Indexed OCR Text

Pages 21-40

أخبرنا مالك بن إسماعيل أبو غسّان النّهْدي ، حدّثنا عبد الرحمن
ابن حُميد الرّؤاسي ، حدّثنا عبد الكريم بن سَليط عن ابن بريدة عن أبيه
قال : قال نفر من الأنصار لعليّ : عندك فاطمة . فأتى رسول اللّه فسلّم
عليه ، فقال : ما حاجة ابن أبي طالب ؟ قال : ذكرت فاطمة بنت رسول
اللّه، صلى الله عليه وسلم. قال: مرحباً وأهلاً. لم يزده عليهما . فخرج عليّ
على أولئك الرحط من الأنصار ينظرونه . قالوا : ما وراءك ؟ قال : ما أدري
غير أنّه قال لي مرحباً وأهلاً . قالوا : يكفيك من رسول اللّه إحداهما ،
أعطاك الأهل أعطاك المرحب . فلمّا كان بعدما زوّجه قال: يا عنيّ إنّه
لا بدّ للعروس من وليمة . فقال سعد : عندي كبش ، وجمع له رهط من
الأنصار آصُعاً من ذُرة ، فلمّا كان ليلة البناء قال : لا تحدث شيئاً حتى
تلقاني. قال فدعا رسول اللّه بإناء فتوضّأ فيه ثمّ أفرغه على عليّ ثمّ قال :
اللهمّ بارك فيهما وبارك عليهما وبارك لهما في نسلهما . قال مالك بن إسماعيل :
شيء من النسب عندي .
أخبرنا خالد بن مخلد ، حدّني سليمان ، حدّثّني جعفر بن محمّد عن
أبيه قال : أصدق عليّ فاطمة درعاً من حدید وجرد برد .
أخبرنا عارم بن الفضل ، حدّثنا حمّاد بن زيد عن أيوب عن عكرمة
أنّ النبيّ، صلّى الله عليه وسلّم، قال لعليّ حين زوّجه فاطمة : أعطها درعك
الحطميّة .
أخبرنا الحسن بن موسى ، حدّثنا زهير عن جابر عن محمد بن علي
قال : تزوّج عليّ فاطمة على إهاب شاة وسحق حبرة .
أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن سفيان عن جابر عن أبي جعفر أنّ عليّاً
تزوّج فاطمة على إهاب كبش وجرد حبرة .
أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن المنذر بن ثعلبة عن علباء بن أحمر اليشكري
أنّ عليّاً تزوّج فاطمة فباع بعيراً له بثمانين وأربع مائة درهم ، فقال النبيّ ،
٢١

صلى اللّه عليه وسلم : اجعلوا ثُلْثَين في الطّيب وثلثاً في الثياب.
أخبرنا أبو أسامة عن مجالد عن عامر قال: قال عليّ: لقد تزوّجت
فاطمة وما لي ولها فراش غير جلد كبش ننام عليه بالليل ونعلف عليه الناضح
بالنهار ، وما لي ولها خادم غيرها .
أخبرنا محمّد بن الفضل عن يحيى بن سعيد عن محمّد بن إبراهيم قال :
كان صداق بنات رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ونسائه خمس مائة
درهم ، اثنتي عشرة أوقية ونصفاً .
أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء عن سعيد بن أبي عروبة عن أيّوب
عن عكرمة قال: لما زوّج النبيّ ، صلى الله عليه وسلم ، عليّاً فاطمة قال : أعطها
شيئاً . قال : يا رسول اللّه ليس عندي شيء . قال : فأين درعك الحطميّة ؟
أخبرنا محمّد بن عمر ، حدّني عبد الله بن محمّد بن عمر بن عليّ
عن أبيه قال: تزوّج عليّ بن أبي طالب فاطمة بنت رسول الله ، صلى الله
عليه وسلم ، في رجب بعد مقدم النبيّ ، صلى الله عليه وسلم ، المدينة بخمسة
أشهر وبنى بها مرجعه من بدر ، وفاطمة يوم بنى بها عليّ بنت ثماني عشرة سنة .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثني إبراهيم بن شُعَيب عن يحيى بن شبل
عن أبي جعفر قال : لما قدم رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، المدينة نزل
على أبي أيّوب سنة أو نحوها. فلمّا تزوّج عليّ فاطمة قال لعليّ : اطلب
منزلاً . فطلب عليّ منزلاً فأصابه مستأخراً عن النبيّ ، صلى اللّه عليه وسلم ،
قليلاً ، فبنى بها فيه فجاء النبيّ ، صلى الله عليه وسلم ، إليها فقال : إني
أريد أن أحوّلك إليّ، فقالت لرسول اللّه: فكلّمْ حارثة بن النعمان أن يتحوّل
عني ، فقال رسول اللّه : قد تحوّل حارثة عنّا حتى قد استحييت منه . فبلغ
ذلك حارثة فتحوّل وجاء إلى النبيّ ، صلى اللّه عليه وسلم ، فقال : يا رسول
اللّه إنّه بلغني أنّك تحوّل فاطمة إليك وهذه منازلي وهي أسقب بيوت بني
النجّار بك، وإنّما أنا ومالي لله ولرسوله، والله يا رسول اللّه المال الذي تأخذ
٢٢

مني أحبّ إليّ من الذي تدع . فقال رسول اللّه : صدقت ، بارك الله عليك.
فحوّلها رسول اللّه إلى بيت حارثة .
أخبرنا محمّد بن إسماعيل بن أبي فديك عن محمد بن موسى عن عون
ابن محمّد بن عليّ بن أبي طالب عن أمّه أمّ جعفر عن جدّتها أسماء بنت
عُمَيَس قال : جهّزت جدّك فاطمة إلى جدّك عليّ وما كان حشو فراشهما
ووسائدهما إلا الليف ، ولقد أولم عليّ على فاطمة فما كانت وليمة في ذلك
الزمان أفضل من وليمته ، رهن درعه عند يهوديّ بشطر شعير .
أخبرنا أنس بن عياض عن جعفر بن محمّد عن أبيه أنّ عليّاً حين
دخل بفاطمة كان فراشهما إهاب كبش إذا أراد أن يناما قلباه على صوفه.
ووسادتهما من أدم حشوها ليف .
أخبرنا عبيد الله بن موسى، أخبرنا إسرائيل عن جابر عن محمّد بن
عليّ قال : كان صداق فاطمة جرد حبرة وإهاب شاة ...
أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء عن سعيد بن أبي عروبة عن أبي يزيد
المدني ، وأظنّه ذكره عن عكرمة ، قال : لما زوّج رسول الله ، صلى الله
عليه وسلم ، عليّاً فاطمة كان فيما جُهّزت به سرير مشروط ووسادة
من أدم حشوها ليف وتور من أدم وقربة . قال وجاؤوا ببطحاء فطرحوها
في البيت. قال وكان النبيّ، صلى الله عليه وسلم، قال لعليّ: إذا أتيت
بها فلا تقربنّها حتى آتيك . قال وكانت اليهود يؤخّرون الرجل عن امرأته .
قال فلمّا أُتي بها قعدا حيناً في ناحية البيت . قال فجاء رسول الله، صلى الله
عليه وسلم ، فاستفتح فخرجت إليه أمّ أيمن فقال: أَثَمّ أخي ؟ قالت :
وكيف يكون أخوك وقد أنكحته ابنتك ؟ قال : فإنّه كذلك. ثمّ قال :
أأسماء بنت عميس ؟ قالت : نعم . قال : جئت تكرمين بنت رسول الله ؟
قالت : نعم . فقال لها خيراً ودعا لها ، ودعا رسول اللّه بماء فأُتي به إمّا في
تور وإمّا في سواه ، قال فمجّ فيه رسول اللّه ومسّك بيده ثمّ دعا عليّاً فنضح
٢٣

من ذلك الماء على كتفيه وصدره وذراعيه ، ثمّ دعا فاطمة فأقبلت تعثر في
ثوبها حياءً من رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ثمّ فعل بها مثل ذلك ثمّ
قال لها : يا فاطمة أما إني ما أتيت أن أنكحتك خير أهلي ..
أخبرنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي ، حدثنا عمر بن صالح ،
حدّثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن سعيد بن المسيّب عن أمّ أيمن قالت :
زوّج رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ابنته فاطمة من عليّ بن أبي طالب
وأمره أن لا يدخل على فاطمة حتى يجيئه ، وكانت اليهود يؤخّرون الرجل
عن أهله ، فجاء رسول الله حتى وقف بالباب وسلّم ، فاستأذن فأذن له
فقال: أَثَمّ أخي ؟ فقالت أم أيمن: بأبي أنت وأُمّي يا رسول اللّه مَن
أخوك ؟ قال : عليّ بن أبي طالب . قالت : وكيف يكون أخاك وقد زوّجته
ابنتك ؟ قال : هو ذاك يا أمّ أيمن . فدعا بماء في إناء فغسل فيه يديه ثمّ
دعاً عليّاً فجلس بين يديه فنضح على صدره من ذلك الماء وبين كتفيه ،
ثمّ دعا فاطمة فجاءت بغير خمارٍ تعثر في ثوبها ، ثم نضح عليها من ذلك
الماء ثمّ قال: والله ما ألوت أن زوجتك خير أهلي. وقالت أمّ أيمن: وليت
جهازها فكان فيما جهّزتها به مرفقة من أدم حشوها ليف وبطحاء مفروش
في بيتها .
أخبرنا موسى بن إسماعيل ، حدّثنا دارم بن عبد الرحمن بن ثعلبة
الحنفي قال : حدّثّني رجل أخواله الأنصار قال : أخبرتني جدّتي أنّها كانت
مع النسوة اللاتي أهدين فاطمة إلى عليّ ، قالت : أُهديت في بردين من برود
الأول عليها دملوجان من فضّة مصفران بزعفران ، فدخلنا بيت عليّ فإذا
إهاب شاة على دكان ووسادة فيها ليف وقربة ومُنْخُلٌ ومنشفة وقدح .
أخبرنا سفيان بن عُيينة عن عمرو عن عكرمة قال: استحلّ عليّ
فاطمة ببدن من حدید .
أخبرنا هوذة بن خليفة ، حدثنا عوف عن عبد الله بن عمرو بن هند
٢٤

قال: لما كانت ليلة أهديت فاطمة إلى عليّ قال له رسول اللّه: لا تُحدث
شيئاً حتى آتيك . فلم يلبث رسول الله أن اتّبعهما فقام على الباب فاستأذن
. فدخل ، فإذا عليّ منتبذ منها ، فقال له رسول الله: إنّ قد علمت أنّك تهاب
الله ورسوله. فدعا بماء فمضمض ثمّ أعاده في الإناء ثمّ نضح به صدرها
وصدره .
أخبرنا عفّان بن مسلم ، حدّثنا حمّاد بن سلمة ، أخبرنا عطاء بن
السائب عن أبيه عن عليّ أنّ رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، لما زوّجه
فاطمة بعث معها بحملة ووسادة أدم حشوها ليف ورحائين وسقاء وجرّتين .
قال فقال عليّ لفاطمة ذات يوم : والله لقد سنوت حتى قد اشتكيت صدري
وقد جاء اللّه أباك بسبي فاذهبي فاستخدميه . فقالت: وأنا والله قد طحنت
حتى مجلت يداي . فأتت النبيّ ، صلى الله عليه وسلم، فقال: ما جاء بك
يا بنيّة ؟ قالت : جئتُ لأسلم عليك . واستحيت أن تسأله ورجعت ، فقال :
ما فعلت ؟ قالت : استحييت أن أسأله . فأتياه جميعاً فقال عليّ : والله يا رسول
الله لقد سنوتُ حتى اشتكيت صدري ، وقالت فاطمة : قد طحنت حتى
مجلت يداي وقد أتى اللّه بسبي وسعة فأخدمنا . قال: والله لا أعطيكما وأدع
أهل الصفّة تطوى بطونهم لا أجد ما أنفق عليهم ولكني أبيعهم وأنفق عليهم
أثمانهم. فرجعا فأتاهما النبيّ ، صلى الله عليه وسلم ، وقد دخلا في قطيفتهما
إذا غطّيا رؤوسهما تكشّفت أقدامهما وإذا غطّيا أقدامهما تكشّفت رؤوسهما
فثارا فقال : مكانكما ، ألا أخبركما بخير ممّا سألتماني ؟ فقالا : بلى .
فقال: كلمات علّمنيهنّ جبريل تسبّحان في دبر كلّ صلاة عشراً وتحمدان
عشراً وتكبّران عشراً وإذا أويتما إلى فراشكما فسبحا ثلاثاً وثلاثين واحمدا
ثلاثاً وثلاثين وكبّرا أربعاً وثلاثين. قال: فوالله ما تركتهنّ منذ علّمنيهنّ
رسول اللّه . فقال له ابن الكواء : ولا ليلة صفّين ؟ فقال : قاتلكم الله
يا أهل العراق ، ولا ليلة صفّين .
٢٥

أخبرنا يزيد بن هارون ، أخبرنا جرير بن حازم ، حدّثنا عمرو بن
سعيد قال : كان في عليّ على فاطمة شدّة، فقالت: والله لأشكونّك إلى
رسول الله! فانطلقت وانطلق عليّ بأثرها . فقام حيث يسمع كلامهما ،
فشكت إلى رسول اللّه غِلَظ عليّ وشدّته عليها ، فقال : يا بنيّة اسمعي
واستمعي واعقلي ، إنّه لا إمرة بامرأة لا تأتي هوى زوجها وهو ساكت .
قال عليّ: فكففت عمّا كنت أصنع وقلت: والله لا آتي شيئاً تكرهينه أبداً .
١
أخبرنا عبيد اللّه بن موسى ، أخبرنا عبد العزيز بن سياه عن حبيب
ابن أبي ثابت قال : كان بين عليّ وفاطمة كلام ، فدخل رسول اللّه فألقى
له مثالاً فاضطجع عليه، فجاءت فاطمة فاضطجعت من جانب ، وجاء عليّ
فاضطجع من جانب ، فأخذ رسول الله بيد عليّ فوضعها على سُرّته وأخذ
بيد فاطمة فوضعها على سُرّته ولم يزل حتى أصلح بينهما ، ثمّ خرج . قال
فقيل له : دخلت وأنت على حال وخرجت ونحن نرى البشر في وجهك .
فقال : وما يمنعني وقد أصلحتُ بين أحبّ اثنين إليّ ؟
أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة
عن يحيى بن شبل عن أبي جعفر قال : دخل العبّاس على عليّ بن أبي طالب
وفاطمة وهي تقول : أنا أسنّ منك . فقال العبّاس: أمّا أنت يا فاطمة
فولدت وقريش تبني الكعبة والنبيّ ، صلى الله عليه وسلم ، ابن خمسٍ
وثلاثين سنة ، وأمّا أنت يا عليّ فولدت قبل ذلك بسنوات .
قال محمد بن عمر: وولدت فاطمة لعليّ الحسن والحسين وأمّ كلثوم
وزينب بني عليّ .
أخبرنا الفضل بن دُكين ، حدّثنا زكريّاء بن أبي زائدة عن فراس
عن الشعبي عن مسروق عن عائشة قالت : كنت جالسة عند رسول اللّه ،
صلى اللّه عليه وسلم، فجاءت فاطمة تمشي كأنّ مشيتها مشية رسول الله،
فقال : مرحباً يا بنتي . فأجلسها عن يمينه أو عن يساره ، فأسرّ إليها شيئاً
٢٦

فبكت ، ثمّ أسرّ إليها شيئاً فضحكت . قالت قلت : ما رأيت ضحكاً أقرب
من بكاء ، استخصّك رسول اللّه بحديث ثمّ تبكين ؟ قلتُ : أيّ شيء أسرّ
إليك رسول اللّه ؟ قالت : ما كنت لأفشي سرّه . قالت فلمّا قُبض رسول
الله، صلى الله عليه وسلم، سألتُها فقالت: قال إنّ جبريل كان يأتيني
كلّ عام فيعارضني بالقرآن مرّة ، وإنّه أتاني العام فعارضني مرّتين ولا أظنّ
أجلي إلا قد حضر ، ونعم السلف أنا لك ، وقال : أنت أسرع أهلي بي لحوقاً .
قالت : فبكيت لذلك . ثمّ قال : أما ترضين أن تكوني سيدة نساء هذه الأمّة
أو نساء العالمين ؟ قالت : فضحكت .
أخبرنا محمد بن عمر عن عبد الحكيم بن عبد الله بن أبي فروة قال :
سمعت عبد الرحمن الأعرج يحدّث في مجلسه بالمدينة يقول أطعم رسول الله
فاطمة وعليّاً بخيير من الشعير والتمر ثلثمائة وسق ، الشعير من ذلك خمسة
وثمانون وسقاً ، لفاطمة من ذلك مائتا وسق .
أخبرنا عبد الله بن نمير ، حدّثنا إسماعيل عن عامر قال : جاء أبو
بكر إلى فاطمة حين مرضت فاستأذن فقال عليّ : هذا أبو بكر على الباب
فإن شئت أن تأذني له . قالت : وذلك أحبّ إليك ؟ قال : نعم . فدخل عليها
واعتذر إليها وكلّمها فرضيت عنه .
أخبرنا يزيد بن هارون ، أخبرنا إبراهيم بن سعد عن محمّد بن إسحاق
عن عليّ بن فلان بن أبي رافع عن أبيه عن سلمى قالت : مرضت فاطمة
بنت رسول اللّه عندنا، فلمّا كان اليوم الذي توفّيت فيه خرج عليّ ، قالت
لي : يا أُمّ اسكبي لي غُسْلاً . فسكبتُ لها فاغتسلتْ كأحسن ما كانت تغتسل .
ثمّ قالت: انتيني بثيابي الجُدُّد، فأتيتُها بها فلبستها ثمّ قالت : اجعلي فراشي
وسط البيت . فجعلته فاضطجعت عليه واستقبلت القبلة ثمّ قالت لي : يا أمّه
إني مقبوضة الساعة وقد اغتسلت فلا يكشفنّ أحد لي كتفاً . قالت فماتت ،
فجاء عليّ فأخبرته فقال: لا والله لا يكشف لها أحد كتفاً . فاحتملها فدفنها
٢٧

بغسلها ذلك .
أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب ، حدّثنا عبد العزيز بن أبي حازم
عن محمّد بن موسى أنّ عليّ بن أبي طالب غسّل فاطمة.
أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري عن أبيه عن صالح بن
كيسان عن ابن شهاب قال : أخبرني عروة بن الزبير أنّ عائشة زوج النبيّ ،
صلى الله عليه وسلم ، أخبرته أنّ فاطمة بنت رسول اللّه سألت أبا بكر بعد
وفاة رسول اللّه أن يقسم لها ميراثها ممّا ترك رسول اللّه ممّا أفاء الله عليه،
فقال لها أبو بكر : إنّ رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، قال : لا نورث،
ما تركنا صدقة . فغضبت فاطمة وعاشت بعد وفاة رسول الله، صلى الله عليه
وسلم ، ستّة أشهر .
أخبرنا سفيان بن عيينة عن عمرو عن الزهري قال : عاشت فاطمة
بعد النبيّ ، صلى الله عليه وسلم ، ثلاثة أشهر.
أخبرنا سفيان بن عيينة عن عمرو عن أبي جعفر قال : ستّة أشهر .
أخبرنا محمّد بن عمر ، حدّثني ابن جُريج عن عمرو بن دينار عن
أبي جعفر قال: توفّيت فاطمة بعد النبيّ ، صلى الله عليه وسلم ، بثلاثة أشهر .
أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثنا معمر عن الزهريّ عن عروة أنّ
فاطمة توقّيت بعد النبيّ ، صلى الله عليه وسلم ، بستّة أشهر .
قال محمد بن عمر وهو الثبْت عندنا : وتوفّيت ليلة الثلاثاء لثلاث
خلون من شهر رمضان سنة إحدى عشرة وهي ابنة تسعٍ وعشرين سنة أو
نحوها .
أخبرنا محمّد بن عمر ، أخبرنا عمر بن محمّد بن عمر بن عليّ عن أبيه
عن عليّ بن حسين عن ابن عبّاس قال : فاطمة أوّل من جُعل لها النعش ،
عملته لها أسماء بنت عميس ، وكانت قد رأته يُصنع بأرض الحبشة .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثّني عبد الرحمن بن عبد العزيز عن عبد
٢٨

اللّه بن أبي بكر بن محمّد بن عمرو بن حزم عن عمرة بنت عبد الرحمن
قالت : صلّى العبّاس بن عبد المطلب على فاطمة بنت رسول الله، صلى
اللّه عليه وسلم ، ونزل في حُفْرتها هو وعليّ والفضل بن عبّاس.
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنا معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة
قالت : نزل في حفرة فاطمة العبّاس وعليّ والفضل.
أخبرنا محمّد بن عمر ، حدّثنا معمر عن الزهريّ عن عروة أنْ عليّاً
صلّ على فاطمة .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنا قيس بن الربيع عن مجالد عن الشعبي
قال : صلى عليها أبو بكر ، رضي الله عنه وعنها .
أخبرنا شبّابة بن سوّار ، حدّثنا عبد الأعلى بن أبي المساور عن حمّاد
عن إبراهيم قال : صلّى أبو بكر الصّدّيق على فاطمة بنت رسول اللّه ،
صلى الله عليه وسلم ، فكبّر عليها أربعاً .
أخبرنا مطرّف بن عبد اللّه اليساري ، حدّثنا عبد العزيز بن أبي حازم
عن محمد بن عبد الله عن الزهري قال: دُفنت فاطمة بنت رسول الله، صلى
الله عليه وسلم ، ليلاً ودفنها عليّ .
أخيرنا أنس بن عياض ، حدثنا يونس بن يزيد الايلي عن ابن شهاب
قال : دُفنت فاطمة ليلاً ، دفنها عليّ .
أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي ، حدّثنا سفيان عن معمر عن الزهري
عن عروة أنّ عليّاً دفن فاطمة ليلاً .
أخبرنا عبيد الله بن موسى ووكيع قالا : حدّثنا إسرائيل عن جابر
عن محمد بن عليّ قال : دُفنت فاطمة ليلاً .
أخبرنا وكيع عن موسى بن عليّ عن بعض أصحابه أنّ فاطمة دُفنت ليلاً .
أخبرنا عمر بن سعد أبو داود الحفّري عن سفيان عن معمر عن الزهري
عن عروة عن عائشة أنّ عليّاً دفن فاطمة ليلاً .
٢٩

---
أخبرنا محمد بن مصعب، حدّثنا الأوزاعيّ عن يحيى بن سعيد أنّ
فاطمة دُفنت ليلاً .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنا عمر بن محمّد بن عمر بن عليّ عن أبيه
عن. عليّ بن حسين قال : سألت ابن عباس متى دفنتم فاطمة ؟ فقال : دفنّاها
بليل بعد هدأة . قال قلت : فمن صلّ عليها ؟ قال : عليّ .
أخبرنا محمد بن عمر قال : سألت عبد الرحمن بن أبي الموالي قال :
قلت إنّ الناس يقولون إنّ قبر فاطمة عند المسجد الذي يُصَلّون إليه على
جنائزهم بالبقيع ، فقال : والله ما ذاك إلا مسجد رقيّة ، يعني امرأة عمرته ،
وما دُفنت فاطمة إلا في زاوية دار عقيل ممّا يلي دار الجحشيين مستقبل
خرجة بني نبيه من بني عبد الدار بالبقيع وبين قبرها وبين الطريق سبعة
أذرع .
أخبرنا محمّد بن عمر ، أخبرنا عبد الله بن جعفر ، حدثني عبد الله
ابن حسن قال : وجدت المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام واقفاً
ينتظرني بالبقيع نصف النهار في حرّ شديد فقلت : ما يوقفك يا أبا هاشم هاهنا ؟
قال : انتظرتك ، بلغني أن فاطمة دفنت في هذا البيت في دار عقيل ممّا يلي
دار الجحشيّين فأحبّ أن تبتاعه لي بما بلغ ، أُدفن فيها . فقال عبد الله :
واللّه لأفعلنّ. فجهد بالعقيليين فأبوا . قال عبد الله بن جعفر: وما رأيتُ
أحداً يشكّ أنّ قبرها في ذلك الموضع.
زینب
بنت رسول الله، صلى اللّه عليه وسلم ، وأمّها خديجة بنت خويلد
ابن أسد بن عبد العُزّى بن قُصيّ، وكانت أكبر بنات رسول الله، صلّى
اللّه عليه وسلم ، تزوّجها ابن خالتها أبو العاص بن الربيع بن عبد العزّى
٣٠

ابن عبد شمس بن عبد مناف بن قصيّ قبل النبوّة . وكانت أوّل بنات رسول
الله، صلى الله عليه وسلم، تزوّج. وأمّ أبي العاص هالة بنت خويلد بن
أسد بن عبد العُزّى بن قُصيّ خالة زينب بنت رسول اللّه . وولدت زينب
لأبي العاص عليّاً وأمامة امرأة ، فتوفّ عليّ وهو صغير وبقيت أُمامة
فتزوّجها عليّ بن أبي طالب بعد موت فاطمة بنت رسول الله ، صلى الله
عليه وسلم .
أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء العجلي عن داود بن أبي هند عن عامر
الشعبيّ أنّ زينب بنت رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، كانت تحت أبي
العاص بن الربيع فأسلمت وهاجرت مع أبيها ، وأبَى أبو العاص أن يسلم .
أخبرنا محمّد بن عمر ، حدّثني المنذر بن سعد مولّ لبني أسد بن
عبد العزّى عن عيسى بن معمر عن عبّاد بن عبد الله بن الزّبير عن عائشة
أنّ أبا العاص بن الربيع كان فيمن شهد بدراً مع المشركين فأسره عبد الله
ابن جبير بن النعمان الأنصاري . فلمّا بعث أهل مكة في فداء اساراهم قدم
في فداء أبي العاص أخوه عمرو بن الربيع وبعثت معه زينب بنت رسول
اللّه. وهي يومئذ بمكّة . بقلادة لها كانت لخديجة بنت خويلد من جزع
ظفار ، وظفار جبل باليمن ، وكانت خديجة بنت خويلد أدخلتها بتلك القلادة
على أبي العاص بن الربيع حين بنى بها ، فبعثت بها في فداء زوجها أبي العاص .
فلمّا رأى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، القلادة عرفها ورقّ لها وذكر
خديجة وترحّم عليها وقال : إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها وتردّوا إليها
متاعها فعلتم . قالوا : نعم يا رسول الله، فأطلقوا أبا العاص بن الربيع وردّوا
على زينب قلادتها وأخذ النبيّ ، صلى اللّه عليه وسلم ، على أبي العاص أن
يخلّي سبيلها إليه فوعده ذلك ففعل .
قال محمد بن عمر : وهذا أثبت عندنا من رواية من روى أنّ زينب
هاجرت مع أبيها . صلى اللّه عليه وسلم .
٣١

أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن معروف بن الحُرّبوذ
المكتّي قال : خرج أبو العاص بن الربيع في بعض أسفاره إلى الشأم فذكر
امرأته زينب بنت رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، فأنشأ يقول :
ذكرتُ زينبَ لمّا ورّكت إرما فقلتُ سُقيا لشخصٍ يسكن الحرما
بنت الأمين جزاها الله صالحة وكلّ بعل سيشي بالذي علما
قال محمد بن عمر : وكان رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، يقول :
ما ذممْنا صِهْر أبي العاص .
أخبرنا يعلى بن عبيد الطنافسي ، حدثنا محمّد بن إسحاق عن يزيد
ابن رومان قال : صلّ رسول الله، صلى اللّه عليه وسلم ، بالناس الصبح ،
فلمّا قام في الصّلاة نادت زينب بنت رسول اللّه : إني قد أجرت أبا العاص
ابن الربيع . فلمّا انصرف رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، قال : هل
سمعتم ما سمعت ؟ قالوا : نعم . قال : أما والذي نفس محمد بيده ما علمت
بشيء ممّا كان حتى سمعت منه الذي سمعتم ، إنّه يجير على الناس أدناهم .
أخبرنا عبد الله بن نُمير ، حدّثنا إسماعيل عن عامر قال : قدم أبو
العاص بن الربيع من الشأم وقد أسلمت امرأته زينب مع أبيها وهاجرت ،
ثمّ أسلم بعد ذلك، وما فرّق بينهما .
أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة أنّ
زينب بنت رسول اللّه كانت تحت أبي العاص بن الربيع فهاجرت مع رسول
اللّه ثمّ أسلم زوجها فهاجر إلى رسول الله فردّها عليه .
قال قتادة : ثمّ أُنزلت سورة براءة بعد ذلك فإذا أسلمت المرأة قبل
زوجها فلا سبيل له عليها إلا بخطبة ، وإسلامها تطليقة بائنة .
أخبرنا أبو معاوية الضرير ويزيد بن هارون عن حجّاج عن عمرو بن
شُعيب عن أبيه عن جدّه أنّ النبيّ، صلى الله عليه وسلم، ردّ ابنته على
٣٢

أبي العاص بن الربيع بنكاح جدید . قال یزید : ومهر جدید .
أخبرنا يزيد بن هارون ، أخبرنا محمّد بن إسحاق عن داود بن الحصين
عن عكرمة عن ابن عبّاس أنّ رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ردّ ابنته
إلى أبي العاص بعد سنتين بنكاحها الأول ولم يُحْدِث صداقاً .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّني موسى بن محمّد بن إبراهيم بن الحارث
التيمي عن أبيه قال : خرج أبو العاص بن الربيع إلى الشأم في عير لقريش
وبلغ رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أنّ تلك العير قد أقبلت من الشأم
فبعث زيد بن حارثة في سبعين ومائة راكب فلقوا العير بناحية العيص في
جمادى الأولى سنة ستّ من الهجرة فأخذوها وما فيها من الأثقال وأسروا
ناساً ممن كان في العير ، منهم أبو العاص بن الربيع . فلم يعدُ أن جاء المدينة
فدخل على زينب بنت رسول اللّه بسحر وهي امرأته فاستجارها فأجارته ،
فلمّا صلى رسول الله الفجر قامت على بابها فنادت بأعلى صوتها : إني قد
أجرت أبا العاص بن الربيع . فقال رسول الله : أيها الناس هل سمعتم ما
سمعت ؟ قالوا : نعم . قال : فوالذي نفسي بيده ما علمت بشيء ممّا كان
حتى سمعت الذي سمعتم . المؤمنون يد على من سواهم يجير عليهم أدناهم
وقد أجرنا من أجارت . فلمّا انصرف النبيّ، صلى الله عليه وسلم ، إلى
منزله دخلت عليه زينب فسألته أن يردّ على أبي العاص ما أُخذ منه ففعل ،
وأمرها أن لا يقربها فإنّها لا تحلّ له ما دام مشركاً . ورجع أبو العاص إلى
مكّة فأدّى إلى كلّ ذي حقّ حقّه ثمّ أسلم ورجع إلى النبيّ، صلى اللّه
عليه وسلم ، مسلماً مهاجراً في المحرّم سنة سبعٍ من الهجرة ، فردّ عليه
رسول الله، صلى الله عليه وسلم، زينب بذلك النكاح الأوّل.
أخبرنا سعيد بن منصور ، حدّثنا عبد الله بن المبارك عن معمر عن
الزهري عن أنس بن مالك قال : رأيت على زينب بنت رسول الله ، صلّ
٨٣ الطبقات
٣٣

الله عليه وسلم ، برد سيراء من حرير .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثّني يحيى بن عبد الله بن أبي قتادة عن عبد
الله بن أبي بكر بن محمّد بن عمرو بن حزم قال : توفّيت زينب بنت رسول
الله، صلى اللّه عليه وسلم، في أوّل سنة ثمانٍ من الهجرة.
أخبرنا محمّد بن عمر ، حدّثّني معاوية بن عبد الله بن عبيد الله بن أبي
رافع عن أبيه عن جدّه قال : كانت أُمّ أيمن ممن غسّل زينب بنت رسول
اللّه، صلى الله عليه وسلم، وسودة بنت زمعة وأمّ سلمة زوج النبيّ، صلى
الله عليه وسلم .
أخبرنا أبو معاوية الضرير ، حدّثنا عاصم الأحول عن حفصة عن أمّ
عطيّة قالت : لما ماتت زينب بنت رسول الله، صلى اللّه عليه وسلم ، قال
النبيّ، صلى اللّه عليه وسلم : اغسلنها وتراً ثلاثاً أو خمساً واجعلن في الخامسة
كافوراً أو شيئاً من كافور وإذا غسلتنّها فأعلمني . فلمّا غسلناها أعلمناه
فأعطانا حقوه فقال : أشعرُها إيّاه .
أخبرنا يزيد بن هارون وإسحاق بن يوسف الأزرق ورَوْح بن عبادة
عن هشام بن حسّان عن حفصة بنت سيرين قالت: حدّتني أمّ عطيّة
قالت : توفّيت إحدى بنات النبيّ ، صلى الله عليه وسلم ، فأمرنا رسول
اللّه فقال: اغسلنها وتراً ثلاثاً أو خمساً أو أكثر من ذلك إن رأيتنّ ذلك ،
وغسّلنها بماء وسِدْر واجعلن في الآخرة كافوراً أو شيئاً من كافور ،
فإن فرغتنّ فآذنّني . قالت فآذنّاه فألقى إلينا حقوه ، أو قالت حقواً ، وقال :
أشعرنها هذا .
قال يزيد في حديثه : قالت فضفرنا شعرها ثلاثة أثلاث ، قرنيها وناصيتها ،
وألقينا خلفها مقدّمها ، قال إسحاق الأزرق : وحقوه إزاره .
أخبرنا معن بن عيسى ، حدّثنا مالك بن أنس عن أيّوب عن محمّد
ابن سيرين أنّ أُمّ عطيّة الأنصارية قالت : دخل علينا رسول الله، صلّى
٣٤

الله عليه وسلم ، حين توفّيت ابنته فقال : اغسلنها ثلاثاً أو خمساً أو أكثر من
ذلك إن رأيتَنّ ذلك بماء وسدر ، واجعلن في الآخرة كافوراً أو شيئاً من
كافور ، فإذا فرغتنّ فآذنّني . قالت فلمّا فرغنا آذنّاه فأعطانا حقوه فقال:
أشعرنها إيّاه ، يعني إزاره .
أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن يزيد بن إبراهيم عن ابن سيرين عن أُمّ
عطيّة قالت: لما غسلنا بنت النبيّ ، صلى اللّه عليه وسلم ، قال لنا رسول
الله: اغسلنها ثلاثاً أو خمساً أو أكثر من ذلك إن رأيتَنّ ذلك، واجعلن في
الآخرة شيئاً من كافور وسدر .
أخبرنا يحيى بن خُليف بن عُقْبة ، حدّثنا ابن عون عن محمّد عن
امرأة أو امرأتين عن أمّ عطيّة قالت : توفّيت إحدى بنات رسول اللّه ،
صلى الله عليه وسلم ، فقال لنا رسول اللّه: اغسلنها ثلاثاً أو خمساً أو أكثر
من ذلك إن رأيتنّ ذلك ، واغسلنها بسدر واجعلن في الآخرة شيئاً من كافور ،
فإذا فرغتنّ فآذنّني . قالت : فلمّا فرغنا آذنّاه فألقى إلينا حقوه ، أو قالت
حقواً ، وقال : أشعرنها إيّاه .
أخبرنا عارم بن الفضل ، حدّثنا حمّاد بن زيد عن أيّوب عن محمّد
عن أمّ عطيّة قالت: توفّيت إحدى بنات النبيّ ، صلى الله عليه وسلم ،
فخرج علينا رسول اللّه فقال : اغسلنها ثلاثاً أو خمساً أو أكثر من ذلك إن
رأيتَنّ ذلك بماء وسدر ، واجعلن في الآخرة منهنّ كافوراً ، أو قال شيئاً
من كافور ، فإذا فرغتنّ فآذنّني . فلمّا فرغنا آذنّاه فألقى إلينا حقوه وقال :
أشعرنها إيّاه .
أخبرنا عارم بن الفضل ، حدّثنا حمّاد بن زيد عن أيّوب عن حفصة
عن أمّ عطيّة قالت : قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم : اغسلنها ثلاثاً
أو خمساً أو سبعاً أو أكثر من ذلك إن رأيتنّ . قالت أمّ عطيّة : وجعلنا
رأسها ثلاثة قرون .
٣٥

أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن سفيان عن هشام عن حفصة بنت سيرين
عن أمّ عطيّة قالت : لما غسّلنا بنت النبيّ ، صلى الله عليه وسلم ، ضفرنا
شعرها ثلاثة قرون ، ناصيتها وقرنيها ، وألقيناه خلفها .
أخبرنا وكيع بن الجراح عن سفيان عن خالد الحذّاء عن حفصة بنت
سيرين عن أمّ عطيّة قالت : لما غسلنا بنت النبيّ ، صلى الله عليه وسلم ،
قال لنا رسول اللّه ونحن نغسلها : ابدأوا بميامنها ومواضع الوضوء.
رقيّةٌ
بنت رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، وأمّها خديجة بنت خويلد
ابن أسد بن عبد العزى بن قصيّ . كان تزوّجها عتبة بن أبي لهب بن عبد
المطّلب قبل النبوّة، فلمّا بُعِث رسول اللّه وأنزل اللّه تَبّتْ يَدا أبي لَهَبٍ
قال له أبوه أبو لهب : رأسي من رأسك حرام إن لم تطلّق ابنته . ففارقها
ولم يكن دخل بها ، وأسلمت حين أسلمت أمّها خديجة بنت خويلد وبايعت
رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، هي وأخواتها حين بايعه النساء ، وتزوّجها
عثمان بن عفّان وهاجرت معه إلى أرض الحبشة الهجرتين جميعاً . قال رسول
الله، صلى الله عليه وسلم: إنّهما لأوّل من هاجر إلى الله تبارك وتعالى بعد
لوط . وكانت في الهجرة الأولى قد أسقطت من عثمان سقطاً ثمّ ولدت له
بعد ذلك ابناً فسمّاه عبد الله . وكان عثمان يكنى به في الإسلام وبلغ سنّه سنتين
فنقره ديك في وجهه فطمر وجهه فمات ، ولم تلد له شيئاً بعد ذلك . وهاجرت
إلى المدينة بعد زوجها عثمان حين هاجر رسول الله ، ومرضتِ ورسول الله
يتجهّز إلى بدر فخلّف عليها رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، عثمان بن
عفّان فتوقّيت ورسول اللّه بيدر في شهر رمضان على رأس سبعة عشر شهراً
من مهاجر رسول الله . وقدم زيد بن حارثة من بدر بشيراً فدخل المدينة حين
٣٦

سُوي التراب على رقيّة بنت رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ..
أخبرنا عفّان بن مسلم ، حدّثنا حمّاد بن سلمة ، أخبرنا عليّ بن زيد
عن يوسف بن مهران عن ابن عبّاس قال: لما ماتت رقيّة بنت النبيّ ، صلى
اللّه عليه وسلم ، قال النبيّ، صلى اللّه عليه وسلم: الحقي بسلفنا عثمان بن
مظعون . فبكت النساء على رقيّة فجاء عمر بن الخطّاب فجعل يضربهنّ
بسوطه ، فأخذ النبيّ، صلى اللّه عليه وسلم، بيده ثمّ قال: دعهنّ يا عمر
يبكين . ثمّ قال: ابكين وإيّاكنّ ونعيق الشيطان فإنّه مهما يكن من القلب
والعين فمن الله والرحمة ومهما يكن من اليد واللسان فمن الشيطان . فقعدت
فاطمة على شفير القبر إلى جنب النبيّ ، صلى اللّه عليه وسلم ، فجعلت تبكي
فجعل رسول اللّه يمسح الدمع عن عينها بطرف ثوبه .
قال محمد بن سعد : فذكرت هذا الحديث لمحمد بن عمر فقال :
الثبت عندنا من جميع الرواية أنّ رقيّة توفّيت ورسول الله ببدر ولم يشهد
دفنها، ولعلّ هذا الحديث في غيرها من بنات النبيّ ، صلى الله عليه وسلم ،
اللاتي شهد دفنهنّ ، فإن كان في رقيّة وكان ثبتاً فلعلّه أتى قبرها بعد قدومه
المدينة ، وبكاء النساء عليها بعد ذلك .
أم كلثوم
بنت رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وأمّها خديجة بنت خويلد
ابن أسد بن عبد العزى بن قصيّ ، تزوّجها عتيبة بن أبي لهب بن عبد المطلب
قبل النبوّة ، فلمّا بُعث رسول اللّه وأنزل اللّه تَبّتْ يدا أبي لهب قال له أبوه
أبو لهب : رأسي من رأسك حرام إن لم تطلّق ابنته . ففارقها ولم يكن دخل
بها . فلم تزل بمكّة مع رسول اللّه وأسلمت حين أسلمت أمّها وبايعت رسول
الله مع أخواتها حين بايعه النساء وهاجرت إلى المدينة حين هاجر رسول الله،
٣٧

وخرجت مع عيال رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، إلى المدينة فلم تزل بها .
فلمّا توفّيت رقيّة بنت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، خلف عثمان بن
عفّان على أمّ كلثوم بنت رسول اللّه ، وكانت بكراً ، وذلك في شهر ربيع
الأوّل سنة ثلاث من الهجرة ، وأدخلت عليه في هذه السنة في جمادى الآخرة
فلم تزل عنده إلى أن ماتت ولم تلد له شيئاً ، وماتت في شعبان سنة تسعٍ من
الهجرة فقال رسول اللّه: لو كنّ عشراً لزوّجتهنّ عثمان.
أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس المدني عن سليمان بن بلال
عن يحيى بن سعيد عن ابن شهاب عن أنس بن مالك أنّه رأى على أمّ كلثوم
بنت رسول الله بُرد حرير سيراء .
أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن صالح بن أبي الأخضر عن الزهري عن
أنس بن مالك قال : رأيت على أمّ كلثوم بنت النبيّ ، صلى اللّه عليه وسلم ،
حلّة سيراء .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنا سفيان بن عيينة عن عمر بن عبد الله
العنسي عن المطّلب بن عبد اللّه بن حنطب عن فاطمة الخزاعيّة عن أسماء
بنت عميس قالت: أنا غسّلت أمّ كلثوم بنت رسول الله، صلى الله عليه
وسلم ، وصفيّة بنت عبد المطلب ، وجعلت عليها نعشاً أمرت بجرائد رطبة
فواريتها .
أخبرنا محمّد بن عمر ، حدّثّني مالك بن أبي الرجال عن أبيه عن أمّه
عمرة بنت عبد الرحمن قالت: غسّلها نساء من الأنصار فيهنّ أمّ عطيّة
ونزل في حفرتها أبو طلحة .
أخبرنا محمّد بن عمر ، حدّثّي فُليح بن سليمان عن هلال بن أسامة
عن أنس بن مالك قال : رأيتُ النبيّ ، صلى اللّه عليه وسلم ، جالساً على قبرها
فرأيت عينيه تدمعان فقال : فيكم أحد لم يقارف الليلة ؟ فقال أبو طلحة :
أنا يا رسول اللّه . قال : انزل.
٣٨
ء
:

أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثّني أسامة بن زيد الليثي عن محمّد بن عبد
الرحمن بن سعد بن زرارة قال : صلّ عليها رسول الله، صلى اللّه عليه
وسلم ، وجلس على حفرتها ، ونزل في حفرتها عليّ بن أبي طالب والفضل
ابن عبّاس وأسامة بن زيد .
أمامة
بنت أبي العاص بن الربيع بن عبد العزّى بن عبد شمس بن عبد مناف
ابن قصيّ ، وأمّها زينب بنت رسول الله ، صلى الله عليه وسلم.
أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي . حدثنا الليث بن سعد بن أبي سعيد
المقبري عن عمرو بن سليم الزرقي أنّه سمع أبا قتادة يقول : بينا نحن على
باب رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، جلوس إذ خرج علينا رسول الله،
صلى الله عليه وسلم ، يحمل أمامة بنت أبي العاص بن الربيع ، وأمّها زينب
بنت رسول الله، وهي صبيّة . قال فصلّى رسول اللّه وهي على عاتقه يضعها
إذا ركع ويعيدها على عاتقه إذا قام حتى قضى صلاته ، يفعل ذلك بها .
حدّثنا الضحاك بن مخلد أبو عاصم الشيباني عن ابن عجلان عن المقبري
عن عمرو بن سليم الزرقي عن أبي قتادة أنّ رسول الله، صلى الله عليه وسلم ،
كان يصلّي وأمامة بنت أبي العاص على عاتقه فإذا ركع وضعها وإذا قام
حملها .
أخبرنا يحيى بن عبّاد ، حدّثنا فليح بن سليمان ، حدّثنا عامر بن
عبد الله بن الزبير عن عمرو بن سليم الزرقي عن أبي قتادة بن ربعيّ قال :
رأيت رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، يصلّي وهو يحمل أمامة بنت أبي
العاص ابنة ابنته على عاتقه ، فإذا ركع وضعها وإذا قام حملها .
أخبرنا أبو الوليد بن عطاء بن الأغرّ المكي ، حدّثنا إبراهيم بن سعد
٣٩

عن أبيه عن أبي سليمان عن عبد الله بن الحارث بن نوفل قال : كان رسول
الله، صلى الله عليه وسلم، يصلّي وأمامة بنت أبي العاص على عاتقه ،
فإذا ركع وضعها وإذا قام حملها .
أخبرنا عارم بن الفضل ، حدّثنا حمّاد بن زيد عن عليّ بن زيد بن
جدعان أنّ رسول الله، صلى الله عليه وسلم، دخل على أهله ومعه قلادة
جزع فقال: لأعطينّها أحبّكنّ إليّ. فقلن يدفعها إلى ابنة أبي بكر . فدعا
بابنة أبي العاص من زينب فعقدها بيده ، وكان على عينها رمص فمسحه
بيده ، صلى الله عليه وسلم .
أخبرنا عبد الله بن محمّد بن أبي شيبة، حدّثنا عبد اللّه بن نمير عن
محمد بن إسحاق عن يحيى بن عبّاد بن عبد الله بن الزبير عن أمّه عن عائشة -
أنّ النجاشيّ أهدى إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، حلية فيها خاتم
من ذهب فأخذه وإنّه لمعرض عنه ، فأرسل به إلى ابنة ابنته زينب فقال :
تحلّي بهذا يا بنيّة .
أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب ، حدثنا مالك بن أنس عن عامر
ابن عبد الله بن الزّبير عن عمرو بن سليم الزرقي عن أبي قتادة أنّ رسول
اللّه ، صلى الله عليه وسلم ، كان يصلّي وهو حامل أمامة بنت زينب بنت
رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، فإذا قام حملها وإذا سجد وضعها .
أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فُديك المديني عن ابن أبي ذئب أن
أمامة بنت أبي العاص قالت للمغيرة بن نوفل بن الحارث : إنّ معاوية قد
خطبني ، فقال لها : تزوّجين ابن آكلة الأكباد ! فلو جعلت ذلك إليّ .
قالت : نعم . قال : قد تزوّجتك . قال ابن أبي ذئب : فجاز نكاحه .
٤٠