Indexed OCR Text
Pages 241-260
ـمنة بنت جحش بن رئاب بن يعمر بن صبرة بن مرّة بن كبير بن غنم ابن دودان بن أسد ، وأمّها أميمة بنت عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف ابن قصيّ . وكان جحش بن رئاب حليف حرب بن أُميّة بن عبد شمس ، وكانت حمنة عند مصعب بن عمير بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار فولدت له ابنة وقتل عنها يوم أُحُد . أخبرنا خالد بن مخلد البجلي ومحمد بن عمر قالا : حدثنا عبد الله بن عمر عن عبد الله بن إبراهيم عن أبيه عن محمّد بن عبد الله بن جحش قال : قمن النساء حين رجع رسول اللّه من أُحُدٍ يسألن الناس عن أهليهنّ فلم يخبرن حتى أتين النبيّ ، صلى اللّه عليه وسلم ، فلا تسأله امرأة إلا أخبرها ، فجاءته حمنة بنت جحش فقال : يا حمنة احتسبي أخاك عبد الله بن جحش . قالت: إنّا لله وإنّا إليه راجعون، رحمه الله وغفر له. ثمّ قال: يا حمنة احتسبي خالك حمزة بن عبد المطّلب. قالت : إنّا لله وإنّا إليه راجعون ، رحمه الله وغفر له . ثمّ قال : يا حمنة احتسبي زوجك مصعب بن عمير . فقالت : يا حرباه ! فقال النبيّ، صلى اللّه عليه وسلم: إنّ للرجل لشعبة من المرأة ما هي له شيء . قال محمد بن عمر في حديثه: وقال لها النبيّ ، صلى الله عليه وسلّم : كيف قلت على مصعب ما لم تقولي على غيره ؟ قالت : يا رسول اللّه ذكرت يُتْم ولده . قال وقد كانت حضرت أُحُداً تسقي العطشى وتداوي الجرحى ، قال قد أطعمها رسول اللّه في خيبر ثلاثين وسقاً . قال وتزوّجها بعد ذلك طلحة ابن عبيد اللّه فولدت له محمد بن طلحة السجّاد ، وبه يكنى طلحة ، وعمران ابن طلحة . ٨١٦ الطبقات ٢٤١ حبيبة وهي أمّ حبيب بنت جحش بن رئاب بن يعمر بن صبرة بن مرّة بن كبير بن غنم بن دودان بن أسد ، وأمّها أميمة بنت عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف . وحبيبة وهي المستحاضة وبعض أصحاب الحديث يقلب اسمها فيقول أمّ حبيبة وإنّما هي أمّ حبيب واسمها حبيبة . أخبرنا يزيد بن هارون ، أخبرنا ابن أبي ذئب عن الزهري عن عروة عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة أنّ أمّ حبيبة بنت جحش استحيضت سبع سنين وكانت تحت عبد الرحمن بن عوف فسألت رسول اللّه عن ذلك فقال رسول اللّه: إنّما هذا عرق وليست بحيضة فاغتسلي وصلّي . قالت فکانت تغتسل عند كلّ صلاة . قال محمد بن عمر : وبعضهم يغلط فيروي أنّ المستحاضة حمنة بنت جحش ويظنّ أنّ كنيتها أمّ حبيبة، والأمر على ما ذكرنا هي حبيبة أمّ حبيب بنت جحش المستحاضة ، ولم تلد لعبد الرحمن بن عوف شيئاً . أُمّ قیس بنت محصن بن حرثان بن قيس بن مرّة بن كبير بن غنم بن دودان ابن أسد ، وهي أُخت عُكاشة بن محصن من أهل بدر حلفاء حرب بن أمية . وقد روت عن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم، وأسلمت قديماً بمكّة وهاجرت إلى المدينة مع أهل بيتها . أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري عن أبيه عن صالح بن كيسان عن ابن شهاب أنّ عبيد اللّه بن عبد الله بن عتبة أخبره عن أمّ قيس بنت محصن أخت عكاشة بن محصن أنّها قالت : أتيت رسول الله ، صلى ٢٤٢ اللّه عليه وسلم ، بابن لي لم يأكل الطعام فجعله في حجره فبال على ثوب رسول اللّه ، صلى الله عليه وسلم ، فدعا بماء فنضح عليه ولم يغسله . آمنة بنت رُقيش بن رئاب بن يعمر بن صبرة بن مرّة بن كبير بن غنم بن دودان بن أسد ، وهي أخت يزيد بن رُقيش من أهل بدر . أسلمت قديماً بمكّة وهاجرت إلى المدينة مع أهل بيتها . جُذامة بنت جندل الأسديّة . أسلمت قديماً بمكّة وبايعت وهاجرت إلى المدينة مع أهلها . أخبرنا محمد بن عمر ، أخبرنا عمر بن عثمان الجحشي عن أبيه قال : كان بنو غنم بن دودان بن أسد وهم حلفساء حرب بن أُميّة أهل إسلام ، أسلموا بمكّة وأوعبوا في الهجرة رجالهم ونساءهم حتى غُلقت أبوابهم ، فخرج من النساء في الهجرة زينب وحبيبة وحمنة بنات جحش وجذامة بنت جندل وأمّ قيس بنت محصن وآمنة بنت رقيش وأمّ حبيب بنت نباتة . قال محمد بن عمر : وكانت جذامة بنت جندل تحت أنيس بن قتادة ابن ربيعة بن خالد بن الحارث بن عبيد بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو ابن عوف بن عيّوق بن الأوس قد شهد بدراً وقُتل يوم أُحُدٍ شهيداً . وقد روت جذامة عن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، حديثاً . أخبرنا معن بن عيسى قال : حدثنا مالك بن أنس عن محمّد بن عبد الرحمن بن نوفل عن عروة عن عائشة زوج النبيّ ، صلى الله عليه وسلم ، ٢٤٣ عن جذامة الأسديّة قالت : أخبرتني أنّها سمعت رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، يقول : لقد هممت أن أنهى عن الغيلة حتى ذكرت أنّ الروم وفارس يصنعون ذلك فلا يضرّ أولادهم . قال مالك بن أنس : الغيلة أن يمسّ الرجل امرأته وهي ترضع . أم حبيبة بنت نباتة الأسديّة . أسلمت وبايعت رسول اللّه وهاجرت إلى المدينة مع من هاجر من قومها . نَفِية بنت أُميّة بن أبيّ بن عُبَيْد بن هَمّام بن الحارث بن بكر بن زيد ابن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم ، وأمّها مُنية بنت جابر ابن وهب بن نُسيب بن زيد بن مالك بن الحارث بن عوف بن مازن بن منصور . ومنية عمّة عتبة بن غزوان بن جابر ، وهم جميعاً حلفاء الحارث ابن نوفل بن عبد مناف بن قصيّ . وقد أسلمت نفيسة بنت منية ، وهي التي كانت سعت فيما بين رسول اللّه وخديجة بنت خويلد حتى تزوّجها رسول الله، فكان رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، يعرف لها ذلك. ٦ الحولاء بنت تُوَيْت بن حبيب بن أسد بن عبد العزّى بن قصيّ . أسلمت وبايعت رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، بعد الهجرة . ٢٤٤ ء فاطمة بنت أبي حُبَيْش بن المطلب بن أسد بن عبد العزى بن قصيّ . تزوّجها عبد الله بن جحش بن رئاب فولدت له محمّد بن عبد الله بن جحش . أخبرنا وكيع بن الجرّاح ، حدّثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت : جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى النبيّ ، صلى الله عليه وسلم ، فقالت : يا رسول اللّه إني امرأة أستحاض فلا أطهر أفأدع الصلاة ؟ فقال رسول الله : إنّما ذلك عرق وليست بالحيضة فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة فإذا أدبرت عنك الحيضة فاغسلي عنك الدم فصلّ . ٠ ٠ بسرة بنت صفوان بن نوفل بن أسد بن عبد العزّى بن قصيّ ، وأمّها سالمة بنت أُميّة بن حارثة بن الأوقص بن مرّة بن هلال بن فالج بن ذكوان بن ثعلبة بن بهثة بن سليم ، وأخوها لأمّها عقبة بن أبي مُعَيْط بن أبي عمرو ابن أُميّة . وكانت بسرة عند المغيرة بن أبي العاص فولدت له معاوية بن المغيرة ، وهو الذي قُتل منصرَف رسول اللّه من أُحُد ، وهو جدّ عبد الملك ابن مروان . وأمّ عبد الملك عائشة بنت معاوية بن المغيرة بن أبي العاص بن أميّة ، وقد روت بسرة عن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، حديثاً في مسّ الذكر. أخبرنا محمد بن عمر ، أخبرنا معمر ، أخبرنا الزهري عن عبد الله ابن أبي بكر بن حزم قال : سمعت عروة بن الزبير يقول : سمعت مروان ابن الحكم يقول : سمعت بسرة بنت صفوان قالت : سمعت رسول اللّه، صلى الله عليه وسلم ، يقول : إذا مسّ أحدكم ذكره فليتوضّاً . ٢٤٥ ٠-٠ بَرَكة بنت يسار وهي أخت أبي تجراة مولى بني عبد الدار ، وهم يقولون نحن من أهل اليمن من الأزد حلفاء لبني عبد الدار . أسلمت بركة بمكّة قديماً وبايعت وهاجرت إلى أرض الحبشة الهجرة الثانية مع زوجها قيس بن عبد الله الأسدي . وکان یسار یکنی أبا فكيهة . وأختها فُكَيْهَة بنت يسار ويكنى أبا فكيهة . أسلمت بمكّة قديماً وبايعت وهاجرت إلى أرض الحبشة الهجرة الثانية مع زوجها حطّاب بن الحارث بن معمر بن حبيب الجمحي . ٠٠ برة بنت أبي تجراة بن أبي فكيهة واسمه يسار . ويقولون إنّهم من الأزد حلفاء بني عبد الدار ولهم فيهم ولادات . وقد روت برّة عن رسول اللّه ، صلى الله عليه وسلم . أخبرنا محمّد بن عمر ، أخبرنا عليّ بن محمّد بن عبيد اللّه العُمري عن منصور بن عبد الرحمن عن أمّه عن برّة بنت أبي تجراة قالت : إنّ رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، حين أراد الله به كرامته وابتدأه بالنبوّة كان إذا خرج لحاجة أبعد حتى لا يرى بيتاً ويفضي إلى الشعاب وبطون الأودية فلا يمرّ بحجر ولا شجرة إلا قالت : السلام عليك يا رسول اللّه ، فكان يلتفت عن يمينه وشماله وخلفه فلا يرى شيئاً . ٢٤٦ وأختها حبيبة بنت أبي تجراة وقد روت عن رسول الله، صلى اللّه عليه وسلم، حديثاً . أخبرنا معاذ بن هانىء البهراني ، حدّثنا عبد الله بن المؤمّل المكي ، حدّثّني عمر بن عبد الرحمن بن محيصن السهمي عن عطاء بن أبي رباح قال : حدثني صفيّة بنت شيبة عن امرأة يقال لها حبيبة بنت أبي تجراة قالت : دخلنا دار أبي حسين ومعي نسوة من قريش والنبيّ ، صلى الله عليه وسلّم ، يطوف حتى إنّ ثوبه ليدور به، وهو يقول لأصحابه: اسعوا فإنّ اللّه تبارك وتعالى كتب عليكم السعي . عاتكة بنت عوف بن عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة بن كلاب أخت عبد الرحمن بن عوف لأبيه وأُمّه ، وأمّهما الشفاء بنت عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة . تزوّجها مخرمة بن نوفل بن أُهَيْب بن عبد مناف ابن زهرة بن كلاب فولدت له المسور وصفوان الأكبر والصّلْت الأكبر وأمّ صفوان بني مخرمة . أسلمت عاتكة بنت عوف وأمّها الشفاء بنت عوف ، وبايعتا رسول الله، صلى الله عليه وسلم. الشَّفاء. بنت عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة بن كلاب ، وأمّها سلمى بنت عامر بن بياضة بن سبيع بن جعثمة بن سعد بن مُلَيْح بن خزاعة . ٢٤٧ تزوّجها عوف بن عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة فولدت له عبد الرحمن ، شهد بدراً ، والأسود أسلم وهاجر قبل الفتح ، وعاتكة وأمة بني عوف . وأسلمت الشفاء بنت عوف وابنتها عاتكة بنت عوف بن عبد عوف وبايعتا رسول الله، صلى الله عليه وسلم. وكانت الشّفاء أمّ عبد الرحمن ابن عوف من المهاجرات وجاءت فيها سنّة العتاقة عن الميّت ، وتوفّيت في حياة رسول الله، فقال عبد الرحمن بن عوف : يا رسول الله أعتق عن أمّي ؟ فقال رسول الله: نعم . فأعتق عنها . خالدة بنت الأسود بن عبد يغوث بن وهب بن عبد مناف بن زهرة ، وأمّها آمنة بنت نوفل بن وهيب بن عبد مناف بن زهرة . أسلمت خالدة بنت الأسود بالمدينة وبايعت رسول اللّه وتزوّجها عبد اللّه بن الأرقم بن عبد يغوث ابن عبد مناف بن زهرة . أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثّني معمر عن الزهري في قوله : يُخْرج الحَيّ مِنَ المَيّتِ وَيُخْرجُ المَيِّتَ مِنَ الحَيّ. قال: دخل رسول اللّه على بعض نسائه فإذا هو بامرأة حسنة الهيئة فقال : من هذه ؟ قالت : إحدى خالاتك . فقال : إنّ خالاتي بهذه الأرض لَغرائب، وأيّ خالاتي هذه ؟ قالوا : خالدة بنت الأسود بن عبد يغوث . فقال : سبحان الله الذي يخرج الحيّ من الميّت . وكانت امرأة صالحة ومات أبوها كافراً . أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثني موسى بن محمّد بن إبراهيم عن أبيه عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة عن النبيّ ، صلى الله عليه وسلم ، مثله . قال محمد بن عمر : فدخل هذا في التّفسير في قوله يُخْرجُ الحَيّ مِنَ المَيْتِ ، يعني المؤمن من الكافر . ٢٤٨ أمّ فروة. بنت أبي قحافة ، واسمه عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد ابن تيم بن مرّة ، وأمّها هند بنت نُقيد بن بُجير بن عبد بن قصيّ . زوّجها أبو بكر الصّدّيق من الأشعث بن قيس الكندي فولدت له محمداً وإسحاق وإسماعيل وحُبابة وقُريبة . قُريبة بنت أبي قُحافة عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم ، وأمّها هند بنت نُقَيْد بن بحير بن عبد بن قصيّ . تزوّجها قيس بن سعد ابن عُبادة بن دُلَيْم الساعدي فلم تلد له شيئاً . أمّ عامر بنت أبي قحافة عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم ، وأمّها هند بنت نُقَيْد بن بُجَير بن عبد بن قصيّ . تزوّجها عامر بن أبي وقّاص فولدت له ضعيفة . أسماء بنت أبي بكر الصديق بن أبي قُحافة عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم ، وأمّها قُتيلة بنت عبد العزّى بن أسعد بن جابر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤيّ . وهي أخت عبد الله بن أبي بكر الصّدّيق لأبيه وأمّه . أسلمت قديماً بمكّة وبايعت رسول اللّه ، وهي ذات النطاقين ، ٢٤٩ أخذت نطاقها فشقّته باثنين فجعلت واحداً لسفرة رسول اللّه والآخر عصاماً لقربته ليلة خرج رسول اللّه وأبو بكر إلى الغار ، فسميت ذات النطاقين . تزوّجها الزّبير بن العوّام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصيّ فولدت له عبد الله وعروة والمنذر وعاصماً والمهاجر وخديجة الكبرى وأم الحسن وعائشة . أخبرنا أبو أسامة حمّاد بن أسامة ، حدّثنا هشام بن عروة عن أبيه وفاطمة عن أسماء قالت : صنعت سفرة النبيّ ، صلى الله عليه وسلم ، في بيت أبي بكر حين أراد أن يهاجر إلى المدينة . قالت : فلم نجد لسفرته ولا لسقائه ما نربطهما به فقلت لأبي بكر واللّه ما أجد شيئاً أربطه به إلا نطاقي . قال : فشقّيه باثنين فاربطي بواحد السقاء وبالآخر السفرة . ففعلت فلذلك سمّيت ذات النطاقين . أخبرنا أبو أسامة ، حدّثنا هشام بن عروة عن أبيه أنّ أهل الشأم كانوا يقاتلون ابن الزبير ويصيحون به يابن ذات النطاقين ، فقال ابن الزبير : تلك شكاة ظاهر عنك عارها . فقالت له أسماء : عيّروك به ؟ قال : نعم . قالت : فهو والله حقّ . أخبرنا أبو أسامة ، حدّثنا هشام بن عروة عن أبيه عن أسماء بنت أبي بكر قالت : تزوّجني الزبير وما له في الأرض مال ولا مملوك ولا شيء غير فرسه . قالت فكنت أعلف فرسه وأكفيه مؤونته وأسوسه وأدقّ النوى الناضحة وأعلفه وأسقيه الماء وأخرز غربه وأعجن ولم أكن أحسن أخبز فكان يخبز جارات لي من الأنصار وكنّ نسوة صدق . قالت وكنت أنقل النّوى من أرض الزبير التي أقطعه رسول اللّه على رأسي وهي على ثلثي فرسخ . قالت فجئت يوماً والنوى على رأسي فلقيت رسول اللّه ومعه نفر من أصحابه فدعا لي ثمّ قال: إِخّ إِخّ ، ليحملني خلفه ، فاستحييت أن أسير مع الرجال وذكرت الزبير وغيرته . قالت وكان من أغير الناس . قالت فعرف رسول ٢٥٠ ٠ الله أني قد استحييت فمضى، فجئت الزبير فقلت : لقيني رسول الله وعلى رأسي النوى ومعه نفر من أصحابه فأناخ لأركب معه فاستحييت وعرفت غيرتك. فقال: والله لحَمْلك النوى كان أشدّ عليّ من ركوبك معه. قالت : حتى أرسل إليّ أبو بكر بعد ذلك بخادم فكفتي سياسة الفرس فكأنّما أعتقني . أخبرنا كثير بن هشام ، حدّثنا الفرات بن سلمان عن عبد الكريم عن عكرمة وأخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي ، حدّثنا عبيد الله بن عمرو عن عبد الكريم عن عكرمة أنّ أسماء بنت أبي بكر كانت تحت الزبير ابن العوّام ، وكان شديداً عليها فأتت أباها فشكت ذلك إليه فقال : يا بنيّة اصبري فإن المرأة إذا كان لها زوج صالح ثمّ مات عنها فلم تزوّج بعده جمع بينهما في الجنّة . أخبرنا حجاج بن محمّد وأبو عاصم النبيل ومحمّد بن عبد الله الأنصاري عن ابن جريج قال : أخبرني ابن أبي مُلَيْكة عن عبّاد بن عبد الله بن الزبير أخبره عن أسماء بنت أبي بكر أنّها جاءت النبيّ ، صلى الله عليه وسلم ، فقالت : يا نبيّ اللّه ليس في بيتي شيء إلاّ ما أدخل عليّ الزبير فهل عليّ جناح أن أرضخ ممّا أدخل عليّ ؟ فقال : ارضخي ما استطعت ولا توكي فیو کي الله عليك . أخبرنا عفّان بن مسلم ، حدّثنا حمّاد بن سلمة عن حميد عن عبيد عن عمير أنّ أسماء كان في عنقها ورم فجعل النبيّ ، صلى اللّه عليه وسلم ، يمسحها ويقول: اللهمّ عافها من فحشه وأذاه . أخبرنا يحيى بن عبّاد ، حدثنا حماد بن سلمة عن أبي عامر الخزّاز عن ابن أبي مليكة أنّ أسماء بنت أبي بكر الصّدّيق كانت تصدّع فتضع يدها على رأسها وتقول : بدني وما يغفر الله أكثر . أخبرنا أبو أسامة عن هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر عن أسماء ٢٥١ بنت أبي بكر أنّها كانت تمرض المرضة فتعتق كلّ مملوك لها . أخبرنا أبو أسامة عن هشام عن فاطمة عن أسماء قالت : كانت تقول لبناتها ولأهلها : أنفقوا أو أنفقن وتصدّقن ولا تنتظرن الفضل فإنّكنّ إن انتظر تنَ الفضل لم تُفضلن شيئاً وإن تصدّقتنّ لم تجدن فقده . أخبرنا عبيد الله بن موسى، حدّثنا أسامة عن محمد بن المنكدر أنّ رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال لأسماء بنت أبي بكر : لا توكي فيوكيَ الله عليك . وكانت امرأة سخيّة النفس . أخبرنا موسى بن إسماعيل ، حدّثّني عبد الله بن المبارك ، أخبرنا مصعب بن ثابت عن عامر بن عبد الله بن الزّبير عن أبيه قال : قدمت قُتيلة بنت عبد العزّى بن عبد أسعد أحد بني مالك بن حسل على ابنتها أسماء بنت أبي بكر ، وكان أبو بكر طلّقها في الجاهليّة ، بهدايا زبيب وسمن وقرظ فأبت أن تقبل هديّتها أو تدخلها إلى بيتها وأرسلت إلى عائشة : سلي رسول اللّه، صلى الله عليه وسلم . فقال: لتدخلها ولثقبل هديّتها. قال وأنزل الله تبارك وتعالى: لا يَنْهَاكُمُ اللّهُ عَنِ الّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ ، إلى قوله: أولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ. أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي ، حدّثنا شريك عن الركين بن الرّبيع قال : دخلت على أسماء بنت أبي بكر وهي عجوز كبيرة عمياء فوجدتها تصلّ وعندها إنسان يلقّنها : قومي ، اقعدي ، افعلي . أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس ، حدثني أبي عن هشام ابن عروة أنّ المنذر بن الزّبير قدم من العراق فأرسل إلى أسماء بنت أبي بكر بكسوة من ثياب مرويّة وقوهيّة رقاق عتاق بعدما كُفّ بصرها . قال فلمستها بيدها ثمّ قالت: افّ! ردّوا عليه كسوته. قال فشقّ ذلك عليه وقال : يا أمّه إنّه لا يشفّ. قالت: إنّها إن لم تشفّ فإنّها تصف . قال فاشترى لها ثياباً مرويّة وقوهيّةَ فقبلتها وقالت : مثل هذا فاكسُني . ٢٥٢ أخبرنا أنس بن عياض ، حدّثني محمد بن أبي يحيى عن إسحاق مولى محمد بن زياد عن أبي واقد الليثي صاحب النبيّ ، صلى الله عليه وسلم ، أخبره في حديث رواه أنّه شهد اليرموك ، قال : وكانت أسماء بنت أبي بكر مع الزبير ، قال فسمعتها وهي تقول للزبير : يا أبا عبد الله والله إن كان الرجل من العدوّ ليمرّ يسعى فتصيب قدمه عروة أطناب خبائي فيسقط على وجهه ميتاً ما أصابه السلاح . أخبرنا يزيد بن هارون ، أخبرنا حمّاد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه أو عن فاطمة بنت المنذر أنّ أسماء بنت أبي بكر اتّخذت خنجراً زمن سعيد بن العاص للصوص ، وكانوا قد استعروا بالمدينة ، فكانت تجعله تحت رأسها . أخبرنا كثير بن هشام ، حدّثنا الفرات بن سلمان عن عبد الكريم عن عكرمة قال : سئلت أسماء بنت أبي بكر هل كان أحد من السلف يُغشى عليه من الخوف ؟ قالت : لا ولكنّهم كانوا يبكون . أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس ، حدّثنا زهير عن أبي إسحاق عن مصعب بن سعد قال : فرض عمر الأعطية ففرض لأسماء بنت أبي بكر ألف درهم . أخبرنا عفّان بن مسلم ، حدّثنا حمّاد بن سلمة ، حدّثنا هشام بن عروة أنّ الزبير طلّق أسماء فأخذ عروة وهو يومئذ صغير . أخبرنا أنس بن عياض عن هشام بن عروة أنّ أسماء لبست المعصفرات . المشبعات وهي محرمة ليس فيها زعفران . أخيرنا أنس بن عياض عن هشام بن عزوة عن فاطمة بنت المنذر أنّها قالت : ما رأيت أسماء لبست إلا معصفراً حتى لقيت اللّه وإن كانت لتلبس الدرع يقوم قياماً من العصفر . أخبرنا عارم بن الفضل ، حدّثنا حمّاد بن زيد عن هشام عن فاطمة ٢٥٣ بنت المنذر أنّ أسماء كانت تحرم في الدرع المعصفر المشبع يقوم قياماً . أُخبر نا یحیی بن حماد ، حدثنا أبو عوانة عن يزيد بن أبي زياد عن قيس بن الأخنف النخعي قال : حدّثني القاسم بن محمّد الثقفي أنّ أسماء أتت الحجّاجُ بعدما ذهب بصرها ومعها جواريها فقالت: أين الحجّاج ؟ قالوا : ليس هو هاهنا . قالت : فإذا جاء فقولوا له يأمر بهذه العظام أن تنزل وأخبروه أني سمعت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يقول: إنّ في ثقيف رجلين كذّاب ومُبير . حدّثنا إسحاق الأزرق عن عوف الأعرابي عن أبي الصديق الناجي أنّ الحجّاج دخل على أسماء بنت أبي بكر فقال لها : إنّ ابنك ألحد في هذا البيت وإنّ اللّه أذاقه من عذاب أليم وفعل به وفعل . فقالت له : كذبت ، كان برّاً بالوالدين صوّاماً قوّاماً ولكن والله لقد أخبرنا رسول الله أنّه سيخرج من ثقيف كذّابان ، الآخر منهما شرّ من الأوّل وهو مبير . أخبرنا الفضل بن دُكين ، حدّثنا حفص بن غياث عن هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر عن أسماء بنت أبي بكر قال : أوصت : إذا أنا متّ فاغسلوني وكفّنوني وحنّطوني ولا تذرّوا على كفني حنوطاً ولا تُتبعوني بنار . أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر عن أسماء بنت أبي بكر أنّها أوصت : لا تجعلوا على كفني حنوطاً . أخبرنا عبد الله بن نمير عن هشام بن عروة عن أبيه هكذا . قال عبد الله بن نمير: إنّ أسماء بنت أبي بكر قالت لأهلها : إذا أنا متّ فأجمروا ثيابي وحنّطوني ولا تجعلوا على كفني حنوطاً ولا تُتبعوني بنار . أخبرنا يزيد بن هارون ، أخبرنا حمّاد بن سلمة عن هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر أنّ أسماء بنت أبي بكر قالت : جمّروا ثيابي وحنّطوني ولا تحتّطوني فوق أكفاني . ٢٥٤ أخبرنا معن بن عيسى ، حدثنا مالك بن أنس عن هشام بن عروة عن أبيه عن أسماء بنت أبي بكر أنّها قالت لأهلها : أجمروا ثيابي إذا متّ ثمّ حتّطوني ولا تذرّوا على كفني حنوطاً ولا تتبعوني بنار . أخبرنا عمرو بن عاصم ، حدّثنا همّام عن هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر أنّ أسماء بنت أبي بكر قالت : جمّروا ثيابي على المشجَب وحنّطوني ولا تذرّوا على ثيابي شيئاً . قالوا وماتت أسماء بنت أبي بكر الصدّيق بعد قتل ابنها عبد الله بن الزبير بليال ، وكان قتله يوم الثلثاء لسبع عشرة ليلة خلت من جمادى الأولى سنة ثلاث وسبعين . ريطة بنت الحارث بن جُبيلة بن عامر بن كعب بن سعد بن تيم ، وأمّها زينب بنت عبد الله بن ساعدة بن مَشْنُوء بن عبد بن حَبْتَرَ من خزاعة ، وهي أُخت صُبيحة بن الحارث وأسلمت بمكّة قديماً وبايعت وهاجرت إلى أرض الحبشة الهجرة الثانية مع زوجها الحارث بن خالد بن صخر بن عامر ابن كعب بن سعد بن تيم فولدت له هناك موسى وعائشة وزينب ، فتوفّي موسى بأرض الحبشة وهلكت ريطة بنت الحارث بالطريق وهي راجعة . أميمة بنت رُقَيْقة وهي التي روى عنها محمّد بن المنكدر وروت عن رسول اللّه، صلى الله عليه وسلم ، حديثاً في بيعته النساء. وهي أميمة بنت عبد الله ابن يجاد بن عمير بن الحارث بن حارثة بن سعد بن تيم بن مرّة ، وأمّها رقيقة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزّى بن قصيّ أخت خديجة بنت خويلد ٢٥٥ زوج النبيّ ، صلى الله عليه وسلم ، واغتربت أميمة وتزوّجها حبيب بن كُعيب بن عُتّير الثقفي فولدت له النهديّة وابنتها وأمّ عُبيس وزُنّيرة أسلمن بمكّة قديماً وكنّ ممن يعذَّب في اللّه فاشتراهنّ أبو بكر الصّدّيق فأعتقهنّ فقال له أبوه أبو قحافة : يا بنيّ انقطعت إلى هذا الرجل وفارقت قومك وتشتري هؤلاء الضعفاء ؟ فقال له : يا أبه أنا أعلم بما أصنع . وكان مع النهديّة يوم اشتراها طحين لسيّدتها تطحنه أو تدقّ لها نوى ، فقال لها أبو بكر : ردّي إليها طحينها أو نواها ، فقالت : لا حتى أعمله لها ، وذلك بعد أن باعتها . وأعتقها أبو بكر ، وأصيبت زنيرة في بصرها فعميت فقيل لها : أصابتك اللات والعزى ، فقالت : لا والله ما أصابتني وهذا من الله. فكشف اللّه عن بصرها وردّه إليها فقالت قريش: هذا بعض سحر محمّد . جارية بنت عمرو بن مؤمّل . أسلمت بمكّة قديماً ، وكانت ممن يعذَّب في الله. وكان عمر بن الخطّاب قبل أن يسلم هو الذي يعذّبها ليردّها عن الإسلام فيعذّبها حتى يفتر ثمّ يدعها ويقول: والله ما أدعك إلا سآمة. فتقول : كذلك يفعل بك ربّك . بريرة مولاة عائشة بنت أبي بكر الصديق . x أخبرنا محمد بن عبد اللّه الأسديّ ، حدّثنا عبد الواحد بن أيمن ، حدّثني أبي قال : دخلت على عائشة فقلت لها : يا أمّ المؤمنين إني كنت لعتبة ابن أبي لهب وانّ بنيه وامرأته باعوني واشترطوا هم وأمّهم الولاء ، فمولى من أنا ؟ فقالت : يا بنيّ دخلت عليّ بريرة وهي مكاتبة فقالت : اشتريني. ٢٥٦ فقلت : نَعَمْ . فقالت: إنّ أهلي لا يبيعوني حتى يشترطوا ولائي . فقلت : لا حاجة لي فيك . فسمع ذلك رسول اللّه أو بلغه فقال : ما بال بريرة ؟ فأخبرته فقال : اشتريها واعتقيها ودعيهم فيشترطون ما شاؤوا . فاشتريتها فأعتقتها ، وقال رسول اللّه : الولاء لمن أعتق ولو اشترطوا مائة مرّة. أخبرنا عفّان بن مسلم ، حدّثنا همّام بن يحيى قال : سمعت نافعاً يرويه يزعم أن ابن عمر حدّثه أنّ عائشة ساومت ببريرة فخرج النبيّ ، صلّى الله عليه وسلّم ، إلى الصلاة فلمّا رجع قالت : إنّهم أبوا أن يبيعوني إلاّ أن يشترطوا الولاء. فقال النبيّ، صلّى اللّه عليه وسلّم: إنّما الولاء لمن أعتق . قال همّم : فسألت نافعاً أحرّاً كان زوجها أم عبداً ؟ فقال : ما يدريني ؟ أخبرنا عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي ، حدثنا أبو حرّة عن الحسن أنّ عائشة قالت : يا رسول اللّه إني أريد أن أشتري بريرة فأعتقها وإنّهم يشترطون الولاء . فقال رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم: الولاء لمن أعطى الثمن . أخبرنا محمد بن حميد العبدي عن معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت : قام النبيّ ، صلّى الله عليه وسلّم ، خطيباً في شأن بريرة حين أعتقتها عائشة واشترط أهلها الولاء فقال : ما بال أقوامٍ يشترطون شروطاً ليست في كتاب الله ! من اشترط شرطاً ليس في كتاب اللّه فشرطه باطل ، وإن اشترط مائة مرّة فشرط اللّه أحقّ وأوثق . أخبرنا عفّان بن مسلم وعمرو بن عاصم قالا: حدّثنا همّام، حدّثنا قتادة عن عكرمة عن ابن عبّاس أنّ زوج بريرة كان عبداً أسود يسمّى مُغيثاً فقضى النبيّ، صلّى الله عليه وسلّم، فيها أربع قضيّات: إنّ مواليها اشتر طوا الولاء فقضى أنّ الولاء لمن أعتق، وخُيّرت فاختارت نفسها فأمرها النبيّ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، أن تعتدّ . قال فكنتُ أراه ، يعني زوجها ، يتبعها في سِكَك ١٧-٨ الطبقات ٢٥٧ : المدينة يعصّر عينيه عليها . قال وتُصُدّق عليها بصدقة فأهدت منها إلى عائشة فذكر ذلك للنبيّ ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال : هو عليها صدقة ولنا هديّة. أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب ، حدثنا سليمان بن بلال عن ربيعة عن القاسم بن محمد عن عائشة أن بريرة أُعتقت ولها زوج فخيّرها رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، أن تقرّ عنده أو تفارقه. وإنّ بريرة تُصُدّق عليها بلحم فقصبوه فقدّموا إلى رسول اللّه طعاماً بأدم غير اللحم فقال : ألم أرَ عندكم لحماً ؟ قالوا : يا رسول الله إنّما هو لحم تُصُدّق به على بريرة . فقال رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم : هو صدقة على بريرة وهدية لنا. وإنّ بريرة جاءت إلى عائشة تستعينها في كتابة أهلها فقالت عائشة: إن شاء أهلك اشتريتك ونقدتهم ثمنك صبّة واحدة . فذهبت بريرة إلى أهلها فقالت لهم ذلك فقالوا : ولنا ولاؤك . فجاءت بريرة إلى عائشة فقالت : إنّهم يقولون لنا ولاؤها . فقال رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم: اشتريها ولا يضرّك. ما قالوا فإنّما الولاء لمن أعتق . أخبرنا هوذة بن خليفة ، حدثنا عوف عن محمد قال : قُضي في بريرة ثلاث قضايا إحداهنّ أنّ عائشة اشترتها فأعتقتها وكان أهلها الذين باعوها اشترطوا ولاءها فقضى رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، انّ الولاء لمن أعطى الثمن . وأُخرى إنّه كان لها زوج وهي مملوكة فخيّرُها رسول الله حين أُعتقت بين أن تكون عنده أو تبرأ منه فاختارت نفسها فبرئت منه . قال محمد : والثالثة لا أدري ما هي . أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء عن أسامة عن القاسم بن محمد عن عائشة أنّها قالت : كان في بريرة ثلاث سنن : أردت أن أشتريها فأعتقها فقال مواليها : لا نبيعها حتى نشترط ولاءها . فبلغ ذلك النبيّ ، صلّى الله عليه وسلّم ، فقال : ما بال أناس يشترطون شروطاً ليست في كتاب اللّه ولا سنّة نبيّه! ألا إنّ كلّ شرط ليس في كتاب الله ولا في سنّة نبيّه فهو باطل ، ٢٥٨ الولاء لمن أعتق. قال فلمّا أعتقت قال لها رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم: اختاري . قال وكان لها زوج ، قالت وتُصدّق عليها بصدقة فأهدت لنا منها فقال رسول الله : هو لها صدقة وهو لنا منها هديّة . أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء عن سعيد بن أبي عروبة عن عطاء الخراساني وعن قتادة أنّ نبيّ الله ، صلّى الله عليه وسلّم، قضى في بريرة أربع قضيات ، أوّلهنّ أنّ عائشة أرادت أن تشتريها للعتق فأبى مواليها إلاّ أن يشترطوا ولاءها، فبلغ ذلك النبيّ ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال : ما بال أقوام يشترطون الولاء ؟ إنّما الولاء لمن أعتق . وخيّرها فاختارت نفسها ، وتعتدّ عدّة الحرّة ، ثمّ دخل النبيّ ، صلّى الله عليه وسلّم ، على عائشة فوجد عندها لحماً فقال : من أين هذا ؟ فقالت : بعثت به إلينا بريرة من شاة تُصدّق بها عليها . فقال النبيّ ، صلّى الله عليه وسلّم : هو لها صدقة وهو لنا منها هديّة. أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء عن داود بن أبي هند عن عامر الشعبي أنّ نبيّ الله، صلّى الله عليه وسلّم، قال لبريرة لما أعتقت: قد أعتق بُضعك معك فاختاري . أخبرنا محمد بن عمر عن الثوري عن ابن أبي ليلى عن عطاء قال : كان زوج بريرة عبداً مملوكاً لبني المغيرة يدعى مغيئاً ، فلمّا أعتقت خيّرها رسول اللّه . قال وكان ابن أبي ليلى يرى الخيار لها من المملوك ولا يراه لها من الحرّ . أخبرنا عارم بن الفضل ، حدّثنا حمّاد بن زيد عن أيّوب عن محمد أنّ رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، خيّر بريرة فكلّمها رسول الله فيه. فقالت: يا رسول اللّه أشيء واجب عليّ ؟ قال: لا إنّما أشفع له . قالت: فلا حاجة لي فيه . أخبرنا عمرو بن الهيثم أبو قَطَن ، حدّثنا شعبة عن قتادة عن أنس قال : أني رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، بلحم فقالوا هذا شيء تُصدّق به ٢٥٩ على بريرة ، فقال : هو لها صدقة ولنا هديّة . أخبرنا محمد بن حميد العبدي عن معمر عن قتادة قال : أُعطيت بريرة شاة من الصدقة فأهدتها إلى عائشة فكأنّ عائشة كرهت أن تأكل منها فقال النبيّ ، صلّى الله عليه وسلّم : هو لبريرة صدقة ولنا هديّة . أخبرنا عبد الله بن نمير ، حدّثنا سعيد عن أيّوب عن عكرمة عن ابن عبّاس أنّ زوج بريرة يوم أعتقت كان عبداً لبني المغيرة أسود يقال له مغيث ، واللّه لكأني به في طُرُق المدينة يتبعها ودموعه تتحدّر يترضّاها فأبت . أخبرنا الفضل بن دُكين عن ابن عُينة عن أيّوب عن عكرمة قال : ذكروا زوج بريرة عند ابن عبّاس فقال : ذاك مغيث عبد بني فلان قد رأيته يبكي خلفها يتبعها في الطرق . أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي عن شعبة عن قتادة عن عكرمة عن ابن عبّاس قال : رأيته عبداً ، يعني زوج بريرة . أخبرنا عارم بن الفضل قال : حدّثنا حمّاد بن زيد عن أيّوب عن عكرمة عن ابن عبّاس أنّ زوج بريرة كان عبداً . قال فكأني أنظر إليه يتبعها يبكي خلفها في طرق المدينة . أخبرنا عارم بن الفضل قال : حدّثنا حمّاد بن زيد عن أيّوب قال : لا أعلم أهل المدينة ومكّة يختلفون أنّه عبد ، يعني زوج بريرة . أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء عن سعيد عن أيّوب عن عكرمة عن ابن عبّاس قال: كان زوج بريرة يوم خُيّرت مملوكاً لبني المغيرة يقال له مغيث أسود ، كأنّي به في طرق المدينة يتبعها ويترضّاها وإنّ دموع عينيه لتتحادر على لحيته ، وهي تقول : لا حاجة لي فيك . أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري ، حدّثنا سعيد قال : زعم أبو معشر عن النخعي عن الأسود أنّ زوج بريرة كان حرّاً . أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء عن سعيد عن أبي معشر عن إبراهيم ٢٦٠