Indexed OCR Text

Pages 81-100

المسيّب قال : قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم، لأبي بكر : يا أبا بكر
ألا تعذرني من عائشة ؟ قال فرفع أبو بكر يده فضرب صدرها ضربةً شديدة .
فجعل رسول الله يقول : غفر اللّه لك يا أبا بكر ما أردتُ هذا.
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنا سفيان الثوري عن الأعمش عن عمارة
ابن عمير قال : حدّثني من سمع عائشة ، عليها السلام ، إذا قرأت هذه الآية :
وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنّ ، بكت حتى تبلّ خمارها .
حفصة
بنت عمر بن الخطّاب بن نفيل بن عبد العزّى بن رياح بن عبد الله
ابن قُرْط بن رزاح بن عديّ بن كعب بن لؤيّ .
وأمّها زينب بنت مظعون بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جُمح
أخت عثمان بن مظعون .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّني أُسامة بن زيد بن أسلم عن أبيه عن
جدّه عن عمر قال : وُلدت حفصة وقريش تبني البيت قبل مبعث النبيّ ،
صلى الله عليه وسلم ، بخمس سنين .
أخبرنا محمد بن عمر عن عبد الله بن جعفر عن ابن أبي عون ، قال
محمد بن عمر وأخبرنا موسى بن يعقوب عن أبي الحويرث قال : تزوّج
خُنيس بن حذافة بن قيس بن عديّ بن سعد بن سهم حفصة بنت عمر بن
الخطّاب فكانت عنده وهاجرت معه إلى المدينة فمات عنها بعد الهجرة مقدم
النبيّ ، صلى الله عليه وسلم ، من بدر .
أخبرنا يزيد بن هارون ، أخبرنا سفيان بن حسين عن الزهري عن
سالم عن ابن عمر قال : لما تأيّمت حفصة لقي عمر عثمان فعرضها عليه فقال
عثمان : ما لي في النساء حاجة ، فلقي أبا بكر فعرضها عليه فسكت ، فغضب
٨٦ الطبقات
٨١
:

على أبي بكر ، فإذا رسول اللّه قد خطبها فتزوّجها . فلقي عمر أبا بكر فقال :
إني عرضت على عثمان ابنتي فردّني وعرضت عليك فسكتّ ، فلأنا كنت
أشدّ غضباً حين سكتّ مني على عثمان وقد ردّني . فقال أبو بكر : إنّه قد
كان النبيّ ، صلى اللّه عليه وسلم ، ذكر منها شيئاً وكان سرّاً فكرهت أن
أفشي السرّ .
أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن صالح بن كيسان عن
ابن شهاب قال : أخبرني سالم بن عبد الله بن عمر أنه سمع عبد الله بن عمر
يحدّث أنّ عمر بن الخطّاب حين تأيّمت حفصة بنت عمر من خُنيس بن
حُذافة السهمي ، وكان من أصحاب رسول اللّه فتُوفّي بالمدينة ، قال عمر :
فأتيت عثمان بن عفّان فعرضت عليه حفصة ، قال قلت : إن شئت أنكحتك
حفصة ، فقال : سأنظر في أمري . فمكثت ليالي ثمّ لقيني فقال: قد بدا لي
أن لا أتزوّج يومي هذا . قال عمر : فلقيت أبا بكر الصديق فقلت : إن شئت
زوّجتك حفصة، قال عمر: فصمت أبو بكر فلم يرجع إليّ شيئاً فكنت
عليه أوجد مني على عثمان . فمكثت ليالي ثمّ خطبها رسول الله فأنكحتها إيّاه
فلقيني أبو بكر فقال : لعلّك وجدت عليّ حين عرضت عليّ حفصة فلم أرجع
إليك شيئاً . قال عمر : فقلت : نعم . قال أبو بكر : إنّه لم يمنعني أن أرجع
إليك فيما عرضت إلا أني قد كنت علمت أنّ رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ،
قد ذكرها فلم أكن لأفشي سرّ رسول اللّه، ولو تركها رسول اللّه قبلتها.
أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم عن يونس عن الحسن أنّ النبيّ ، صلّى
اللّه عليه وسلم ، كانت بعض بناته عند عثمان فتوفّيت فلقيه عمر فرآه حزيناً
ورأى من جزعه فقال له ، وعرض عليه حفصة ، فأتى النبيّ ، صلى الله عليه
وسلم ، فقال : لقيت عثمان فرأيت من جزعه فعرضت عليه حفصة . فقال له
النبيّ، صلى الله عليه وسلم: ألا أدلك على ختن هو خير من عثمان وأدلّ
عثمان على ختن هو خير له منك ؟ قال : بلى يا رسول الله، فتزوّج النبيّ حفصة
٨٢

وزوج بنتاً له عثمان .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثّي عبد الله بن جعفر عن ابن أبي عون
قال : وحدثني موسى بن يعقوب عن أبي الحويرث عن محمّد بن جبير بن
مطعم قالا : قال عمر : لما توفّ خُنيس بن حذافة عرضت حفصة على
عثمان فأعرض عني فذكرت ذلك للنبيّ ، صلى الله عليه وسلم ، فقلت يا رسول
الله ألا تعجب من عثمان ! إني عرضت عليه حفصة فأعرض عني ، فقال رسول
الله : قد زوّج اللّه عثمان خيراً من ابنتك وزوّج ابنتك خيراً من عثمان . قالا:
وكان عمر عرض حفصة على عثمان متوفّ رقية بنت النبيّ وعثمان يومئذ
يريد أمّ كلثوم بنت النبيّ ، صلى الله عليه وسلم ، فأعرض عثمان عن عمر
لذلك. فتزوّج رسول اللّه حفصة وزوّج أمّ كلثوم من عثمان بن عفّان .
أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني أبو بكر بن عبد اللّه بن أبي سبرة
عن حسين بن أبي حسين قال : تزوّج رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ،
حفصة في شعبان على رأس ثلاثين شهراً قبل أُحُد .
أخبرنا سليمان بن حرب ، حدّثنا حمّاد بن سلمة عن عليّ بن زيد
عن سعيد بن المسيّب قال : أيمت حفصة من زوجها وأيم عثمان من رقيّة ،
قال فمرّ عمر بعثمان وهو كئيب حزين فقال : هل لك في حفصة فقد فرطت
عدّتُها من فلان؟ فلم يحر إليه شيئاً . قال فذهب عمر إلى النبيّ، صلى اللّه
عليه وسلم ، فذكر ذلك له فقال : خيراً من ذلك ، زوّجني حفصة وأزوّجه
أمّ كلثوم أختها . قال فتزوّج رسول الله حفصة وزوّج عثمان أمّ كلثوم .
أخبرنا سليمان بن حرب ، حدّثنا حمّاد بن زيد عن عليّ بن زيد
عن سعيد بن المسيّب بنحوه .
قال : قال سعيد : فخار الله لهما جميعاً ، كان رسول الله، صلى الله
عليه وسلم ، لحفصة خيراً من عثمان وكانت بنت رسول الله ، صلى الله عليه
وسلم ، لعثمان خيراً من حفصة بنت عمر .
٨٣

١
أخبرنا يزيد بن هارون وعفّان بن مسلم وعبد الصمد بن عبد الوارث
وسليمان بن حرب عن حماد بن سلمة قال : أخبرنا أبو عمران الجوني
عن قيس بن زيد أنّ رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، طلّق حفصة بنت
عمر فأتاها خالاها عثمان وقدامة ابنا مظعون فبكت وقالت : والله ما طلّقي
رسول الله، صلى الله عليه وسلم، عن شبع. فجاء رسول اللّه فدخل عليها
فتجلبيت فقال رسول الله: إنّ جبريل، صلى الله عليه، أتاني فقال لي ارجع
حفصة فإنّها صوّامة قوّامة وهي زوجتك في الجنّة .
أخبرنا سعيد بن عامر عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة قال : طلّق
رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، حفصة فجاء جبريل فقال: يا محمّد،
إمّا قال راجعْ حفصة ، وإمّا قال لا تطلّق حفصة، فإنّها صؤوم
قؤوم وإنّها من نسائك في الجنّة .
أخبرنا إسماعيل بن أبان الورّاق ، أخبرنا يحيى بن زكريّاء بن أبي
زائدة عن صالح بن صالح عن سلمة بن كُهيل عن سعيد بن جبير عن ابن
عبّاس عن عمر بن الخطّاب أنّ النبيّ، صلى اللّه عليه وسلم ، طلّق حفصة
ثمّ راجعها .
أخبرنا عثمان بن محمد بن أبي شيبة ، أخبرنا هشيم ، أخبرنا حميد
عن أنس بن مالك أنّ النبيّ ، صلى الله عليه وسلم ، لما طلق حفصة أُمر أن
يراجعها فراجعها .
أخبرنا خالد بن مخلد البجلي ، حدثنا عبد الله بن عمر عن نافع عن
ابن عمر أنّ عمر بن الخطّاب أوصى إلى حفصة .
أخبرنا الفضل بن دُكين ، حدثنا سفيان عن محمّد بن المنكدر عن
أبي بكر بن سليمان بن أبي حَشْمة قال : دخل رسول الله، صلى الله عليه
وسلم ، على حفصة وعندها امرأة يقال لها الشفاء ترقي من النملة فقال :
علّميها حفصة .
٨٤

أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثني مخرمة بن بكير عن أبيه قال : كان
رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قد همّ بطلاق حفصة حتى ذكر بعض
ذلك فنزل عليه جبريل وقال: إنّ حفصة صوّامة قوّامة ، وكانت امرأة
صالحة .
أخبرنا محمد بن عمر عن ابن أبي سبرة عن هشام بن حسّان عن ابن
سيرين قال: طلّق النبيّ، صلى اللّه عليه وسلم ، حفصة فنزل جبريل فقال :
إنّ حفصة صوّامة قوّامة . فراجعها النبيّ ، صلى الله عليه وسلم .
أخبرنا أبو أسامة حمّاد بن أسامة ، أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه
عن عائشة قالت : كان رسول اللّه ، صلى الله عليه وسلم ، يحبّ الحلواء
والعسل فكان إذا صلّ العصر دار على نسائه فيدنو منهنّ ، فدخل على
حفصة فاحتبس عندها أكثر ممّا كان يحتبس ، فسألتُ عن ذلك فقيل لي
أهدت لها امرأة من قومها عُكّة من عسل فسقت رسول الله منه شربة .
فقلت : أما والله لأحتالنّ له، فذكرتُ ذلك لسودة وقلتُ إذا دخل عليك
فإنّه سيدنو منك فقولي له يا رسول اللّه أكلتَ مغافير ، فإنّه سيقول لك :
لا ، فقولي له : ما هذا الريح؟ وكان رسول اللّه يشتدّ عليه أن يُوجَد منه
الريح ، فإنّه سيقول لك سقتني حفصة شربة عسل ، فقولي جرست نحله
العُرفط ، وسأقول ذلك ، وقوليه أنت يا صفيّة . فلمّا دخل على سودة ،
قال تقول سودة والله الذي لا إله إلا هو لقد كدت أن أباديه بالذي قلت لي
وإنّه لعلى الباب فرقاً منك ، فلمّا دنا رسول اللّه قلت يا رسول اللّه أكلت
مغافير ؟ قال : لا ، قلت : فما هذا الريح ؟ قال : سقتني حفصة شربة
عسل ، قالت : جرست نحله العرفط . فلمّا دخل عليّ قلت له مثل ذلك ،
ثمّ دخل على صفيّة فقالت له مثل ذلك، فلمّا دخل على حفصة قالت له :
يا رسول اللّه ألا أسقيك منه ؟ قال : لا حاجة لي به ، قالت تقول سودة سبحان
الله والله لقد حرمناه ، قالت قلت لها اسكتي .
٨٥
2

أخبرنا مسلم بن إبراهيم ، حدّثنا جويرية بن أسماء عن نافع قال :
ما ماتت حفصة حتى ما تفطر .
أخبرنا محمّد بن عمر قال : وأطعم رسول الله، صلى الله عليه وسلم ،
حفصة ثمانين وسقاً شعيراً، ويقال قمح .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدثنا معمر عن الزهري عن سالم عن أبيه قال :
توقّيت حفصة فصلّى عليها مروان بن الحكم وهو يومئذٍ عامل المدينة .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنا موسى بن إبراهيم عن أبيه عن مولاة
لآل عمر قالت : رأيت نعشاً على سرير حفصة وصلّى عليها مروان في موضع
الجنائز ، وتبعها مروان إلى البقيع وجلس حتى فرغ من دفنها .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدثني عليّ بن مسلم عن المقبري عن أبيه
قال : رأيت مروان بين أبي هريرة وبين أبي سعيد إمام جنازة حفصة ،
قال ورأيت مروان حمل بين عمودي سريرها من عند دار بني حزم إلى دار
المغيرة بن شعبة وحمله أبو هريرة من دار المغيرة إلى قبرها .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنا عبد الله بن نافع عن أبيه قال : نزل
في قبر حفصة عبد الله وعاصم ابنا عمر وسالم وعبد الله وحمزة بنو عبد الله
ابن عمر .
قال محمد بن عمر : توفّيت حفصة في شعبان سنة خمسٍ وأربعين في
خلافة معاوية بن أبي سفيان وهي يومئذ ابنة ستّين سنة .
أمّ سلمة
واسمها هند بنت أبي أمية واسمه سهيل زاد الركب بن المغيرة بن
عبد الله بن عمر بن مخزوم ، وأمّها عاتكة بنت عامر بن ربيعة بن مالك بن
جذيمة بن علقمة جذل الطعان بن فراس بن غنم بن مالك بن كنانة . تزوّجها
٨٦

أبو سلمة واسمه عبد الله بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم
وهاجر بها إلى أرض الحبشة في الهجرتين جميعاً فولدت له هناك زينب بنت
أبي سلمة ، وولدت له بعد ذلك سلمة وعمر ودرّة بني أبي سلمة .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنا عمر بن عثمان عن عبد الملك بن عبيد عن
سعيد بن عبد الرحمن بن يربوع عن عمر بن أبي سلمة قال : خرج أبي إلى
أُحُد فرماه أبو سلمة الجشمي في عضده بسهم فمكث شهراً يداوي جرحه
ثمّ برىء الجرح، وبعث رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أبي إلى قطن
في المحرّم على رأس خمسة وثلاثين شهراً فغاب تسعاً وعشرين ليلةٌ ثم رجع
فدخل المدينة لثمانٍ خلون من صفر سنة أربع ، والجرح منتقض ، فمات
منه لثمان خلون من جمادى الآخرة سنة أربع من الهجرة ، فاعتدّت أمّي
وحلّت لعشر بقين من شوّال سنة أربعٍ فتزوّجها رسول الله، صلى الله عليه
وسلم ، في ليالٍ بقين من شوّال سنة أربعٍ ، وتوقّيت في ذي القعدة سنة
تسعٍ وخمسين .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنا مجمع بن يعقوب عن أبي بكر بن محمّد
ابن عمر عن أبي سلمة عن أبيه عن أمّ سلمة أنّ رسول الله، صلى الله عليه
وسلم ، قال لها : إذا أصابتك مصيبة فقولي اللهمّ اعطني أجر مصيبتي واخلفلي
خيراً منها . فعجّل فقلتها يوم توفّي أبو سلمة، ثمّ قلت : ومن لي مثل أبي
سلمة ؟ فعجّل الله لي الخلف خيراً من أبي سلمة .
أخبرنا يزيد بن هارون عن عبد الملك بن قدامة الجمحي قال : حدّثّني
أبي عن أمّ سلمة زوج النبيّ ، صلى الله عليه وسلم ، عن أبي سلمة أنّه حدثها
أنّه سمع رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، يقول : ما من عبد يصاب بمصيبة
فيفزع إلى ما أمره الله به من قول إنّا لله وإنّا إليه راجعون ، اللهمّ آجرني
في مصيبتي هذه وعوّضني منها خيراً منها ، إلا آجره في مصيبته وكان قمناً
أن يعوّضه اللّه منها خيراً منها . فلمّا هلك أبو سلمة ذكرت الذي حدّثني
٨٧

عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فقلت: إنّا لله وإنا إليه راجعون،
اللهمّ آجرني في مصيبتي وعُضي منها خيراً منها . ثمّ قلت إني أُعاض خيراً
من أبي سلمة ؟ قالت فقد عاضي خيراً من أبي سلمة وأنا أرجو أن يكون
الله قد آجرني في مصيبتي .
أخبرنا أحمد بن إسحاق الحضرمي ، حدّثنا عبد الواحد بن زياد ،
حدّثنا عاصم الأحول عن زياد بن أبي مريم قال : قالت أمّ سلمة لأبي سلمة
بلغني أنّه ليس امرأة يموت زوجها وهو من أهل الجنّة وهي من أهل الجنّة
ثمّ لم تزوّج بعده إلا جمع اللّه بينهما في الجنّة، وكذلك إذا ماتت المرأة وبقي
الرجل بعدها . فتعال أعاهدْك ألا تزوّج بعدي ولا أتزوّج بعدك . قال :
أتطيعيني ؟ قلت : ما استأمرتك إلا وأنا أريد أن أطيعك . قال : فإذا متْ
فتزوّجي. ثمّ قال: اللهم" ارزق أمّ سلمة بعدي رجلاً خيراً مني لا يحزنها
ولا يؤذيها . قال فلمّا مات أبو سلمة قلت : من هذا الفتى الذي هو خير لي
من أبي سلمة ؟ فلبثت ما لبثت ثمّ جاء رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ،
فقام على الباب فذكر الخطبة إلى ابن أخيها أو إلى ابنها وإلى وليّها ، فقالت
أمّ سلمة: أردّ على رسول اللّه أو أتقدّم عليه بعيالي، قلت ثمّ جاء الغد
فذكر الخطبة فقلت مثل ذلك ، ثمّ قالت لوليها إن عاد رسول الله، صلى
اللّه عليه وسلم، فزوّجْ. فعاد رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، فتزوّجها .
أخبرنا أبو معاوية الضرير وعبيد الله بن موسى قالا : حدّثنا الأعمش
عن شقيق عن أمّ سلمة قالت : قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم : إذا
حضرتم فقولوا خيراً فإنّ الملائكة يؤمّنون على ما تقولون . فلمّا مات أبو
سلمة أتيت النبيّ، صلى اللّه عليه وسلم ، فقلت: يا رسول الله إنّ أبا سلمة
قد مات فكيف أقول ؟ قال: قولي اللهمّ اغفر لي وله وأعقبني منه . قال أبو
معاوية : عُقْبى حسنة ، وقال عبيد اللّه: عقبى صالحة . قال قلت : فأعقبني
الله خيراً منه ، رسول اللّه ، صلى الله عليه وسلم.
٨٨

أخبرنا معن بن عيسى ، حدّثنا مالك بن أنس عن ربيعة بن أبي عبد
الرحمن عن أمّ سلمة قالت : سمعت رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ،
يقول : من أصيب بمصيبة فقال كما أمره الله إنّا لله وإنّا إليه راجعون، اللهم
آجرني في مصيبتي وأعقبني خيراً منها ، فعل اللّه ذلك به . قالت فلمّا توفّي
أبو سلمة قلت : ومن خير من أبي سلمة ؟ ثمّ قلتها، فأعقبها الله رسوله ،
صلى الله عليه وسلم ، فتزوّجها .
أخبرنا محمد بن مصعب القرقساني ، حدّثنا أبو بكر بن عبد الله بن
أبي مريم عن ضمرة بن حبيب أنّ رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، دخل
على أمّ سلمة يعزّيها بأبي سلمة فقال: اللهمّ عزّ حزنها واجبر مصيبتها وأبدلها
بها خيراً منها . قال فعزّى اللّه حزنها وجبر مصيبتها وأبدلها خيراً منها وتزوّجها
رسول الله ، صلى الله عليه وسلم .
أخبرنا عفان بن مسلم ، حدّثنا حمّاد بن سلمة ، أخبرنا ثابت البناني
قال : حدّثّني ابن عمر بن أبي سلمة بمنى عن أبيه أنّ أمّ سلمة قالت :
قال أبو سلمة ، قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: إذا أصاب أحاكم
مصيبة فليقل إنّا لله وإنّا إليه راجعون، اللهمّ عندك احتسبت مصيبتي فآجرني
فيها وأبدلني بها ما هو خير منها . فلمّا احتُضر أبو سلمة قال: اللهمّ اخلُفي
في أهلي بخير. فلمّا قُبض قلت: إنّا لله وإنّا إليه راجعون، اللهمّ عندك
احتسبت مصيبتي فآجرني فيها ، وأردت أن أقول وأبدلي بها خيراً منها
فقلت : من خير من أبي سلمة ؟ فما زلت حتى قلتها . فلمّا انقضت عدّتها
خطبها أبو بكر فردّته ، ثمّ خطبها عمر فردّته ، فبعث إليها رسول اللّه ،
صلى الله عليه وسلم، فقالت: مرحباً برسول الله وبرسوله ، أخبرْ رسول
الله أني امرأة غَيْرَى وأني مصبية وأنّه ليس أحد من أوليائي شاهد . فبعث
إليها رسول الله، صلى اللّه عليه وسلم: أمّا قولك إني مصبية فإنّ اللّه سيكفيك
صبيانك ، وأمّا قولك إني غيرى فسأدعو الله أن يذهب غيرتك، وأمّا
٨٩

الأولياء فليس أحد منهم شاهد ولا غائب إلا سيرضاني . قال قالت : يا عمر
قم فزوّجْ رسول الله. قال رسول اللّه: أما إني لا أنقصك ممّا أعطيت أختك
فلانة ، رحيين وجرّتين ووسادة من أدم حشوها ليف . قال وكان رسول
الله يأتيها فإذا جاء أخذت زينب فوضعتها في حجرها لترضعها ، وكان رسول
اللّه، صلى الله عليه وسلم ، حيباً كريماً يستحيي فيرجع، فعل ذلك مراراً،
ففطن عمّار بن ياسر لما تصنع ، قال فأقبل ذات يوم وجاء عمّار ، وكان
أخاها لأمتها ، فدخل عليها فانتشطها من حجرها وقال : دعي هذه المقبوحة
المشقوحة التي آذيت بها رسول اللّه . فدخل فجعل يقلّب بصره في البيت
يقول : أين زُئاب ؟ ما فعلت زناب ؟ قالت : جاء عمّار فذهب بها . قال
فبنى رسول اللّه بأهله ثمّ قال : إن شئت أن أسبح لك سبّعت للنساء.
أخبرنا عبد الله بن نمير ، حدّثنا أبو حيّان التيمي عن حبيب بن أبي
ثابت قال : قالت أمّ سلمة : لما انقضت عدّتي من أبي سلمة أتاني رسول
الله، صلى الله عليه وسلم، فكلّمني بيني وبينه حجاب فخطب إليّ نفسي
فقلت: أي رسول اللّه وما تريد إليّ ، ما أقول هذا إلا رغبة لك عن نفسي ،
إني امرأة قد أدبر مني سني وإني أمّ أيتام وأنا امرأة شديدة الغيرة وأنت
يا رسول الله تجمع النساء. فقال رسول الله: فلا يمنعك. ذلك، أمّا ما ذكرت
من غيرتك فيذهبها اللّه ، وأمّا ما ذكرت من سنّك فأنا أكبر منك سنّاً ،
وأما ما ذكرت من أيتامك فعلى اللّه وعلى رسوله . فأذنت له في نفسي فتزوّجني ،
فلمّا كانت ليلة واعدنا البناء قمت من النهار إلى رحاي وثفالي فوضعتهما
وقمت إلى فضلة شعير لأهلي فطحنتها وفضلة من شحم فعصدتها لرسول اللّه ،
فلمّا أتانا رسول اللّه قُدّم إليه الطعام فأصاب منه، وبات تلك الليلة ، فلمّا
أصبح قال : قد أصبح بك على أهلك كرامة ولك عندهم منزلة فإن أحببت
أن تكون ليلتك هذه ويومك هذا كان ، وإن أحببت أن أسبّح لك سبّعت ،
وإن سبّعت لك سبّعت لصواحبك ، قالت : يا رسول اللّه افعل ما أحببت .
٩٠

أخبرنا الفضل بن دُكين ومحمّد بن عبد الله الأسدي قالا : حدّثنا
عبد الواحد بن أيمن قال : حدثني أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث
ابن هشام أنّ رسول الله، صلى الله عليه وسلم، خطب أمّ سلمة فقال لها
فيما يقول : فما يمنعك يا أمّ سلمة ؟ قالت : فيّ خصال ثلاث ، أمّا أنا
فكبيرة وأنا مطفل وأنا غيور ، فقال : أمّا ما ذكرت من الغيرة فندعو الله
حتى يذهبه عنك ، وأمّا ما ذكرت من الكبر فأنا أكبر منك والطفل إلى الله
وإلى رسوله . فنكحته فكان يختلف إليها ولا يمسها لأنّها تُرضع حتّى
جاء عمّار بن ياسر يوماً فقال : هات هذه الجارية التي شغلت أهل رسول
اللّه. فذهب بها فاسترضعها بقُباء ، فدخل رسول الله ، صلى الله عليه وسلم،
فسأل عن الصبيّة أين زُناب ؟ قالت امرأة مع أمّ سلمة قاعدة ، فأخبرته
أنّ عمّاراً ذهب بها فاسترضعها . قال : فإنّا قاسمون غداً . فجاء الغد وكان
عند أهله ، فلمّا أراد أن يخرج قال: يا أمّ سلمة إنّ بك على أهلك كرامة
وإني إن سبّعت لك وإني لم أسبع لامرأة لي قبلك، وإن سبّعت لك سبعت لهنّ.
أخبرنا الفضل بن دكين ، حدثنا عبد الرحمن بن الغسيل قال :
حدّثني خالتي سكينة بنت حنظلة عن أبي جعفر محمد بن عليّ أنّ رسول
الله، صلى الله عليه وسلم، دخل على أمّ سلمة حين توفّي أبو سلمة فذكر
ما أعطاه اللّه وما قسم له وما فضّله، فما زال يذكر ذلك ويتحامل على يده
حتى أثّر الحصير في يده ممّا يحدثها .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنا عبد الله بن جعفر عن عثمان بن محمّد
الأخنسي عن عبد الرحمن بن سعيد بن يربوع عن أمّ سلمة قالت : لما خطبني
رسول اللّه قلت: إني فيّ خلال لا ينبغي لي أن أتزوّج رسول اللّه، إني امرأة
مسنّة ، وإني أمّ أيتام ، وإني شديدة الغيرة. قالت فأرسل إليّ رسول اللّه :
أمّا قولك إني امرأة مسنة فأنا أسنّ منك ولا يعاب على المرأة أن تتزوّج أسنّ
منها ، وأمّا قولك إني أم أيتام فإنّ كلّهم على الله وعلى رسوله ، وأمّا
٩١

قولك إني شديدة الغيرة فإني أدعو الله أن يذهب ذلك عنك. قالت فتزوجني
رسول الله فانتقلني فأدخلني بيت زينب بنت خُزيمة أمّ المساكين بعد أن
ماتت فإذا جرّة فاطلعت فيها فإذا فيها شيء من شعير وإذا رحى وبرمة وقدر ،
فنظرت فإذا فيها كعب من إهالة . قالت فأخذت ذلك الشعير فطحنته ثم
عصدته في البرمة ، وأخذت الكعب من الإحالة فأدّمته به ، قالت فكان
ذلك طعام رسول اللّه وطعام أهله ليلة عُرْسه.
أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثنا كثير بن زيد عن المطّلب بن عبد
الله بن حنطب قال : دخلت أيّم العرب على سيّد المسلمين أوّل العشاء عروساً
وقامت من آخر الليل تطحن ، يعني أمّ سلمة .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدثني مجمّع بن يعقوب عن أبي بكر بن
محمد بن عمر بن أبي سلمة عن أبيه أنّ رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ،
خطب أمّ سلمة إلى ابنها عمر بن أبي سلمة فزوّجها رسولَ اللّه، وهو يومئذٍ
غلام صغير .
أخبرنا محمد بن عمر ومعن بن عيسى قالا : حدّثنا مالك بن أنس عن
عبد الله بن أبي بكر بن حزم عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن
الحارث بن هشام عن أبيه قال : لمّا بنى رسول الله، صلى اللّه عليه وسلم ،
بأمّ سلمة قال لها حين أصبح: ليس بك على أهلك هَوانٌ ، إن شئت سبّعت
لك وسبّعت عندهنّ ، يعني نساءه ، وإن شئت ثلاثاً عندك ودرت ، قالت :
ثلاثاً .
- أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن شعبة عن الحكم قال : لمّا تزوّج رسول
اللّه أمّ سلمة أقام عندها ثلاثاً وقال: إن شئت سبّعت لك وإن سبّعت لك
سبّعت لسائر نسائي . قال قلت للحكم : مِمّنْ سمعت هذا ؟ قال : هذا
حديث عند أهل الحجاز معروف .
أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن سفيان عن عبد الله بن أبي بكر عن عبد
٩٢

الملك بن أبي بكر قال: لمّا تزوّج رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أمّ
سلمة أقام عندها ثلاثاً وقال : ليس بك على أهلك هوان ، إن شئت سبّعت
لك وإن سبّعت لك سبّعت لسائر نسائي وإلا فإنّما هي ثلاث ثمّ أدور.
أخبرنا أنس بن عياض الليّي ، حدّثني عبد الرحمن بن حميد بن عبد
الرحمن بن عوف عن عبد الملك بن أبي بكر بن الحارث بن هشام قال :
لما تزوّج رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أمّ سلمة بنت أبي أمية أقام
عندها ثلاثاً ثمّ أراد أن يدور فأخذت بثوبه فقال: ما شئت ، إن شئت أن
أزيدك زدتك ثمّ قاصصتك به بعد اليوم. ثمّ قال رسول الله: ثلاث للثيب
وسبع للبكر .
حدّثني محمد بن عمر ، حدّثّني عبد الله بن جعفر عن عبد الواحد
ابن أبي عون عن صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف قال : لما دخلت
أمّ سلمة على رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، وهي ترضع بنت أبي سلمة
قال عمّار بن ياسر : هذه الشقراء تمنع رسول اللّه أهله . فأخذها فأرضعها .
أخبرنا روح بن عبادة ، حدّثنا ابن جريج ، أخبرني حبيب بن أبي
ثابتِ أنّ عبد الحميد بن عبد الله بن أبي عمرو والقاسم بن محمّد بن عبد الرحمن
ابن الحارث بن هشام أخبراه أنّهما سمعا أبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث
ابن هشام يخبر أنّ أمّ سلمة زوج النبيّ ، صلى الله عليه وسلم ، أخبرته أنّها
لما قدمت المدينة أخبرتهم أنّها بنت أبي أُميّة بن المغيرة فكذّبوها ويقولون:
ما أكذب الغرائب ! حتى أنشأ ناس منهم للحجّ فقالوا : أتكتبين إلى أهلك ؟
فكتبت معهم فرجعوا إلى المدينة فصدّقوها وازدادت عليهم كرامة . قالت
فلمّا وضعت زينب جاءني رسول اللّه فخطبي فقلت: ما مثلي ينكج ،
أمّا أنا فلا ولد فيّ وأنا غيور ذات عيال ، قال : أنا أكبر منك؛ وأمّا الغيرة
فيذهبها الله عنك، وأمّا العيال فإلى الله جلّ ثناؤه ورسوله ، فتزوّجها فجعل
يأتيها فيقول : أين زناب ؟ حتى جاء عمّار فاختلجها وقال : هذه تمنع
٩٣

رسول اللّه. وكانت ترضعها ، فجاء النبيّ، صلى الله عليه وسلم ، فقال :
أين زناب ؟ فقالت قريبة بنت أبي أُميّة وافقها عندها : أخذها عمّار بن
ياسر . فقال النبيّ، صلى الله عليه وسلم: إني آتيكم الليلة . قالت فوضعت
ثفالي وأخرجت حبات من شعير كانت في جرّتي وأخرجت شحماً فعصدته
له ، ثمّ بات ثمّ أصبح وقال حين أصبح: إنّ بك على أهلك كرامة فإن
شئت سبّعت لك وإن أسبع لك أسبّع النسائي .
أخبرنا عليّ بن عبد الله بن جعفر ، حدّثنا يحيى بن سعيد ، حدّثنا
سفيان ، حدثني محمد بن أبي بكر بن حزم قال : حدّثّني عبد الملك بن أبي
بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن أبيه عن أمّ سلمة أنّ رسول
الله، صلى الله عليه وسلم، لما تزوّج أمّ سلمة أقام عندها ثلاثاً ثمّ قال: ما
بك على أهلك هوان ، إن شئت سبّعت لك وإن سبّعت لك سبّعت النسائي .
أخبرنا محمّد بن عمر ، حدّثنا معمر عن الزهري عن هند بنت الحارث
الفراسيّة قالت : قال رسول اللّه: إنّ لعائشة منّي شعبة ما نزلها مني أحد .
فلِمّا تزوّج أمّ سلمة سُئل رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، فقيل : يا رسول
الله ما فعلت الشعبة؟ فسكت رسول اللّه، فعرف أنّ أمّ سلمة قد نزلت عنده.
أخبرنا محمد بن عمر ، حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن هشام
ابن عروة عن أبيه عن عائشة قالت : لما تزوّج رسول الله، صلى الله عليه
وسلم ، أمّ سلمة حزنتُ حزناً شديداً لما ذكروا لنا من جمالها ، قالت فتلطّفت
لها حتى رأيتها فرأيتها واللّه أضعاف ما وُصِفَت لي في الحسن والجمال . قالت
فذكرت ذلك لحفصة ، وكانتا يداً واحدة، فقالت: لا والله إنْ هذه إلاّ
الغيرة ، ما هي كما يقولون . فتلطّفت لها حفصة حتى رأتها فقالت : قد
رأيتها ولا والله ما هي كما تقولين ولا قريب وإنّها الجميلة . قالت فرأيتها
بعدُ فكانت لعمري كما قالت حفصة ولكني كنت غيرى .
أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس ، حدّثنا زهير ، حدّثنا محمّد بن
٩٤
١

إسحاق ، حدّثني عبد الله بن أبي بكر عن أبيه عن عبد الملك بن أبي بكر
ابن الحارث بن هشام المخزومي عن أبيه أنّ رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ،
تزوّج أمّ سلمة في شوّال وجمعها إليه في شوّال .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثني عمر بن عثمان عن عبد الملك بن أبي
بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن أبيه قال : أعرس رسول الله ،
صلى الله عليه وسلم ، بأمّ سلمة في شوّال.
أخبرنا أحمد بن محمّد بن الوليد الأزرقيّ المكّيّ ، حدّثني مسلم بن
خالد عن موسى بن عقبة عن أمّه عن أمّ كلثوم قالت: لما تزوّج النبيّ ،
صلى الله عليه وسلم ، أمّ سلمة قال لها : إني قد أهديت إلى النجاشي أواقي
من مسك وحلّة وإني لا أراه إلا قد مات ولا أرى الهديّة التي أهديت إليه
إلاّ ستردّ إليّ، فإذا رُدّت إليّ فهي لك. قال فكان كما قال النبيّ ، صلى
اللّه عليه وسلم، مات النجاشي وردّت إليه هديّته، فأعطى كلّ امرأة
من نسائه أوقيّة أوقيّة من مسك، وأعطى سائره أمّ سلمة وأعطاها الحُلّة .
أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب الحارثي، حدّثنا عبد الله بن جعفر
الزهري عن هشام بن عروة عن أبيه أنّ رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ،
أمر أمّ سلمة أن تصلّ الصبح بمكّة يوم النحر ، وكان يومها ، فأحبّ
أن توافقه .
أخبرنا محمّد بن عمر ، حدّثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن عبد
الرحمن بن الحارث قال : كان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في بعض
أسفاره ومعه في ذلك السفر صفيّة بنت حُيِّيّ وأمّ سلمة ، فأقبل رسول اللّه ،
صلى اللّه عليه وسلم، إلى هودج صفيّة وهو يظنّ أنّه هودج أمّ سلمة،
وكان ذلك اليوم يوم أمّ سلمة ، فجعل رسول اللّه يتحدّث مع صفيّة فغارت
أمّ سلمة، وعلم رسول اللّه بعدُ أنّها صفيّة فجاء إلى أمّ سلمة فقالت:
تتحدّث مع ابنة اليهوديّ في يومي وأنت رسول الله ؟ قالت ثمّ ندمت على
٩٥

تلك المقالة ، فكانت تستغفر منها ، قالت : يا رسول اللّه استغفر لي فإنّما
حملني على هذا الغيرة .
قال محمد بن عمر : أطعم رسول اللّه، صلى اللّه عليه وسلم، أمّ
سلمة بخيير ثمانين وسقاً تمراً وعشرين وسقاً شعيراً ، أو قال قمح .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثّني عبد الله بن نافع عن أبيه قال: ماتت
أمّ سلمة زوج النبيّ، صلى الله عليه وسلم ، في سنة تسع وخمسين فصلّى
عليها أبو هريرة بالبقيع .
أخبرنا محمد بن عمر عن ابن جريج عن نافع قال : صلّى أبو هريرة
على أمّ سلمة بالبقيع .
أخبرنا محمد بن عمر عن الزبير بن موسى عن مصعب بن عبد الله
عن عمر بن أبي سلمة قال : نزلت في قبر أمّ سلمة أنا وأخي سلمة وعبد الله
ابن عبد الله بن أبي أُميّة وعبد الله بن وهب بن زمعة الأسدي ، فكان لها
يوم ماتت أربع وثمانون سنة .
أمّ حبيبة
واسمها رملة بنت أبي سفيان بن حرب بن أمية بن عبد شمس ،
وأمّها صفيّة بنت أبي العاص بن أمية بن عبد شمس عمّة عثمان بن عفّان ،
تزوّجها عبيد الله بن جحش بن ريساب بن يعمر بن صبرة بن مرّة بن كبير
ابن غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة حليف حرب بن أميّة ، فولدت له
حبيبة فكنيت بها ، فتزوّج حبيبة داود بن عروة بن مسعود الثقفي . وكان
عبيد اللّه بن جحش هاجر بأمّ حبيبة معه إلى أرض الحبشة في الهجرة الثانية
فتنصّر وارتدّ عن الإسلام وتوفّي بأرض الحبشة ، وثبتت أمّ حبيبة على
دينها الإسلام وهجرتها . وكانت قد خرجت بابنتها حبيبة بنت عبيد الله بن
٩٦

جحش معها في الهجرة إلى أرض الحبشة ورجعت بها معها إلى مكة .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدثنا عبد الله بن جعفر عن عثمان بن محمّد
الأخنسي أنّ أمّ حبيبة بنت أبي سفيان ولدت حبيبة ابنتها من عبيد الله بن
جحش بمكّة قبل أن تهاجر إلى أرض الحبشة ، قال عبد الله بن جعفر وسمعت
إسماعيل بن محمّد بن سعد يقول : ولدتها بأرض الحبشة .
قال محمد بن عمر : فأخبرني أبو بكر بن إسماعيل بن محمّد بن سعد
عن أبيه قال : خرجت من مكّة وهي حامل بها فولدتها بأرض الحبشة .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدثنا عبد الله بن عمرو بن زهير عن إسماعيل
ابن عمرو بن سعيد بن العاص قال : قالت أمّ حبيبة : رأيت في النوم عبيد
اللّه بن جحش زوجي بأسوإ صورة وأشوهه ففزعت ، فقلت تغيّرت واللّه
حاله ، فإذا هو يقول حيث أصبح : يا أمّ حبيبة إني نظرت في الدين فلم
أر ديناً خيراً من النصرانيّة وكنت قد دنت بها ، ثمّ دخلت في دين محمّد ثمّ
قد رجعت إلى النصرانيّة ، فقلت : والله ما خير لك . وأخبرته بالرؤيا التي
رأيت له فلم يحفل بها وأكبّ على الخمر حتى مات فأرى في النوم كأنّ آتياً
يقول يا أمّ المؤمنين، ففزعت فأوّلتها أنّ رسول اللّه يتزوّجني. قالت فما
هو إلا أن انقضت عدتي فما شعرت إلا برسول النجاشيّ على بابي يستأذن
فإذا جارية له يقال لها أبرهة كانت تقوم على ثيابه ودُهنه فدخلتْ عليّ فقالت :
إنّ الملك يقول لك إنّ رسول الله، صلى الله عليه وسلم، كتب إليّ أن
أزوّجكه. فقالت: بشّرك الله بخير. قالت: يقول لك الملك وكلي من
يزوّجك . فأرسلت إلى خالد بن سعيد بن العاص فوكّلته وأعطت أبرهة سوارين
من فضّة وخدمتين كانتا في رجليها وخواتيم فضّة كانت في أصابع رجليها
سروراً بما بشّرتها . فلمّا كان العشيّ أمر النجاشيّ جعفر بن أبي طالب
ومن هناك من المسلمين فحضروا فخطب النجاشي فقال : الحمد لله الملك
القدّوس السلام المؤمن المهيمن العز الجبّار، أشهد أن لا إله إلاّ اللّه وأنّ
٧-٨ شبكات
:
٩٧

محمداً عبده ورسوله وأنّه الذي بشّر به عيسى بن مريم ، صلى اللّه عليه وسلم ،
أُمّا بعد فإنّ رسول اللّه كتب إليّ أن أزوّجه أمّ حبيبة بنت أبي سفيان فأجبت
إلى ما دعا إليه رسول الله وقد أصدقتها أربع مائة دينار. ثمّ سكب الدّنانير
بين يدي القوم فتكلّم خالد بن سعيد فقال : الحمد لله أحمده وأستعينه
وأستنصره وأشهد أن لا إله إلاّ اللّه وأنّ محمداً عبده ورسوله أرسله بالهدى
ودين الحقّ ليظهره على الدّين كلّه ولو كره المشركون، أمّا بعد فقد أجبت
إلى ما دعا إليه رسول اللّه وزوجته أمّ حبيبة بنت أبي سفيان فبارك الله رسول
اللّه . ودفع الدنانير إلى خالد بن سعيد بن العاص فقبضها ثمّ أرادوا أن يقوموا
فقال: اجلسوا فإنّ سنّة الأنبياء إذا تزوّجوا أن يؤكل طعام على التزويج.
فدعا بطعام فأكلوا ثمّ تفرّقوا. قالت أمّ حبيبة: فلمّا وصل إليّ المال أرسلت
إلى أبرهة التي بشّرتني فقلت لها : إني كنت أعطيتك ما أعطيتك يومئذ
ولا مال بيدي فهذه خمسون مثقالاً فخذیها فاستعيني بها . فأبت ، فأخرجت
حُقّاً فيه كلّ ما كنت أعطيتها فردّتهُ عليّ وقالت : عزم عليّ الملك أن
لا أرزأك شيئاً وأنا التي أقوم على ثيابه ودهنه ، وقد اتّبعت دين محمّد رسول
الله، صلى الله عليه وسلم، وأسلمت لله، وقد أمر الملك نساءه أن يبعثن إليك
بكلّ ما عندهنّ من العطر . قالت فلما كان الغد جاءتني بعود وورسٍ
وعنبر وزبادٍ كثير فقدمت بذلك كلّه على النبيّ ، صلى الله عليه وسلم ،
فكان يراه عليّ وعندي فلا ينكره ، ثمّ قالت أبرهة : فحاجتي إليك أن
تقرئي رسول الله مني السلام وتعلميه أني قد اتّبعت دينه. قالت ثمّ لطفت
بي وكانت التي جهّزتني فكانت كلّما دخلت عليّ تقول: لا تنسيْ حاجتي
إليك . قالت فلمّا قدمت على رسول اللّه أخبرته كيف كانت الخطبة وما
فعلت بي أبرهة ، فتبستّ رسول اللّه ، وأقرأته منها السلام فقال : وعليها
السلام ورحمة الله وبركاته .
أخبرنا محمّد بن عمر ، حدّثنا إسحاق بن محمّد عن جعفر بن محمّد
٩٨
٠

عن أبيه قال : بعث رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، عمرو بن أُميّة الضمري
إلى النجاشي فخطب عليه أمّ حبيبة بنت أبي سفيان ، وكانت تحت عبيد الله
ابن جحش ، فزوّجها إيّاه وأصدقها النجاشيّ من عنده عن رسول اللّه،
صلى الله عليه وسلم ، أربع مائة دينار .
قال أبو جعفر : فما نرى عبد الملك بن مروان وقّت صداق النساء
أربع مائة دينار إلا لذلك .
أخبرنا محمد بن عمر ، فحدّثني محمّد بن صالح عن عاصم بن عمر
ابن قتادة قال : وحدّثني عبد الرحمن بن عبد العزيز عن عبد الله بن أبي
بكر بن حزم قالا : كان الذي زوّجها وخطب إليه النجاشي خالد بن سعيد
ابن العاص بن أُميّة بن عبد شمس وذلك سنة سبعٍ من الهجرة ، وكان لها
يوم قدم بها المدينة بضع وثلاثون سنة .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدثنا عبد الرحمن بن عبد العزيز عن الزهري
قال : وجهّزها إليه ، صلى الله عليه وسلم، النجاشيّ وبعث بها مع شرحبيل
ابن حسنة .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثني عبد الله بن جعفر عن عبد الواحد بن
أبي عون قال : لما بلغ أبا سفيان بن حرب نكاح النبيّ ، صلى الله عليه وسلم ،
ابنته قال : ذلك الفحل لا يقرع أنفه .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثني أبو سهيل عن محمّد بن السائب عن أبي
صالح عن ابن عبّاس في قوله: عَسَى اللّهُ أنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَينَ
الّذينَ عادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدّةً؛ قال: حين تزوّج النبيّ ، صلى الله عليه
وسلم ، أمّ حبيبة بنت أبي سفيان .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنا محمّد بن عبد الله عن الزهري قال :
لما قدم أبو سفيان بن حرب المدينة جاء إلى رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ،
وهو يريد غزو مكّة فكلّمه أن يزيد في هدنة الحديبية فلم يقبل عليه رسول
٩٩

اللّه، فقام فدخل على ابنته أمّ حبيبة ، فلمّا ذهب ليجلس على فراش النبيّ ،
صلى الله عليه وسلم ، طوته دونه فقال : يا بنيّة أرغبت بهذا الفراش عني
أم بي عنه ؟ فقالت : بل هو فراش رسول اللّه وأنت امرؤ نجس مشرك .
فقال : يا بنيّة لقد أصابك بعدي شرّ .
أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس ، حدّثنا أبو شهاب عن ابن أبي
ليلى عن نافع عن صفيّة أنّ أمّ حبيبة زوج النبيّ ، صلى اللّه عليه وسلم ،
لمّا مات أبوها أبو سفيان دعت بطيب فطلت به ذراعيها وعارضيها ثمّ قالت :
إني كنت عن هذا لغنيّة لولا أني سمعتُ رسول الله، صلى الله عليه وسلم ،
يقول: لا يحلّ لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحدّ على ميّت فوق ثلاث
إلا على زوج فإنّها تحدّ عليه أربعة أشهر وعشراً .
أخبرنا الضحّاك بن مخلد الشيباني أبو عاصم النبيل عن ابن جريج قال :
أخبرني عطاء قال : أخبرني ابن شوّال أنّ أمّ حبيبة بنت أبي سفيان أخبرته
أنّ رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أمرها أن تنفر من جمع بليل.
قال محمد بن عمر: وأطعم رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أمّ
حبيبة بنت أبي سفيان بخيير ثمانين وسقاً تمراً وعشرين وسقاً شعيراً .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن
عبد المجيد بن سهيل عن عوف بن الحارث قال : سمعتُ عائشة تقول :
دعتني أمّ حبيبة زوج النبيّ ، صلى الله عليه وسلم ، عند موتها فقالت :
قد كان يكون بيننا وبين الضرائر فغفر الله لي ولك ما كان من ذلك ، فقلت :
غفر الله لك ذلك كلّه وتجاوز وحلّلك من ذلك. فقالت: سررتني سرّك
الله. وأرسلت إلى أمّ سلمة فقالت لها مثل ذلك، وتوفّيت سنة أربعٍ وأربعين
في خلافة معاوية بن أبي سفيان .
١٠٠