Indexed OCR Text

Pages 141-160

ذكر من تزوج رسول اللّه
صلى الله عليه وسلم ، من النساء فلم يجمعهنَّ
ومن فارق منهنّ وسبب مفارقته إيّاهنَّ
الكلابيّة
وقد اختُلف علينا باسمها فقال قائل هي فاطمة بنت الضحّاك بن سفيان
الكلابي ، وقال قائل عمرة بنت يزيد بن عبيد بن رواس بن كلاب بن
ربيعة بن عامر ، وقال قائل العالية بنت ظبيان بن عمرو بن عوف بن كعب
ابن عبد بن أبي بكر بن كلاب ، وقال قائل هي سبا بنت سفيان بن عوف
ابن كعب بن عبد بن أبي بكر بن كلاب ، وقد كتبنا كلّ ما سمعنا من ذلك .
وقال بعضهم : لم تكن إلاّ كلابيّة واحدة واختلفوا في اسمها . وقال بعضهم :
بل كنّ جميعاً ولكلّ واحدة منهنّ قصّة غير قصّة صاحبتها وقد بيّنّا ذلك
وكتبنا كلّ ما سمعناه من ذلك .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنا محمّد بن عبد الله عن الزهري قال :
هي فاطمة بنت الضحّاك بن سفيان فاستعاذت منه فطلّقها فكانت تلقط
البعر وتقول : أنا الشقيّة. وتزوّجها رسول اللّه في ذي القعدة سنة ثمان
من الهجرة وتوفّيت سنة ستّين .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثني محمد بن عبد الله عن الزهري عن عروة
عن عائشة قالت : تزوّج رسول اللّه الكلابيّة فلمّا دخلت عليه فدنا منها
قالت : إنّي أعوذ بالله منك. فقال رسول اللّه: لقد عذت بعظيم، الحقي
بأهلك .
١٤١

أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنا عبد الله بن جعفر عن عبد الواحد بن
أبي عون عن ابن منّاح قال : استعاذت من رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ،
وكانت قد دُلّهت وذهب عقلها وتقول إذا استأذنت على أزواج النبيّ :
أنا الشقيّة . وتقول : إنّما خدعت .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنا عبد الله بن سليمان عن عمرو بن شعيب
عن أبيه عن جده قال : كان رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، قد دخل بها
ولكنّه لمّا خيّر نساءه اختارت قومها ففارقها فكانت تلتقط البعر وتقول :
أنا الشقية .
أخبرنا محمد بن عمر ، أخبرنا عبد الله بن جعفر عن موسى بن سعيد
وابن أبي عون قالا : إنّما طلّقها رسول اللّه لبياض كان بها .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنا عبد الله بن جعفر وابن أبي سبرة وعبد
العزيز بن محمّد عن يزيد بن الهاد عن ثعلبة بن أبي مالك عن حسين بن عليّ
قال : تزوّج رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، امرأة من بني عامر فكان
إذا خرج تطلّعت إلى أهل المسجد ، فأخبر بذلك رسولَ اللّه أزواجُه فقال :
إنّكنّ تبغين عليها، فقلن: نحن نريكها وهي تطلّع. فقال رسول الله:
نعم . فأرينه إيّاها وهي تطلّع ، ففارقها رسول الله ، صلى الله عليه وسلم .
قال محمد بن عمر : فحدّثت بهذا الحديث عبد الله بن سعيد بن أبي هند
فأخبرني عن أبيه قال : إنّما استعاذت منه فأعاذها . ولم يتزوّج رسول الله
من بني عامر غيرها ، ولم يتزوّج من كندة غير الجونيّة .
أخبرنا محمد بن عمر ، أخبرنا إبراهيم بن وثيمة عن أبي وجزة قال :
تزوّجها رسول اللّه في ذي القعدة سنة ثمان منصرفه من الجعرّانة .
أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثّني أبو مصعب إسماعيل بن مصعب
عن شيخ من رهطها أنّها توفّيت سنة ستّين .
أخبرنا هشام بن محمّد بن السائب الكلبي قال : حدّثني العرزمي عن
١٤٢

نافع عن ابن عمر قال : كان في نساء رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، سبا
بنت سفيان بن عوف بن كعب بن أبي بكر بن كلاب . قال وقال ابن عمر :
إنّ النبيّ، صلى الله عليه وسلم ، بعث أبا أسيد الساعدي يخطب عليه امرأة
من بني عامر يقال لها عمرة بنت يزيد بن عبيد بن روّاس بن كلاب فتزوّجها
فبلغه أنّ بها بياضاً فطلّقها .
أخبرنا هشام بن محمّد بن السائب قال : حدثني رجل من بني أبي
بكر بن كلاب أنّ رسول الله، صلى الله عليه وسلم، تزوّج العالية بنت
ظبيان بن عمرو بن عوف بن كعب بن عبد بن أبي بكر بن كلاب فمكثت
عنده دهراً ثمّ طلّقها.
أسماء
بنت النعمان بن أبي الجون بن الأسود بن الحارث بن شراحيل بن
ء
الجون بن آ كل المرار الكندي .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنا محمّد بن يعقوب بن عتبة عن عبد الواحد
ابن أبي عون الدوسي قال : قدم النعمان بن أبي الجون الكندي ، وكان ينزل
وبي أبيه نجداً ممّا يلي الشربّة ، فقدم على رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ،
مسلماً فقال: يا رسول الله ألا أزوّجك أجمل أيّم في العرب كانت تحت
ابن عمّ لها فتوفّي عنها فتأيّمت وقد رغبت فيك وحطّت إليك . فتزوّجها
رسول الله، صلى الله عليه وسلم، على اثنتي عشرة أوقيّة ونشّ. فقال :
يا رسول الله لا تقصر بها في المهر . فقال رسول اللّه: ما أصدقت أحداً من
نسائي فوق هذا ولا أصدق أحداً من بناتي فوق هذا . فقال النعمان : ففيك
الأسى . قال : فابعث يا رسول اللّه إلى أهلك من يحملهم إليك فأنا خارج
مع رسولك فمرسل أهلك معه . فبعث رسول اللّه معه أبا أسيد الساعدي ،
١٤٣

فلمّا قدما عليها جلست في بيتها وأذنت له أن يدخل ، فقال أبو أسيد : إنّ
نساء رسول اللّه لا يراهنّ أحد من الرّجال، فقال أبو أسيد: وذلك بعد أن نزل
الحجاب ، فأرسلت إليه فيسّرني لأمري ، قال : حجاب بينك وبين من
تكلّمين من الرجال إلا ذا محرم منك . ففعلت . قال أبو أسيد : فأقمت ثلاثة
أيّامٍ ثُمّ تحمّلت معي على جملٍ ظعينة في محفّة فأقبلتُ بها حتى قدمت المدينة
فأنزلتها في بني ساعدة فدخل عليها نساء الحيّ فرحّبن بها وسهّلن وخرجن من
عندها فذكرن من جمالها ، وشاع بالمدينة قدومها . قال أبو أسيد : ووجّهت
إلى النبيّ ، صلى اللّه عليه وسلم ، وهو في بني عمرو بن عوف فأخبرته ،
ودخل عليها داخل من النساء فدأين لها لما بلغهنّ من جمالها وكانت من أجمل
النساء ، فقالت : إنّك من الملوك فإن كنت تريدين أن تحظيْ عند رسول الله ،
صلى الله عليه وسلم ، فإذا جاءك فاستعيذي منه فإنّك تحظين عنده
ويرغب فيك .
أخبرنا محمد بن عمر قال : فحدّثني موسى بن عبيدة عن عمر بن
الحكم عن أبي أسيد الساعدي قال : بعثني رسول الله ، صلى الله عليه وسلم،
إلى الجونيّة فحملتها ، وكانوا يكونون بناحية نجد ، حتى نزلت بها في أطم
بني ساعدة ثمّ جئت إلى رسول اللّه فأخبرته بها فخرج رسول اللّه يمشي على
رجليه حتى جاءها فأفعى على ركبتيه ثمّ أهوى إليها ليقبّلها ، وكذلك كان
يصنع إذا اجتلى النساء ، فقالت : أعوذ بالله منك. فانحرف رسول اللّه عنها
وقال لها : لقد استعذت معاذاً . ووثب عنها وأمرني فرددتها إلى قومها .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثّني عبد الله بن جعفر عن عمرو بن صالح
عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى قال : الجونيّة استعاذت من رسول الله ،
صلى اللّه عليه وسلم ، وقيل لها هو أحظى لك عنده . ولم تستعذ منه امرأة
غيرها وإنّما خدعت لما رؤي من جمالها وهيئتها ، ولقد ذكر لرسول الله من
حملها على ما قالت لرسول اللّه فقال رسول الله: إنّهنّ صواحب يوسف
١٤٤

وكيدهنّ عظيم . قال وهي أسماء بنت النعمان بن أبي الجون .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثّني عبد الله بن جعفر قال : هي أميّة
بنت النعمان بن أبي الجون .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثّني عبد الله بن جعفر عن ابن أبي عون
قال: تزوّج رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، الكنديّة في شهر ربيع
الأوّل سنة تسع من الهجرة .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثّني عبد الرحمن بن أبي الزناد عن هشام
ابن عروة عن أبيه أنّ الوليد بن عبد الملك كتب إليه يسأله هل تزوّج رسول
اللّه، صلى الله عليه وسلم، أخت الأشعث بن قيس قُتيلة ؟ فقال : ما تزوّجها
رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قطّ ولا تزوّج كنديّة إلاّ أخت بني الجون
فملكها ، فلمّا أُتي بها وقدمت المدينة نظر إليها فطلقها ولم يبنِ بها .
أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثّني معمر عن الزهريّ قال: لم يتزوّج
رسول الله، صلى اللّه عليه وسلم، كنديّة إلاّ أخت بني الجون ولم يبن بها
حتى فارقها .
أخبرنا هشام بن محمد بن السائب عن أبيه عن أبي صالح عن ابن عبّاس
قال : تزوّج رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، أسماء بنت النعمان وكانت
من أجمل أهل زمانها وأشبّه . قال فلمّا جعل رسول اللّه يتزوّج الغرائب
قالت عائشة : قد وضع يده في الغرائب يوشكن أن يصرفن وجهه عنّا .
وكان خطبها حين وفدت كندة عليه إلى أبيها ، فلمّا رآها نساء النبيّ ، صلى
اللّه عليه وسلم ، حسدنها فقلن لها : إن أردت أن تحظي عنده فتعوّذي بالله
منه إذا دخل عليك . فلمّا دخل وألقى الستر مدّ يده إليها فقالت : أعوذ
بالله منك . فقال : أمن عائذ اللّه ! الحقي بأهلك.
أخبرنا هشام بن محمّد ، حدثني ابن الغسيل عن حمزة بن أبي أسيد
الساعدي عن أبيه وكان بدريّاً قال : تزوّج رسول اللّه أسماء بنت النعمان
١٠-٨ الطبقات
١٤٥

الجونيّة فأرسلني فجئت بها فقالت حفصة لعائشة أو عائشة لحفصة : اخضبيها
أنت وأنا أمشطها . ففعلن ثمّ قالت لها إحداهما: إنّ النبيّ، صلى الله عليه
وسلم ، يعجبه من المرأة إذا دخلت عليه أن تقول أعوذ بالله منك . فلمّا
دخلت عليه وأغلق الباب وأرخى الستر مدّ يده إليها فقالت : أعوذ بالله منك.
فتال بكمّه على وجهه فاستثرُ به وقال : عذت معاذاً ، ثلاث مرات . قال
أبو أسيد ثمّ خرج عليّ فقال: يا أبا أسيد ألحقها بأهلها ومتّعها برازقيتين،
يعني كرباستين ، فكانت تقول : دعوني الشقية .
أخبرنا الضحّاك بن مخلد الشيباني ، أخبرنا موسى بن عبيدة ، حدّثني
عمر بن الحكم ، حدّثني أبو أسيد قال : تزوّج رسول الله ، صلى الله عليه
وسلّم ، امرأة من بلجون فأمرني أن آتيه بها فأتيته بها فأنزلتها بالشوط من
وراء ذباب في أطم ثمّ أتيت النبيّ، صلى الله عليه وسلم ، فقلت : يا رسول
الله قد جئتك بأهلك . فخرج يمشي وأنا معه ، فلمّا أتاها أفعى وأهوى
ليقبّلها ، وكان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، إذا اجتلى لنساء أقعى
وقبّل . فقالت : أعوذ بالله منك، فقال: لقد عذت معاذاً .. فأمرني أن
أردّها إلى أهلها ففعلت .
أخبرنا محمّد بن عمر ، حدّثني سليمان بن الحارث عن عبّاس بن
سهل قال : سمعت أبا أسيد الساعدي يقول : لما طلعت بها على الصرم تصايحوا
وقالوا : إنّك لغير مباركة ، ما دهاك ؟ فقالت : خُدعت ، فقيل لي كيت
وكيت ، للذي قيل لها . فقال أهلها : لقد جعلتنا في العرب شهرة . فبادرت
أبا أسيد الساعدي فقالت : قد كان ما كان فالذي أصنع ما هو ؟ فقال :
أقيمي في بيتك واحتجبي إلا من ذي محرم ولا يطمع فيك طامع بعد رسول
الله فإنّك من أمّهات المؤمنين. فأقامت لا يطمع فيها طامع ولا تُرى إلاّ
لذي محرم حتى توفّت في خلافة عثمان بن عفّان عند أهلها بنجد .
أخبرنا هشام بن محمّد بن السائب ، حدّثني زهير بن معاوية الجعفي
١٤٦

أنّها ماتت كمداً .
أخبرنا هشام بن محمّد بن السائب عن أبيه عن أبي صالح عن ابن عبّاس
قال : خلف على أسماء بنت النعمان المهاجر بن أبي أُميّة بن المغيرة فأراد
عمر أن يعاقبهما فقالت: والله ما ضُرب عليّ الحجاب ولا سمّيت أمّ
المؤمنين . فكفّ عنها .
قال محمد بن عمر : وقد سمعت من يقول تزوّجها عكرمة بن أبي
جهل في الردّة ولم يكن وقع عليها حجاب رسول اللّه ، وليس ذلك بثبت .
قُتيلة
بنت قيس أُخت الأشعث بن قيس بن معدي كرب بن معاوية بن
جبلة بن عديّ بن ربيعة بن معاوية الأكرمين بن الحارث بن معاوية بن الحارث
ابن معاوية بن ثور بن مرتّع بن كندة .
أخبرنا هشام بن محمّد بن السائب عن أبيه عن أبي صالح عن ابن عبّاس
قال : لما استعاذت أسماء بنت النعمان من النبيّ ، صلى اللّه عليه وسلم ،
خرج والغضب يُعرف في وجهه ، فقال له الأشعث بن قيس : لا يسؤك الله
يا رسول الله، ألا أزوّجك من ليس دونها في الجمال والحسب ؟ قال : من ؟
قال : أُختي قُتيلة . قال : قد تزوّجتُها . قال فانصرف الأشعث إلى حضرموت
ثمّ حملها حتى إذا فصل من اليمن بلغه وفاة النبيّ ، صلى الله عليه وسلم،
فردّها إلى بلاده وارتدّ وارتدّت معه فيمن ارتدّ ، فلذلك تزوّجت لفساد
النكاح بالارتداد . وكان تزوّجها قيس بن مكشوح المرادي .
أخبرنا المعلّى بن أسد عن وهيب عن داود بن أبي هند أنّ النبيّ ،
صلى الله عليه وسلم ، توفّي وقد ملك امرأة من كندة يقال لها قُتيلة فارتدّت
مع قومها فتزوّجها بعد ذلك عكرمة بن أبي جهل فوجد أبو بكر من ذلك
١٤٧

وجداً شديداً . فقال له محمر : يا خليفة رسول اللّه إنّها والله ما هي من أزواجه
ما خيّرها ولا حجبها ولقد برّأها الله منه بالارتداد الذي ارتدّت مع قومها .
أخبرنا محمّد بن عمر عن يحيى بن النعمان الغفاري عن يزيد بن قسيط
أنّ قتيلة بنت قيس أخت الأشعث كانت ممّن وهبت نفسها للنبيّ ، صلى اللّه
عليه وسلم .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثني ابن أبي الزناد وأبو الخصيب عن هشام
ابن عروة عن أبيه أنّه كان ينكر ذلك ويقول: لم يتزوّج رسول الله قتيلة
بنت قيس ولا تزوّج كنديّة إلاّ أُخت بني الجون ، ملكها وأُتي بها
فلمّا نظر إليها طلّقها ولم يبنِ بها .
مُلِيكة
بنت كعب الليثي .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثني أبو معشر قال : تزوّج النبيّ ، صلى
الله عليه وسلم ، مليكة بنت كعب وكانت تُذكر بجمال بارع ، فدخلت
عليها عائشة فقالت لها : أما تستحيين أن تنكحي قاتل أبيك ؟ فاستعاذت
من رسول اللّه فطلّقها، فجاء قومها إلى النبيّ، صلى اللّه عليه وسلم ، فقالوا :
يا رسول الله إنّها صغيرة وإنّها لا رأي لها وإنّها خُدعت، فارتجعها . فأبى
رسول اللّه ، فاستأذنوه أن يتزوّجها قريب لها من بني عذرة فأذن لهم فتزوجها
العُذري . وكان أبوها قُتل يوم فتح مكّة ، قتله خالد بن الوليد بالخدمة .
قال محمد بن عمر : ممّا يضعف هذا الحديث ذكر عائشة أنّها قالت
لها ألا تستحيين ، وعائشة لم تكن مع رسول الله في ذلك السفر .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثني عبد العزيز الجندعي عن أبيه عن عطاء
ابن يزيد الجندعي قال : تزوّج رسول اللّه مليكة بنت كعب اللي في شهر
١٤٨
١

رمضان سنة ثمان ودخل بها فماتت عنده .
٠
قال محمّد بن عمر : وأصحابنا ينكرون ذلك ويقولون لم يتزوّج
كنانيّة قطّ .
أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثني محمّد بن عبد الله عن الزهري
مثل ذلك .
بنت جندب
ابن ضمرة الجندعي .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثني عبد الله بن جعفر عن يزيد بن بكر
أنّ رسول الله، صلى الله عليه وسلم، تزوّج بنت جندب بن ضمرة الجندعي.
قال محمد بن عمر : وأصحابنا ينكرون ذلك ويقولون لم يتزوّج رسول
اللّه، صلى الله عليه وسلم، كنانيّة قطّ.
سبا
ويقال سنا بنت الصلت بن حبيب بن حارثة بن هلال بن حرام بن
سماك بن عوف السلمي .
أخبرنا هشام بن محمّد بن السائب الكلبي قال : حدثني رجل من رهط
عبد الله بن خازم السلمي أنّ رسول الله، صلى الله عليه وسلم، تزوّج سنا
بنت الصلت بن حبيب السلميّة فماتت قبل أن يصل إليها .
أخبرنا هشام بن محمّد ، حدّثنا عبيد اللّه بن الوليد الوصافي عن عبد
اللّه بن عبيد بن عمير اللي قال: جاء رجل من بني سُليم إلى النبيّ، صلى
اللّه عليه وسلم، فقال: يا رسول اللّه إنّ لي ابنة من جمالها وعقلها ما إني
١٤٩

لأحسد الناس عليها غيرك . فهمّ النبيّ، صلى الله عليه وسلّم ، أن يتزوّجها
ثمّ قال: وأُخرى يا رسول اللّه لا والله ما أصابها عندي مرض قطّ. فقال
له النبيّ ، صلى الله عليه وسلم : لا حاجة لنا في ابنتك تجيئنا تحمل خطاياها ،
لا خير في مال لا يرزأ منه ، وجسد لا ينال منه .
ذكر من خطب النبي ، صلى الله عليه وسلم ، من النساء
:
فلم يتمْ نكاحه ، ومن وهبت نفسها من النساء
لرسول الله، صلى الله عليه وسلم
ليلى بنت الخطيم
وهي أُخت قيس بن الخطيم بن عديّ بن عمرو بن سواد بن ظفر بن
الحارث بن الخزرج بن عمرو ، وهو النبيت بن مالك بن الأوس .
أخبرنا هشام بن محمّد بن السائب عن أبيه عن أبي صالح عن ابن عبّاس
قال : أقبلت ليلى بنت الخطيم إلى النبيّ، صلى اللّه عليه وسلم ، وهو مولّي
ظهره الشمس فضربت على منكبه فقال : من هذا أكله الأسد ؟ وكان
كثيراً ما يقولها ، فقالت : أنا ابنة مطعم الطير ومباري الريح ، أنا ليلى بنت
الخطيم جئتك لأعرض عليك نفسي تزوّجني . قال : قد فعلت . فرجعت
إلى قومها فقالت : قد تزوّجني النبيّ ، صلى الله عليه وسلم . فقالوا : بئس
ما صنعت ! أنت امرأة غيرى والنبيّ صاحب نساء تغارين عليه فيدعو الله
عليك فاستقيليه نفسك . فرجعت فقالت : يا رسول اللّه أقلني . قال : قد
أقلتك . قال فتزوّجها مسعود بن أوس بن سواد بن ظفر فولدت له ، فبينا
هي في حائط من حيطان المدينة تغتسل إذ وثب عليها ذئب لقول النبيّ ، صلى اللّه
١٥٠

عليه وسلم ، فأكل بعضها فأُدركت فماتت .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنا عبد الله بن جعفر عن ابن أبي عون أنّ
ليلى بنت الخطيم وهبت نفسها للنبيّ ، صلى الله عليه وسلم ، ووهبن نساء
أنفسهنّ، فلم يُسمع أن النبيّ، صلى اللّه عليه وسلم، قبل منهنّ أحداً .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثّني محمد بن صالح بن دينار عن عاصم
ابن عمر بن قتادة قال : كانت ليلى بنت الخطيم وهبت نفسها للنبيّ ، صلى
اللّه عليه وسلم ، فقبلها ، وكانت تركب بغولتها ركوباً منكراً، وكانت سيئة
الخلق فقالت: لا والله لأجعلنّ محمّداً لا يتزوّج في هذا الحي من الأنصار.
واللّه الآتينّه ولأهبنّ نفسي له. فأتت النبيّ، صلى الله عليه وسلم، وهو قائم
مع رجل من أصحابه ، فما راعه إلا بها واضعة يدها عليه ، فقال : من هذا
أكله الأسد ؟ فقالت : أنا ليلى بنت سيّد قومها قد وهبت نفسي لك .
قال : قد قبلتك ، ارجعي حتى يأتيك أمري . فأتت قومها فقالوا : أنت
امرأة ليس لك صبر على الضرائر ، وقد أحل اللّه لرسوله ، صلى الله عليه
وسلم ، أن ينكح ما شاء. فرجعت فقالت: إنّ اللّه قد أحلّ لك النساء
وأنا امرأة طويلة اللسان ولا صبر لي على الضرائر . واستقالته ، فقال رسول
اللّه : قد أقلتك .
أمّ هانىء
بنت أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصيّ .
واسمها فاختة . وكان هشام بن الكلبي يقول : اسمها هند . وفاختة عندنا
أكثر، وأمّها فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف بن قصيّ .
أخبرنا هشام بن محمّد بن السائب الكلبي عن أبيه عن أبي صالح عن
ابن عبّاس قال: خطب النبيّ ، صلى الله عليه وسلم ، إلى أبي طالب ابنته
١٥١

أمّ هانىء في الجاهلية ، وخطبها هبيرة بن أبي وهب بن عمرو بن عائذ بن
عمران بن مخزوم ، فتزوّجها هبيرة فقال النبيّ، صلى الله عليه وسلم: يا عمّ
زوّجت هبيرة وتركتني ؟ فقال: يا ابن أخي إنّا قد صاهرنا إليهم والكريم
يكافىء الكريم . ثمّ أسلمت ففرّق الإسلام بينها وبين هبيرة فخطبها رسول
اللّه، صلى الله عليه وسلم، إلى نفسها فقالت: واللّه إن كنت لأحبّك في
الجاهليّة فكيف في الإسلام ؟ ولكنّي امرأة مصبية وأكره أن يؤذوك .
فقال رسول اللّه : خير نساء ركبن المطايا نساء قريش، أحناه على ولد في
صغره وأرعاه على زوج في ذات يده .
أخبرنا عبد اللّه بن نمير ، حدّثنا إسماعيل بن أبي خالد عن عامر
قال : خطب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أمّ هانىء فقالت : يا رسول
اللّه لأنت أحبّ إليّ من سمعي وبصري، وحقّ الزوج عظيم فأخشى إن
أقبلت على زوجي أن أضيّع بعض شأني وولدي وإن أقبلت على ولدي أن
أضيّع حقّ الزوج. فقال رسول الله، صلى اللّه عليه وسلم: إنّ خير نساء
ركبن الإبل نساء قريش ، أحناه على ولد في صغره وأرعاه على بعلٍ في
ذات يده .
أخبرنا حجّاج بن نصير ، حدّثنا الأسود بن شيبان عن أبي نوفل بن
أبي عقرب قال: دخل رسول الله، صلى الله عليه وسلم، على أمّ هانىء
فخطبها إلى نفسها فقالت : كيف بهذا ضجيعاً وهذا رضيعاً ؟ لولدين بين
يديها . فاستسقى فأتي بلبن فشرب ثمّ ناولها فشربت سوره فقالت : لقد
شربت وأنا صائمة . قال : فما حملك على ذلك ؟ قالت : من أجل سؤرك ،
لم أكن لأدعه لشيء لم أكن أقدر عليه ، فلمّا قدرت عليه شربته . فقال رسول
الله : نساء قريش خير نساء ركبن الإبل ، أحناه على ولد في صغره وأرعاه
على زوج في ذات يده ، ولو أنّ مريم بنت عمران ركبت الإبل ما فضّلت
عليها أحداً .
١٥٢

أخبرنا عبيد الله بن موسى ، حدّثنا إسرائيل عن السّدّي عن أبي
صالح عن أمّ هانىء بنت أبي طالب قالت : خطبني رسول اللّه فاعتذرت
إليه فعذرني، ثمّ أنزل الله: إنّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللآلي آتَيْتَ
أُجُورَهُنّ حتى بَلَغَ اللاّتي هاجَرْنَ مَعَكَ . قالت: فلم أكن أحلّ له ،
لم أهاجر معه ، كنت مع الطلقاء .
أخبرنا الفضل بن دُكين ، حدّثنا عبد السلام بن حرب الملائي ،
حدّثنا إسماعيل بن عبد الرحمن قال : أخبرنا أبو صالح ، أو قال سمعت
أبا صالح مولى أمّ هانىء قال: خطب رسول اللّه أمّ هانىء بنت أبي طالب
فقالت : يا رسول اللّه إني موتمة وبنيّ صغار . قال فلمّا أدرك بنوها عرضت
نفسها عليه فقال: أمّا الآن فلا، لأنّ الله أنزل عليه: يا أيّها النّبيّ إنّا أحْلَلْنا
لَكَ أَزْوَاجَكَ اللاّتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنّ، إلى قوله اللاّتي هاجَرْنَ مَعَكَ.
ولم تكن من المهاجرات . وقال غيره : فولدت لهبيرة بن أبي وهب جعدة
وعمراً ويوسف وهانئاً بني هبيرة .
ضباعة
بنت عامر بن قُرط بن سلمة بن قشير بن كعب بن ربيعة بن عامر
ابن صعصعة .
أخبرنا هشام بن محمّد عن أبيه عن أبي صالح عن ابن عبّاس قال :
كانت ضباعة بنت عامر عند هوذة بن عليّ الحنفي فهلك عنها فورثته مالاً
كثيراً فتزوّجها عبد الله بن جدعان التيمي وكان لا يولد له ، فسألته الطلاق
فطلّقها فتزوّجها هشام بن المغيرة فولدت له سلمة ، فكان من خيار المسلمين ،
فتوفّي عنها هشام . وكانت من أجمل نساء العرب وأعظمه خلقاً ، وكانت
إذا جلست أخذت من الأرض شيئاً كثيراً ، وكان يغطى جسدها بشعرها ،
١٥٣

فذُكر جمالها عند النبيّ ، صلى اللّه عليه وسلم ، فخطبها إلى ابنها سلمة بن
هشام بن المغيرة فقال: حتى أستأمرها . وقيل للنبيّ ، صلى اللّه عليه وسلم ،
إنّها قد كبرت . فأتاها ابنها فقال لها: إنّ النبيّ ، صلى الله عليه وسلم ،
خطبك إليّ . فقالت : ما قلت له ؟ قال : قلت حتى أستأمرها . فقالت :
وفي النبيّ ، صلى الله عليه وسلم، يُستأمر؟ ارجع فزوّجه. فرجع إلى النبيّ
فسكت عنه .
صفية
بنت بشّامة بن نضلة أخت الأعور بن بشّامة العنبري .
أخبرنا هشام بن محمّد عن أبيه عن أبي صالح عن ابن عبّاس قال :
خطب النبيّ ، صلى الله عليه وسلم ، صفيّة بنت بشّامة بن نضلة العنبري ،
وكان أصابها سباء ، فخيّرها رسول اللّه فقال: إن شئت أنا وإن شئت زوجك.
فقالت : بل زوجي . فأرسلها ، فلعنتها بنو تميم .
أمّ شريك
واسمها غزيّة بنت جابر بن حكيم .
كان محمّد بن عمر يقول : هي من بني معيص بن عامر بن لؤي .
وكان غيره يقول : هي دوسيّة من الأزْد .
١
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنا موسى بن محمّد بن إبراهيم التيمي عن
أبيه قال : كانت أمّ شريك امرأة من بني عامر بن لؤيّ معيصيّة، وإنّها
وهبت نفسها لرسول اللّه فلم يقبلها رسول الله، فلم تتزوّج حتى ماتت .
: أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن زكريّاء بن أبي زائدة عن عامر في قوله
١٥٤

تُرْجِي مَنْ تَشاءُ منهُنّ قال: كلّ نساء وهبن أنفسهنّ للنبيّ ، صلّى
اللّه عليه وسلم، فدخل بعضهنّ وأرجأ بعضاً فلم ينكحن بعده ، منهنّ
أمّ شريك .
أخبرنا عبيد الله بن موسى ، أخبرنا شيبان عن فراس عن الشعبي قال :
المرأة التي عزل رسول اللّه أمّ شريك الأنصاريّة .
أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن شريك عن جابر عن الحكم عن عليّ
ابن الحسين أنّ النبيّ، صلى الله عليه وسلم، تزوّج أمّ شريك الدوسيّة.
أخبرنا زيد بن الحُباب ، أخبرنا شعبة عن الحكم عن عليّ بن الحسين
أنّ المرأة التي وهبت نفسها للنبيّ، صلى الله عليه وسلم، أمّ شريك امرأة
من الأزد .
أخبرنا زيد بن الحباب ، أخبرنا شعبة عن الحكم عن مجاهد قال :
لم تهب نفسها للنبيّ ، صلى الله عليه وسلم.
أخبرنا محمّد بن عمر عن ابن جريج عن أبي الزّبير عن عكرمة في
هذه الآية: وامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنّبِيّ إنْ أَرَادَ النّبيُّ
أنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةٌ لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ . قال: هي أُمّ
شريك الدوسيّة .
أخبرنا محمّد بن عمر ، حدّثني عبد الله بن جعفر عن ابن أبي عون مثله .
أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثني الوليد بن مسلم عن منير بن عبد
اللّه الدوسي قال: أسلم زوج أمّ شريك، وهي غزيّة بنت جابر الدوسيّة
من الأزد ، وهو أبو العكر ، فهاجر إلى رسول الله مع أبي هريرة مع دوس
حين هاجروا . قالت أمّ شريك : فجاءني أهل أبي العكر فقالوا : لعلّك
على دينه ؟ قلت : أي والله إني لعلى دينه . قالوا : لا جرم والله لنعذّبنّك
عذاباً شديداً . فارتحلوا بنا من دارنا ونحن كنّا بذي الخلصة وهو موضعنا .
فساروا يريدون منزلاً وحملوني على جملٍ ثقال شرّ ركابهم وأغلظه ، يطعموني
١٥٥

الخبز بالعسل ولا يسقوني قطرة من ماء ، حتى إذا انتصف النهار وسخنت
الشمس ونحن قائظون فنزلوا فضربوا أخبيتهم وتركوني في الشمس حتى ذهب
عقلي وسمعي وبصري ؛ ففعلوا ذلك بي ثلاثة أيّام ، فقالوا لي في اليوم الثالث :
اتركي ما أنت عليه . قالت فما دريت ما يقولون إلاّ الكلمة بعد الكلمة ،
فأشير بإصبعي إلى السماء بالتوحيد . قالت فوالله إني لعلى ذلك وقد بلغني
الجهد إذ وجدت برد دلو على صدري فأخذته فشربت منه نفساً واحداً ثمّ
انتزع مني ، فذهبت أنظر فإذا هو معلّق بين السماء والأرض فلم أقدر عليه ،
ثمّ دلّي إليّ ثانية فشربت منه نفساً ثمّ رفع، فذهبتُ أنظر فإذا هو بين السماء
والأرض، ثمّ دلي إليّ الثالثة فشربت منه حتى رويت وأهرقت على رأسي
ووجهي وثيابي . قالت فخرجوا فنظروا فقالوا : من أين لك هذا يا عدوّة
اللّه؟ قالت : فقلت لهم إنّ عدوّة اللّه غيري من خالف دينه، وأمّا قولكم
من أين هذا ، فمن عند اللّه رزقاً رزقنيه اللّه. قالت فانطلقوا سراعاً إلى قربهم
وأداواهم فوجدوها موكأة لم تحلّ ، فقالوا : نشهد أنّ ربّك هو ربّنا وأنّ
الذي رزقك ما رزقك في هذا الموضع بعد أن فعلنا بك ما فعلنا هو الذي شرع
الإسلام . فأسلموا وهاجروا جميعاً إلى رسول الله . وكانوا يعرفون فضلي
عليهم وما صنع اللّه إليّ . وهي التي وهبت نفسها للنبيّ، صلى اللّه عليه وسلم،
وهي من الأزد ، فعرضت نفسها على النبيّ ، صلى اللّه عليه وسلم ، وكانت
جميلة وقد أسنّت فقالت : إني أهب نفسي لك وأتصدّق بها عليك . فقبلها
النبيّ ، صلى الله عليه وسلم، فقالت عائشة: ما في امرأة حين تهب نفسها
لرجل خير . قالت أمّ شريك: فأنا تلك . فسمّاها اللّه مؤمنة ، فقال :
وَأَمْرَأَةً مُؤْمِنَةٌ إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا للنّبيّ. فلمّا نزلت هذه الآية قالت
عائشة : إنّ اللّه ليسرع لك في هواك.
قال محمد بن عمر : رأيت من عندنا يقولون : إنّ هذه الآية نزلت
في أمّ شريك وإنّ الثبت عندنا أنّها امرأة من دوس من الأزد إلا في رواية
١٥٦
1

موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه عن جدّه، وقال : روت أمّ شريك
عن رسول اللّه أحاديث .
أخبرنا محمد بن عمر عن ابن جريج عن عبد الحميد بن جبير عن ابن
المسيّب عن أمّ شريك سمعها تقول : أمر رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ،
بقتل الوزغان .
أخبرنا محمد بن عمر عن ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر قال :
حدّثَنِي أُمّ شريك أنّها سمعت رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، يقول
وهو يذكر الدجّال : يفرّ الناس منه في الجبال . قالت : فقلت ، أو قيل ،
يا رسول الله فأين العزب يومئذٍ ؟ قال : هم قليل .
أخبرنا عارم بن الفضل ، حدّثنا حمّاد بن زيد عن يحيى بن سعيد
قال : هاجرت أمّ شريك الدوسيّة فصحبت يهوديّاً في الطريق فأمست
صائمة ، فقال اليهودي لامرأته : لئن سقيتها لأفعلنّ . فباتت كذلك حتى
إذا كان في آخر الليل إذا على صدرها دلو موضوع وصفن فشربت ثمّ بعثتهم
للدلجة . فقال اليهودي : إني لأسمع صوت امرأة ، لقد شربت . فقالت :
لا والله أن سقتني. قال وكانت لها عكّة تعيرها من أتاها فاستامها رجل فقالت :
ما فيها رُبّ ، فنفختها فعَلّقتها في الشمس فإذا هي مملوءة سمناً . قال فكان
يقال ومن آيات الله عكّة أمّ شريك. قال والصفن مثل الجراب أو المزود.
أخبرنا بكر بن عبد الرحمن ، حدّثنا عيسى بن المختار عن محمّد بن
أبي ليلى عن أبي الزّبير عن جابر عن أمّ شريك أنّها كانت عندها عكّة
تهدي فيها سمناً لرسول الله . قال فطلبها صبيانها ذات يوم سمناً فلم يكن
فقامت إلى العكّة لتنظر فإذا هي تسيل . قال فصبّت لهم منه فأكلوا منه حيناً
ثمّ ذهبت تنظر ما بقي فصبّته كلّه ففي، ثمّ أتت رسول اللّه فقال لها:
أصببته ؟ أما إنّك لو لم تصبّيه لقام لك زماناً .
١٥٧

خولة
بنت حكيم بن أُميّة بن حارثة بن الأوقص بن مرة بن هلال بن فالج
ابن ثعلبة بن ذكوان بن امرئ القيس بن بَهْتة بن سُلّيم ، وأمّها ضعيفة
بنت العاص بن أُميّة بن عبد شمس ، وكان مرّة بن هلاك قدم مكّة فحالف
عبد مناف بن قصيّ نفسه وتزوّج عبد مناف ابنته عاتكة بنت مرّة ، فهي
أمّ هاشم وعبد شمس والمطّلب بني عبد مناف .
أخبرنا هشام بن محمّد عن أبيه قال : كانت خولة بنت حكيم من
اللاتي وهبن أنفسهنّ للنبيّ، صلى الله عليه وسلم ، فأرجأها . وكانت تخدم
النبيّ ، صلى الله عليه وسلم ، وتزوّجها عثمان بن مظعون فمات عنها .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدثنا ابن أبي الزناد وأبو الخصيب عن هشام
ابن عروة عن أبيه ، وحدّثنا أسامة بن زيد عن الزهري عن عروة قال :
خولة بنت حكيم ممّن وهبت نفسها للنبيّ ، صلى الله عليه وسلم .
أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن سفيان عن عليّ بن زيد بن جدعان عن
سعيد بن المسيّب عن خولة بنت حكيم أنّها سألت رسول الله، صلى الله
عليه وسلم ، عن المرأة ترى في المنام ما يرى الرجل ، فذكر الحديث .
أمامة
بنت حمزة بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصيّ ، وأمّها
سلمى بنت عُميس بن مَعْد بن تيم بن مالك بن قحافة من خثعم أخت أسماء
بنت عميس ، هكذا سمّاها هشام بن محمّد بن السائب الكلبي . وقال غيره :
هي عمارة بنت حمزة . وقال هشام : عمارة رجل وهو ابن حمزة وبه كان
يكنى وأمّه خولة بنت قيس بن قهد من بني مالك بن النجّار .
أخبرنا عبد الله بن نمير ومحمّد بن عبيد قالا: حدثنا الأعمش عن
١٥٨

سعد بن عبيدة عن أبي عبد الرحمن عن عليّ قال : قلت يا رسول الله ما لك
تتوق في قريش ولا تتزوّج إلينا ؟ قال : عندك شيء ؟ قال : قلت نعم ،
ابنة حمزة . قال : تلك بنت أخي من الرضاعة .
أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري ، حدّثنا سعيد بن أبي عروبة عن
قتادة عن جابر بن زيد عن ابن عبّاس قال : أريد رسول الله، صلى الله عليه
وسلم ، على ابنة حمزة فقال : إنّها ابنة أخي من الرضاعة ، وإنّه يحرم من
الرضاع ما يحرم من النسب .
أخبرنا سفيان بن عيينة وإسماعيل بن إبراهيم الأسدي عن عليّ بن زيد
ابن جدعان عن سعيد بن المسيّب قال: قال عليّ لرسول الله: ألا تزوّج
ابنة عمّك حمزة فإنّها ، قال سفيان أجمل ، وقال إسماعيل أحسن
فتاة في قريش؟ فقال : يا عليّ أما علمت أنّ حمزة أخي من الرضاعة وأنّ
اللّه حرّم من الرضاعة ما حرّم من النسب ؟
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثني ابن أبي حبيبة عن داود بن الحصين
عن عكرمة عن ابن عبّاس قال: إنّ عمارة بنت حمزة بن عبد المطلب
وأمّها سلمى بنت عميس كانت بمكّة ، فلمّا قدم رسول اللّه كلّم عليّ النبي
فقال : علام تترك ابنة عمّنا يتيمة بين ظهري المشركين ؟ فلم ينهه النبيّ ،
صلى الله عليه وسلم ، عن إخراجها فخرج بها ، فتكلّم زيد بن حارثة ،
وكان وصيّ حمزة وكان النبيّ ، صلى الله عليه وسلم ، آخى بينهما حين
آخى بين المهاجرين، فقال: أنا أحقّ بها ابنة أخي . فلما سمع بذلكِ جعفر
ابن أبي طالب قال : الحالة والدة وأنا أحقّ بها لمكان خالتها عندي أسماء
بنت عميس. فقال عليّ : ألا أراكم تختصمون في ابنة عمي وأنا أخرجتها
من بين أظهر المشركين وليس لكم إليها نسب دوني وأنا أحقّ بها منكم .
فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم : أنا أحكم بينكم ، أمّا أنت يا زيد
فمولى اللّه ومولى رسوله، وأمّا أنت يا عليّ فأخي وصاحبي ، وأمّا أنت
١٥٩

يا جعفر فشبيه ختلقي وخُلقي، وأنت يا جعفر أولى بها تحتك خالتها ولا تنكح
المرأة على خالتها ولا على عمّتها . فقضى بها لجعفر .
قال محمد بن عمر : فقام جعفر فحجل حول رسول اللّه ، فقال النبيّ ،
صلى الله عليه وسلم : ما هذا يا جعفر ؟ فقال: يا رسول اللّه كان النجاشيّ
إذا أرضى أحداً قام فحجل حوله . فقيل للنبيّ : تزوّجها . فقال : ابنة أخي
من الرضاعة . فزوّجها رسول اللّه سلمة بن أبي سلمة ، فكان النبيّ ، صلى
اللّه عليه وسلم ، يقول : هل جزيت سلمة ؟
خولة
بنت الهذيل بن هبيرة بن قبيصة بن الحارث بن حبيب بن حُرْفة بن
ثعلبة بن بكر بن حبيب بن عمرو بن غنم بن تغلب ، وأمّها ابنة خليفة بن
فروة بن فضالة بن زيد بن امرئ القيس بن الخزرج الكلبي أخت دحية
ابن خلیفة .
أخبرنا هشام بن محمّد ، حدّثّني الشرقي بن القطامي أنّ رسول اللّه ،
صلى الله عليه وسلم ، تزوّج خولة بنت الهذيل فهلكت في الطريق قبل أن
تصل إليه ، وكانت ربيبتها خالتها خِرْنِقٍ بنت خليفة أخت دحية بن خليفة .
شراف
بنت خليفة بن فروة أخت دحية بن خليفة الكلبي .
أخبرنا هشام بن محمّد بن السائب قال : حدثنا الشرقي بن القطامي
قال : لمّا هلكت خولة بنت الهذيل تزوّج رسول الله، صلى الله عليه وسلم ،
شَراف بنت خليفة أخت دحية ولم يدخل بها .
أخبرنا محمّد بن عمر ، حدّثني الثوري عن جابر عن عبد الرحمن
١٦٠