Indexed OCR Text
Pages 1-20
الطبقات الكبرى لابْسعد. المجلّد السَّابِع في البصريين والبغداديين والشاميين والمصريين وآخرين دار صادر يروت : : ـية الجوي النبوي الشريف قسمية من نزل البصرة من أصحاب رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ومن كان بها بعدهم من التابعين وأهل العلم والفقه عتبة بن غزوان ابن جابر بن وُهيب بن نُسيب بن زيد بن مالك بن الحارث بن عوف ابن مازن بن منصور بن عكرمة بن خَصَفَّة بن قيس بن عَيْلان بن مضر ، ويكنى أبا عبد الله . قال : وسمعتُ بعضهم يكنّيه أبا غزوان، وكان رجلاً طوالاً جميلاً قديم الإسلام ، وهاجر إلى أرض الحبشة وشهد بدراً . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثّني جُبير بن عبد الله وإبراهيم ابن عبد اللّه من ولد عتبة بن غزوان قالا : استعمل عمر بن الخطّاب عتبة ابن غزوان على البصرة فهو الذي فتحها وبصّر البصرة واختطّها وكانت قبل ذلك الأبلّة ، وبنى مسجد البصرة بقصب ولم يبنِ بها داراً . قال محمد بن عمر : وقد رُوي لنا أنّ عُتبة بن غزوان كان مع سعد ابن أبي وقّاص بالقادسيّة ، فوجّهه إلى البصرة بكتاب عمر بن الخطّاب إليه يأمره بذلك . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنا إبراهيم بن محمد بن شرحبيل العبدري عن مصعب بن محمد بن شرحبيل ، يعني ابن حسنة ، قال : كان عتبة ابن غزوان قد حضر مع سعد بن أبي وقّاص حين هزم الأعاجم ، فكتب عمر بن الخطّاب إلى سعد بن أبي وقاص أن يضرب قيروانه بالكوفة ، وأن ابعث عتبة بن غزوان إلى أرض الهند فإنّ له من الإسلام مكاناً . وقد شهد بدراً وقد رجوتُ جزءه عن المسلمين والبصرة تُسمّى يومئذٍ أرض الهند فينزلها ويتّخذ بها للمسلمين قيرواناً ولا يجعل بيني وبينهم بحراً ، فدعا سعد بن أبي وقاص عتبة بن غزوان وأخبره بكتاب عمر فأجاب وخرج من الكوفة في ثماني مائة رجل ، فساروا حتى نزلوا البصرة ، وإنّما سميت البصرة بصرةً لأنّها كانت فيها حجارة سود ، فلما نزلها عتبة بن غزوان ضرب قيروانه ونزلها وضرب المسلمون أخبيتهم وخيامهم ، وضرب عتبة بن غزوان خيمة له من أكسية ثمّ رمى عمر بن الخطّاب بالرجال ، فلمّا كثروا بنى رهط منهم فيها سبع دساكر من لِبْن منها في الحُرَيْبة اثنتان وفي الزابوقة واحدة وفي بني تميم اثنتان وفي الأزد اثنتان، ثمّ إنّ عتبة خرج إلى فرات البصرة ففتحه ثمّ رجع إلى البصرة . وقد كان أهل البصرة يغزون جبال فارس ممّا يليها . وجاء كتاب عمر بن الخطّاب إلى عتبة بن غزوان أن انزلها بالمسلمين فيكونوا بها وليغزوا عدوّهم من قريب . وكان عتبة خطب الناس وهي أوّل خطبة خطبها بالبصرة فقال : الحمد لله ، أحمده وأستعينه ، وأومن به وأتوكّل عليه ، وأشهد أنْ لا إله إلاّ اللّه، وأنّ محمّداً عبده ورسوله . أمّا بعد أيّها الناس فإنّ الدّنْيا قد ولّت حذّاء وآذنت أهلها بوداع فلم يبق منها إلاّ صُبابة كصُبابة الإناء ، ألا وإنكم تاركوها لا محالة فاتركوها بخير ما بحضرتكم . ألا وإنّ من العجب أن يُؤْتى بالحجر الضخم فيُلقى من شفير جهنم ، فيهوي سبعين عاماً، حتى يبلغ قعرها، واللّه لتُملأنّ. ألا وإنّ من العجب أنّ الجنّة سبعة أبواب عرضُ ما بين جانبي الباب مسيرة خمسين عاماً ، وأيم الله لتأتين عليها ساعة وهي كظيظة من الزحام . ولقد رأيتُني مع رسول الله ، صلى اللّه عليه وسلم ، سابع سبعة ما لنا طعام إلاّ ورقُ البشام وشوكُ القتاد حتّى قَرِحت أشداقنا ، ولقد التقطتُ بردة يومئذ فشققتها بيني وبين سعد بن أبي وقّاص ، ولقد رأيتنا بعد ذلك وما منّا أيها الرهط السبعة إلاّ أمير على مصر من الأمصار، وإنّه لم تكن نُبُوّة إلا" تناسخها ملك فأعوذ بالله أن يدركنا ذلك الزمان الذي يكون فيه السلطان ملكاً وأعوذ بالله أن أكون في نفسي عظيماً وفي أنفس الناس صغيراً ، وستجرّبون الأمراء بعدنا وتجرّبون فتعرفون وتنكرون . قال : فبينا عتبة على خطبته إذ أقبل رجل من ثقيف بكتاب من عمر إلى عتبة بن غزوان فيه : أمّا بعد، فإنّ أبا عبد الله الثقفي ذكر لي أنّه اقتنى بالبصرة خيلاً حين لا يقتنيها أحد فإذا جاءك كتابي هذا فأحسن جوار أبي عبد الله وأعنْه على ما استعانك عليه . وكان أبو عبد الله أوّل من ارتبط فرساً بالبصرة واتّخذها . ثمّ إنّ عتبة سار إلى ميسان وأبزقباذ فافتتحها ، وقد خرج إليه المرزبان صاحب المذار في جمع كثير فقاتلهم فهزم اللّه المرزبان وأخذ المرزبان سَلّماً فضرب عنقه وأخذ قباءه ومِنْطقته فيها الذهب والجوهر ، فبعث ذلك إلى عمر بن الخطّاب ، فلمّا قدم سلب المرزبان المدينة سأل الناس الرسول عن حال الناس ، فقال القادم : يا معشر المسلمين عمّ تسألون ؟ تركتُ واللّه الناس يهتالون الذهب والفضّة . فنشط الناس. وأقبل عمر يرسل الرجال إليه المائة والخمسين ونحو ذلك مدداً لعتبة إلى البصرة ، وكان سعد يكتب إلى عتبة وهو عامله ، فوجد من ذلك عتبة فاستأذن عمر أن يقدم عليه فأذن له واستخلف على البصرة المغيرة بن شعبة فقدم عتبة على عمر فشكا إليه تسلّط سعد عليه فسكت عنه عمر فأعاد ذلك عتبة مراراً ، فلمّا أكثر على عمر قال : وما عليك يا عتبة أن تقرّ بالإِمْرة لرجل من قريش له صحبة مع رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وشرف ، فقال له عتبة: ألست من قريش ؟ قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: حليف القوم منهم، ولي صحبة مع رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، قديمة لا تُكر ولا تُدفع ، فقال عمر : لا يُنكر ذلك من فضلك، قال عتبة : أما إذا صار الأمر إلى ٧ هذا فوالله لا أرجع إليها أبداً! فأبى عمر إلاّ أن يردّه إليها فردّه فمات بالطريق. وكان عمله على البصرة ستّة أشهر ، أصابه بطن فمات بمعدن بني سُليم فقدم سُويد غلامه بمتاعه وتَرِكَتِه على عمر بن الخطّاب وذلك في سنة سبع عشرة ، وكان عتبة بن غزوان يوم مات ابن سبع وخمسين سنة . بريدة بن الحصيب ابن عبد اللّه بن الحارث بن الأعرج بن سعد بن رزاح بن عديّ بن سهم بن مازن بن الحارث بن سلامان بن أسلم بن أفصى ، ويكنّ بريدة أبا عبد الله . وأسلم حين مرّ به النبيّ، صلى الله عليه وسلم، إلى الهجرة وأقام في بلاد قومه فلم يشهد بدراً ، ثم هاجر إلى المدينة فلم يزل بها مع رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم ، وغزا معه مغازيه بعد ذلك حتى قُبض النبيّ ، صلى اللّه عليه وسلم، وفُتحت البصرة ومُصّرت فتحوّل إليها واختطّ بها وبنى بها داراً ثم خرج منها غازياً إلى خراسان في خلافة عثمان بن عفّان فلم يزل بها حتى مات بمرو في خلافة يزيد بن معاوية وبقي ولده بها وقدم من ولده قوم فتزلوا بغداد فماتوا بها . قال : أخبرنا هاشم بن القاسم أبو النضر قال : حدّثنا شعبة قال : حدّثنا. محمد بن أبي يعقوب الضبّيّ قال : حدّثني من سمع بريدة الأسلمي وراء شهر بلخ وهو يقول : لا عيش إلاّ طراد الخيل. قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال : حدّثنا حمّاد بن سلمة قال : أخبرنا عاصم الأحول قال : قال مورق : أوصى بريدة الأسلمي أن توضع في قبره جريدتان . فكان مات بأدنى خراسان فلم توجد إلاّ في جوالق حمّار . وتوفّي بريدة بن الحصين بخراسان سنة ثلاث وستّين في خلافة يزيد بن معاوية . ٨ أبو برزة الأسلمي . وأسمه فيما أخبرنا محمد بن عمر وبعض ولد أبي برزة عبد الله بن نَضْلَة ، وقال هشام بن محمد بن السائب الكلبي وغيره من أهل العلم اسمه نضلة بن عبد الله ، وقال بعضهم : نضلة بن عبيد بن الحارث بن جيال بن ربيعة بن دِعْيل بن أنس بن خُزيمة بن مالك بن سلامان بن أسلم بن أفصى . قال : وأسلم أبو برزة قديماً وشهد مع رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، فتح مكّة ولم يزل يغزو مع رسول الله، صلى اللّه عليه وسلم، حتّى قُبض رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، فتحوّل إلى البصرة فنزلها حسين نزلها المسلمون وبنى بها داراً وله بها بقيّة وعقب ، ثم غزا خراسان فمات بمرو . قال : أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال : حدّثنا المبارك بن فَضالة قال : حدّثنا سيّار بن سلامة قال : رأيت أبا برزة أبيض الرأس واللحية . قال : أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال : حدّثنا زياد بن أبي مسلم أبو عمر قال : حدّثنا أميّة بن عبد الرحمن عن أمّه أنّ. أبا برزة وأبا بكرة كانا متواخيين . عمران ین الحصين بن عبيد ابن خلف بن عبد نُهم بن خُريبة بن جَهْمَة بن غاضرة بن حَبَشيّة ابن كعب بن عمرو ، ويكنّ عمران أبا نُجيد . : أسلم قديماً هو وأبوه وأخته وغزا مع رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، غزوات ولم يزل في بلاد قومه وينزل إلى المدينة كثيراً إلى أن قُبض النبيّ ، صلى الله عليه وسلم ، ومُصّرت البصرة فتحوّل إليها فنزلها إلى أن مات بها ، ٩ % : وله بها بقيّةٌ من ولده خالد بن طَليق بن محمّد بن عمران بن الحصين وليَ قضاء البصرة . قال : أخبرنا محمّد بن إسماعيل بن أبي فُديك قال : حدثنا هشام ابن سعد عن سعيد بن أبي هلال عن أبي الأسود الدّولي قال : قدمتُ البصرة وبها عمران بن الحصين أبو النجيد وكان عمر بن الخطّاب بعثهُ يفقه أهل البصرة . قال : أخبرنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا إبراهيم بن عطاء عن أبيه أنّ عمران بن الحصين قضى على رجل بقضيّة، فقال: والله لقد قضيتَ عليّ يجور وما ألوتُ ، قال : وكيف ذلك ؟ فقال : شُهِد عليّ بزور ، فقال عمران : ما قضيتُ عليك فهو في مالي ووالله لا أجلس مجلسي هذا أبداً . ٠ قال : أخبرنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا إبراهيم بن عطاء مولى عمران بن الحصين عن أبيه قال : كان خاتم عمران بن الحصين نقشه تمثال رجل متقلّد السيف ، قال : ورأيته أنا في خاتم عندنا في طين في بيتنا، فقال أبي هذا خاتم عمران بن الحصين . قال : أخبرنا رَوْح بن عبادة قال : حدّثنا شعبة قال : حدثنا مفضّل ابن فضالة رجل من قريش عن أبي رجاء العطاردي قال : خرج علينا عمران ابن الحصين في مطرف خزّ لم نره عليه قطّ قبلُ ولا بعدُ ، فقال : قال رسول اللّه، صلى اللّه عليه وسلم: إن الله إذا أنعم على عبد نعمة يحبّ أن يرى أثر نعمته على عبده . قال : أخبرنا عفّان بن مسلم والمعلى بن أسد قالا : حدّثنا عبد الرحمن ابن العُريان قال : حدثنا أبو عمران الجَوْنيّ أنّه رأى على عمران بن حصين مطرف خزّ . قال : أخبرنا محمد بن عبيد الطنافسي قال : حدثنا الأعمش عن هلال ١ ابن يساف قال : قدمت البصرة فدخلت المسجد ، فإذا أنا بشيخ أبيض الرأس ١٠ واللحية مستند إلى أسطوانة في حَلْقة يحدّثهم ، قال : فسألت من هذا فقالوا عمران بن الحصين . قال : أخبرنا وهب بن جرير قال : حدّثنا أبي قال : سمعتُ حميد ابن هلال يحدّث عن مطرّف قال : قلت لعمران بن حصين ما يمنعني عن عيادتك إلا ما أرى من حالك ، قال: فلا تفعل فإنّ أحبّه إلى اللّه أحبّه إليّ . قال : أخبرنا حَفْص بن عمر الحَوْضيّ قال : حدثنا يزيد بن إبراهيم قال : سمعت محمداً ، يعني ابن سيرين ، قال : سُقي بطن عمران بن حصين ثلاثين سنة كلّ ذلك يُعرض عليه الكيّ فيأبى أن يكتوي حتى إذا كان قبل وفاته بسنتین اكتوى . قال : أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء قال : أخبرنا عمران بن حُدير عن لاحق بن حُميد قال : كان عمران بن الحصين نهى عن الكيّ فابتُلي فاكتوى فكان يَعِجّ فيقول : لقد اكتويتُ كيّة بنار ما أبرأت من ألم ولا شَفَتْ من سقم . قال : أخبرنا وهب بن جرير بن حازم قال : حدّثنا أبي قال : سمعتُ حميد بن هلال يحدّث عن مطرّف قال : قال لي عمران بن حصين أشعرتَ أنّه كان يسلّم عليّ فلمّا اكتويتُ انقطع التسليم ؟ فقلت : أمن قِبَل رأسك كان يأتيك التسليم أو من قبل رجليك ؟ قال : لا بل من قبل رأسي ، فقلت : لا أرى أن يموت حتى يعود ذلك، فلمّا كان بعد ذلك قال لي: أشعرتَ أنّ التسليم عاد لي ؟ قال: ثمّ لم يلبث إلاّ يسيراً حتى مات. قال : أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي عن سلمة بن علقمة عن الحسن قال : أوصى عمران بن حصين فقال : إذا متّ فخرجتم بي فأسرعوا المشي ولا تهوّدوا بي كما تهوّد اليهود والنصارى، ولا تُتبعوني باراً ولا صوتاً ، قال : وكان أوصى لأمهات أولاد له بوصايا ، فقال : أيّتما امرأة منهنّ صرخت عليّ فلا وصيّة لها . ١١ قال : أخبرنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا إبراهيم بن عطاء بن أبي ميمونة مولى آل عمران بن حصين عن أبيه أنّ عمران بن حصين أوصى أهله إذا مات أن لا يُتبعوه صوتاً ولعن من يفعل ذلك ، وأن يجعلوا قبره مربّعاً وأن يرفعوه أربع أصابع أو نحو ذلك . قال : أخبرنا مسلم بن إبراهيم وعبيد الله بن محمّد بن حفص القرشي التيمي قالا : حدّثنا حفص بن النضر السلمي قال : حدثني أمّي عن أمّها وهي بنت عمران بن الحصين أنّ عمران بن الحصين لما حضرته الوفاة قال : إذا أنا متّ فشدّوا عليّ سريري بعمامة وإذا رجعتم فانحروا واطعموا . قال محمد بن عمر وغيره : وكان عمران بن حصين يكنى أبا نجيد ، وقد روى عن أبي بكر وعثمان ، وتوفّي بالبصرة قبل وفاة زياد بن أبي سفيان بسنة ، وتوفّي زياد سنة ثلاث وخمسين في خلافة معاوية بن أبي سفيان . مِحْجَن بن الأدرع الأسلمي من بني سهم قال محمد بن عمر : هو قديم الإسلام وهو خطّ مسجد أهل البصرة ، وهو الذي مرّ به رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، وهو مع قوم يرمون ، فقال : ارموا وأنا مع ابن الأدرع ، ثمّ رجع من البصرة إلى المدينة فمات بها في خلافة معاوية . أُميَّةً بن مَخْشِيّ الخزاعي قال : أخبرتُ عن يحيى بن سعيد القطّان قال: حدّثنا جابر بن صُبح قال : حدّثّني المثنّى بن عبد الرحمن الخزاعي وصحبته إلى واسط ، فكان يسمّي في أوّل طعامه، وفي آخر لقمة يقول: بسم اللّه أوّلَه وآخره، فقلت: ١٢ إنّك تسمّي في أوّل طعامك أفرأيتَ قولك في آخر لقمة بسم اللّه أوّله وآخره ؟ فقال: إنّ جدّي أميّة بن مخشي وكان من أصحاب النبيّ، صلى اللّه عليه وسلم ، سمعته يقول: إنّ رسول الله، صلى الله عليه وسلم، رأى رجلاً أكل فلم يسمّ ، فلمّا كان في آخر طعامه لُقْمَةٌ قال: بسم اللّه أوّله وآخره ، فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: ما زال الشيطان يأكل معه حتى قال : بسم اللّه أوّ له وآخره ، فلم يبق في بطنه شيء إلاّ قاءه. عبد الله بن المغفل بن عبد نهم ابن عفيف بن أسْحم بن ربيعة بن عديّ بن ثعلبة بن ذؤيب بن سعد ابن عديّ بن عثمان بن مُزينة . قال : أخبرنا يحيى بن معين قال : كان عبد الله بن المغفّل يكنى أبا زياد ، قال : فذكرت ذلك لرجل من ولده ، فقال : كان يكنى أبا سعيد وكان من البكّائين ، وكان ممّن بايع رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم ، تحت الشجرة يوم الحديبية ولم يزل بالمدينة ثمّ تحوّل إلى البصرة فنزلها حتى مات بها . قال : أخبرنا هَوْذة بن خليفة قال : حدثنا عوف عن خزاعي عن زياد بن محمّد بن عبد الله بن مغفّل المزني قال : لما كان المرض الذي مات فيه عبد اللّه بن المغفّل أوصى أهله فقال لهم : لا يليني إلاّ أصحابي ولا يصلّي عليّ ابن زياد ، فلمّا مات أرسلوا إلى أبي برزة الأسلمي وإلى عائذ بن عمرو وإلى نفر من أصحاب رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، بالبصرة فولوا غسله وتكفينه ، قال : فما زادوا على أن طووا أيدي قمصهم ودسوا قمصهم في حُجّزهم ، ثمّ غسلوه وكفّوهُ، ثم لم يزد القوم على أن توضّأُوا ، فلمّا أخرجوه من داره إذا ابن زياد في موكبه بالباب ، فقيل له إنّه قد أوصى ١٣ أن لا يصلّي عليه ، قال : فسار معه حتى بلغ حذاء البيضاء فمال إلى البيضاء و تر که . قال: أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن أبي الأشهب عن بكر بن عبد الله المزني عن عبد الله بن المغفّل أنّه أوصى أن لا تُتبعوني بنار . قال محمد بن عمر : وكانت وفاته في آخر خلافة معاوية ، وكان قد ابتنى بالبصرة داراً وكان أحد النفر الذين بعثهم عمر بن الخطاب إلى أهل البصرة يفقهونهم . مَعْقِل بن يسار ابن عبد اللّه بن مُعبّر بن حُرّاق بن لأي بن كعب بن عبد بن ثور ابن هُّدْمة بن لاطم بن عثمان بن مُزَيْنة ، ويكنى أبا عبد الله . .. وهو صاحب نهر معقل أمره عمر بن الخطّاب بحفره فحفره وكان قد تحوّل إلى البصرة فنزلها وبنى بها داراً ، وتوفّي بها في آخر خلافة معاوية بن أبي سفيان في ولاية عبيد الله بن زياد . الحارث بن نوفل بن الحارث ابن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف . انتقل إلى البصرة واختطّ بها داراً ونزلها في ولاية عبد الله بن عامر بن كريز، ومات بالبصرة في آخر خلافة عثمان بن عفّان وله بها بقيّةٌ، وقد روى عن النبيّ، صلى الله عليه وسلم، حديثاً في الصلاة على الميت . ١٤ عبد الرحمن بن سمرة ابن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصيّ . تحوّل إلى البصرة ونزلها ومات بها ، وقد روى عن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم. قال : أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن عيينة بن عبد الرحمن بن جَوْشن عن أبيه قال : رأيت أبا بكرة في جنازة عبد الرحمن بن سمرة راكباً على بغلة له . أبو بَكْرة واسمه نُفيع بن مسروق ، وفي بعض الحديث اسمه مسروح ، وأمّه سُمَّيّة وهو أخو زياد بن أبي سفيان لأمّه، وكان عبداً بالطائف، فلمّا حاصر رسول الله، صلى اللّه عليه وسلم، أهل الطائف قال: أيّما حرّ نزل إلينا فهو آمن وأيّما عبد نزل إلينا فهو حرّ ، فنزل إليه عدّة من عبيد أهل الطائف فيهم أبو بكرة فأعتقهم رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، وكان أبو بكرة تدلّى إليهم في بكرة فكّوه أبا بكرة ، فكان يقول : أنا مولى رسول الله، صلى الله عليه وسلم . قال : أخبرنا أبو عامر العقدي قال : حدّثنا الأسود بن شيبان عن خالد بن سُمير أنّ ثقيفاً أرادت أن تدّعي أبا بكرة فقال : أنا مسروح مولى رسول الله، صلى الله عليه وسلم . قال : أخبرنا الفضل بن دُكين قال : حدّثنا أبو الأحوص عن مغيرة عن شباك عن رجل من ثقيف قال : سألْنا رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، أن يردّ علينا أبا بكرة وكان عبداً لنا وهو محاصر ثقيف، فأبى أن يردّه علينا وقال : هو طليق اللّه ، وطليق رسوله . ١٥ قال : أخبرنا يحيى بن حمّاد قال : حدّثنا أبو عَوانة عن المغيرة عن شباك عن عامر أنّ ثقيفاً سألوا رسول الله، صلى اللّه عليه وسلم، أن يرد" إليهم أبا بكرة عبداً فقال : لا ، هو طليق اللّه ، وطليق رسوله . قال محمد بن سعد : وأخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي في حديث له رواه عن أبي بكرة أنّه قال لابنته حين حضرته الوفاة : اندبيني ابنَ مسروح الحبشي ، وكان رجلاً صالحاً وَرِعاً ، وكان فيمن شَهد على المغيرة بن شعبة بتلك الشهادة فضُرب الحدّ فحمل ذلك على أخيه زياد في نفسه ، فلمّا ادّعى معاوية زياداً نهاه أبو بكرة عن ذلك ، فأبى زياد ، وأجاب معاوية فحلف أبو بكرة أن لا يكلمه أبداً فمات قبل أن يكدّمه، وكان زياد قد قرّب ولد أبي بكرة وشرّفهم وأقطعهم وولا هم الولايات فصاروا إلى دنيا عظيمة ، وادّعوا أنهم من العرب ، وأنّهم من ولد نُفيع بن الحارث الثقفي . ومات أبو بكرة في خلافة معاوية بن أبي سفيان بالبصرة ، في ولاية زياد . قال : أخبرنا يزيد بن هارون ومحمد بن عبد الله الأنصاري قالا :· أخبرنا عيينة بن عبد الرحمن قال : أخبرني أبي أنّه رأى أبا بكرة عليه مطرف خزّ سداه حرير . البَراء بن مالك بن النَّضر بن ضَمْضَم ابن زيد بن حرام بن جندب بن عامر بن غَنْم بن عديّ بن النجّار ، شهد أُحُداً والخندق والمشاهد بعد ذلك مع رسول الله ، صلى اللّه عليه وسلم، وكان شجاعاً في الحرب له نكاية . قال : أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي قال : حدّثنا محمد بن عمرو عن محمد بن سيرين قال : كتب عمر بن الخطّاب أن لا تستعملوا البراء ابن مالك على جيش من جيوش المسلمين فإنّه مهلكة من الهَلْك يقدم بهم . ١٦ ١ ٠ قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال : أخبرنا حمّاد بن سلمة قال : وزعم ثابت عن أنس بن مالك قال : دخلتُ على البراء بن مالك وهو يتغنّى ويرنّم قوسه فقلتُ إلى متى هذا ؟ فقال : يا أنس أتراني أموت على فراشي موتاً ؟ والله لقد قتلتُ بضعة وتسعين سوى من شاركتُ فيه، يعني من المشركين . قال : وأخبرنا عمر بن حفص عن ثابت عن أنس بن مالك قال : لمّا كان يوم العقبة بفارس ، وقد زُوي الناس ، قام البراء بن مالك فركب فرسه وهي تَوْجَى، ثمّ قال لأصحابه : بئس ما دعوتم أقرانكم عليكم ! فحمل على العدوّ ففتح اللّه على المسلمين به واستشهد ، رحمه الله ، يومئذ . قال محمد بن عمر : وإنّما يقول إنّه استشهد يوم تستر ، وتلك الناحية کلّها عندهم فارس . أنس بن مالك بن النضر بن ضمضم ابن زيد بن حرام بن جندب بن عامر بن غنم بن عديّ بن النجّار ، وأمّه أمّ سُليم بنت ملحان وهي أمّ أخيه البراء بن مالك . قال : أخبرنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا العلاء أبو محمد الثقفي قال : سمعتُ أنس بن مالك يقول : خدمتُ رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وأنا ابن ثماني سنين . قال : وأخبرنا محمد بن كناسة الأسدي قال : حدّثنا جعفر بن برقان عن عمران البصري عن أنس بن مالك قال : خدمت رسول الله ، صلى اللّه عليه وسلم ، عشر سنين فما أمرني بأمر توانيتُ عنه أو صنعتُه فلامني ، وإن لامني أحد من أهله قال : دعوه فلو قُدّر ، أو قال : قُضي أن يكون لكان . قال : أخبرنا عارم بن الفضل قال : حدّثنا حمّاد بن زيد عن هشام ٢-٧ ١٧ عن موسى بن أنس قال : لئن لم نكن من الأزد ما نحن من العرب ، قال حمّاد : أي نحن من الأزد . قال : أخبرنا عبد الله بن عمرو أبو مَعْمَرَ المِنْقري قال : حدّثنا عبد الوارث بن سعيد قال : حدثنا أبو غالب الباهلي أنّه تبع جنازة عبد اللّه بن عُمير الليثي، قال فإذا رجل على بُريذينه وعليه كساء أسود رقيق وعلى رأسه خرقة تقيه من الشمس وإذا قُطنتان قد وضعهما على موقي عينيه ، قال : قلت مَن هذا الدهقان ؟ قالوا : هذا أنس بن مالك ، قال : فزحمتُ الناس حتى دنوتُ منه ، فلمّا وُضِعت الجنازة قام أنس عند رأسه فصلّى عليه ، فكبّر أربع تكبيرات لم يُطل ولم يسرع . قال : أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن سلمة بن وردان قال : رأيت على أنس عمامة سوداء على غير قلنسوة قد أرخاها من خلفه . قال : أخبرنا وكيع عن عبد السلام بن شدّاد أبي طالوت قال : رأيت على أنس بن مالك عمامة خزّ . قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال : حدثنا حماد بن سلمة عن حميد عن أنس بن مالك قال : نهى عمر بن الخطّاب أن يُكتب في الخواتيم شيء من العربيّة وكانٍ في خاتم أنس ذئب أو ثعلب . قال : أخبرنا عارم بن الفضل قال : حدثنا حماد بن زيد عن أيّوب عن محمّد قال : كان نقش خاتم أنس أسد رابض . قال : أخبرنا بكّار بن محمّد عن أبيه قال : كان أنس بن مالك من أحرص أصحاب محمّد على المال . قال : أخبرنا الوليد بن مسلم قال : حدثنا الأوزاعي قال : حدّثني يحيى بن أبي كثير قال : رأيتُ أنس بن مالك دخل المسجد الحرام فركز شيئاً أو هيّأ شيئاً يصلّي عليه . قال : أخبرنا وكيع عن هشام الدّسْتوائي عن قتادة قال : عجز أنس ١٨ ابن مالك عن الصوم قبل أن يموت بسنة فأفطر وأطعم ثلاثين مسكيناً . قال : أخبرنا بكّار بن محمد قال : حدّثنا ابن عون قال : لما حضر أنس بن مالك الموت أوصى أن يغسله محمّد بن سيرين ويصلّي عليه ، وكان محمد محبوساً ، فأتوا الأمير وهو يومئذٍ رجل من بني أُسيد فأذن له فخرج فذهب، فغسله وكفّته وصلّى عليه في قصر أنس بالطّفّ ثمّ رجع فدخل كما هو السجن ، ولم يذهب إلى أهله . قال : أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم عن عبد العزيز بن صُهيب عن أنس ابن مالك قال : لما قدم رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، المدينة أخذ أبو) طلحة بيدي فانطلق بي إلى رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا رسول الله، إنّ أنساً غلام كَيّس فليخدمك ، قال: فخدمته في السفر والحضر والله ما قال لي لشيء صنعته لِمَ صنعتَ هذا هكذا ؟ ولا لشيء لم أصنعه لِمَ لم تصنعْ هذا هكذا ؟ قال : أخبرنا يزيد بن هارون ومحمد بن عبد الله الأنصاري قالا : أخبرنا حميد الطويل عن أنس قال : أخذَتْ أمّ سليم بيدي مَقْدَم النبيّ ، صلى الله عليه وسلم ، فأتت بي رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، فقالت : يا رسول الله هذا ابني وهو غلام كاتب ، قال أنس : فخدمته تسع سنين فما قال لشيء صنعتُه قط أسأتَ أو بئس ما صنعتَ . قال : أخبرنا سليمان بن حرب قال : حدّثنا حمّاد بن زيد عن سنان ابن ربيعة قال : سمعتُ أنس بن مالك يقول : ذهبَتْ بي أمّي إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله، خويدمك ادعُ اللّه له ، قال : اللهمّ أكثر ماله وولده وأطل عمره، واغفر ذنبه ، قال أنس : فقد دفنتُ من صُلبي مائة غير اثنين ، أو قال مائة واثنين ، وإنّ ثمرتي لتحمل في السنة مرّتين ، ولقد بقيت حتى سَئِمْتُ الحياة وأنا أرجو الرابعة . قال : أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال : حدثنا سلام بن مسكين قال : ١٩ حدّثنا عبد العزيز بن أبي جَميلة عن أنس بن مالك قال : إني لأعرف دعوة رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، في وفي مالي وفي ولدي . قال : أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري قال : حدثنا أبي عن ثمامة ابن عبد الله بن أنس قال: كان كَرْم أنس يحمل كلّ سنة مرّتين. قال : أخبرنا عفّان بن مسلم وهشام أبو الوليد الطيالسي قالا : حدّثنا أبو عوانة عن الجَعْد أبي عثمان عن أنس بن مالك أنّ النبيّ، صلى اللّه عليه وسلم ، قال لهُ يا بُنيّ . قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال : أخبرنا معتمر بن سليمان قال : سمعتُ أبي يقول : سمعتُ أنس بن مالك يقول : ما بقي أحد صلّ القبلتين كلتيهما غيري . قال : أخبرنا قبيصة بن عُقبة قال : حدّثنا سفيان عن جابر عن رجل عن أنس بن مالك أنّ رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، كنّاه وهو غلام. قال : أخبرنا سعيد بن منصور قال : حدّثنا سفيان عن الزهري سمع أنس بن مالك يقول : قدم رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وأنا ابن عشر سنين ومات وأنا ابن عشرين سنة وكنّ أُمّهاتي يحتثني على خدمته ، فدخل دارنا ذات يوم فحلبنا له من شاة لنا داجن وشرب بماء بئر في الدار وأبو بكر عن شماله وأعرابيّ عن يمينه وعمر ناحيته ، فشرب رسول الله ، صلى اللّه عليه وسلم ، فقال عمر: أعْط أبا بكر يا رسول الله، فناوله الأعرابيّ وقال : الأيمن فالأيمن . قال : أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال : حدّثنا المثنّ بن سعيد الذّارع قال : سمعت أنس بن مالك يقول : ما من ليلة إلاّ وأنا أرى فيها حبيبي ، ثم يبكي . قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال : حدّثنا حمّاد بن سلمة قال : حدّثنا ثابت أنّ أبا هريرة قال: ما رأيتُ أحداً أشبه صلاةً برسول اللّه، ٢٠