Indexed OCR Text
Pages 61-80
[٦١]
طاغية الفراغ
روى عنه: الدِّمْيَاطِى، والرضى الطبرى، وأَحمد بن محمّد بن عمر الحلبى،
وآخرون.
قال شيخنا شرف الدين حسن بن على اللخمى: صحبته ليلاً ونهاراً بمكة،
وكان خطيبًا عالمًا عاملاً، دائم الفكر، له كشف، ما يخطر لى خاطر إلا كاشفنى،
وقال لى: كنت معيدًا بالمستنصرية، وكنت أصوم، وأفطر على ما يُرْمى، أغسله
وأتناوله، واجتمعت ببغداد برجل مولّه انتفعت به.
ولد التقى فى سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة، وتوفى بطيبة فى رجب سنة
سبع وستين.
٥٩٩٨م- طاغية الفرنج. [ت ٦٦١ هـ]
الذى أخذ دمياط نوبة المنصورة، ثم وقع فى أسر المسلمين، وكان كثير
العساكر، عالى الهمّة، كثير الدهاء، فأسر يوم وقعة المنصورة، سلّم نفسه
بالأمان، فأُخِذ وحُبِسَ فى دار لابن لقمان ثم افتكّ نفسه بأموال عظيمة، قال ابن
مطروح :
لأخذ ثأر أو لقصد صحيح
وقل لهم إن أضمروا عوده
والقيد باق والطواشى صبيح
دار ابن لقمان على حالها
وكان هذا اللعين فى همته أن ينازل بيت المقدس، ولولا اللطفيين لغلب
على مصر، فإنه أخذ دمياط بلا كلفة، وهرب منه أهلها، وتملكها بضعة عشر
شهرًا، فنازله صاحب مصر الملك الصالح مدة، فتوفى، وخاف المسلمون، وطالت
المصابرة.
قال ابن واصل: دخل إليه الأمير حسام الدين ابن أبى على بالمنصورة
فجاوره طويلاً، وأذعن بتسليم دمياط ويطلق هو ومن معه من الكبار، فحكى لى
حسام الدين قال: رأيته فطنًا، عاقلاً {فقلت له} كيف خطر لك مع عقلك أن تقدم
على خشب فى البحر، وتحارب هذه الجيوش، لقد غررت، فضحك وسكت. ثم
قلت: قال بعض علمائنا: إن من ركب البحر مرة بعد أخرى لم تقبل شهادته،
فقال: والله لقد صدق وما قصَّر، ولما خلص قدح إلىّ أن أرسى بالساحل بقرب
1
٠٫٠٠
[ ٦٢ ]
أبو الربيع الكنانى / بركة بن دوشى بن جنكزخان
عكا، فأقام مدة، وعمّر قيسارية(١)، ثم رجع إلى بلاده وأخذ يجمع العساكر
ويحشد إلى بعد الستين وستمائة، وأقبل إلى إفريقية، ونازل تونس مدة إلى أن كاد
أن يملكها، فوقع الوباء فى جموعه، فمات هو وجماعة من ملوك الفرنج،
فرحلوا وذلك فى سنة إحدى وستين وستمائة، وقيل إن أهل تونس تحيلوا عليه
حتی سموه.
٥٩٩٩ - ابن إِبراهيم بن فارس، خطيب مكة، أبو الربيع الكنانى
العسقلانى، ثم المكّى الشافعى سبط عمر الميانعى وابن خالة الصدر
البكرى. [ ت ٦٦١ هـ]
سمع من زاهر بن رستم، ويَحْيَى الفرّاش، وابن الحصرى.
روى {عنه} الدِّمْيَاطى، والرضى الإِمام، والمحبّ، وأولاده؛ وكان مشهورًا
بالعلم والعبادة والتقوى، كفُّ بصره بأخرةٍ.
حُدِّث عنه بسنن النسائي، توفى فى المحرم سنة إحدى وستين وستمائة عن
بضع وثمانين سنة .
٦٠٠٠ - صاحب دشت القفجاق وصحراء سوداق وخوارزم وسراى، وهو
ابن هولاكو فهو القان الكبير بركة بن دوشى بن جنكزخان. [ت ٦٦٥هـ]
تملك هذا الإقليم فى سنة أربع وستمائة، وقهر الترك القفجاقية، وقتل
وسبى وفى آخر أيامه، أسلم هو وجماعة من أمرائه، وبعث رسولاً إلى السلطان
الظاهر، ففرح بذلك وجهز إليه رسلاً وتُحَفًا فى البحر على مملكه الاسطنبول،
فسرّ بقدومهم وأكرمهم، ثم حارب ابن عمه وانتصر.
قال اليوينى: كان بركة يميل إلى المسلمين، وله عساكر عظيمة، ومملكته
تفوق مملكة هولاكو من بعض الوجوه، وكان يعظم العلماء، ويعتقد فى
الصَّالحين، ولهم عنده حرمة، ومن أعظم الأسباب فى وقوع الحرب بينه وبين
هولاكو، كونه قتل الخليفة المستعصم ظلمًا، وكان يميل إلى صاحب مصر،
(١) قيسارية: بلد على ساحل بحر الشام تعد فى أعمال فلسطين. ((معجم البلدان))
(٤ / ٤٧٨) .
[٦٣ ]
محمد بن على بن عبد الجليل
ويعظم رسله، توجه نحوه طائفة من أهل الحرم، فبرّهم ووصلهم، وأسلم كثير
من جنده، وعملوا مساجد فى الخيم قائمة ومؤذنين، قال: وكان شجاعًا جواداً
حازمًا عادلاً حسن السيرة، وكره الإكثار من سفك الدماء، والإفراط فى تخريب
البلاد، وعنده حلم ورزانة وصفح، يعنى أنه خير من هولاكو.
قال: ومات فى عشر الستين سنة خمس وستين وخمسمائة، وتملّك بعده
مَنْكُوْتَمُر بن طغان بن سرطق بن دوشى بن جنكزخان، فجهز جيوشه لحرب أبيه،
فعمل أَبْغَا على نهر كور جسر من سلاسل عظيمة، وسار إلى جهة مَنْكُوْتَمُر،
وسار حتى نزل على النهر الأبيض، ونزل فعبر مَنْكُوْتَمُر، ونزل من جانبه
الشرقى، ونزل أَبْغَا من جانبه الغربى، وتهيأوا للّقاء، فحرك أَبْغَا كَوْسَاره، وقطع
النهر على مَنْكُوْتَمُر، ثم تحامى عسكر مَنْكُوْتَمُر بعد الهزيمة، وكروا، فبيّت لهم
أَبْغَا، ودام القتال إلى الليل، وانتصر أَبْغَا، وهمّ جيشه بنزوله على نهر كور، ثم
شاور أمراءه فى عمل سور من خشب على هذا النهر، فأشاروا بذلك، فقاس
النهر، وذلك من جعلهم فى آخر كل مقدم مائة وعشرين ذراعًا، فأسرعوا فى
عمله، ففرغ فى أسبوع، وجعل عنده بركًا دائمًا، ويقال إن عسكر مملكة بركة التى
هو اليوم لارنك خان يكونون أزيد من مائتى ألف فارس، ولا تزال الوحشة بينه
وبين أولاد هولاكو، وهم فى الغالب يحرسون بهؤلاء وهؤلاء، لايطمعون فى
دخول مدينة شروس إلى أولئك، وقد فشى الإسلام وعلا فى العربيين، ولله
الحمد، فكان فى ظهور التتار تمحيص وشهادة لأمم لا يحصيهم إلا الله، وقد
حتفوا، وكان فى ذلك انتشار الإسلام فى قبائل الأتراك والمغول، وأسلم منهم أمم
عظيمة وجاء أولادهم مسلمين، ولله أسرار فى قضائه وقدره.
وقد ذكرنا مسير بركة إلى باب شيخ خراسان الباخرزى وكيف أسلم على
یده .
٦٠٠١ - الإِمام المحدِّث، جمال الدين محمّد بن على بن عبدالجليل بن
عبدالكريم الموقانى (١) ثم المقدسى. [ت ٦٦٤هـ]
(١) نسبة إلى موقان، قال السمعانى فى ((الأنساب)) (٤٨٥/١٢)، وهى مدينة - فيما أظن- من
دربن .
٠
[ ٦٤]
عبدالله بن محمد أبو الفضل
نزيل دمشق. روى عن أبى القاسمٍ بن الحَرَسْتَانى، وفتيان الشاغورى،
والشيخ الموفَّق، وأبى على الأَوْقِىّ، وعدَّة، وعُنِىَ بالرواية، وكتب الكثير، وله
مجاميع حسنة.
روى عنه الدِّمْيَاطى فى معجمه. توفى فجأة فى ذى القعدة سنة أربع وستين
وستمائة.
٦٠٠٢ - الشيخ الجليل، معزّ الدين أبو الفضل عبدالله
ابن محمّد بن عبدالوارث بن الأزرق الأنصارى المصْرى
ويعرف بقارئ مصحف الذهب. [ت٦٦٤هـ]
ذكر أنه سمع الشاطبية من الناظم، وحدَّث بها مرات، وأنه قرأها
على الشاطبى، وتلا عليه، رواها عنه الشيخ حسن الراشدى، وقاضى القضاة
بدر الدين ابن جماعة، وبدر الدين ابن الجَوْهرى، وبدر الدين الباقى
وغيرهم. وآخر ما سُمِعَتْ منه فى شعبان سنة أربع وستين وستمائة. وهو
أخو الشيخ أبى الحسين عبدالله بن الأزرق، وعم المحدّث صدر الدين محمّد
ابن عبدالله بن الأزرق الصوفى المغسّل، أحد الطلبة، فمات الصدر هذا قبله
بأشهر.
حدَّث عن: مكرم بن أبى الصَّقْر وطبقته.
ومات فى سنة أربع: الزاهد الشيخ أحمد بن سالم المَصْرى شيخ العربية
بدمشق، والجمال أحمد بن شعيب الذهبى(١)، والصفى إسماعيل بن إبراهيم بن
الدَّرَجى الدمشقى(٢)، وَأَيُدْغدى العزيزى جمال الدين(٣)، والعدل بهاء الدين
الحسَن بن سالم بن صَصْرَىَ(٤)، وأخوه شرف الدين عَبْد الرَّحمن بأشهر(٥)،
وعَبْد الرَّحمن بن معالى أبو عيسى المعظم، وعبدالعزيز بن ناصر السمسار صاحب
(١) تقدمت ترجمته (٥٩٩٥).
(٢) تقدمت ترجمته (٥٩٩٠).
(٣) تقدمت ترجمته (٥٩٩٦).
(٤) تأتى ترجمته (٦٠٠٦).
(٥) تأتى ترجمته (٦٠٠٥).
[٦٥]
صاحب حمص
البُوْصَيْرى، ومحمّد بن عبدالجليل المرغانى (١)، وآخرون، والرضى البرهان
التاجر(٢).
٦٠٠٣ صاح حدث
تملكها الأمير أسد الدين شيركوه عمّ السلطان صلاح الدين، ثم ابنه الملك
ناصر الدين محمّد مدة طويلة، وتوفى فأعطاها صلاح الدين للملك المجاهد
شيركوه، ولد ناصر الدين محمّد، فملكها نيفًا وخمسين سنة، وتوفى سنة سبع
وثلاثين وستمائة. وتملّك بعده ابنه الملك المنصور إبراهيم، فبقى إلى أن توفى
عُقيب هزيمة الخوارزمية بدمشق ببستان النيرب فى صفر سنة أربع وأربعين، ونقل
ودفن بحمص، فتملك بعده ابنه الملك الأشرف مظفر الدين موسى بن إبراهيم وله
سبع عشرة سنة، ووزر له المخلص، ونشد منه صاحب مصر، فضايقه صاحب
حلب، وأخذ منه حمص وجرت أمور طويلة، ثم إن الأشرف صار مع الملك
الناصر، وسار معه لأخذ مصر، فانكسر الناصر، وأسر هذا فيمن أسر، وحبس
مدة، ثم أطلق فى سنة إحدى وخمسين، فعاد إلى معاداة صاحب الشام الناصر،
وصارت له الرحبة، واتخذ قضاءً، وربما كاتب المغول، فلما استولوا على الشام
قصد الأشرف هولاكو، ففرح به، وأكرمه واستعان به فى تسليم قلاع، واستنابه
على الشام أو بعضها وأعاد إليه حمص، فلما حاربه الملك الناصر فى وقعة التتار
وبّخه وعنّفه، وبعث إليه صاحب نظر يستميله، فأجاب لما رأى من أمر التتار،
وطلب كَتْبُغَا بحضور مصافّ عين جالوت، فأقبل وكان بدمشق يومئذٍ، فلما هزم
العدو هرب هو والزين الحافظى الأمير إلى الشام، ثم أجلى الأشرف منهم من
ناحية قارة، فذهب إلى تَدْمُر وقدم بأمان على السلطان قُطُزْ، إلى دمشق، فأقرّه
علی مملكة حمص، وتوجّه إليها.
ثم إنه محى هناته بوقعة حمص الأولى. فجمعت التتار، وخافوا هولاكو،
ورجعوا للحرب، فبرز لهم الأشرف، وصاحب حماه المنصور سنة تسع وخمسين،
فنزل النصر، وقتل من التتار خَلْق، وفرح المسلمون. ولما قَبَضَ الملك الناصر سنة
(١) لعلها مصفحة من ((الموقانى))، وقد تقدمت ترجمته (٦٠٠١).
(٢) تأتى ترجمته (٦٠١٦).
م٣ سير أعلام النبلاء جـ ١٧
[٦٦ ]
عبد الرحمن بن عبد المنعم الخزرجى
اثنتين وستين على المغيث صاحب الكرك وخَنَقَه، خاف الأشرف، ونطق بأمور
كامنة، فعزم الظاهر على أخذه. فاتفق أن الأجل جاء إلى الأشرف، وتوفى.
ويقال: سم.
قال قطب الدين موسى: كان ملكًا جازمًا كبير القدر، قليل الحديث
والبسط، تعدّ ألفاظه، وكان شجاعًا كبير النفس.
تسلَّم السلطان بلده وحواصله، مات بحمص فى صفر سنة اثنتين وستين،
وله خمس وثلاثون سنة، ودفن عند آبائه.
قال أبو شامة: كان شابًا عفيفًا، له صلاته إلى من يقصده، كسر التتار
بحمص .
وقال ابن شداد: تملّك حمص والرحبة وتدمر، وذلك بعد أبيه، وخرج من
دمشق سنة ثمان وخمسين مع الناصر ففارقه من { .... }(١) وردّ إلى تدمر ثم
ذهب إلى هولاكو بحلب، فتوسط بينه وبين أهل قلعتها حتى ساموها، وبقى عنده
يستقر بينه وبين أهل القلاع، فلما خرج هؤلاء إلى الجزيرة ولأَّه النيابة على الشام
بأسره.
قلت: وتحول عمّه الملك الزاهر داود بن شيركوه إلى دمشق هو ولداه
الأوحد والمعظّم، ولهما أولاد أمراء بدمشق، ورأيت الزاهر شيخًا مهيبًا أبيض
اللحية عاش إلى سنة اثنتين وتسعين وستمائة.
٦٠٠٤ - الإِمام المحدِّث الأديب مسند الأندلس، الوزير أبو يَحْيَى عَبْد
الرّحمن بن القاضى أبى محمّد عبدالمنعم بن المحدِّث محمّد بن عبدالرحيم
ابن محمّد بن الفرس الأنصارى الخزرجى الأندلسى. [٥٧٤ - ٦٦٣هـ]
أخد عنه: أبيه ولازمه، وعن أبى الحسن بن كوثر، وعبدالحقّ بن بونة، وابن
عُبَيْد الله الحجرى، وأبى خالد بن رفاعة، وتفرد عنهم، وأجاز له من مصر أَبو
القاسم البوصيرى، وجماعة. ذكره أبو جعفر بن الزبير فى برنامجه، وأثنى عليه،
وقال: كان ذاكرًا لما يقع فى الإسناد من مشكلات الأسماء، ويدرى كثيراً من
مشكل الحديث وغريبه، له مصنف فى غريب القرآن، وأسمع الحديث طول
(١) كذا بالمطبوعة.
[٦٧]
عبدالرحمن بن سالم احسن بن سالم
حياته. قال: وكانت فيه غفلة قصرت به عن قضاء بلده وخطبته، واستحكمت به
بأخرةٍ، وله عقار يقوم به، ولد سنة أربع وسبعين وخمسمائة، وقال فى تاريخه هو
وأبوه وجدّه وجد أبيه مشار إليهم، وله أصول وأمّهات يرجع إليها، أخذ عنه
الإسناد أَبو عبدالله بن الطراز وجماعة. ولقد رأيت إجازته لأبى عمر { .... }(١)
فى سنة سبع وتسعين، وما زال يروى إلى هذا الوقت.
روى عنه: أبو عبدالله بن سعد، وأبو عبد الله الطنجانى، وأبو عبد الله
الأبّار، وأبو العباس بن فرتون، وجمال الدين بن مُسدى، والبلفيقى.
قال: ولازمته وأكثرت عنه، توفى سنة ثلاث وستين وستمائة.
قلت: هذا كان مُسْنِدَ عُمُرِه بتلك الديار.
ـ الكين: شرف الدين عبد الرحمن براخج أمير الدين
الواهب الجمن بر غبة الله،مصرى التغلبى
المصطفى ٠ ٥٧١٦ ٠١١٥
ولد سنة إحدى وسبعين وخمسمائة، وسمع من: حَنْبَل، وابن طَبَرْزَد،
ويَحْيَى بن عبدالملك، ومحمود بن هبة. ولى الوزارة، ونظر الدواوين، وله برّ
ومعروف.
روى عنه: العماد بن البالسى، والنَجْم بن الخَبَّاز، وجماعة. وتوفى فى
شعبان سنة أربع وستين ودفن بسفح قاسيون بقريته، وهو والد الصاحب جمال
الدين إبراهيم الذى ولى الحسبة، ثم نظر الدواوين، ثم مات فى الكهولة سنة تسع
وتسعين وستمائة. أخوه:
٦٠٠٦ - الجليل، بهاء الدين الحسن بن سالم. [ ت ٦٦٤هـ]
كان دينًا، مهيبًا، مليح الشكل، لم يدخل فى ولاية.
وروى عن: عمر بن طَبَرْزَد، والكِنْدِی وجماعة.
روى عنه: ابن أخيه قاضى القضاة نَجْم الدين وابن الخلاّل، وابن البالسى،
والدِّمْيَاطى، وجماعة، مات قبل أخيه بأشهر فى صفر سنة أربع. أخوهما:
(١) كذا بالمطبوعة.
[ ٦٨ ]
محمد بن سالم: عبد الرحمن بن إسماعيل المقدسى
٦٠٠٧ القاضى الجليل. عماد الجرام عبدالله حد بن سالم
٥٩٨١ ١٥٦٧٠
ولد سنة ثمان وتسعين وخمسمائة، وسمع من: الكندى وعبدالله بن
طاوس، وابن أبى لُقْمة .
روى عنه: ابنه نَجْم الدين، وأَبو الحسَن العطَّار، والنَجْم ابن الخبَّاز،
والدِّمْيَاطى، وآخرون، وكان وافر الحشمة، ظاهر النعمة، ولى مناصب دينية،
وكان محبًّا للحديث، ذا تديّن وصلاح ومروءة.
توفى فى ذى القعدة سنة سبعين وستمائة، وهو والد الصاحب أثير الدين
سالم، وقاضى القضاة، ومسندة الوقت أسماء.
٦٠٠٨ - الإمام العلامة المجتهد الحافظ ذو الفنون. شهاب الدين أبو القاسم
عبد الرحمن بن إسماعيل بن إبراهيم بن عثمان القاصر الم الد مشقى.
الشافعى القرى المحدث النحوى :٩٩
ولد سنة تسع وتسعين وخمسمائة، وتلا بالسبع سنة أربع عشرة على الشيخ
علم الدين السخاوى، وسمع الصحيح من داود بن مُلاعب، والشمسٍ أَحمد بن
عبدالله العطَّار عن أبى الوقت، وسمع مسند الشافعى من الشيخ موفّق الدين بن
قدامة .
وارتحل إلى الإسكندرية وأخذ بها عن المُفْرئ أبى محمّد عيسى بن عبدالعزيز
ابن عيسى، وحُبِّبَ إليه طلب الحديث بعد أن برع فى القراءات والعربية والفقه
والأَصلين، فسمع لأجل أولاده من كريمة القرشية، وإبراهيم بن الخُشُوْعى،
وطائفة، وصنَّف شرحًا نفيسًا لحرز الأمانى، واختصر تاريخ دمشق مرتين، وعمل
فى التاريخ وفى الفقه وغير ذلك، وألَّف فى البسملة مجلدًا وسطًا يقضى له
بالأهلية والبراعة، وكان ملازمًا لطلب العلم وتأليفه، وإلى أن مات.
فيه سكون وانجماع عن الناس، وقناعة، واطِّراحٌ للتكلّف، ثم ولى مشيخة
الإقراء بالتربة الأشرفية، وتدريس مدرسة صغرى، ثم ولى مشيخة دار الحديث
الأشرفية، ونشر فضائله، وكان على حاجبه شامة كبيرة فاشتهر بأبى شامة.
[ ٦٩]
عبد الرحمن بن إسماعيل
أخذ عنه مشايخنا شرف الدين الفزارى، وبرهان الدين الإسكندرى وشهاب
الدين حسين الكفرى، وزين الدين أبو بكر المِزِّى، وعلى بن يوسف المقرئ
وآخرون. وله كتاب ((الباعث على إنكار البدع والحوادث)). و((شرح الحديث
المصفى فى مبعث المصطفى))، وكتاب ((ضوء السارى إلى معرفة البارى))، وكتاب
((السواك))، وكتاب ((كشف حال بنى عبيد أصحاب مصر))، و((مقدمة فى النحو))،
و(مفردات القراء))، و((أصول الأصول))، و((شيوخ البيهقى))، و((شرح القصائد
النبوية)) للسخاوى، وتصانيف جمّة شرع فيها ولم يتمّها. وغلب عليه الشيب.
فذكر أنه بدأ به الشيب وله خمس وعشرون سنة، وكان ذا تواضع، حكى لى من
- رآه راكبًا بهيمة بين مدوّرين، وله تأليف بديع فى رد قواعد السنن إلى الأمر
الأول، وكتاب ((المرشد الوجيز فى مسائل تتعلق بالكتاب العزيز))، و((نظم كتاب
المفصَّل)».
وكان بينه وبين قوم شنآن(١)، فلما كان فى جمادى الآخرة من سنة خمس
وستين وستمائة أتاه اثنان جبليان إلى بيته بحكر طواحين الأشبان، فدخلا فى هيئة
مستفت، فضرباه وأثخناه، وكاد أن يَتْلَف، وذهبا، فصبر واحتسب، وقال:
قلت لم قال أما أتشكى ما قد جرى فهو عظيم جليل
يقيّض الله تعالى لنا من يأخذ الحق ويشفى الغليل
إذا توكلنا عليه كفى فحسبنا الله ونعم الوكيل
توفى إلى رحمة الله فى تاسع عشر رمضان من سنة خمس وستين،
ودفن بمقبرة باب الفراديس، وهو معدود فى أذكياء العلماء. وفيها مات الخطيب
كمال الدين أحمد بن أَحمد بن أَحمد المَقْدسى عن ستّ وثمانين سنة، والقدوة
الشيخ إسماعيل بن محمد الكورانى، وبركة ملك القفجاق(٢)، وناصر الدين
حسين بن عزيز الأمير واقف القَيْمُرِيَّة(٣)، وقاضى القضاة تاج الدين عبدالوهاب
ابن خلف العلامى ابن بنت الأعزّ كهلاً (٤)، وتاج الدين على بن أحمد بن
(١) أى بغض.
(٢) تقدمت ترجمته (٦٠٠٠).
(٣) ترجمته الآتية (٦٠٠٩).
(٤) تقدمت ترجمته (٥٩٩٧).
[٧٠]
حسين بن عزيز القيموى على بنالهرالقيم
القَسْطَلانى(١)، ومحمود الدشتى الزاهد(٢)، والشمس يوسف بن مكتوم القيسى
الحبّال(٣)، ومصنّف الحاوى نَجْم الدين القَزْوِيِنى.
٦٠٠٩ - القيمرى ملك الأمراء، ناصر الدين أبو المعالى حمبـ
عزيز
ابن أبى الفوارس الكردى القمرى صاحب المدرسة القيمرية وكبار التي
شرقيها بالخريميين. [١٩٦٥٥
كان من أكبر الأمراء وأجلّهم رتبة، وأنفذهم كلمةً، وأكثرهم إقطاعًا، وكان
فارسًا شجاعًا رئيسًا، كثير المعروف والمروءة، هو الذى ملك الملك الناصر دمشق،
وكان والده الأمير شمس الدين من جلّة الأمراء، توفى ناصر الدين مرابطًا
بالساحل فى ربيع الأول سنة خمس وستين وستمائة، فأما واقف المارستان بالجبل
فهو الأمير الكبير سيف الدين ابن صاحب قمير، كان أحد الأبطال، توفى فى
نابلس (٤) فى سنة ثلاث وخمسين، ونقل إلى القبّة التى شمالى المارستان رحمه
الله .
٦٠١٠ - القَسْطَلانى المفتى، تاج الدين على ابن الزاهد القدوة أبى العباس
أحمد بن على بن محمّد بن ميمون القيسى المصرى المالكى المعدل ابن
القسطلانى. [ت ٦٦٥هـ]
سمع بمكة من زاهر بن رستم، ويَحْيَى بن ياقوت، ويونس الهاشمى، وابن
البنّا، ويَحْيَى، وبمصر من مظهر بن أبى بكر البيهقى، وعلى بن المفضل الحافظ،
وعدّة.
ودرّس بالمدرسة المجاورة للجامع العتيق، ومشيخة الكاملية بعد الرشيد
العطَّار، وكان إمامًا عالمًا دينًا عابدًا، حسن الأخلاق، محبًا للحديث.
روى عنه: الدِّمْيَاطى، والدوادارى، وقاضى القضاة ابن جماعة،
(١) تأتى ترجمته (٦٠١٠).
(٢) تأتى ترجمته (٦٠٣١).
(٣) تأتى ترجمته (٦٠٣٣).
(٤) نابلس: مدينة مشهورة بفلسطين. ((معجم البلدان)) (٢٨٨/٥).
[٧١]
يوسف بن عمر الربيدى حسيب بد الرصين الحسينى
وعبدالمحسن بن الصابونى، وعبدالله بن على الصهاجى، وزهرة بنت الختنى، وهو
أخو الشيخ قطب الدين رحمهما الله .
توفى فى سابع عشر شوال
خمس وستين وستمائة وله سبع وتسعون
سنة(١) وأشهر.
٦٠١١ - ابن خطيب. العمل المسند ضياء الدين أبو الطاهر يوسف بن
عمر بن يحيى بن عمر بن كامل الزبيدى المقدسى الكاتب ابن خطيب
بيت الأبار. [٥٨١ - ٦٦٥هـ)
مولده سنة إحدى وثمانين وخمسمائة. وسمع من: إسماعيل الجنزوى،
وبركات الخُشُوْعى، والقاسم بن الحافظ، وحَنْبَل، وابن طَبَرْزَد.
روى عند: الدِّمْيَاطى، وأَبو على بن الخلاَّل، وجماعة، وهو أخو الخطيب
الكبير عماد الدين داود وأبى حامد عبدالله، وقد ناب والدهم فى دولة الملك
العادل فى خطابة جامع دمشق، لما ذهب فى سنته الخطيب الدولعى، وهو أخو
الخطيب الموفَّق محمّد الضياء. توفى يوم الجمعة يوم النحر سنة خمس وستين
وستمائة، ومات أخوه الخطيب الموفَّق محمّد بن عمر سنة إحدى وسبعين. يروى
عن حَنْبَل وابن طَبَرْزَد.
حدَّث عنه ابن الخبّاز وابن العطَّار وعدّةً.
٦٠١٢ - السيد الحسيب ابن الإِمام أبو عبد الله بن أبى القاسم عَبدالرَّحمن
ابن على الحسينى من ذرية حسين بن زين العابدين. [٥٧٣ -٦٦٦هـ]
كوفى الأصل، ثم حلبى ثم مصرى. ولد سنة ثلاث وسبعين وقرأ القرآن
والنحو والأصول، وسمع السيرة من الأثير بن بنان، عن أبيه، عن الحمّال،
وسمع من: جماعة متأخرين، وكان ديّنًا منقبضًا عن الناس، وافر الحشمة.
روى عنه: ابنه نقيب الأشراف الحافظ عز الدين، والدّمياطى،
والشيخ شعبان، وعلى بن قريش، وعبدالله بن على الصنهاجى، وشمس الدين
(١) فمولده سنة (٥٦٨هـ).
[٧٢]
عبد العزيز بن منصور: إبراهيم بن عيسى المرادك
محمّد بن القمّاح، وآخرون. مات فى صفر سنة ست وسبل وله ثلاث
وسبعون سنة .
٦٠١٣ الصاحب الكبير، عز الدين عبد العزيز بن منصور ين وفاته
الحلبى الرافضى. [ت ٦٦٦ هـ]
ولى خطابة جبلة، ثم انتقل وولى الشَّدَّ بدمشق للملك الناصر، وكان يظهر
نسكًا وتدينًا، ويقتصد فى ملبوسه وأموره، فلما تملك الطاهر ولآّه وزارة الشام،
وثم دفع بينه وبين النائب جمال الدين التجيبى وحشةً فكان يهينه ويسمعه ما
يكره، مما يتعلق بالرفض، فكتب ابن وداعة إلى السلطان يطلب مشدًا تركيًا، وظن
أنه يكون فى تصريفه، ويستريح من التجيبى، فرتب له السلطان عز الدين
الشقيرى، فوقع بينه وبين الشقيرى، وبقى يهينه أيضًا، ثم كاتب فيه الشقيرى
فجاء الأمر بمصادرته، فصودر، وعصره الشقيرى وضربه وعلقه فى قاعة الشد،
وباع أملاكه التى كان قد وقفها، وحمل شيئًا كثيرًا ثم حمل إلى مصر، فمرض
ودخل القاهرة مثقلاً، ثم مات فى آخر سنة ست وستين ولم يعقب. وله أوقاف
ومسجد بقاسيون، وقرية، وإليه ينسب المحدث علاء الدين الكندى صاحب
((التذكرة))، فإنه كان يكتب بين يديه، مات فى عشر الثمانين.
٦٠١٤ - الإِمام العابد المحدِّث المتقن، ضياء الدين أبو إسحاق إبراهيم بن
عيسى بن يوسف المُرَادِىْ الأندلسى. [ت٦٦٧هـ]
قدم مصر، وسمع من: أصحاب السِّلَفى، وكتب بخطه المليح كثيرًاً، وأمّ
بالبادرائيَّة، ووقف كتبه، وجعل نظرها إلى علاء الدين ابن الصائغ، ودخل فى
التصوّف.
ذكره الشيخ محيى الدين النووى، فأطرب فى وصفه، وقال: كان بارعًا فى
الحديث وعلومه، وتحرير متونه، لاسيِّما الصحيحين، لم أر مثله. قال: وكان ذا
عناية باللغة والعربية، والفقه، ومعارف الصوفية، من كبار المُسْلِكين، صحبته عشر
سنين، فلم أر منه ما يكره، وكان ذا شهامة وشفقة ونصح، يقل نظيره.
قلت: مات فى أربع ذى الحجة سنة سبع وستين وستمائة.
[٧٣]
عبد المنعم السدخى إبراهيم بن عمر
٢٠١٥ السلامة قاضي العرض .
ابن كامل السدنجى الشابفي
قاضى الجانب الشرقى، من كبار الأئمة. ولى القضاء بعد البادرانى، فلما
أُخذَت بغداد أُقرَّ على القضاء، وقد أعاد أولاً بالمستنصرية، ولما حضره الموت قيل
له: من ترى للحكم؟ قال: تقلَّدت حيًا فلا أتقلَّد ميتًا، وكان صاحب ورع
وفضل، مات سنة سبع وستين وستمائة، ودفن بقرب الجُنَيْد.
٦٠١٦ - ابن البرهان، الشيخ الأمين العمل وتـ
رضى الدين أبو إسحاق إبراهيم بن الشيخ .ر"
عمر بن مضر بن محمّد بنفارس باب الهمم التي
البرزى الواسطى التاجر السفر ٢٫٠٠٤٠٥٢٣
ولد بواسط فى سنة ثلاث وتسعين وخمسمائة، وسمع ((صحيح مسلم))
بنيسابور من منصور الفُرَاوى، وموطأ أَبى مُصْعَب من المرجّا الطَُّسى، وحدَّث
بمصر ودمشق واليَمَن، وكان شيخًا جليلاً مهيبًا، حسن الهيئة، له أموال وبرّ
وصدقات، وفيه سكون وديانة وأمانة، وبُرْزا قرية من عمل واسط .
حدَّث عنه: الشيخ محيى الدين النَّووى، والدِّمْيَاطى، وعلى بن محمّد
الإرْبِلى، وبرهان الدين رئيس المؤذِّين، والفقيه أَحمد بن أنس، وإمام الدين
محمَّد بن الشَّرَف الناسخ، وكمال الدين محمّد بن النحَّس، والعماد أَحمد بن
اللهيب المَصْرى، والأمين أَحمد بن محمّد القَسْطَلانى، وأخوه الكمال محمّد،
وإبراهيم بن على بن الحنّائى، والبدر محمّد بن زكريا السويداوى، والمفتى محمّد
ابن محمد بن العَسقلانى، وخلق كثير.
توفى بالإسكندرية فى حادى عشر رجب سنة أربع وستين وستمائة، وله
إحدى وسبعون سنة.
وسمعت أبا محمّد البرْزَالى فى مجلسه وهو يقول: هو شيخ جليل، وديِّن،
محبٌّ، له اجتهاد ونسك ظاهر، من أماثل الناس وشرفائهم، انتسب عمّى له مكّى
[ ٧٤]
أحمد بن عبد الدائم المقدسى
إلى النَّبِى ◌ّ، وسرد سنده وهو يسمع فأعطاه ألف دينار، وقال: هذه هدية
منّى إلى رسول الله- ◌ُّ -. حضر مجلسه جمع كثير.
٦٠١٧ - الشيخ الإمام الفاضل المحدث الفقيه مسند العصر،
زين الدين أبو العباس أحمد بن عبد الدائم بن عمر بن أحمد
ابن محمّد بن إبراهيم بن أحمد بن بكير المَقْدسى الفندقى
ثم الصالحى الحنبلى الناسخ. [٥٧٥-٦٦٨هـ]
مولده بقندق الشيوخ من جبل نابلس، فى سنة خمس وسبعين
وخمسمائة، وروى عن أبى طاهر السِّلَفى بالإجازة العامَّة، وعن خطيب الموصل
أبى الفضل، وأبى الفتح بن شاتيل، وأَبى السعادات الفرّاء وجماعة بالإجازة
الخاصَّة، وسمع الكِنْدِى والكثير من يَحْيَى الثَّقَفى، وأحمد بن محمَّد بن المَوَازينى،
وابن صَدَقة الحرَّانَى، وإِسْمَاعيل الخَيْرُوْنى، وعَبْد الرَّحمن بن على الخِرَفى،
ويوسف بن معافى، ومكرم بن هبة الله، وانفرد بالرواية عن هؤلاء وغيرهم،
وارتحل فلحق عبدالمنعم بن كُلَيْب وقرأ عليه بنفسه. وسمع من: عبدالله بن أَبى
الَجْد، وعلى بن محمّد بن يعيش، والمبارك بن المَعْطوس، وأَبى الفرج بن الجوزى
وعبدالخالق بن البنداراوى وأَحمد بن سُكَيْنة، وعبدالله بن الطويلة، ومحمّد بن
أَبى محمّد بن الهارون، وعمر بن على الواعظ، وأَبى الفتح المندائى، وأسماء بنت
الزان، وأَبى طاهر الخُشُوعى، وخلق سواهم، وله مشيخة بتخريجه فى جزء،
وأخرى بتخريج ابن الظاهرى فى خمسة أجزاء، وأخرى فى بضعة عشر جزءاً
بتخريج ابن الخبّاز.
حدَّث عنه: الشيخ شمس الدين بن أبى عمر، والشيخ محيى الدين
النَّووى، والشيخ تقى الدين ابن دقيق العيد، والشيخ تاج الدين الفَزَاوى، وأخوه،
وابنه الشيخ برهان الدين، والدِّمْيَاطى، وابن الظاهرى، وابن جَعْوان، وأَبو الحسين
اليُوْنِيْنِى، وأَبو العباس بن فرج، والقاضى الحنبلى، والقاضى شرف الدين ابن
الحافظ، والقاضى صدر الدين على البُصرَوى، والقاضى شمس الدين بن مسلّم،
والقاضى نَجْم الدين بن صَصْرَى، والشيخ تقى الدين ابن تيمية، والشيخ شمس
[٧٥]
أحمد بن عبد الدائم المقدسى
الدين ابن أبى الفتح، والخطيب شمس الدين الخلاّطى، والقاضى منيف الشافعى،
والقاضى نَجْم الدين أحمد الدمشقى، والقاضى شهاب الدين بن حامد، ونور
الدين ابن بحتر، والشيخ محمّد بن تمّام، وعز الدين عَبد الرَّحمن، وابن العز،
والعماد إبراهيم بن الطبّال، وعلاء الدين ابن العطّار، وعدد كبير من الأموات
والأحياء .
وكان قد قرأ الختمة على الشيخ العماد، وتفقه بالشيخ الموفَّق، وكتب الخط
المليح، ونسخ للناس ما لا يدخل تحت حَصْر، وكان من أسرع الناس كتابة، اشتهر
عنه أنه نسخ كتاب ((الخِرَقى)) فى ليلة وبعض يوم، وكان غالب وقته يكتب ثلاثة
كراريس فى يوم، ولعله كتب أزيد من ألف مجلّد، فإنه بقى يكتب نحواً من
خمسين سنة .
وكان تام القامة، مليح الهيئة، حسن الأخلاق، ساكنًا، عاقلاً، لطيفًا
متواضعًا، يقظًا، له مشاركة فى العلم، وينظم الشعر، ويعرف من مروياته،
وقيل: إنه قال: كتبت ألف جزء وقد نسخ تاريخ دمشق مرتين.
وولى خطابة كفربَطْنَا بضع عشرة سنة، ثم تحول منها إلى الخَوَارِزمية، روى
الكثير، وكان حسن المذاكرة، عمل خطبًا حسنة، خطب بها وطال عمره، وعلا
سنده، وَرُحِل إليه، وتفرد بأشياء، وضعف بصره فى أواخر عمره، ثم انكف
جُمْلَة .
قال النَجْم بن الخَّاز: حَدَّثَنى يوم موته الشيخ ابن أبى عبدالله الصقلى أن
الشيخ محمّد بن عبدالله المغربى قال: رأيت البارحة كأن الناس فى الجامع وإذا
ضجة، فسألت عنها، فقيل لى: مات الليلة مالك بن أنس رحمه الله، فلما
أصبحت جئت إلى الجامع، وأنا مفكّر، فإذا منادى ينادى: رحم الله من شهد
جنازة ابن عبدالدائم. قلت: المعروف خطيب جامع خراج محمّد بن صالح
المَسكورى .
وحَدَّثَنى شيخنا أبو بَكْر بن أحمد فى سنة ثلاثين وسبعمائة قال: رأيت أنى
فى الليلة التى توفى فيها، فأقسمت عليه بالله، أخبرنى ما فعل الله بك؟ فقال:
غفر لى وأدخلنى الجنّة.
[٧٦]
عمر بن الأمير بن إبراهيم المؤمنى
توفى الشيخ زين الدين فى سابع رجب سنة ثمان وستين وستمائة، وخلف
عبدالدائم وعليًا وعمر وأبا بكر وآسية وخديجة، وكلهم رووا الحديث، وآخرهم
مونًا أَبو بكر، عاش مثل أبيه، ثلاثًا وتسعين سنة.
مات(١) الشيخ أحمد بن سالم المَصْرى النَّحْوى، والجمال أَحمد بن عبيد الله
ابن شُعَيْب التَّمْيمى الصقلّى المحدث(٢)، والرضىّ بن البرهان(٣)، وروى
الصحيح، والبهاء أبو المواهب الحسن(٤)، والشَّرَف عَبْد الرَّحمن ابن الأمين سالم
ابن الحسن بن صَصْرى قاضى القضاة(٥)، وعَبْد الرَّحمن بن معلى بن الصالح أَبو
عيسى المعظّم، والجمال محمّد بنِ عبدالجليل الموقانى ثم المَقْدِسى(٦)، وعبد العزيز
ابن ناصر الزهرى الإسْكُنْدَرَانى السَّمْسَار، والمُعِيْن أَبو الفضل عبدالله بن محمّد بن
عبد الوارث المصْرى راوى ((الشاطبيَّةً))(٧).
٢٠ خرقصى، ملك المغرب أبو حفص عمر بن الأمير
ابن إبراهيم بن يوسف المؤمنى القيسى. [ت٦٦٥هـ]
ولى المغرب بعد المُعْتَضِدْ على بن إدريس سنة ست وأربعين، وكان ملكًا
وادعًا، فلما كان فى المحرم سنة خمسة وستين وثب على مراكش ابن عمه أَبو
دبوس الواثق بالله إدريس بن محمّد بن يعقوب بن يوسف بن عبدالمؤمن، وفرَّ منه
المؤمنى إلى أن ظهر، فجاءه أميرها، وقبض عليه، وأرسل بذلك إلى أَبی دَبَّوس،
فأمره بقتله، فقتله فى ربيع الآخر سنة خمس، وتملك أَبو دَبّوس ثلاثة أعوام،
وبهلاكه انتهت دولة آل عبدالمُؤْمن، وقامت دولة بنى مَرِيْن.
(١) المعروف أنه يذكر هنا أسماء من توفى فى سنة (٦٦٨هـ)، ولكنه ذكر وفيات سنة
(٦٦٤ هـ)، وقد تقدم ذلك فى آخر ترجمة معز الدين أبى الفضل عبدالله بن محمد
الأزرق (٦٠٠٢).
(٢) تقدمت ترجمته (٥٩٩٥).
(٣) تقدمت ترجمته (٦٠١٦).
(٤) تقدمت ترجمته (٦٠٠٦).
(٥) تقدمت ترجمته (٦٠٠٥).
(٦) تقدمت ترجمته (٦٠٠١).
(٧) تقدمت ترجمته (٦٠٠٢).
[ ٧٧]
أحمد بن عبد الله بن الحلوانية : بولمن النصرانى
٦٠١٩ المحدث العالم، مجد الدين أحمد بن عبد الله بن المسلم بن حماد
الأزدى الدمشقى الشافعى عرف بابن الحلوانية. [٥٦٤-٦٦٦هـ)
ولد سنة أربع وستين .
وسمع من: أَبى القاسم بن الحَرَسْتَانى، والشمس العطَّار، والشيخ الموفَّق
وعدّة، والعماد، والمسلَّم المازنى، وابن وضّاح، والشيخ الموفَّق، وعدّة بدمشق،
وأَحمد بن المعرّد، والكَاشْغَرى ببغداد، وعلى بن مختار، وطبقته بمصر، وطاوس
وجماعة باليمن، وكتب الكثير وعمل ((المعجم الكبير)) و((المعجم الصغير))، وحبس
الأصول ووقفها. وكان متوسط المعرفة، حسن البَزَّة، حُلْوَ المحاضرة، له خاتون
بالخواتمیین.
روى عنه الدِّمْيَاطى وابن الخَبَّاز، وبنته زينب، وبنت المخرج صفرة، والدة
شمس الدين ابن السَّراج.
توفى فى حادى عشر ربيع الأول سنة ست وستين وستمائة.
٦٠٢٠ - بُولَصَ النَّصَرانى الكاتب. [ت٦٦٦هـ]
الذى ترجَّب بمصر، وأقام بجبل حُلْوان، فقيل: وجد هناك كنزاً فى مغارة،
من دفين الحاكم، فواسى منه الفقراء والصعاليك من كل مّة، وبالغ حتى اشتهر،
وكان قد احترق فى سنة ثلاث وستين وستمائة بالباطنية من القاهرة حريق كبير،
ثم حريق آخر، ثم آخر، وآخرٌ، حرّق ربع المنازل، فكانت توجد قفايف قدَّ فيها
الكبريت على الأسطحة، فعظم الخطب، واتهم النصارى، فعزم السلطان على
استئصالهم، وأمر بجمع الحلفاء فى حفرة عظمى ليحرقوا، ثم كُتِّفوا ليلقوا فيها،
فشفع الأمراء فقالوا: اشتروا أرواحكم، فقرر عليهم خمس مئة ألف دينار،
وضمنهم الحبيس، ثم إن الملك الظاهر طلبه ولاطفه ليبذله، فقال: لا سبيل إلى
ذلك أبدًا، لكن تصل إليك أموال من جهة من المصادرين ونحو ذلك فلا تعجل،
فخلا به وحادثه، وهو الكلب لا يجزع أصلاً، فضمر له وعذبه، حتى قتل تحت
العذاب ولم يقر بشىء، وقد أكل منه خلق ذهبًا كثيرًا حتى قيل إن مبلغ ما نقل
إلى الخزانة من هذا فى سنتين ستمائة ألف دينار، ضبط ذلك بقلم الصيارفة الذين
ـرة
عثمان بن عبدالرحمن الربعى: إبراهيم بن المسلم الجهنى
[٧٨]
كان يجعل عندهم المال، ويكتب إليهم بأوراقه. هذا سوى ما اصطفى من ذلك
وأعطى المحاويج وما أكل من هذا المال، بل كان النصارى يتصدقون لمحبته
بالقوت، ولم يظهر له بعد قتله دينار، وكان يأتى الحبس ويخرج من عليه دين،
وقد توصل إلى الإسكندرية، وأدى أموالاً على أهل الذمة إلى الصعيد، وكان
عجيب الحال، لعنه الله، والظاهر أنه كان مخدومًا من الجنّ، وإلا فلو كان يعطى
من كنز مَعِيْن لما فات رُجَّح الرجال، فإن العيون تتطلع إلى من هو دون ذلك
وتتبعه، وأيضًا فذهب الدفاين تستغرب سكّته وتُعرف، وأهل ملته يظنون به
الكرامة، حاشى وكلا، فهذا الدجال الأَكْبَر تبعته كنوز الدنيا، وتطير معه الأموال
طيران النَّحْل، ولو كان هذا الأقلف مسلمًا لاشتدت بحاله شفقة الخلق، وقد
جاءت السلطان فتاوى الفقهاء بقتله خوف الافتتان به من الثغر.
وقيل لما اشتد عليه ألم العذاب قال: إن ضُرِبَت عنقى لم يعمل فيها سيف
أبدًا، فضربت عنقه، وقال ذلك ليستريح من التعذيب، سنة ست وستين وستمائة،
وألقى على باب القَرَافة، وربما ندم الظاهر على قتله.
٦٠٢١ - الفقيه، نظام الدين أبو عمرو عثمان بن عَبد الرَّحمن
ابن عتيق بن الحسين بن عتيق بن الحسين بن عبدالله
ابن رشيق الرَّبْعى المصرى المالكى. [ت٦٦٦هـ]
سمع البُوصَيْرى، والأَرْتَاحى، وحدَّث عنهما بالصحيحين.
روى عنه: الدِّمْيَاطى، وقاضى القضاة ابن جماعة، والمصريون، وكان جده
أبو الفضائل عتيق من أعيان الأئمة. مات النظام فى جمادى الآخرة سنة ست
وستين، وله أربع وثمانون سنة (١).
٦٠٢٢ - قاضى حماه ومفتيها شمس الدين
إبراهيم بن المسلّم بن عبدالله بن البارزى الجُهَنى
الحَمَوى الشافعى. [ت٦٦٩هـ]
(١) فمولده سنة (٥٨٢هـ).
[ ٧٩]
إبراهيم بن عبدالله الجماعيلى
إمام ورع، عابد متهجِّد، صاحب فنون.
قرأ على التاج الكِنْدِى، وتفقّه بالفخر ابن عساكر، وحدَّث عن إبراهيم بن
الزين الواعظ، وبرع فى المذهب، ودرس بالرّواحِيَّة، ثم بحماه، وولى قضاءها
بضع عشرة سنة، فَحُمِد، وله نظم ومسائل.
روى عنه. حفيدة قاضى القضاة، وبالغ فى تعظيمه شرف الدين، وقاضى
القضاة ابن جماعة، وقرأ عليه لنفسه، وبرّ وسنا، وبالغ فى تعظيمه.
مات فى شعبان سنة تسع وستين وستمائة.
٢٠٢٠ الشيخ الإمام المفتى القدوة العابد الرمانى خطيب الصاخية، عز
الدينأبو إسحاق إبراهيم بن الخطيب الإمام شرف الدين أبى محمّد
شيخ الربانى شيخ الإسلام بن صر محمد ابن الزاهد
بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسى الجماعيلى (١) ثم
المعشقى السنجى الجميلى. [٩٦٦٠٩٠١هـ]
ولد سنة ست وستمائة.
وسمع من: أَبى القاسم بن الحَرَسْتَانى، وأَبى اليُمْن الكندى، وأبى عبدالله
ابن البنّا، وابن مُلاَعِب، وابن أبى لُقْمة، والشيخ الموفَّق، وابن البُنَّ، والشمس
العطَّار، وموسى بن عبدالقادر وعدّة، وسماعه من الكندى حضور.
حدَّث عنه: الدِّمْيَاطى، والقاضى تقى الدين سُلَيْمَان، وابن الخبَّاز، وأَبو
عبدالله بن الزَّرَّاد، وجماعة فى الأخبار، وأجاز له أبو حفص بن طَبَرْزَدْ وطائفة،
وكان عالماً بمذهبه بعمليِّه، متقيًا لربه، صاحب تعبد وأوراد، وتهجّد، ومراقبة،
يؤثر عنه كرامات وإجابة دعوات.
قال النَجْم بن الخَبَّاز فى ترجمته التى هى مجلَّدة: كان إذا دعا كان الطلب،
يشهد بإجابة دعائه من كثرة ابتهاله، وإخلاصه، وتذلَّله وانكساره، وله أدعية تؤثر
عنه، وكان أمّارًا بالمعروف، نهّاءً عن المنكر، يروح إلى الأماكن البعيدة بجماعته
(١) نسبة إلى جماعيل: وهى قرية فى جبل نابلس من أرض فلسطين. ((معجم البلدان))
(١٨٥/٢).
٠٠
براهيم بن عبدالله الجماعيلى
[٨٠]
فينكر ويبدِّد الخمر، رأيت ذلك منه غير مرة، قال: وكان ليس بالأبيض ولا
الآدم، معتدل القامة، واسع الجبين، أشقر اللحية، أشهل، مقرون الحاجبين، أقنا
الأنف(١).
قال الشَّرَف أَحمد بن أحمد الفرضى: من عمرى أعرف الشيخ المعزّ ما له
صبوة .
وقال آخر: كان الشيخ العز: إذا رأى أقلّ الخلق ضحك فى وجهه، وبشّ
به، وتلطّف به.
قال ابن الخبّاز: كان يتألف الناس ويلطف بالغرباء والمساكين، ويواسيهم فى
بليتهم ويأخذهم إلى منزله، وكان يذم نفسه كثيراً ويحقرها ويقول: أيش أكون
أنا، ويقول: يا ويلى من الله.
وقال البدر على بن أحمد: كان الشيخ العزّ كثير المعروف، لم يكن فى
جماعتنا أکثر صدقة منه، وکان مجتهدًا فى طلب العلم، حجّ مرتین، وزار القدس
مرات، وكان يسلِّم على الصغير والكبير، وقد أثنى عليه عدد من العلماء، وكان
جوادًا سخيًا بما يمكنه، رحمه الله. عاش ستين سنة، وفى ذريته علماء ومشايخ،
مات فى تاسع عشر ربيع الأول سنة ست وستين وستمائة.
وفيها توفى المجد مجد الدين أحمد بن عبدالله بن الحَلَوَانيَّة(٢)، وحسن بن
الحسين بن الجهنى البغدادى، وأبو بكر نور الدين أحمد بن عبدالمحسن الحسينى،
والد العراقى، وأيوب بن عمر القضاعى، والعزّ حسن بن الحسين بن المهيني
البغدادى، وأبو بكر عبدالله بن أحمد بن طحّان النحّاس، والنظام عُثْمَان بن عَبْد
الرَّحمن بن عتيق(٣)، وعفيف الدين على بن عبدان المترجم الموصلى، وصاحب
الروم ركن الدين كيْقُبَاذ بن السلطان غياث كَيْخُسْرو(٤)، والشريف النسيب محمّد
ابن عَبْد الرَّحمن بن على الحسينى بمصر عن نيِّ وتسعين سنة.
(١) أى ارتفع وسط قصبته وضاق منخراه. ((المعجم الوجيز)) (ص٥١٨).
(٢) تقدمت ترجمته (٦٠١٩).
(٣) تقدمت ترجمته (٦٠٢١).
(٤) تأتى ترجمته (٦٠٤٠).