرف اليهود على
الأمة، فالأمر لله. قال العلاَّمة أبو حيّان أنشدنى الخيمى قصيدة: يا مطلبًا ليس من
غيره أرب.
ثم قال لنا :...
٦٣٣٢ - ابن الضائع الأستاذ نحو الأندلس أبو الحسن على بن محمّد بن
على بن يوسف الكنانى الإِشبيلى ابن الضائع. [ت ٦٨٠هـ]
الضائع، بضاد معجمة. تلميذ لأبى على الشلوبين.
ذكر لى ابن سهل الوزير أنه قرأ عليه العربية، وجملة من تفريع الجلاّب.
قال: وعرضت عليه الفصيح وأشعار الستة، ودولاً من علم الكلام وأصول
الفقه .
قال: وتوفى سنة ثمانين وستمائة.
قلت: كان من أوعية العلم، له ذكار وفنون وتلامذة ومريدون. وكان من
أئمة زمانه فى العربية مثل ابن عصفور، وابن مالك، وابن الربيع شيخ سبتة،
فعلم النحو مسلَّم إلى أهل المغرب.
[٢٧٧]
محمد بن حسن الأخميمى
٦٣٣٣- الأخميمى، الشيخ الزاهد العارف الكبير شرف الدين الشيخ
محمّد بن حسن بن إسماعيل الأخميمى
اصطحب هو والكمال بن طلحة، وحدَّث هو عن أبى طلحة بجزء ابن
نجيد، سمعه منه ابن تيمية والبرْزَالى، وكان ذا تألّه وتعبّد، وللناس فيه عقيدة،
ومنهم من يقول فيه تصنّع .
وكان يفتى بأشياء من الحال فتؤثر به، ويطلب ويقول للرئيس نفسك ولا
آخذ لنفسى شيئًا، وإذا قوبل بقليل ردّه، فانتقد عليه ذلك.
وكان أسمر طويلاً نحيفًا، مهيبًا كبير القدر، حسن السمت، لطيف
الإشارة، عذب العبارة.
قال الشيخ تاج الدين فى تاريخه: صلّى على الشيخ العارف المحقّق
الأخميمى بالصالحية، ودفن بقبر أعدّ له. وكان من المعرفة بمكان عال، له الكلام
الدقيق والإشارات الحسنة، الخفية، صحب جماعة، وبه تزهّد ابن طلحة، وكان
بينه وبين الشيخ يوسف البقاعى صحبة أكيدة، ثم نزع الشيطان بينهما فتناكرا،
وأصابه مرض منعه الجمعات وهو يشكو ظهره ولا يتداوى، ثم وقع على جنبه
مدة، ودفع إليه الركن دراهم ثم شاء يستردها وأخذت فتألم الشيخ.
كان مولده سنة ثمان وستمائة فيما حدَّثنى القاسم بن البرزالى.
قال: وحَدَّثَنى علاء الدين بن غانم قال: اجتمع زين الدين بن الصاحب
بالشيخ محمّد الأخميمى فقال: هات ألفى دينار بصرّة تكون فداك، وحلف له أنه
لا ينفقها على نفسه، ولا على من تلزمه نفقته، فما حمل إليه شيئًا، وسافر،
فنكب فى تلك السنة، ثم قدم أخوه تاج الدين محمّد إلى الشيخ أربعة آلاف دينار
على يد الجمال بن صصرى، فأخذها وسافر تاج الدين فنكب أيضًا.
وحَدَّثَنى أن والى { ... }(١) أتاه فقال: أعطنى خمسمائة تكون فداك، فغاب
وبعث بخمسين درهمًا، فردها، وصاح فيه- أو قال- قم سترى عاقبة ذلك. قال
تاج الدين: وكنت عند الشيخ محمّد فقال مصرى: ادع لنا قال: دعائى ما
ينفعك ...
(١) كذا بالمطبوعة.
[٢٧٨]
كافور الأستاذ
(١) وستمائة ببيسان، وسافر الشَّافعى من كبار الأئمة مع أخيه
فنفقها بحلب على الصَّلاح والد الشيخ تقى الدين وعلى غيره.
وسمع من: ابن الزبيدى، وابن باشويه، وابن اللَّتى، وجماعة.
روى عنه: البرزالى وغيره. قال ابن الزملكانى: هو من أكبر الفقهاء فى وقته
ولى قضاء زرع وغيرها مدة، ثم ناب بدمشق لابن الصَّلاح، وابن سَنِىِّ الدولة،
ودرس بالرواحية، وأعاد بالعزيزية، وكان كثير السَّكينة.
وقال الشيخ تاج الدين فى تاريخه: كان طويلاً، كبير الهامة، لحيته يسيرة،
وكان عنده قوة نفس وشدة فى البحث، توفى فى شوال سنة ثلاث وثمانين
وستمائة، وشيّعه الخلق، رحمه الله.
قلت: وهو والد على الأشقر أحد الباجربقية الذى مات سنة تسع وثلاثين
وسمعه هو وأخوه شمس الدين عبدالله فى عام.
قال البرزالى فى ترجمة البَيْسانى: كان عنده تفهم وصلابة فى الأحكام، ولما
ولى قضاء حلب ولم ينفذ شيئًا من أحكام تاج الدين السخاوى الحنفى، وكلمه
نائب فى ذلك، فلم يجب، ثم اختار ترك حلب ورد إلى دمشق، وكانت ولايته
بحلب عقيب واقعة حمص سنة ثمانين، بعد التاج يَحْيَى الكردى الذى استشهد
فأقام بها نحو عامين.
٦٣٣٤- كافور، الأستاذ الأمير المعمر شبل الدولة الصَّفَوَى الصَّوابى
الصَّالحى الخزندار بقلعة دمشق. [ت٦٨٤هـ]
سمع كثيرًا من: ابن رواج، وابن المُقَيَّر، والسَّخاوى، وعدّة، وقيل إنه سمع
من ابن الزّبِيدى، فالله أعلم.
ولد سنة بضع وستمائة، وقيل قَبْل ذلك، فإنه قال للُّنْقرى فى سنة ست
وسبعين: عمرى ثمانون سنة.
أكثر عنه: المحدِّثون، وكان ديِّنَا، وقورًا، كبير المنزلة عند السلطان، وله فهم
ومعرفة .
(١) كذا فى المطبوعة، والظاهر أن ما يأتى ترجمة أخرى.
[٢٧٩]
:
فاطمة بنت على : ست العرب بنت يحيى ؛ ابن الصائغ محمد بن محمد
ومات فى شعبان سنة أربع وثمانين وستمائة.
٦٣٣٥- فاطمة بنت الحافظ على ابن الحافظ بهاء الدين القاسم ابن
الناقد الكبير أبى القاسم على بن هبة الله بن عساكر الشيخة الجليلة
المعمرة، أم العرب الدمشقية. [٥٩٨-٦٨٣هـ]
ولدت سنة ثمان وتسعين، وسمعت من حَنْبَل، وابن طَبَرْزَدْ، وست الكَتَبَة
بنت الطَّرَّح، وأبى الفُتُوحِ الجَلاجِلى، وأبى اليُمْن الكِنْدِى.
وأجاز لها أبو جَعْفر الصَّيْدلانى، والكِبَار، وسماعها من حَنْبَل فى الخامسة.
حدَّث عنها: الدِّمْيَاطِى، وابن الخَبَّاز، وابن العطَّار، والِزِّى، وابن جَعْوان،
والبرزالى، وجماعة. وأجازت لى.
توفيت فى شعبان سنة ثلاث وثمانين وستمائة. وسمعت من ابنها عبدالمنعم
ابن عساكر.
٦٣٣٦ - ست العرب بنت يحيى بن قايماز مولى العلامة تاج الدين أبى
اليمن الكندى. [٥٩٩ -٦٨٤هـ]
ولدت فى ربيع الآخر سنة تسع وتسعين وخمسمائة، وسمعت من مولاها
كثيرًا، وحضرت فى الخامسة على ابن طَبَرْزَدْ.
حدَّث عنها: ابن الخَّاز، والمزىِّ، والبِرْزَالى، وخالى أبو الحسن الذهبى،
وجماعة، وأجازت لى مروياتها .
وتوفيت فى المحرم سنة أربع وثمانين وستمائة.
سألت عنها المزِّى فقال: شيخة جليلة، كثيرة السماع، كبيرة، سمعت من
عمر بن طَبَرْزَدِ ((الغَيْلَانِيَّات)).
٦٣٣٧ - ابن الصَّائغ، الشيخ الإِمام القدوة العالم الفقيه الحاكم العادل قاضى
القضاة أبو المفاخر عز الدين محمّد بن محمّد بن عبدالقادر بن عبدالخالق بن
خليل بن مقلد الأنصارى الدمشقى الشَّافعى. [٦٢٨-٦٨٣هـ]
[٢٨٠]
ابن الصائغ محمد بن محمد
ولد سنة ثمان وعشرين وستمائة.
سمع أبا المُنَجَّى ابن اللَّتِّى، وأبا الحَسن ابن الجُمَّيْزِى، وتفقه وبرع فى
المذهب وأصوله، ودرس بالشامية مشاركًا لابن المَقْدِسى، ثم نزلها وولى قضاء
وكالة بيت المال، ورفع الوزير ابن جنّى من قَدْره، ونوّه بذكره، ثم عزل ابن
طَرْخان من قضاء الشام بابن الصَّائغ، فَحُمِدت سيرته، وظهرت نهضته، وحكم
بالقسط، وضبط أموال اليتامى والأوقاف، وأحبّه أهل الخير.
وكان يقظًّا، مهيبًا، ورعًا، كبير القدر، جيِّد الفقْه، ينطوى على دين،
ومحاسنَ جمّة، قال أبو الحسن ابن العطَّار: أردفنى وراءه وهو حاكم من زاوية
الحريرى إلى البلد.
قلت: وليس يعدم من أهل الريبة ذمًا لأنه كان يصدع بالحق، ويوبِّخ ويُقِلُّ
المداراة، فتفرغوا له، وتغيّر عليه الوزير ولم يمكنه أن يتكلم فيه عند السلطان لأنه
كان يبالغ فى الثناء عليه، ثم عزل بعد سبعة أعوام، وأعيد ابن خلِّكان، وبقى هو
على تدريس العذراوية ثم إن السلطان الملك المنصور أعاده إلى القضاء سنة ثمانين
فعاد إلى صَرَامته وقوته، وأسقط جماعة من شهود الرِّبَة لهم وجاهة، فسعوا فيه،
وتألّبوا عليه، وقدم السلطان فى سنة اثنتين وثمانين فغمزوه عنده فنالته محنة
صعبة، فطلب إلى القلعة، فقال له المشد: أقم فى هذا المسجد، وعمل عليه
محضراً أثبته عليه قاضٍ بمائة ألف دينار عنده، من جهة ريحان الحليفى، ونفذ
المحضر النّظام بن الحَنَفى، وولى القضاء بهاء الدين ابن الزكى، ثم برز مدعٍ على
القاضى بأن خياصة بخمسة وعشرين ألف دينار، كانت عند العماد بن العربى لابن
صاحب حمص، وأنها انتقلت إلى ابن الصائغ، ووكلوا ابن السكاكرى، وأن
شهودهم بها الكمال ابن النجار، والجمال أحمد بن الحموى، فتوقف ابن النجّار
عن الأداء، واقتحم الآخر، وطولب القاضى بحمل المال.
ثم أظهروا قضية ثالثة، وعقد المجلس، فشهد عدلان أن القاضى كان قد
أسقط ابن الحموى. وحضر المحدِّث ابن يعيش، وآخر عند الحنفى، فشهدا على
إقرار ابن الحموى أنه لا علم له بهذه القضية، فبدر ابن السكاكرى المدير وقال: من
مذهب مولانا أن ذلك ليس بدافع، وبالغ بحيث أنه قال للقاضى النظام: إن لم
تحكم فُسِّقْت وعُزِلْت.