Indexed OCR Text
Pages 161-180
ابن سابط قال : خطب رسول اللّه امرأة من كلب فبعث عائشة تنظر إليها ، فذهبت ثمّ رجعت ، فقال لها رسول الله : ما رأيت ؟ فقالت : ما رأيت طائلاً . فقال لها رسول الله: لقد رأيت طائلاً ، لقد رأيت خالاً بخدّها اقشعرّت كلٍّ شعرة منك. فقالت: يا رسول الله ما دونك سرّ . أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثني الثوري عن جابر عن مجاهد قال : كان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، إذا خطب فرُدّ لم يعد ، فخطب امرأة فقالت : أَستأمر بي . فلقيت أباها فأذن لها ، فلقيت رسول الله فقالت له ، فقال رسول اللّه : لقد التحفنا لحافاً غيرك. ذكر مهور نساء النبيّ ، صلى اللّه عليه وسلم أخبرنا محمّد بن عمر ، حدّثّي موسى بن محمّد بن إبراهيم عن أبيه عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة قالت : كان صداق رسول اللّه اثنتي عشرة أوقيّة ونشّاً ، فذلك خمس مائة درهم . قالت عائشة : الأوقيّة أربعون والنشّ عشرون . أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثني عبد الله بن جعفر وسليمان بن بلال عن يزيد بن الهاد عن محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة عن عائشة مثله . أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثني معمر عن الزهري قال : كان صداق رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، عشر أواق من ذهب . أخبرنا الفضل بن دُكين ، حدّثنا هشام بن سعد عن عطاء الخراساني قال : قال عمر بن الخطّاب : لا تغالوا في صدقات النساء فإنّه لو كان تقوى اللّه أو مكرمة في الدنيا كان نبيكم ، صلى الله عليه وسلم ، أولاكم بذلك ، ما أصدق نساءه ولا بناته أكثر من اثنتي عشرة أوقيّة وهي ثمانون وأربع مائة درهم . ١١-٨ الطبقات ١٦١ أخبرنا الفضل بن دُكين عن ابن عُبينة عن أيوب عن ابن سيرين عن أبي العجفاء السلمي عن عمر قال: ما علمت أنّ رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، نكح شيئاً من نسائه ولا أنكح شيئاً من بناته فوق اثنتي عشرة أوقيّة . أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثني معمر عن أيّوب عن ابن سيرين عن أبي العجفاء عن عمر مثله . أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء عن عوف عن ابن سيرين عن أبي العجفاء السلمي عن عمر قال : ما نعلم رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، نكح شيئاً من نسائه ولا أنكح شيئاً من بناته على أكثر من اثنتي عشرة أوقيّة وهي ثمانون وأربع مائة درهم . أخبرنا خالد بن مخلد ، حدّثّني سليمان بن بلال ، حدّثني جعفر بن محمد عن أبيه قال : كان صداق نساء رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، خمس مائة . ذكر جفنة سعد بن عبادة لمن خطب رسول اللّه ، صلى الله عليه وسلم ، من النساء أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنا عبد الله بن جعفر عن ابن أبي عون عن أبي بكر بن محمّد بن عمرو بن حزم قال : كان رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، إذا خطب المرأة قال : اذكروا لها جفنة سعد بن عبادة . أخبرنا محمد بن عمر ، جدّثنا محمد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة عن النبيّ ، صلى الله عليه وسلم ، مثله . أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنا سعيد بن محمّد بن أبي زيد قال : سألت عمارة بن غزيّة وعمرو بن يحيى عن جفنة سعد بن عبادة فقالا : كانت مرّة بلحم ومرّة بسمن ومرّة بلبن يبعث بها إلى النبيّ ، صلى الله عليه وسلّم، ١٦٢ كلّما دار دارت معه الجفنة . أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنا عبد العزيز الليّي عن الزهري أنّه أنكر أن يكون رسول اللّه، صلى الله عليه وسلم ، قال للّذي يخطب عليه اذكر جفنة سعد ، ولا ينكر جفنة سعد أنّها كانت تدور معه . أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنا قدامة بن موسى قال : سمعت محمّد ابن عبد الرحمن بن زرارة يذكر الجفنة . أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثني موسى بن يعقوب عن عمّته عن أمّ سلمة قالت : كانت الأنصار الذين يكثرون إلطاف رسول الله سعد بن عبادة وسعد بن معاذ وعمارة بن حزم وأبو أيّوب وذلك لقرب جوارهم من رسول اللّه، وكان لا يمرّ يوم إلا ولبعضهم هديّة تدور مع النبيّ، صلى اللّه عليه وسلم ، حيث دار ، وجفنة سعد بن عبادة تدور حيث دار لا يغبّها كلّ ليلة . أخبرنا محمّد بن عمر ، حدّثّني عبد الله بن أبي يحيى عن عون بن الحارث قال : حدّثّتني رُميثة قالت : سمعت أمّ سلمة تقول : كلّمني صواحبي أن أكلّم رسول الله، صلى اللّه عليه وسلم، وكانت أمّ سلمة وأمّ حبيبة بنت أبي سفيان وزينب بنت خزيمة وجويرية بنت الحارث وميمونة بنت الحارث وزينب بنت جحش في الجانب الشأمي ، وكانت عائشة وصفيّة وسودة في الشقّ الآخر. قالت أمّ سلمة: فكلّمني صواحبي فقلن كلّمي رسول اللّه فإنّ الناس يهدون إليه في بيت عائشة ونحن نحبّ ما تحبّ فيصرفون إليه هديّتهم حيث كان . قالت أمّ سلمة : فلمّا دخل عليّ رسول الله قلت يا رسول الله إنّ صواحبي قد أمرني أن أكلمك تأمر الناس أن يهدوا لك حيث كنت وقلن إنّا نحبّ ما تحبّ عائشة. قالت فلم يجبني ، فسألني فقلت لم يردّ عليّ شيئاً ، قلن فعاوديه . قالت : فعاودته فلم يردّ عليّ شيئاً. فلمّا كانت الليلة الثالثة عدت له فقال : لا تؤذيني في عائشة فإنّ الوحي لم ينزل عليّ في لحاف واحدة منكنّ غير عائشة. ١٦٣ ٦ قال محمد بن عمر : فأخبرتُ هذا مالك بن أبي الرجال فقال أخبرني أبي عن عمرة قال : كان عامّة الناس يتحرّون يوم يصير رسول اللّه إلى عائشة فيُهدون إليه ويُسَرّ الأضياف بيوم يكون رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، في بيت عائشة للهدايا التي تصير إليها . ذكر منازل أزواج النبيّ ، صلى اللّه عليه وسلم أخبرنا محمد بن عمر قال : سألت مالك بن أبي الرجال : أين كان منازل أزواج النبيّ ، صلى اللّه عليه وسلم ؟ فأخبرني عن أبيه عن أمّه أنّها كانت كلّها في الشقّ الأيسر إذا قمت إلى الصلاة إلى وجه الإمام في وجه المنبر ، هذا أبعده ، وأنّه لم يجتمع هؤلاء النسوة اللاتي ذكر عوف بن الحارث جميعاً عند النبيّ ، صلى الله عليه وسلم ، كانت زينب بنت خزيمة قبل أمّ سلمة ، فتوفّيت زينب فأدخل أمّ سلمة في بيتها ، وفي تلك السنة تزوّج زينب بنت جحش ، وكانت سودة قبل عائشة في النكاح وقبل هؤلاء جميعاً ، وقدم بها وبعائشة المدينة بعد قدوم رسول اللّه المدينة، وأمّ حبيبة بنت أبي سفيان قدمت في السفينتين في سنة سبعٍ ، وصفيّة كانت في تلك السنة ، وكانت حفصة قبل أمّ سلمة وقبل زينب بنت خزيمة . أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثّني ابن أبي سبرة عن محمّد بن عبد الله العبسي عن محمّد بن عمرو بن عطاء العامري قال . كانت بيون النبيّ ، صلى اللّه عليه وسلم ، التي فيها أزواجه ، وإنّ سودة بنت زمعة أوصت بيتها لعائشة، وإنّ أولياء صفيّة بنت حُييّ باعوا بيتها من معاوية بن أبي سفيان بمائة وثمانين ألف درهم . قال ابن أبي سبرة : فأخبرني بعض أهل الشأم أنّ معاوية أرسل إلى عائشة : أنت أحقّ بالشفعة . وبعث إليها بالشراء ، واشترى من عائشة منزلها، ١٦٤ يقولون بمائة وثمانين ألف درهم ، ويقال بمائتي ألف درهم ، وشرط لها سكناها حياتها ، وحُمل إلى عائشة المال فما رامت من مجلسها حتى قسمته . ويقال اشتراه ابن الزبير من عائشة ، بعث إليها يقال خمسة أجمال بخت تحمل المال فشرط لها سكناها حياتها فما برحت حتى قسمت ذلك ، فقيل لها : لو خبأت لنا منه درهماً . فقالت عائشة : لو ذكر تموني لفعلت . قال محمّد بن عمر عن ابن أبي سبرة عن أبي بكر بن عمرو إنّ سالماً أخبره أنّ حفصة تركت بيتها فورثه ابن عمر فلم يأخذ له ثمناً ، وهُدم وأُدخل في المسجد . أخبرنا محمد بن عمر عن ابن أبي سبرة عن ثور بن زيد عن عكرمة أنّ ورثة أمّ سلمة باعوا بيتها بمال . قال محمد بن عمر : يقال إنّه لم يُبع . أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنا محمد بن عبد اللّه عن الزهري ومحمّد . ابن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة قالا : لما قدم رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم ، المدينة ونزل في منزل أبي أيّوب بعث أبا رافع وزيد بن حارثة وأعطاهما بعيرين وخمس مائة درهم أخذها من أبي بكر يشتريان بها ما يحتاجان إليه من الظهر وأمرهما أن يقدما عليه بعياله ، وبعث أبو بكر معهما عبد الله بن أريقط الدئلي ببعيرين أو ثلاثة ، وكتب إلى عبد الله بن أبي بكر يأمره أن يحمل إليه أهله فخرج زيد بن حارثة بأهل رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وفاطمة وأمّ كلثوم ابنتي النبيّ ، صلى الله عليه وسلم ، وسودة بنت زمعة زوج النبيّ ، صلى اللّه عليه وسلم ، وأراد الخروج بزينب بنت رسول اللّه فحبسها زوجها أبو العاص بن الربيع . وكانت رقيّة قد هاجر بها زوجها عثمان بن عفّان قبل ذلك إلى المدينة ، وحمل زيد بن حارثة امرأته أمّ أيمن وأسامة بن زيد وكانوا مع عيال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم، وأهله ، وخرج عبد الله بن أبي بكر بأمّ رومان وأختيه عائشة وأسماء ابنتي ١٦٥ أبي بكر حتى قدموا جميعاً المدينة ورسول الله يبني المسجد وأبياتاً خول المسجد ، فأنزلهم في بيتٍ لحارثة بن النعمان . وبنى رسول اللّه لعائشة بيتها الذي دفن فيه رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وجعل باباً في المسجد وجاه باب عائشة يخرج منه إلى الصلاة . وكان إذا اعتكف يخرج رأسه من المسجد إلى عتبة عائشة فتغسل رأسه وهي حائض . أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني إبراهيم بن شعيب عن يحيى بن شبل عن أبي جعفر قال : لما قدم رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، المدينة وتزوّج عليّ فاطمة وأراد أن يبني بها قال له رسول الله ، صلى الله عليه وسلم: اطلب منزلاً . فطلب عليّ منزلاً فأصابه مستأخراً عن النبيّ قليلاً ، فبنى بها فيه فجاء النبيّ، صلى الله عليه وسلم ، إليها قال : إني أريد أن أُحوّلك إليّ. فقالت لرسول اللّه: فكلّمْ حارثة بن النعمان أن يتحوّل عني ، تريد أن يتحوّل لي عن منزله ، فقال رسول الله: قد تحوّل حارثة عنّا حتى قد استحييت . فبلغ حارثة فتحوّل وجاء إلى النبيّ ، صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا رسول الله إنّه بلغني أنك تحوّل فاطمة إليك وهذه منازلي وهي أسقب بيوت بني النجّار بك، وإنّما أنا ومالي لله ولرسوله، والله يا رسول الله للذي تأخذ مني أحبّ إليّ من الذي تدع . فقال رسول الله : صدقت بارك الله عليك ! فحوّلها إلى بيت حارثة . قال محمد بن عمر : وكانت لحارثة بن النعمان منازل قرب مسجد رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وحوله، وكلما أحدث رسول اللّه أهلاً تحوّل له حارثة بن النعمان عن منزله حتى صارت منازله كلّها لرسول الله وأزواجه . أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنا عبد الله بن يزيد الهذلي قال : رأيت منازل أزواج رسول اللّه حين هدمها عمر بن عبد العزيز وهو أمير المدينة في خلافة الوليد بن عبد الملك وزادها في المسجد كانت بيوتاً باللبن ولها حُجر ١٦٦ من جريد مطرور بالطين ، عددتُ تسعة أبيات بحجرها وهي ما بين بيت عائشة إلى الباب الذي يلي باب النبيّ إلى منزل أسماء بنت حسن بن عبد الله ابن عبيد اللّه، ورأيت بيت أُمّ سلمة وحجرتها من لبن ، فسألت ابن ابنها فقال : لما غزا رسول اللّه دومة الجندل بَنَّتْ أمّ سلمة حجرتها بلبن ، فلما قدم رسول اللّه فنظر إلى اللبن دخل عليها أوّل نسائه فقال : ما هذا البناء ؟ فقالت : أردت يا رسول الله أن أكفّ أبصار الناس. فقال: يا أُمّ سلمة إنّ شرّ ما ذهب فيه مال المسلم البنيان . أخبرنا محمد بن عمر عن إسرائيل عن جابر عن عامر قال : لم يوص رسول اللّه إلا بمساكن أزواجه وأرض تركها صدقة . أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثني معاذ بن محمد الأنصاري قال : سمعت عطاء الخراساني في مجلس فيه عمران بن أبي أنس يقول وهو فيما بين القبر والمنبر : أدركت حُجر أزواج رسول اللّه من جريد النخل على أبوابها المسوح من شعر أسود ، فحضرت كتاب الوليد بن عبد الملك يقرأ يأمر بإدخال حجر أزواج النبيّ في مسجد رسول اللّه ، فما رأيت يوماً أكثر باكياً من ذلك اليوم . قال عطاء : فسمعت سعيد بن المسيّب يقول يومئذٍ : والله لوددت أنّهم تركوها على حالها ، ينشأُ ناشىء من أهل المدينة ويقدم القادم من الأفق فيرى ما اكتفى به رسول الله في حياته فيكون ذلك ممّا يزهّد الناس في التكاثر والتفاخر فيها ، يعني الدنيا . قال معاذ : فلمّا فرغ عطاء الخراساني من حديثه قال عمران بن أبي أنس : كان منها أربعة أبيات بلبن لها حُجَر من جريد ، وكانت خمسة أبيات من جريد مطيّنة لا حجر لها على أبوابها مسوح الشعر . ذرعتُ الستر فوجدته ثلاث أذرع في ذراع والعظم أو أدنى من العظم ، فأما ما ذكرتَ من كثرة البكاء فلقد رأيتُني في مجلس فيه نفر من أبناء أصحاب رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، منهم أبو سلمة بن عبد الرحمن وأبو أمامة بن سهل بن حُفيف ١٦٧ ٩ وخارجة بن زيد وإنّهم لييكون حتى اخضل لحاهم الدمع . وقال يومئذٍ أبو أمامة : ليتها تُركت فلم تهدم حتى يقصّر الناس عن البناء ويروا ما رضي الله لنبيه ومفاتيح خزائن الدنيا بيده . أخبرنا محمد بن عمر عن عبد الله بن عامر الأسلمي قال : قال لي أبو بكر بن محمّد بن عمرو بن حزم وهو في مصلاّه فيما بين الأسطوان التي تلي حرف القبر التي تلي لأخرى إلى طريق باب رسول الله : هذا بيت زينب بنت جحش وكان رسول اللّه يصلّي فيه ، وهذا الصّفّ كلّه إلى باب أسماء بنت حسن بن عبد الله بن عبيد الله بن عبّاس اليوم إلى رحبة المسجد ، فهذه بيوته رأيتها بالجريد قد طُرّت بالطين عليها مسوح الشعر . ذكر قسم رسول الله ، صلى الله عليه وسلم بين نسائه أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم عن أيّوب عن أبي قلابة أنّ رسول اللّه، صلى الله عليه وسلم، كان يقسم بين نسائه فيعدل ثمّ يقول: اللهمّ هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك ، يعني الحبّ بالقلب . أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثني سليمان بن بلال عن جعفر بن محمّد عن أبيه قال : كان رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، يطاف به على نسائه في کساء . أخبرنا محمد بن عمر ، حدثني إبراهيم بن سعد عن أبيه قال : ـما مرض رسول الله مرضه الذي توفّي فيه طافت فاطمة على نسائه تقول: إنّ رسول اللّه يشقّ عليه أن يطوف عليكنّ. فقلن: هو في حلّ . فكان يكون في بيت عائشة . أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثني حاتم بن إسماعيل عن جعفر بن محمّد ١٦٨ عن أبيه قال : لما ثقل رسول اللّه، صلى الله عليه وسلم ، في مرضه الذي توفّي فيه قال : أين أنا غداً ؟ قالوا : عند فلانة . قال : أين أنا بعد غد ؟ قالوا : عند فلانة . فعرف أزواجه أنّه يريد عائشة فقلن : يا رسول الله قد وهبنا أيّامنا لأختنا عائشة . أخبرنا محمد بن عمر ، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن عبد الرحمن ابن عبد اللّه بن أبي ربيعة عن أبيه عن أمّه أنّ رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، جعله نساؤه في حلّ يؤثر من يشاء منهنّ على من يشاء ، فكان يؤثر عائشة وزينب . أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنا شيبان بن عبد الرحمن وقيس عن منصور عن أبي رزين قال : كان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قد همّ أن يطلّق من نسائه ، فلمّا رأين ذلك جعلنه في حلّ يؤثر من يشاء منهنّ على من يشاء . أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثّني معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت : كان رسول الله، صلى اللّه عليه وسلم ، إذا خرج سفراً أقرع بين نسائه فأيّتهنّ خرج سهمها خرج بها معه، وكان يقسم لكلّ امرأة من نسائه يومها وليلتها غير أنّ سودة وهبت يومها وليلتها لعائشة تبتغي بذلك رضا رسول الله . أخبرنا محمد بن عمر ، حدثني عبد الرحمن بن أبي الزناد عن هشام ابن عروة عن أبيه عن عائشة قالت : كانت سودة قد أسنّت وكان رسول الله لا يستكثر منها وقد علمت مكان عائشة منه فخافت أن يفارقها ، وضنّت بمكانها عند رسول اللّه فقالت : يا رسول الله يومي الذي يصيبني منك لعائشة وأنت منه في حلّ. فقبله النبيّ، وفي ذلك نزلت : وَإنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزاً أوْ إعْراضاً ، الآية . أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنا إبراهيم بن محمّد بن أبي موسى عن ١٦٩ داود بن الحصين عن القاسم بن محمد عن عائشة قالت : كان رسول اللّه إذا سافر يسهم بين نسائه فكان إذا خرج سهم غيري عُرف فيه الكراهية ، وما قدم من سفر قطّ فدخل على أحد من أزواجه أوّل منّي ، يبتدىء القسم فيما يستقبل من عندي . أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنا عبد الرحمن بن أبي الزّناد عن هشام عن أبيه عن عائشة قالت : كان رسول اللّه قلّ يوم إلا وهو يطوف على نسائه فيدنو من أهله فيضع يده ويقبّل كلّ امرأة من نسائه حتى يأتي على آخرهنّ فإن كان يومها قعد عندها وإلا قام ، فكان إذا دخل بيت أمّ سلمة يحتبس عندها ، فقلت أنا وحفصة ، وكانتا جميعاً يداً واحدة : ما نرى رسول الله يمكث عندها إلاّ أنّه يخلو معها ، تعنيان الجماع ، قالت : واشتدّ ذلك علينا حتى بعثنا من يطّلع لنا ما يحبسه عندها فإذا هو إذا صار إليها أخرجت له عكّة من عسل فتحت له فمها فيلعق منه لعقاً ، وكان العسل يعجبه ، فقالتا : ما من شيء نكرّهه إليه حتى لا يلبث في بيت أمّ سلمة ، فقالتا ليس شيء أكره إليه من أن يقال له نجد منك ريح شيء ، فإذا جاءك فدنا منك فقولي إني أجد منك ريح شيء فإنّه يقول من عسل أصبته عند أمّ سلمة ، فقولي له : أرى نحله جرس عرفطاً . فلمّا دخل على عائشة فدنا منها قالت : إني لأجد منك شيئاً ، ما أصبت ؟ فقال : عسل من بيت أم سلمة . فقالت : يا رسول الله أرى نحله جرس عرفطاً. ثمّ خرج من عندها فدخل على حفصة فدنا منها فقالت مثل الذي قالت عائشة ، فلمّا قالتاه جميعاً اشتدّ عليه فدخل على أمّ سلمة بعد ذلك فأخرجت له العسل فقال : أخّريه عني لا حاجة لي فيه . فقالت فكنت والله أرى أن قد أتينا أمراً عظيماً ، منعنا رسول اللّه شيئاً کان یشتهيه . أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنا إبراهيم بن محمّد بن أبي موسى عن داود بن الحصين عن عبد الله بن رافع قال: سألت أمّ سلمة عن هذه الآية : ١٧٠ يا أيّهَا النبيّ لِمَ تُحَرّمُ مَا أَحَلّ اللّهُ لَكَ. قالت : كانت عندي عكّة من عسل أبيض يجرس نحله الضرو فكان النبيّ ، صلى الله عليه وسلم ، يلعق منها وكان يحبّه ، فقالت له عائشة : نحلها تجرس عرفطاً ، فحرّمها ، فنزلت هذه الآية . أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنا سفيان عن عبد الكريم بن أبي أُميّة قال : سألت عبد الله بن عتبة بن مسعود ما حرّم رسول اللّه ؟ فقال: عكّة من عسل . أخبرنا محمد بن عمر ، حدثنا موسى بن محمّد بن عبد الرحمن عن أبيه عن عمرة قالت : سمعت أمّ سلمة ، وهي في بيت عائشة وعائشة تموت ، تقول: رحمك الله وغفر لك كلّ ذنب وعرّفنيك في الجنّة . فقلت: يا أمّه فكيف كان حديث العسل ؟ فإنّ عائشة أخبرتني به . فقالت أمّ سلمة : فهو على ما أخبرتك . فذكرت مثل حديث ابن أبي الزناد عن هشام عن أبيه عن عائشة . أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنا معمر عن الزهري عن محمد بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن عائشة قالت : أرسل أزواج النبيّ ، صلى اللّه عليه وسلم ، فاطمة بنت رسول الله فاستأذنت ، ورسول الله مع عائشة في مرطها ، فأذن لها فدخلت فقالت: يا رسول اللّه إنّ أزواجك أرسلني إليك يسألنك العدل في بنت أبي قحافة . فقال رسول الله : أي بنية أليس تحبّين ما أحبّ ؟ قالت : بلى يا رسول الله، فقال : فأحبّي هذه لعائشة . قالت فاطمة : فخرجت فجئت أزواج النبيّ ، صلى الله عليه وسلم ، فحدّثتهنّ فقلن : ما أغنيت عنّا شيئاً فارجعي إلى رسول الله . فقالت فاطمة: والله لا أكلّمه فيها أبداً . فأرسلن زينب بنت جحش فاستأذنت على النبيّ ، صلى اللّه عليه وسلم ، فأذن لها فدخلت فقالت : يا رسول الله أرسلني أزواجك يسألنك العدل في بنت أبي قحافة . قالت عائشة : ثمّ وقعت بي زينب تسبّي ١٧١ وطفقت أنظر إلى رسول اللّه متى يأذن لي فيها فلم أزل أنظر إليه حتى عرفت أنّ رسول الله لا يكر أن أنتصر منها، فوقعت بزينب فلم أنشبها أن أفحمتها ، فتبسم رسول اللّه ثمّ قال : إنّها بنت أبي بكر . أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنا معمر ومحمد عن الزهري عن عليّ بن حسين قال : أرسل أزواج رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، إلى فاطمة بنت رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، فكلّمنها أن تأتي رسول الله فتقول إنّ أزواجك يسألنك العدل في بنت أبي قحافة . فمكثت فاطمة أيّاماً لا تفعل ذلك حتى جاءتها زينب بنت جحش . قال ولم يكن أحد يناضي عائشة إلا زينب بنت جحش ، فكلّمت فاطمة ، فقالت فاطمة : أنا أفعل . قال فدخلت على رسول اللّه فقالت: إنّ نساءك أرسلني يسألنك العدل في بنت أبي قحافة . فقال رسول اللّه : زينب أرسلتك ؟ قالت فاطمة : زينب وغيرها . فقال : أقسمت هي التي وليت ذلك ! قالت : نعم . فتبسّ رسول اللّه ، فرجعت فاطمة إليهنّ فأخبرتهنّ فقالت زينب : يا بنت رسول اللّه ما أغنيت عنّا شيئاً . فقال النساء لزينب : اذهبي أنت . قال وذهبت زينب حتى استأذنت على رسول الله، فقال رسول الله : هذه زينب فأذنوا لها . فقالت : حسبك إذا برّقت لك بنت أبي قحافة ذراعيها ، اعدل بيننا وبينها . ووقعت زينب بعائشة فنالت منها . قال الزهري : فقلت لعليّ بن الحسين : كنّ عائشة وزينب هما ، قال : إنّ أمّ سلمة قد كان لها عند رسول اللّه منزل ومحبّة ، رحمهنّ اللّه . أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنا مخرمة بن بكير عن زياد بن أبي زياد عن ابن كعب القرظي قال : كان رسول الله، صلى اللّه عليه وسلم ، موسّعًاً له في قسم أزواجه يقسم بينهنّ كيف شاء وذلك لقول الله: ذَلِكَ أدْنَى أن تَقَرّ أَعْيُنُهُنّ إذَا عَلِمْنَ أنّ ذَلِكَ مِنَ اللّهِ. أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنا معمر عن قتادة مثله . ١٧٢ أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثني معمر عن قتادة عن أنس بن مالك قال : كنت أصبّ لرسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، غسله من نسائه جميعاً. أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثّني سالم مولى ثابت عن سالم مولى أبي جعفر عن أبي جعفر مثله . أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثني معاوية بن عبد الله بن عبيد اللّه بن أبي رافع عن أبيه عن جدّته سلمى مولاة رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، قالت : طاف رسول الله، صلى الله عليه وسلم، على نسائه ليلة التسع اللاتي توفّي عنهنّ وهنّ عنده ، كلّما خرج من عند امرأة قال لسلمى : صبي لي عُسْلاً . فيغتسل قبل أن يأتي الأخرى . فقلت : يا رسول اللّه أما يكفيك غسل واحد ؟ فقال النبيّ ، صلى اللّه عليه وسلم : هذا أطيب وأطهر. ذكر حجاب رسول الله ، صلى الله عليه وسلم نساءه أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنا معمر عن محمّد بن عبد الله عن الزهري عن أنس بن مالك قال : كان أوّل ما نزل الحجاب مبتنى رسول الله ، صلى اللّه عليه وسلم، بزينب بنت جحش . قال أنس : كان أُبيّ بن كعب يسألني عن هذا الحديث ، قال : لما أصبح رسول اللّه عروساً بزينب دعا القوم فأصابوا من الطعام ثمّ خرجوا وبقي منهم رهط عند النبيّ، صلى الله عليه وسلم، فأطالوا عنده القعود ، فقام رسول الله فخرج وخرجت معه حتى جئنا عتبة حجرة عائشة ثمّ طن أنهم قد حرجوا فرجع ورجعت معه حتى دخل بيت زينب ، فإذا هم قعود فرجع ورجعت معه حتى بلغ عتبة حجرة عائشة ، ثمّ ظنّ أنّهم قد خرجوا فرجع ورجعت معه ، فإذا هم قد خرجوا ، فضرب بيني وبينه ستراً ونزل الحجاب . ١٧٣ أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنا يحيى بن عبد الله بن أبي قتادة عن إسحاق ابن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس قال : نزل الحجاب مبتنى رسول الله بزينب بنت جحش وذلك سنة خمسٍ من الهجرة ، وحجب نساءه مني يومئذٍ وأنا ابن خمس عشرة . أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا يحيى بن عبد الله بن أبي قتادة عن إسحاق ابن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك قال : نزل الحجاب مبتنى رسول اللّه بزينب بنت جحش . قال أهدت له أمّ سليم حيساً في تور من حجارة فقال : اذهب فادع لي من لقيت من المسلمين . قال : فخرجت فدعوت من لقيت من المسلمين فجعلوا يدخلون فيأكلون ويخرجون ، ووضع رسول الله يده على الطعام فدعا فيه وبقي طائفة منهم فجعلوا يتحدّثون ، فاستحيا رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، أن يقول لهم شيئاً فخرج وتركهم في البيت فأنزل الله : يَا أيّهَا الّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النّبيّ إلا أن يُؤْذَنَ لكُمْ. أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنا معمر عن أبي عثمان عن أنس عن النبيّ ، صلى الله عليه وسلم ، مثله . أخبرنا محمد بن عمر ، حدّني موسى بن عبيدة عن ابن كعب قال : كان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، إذا نهض إلى بيته بادروه فأخذوا المجالس فلا يُعرف ذلك في وجه رسول اللّه ولا يبسط يده إلى الطعام استحياء منهم ، فعوتبوا في ذلك فأنزل الله: يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النّبيّ إلاّ أنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلى طَعَامٍ غَيْرَ ناظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إذا دُعِيْتُمْ فَادْخُلُوا فإذا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلا مُسْتَانِسِينَ لِحَدِيثٍ إنّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النّبِيّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ. قوله ناظرين إناه ، يعني إناة الطعام . أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنا معمر ومحمد عن الزهري عن عروة ١٧٤ عن عائشة قالت : كان أزواج رسول الله ، صلى اللّه عليه وسلم ، يخرجن بالليل إلى حوائجهنّ بالمناصع ، فكان عمر يقول لرسول الله : احجب نساءك . فلم يكن يفعل . فخرجت سودة ليلة من الليالي ، وكانت امرأة طويلة ، فناداها عمر بصوته الأعلى : قد عرفناك يا سودة . حرصاً على أن ينزل الحجاب . أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنا عبد الرحمن بن أبي الزّناد ونافع عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت : كنت أنا وسودة بعدما ضُرب الحجاب خرجنا لحاجتنا عشاء فرآها عمر فعرفها . قالت عائشة : وكانت امرأة طويلة بائنة الطول فناداها عمر إنّك والله ما تخفين علينا يا سودة . فرجعت إلى رسول اللّه فذكرت له ذلك ، وفي يد رسول الله عرق يأكل منه ، قالت : قال رسول اللّه قد أذن الله لكنّ أن تخرجن لحاجتكنّ". أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنا إسحاق بن يحيى عن مجاهد عن ابن عبّاس قال : نزل حجاب نساء رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، في عمر أكل مع النبيّ ، صلى الله عليه وسلم ، طعاماً فأصابت يده بعض أيدي نساء النبيّ ، فأمر بالحجاب . أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثني عبد الحميد بن عمران عن أبي الصباح موسى بن أبي کثیر عن مجاهد مثله . أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنا سعيد بن بشير عن قتادة عن أبي شيخ الهنائي عن ابن عبّاس مثله . أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثّني معمر عن الزهري قال : قيل من كان يدخل عليهنّ ؟ يعني أزواج النبيّ، صلى الله عليه وسلّم ، فقال: كلّ ذي رحم محرّم من نسب أو رضاع ، قيل : فسائر الناس ؟ قال : كنّ يحجبن منهم حتى إنّهنّ ليكلمنهم من وراء حجاب وإنّما كان ستراً واحداً . أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثني معمر ومحمد عن الزهري عن نبهان ١٧٥ ۔۔ عن أمّ سلمة أنّها كانت عند النبيّ ، صلى الله عليه وسلم ، هي وميمونة . قالت: فبينا نحن عنده أقبل ابن أمّ مكتوم فدخل عليه وذلك بعد أن أمر بالحجاب ، فقال النبيّ ، صلى الله عليه وسلم: احتجبا منه. قلنا : يا رسول اللّه أليس هو أعمى لا يبصر ولا يعرفنا ؟ قال : أفعمياوان أنتما ، ألستما تبصر انه ؟ أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنا عبد الله بن جعفر قال: سمعت صالح ابن كيسان يقول : نزل حجاب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، على نسائه في ذي القعدة سنة خمسٍ من الهجرة . ذ کر ما كان قبل الحجاب أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنا أبو جعفر الرّازي وهشيم عن حصين عن أبي مالك قال : كان نساء نبيّ اللّه، صلى الله عليه وسلم ، يخرجن بالليل لحاجتهنّ وكان ناس من المنافقين يتعرّضون لهنّ فيؤْذَين، فشكوا ذلك، فقيل ذلك للمنافقين فقالوا : إنّما نفعله بالإِماء . فنزلت هذه الآية : يا أيّهَا النّبِيّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ وَبَنَّاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنّ مِنْ جَلابِيبِهِنّ ذَلِكَ أَدْنَى أنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ. أخبرنا محمد بن عمر عن سعيد بن بشير عن قتادة عن الحسن في قوله : يا أيّها النّبيّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِساءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنْ مِنْ جَلابِيبِهِنّ ذَلِكَ أَدْنَى أنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ، قال: إماء كنّ بالمدينة يتعرّض لهنّ السفهاء فيؤْذَين، فكانت الحُرّة تخرج فتُحسب أنّها أمَة فتؤذى، فأمرهنّ اللّه أن يدنين عليهنّ من جلابيبهنّ . أخبرنا محمد بن عمر عن ابن أبي سبرة عن أبي صخر عن ابن كعب القرظي قال : كان رجل من المنافقين يتعرّض لنساء المؤمنين يؤذيهنّ ، فإذا ١٧٦ قيل له قال : كنت أحسبها أمة . فأمرهنّ اللّه أن يخالفن زيّ الإماء ويدنين. عليهنّ من جلابيبهنّ، تخمّر وجهها إلا إحدى عينيها . يقول: ذَلِكَ أُدْنَى أنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ ، يقول : ذلك أحرى أن يُعرفن. أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثّني مسلم بن خالد عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله : وَالّذينَ يُؤْذونَ الْمُؤْمنينَ والمُؤمناتِ بِغَيْرِ ما اكتَسَبُوا . يقول بغير ما عملوا . أخبرنا محمد بن عمر عن عمر بن حبيب عن صالح بن أبي حسّان عن عبيد بن حنين في قوله: لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدينَةِ لِنُغْرِيَنّكَ بِهِمْ، إلى قوله وَكَنْ تَجِدَ لِسُنّةِ اللّهِ تَبْدِيلاً. قال: عُرّف المنافقون بأعيانهم في هذه الآية : والّذينَ في قلوبهم مرض والمرجفون في المدينة ، قال هم المنافقون جميعاً . أخبرنا محمد بن عمر عن أسامة بن زيد بن أسلم عن ابن كعب في قوله: لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ المُنافِقُونَ، يعني المنافقين بأعيانهم، وَالّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ، شكّ ، يعني المنافقين أيضاً . ذكر من كان يصلح له الدخول على أزواج النبيّ، صلى الله عليه وسلم أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنا معمر عن الزهري قال : قيل له من كان يدخل على أزواج النبيّ ، صلى اللّه عليه وسلم ؟ فقال : كلّ ذي رحم محرّم من نسب أو رضاع ، قيل : فسائر الناس ؟ قال : كنّ يحتجبن منه حتى إنّهنّ ليكلّمنه من وراء حجاب وربّما كان ستراً واحداً إلا المملوكين والمكاتبين فإنّهنّ كنّ لا يحتجبن منهم . ١٢-٨ الطبقات ١٧٧ أخبرنا محمد بن عمر ، حدثنا إبراهيم بن زيد المكتي وسفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن أبي جعفر قال : كان الحسن والحسين لا يريان. أمّهات المؤمنين. فقال ابن عبّاس: إنّ رؤيتهنّ لهما لحلّ . أخبرنا محمد بن عمر عن ابن أبي سبرة عن عبد المجيد بن سهيل عن عكرمة قال : سمعت ابن عباس يقول ، وبلغه أنّ عائشة احتجبت من الحسن ابن عليّ، فقال: إنّ رؤيته لها لحلّ . أخبرنا محمد بن عمر عن معمر وعبد الرحمن بن عبد العزيز ومحمّد ابن عبد اللّه عن الزهري عن نبهان مولى أمّ سلمة أنّ أمّ سلمة قالت له ، وهو مكاتب لها : يا أبا يحيى عندك ما فضل عليك من كتابتك ؟ قال : نعم ، قالت : فادفعه إلى ابن أخي فقد أعنته به في نكاحه . فبكى وقال : لا أدفعه إليه أبداً . فقالت : إن كان بك أن تراني فلا تراني ، قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم: إذا كان عبد مكاتب إحداكن ما بقي عليه من كتابته فاحتجبن منه . أخبرنا محمد بن عمر عن أسامة بن زيد وعُثيم بن نسطاس وسعيد ابن مسلم بن بابك أنّ سالم سبتلان أخبرهم أنّه كان مكاتباً لرجل من بني نصر وأنّه كان يرحل بأزواج النبيّ ، صلى الله عليه وسلم ، ولا يحتجبن منه ، وكنّ لا يحتجبن من المملوكين والمكاتبين فإذا أعْتَقْزَ احتجبن منهم. أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنا معمر ومحمّد بن عبد اللّه عن الزهري عن نبهان عن أمّ سلمة أنّها كانت عند النبيّ ، صلى الله عليه وسلم ، هي وميمونة . قالت : فبينا نحن عنده إذ أقبل ابن أمّ مكتوم فدخل عليه وذلك بعد أن أُمر بالحجاب ، فقال النبيّ ، صلى الله عليه وسلم ، احتجبا منه . فقلنا : يا رسول اللّه هو أعمى لا يبصر . قال : أفعمياوان أنتما ، ألستما تبصر انه ؟ أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنا الثوري عن فراس عن الشعبيّ عن مسروق ١٧٨ عن عائشة في قوله: النّبيّ أوْلى بالُؤمنينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمّهاتُهُمْ؛ قال فقالت لها امرأة: يا أمّه . فقالت عائشة: أنا أمّ رجالكم ولست أمّ نسائكم . قال : فذكرت هذا الحديث لعبد الله بن موسى المخزومي فقال : أخبرني مصعب بن عبد الله بن أبي أميّة عن أمّ سلمة أنّها قالت: أنا أمّ الرجال منكم والنساء . ذكر ما هجر فيه رسول الله ، صلى الله عليه وسلم نساءه وتغييره إِیَاهنَ أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنا جارية بن أبي عمران قال : سمعت أبا سلمة الحضرمي يقول : جلست مع أبي سعيد الخُدْري وجابر بن عبد الله وهما يتحدّثَان وقد ذهب بصر جابر فجاء رجل فسلّم ثمّ جلس فقال : يا أبا عبد الله أرسلني إليك عروة بن الزبير أسألك فيمَ هجر رسول الله، صلى الله عليه وسلم، نساءه . فقال جابر: تركنا رسول الله يوماً وليلة لم يخرج إلى الصّلاة فأخذنا ما تقدّم وما تأخّر ، فاجتمعنا ببابه نتكلّم ليسمع كلامنا ويعلم مكاننا ، فأطلنا الوقوف فلم يأذن لنا ولم يخرج إلينا . قال فقلنا : قد علم رسول الله مكانكم ولو أراد أن يأذن لكم لأذن، فتفرّقوا لا تؤذوه . فتفرّق الناس غير عمر بن الخطّاب يتنحنح ويتكلّم ويستأذن حتى أذن له رسول الله . قال عمر : فدخلت عليه وهو واضع يده على خدّه أعرف به الكآبة ، فقلت : أي نبيّ اللّه بأبي أنت وأمّي ما الذي رابك وما لقي الناس بعدك من فقدهم لرؤيتك ! فقال : يا عمر يسألني أولاء ما ليس عندي ، يعني نساءه ، ذاك الذي بلغ مني ما ترى . فقلت: يا نبيّ اللّه قد صككتُ جميلة بنت ثابت صكّة ألصقت خدّها منها بالأرض لأنّها سألتني ما لا أقدر عليه ، وأنت ١٧٩ يا رسول الله على موعد من ربّك وهو جاعل بعد العسر يسراً. قال فلم أزل أكلّمه حتى رأيت رسول اللّه قد تحلّل عنه بعض ذلك . قال فخرجت فلقيت أبا بكر الصّدّيق فحدّثته الحديث فدخل أبو بكر على عائشة فقال: قد علمت أنّ رسول اللّه لا يدّخر عنكنّ شيئاً فلا تسألنه ما لا يجد ، انظري حاجتك فاطلبيها إليّ . وانطلق عمر إلى حفصة فذكر لها مثل ذلك، ثمّ اتّبعا أمّهات المؤمنين فجعلا يذكران لهنّ مثل ذلك حتى دخلا على أمّ سلمة فذكرا لها مثل ذلك فقالت لهما أمّ سلمة : ما لكما ولما هاهنا رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، أعلى بأمرنا عيناً ولو أراد أن ينهانا لنهانا ، فمن نسأل إذا لم نسأل رسول اللّه ؟ هل يدخل بينكما وبين أهليكما أحد ؟ فما نكلّفكما هذا . فخرجا من عندها ، فقال أزواج النبيّ، صلى الله عليه وسلم، لأمّ سلمة : جزاك الله خيراً حين فعلت ما فعلت ، ما قدرنا أن نردّ عليهما شيئاً. ثمّ قال جابر لأبي سعيد : ألم يكن الحديث هكذا ؟ قال : بلى وقد بقيت منه بقيّة. قال جابر: فأنا آتي على ذلك إن شاء اللّه، ثمّ قال: فأنزل الله في ذلك: يا أيّها النّبيّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ إنْ كُنْتُنّ تُرِدْنَ الحَيَاةَ الدّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَلَيْنَ أُمَتْعْكُنّ وَأُسَرَّحْكُنّ سَرَاحاً جَمِيلاً ، يعني متعة الطلاق ، ويعني بتسريحهنّ تطليقهنّ طلاقاً جميلاً، وَإنْ كُنْتُنّ تُرِدْنَ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَالدّارَ الآخِرَةَ تَخْتَرْنَ اللّهَ وَرَسُولَهُ فَلا تَنْكِحْنَ بَعْدَهُ أحَداً. فانطلق رسول اللّه فبدأ بعائشة فقال: إنّ اللّه قد أمرني أن أخيركنّ بين أن تخترن الله ورسوله والدّار الآخرة وبين أن تخترن الدنيا وزينتها ، وقد بدأت بك فأنا أخيّرك . قالت : أي نبيّ اللّه وهل بدأت بأحد منهنّ قبلي ؟ قال: لا . قالت: فإني أختار الله ورسوله والدار الآخرة فاكتم عنيّ ولا تخبر بذاك نساءك. قال رسول الله: بل أُخبرهنّ. فأخبر هنّ رسول اللّه، صلى الله عليه وسلم، جميعاً فاخترن اللّه ورسوله والدار الآخرة، وكان خياره بين الدنيا والآخرة أن يخترن الآخرة أو الدنيا. قال: وَإِنْ كُنْتُنّ ١٨٠