Indexed OCR Text
Pages 181-200
قال : أخبرنا عفّان بن مسلم وعارم بن الفضل قالا : حدّثنا حمّاد ابن زيد عن عمرو بن دينار قال : قيل لجابر بن زيد إنّهم يكتبون عنك ما يسمعون ، فقال : إنّما لله يكتبون ، فقال عفّان: وأنا أتحوّل عنه غداً، وقال عارم : وأنا أرجع عنه غداً . قال : أخبرنا عفّان وعارم بن الفضل قالا : حدّثنا حمّاد بن زيد عن يحيى بن عتيق قال : ذُكر جابر بن زيد عند محمّد بن سيرين فقال : رحم الله جابراً كان مسلماً عند الدراهم . قال : أخبرنا الفضل بن دُكين قال : حدثنا محمّد بن بُرْجان قال : رأيتُ أبا الشعثاء جابر بن زيد يجيء سابق الحاجّ يسير إحدى عشرة اثنتي عشرة . قال : أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال : حدّثنا القاسم بن الفضل الحُدّاني قال : رأيتُ جابر بن زيد أبيض الرّأس واللحية . قال : أخبرنا عمرو بن الهيثم قال : حدثنا أبو خُلدة قال : رأيتُ جابر بن زيد يصفّر لحيته . قال : أخبرنا سعيد بن عامر وعفان بن مسلم قالا : حدثنا هَمّام عن قتادة عن عزْرَة قال : قلتُ لجابر بن زيد إنّ الإباضيّة يزعمون أنّك منهم ، قال : أبرأ إلى الله منهم ، قال سعيد في حديثه : قلت له ذلك وهو يموت . قال : أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا حمّاد بن زيد عن هشام عن محمد قال : كان بريئاً ممّا يقولون ، يعني جابر بن زيد ، قال عارم : وكانت الإباضية ينتحلونه . قال : أخبرنا موسى بن إسماعيل قال : حدّثنا أبو هلال قال : حد ◌ّثنا داود بن أبي القصاف عن عَزْرة الكوفيّ قال : دخلتُ على جابر بن زيد فقلتُ : إنّ هؤلاء ينتحلونك ، فقال: أبرأ إلى الله من ذلك . قال : أخبرنا عبد الصمد بن عبد الوارث بن سعيد قال: حدّثنا هَمّام ١٨١ ابن يحيى عن ثابت البُناني قال : دخلتُ على جابر بن زيد وقد ثقِل ، قال : فقلتُ له : ما تشتهي ؟ قال : نظرة من الحسن ، قال : فأتيت الحسن وهو في منزل أبي خليفة فذكرتُ ذلك له فقال : اخرج بنا إليه ، قال قلتُ : إني أخاف عليك، قال : إنّ اللّه سيصرف عني أبصارهم، قال: فانطلقنا حتى دخلنا عليه ، قال : فقال له الحسن : يا أبا الشعثاء قل لا إله إلا الله، قال فقال : يوم يأتي بعض آيات ربك ، قال : فتلا هذه الآية ، قال : فقال له الحسن : إنّ الإباضيّة تتولاك، قال فقال: أبرأ إلى الله منهم، قال: فما تقول في أهل النهر ؟ قال فقال: أبرأ إلى اللّه منهم، قال: ثمّ خرجنا من عنده . ١٠ قال : أخبرنا عارم بن الفضل قال : حدّثنا حمّاد بن زيد عن حبيب ابن الشهيد عن ثابت قال : قيل لجابر بن زيد وهو يشتكي : ما تشتهي ؟ قال : نظرة من الحسن ، قال : فانطلق ثابت إلى الحسن وهو متوارٍ في منزل أبي خليفة فجاء به إليه ، فقال : أقعِدوني . قال : أخبرنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا نوح بن قيس عن عِصْمة ابن سالم عن ثابت البُناني قال : أتيتُ الحسن وهو مُخْتَفٍ عند أبي خليفة فقلت : إنّ أخاك جابر بن زيد بالموت ، قال : رُوَيْداً نمشي ، فلمّا أمسى أرسل إلى بغلته فركبها وأردفي خلفه وأتى جابر بن زيد فلم يزل عنده حتى أسحر ، فلمّا خاف الصبح ولم يمت قام فكبّر عليه أربعاً ودعا له ، ثمّ انصرف . قال : أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن أبي هلال عن حَيّان الأعرج أو أبي الصلت الدهّان، شَكّ أبو هلال، أنّ جابر بن زيد أوصى أن تغسله امرأته . قال محمد بن عمر وغيره : مات جابر بن زيد سنة ثلاث ومئة ، وقال أبو نُعيم : مات جابر سنة ثلاث وتسعين مع أنس بن مالك في جمعة ، قال محمد : وهذا خطأ ووهل من أبي نعيم فيهما جميعاً ، مات جابر بن زيد سنة ثلاث ومئة مُجْمَعٌ عليه ، ومات أنس سنة إحدى وتسعين . ١٨٢ ١ أبو قلابة الجَرْمي واسمه عبد الله بن زيد ، وكان ثقة كثير الحديث وكان ديوانه بالشأم. قال : أخبرنا عارم بن الفضل قال : حدثنا حماد بن زيد عن أبوب عن أبي قلابة قال : قيل أيّ الناس أغنى ؟ قال : الذي يرضى بما يُؤْتِى ، قال : فأيّ الناس أعلم ؟ قال : الذي يزداد من علم الناس إلى علمه . قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال : حدثنا حمّاد بن زيد قال: سمعتُ أيّوب وذكر أبا قلابة وقال : كان والله من الفقهاء ذوي الألباب . قال : أخبرنا عفّان بن مسلم وسليمان بن حرب وعارم بن الفضل قالوا : حدّثنا حمّاد بن زيد عن أيّوب قال : قال مسلم بن يسار : لو كان أبو قلابة من العجم لكان موبذ موبذان ، يعني قاضي القضاة . قال : أخبرنا عارم بن الفضل قال : حدثنا ثابت بن يزيد قال : حدّثنا عاصم عن أبي قلابة قال : إذا كان الرجل الناس أعلم به من نفسه فذاك قمَن من أن يهلك ، وإن كان هو أعلم بنفسه من الناس فذاك قمَن من أن ينجو . قال : أخبرنا عارم بن الفضل قال : حدثنا حماد بن زيد عن أيّوب قال : وجدتُ أعلم الناس بالقضاء أشدّهم منه فراراً وأشدّهم له كراهيةً ، وما أدركت بالبصرة رجلاً كان أقضى من أبي قلابة ما أدري ما محمد لو خُبر . قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال : حدثنا حاتم بن وردان قال : حدّثنا أيّوب قال : طُلب أبو قلابة للقضاء ففرّ فلحق بالشأم فأقام زماناً ثمّ جاء، قال فقلتُ له: لو أنّك وليت القضاء وعدلت بين الناس رجوتُ لك في ذلك أجراً ، قال لي : يا أيّوب السابح إذا وقع في البحر كم عسى أن يسبح ؟ حدّثنا سليمان بن حرب قال : حدّثني حمّاد بن زيد عن أبي خُشَيْنَة صاحب الزيادي قال : ذُكر أبو قلابة عند محمد بن سيرين فقال : ذاك ١٨٣ أخي حقّاً . قال : أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال : حدّثنا أبو بكر بن عَيّاش قال : حدّثنا عمرو بن ميمون عن أبي قلابة قال : لما قدم على عمر ابن عبد العزيز قال : يا أبا قلابة حدّثْ، قال : يا أمير المؤمنين إني لأكره كثيراً من الحديث وأكره كثيراً من السكوت . قال : أخبرنا محمد بن مُصْعَب القُرْقُسائي قال : حدّثنا الأوزاعي عن مَخْلَدِ عن أيوب عن أبي قلابة قال : إذا حدّثتَ الرجل بالسّنّة فقال : دعنا من هذا وهات كتاب الله ، فاعلم أنّه ضالٌّ . قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: حدّثنا عبيد الله بن عمرو قال : وأخبرنا عفّان بن مسلم وأحمد بن إسحاق عن وُهيب جميعاً عن أيّوب عن أبي قلابة قال: ما ابتدع رجل بدعةٌ إلا استحلّ السيف. قال : أخبرنا سليمان بن حرب قال : حدّثنا حمّاد بن زيد عن أيّوب قال : قال أبو قلابة : لا تجالسوا أهل الأهواء ولا تجادلوهم فإنّ لا آمن أن يغمسوكم في ضلالتهم أو يلبسوا عليكم ما كنتم تعرفون . قال : أخبرنا سليمان بن حرب قال : حدّثنا حمّاد بن زيد عن أيّوب قال : قال أبو قلابة: إنّ أهل الأهواء أهل ضلالة ولا أرى مصيرهم إلا إلى النّار فجرّتهم فليس منهم أحد ينتحل رأياً ويقول قولاً فيتناهى به الأمر دون السيف ، وإن النفاق كان ضروباً ، ثمّ تلا: ومنهم من عاهد اللّه ومنهم الذين يؤذون النبيّ ومنهم من يلمزك في الصدقات ، فاختلف قولهم واجتمعوا في . الشكّ والتكذيب ، وإن هؤلاء اختلف قولهم واجتمعوا في السيف ولا أرى مصيرهم إلاّ إلى النار ، قال أيّوب : وكان والله من الفقهاء ذوي الألباب ، يعني أبا قلابة . قال : أخبرنا عفّان بن مسلم وعارم ين الفضل قالا : حدّثنا حمّاد ابن زيد عن أيّوب عن أبي قلابة قال : أقمتُ بالمدينة ثلاثاً ما لي بها من حاجة ١٨٤ إلاّ حديث بلغني عن رجل أقمتُ عليه حتّى قدم فسألته . قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال : حدّثنا بشر بن المفضّل قال : حدّثنا خسالد قال : كنّا نأتي أبا قلابة فإذا حدّثنا ثلاثة أحاديث قال : قد أكثرتُ . قال : أخبرنا عفَّان بن مسلم قال: حدَّثنا وُهيب قال : حدَّثنا أيّوب عن غيلان بن جرير قال : أردتُ أن أخرج مع أبي قلابة إلى مكّة فاستأذنتُ عليه فقلتُ : أأدخل ؟ فقال : نعم إن لم تكن حروريّاً . قال : أخبرنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا حماد بن سلمة عن حُميد قال : كان أبو قلابة يأتي الخزّازين فيقول : اكتبوا لي في مطرف طوله كذا وعرضه كذا وهيئته كذا ، فإذا جاء اشتراه . قال : أخبرنا شبابة بن سوّار قال : حدّثنا عقبة بن أبي الصهباء عن أبي قلابة أنّهُ كان يخضب بالسواد . قال : أخبرنا سليمان بن حرب وعارم بن الفضل قالا : حدّثّنا حمّاد ابن زيد عن أيّوب قال : مرض أبو قلابة بالشأم فأتاه عمر بن عبد العزيز يعوده، فقال: يا أبا قلابة تشدّدْ لا يَشْمَتْ بنا المنافقون . قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال : حدّثنا حمّاد بن زيد عن أيّوب أنّ أبا العالية لمّا دخل على أبي قلابة قال : تجلّد لا يشمت بنا المنافقون . قال : أخبرنا عارم بن الفضل قال : حدّثنا حمّاد بن زيد قال : أوصى أبو قلابة قال : ادفعوا كتبي إلى أيّوب إن كان حيّاً وإلاّ فاحرقوها . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : مات أبو قلابة بالشأم بدیرايا ، وكان مكتبه بالشأم ، توفي في سنة أربع أو خمس ومئة . ١٨٥ مسلم بن يسار ويُكنى أبا عبد الله مولى طلحة بن عبيد الله التّيْميّ من قريش. قال : أخبرنا محمد بن عبيد اللّه التيميّ قال: حدّثنا حماد بن سلمة عن حُميد أنّ مسلم بن يسار كان قائماً يصلي في بيته فوقع إلى جنبه حريق فما شعر به حتى طفئت النّار . قال : وقال أزهر السمّان عن ابن عون قال : كان مسلم بن يسار لا يفضل عليه في ذلك الزمان أحد" . قال : وقال زيد بن الحُباب عن عبد الحميد بن عبد الله بن مسلم بن يسار قال: أخبرني أبي أنّ أباه كان إذا دخل المنزل لم يسمع لهم ضجّة فإذا قام يصلّي ضجّوا وضحكوا . قال : أخبرنا عتّاب عن عبد الله بن المبارك قال : أخبرنا جعفر بن حَيّان قال: ذُكر لمسلم بن يسار قلّة التفاته في الصلاة ، فقال: وما يُدريكم أين قلبي ؟ قال : أخبرنا مُعاذ بن مُعاذ عن ابن عون قال : رأيتُ مسلم بن يسار يصلّي كأنّه وتدٌ لا يتروّح على رجل مرّةً وعلى رجل مرّةً ولا يُحرك له ثوباً . قال : أخبرنا عبيد الله بن محمد قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن عاصم الأحول عن أبي قلابة قال : سألتُ مسلم بن يسار عن الخشوع في الصلاة فقال : تضع بصرك حيث تسجد . قال : أخبرنا عفّان بن مسلم وعارم بن الفضل قالا : حدّثنا حمّاد ابن سلّمة قال : حدثنا ثابت عن مسلم بن يسار أنّه قال : ما أدري ما حسب إيمان عبد لا يدع شيئاً ممّا يكرهه الله . قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال : حدّثنا المبارك قال : حدّثنا عبد الله ١٨٦ ابن مسلم أنّ أباه كان يُفطر على التمر وبلغه أنّ رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، كان يفطر على التمر . قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال : حدّثنا حمّاد بن سلمة قال : حدّثنا ثابت عن مسلم بن يسار أنّه قال : ما من شيءٍ من عملي إلاّ وأنا أخاف أن يكون قد دخله ما أفسده ليس الحبّ في الله . قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال : حدّثنا مبارك قال : حدّثنا عبد الله ابن مسلم بن يسار أنّ أباه قال : لا ينبغي للصديق أن يكون لعّاناً، لو لعنتُ شيئاً ما تركتُه في بيتي ، وكان لا يسبّ أحداً ، وكان أشدّ ما يقول إذا غضب : فرق بيني وبينك ، قال : فإذا قال ذلك علموا أنّه لم يبق بعد ذلك شيء . قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال : حدّثنا المبارك بن فضالة قال : حدّثني عبد الله بن مسلم عن أبيه قال : إنّي لأصلّي في نعليّ وخلعُهما أهون عليّ ما أبتغي بذلك إلاّ السّنّة. قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال : حدّثنا المبارك بن فضالة قال : سمعتُ عبد الله بن مسلم قال: سُثُل مسلم بن يسار عن الصلاة في السفينة قاعداً فقال : إني لأكره أو أبغض أن يراني اللّه أن أصلي له قاعداً من غیر مرضٍ قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال : حدّثنا المبارك قال : حدّثني عبد الله بن مسلم عن أبيه قال: إني لأكره أن أمسّ فرجي بيميني وأنا أرجو أن آخذ بها كتابي . قال : أخبرنا عارم بن الفضل قال : حدّثنا حمّاد بن زيد عن أيّوب عن محمد بن مسلم بن يسار قال : إيّاكم والمراء فإنّه ساعة جهل العالم وبه يبتغي الشيطان زلّته ، قال محمد : هذا الجدال هذا الجدال . قال : أخبرنا عارم بن الفضل قال : حدّثنا حمّاد بن زيد عن حبيب ، ١٨٧ . يعني ابن الشهيد، عن بعض أصحابه أنّ مسلم بن يسار مرّ بمسجد فأذّن المؤذن فرجع ، فقال له المؤذّن : ما ردّك ؟ قال : أنت رددتني . قال : أخبرنا موسى بن إسماعيل قال : حدّثنا عون بن موسى قال : حدّثنا عبد الله بن مسلم بن يسار قال: كان لأبي غلامٌ لا يصلّي وكان لا يضربه يقول : ما أدري ما أصنع به ، قد غلبني . قال : أخبرنا سليمان بن حرب قال : حدّثنا حمّاد بن زيد قال : ذكر أيّوب القرّاء الذين خرجوا مع ابن الأشعث فقال : لا أعلم أحداً منهم قُتل إلاّ قد رُغب له عن مصرعه ولا نجا فلم يُقْتَل إلا قد ندم على ما كان منه . قال : أخبرنا عفّان بن مسلم وسليمان بن حرب قالا : حدّثنا حمّاد ابن زيد عن أيّوب عن أبي قلابة أنّ مسلم بن يسار صحبه إلى مكّة ، قال : فقال لي وذكر الفتنة : إني أحمد اللّه إليك أني لم أرم فيها بسهم ولم أطعن فيها برمح ولم أضرب فيها بسيف ، قال قلت له : يا أبا عبد الله فكيف بمن رآك واقفاً في الصفّ ؟ فقال هذا مسلم بن يسار ، واللّه ما وقفت هذا الموقف إلا وهو على الحق ، فتقدّم فقاتل حتى قُتِل ، قال : فبكى وبكى حتى تمنّيتُ أني لم أكن قلت له شيئاً. قالوا : وكان مسلم ثقةً فاضلاً عابداً ورعاً أرفع عندهم من الحسن ، حتى خرج مع عبد الرحمن بن محمّد بن الأشعث فوضّعه ذلك عند الناس وارتفع الحسن عنه . قالوا : وتُوفّي مسلم بن يسار في خلافة عمر بن عبد العزيز سنة مئة أو إحدى ومئة . جُبیر بن أبي حية وهو أبو زياد بن جبير . روى عن المغيرة بن شعبة . حَيّان بن عُمير القيسي ويُكنى أبا العلاء ، وكان ثقةً قليل الحديث ، روى عن ابن عبّاس وعبد الله بن الزّبير وعبد الرحمن بن سمرة . أبو مدينة السدوسي واسمه عبد الله بن حصين . وكان قليل الحديث ، روى عن عبد الله بن عبّاس وعبد الله بن الزبير . خالد بن غلاق العبسي وکان قليل الحديث . مُضارب بن حزن من بني مازن ، وكان قليل الحديث ، روى عن أبي هريرة . عبدالله بن أبي بكرة وأمّه امرأة من بني سعد بن زيد مناة بن تميم ثم أحد بني صُريم . ووُلد عبد الله بن أبي بكرة بالبحرين قبل أن ينزل البصرة وكان أسنّ ولد أبي بكرة ولم يلِ لهم شيئاً . وتُوفّي أبو بكرة عن أربعين ولداً من بين ذكر وأنثى ، فأعقب منهم سبعة عبد الله بن أبي بكرة أحدهم . ١٨٩ عبيد الله بن أبي بكرة وأمّه مَوْلة بنت غليظ من بني عِجْل ، قليل الحديث . قال : أخبرنا موسى بن إسماعيل قال : حدّثنا أبو هلال عن أبي حمزة قال : أوّل من رأيناه بالبصرة يتوضّأ هذا الوضوء عبيد الله بن أبي" بكرة ، قال : قلنا انظروا إلى هذا الحبشي يلوط استه ، يعني يستنجي بالماء . قالوا : وولي عبيد اللّه بن أبي بكرة سجستان أيّام زياد بن أبي سفيان ، وتُوفّي عبيد اللّه وله عقب . عبد الرحمن بن أبي بكرة وهو أوّل مولود وُلد بالبصرة ، فنحروا يومئذٍ جزوراً وهم بالحُريبة فأطعم أهل البصرة فكَفَتْهم وكانوا قدر ثلاثمائة . وكان ثقةً له أحاديث ورواية ، وأمّ عبد الرحمن هَوْلة بنت غليظ من بني عِجْل ، وتُوفّي عبد الرحمن وله عقب . عبد العزيز بن أبي بكرة وأمّه أمّ ولد ، وقد رُوي عنه أيضاً ، وله أحاديث ، وتُوفّي عبد العزيز وله عقب . مسلم بن أبي بكرة وقد رُوي عنه ، وتُوفي ولهُ عقب . ١٩٠ رواد بن أبي بكرة وتُوفّي وله عقب . یزید بن أبي بكرة عتبة بن أبي بكرة النَّضْر بن أنس بن مالك ابن النضر بن ضَمْضَمَ بن زيد بن حرام بن جُنْدَّب بن عامر بن غَثُم بن عديّ بن النجّار وأمه أمّ ولد ، وكان ثقةً وله أحاديث ، وقد رُوي عنه ومات قبل الحسن . قال : أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدّثنا حرب بن ميمون الأنصاريّ قال : بينما محمّد بن سيرين يغسل النضر بن أنس والحسن شاهدٌ وأنا أُعاطيهم فقال لي محمد : حيّ بنّمَط ، فجئته بنمط أحمر ، فقال محمد : يا أبا سعيد هذا زينة قارون ، فقال له الحسن : نعم، فقال لي محمد : حيّ بغيره ، قال : فجئته بنمط آخر أخضر فلفّه فيه . قال : أخبرنا سليمان بن حرب قال : حدّثنا الأسود ، يعني ابن شيبان ، قال : كان الحسن بن أبي الحسن في جنازة النضر بن أنس وكان فيها الأشعث ابن أسلم العِجْلي ، فقال له : يا أبا سعيد إنّه يعجبني أن لا أسمع في الجنازة . صوتاً ، قال فقال الحسن: إنّ للخير لأهْلينَ إنّ للخير لأهلين، مرّتين يقوله،. قال : وصلى موسى بن أنس يومئذ في قبر النضر بن أنس صلاة العصر ، ١٩١ قال : وكان قبراً واسعاً مضروحاً فيما يحسب الأسود بن شيبان . قال : أخبرنا حجّج بن نُصير ، أخبرنا الأسود بن شيبان قال: رأيتُ موسى بن أنس يومئذٍ يصلّي في قبر النضر وعليه دُرّاعة حمراء ليس عليها رداء . عبد الله بن أنس بن مالك وأمّه الفارعة بنت المثنّى بن حارثة بن سلمة بن ضَمْضَ بن مُرّة الشّيْباني ، وكان ثقةً قليل الحديث . موسی بن أنس بن مالك ابن النضر وأمّه من أهل اليمن ، وكان ثقةً قليل الحديث . مالك بن أنس بن مالك قال : أخبرنا محمد بن عبد الله الأسديّ قال : حدّثنا هشام بن حسّان قال : حدّثنا محمّد قال : كنّا بالبحرين ومعنا مالك بن أنس بن مالك وأنس ابن سيرين ، قال : فمرضتُ فثقِلِتُ فأغمي عليّ ستّة أيّام ولياليهنّ ، قال : فبعث مالك بن أنس إليّ كلّ طبيب بالبحرين وأنا لا أعقل فجعلوا ينظرون إليّ فجعلوا يقولون : نحلق رأسه ونكويه ، قال هشام : وكان له شعر حسن ، فقال مالك : لا أزوّده ناراً ولا أدفنه إلا جميعاً ، قال : ولم يذكر أعاده ، يعني أنّ مالك بن أنس بن مالك عاد محمّداً في مرضه . ١٩٢ ،ے محمد بن سیرین ويُكنى أبا بكر مولى أنس بن مالك ، وكان ثقةً مأموناً عالياً رفيعاً فقيهاً إماماً كثير العلم ورعاً ، وكان به صممٌ ، قال : سألتُ محمد بن عبد الله الأنصاريّ: من أين كان أصل محمد بن سيرين ؟ فقال : من سبي عين التمر ، و کان مولی أنس بن مالك . قال : أخبرنا خالد بن خداش قال : حدّثنا حمّاد بن زيد عن أنس ابن سيرين قال: وُلد محمد بن سيرين لسنتين بقيتا من خلافة عثمان ووُلدتُ أنا لسنة بقيت من خلافته . قال : أخبرنا بكّار بن محمّد قال : حدثني أبي أنّ أمّ محمّد بن سيرين صفيّة مولاة أبي بكر بن أبي قُحافة طيّبها ثلاثة من أزواج النبيّ ، صلّى اللّه عليه وسلم ، فدعوا لها وحضر إملاكها ثمانية عشر بدريّاً فيهم أُبيّ بن کعب یدعو وهم يؤمّنون ، قال : وقال بكّار بن محمّد : وُلد لمحمد بن سیرین ثلاثون ولداً من امرأة واحدة لم يبقَ منهم غير عبد اللّه بن محمّد . قال : أخبرنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا عبد الملك بن أبي سليمان عن أنس بن سيرين قال : دخل علينا زيد بن ثابت ونحن ستّة إخوة فيهم محمّدٍ فقال: إن شئتم أخبرتكم من أخو كلّ واحد لأمّه ، هذا وهذا لأمّ ، وهذا وهذا لأمّ ، وهذا وهذا لأمٍّ ، فما أخطأ شيئاً . قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا شعبة قال : قالت أُمّي لهشام بن حسّان : عن من يحدّث محمد من أصحاب النبيّ، صلى اللّه عليه وسلم ؟ قال : عن ابن عمر وأبي هريرة ، قالت : وسمع منهم ؟ قال : نعم . قال : أخبرنا سليمان بن حرب قال : حدثنا سُليم بن أخضر عن ابن عون قال : لم يكن محمد يرفع من حديث أبي هريرة إلا ثلاثة أحاديث لا يجيء إلاّ بالرفع، إنّ النبيّ، صلى الله عليه وسلم ، صلى إحدى صلاتي العشاء، ١٣-٧ ١٩٣ وقوله : جاء أهل اليمن ، وحديث ثالث نَسِيه سليمان . قال : وقال عبد الرّزّاق عن معمر عن أيّوب عن محمّد قال: كنت أسمع الحديث من عشرة المعنى واحد واللفظ مختلف . قال : أخبرنا محمّد بن عبد اللّه الأنصاريّ قال : حدثنا ابن عون قال : کان محمد يحدّث بالحديث على حروفه . قال : وأُخْبرتُ عن أُميّة بن خالد عن شعبة قال : قال خالد الحذّاء: كلّ شيء قال محمد : نُبِئْتُ عن ابن عبّاس إنّما سمعه من عكرمة لقيه أيّام المختار بالكوفة ، قالوا : وقد روى محمّد أيضاً عن زيد بن ثابت وأنس ابن مالك ويحيى بن الجزّار وشُريح وغيره . قال : أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدّثنا السّرِيّ بن يحيى قال : سمعتُ ابن سيرين يقول : يرحم الله شريحاً إن كان ليُدني مجلسي . قال : أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاريّ عن ابن عون عن محمّد بن سيرين أنّه كان يقول : إنّ هذا العلم دين فانظروا عن من تأخذونه . قال : أخبرنا بكّار بن محمّد قال : حدّثنا ابن عون قال : كان محمّد ابن سيرين إذا حدّث كأنّه يتقي شيئاً كأنّه يحذر شيئاً . قال : أخبرنا بكّار بن محمد قال : حدّثنا ابن عون قال: قال محمد بن سيرين : إيّاكم والكتب فإنّما تاه من كان قبلكم ، أو قال : ضلّ من كان قبلكم بالكتب ، قال بكّار : ولم يكن لجدّي ولا لأبي ولا لابن عون كتاب فیه تمام حديث واحد . قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال : حدّثنا سُليم بن أخضر قال : حدّثنا ابن عون قال : سمعتُ محمّداً يقول : لو كنت متخذاً كتاباً لاتّخذتُ رسائل النبيّ ، صلى الله عليه وسلم . قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال : حدّثنا حمّاد بن زيد عن يحيى بن عَتيق أنّ محمّد بن سيرين كان لا يرى بأساً أن يكتب الحديث ١٩٤ ٠٠ : فإذا حفظه محاه . قال : أخبرنا عارم بن الفضل قال : حدّثنا حمّاد بن زيد عن شعيب قال : قال لنا الشعبيّ: عليكم بذاك الأصم ، يعني محمد بن سيرين . قال : أخبرنا عارم بن الفضل قال : حدّثنا حمّاد بن زيد عن غالب القطّان قال : خذوا بحلم محمّد ولا تأخذوا بغضب الحسن . قال : أخبرنا عمرو بن عاصم قال : حدّثنا محمد بن عمرو أبو سَهْل الأنصاريّ قال : سمعتُ محمد بن سيرين يكره أن يكتب الباء ثمّ يمدّها إلى الميم حتى يكتب السين ، قال ويقول : انظر ما كتبتُ : بسم اللّه ، ثمّ يقول فيه قولاً شديداً . قال : أخبرنا عمرو بن عاصم قال : حدثنا محمّد بن عمرو قال : سمعتُ محمد بن سيرين كان يكره أن يكتب : بسم الله الرحمن الرحيم لفلان ويقول : اكتب بسم الله الرحمن الرحيم من فلان إلى فلان . قال : أخبرنا عارم بن الفضل قال : حدّثنا حمّاد بن زيد عن يحيى ابن عَتيق قال : رأى محمد رجلاً يكتب بريقه في نعليه فقال محمد : يسرّك أن تلحس نعلك ؟ فألقاها من يده . قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال : حدّثنا ابن زيد قال : حدّثنا يونس قال : قال الحسن احتساباً وسكت محمد احتساباً . قال : أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري قال : حدّثنا الأشعث عن محمد بن سيرين قال : كنّا إذا جلسنا إليه حدّثنا وتحدّثنا وضحك وسأل عن الأخبار ، فإذا سُئل عن شيء من الفقه والحلال والحرام تغيّر لونُه وتبدّل حتی کأنه ليس بالذي كان . قال : أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال : حدّثنا مهديّ بن ميمون قال : سمعتُ محمداً وماراه رجل في شيء فقال له محمد: إني قد أعلم ما تريد وأنا أعلم بالمِراء منك ولكن لا أريد أن أماريك . ١٩٥ قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال : حدّثنا حمّاد بن زيد قال : حدّثنا عاصم الأحول قال : سمعتُ مورّقاً العِجْلِيّ يقول: ما رأيتُ رجلاً أفقه في ورعه ولا أورع في فقهه من محمّد . قال : وقال أبو قلابة : اصرفوه حيث شئتم فلتجدُّنّه أشدّكم ورعاً وأملككم لنفسه . قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال : حدّثنا جرير بن حازم قال : سمعتُ محمد بن سيرين يحدّث رجلاً فقال : ما رأيتُ الرجل الأسود ، ثمّ قال : أستغفر اللّه ما أراني إلا قد اغتبتُ الرجل . قال : أخبرنا سليمان بن حرب قال : حدّثنا حمّاد بن زيد قال : حدّثنا طلق بن وهب الطاحيّ قال : دخلتُ على محمّد بن سيرين وقد كنتُ اشتكيتُ فقال: ائْتِ فُلاناً فاستوصِفْه فإنّه حسن العلم بالطبّ ، ثمّ قال : ولكنِ اثْتِ فلاناً فإنّه أعلم منه، ثمّ قال: أستغفر الله ما أراني إلاّ قد اغتبتُهُ . قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال : حدّثنا حمّاد بن زيد عن هشام قال : سمعتُ محمّداً يقول : ما حسدتُ أحداً شيئاً قطّ برّاً ولا فاجراً . قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال : حدّثنا حماد بن زيد عن ابن عون قال : قال محمد : لو شئتُ أن أزِنَ ما آكل . قال : أخبرنا عفّان قال : حدّثنا حمّاد بن زيد قال : حدّثنا هشام قال : قال محمد : إني لأزِنُ طعامي وزناً . قال : أخبرنا سليمان بن حرب قال : حدّثنا حمّاد بن زيد عن عثمان البتّ قال : لم يكن أحد بهذه النقرة أعلم بالقضاء من محمد بن سيرين . قال : أخبرناِ رَوْح بن عبادة قال : حدّثنا ابن عَوْن قال : قال محمّد في شيء راجعته فيه : إني لم أقل ليس به بأس إنّما قلت لا أعلم به بأساً . قال : أخبرنا بكّار بن محمّد قال : حدّثني غير واحد ممن أثق به ١٩٦ وأصدّقه عن سَوّار بن عبد الله قال : كان محمد والحسن سيّديْ أهل هذا المصر عربيّها ومولاها . قال: أخبرنا بكّار بن محمّد قال : حدّثنا ابن عون قال : قال محمد : لو يعلم الذي يتكلّم أنّ كلامه يُكتب عليه لقلّ كلامه. قال : أخبرنا عفّان بن مسلم وعارم بن الفضل قالا : حدّثنا حمّاد ابن زيد قال : أخبرنا أيّوب قال : رأيتُ ابن سيرين مقيّداً في المنام. قال : أخبرنا عفّان بن مسلم وعارم بن الفضل قالا : حدّثنا حمّاد ابن زيد عن هشام بن حسّان عن بعض أهله قال : ما رابه شيء إلا تركه منذ نشأ ، يعني محمداً . قال : أخبرنا عارم بن الفضل قال : حدّثنا حمّاد بن زيد عن يحيى بن عَتيق أنّ أعرابيّاً دخل على ابن سيرين فجعل يسأله عن أشياء من أمر دينه فجعل يجيبه وثمّ سلم بن قتيبة فقال رجل : سَلْه ما يقول في القدر ، فقال : يا أبا بكر ما تقول في القدر ؟ قال : أيّ القوم أمرك بهذا ؟ ثمّ سكت ساعةً ، ثم قال محمد: إنّ الشيطان ليس له على أحد سلطان، ولكن من أطاعه أهلكه . قال : أخبرنا عارم بن الفضل قال : حدّثنا حمّاد بن زيد ، وأخبرنا بكّار بن محمّد قالا : قال أخبرنا ابن عون قال : جاء رجل إلى محمّد فذكر له شيئاً من القدر، فقال محمدٍ: إنّ اللّهَ يَأمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإيتاءٍ ذي القُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الفَحْشَاءِ وَالمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَكُمْ تَذَكْرُونَ . قال: ووضع إصبعي يديه في أذنيه وقال: إمّا أن تخرج عنّي وإمّا أن أخرج عنك ! قال : فخرج الرجل ، قال : فقال محمد : إنّ قلبي ليس بيدي وإني خفت أن ينفث في قلبي شيئاً فلا أقدر على أن أخرجه منه فكان أحبّ إليّ أن لا أسمع كلامه . قال : أخبرنا عارم بن الفضل قال : حدّثنا حماد بن زيد عن أبوب وهشام قالا : ما رأينا أحداً أعظم رجاء لأهْلِ القبلة من ابن سيرين . ١٩٧ قال : أخبرنا عارم بن الفضل قال : حدّثنا حمّاد بن زيد عن أنس ابن سيرين قال: لم يبلغ محمداً حديثان قطّ أحدهما أشدّ من الآخر إلاّ أخذ بأشدّهما ، قال : وكان لا يرى بالآخر بأساً وكان قد طُوّق لذلك . قال : أخبرنا عارم بن الفضل وعفّان قالا : حدّثنا حمّاد بن زيد عن أيّوب قال : قال أبو قلابة : وأيّنا يُطيق ما يُطيق محمد ؟ محمّد يركب مثلٍ حدّ السنان . قال : أخبرنا بكّار بن محمد قال : حدّثنا ابن عون قال : كان محمّد يركب مثل حدّ السيف . قال : أخبرنا بكّار بن محمّد قال : حدّثّي أبي أنّ ابن سيرين اشترى هذه الأرض التي برستاق جرجرايا وصارت في يدي محمّد وفي يدي أخيه يحيى فأخذ بخراجها ، وكان فيها كرم فأرادوا يعصرونه فقال محمّد : لا تعصروه بيعوه رطباً ، قالوا : لا ينفق عنّا ، قال: فاجعلوه زبيباً ، قالوا : لا يجيء منه الزبيب ، فضرب الكرم وألقاه في الماء وانحدر . قال : أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري قال : حدّثنا هشام بن حسّان قال : حدثني حفصة بنت سيرين قالت : كانت أمّ محمد امرأة حجازيّة ، وكان يُعجبها الصبغ ، وكان محمد إذا اشترى لها ثوباً اشترى ألين ما يجد لا ينظر في بقائه فإذا كان كلّ يوم عيد صبغ لها ثيابها ، قالت : وما رأيته رافعاً صوته عليها قطّ وكان إذا كلَّمها كلَّمها كالمُصغي إليها بالشيء . قال: أخبرنا بكّار بن محمّد قال: حدّثنا ابن عون أنّ محمّداً كان إذا كان عند أمّه لو رآه رجل لا يعرفه ظنّ أنّ به مرضاً من خفضة كلامه عندها ، قال : سألتُ محمد بن عبد الله الأنصاري عن سبب الدَّين الذي ركب محمّد بن سيرين حين حُبس له قال : كان اشترى طعاماً بأربعين ألف درهم فأخبر عن أصل الطعام بشيء كرهه فتركه أو تصدّق به وبقي المال عليه ، فحُبس به حبسته امرأة ، وكان الذي حبسه مالك بن المنذر . ١٩٨ قال : أخبرنا بكّار بن محمّد قال : حدثنا أبي أنّ محمّد بن سيرين كان باع من أمّ محمد بنت عبد الله بن عثمان بن أبي العاص الثقفي جارية فرجعت إلى محمّد فشكت أنّها تعذّبها فأخذها محمد وكان قد أنفق ثمنها فهي التي حبسته وهي التي تزوّجها سلم بن زياد وأخرجها إلى خراسان وكان أبوها يلقّب كِرْكِرة. قال : أخبرنا عمرو بن الهيثم قال : حدّثنا شعبة عن قتادة قال : دخلتُ على ابن سيرين السجن وهو يُكتب رجلاً سعراً . قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال : حدّثنا حمّاد بن زيد عن ابن عون . عن محمد بن سيرين قال : لعمري لقد شُهرت .. قال : أخبرنا الحسن بن موسى قال : حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت البُنانيّ قال: قال لي محمّد بن سيرين : يا أبا محمّد إنّه لم يكن يمنعني من مجالستكم إلاّ مخافة الشّهْرة ، فلم يزل بي البلاء حتّى أُخِذ بلحيتي فأُقِمتُ على المصطبة فقيل : هذا محمد بن سيرين أكل أموال الناس ، وكان عليه دين . قال : أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال : حدثنا أبو شهاب عن هشام عن ابن سيرين أنّه اشترى طعاماً بيعاً منونياً فأشرف فيه على ربح ثمانين ألفاً فعرض في قلبه منه شيء فتركه ، قال هشام: والله ما هو برباً . قال : أخبرنا يحيى بن خُليفٍ بن عقبة قال : قال لي أبي خليف ابن عقبة كان ابن سيرين يسبح وحده . قال : أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال : حدّثنا أبو شهاب قال : أخبرني عثمان البَتّيّ قال : دخلتُ على ابن سيرين فقال : يا عثمان ما يقول النّاس في القدر ؟ فقلتُ : منهم من يثبتُه ومنهم من يقول ما قد بلغك ، فقال: لِمَ تردّ القدر عليّ؟ إنّهُ من يُرِدِ الله به خيراً يوفّقْه لطاعته ومحابِّه ١٩٩ من الأعمال ، ومن يرد به غير ذلك يعذّبْه غير ظالم . قال : أخبرنا المعلّى بن أسد قال : حدثنا عبد العزيز بن المختار عن خالد الحذّاء قال : كان محمد بن سيرين يصوم يوماً ويفطر يوماً ، فإذا وافق صومه اليوم الذي يفطر يشكّ فيه أنّه من شعبان أو من رمضان صامه . قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال : حدّثنا حمّاد بن سلمة عن أيّوب وهشام أنّ ابن سيرين كان يصوم يوماً ويفطر يوماً . قال : أخبرنا عفان بن مسلم قال : حدّثنا حمّاد بن زيد قال : أخبرنا أنس بن سيرين قال : كانت لمحمد سبعة أوراد فكان إذا فاته شيء من الليل قرأه بالنهار . قال : أخبرنا عارم بن الفضل قال : حدّثنا حمّاد بن زيد عن ابن عون أنّ محمّداً كان يغتسل كلّ يوم . قال : أخبرنا عارم بن الفضل قال : حدّثنا حمّاد بن زيد عن أيوب قال : قال محمّد : نفسي تكلّفي أشياء وددتُ أنّها لا تكلّفني . قال : أخبرنا عارم بن الفضل قال : حدَّثّنا حماد بن زيد عن ابن عون عن محمد قال : أنا في بلاء شديد أشتهي أن أشبع فلا أشبع وأشتهي أن أرْوَى فلا أروى . i قال : أخبرنا عارم قال : حدَّثَنا حمّاد بن زيد عن ابن عون عن محمّد أنّه كان إذا تلا هذه الآية: وَلَيُمَحّصَ اللّهُ الّذينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الكافرينَ، قال : اللهمّ مَحّصْنا ولا تجعلنا كافرين. قال : أخبرنا أزهر بن سعد السمّان عن ابن عون قال : كانوا إذا ذكروا عند محمّد رجلاً بسيّئة ذكره محمد بأحسن ما يعلم . قال : أخبرنا أزهر عن ابن عون قال : جاء ناس إلى محمد فقالوا : إنّا قد نلنا منك فاجعلْنا في حِلّ، فقال: لا أُحلّ لكم شيئاً حرّمه الله عليكم . ٢٠٠ دم ٠٠