Indexed OCR Text

Pages 221-240

فوالله ما عرض له أحد من آل حسين بحرف حتى تصرّم أمره .
قال : أخبرنا وكيع بن الجرّاح والفضل بن دُكين عن إسرائيل عن
ثُوير بن أبي فاختة عن أبي جعفر أنّ عليّ بن حسين أوصى أن لا يؤذنوا
به أحداً وأن يُسْرَع به المَشْي وأن يكفَّن في قطن وأن لا يُجْعل في حنوطه
مسك .
قال : أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن شريك عن عبد الله بن محمد بن
عَقيل أنّ أبا جعفر أمر أمّ ولد لعليّ بن حسين حين مات عليّ بن حسين
أن تغسل فرجه .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني عبد الحكيم بن عبد الله
ابن أبي فَرْوة قال : مات عليّ بن حسين بالمدينة ودُفن بالبقيع سنة أربعٍ
وتسعين . وكان يقال لهذه السنة سنة الفقهاء لكثرة من مات منهم فيها .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثّني حسين بن عليّ بن حسين
ابن عليّ بن أبي طالب قال: مات أبي عليّ بن حسين سنة أربعٍ وتسعين
وصلّينا عليه بالبقيع .
قال : وسمعتُ الفضل بن دُكين يقول : مات سنة اثنتين ولم يصنع
شيئاً ، أهلُ بيته وأهل بلده أعلم بذلك منه .
قال : أخبرنا عبد الرحمن بن يونس عن سفيان عن جعفر بن محمد
قال : مات عليّ بن حسين وهو ابن ثمان وخمسين سنة .
قال محمد بن عمر : فهذا يدلّك على أنّ عليّ بن حسين كان مع أبيه
وهو ابن ثلاثٍ أو أربعٍ وعشرين سنة ، وليس قول من قال إنّه كان صغيراً
ولم يكن أنبت بشيء ، ولكنه كان يومئذٍ مريضاً فلم يقاتل . وكيف يكون
يومئذٍ لم يُنْبِت وقد وُلد له أبو جعفر محمد بن عليّ ؟ ولقي أبو جعفر
جابر بن عبد اللّه وروَوْا عنه ، وإنّما مات جابر سنة ثمانٍ وسبعين.
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : أخبرنا أبو معشر عن المَقْبُري
٢٢١

قال : لما وُضع عليّ بن حسين ليصلّ عليه أقْشَع الناس إليه وأهل المسجد
ليشهدوه ، وبقي سعيد بن المسيّب في المسجد وحده ، فقال خَشْرَم لسعيد
ابن المسيّب : يا أبا محمد ألا تشهد هذا الرجل الصالح في البيت الصالح ؟
فقال سعيد : أصلّ ركعتين في المسجد أحبّ إليّ من أن أشهد هذا الرجل
الصالح في البيت الصالح .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثني عُثيم بن نَسْطاس قال :
رأيتُ سليمان بن يَسار خرج إليه فصلّى عليه وتبعه ، وكان يقول : شهودُ
جنازة أحبّ إليّ من صلاة تطوّع .
قال : أخبرنا إسحاق بن أبي إسرائيل قال : حدّثنا جرير عن شيبة
ابن نعامة قال : كان عليّ بن حسين يبخَّل فلمّا مات وجدوه يقوت مائة
أهل بيتٍ بالمدينة في السرّ . قالوا وكان عليّ بن حسين ثقةً مأموناً كثير الحديث
عالياً رفيعاً ورعاً .
عبد الملك بن المغيرة
ابن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف ، وأمّه
أُمّ ولد . فولد عبد الملك خديجاً وعبد الرحمن ونوفلاً وإسحاق ويزيد وضُريبة
وحبّابة وأمّهم أمّ عبد اللّه بنت سعيد بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب .
وكان عبد الملك يكنى أبا محمد ، وكان قليل الحديث وتوفّيّ في خلافة عمر
ابن عبد العزيز .
٢٢٢

أبو بكر بن سليمان
ابن أبي حَقْمة بن حُذيفة بن غانم بن عامر بن عبد الله بن عبيد بن
عَويج بن عديّ بن كعب، وأمّه أمة اللّه بنت المسيّب بن صَيْفي بن عابد
ابن عبد اللّه بن عمر بن مخزوم. فولد أبو بكر بن سليمان محمداً وعبد الله
ونسوةً وأمّهم أمّ ولد ، والحارث وأمّه أمّ ولد ، وأمّ كلثوم وأمها ابنة
شافع بن أنس بن عبدة من بسَني مَعيص بن عامر بن لُويّ . سمع أبو بكر
ابن سلیمان من سعد بن أبي وقّاص وروى عنه الزهري .
وأخوه
عثمان بن سليمان
ابن أبي حَشْمة بن حُذيفة بن غانم ، وأمّه ميمونة بنت قيس بن ربيعة
ابن رِبْعان بن حُرْثان بن نَصْر بن عمرو بن ثعلبة بن كنانة بن عمرو بن
قين من فَهْم . فولد عثمان بن سليمان عمر ومحمداً وأمّهما أمّ ولد وقد
رُوي عن عثمان أيضاً .
عبد الملك بن مروان
مے
ابن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف
ابن قُصَيّ ، وأمّه عائشة بنت معاوية بن المغيرة بن أبي العاص بن أميّة
ابن عبد شمس بن عبد مناف . فولد عبد الملك بن مروان الوليد ولي الخلافة
وسليمان ولي الخلافة ومروان الأكبر ، درج ، وداود ، درج ، وعائشة
وأمّهم أمّ الوليد ابنة العبّاس بن جَزْء بن الحارث بن زُهير بن جذيمة بن
٢٢٣

رواحة بن ربيعة بن مازن بن الحارث بن قُطيعة بن عَبْس بن بغيض ،
ويزيد بن عبد الملك ولي الخلافة ومروان ومعاوية ، درج ، وأمّهم عاتكة
بنت يزيد بن معاوية بن أبي سفيان بن حرب بن أمية بن عبد شمس ، وهشام
ابن عبد الملك ولي الخلافة وأمّه أمّ هشام بنت هشام بن إسماعيل بن هشام
ابن الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم ، وأبا بكر بن عبد الملك
وهو بكّار وأمّه عائشة بنت موسى بن طلحة بن عبيد الله التيمي ، والحكم
ابن عبد الملك، درج ، وأمّه أمّ أيّوب بنت عمرو بن عثمان بن عفّان
وأمّها أمّ الحكم بنت ذُؤْيب بن حَلْحَلة بن عمرو بن كُليب الأعمى
ابن أصْرَم بن عبد الله بن قُمير بن حُبْشيّة بن سلول، وعبد الله بن عبد
الملك ومَسْكَمَة والمُنْذِرِ وعَنْبَسة ومحمداً وسعيد الخير والحجّاج لأمهات
أولاد ، وفاطمة بنت عبد الملك تزوّجها عمر بن عبد العزيز بن مروان وأمّها
أمّ المغيرة بنت المغيرة بن خالد بن العاص بن هشام بن المغيرة . قال وكان
عبد الملك يكنى أبا الوليد ووُلد سنة ستّ وعشرين في خلافة عثمان بن عفّان
وشهد يوم الدار مع أبيه وهو ابن عشر سنين ، وحفظ أمرهم وحديثهم ،
وشتا المسلمون بأرض الروم سنة اثنتين وأربعين، وهو أوّلُ مَشْتَّى شتوه
بها فاستعمل معاوية على أهل المدينة عبد الملك بن مروان وهو يومئذٍ ابن ستّ
عشرة سنة فركب عبد الملك بالناس البحرّ .
قال : أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فُديك المدني قال : سمعتُ
شيخاً يحدّث عند دار كثير بن الصلت أنّ معاوية بن أبي سفيان جلس ذات
يوم ومعه عمرو بن العاص فمرّ بهما عبد الملك بن مروان فقال معاوية :
ما آدب هذا الفتى وأحسن مُرُوّته ، فقال عمرو بن العاص : يا أمير المؤمنين
إنّ هذا الفتى أخذ بخصال أربع وترك خصالاً ثلاثاً ، أخذ بحسن الحديث
إذا حَدّث وحسن الاستماع إذا حُدّث وحسن البِشْر إذا لقي وخِفّة المؤونة
إذا خولِف ، وترك من القول ما يُعْتَذَر منه، وترك مخالطة اللئام من الناس ،
٢٢٤

وترك ممازحة من لا يوثّق بعقله ولا مروّته .
أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثني عبد الرحمن بن عبد العزيز عن
عبد العزيز عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حَزْم قال : وحدّثني
إبراهيم بن الفضل عن المقبُري أنّ عبد الملك بن مروان لم يزل بالمدينة في
حياة أبيه وولايته حتى كان أيّام الحَرّة ، فلمّا وثب أهل المدينة فأخرجوا
عامل يزيد بن معاوية وهو عثمان بن محمد بن أبي سفيان عن المدينة وأخرجوا
بني أميّة خرج عبد الملك مع أبيه ، فلقيهم مُسْلم بن عُقْبة بالطريق قد
بعثه يزيد بن معاوية في جيش إلى أهل المدينة ، فرجع معه مروان وعبد الملك
ابن مروان وكان مجدوراً فتخلّف عبد الملك بذي خُشُب ، وأمر رسولاً
أن ينزل مَخيضَ وهي فيما بين المدينة وذي خُشُب على اثني عشر ميلاً
من المدينة وآخرَ يحضر الوقعة يأتيه بالخبر ، وهو يخاف أن تكون الدولة لأهل
المدينة . فبينا عبد الملك جالس في قصر مروان بذي خُشُب يترقّب إذا رسوله
قد جاء يلوّح بثوبه فقال عبد الملك : إنّ هذا لبشير . فأتاه رسوله الذي كان
بمخيض يخبره أنّ أهل المدينة قد قُتلوا ودخلها أهل الشأم ، فسجد عبد الملك
ودخل المدينة بعد أن برأ .
وقال غير محمد بن عمر : كان أهل المدينة قد أخذوا على بني أميّة
حين أخرجوهم العهود والمواثيقَ أن لا يدلّوا على عورة لهم ولا يظاهروا
عليهم عدوّاً ، فلمّا لقيهم مسلم بن عُقْبة بوادي القُرى قال مروان لابنه
عبد الملك : ادْخل عليه قبلي لعلّه يجتزىء بك مني . فدخل عليه عبد الملك
فقال له مسلم : هات ما عندك ، أخْبِرْني خبر الناس وكيف ترى ، فقال :
نعم. ثمّ أخبره بخبر أهل المدينة ودلّه على عوراتهم وكيف يُؤْتَوْن ومن أين
يَدْخل عليهم وأين يَنْزل، ثمّ دخل عليه مروان فقال: إيه ما عندك ؟
قال : أليس قد دخل عليك عبد الملك ؟ قال : بلى ، قال : فإذا لقيتَ عبد
الملك فقد لقيتني . قال: أجل ، ثمّ قال مسلم : وأيّ رجل عبد الملك !
١٥-٥
٢٢٥

قلّ ما كلّمتُ من رجال قريش رجلاً به شِبْهاً .
قال : أخبرنا أبو عُبيد عن أبي الجرّاح قال : أخبرني محمد بن المنتشر
عن رجل من هَمْدان من وداعة من أهل الأرْدُنّ قال: كنّا مع مسلم بن
عُقْة مَقْدَمَهُ المدينة فدخلنا حائطاً بذي المَرْوة فإذا شابّ حسن الوجه
والهيئة قائم يصلّي ، فطُفْنا في الحائط ساعة وفرغ من صلاته ، فقال لي :
يا عبد الله أمن هذا الجيش أنت ؟ قلت : نعم ، قال : أتؤمّون ابن الزبير ؟
قلت : نعم ، قال : ما أحِبّ أنّ لي ما على ظهر الأرض كلّه وأنّي سرتُ
إليه ، وما على ظهر الأرض اليوم أحد خير منه . قال فإذا هو عبد الملك بن
مروان . فابتُلي به حتى قتله في المسجد الحرام .
قالوا : وكان عبد الملك قد جالس الفقهاء والعلماء وحفظ عنهم ،
وكان قليل الحديث .
قال محمد بن عمر : بويع مروان بن الحكم بالخلافة بالجابية يوم
الاربعاء لثلاث خلون من ذي القعدة سنة أربعٍ وستّين ، فلقي الضحّاك
ابن قيس الفِهْري بمَرْج راهط فقتله ، ثمّ بايع بعد ذلك لأبيه عبد الملك
وعبد العزيز ابني مروان بالخلافة .
قال محمد بن عمر : فأخبرنا موسى بن يعقوب عن أبي الحُويرث قال :
مات مروان بن الحكم بدمشق لهلال شهر رمضان سنة خمسٍ وستّين ،
فاستقبل عبد الملك الخلافة من يومئذٍ .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثّي إسماعيل بن إبراهيم عن
أبيه قال: تهيّا مُصْعَب بن الزبير للخروج إلى عبد الملك وسار حتى أتى
"باجُمَيرا قرية على شطّ الفرات دون الأنبار بثلاثة فراسخ ، فنزلها ، وبلغ
عبد الملك فجمع جنوده ثمّ سار فيهم يؤمّ العراق لقتال مصعب . وقال لرَوْح
ابن زِنْباع وهو يتجهّز: والله إنّ في أمر هذه الدنيا لعجباً ، لقد رأيتُني.
ومصعب بن الزبير أفْقِدُه الليلة الواحدة من الموضع الذي نجتمع فيه فكأنّي
٢٢٦

والهٌ ، ويفقدني فيفعل مثل ذلك، ولقد كنتُ أوتى باللّطَف فما أراه يجوز
لي أكله حتى أبعث به إلى مصعب أو ببعضه، ثمّ صرنا إلى السيف، ولكنّ
هذا الملك عقيم ليس أحد يريده من ولد ولا والد إلاّ كان السيف . وإنما
يقول هذا القول عبد الملك لأنّ خالد بن يزيد بن معاوية وعمرو بن سعيد
ابن العاص جالسان معه ، فأرادهما به ، وهو يومئذ يخافهما ، قد عرف
أنّ عمرو بن سعيد أطْوَع الناس عند أهل الشأم وخالد بن يزيد بن معاوية
قد كان مروان أطمعه في العقد له بعده ، فعقد مروان لعبد الملك ولعبد العزيز
بعد عبد الملك ، فأيس خالد ، وهو مع عبد الملك على الطمع والخوف .
قال : وأخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني يحيى بن عبد الله بن أبي
فَرْوة عن أبيه قال : لما سار عبد الملك من دمشق يؤمّ العراق إلى مصعب
لقتاله ، فكان دون بُطْنان حَبيب بليلة ، جلس خالد بن يزيد وعمرو بن
سعيد فتذاكرا أمر عبد الملك ومسيرهما معه على خديعة منه لهما ومواعيد
باطلة . قال عمرو : فإني راجع . فشجّعه خالد على ذلك ، فرجع عمرو
إلى دمشق فدخلها والسور يومئذ عليها وثيق ، فدعا أهل الشأم فأسرعوا إليه .
وفقده عبد الملك وقال : أين أبو أميّة ؟ فقيل له : رجع . فرجع عبد الملك
بالناس إلى دمشق فنزل على مدينة دمشق فأقام عليها ستّ عشرة ليلة حتى
فتحها عمرو له وبايعه ، فصفح عنه عبد الملك ثمّ أجمع على قتله ، فأرسل
إليه يوماً يدعوه فوقع في نفسه أنّها رسالة شرّ ، فركب إليه فيمن معه ولبس
درعاً مكفّراً بها ودخل على عبد الملك فتحدّث ساعة ، وقد كان عهد إلى
يحيى بن الحكم إذا خرج إلى الصلاة أن يضرب عنقه، ثمّ أقبل عليه فقال
له : أبا أميّة ما هذه الغوائل والزُّبَى التي تُحْفّر لنا؟ ثمّ ذكّره ما كان منه.
وخرج إلى الصلاة ورجع ولم يقدم عليه يحيى فشتمه عبد الملك، ثمّ أقدم
هو ومن معه على عمرو بن سعيد فقتله .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثني إسماعيل بن إبراهيم عن
٢٢٧

أبيه قال : أقام عبد الملك تلك السنة فلم يَغْزُ مصعباً ، وانصرف مصعب
إلى الكوفة . فلمّا كان من قابل خرج مصعب من الكوفة حتى أتّ باجُميرا
فنزلها ، وبلغ ذلك عبد الملك فتهيّأ للخروج إليه .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني عبد الله بن محمد بن عبد
اللّه بن أبي فَرْوة أبو عَلْقَمة عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فَرْوة عن رَجاء
ابن حَيْوَة قال: لما أجمع عبد الملك المسير إلى مصعب تهيّأ لذلك وخرج
في جند كثير من أهل الشأم ، وسار عبد الملك وسار مصعب حتى التقيا
بمَسْكِن ، ثمّ خرجوا للقتال ، واصطفّ القوم بعضهم لبعض ، فخذلت
ربيعة وغيرها مصعباً فقال : المرء ميّت على كلّ حال ، فوالله لأن يموت
كريماً أحسن من أن يضرع إلى من قد وتره . لا أستعين بهم أبداً ولا بأحد
من الناس . ثمّ قال لابنه عيسى: تقدّمْ فقاتل . فدنا ابنه فقاتل حتى قُتل ،
وتقدّم إبراهيم بن الأشتر فقاتل قتالاً شديداً وكَثَرَه القومُ فقُتل، ثمّ
صاروا إلى مصعب وهو على سرير له فقاتلهم قتالاً شديداً وهو على السرير
حتى قُتل . وجاء عبيد الله بن زياد بن ظَبْيان فاحتزّ رأسه فأتى به عبد الملك
فأعطاه ألف دينار فأبى أن يأخذها ، ثمّ دعا عبد الملك أهل العراق إلى البيعة
له فبايعوه وانصرف إلى الشأم .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : أخبرنا مُصْعَب بن ثابت عن أبي
الأسود عن عبّاد بن عبد الله بن الزّبير قال: وحدّثنا شُرَّحْبيل بن أبي
عون عن أبيه ، وغيرهما أيضاً قد حدّثني قالوا : لما قتل عبد الملك بن مروان
مصعب بن الزّبير بعث الحجّاج بن يوسف إلى عبد الله بن الزّبير بمكّة في
ألفين من جند أهل الشأم وكتب إلى طارق بن عمرو يأمره أن يلحق بالحجّاج ،
فسار طارق في أصحابه وهم خمسة آلاف فلحق بالحجّاج ، فحصروا ابن
الزبير وقاتلوا ونصبوا عليه المنجنيق ، وحجّ بالناس الحجّاج سنة اثنتين وسبعين
وابن الزبير محصور ، ثمّ صدر الحجّاج وطارق فنزلا بئر ميمون ولم يطوفا
٢٢٨

بالبيت ولم يقربا النساء ولا الطيبَ إلى أن قُتل ابن الزبير ، فطافا بالبيت وذبحا
جزوراً ، وحُصر ابن الزبير ليلة هلال ذي القعدة سنة اثنتين وسبعين ستّة
أشهر وسبعة عشر يوماً ، وقُتل يوم الثلاثاء لسبع عشرة خلت من جمادى
الأولى سنة ثلاث وسبعين ، وبُعث برأسه إلى عبد الملك بن مروان بالشأم .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثِّي شُرَحْبيل بن أبي عون
عن أبيه قال : أجمع الناس على عبد الملك بن مروان سنة ثلاث وسبعين ،
وكتب إليه ابن عمر بالبيعة ، وكتب إليه أبو سعيد الخُدْري وسلّمة بن
الأكوع بالبيعة .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثني عبد الرحمن بن أبي الزّناد
عن أبيه أنّ عبد الملك بن مروان ضرب الدنانير والدراهم سنة خمسٍ وسبعين ،
وهو أوّل من أحدث ضربها ونقش عليها .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنا خالد بن ربيعة بن أبي هلال
عن أبيه قال : كانت مثاقيل الجاهليّة التي ضرب عليها عبد الملك بن مروان
اثنين وعشرين قيراطاً إلاّ حبّة بالشأمي ، وكانت العشرة وَزْنَ سبعة .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثني ابن أبي سَبرة عن إسحاق
ابن عبد اللّه بن أبي فَرْوة عن ابن كعب بن مالك قال: أُجْمع لعبد الملك
على تلك الأوزان .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثّني ابن أبي الزّناد عن أبيه
قال : أقام الحجَّ للناس سنة خمسٍ وسبعين عبد الملك بن مروان ، فلمّا
مرّ بالمدينة نزل في دار أبيه فأقام أيّاماً ثمّ خرج حتى انتهى إلى ذي الحليفة
وخرج معه الناس فقال له أبان بن عثمان : أحْرِمْ من البَيْداء . فأحرم عبد
الملك من البيداء .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني عبد اللّه بن جعفر الزهريّ عن
أبي عُبيد قال : سمعتُ قبيصة بن ذُؤْيب يقول: أنا أمرتُ عبد الملك أن
٢٢٩

يُحْرِمِ من البيداء .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثّني عبد الله بن نافع عن أبيه
قال : رأيتُ عبد الملك بن مروان يلبّيّ بعد أن دخل الحرم حتى طاف بالبيت
ثمّ أمسك عن التلبية، ثمّ لم يزل يلبّي حتى راح إلى الموقف. قال فذكرتُ
ذلك لابن عمر فقال : كلّ ذلك قد رأيتُ ، فأمّا نحن فإنّما نأخذ بالتكبير .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثّني ابن أبي سَبَرةُ عن عبد
المجيد بن سُهيل عن عبد الملك بن مروان أنّه خطب في حجّته في أربعة
أيّام قبل التروية ويوم عرفة والغد من يوم النحر ويوم النفر الأوّل أربعة أيّام .
٠
أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني إبراهيم بن عبد الله بن أبي فَرْوة
قال : سمعتُ عبد الله بن عمرو بن أويس العامري يقول : سمعتُ عبد
الملك بن مروان يقول لقبيصة بن ذُؤْيب : هل سمعتَ في الوداع بدُعاء
موقّت ؟ فقال : لا ، فقال عبد الملك : ولا أنا .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثني إبراهيم بن موسى عن
عِكْرِمة بن خالد عن الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة قال: طفتُ مع
عبد الملك بن مروان بالبيت فلمّا كان الشوط السابع دنا من البيت يتعوّذ
فجذبتُه فقال : ما لك يا حارِ ؟ قلت : يا أمير المؤمنين أتدري أوّل من فعل
هذا ؟ عجوز من عجائز قومك . قال فمضى عبد الملك ولم يتعوّذ .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثني ابن أبي سَبرة عن موسى
ابن مَيْسَرَة قال : طاف عبد الملك بن مروان للقدوم فلمّاً صلّى الركعتين
قال له الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة: عُدْ إلى الركن الأسود قبل أن
تخرج إلى الصفا . فالتفت عبد الملك إلى قبيصة فقال قبيصة : لم أرّ أحداً من
أهل العلم يعود إليه . فقال عبد الملك : طفتُ مع أبي فلم أره عاد إليه .
ثمّ قال عبد الملك: يا حارِ تعلّمْ مني كما تعلّمتُ منك حيثُ أردتَ أن
ألْتزم البيت فأبيتَ عليّ. قال : أفعل يا أمير المؤمنين ، ما هو باوّل علمٍ
٢٣٠

٦
استفدتُ من علمك .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثّني ابن أبي سَبرة عن عبد
المجيد بن سُهيل عن عوف بن الحارث قال : رأيتُ جابر بن عبد اللّه دخل
على عبد الملك فرحّب به عبد الملك وقرّبه فقال جابر : يا أمير المؤمنين إنّ
المدينة حيث ترى وهي طيّبة سمّاها النبيّ ، عليه السلام ، وأهلها محصورون ،
فإن رأى أمير المؤمنين أن يصل أرحامهم ويعرف حقّهم فعل . قال فكره
· ذلك عبد الملك وأعْرَضَ عنه ، وجعل جابر يُلِحّ عليه حتى أوما قبيصة
إلى ابنه وهو قائده ، وكان جابر قد ذهب بصره ، أنْ أسْكِتْه . قال فجعل
ابنه يسكّته . قال جابر : ويحك ما تصنع بي ؟ قال : اسْكت . فسكت
جابر ، فلمّا خرج أخذ قبيصة بيده فقال: يا أبا عبد الله إنّ هؤلاء القوم
صاروا ملوكاً . فقال له جابر: أبْلى اللّه بلاءً حسناً فإنّه لا عُذْرَ لك وصاحبك
يسمع منك . قال : يسمع ولا يسمع ، ما وافقه سمع ، وقد أمر لك أمير
المؤمنين بخمسة آلاف درهم فاسْتَعِنْ بها على زمانك . فقبضها جابر .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثّني عبد الرحمن بن أبي الزّناد
عن أبيه قال : أقام الحجَّ سنة خمسٍ وسبعين عبد الملك بن مروان ثمّ صدر
فمرّ على المدينة فخطب الناس على المنبر ، ثمّ أقام خطيباً له آخر وهو جالس
على المنبر فتكلّم الخطيب ، فكان ممّا تكلّم به يومئذٍ أن وقع بأهل
المدينة وذكر من خلافهم الطاعة وسوء رأيهم في عبد الملك وأهل بيته وما
فعل أهل الحَرّة، ثمّ قال: ما وجدتُ لكم يا أهل المدينة مثلاً إلاّ القرية
التي ذكر اللّه في القرآن فإنّ اللّه قال: وضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كانَتْ
آمِنَةً مُطْمَئِنّةً يَأتيها رِزْقُها رَغَداً مِنْ كُلّ مَكانٍ فَكَفَرَتْ
بأنْعُمِ اللّهِ فَأذاقَها اللّهُ لِباسَ الجُوعِ وَالْخَوْفِ بما كانُوا يَصْنَعُونَ.
فبرّك ابنُ عَبْد فقال للخطيب : كذبتَ كذبتَ لسنا كذلك . اقْرأ الآية
التي بعدها: وَلَقَدْ جاءَهُمْ رَسولٌ مِنْهُمْ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمُ
٢٣١

العذابُ وَهُمْ ظالِمُونَ. وإنّا آمنًا بالله ورسله . فلمّا قال ذلك ابن عَبْد
وثب الحرس عليه فالتفّوا به حتى ظننا أنّهم قاتلوه ، فأرسل إليهم عبد
الملك فردّهم عنه . فلمّا فرغ الخطيب ودخل عبد الملك الدار أُدْخِل عليه
ابن عبد ، قال فما أجاز أحداً أكثر من جائزته ولا كسا أحداً أكثر من
كسوته .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثّني عبد الله بن جعفر عن عبد
الرحمن بن محمد بن عبد قال : لما تكلّم عبد الملك بما تكلّم به وردّ عليه
أبي وثبت الشرطة إلى أبي فدخلوا به إلى عبد الملك بن مروان ، قال فأغلظ
له بعض الغلظة بين يدي أهل الشأم ، قال فلما خرج أهل الشأم قال له :
يا ابن عبد قد رأيتُ ما صنعتَ وقد عفوتُ ذلك عنك ، وإيّاك أن تفعلها
بوالٍ بعدي فأخشى أن لا يحمل لك ما حملتُ . إنّ أحبّ الناس إليّ هذا
الحيّ من قريش وحليفنا منّاً وأنت أحدنا . ما دَيْنُك ؟ قال : خمسمائة
دينار . قال فأمر له بخمسمائة دينار وأجازه بمائة دينار سوى ذلك ، قال
وكساه كسوة فيها كساء خزّ أخضر عندنا قطعة منه .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني ابن أبي سَبرة عن المِسْوَرَ
ابن رفاعة قال : سمعتُ ثعلبة بن أبي مالك القُرَظي يقول : رأيتُ عبد الملك
ابن مروان صلّ المغرب والعشاء في الشعب فأدركني دون جمع فسِرْتُ
معه فقال : صلّيتَ بعدُ ؟ فقلتُ : لا لعمري ، قال : فما منعك من الصلاة ؟
قال قلت : إني في وقت بعدُ . فقال : لا لعمري ما أنت في وقت . قال ثمّ
قال : لعلّك ممّن يطعن على أمير المؤمنين عثمان، رحمه الله، فأشهد عليّ
أبي لأخبر أنّه رآه صلّى المغرب والعشاء في الشعب . فقلتُ: ومثلك
يا أمير المؤمنين يتكلّم بهذا وأنت الإمام ! وما لي وللطعن عليه وعلى غيره ؟
قد كنتُ له لازماً ولكني رأيتُ عمر، رحمه الله ، لا يصلّي حتى
يبلغ جمعاً، وليست سنّة أحبّ إليّ من سنّة عمر. فقال: رحم الله عمر ،
٢٣٢

فعثمان كان أعلم بعمر ، لو كان عمر فعل هذا لاتّبعه عثمان ، وما كان أحد
أتْبَعَ لأمر عمر من عثمان ، وما خالف عثمان عمر في شيء من سيرته إلاّ.
باللّين فإنّ عثمان لان لهم حتى رُكب ، ولو كان غلّظ عليهم جانبه كما
غلّظ عليهم ابن الخطّاب ما نالوا منه ما نالوا ، وأين الناس الذين كان يسير
فيهم عمر بن الخطّاب والناس اليوم ! يا ثعلبة إني رأيتُ سيرة السلطان تدور
مع الناس ، إن ذهب اليوم رجل يسير بتلك السيرة أُغيرَ على الناس في بيوتهم
وقُطعت السبل وتظالم الناسُ وكانت الفِتَن، فلا بدّ للوالي أن يسير في كلّ
زمانٍ بما يُصْلِحِه .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني ابن أبي سَبرة عن أبي
موسى الحنّاط عن ابن كعب قال : سمعتُ عبد الملك بن مروان يقول :
يا أهل المدينة إنّ أحقّ الناس أن يلزم الأمر الأوّل لأنتم ، وقد سالت علينا
أحاديث من قِبَل هذا المشرق لا نعرفها ولا نعرف منها إلاّ قراءة القرآن،
فالْزموا ما في مصحفكم الذي جمعكم عليه الإمام المظلوم ، رحمه الله ،
وعليكم بالفرائض التي جمعكم عليها إمامكم المظلوم ، رحمه الله ، فإنّه
قد استشار في ذلك زيد بن ثابت ونِعْمَ المشير كان للإسلام ، رحمه الله،
فأحكما ما أحكما وأسقطا ما شذّ عنهما .
قالوا : وكان عبد الملك بن مروان قد همّ أن يخلع أخاه عبد العزيز
ابن مروان ويعقد لابنيه الوليد وسليمان بعده بالخلافة ، فنهاه عن ذلك قبيصة
ابن ذُؤيب وقال له : لا تفعل هذا فإنّك تبعث به عليك صوتاً نعّاراً، ولعلّ
الموت يأتيه فتستريح منه . فكفّ عبد الملك عن ذلك ونفسه تنازِعُه أن يخلعه ،
فدخل عليه ليلةً رَوْح بن زِنْباع الجُذامي وكان يبيت عند عبد الملك وسادُهما
واحد ، وكان أحلى الناس عند عبد الملك ، فقال : يا أمير المؤمنين لو خلعته
ما انتطحت فيه عَنْزان . قال : ترى ذلك يا أبا زُرعة ؟ قال : أي واللّه،
وأنا أوّل من يجيبك إلى ذلك، فقال نُصيح: إن شاء اللّه . قال فبينا هو على
٢٣٣

ذلك وقد نام عبد الملك بن مروان ورَوْج بن زِنْباع إلى جنبه إذ دخل عليهما
قبيصة بن ذُؤيب طروقاً ، وكان عبد الملك قد تقدّم إلى حجّابه فقال : لا
يُحْجَب عني قبيصة أيّ ساعة جاء من ليل أو نهارٍ، إذا كنتُ خالياً أو كان
عندي رجل واحد ، وإن كنت عند النساء أُدْخِلَ المجلسَ وأُعْلمتُ بمكانه .
فدخل وكان الخاتم إليه ، وكانت السكّة إليه ، تأتيه الأخبار قبل عبد الملك
فيقرأ الكتب قبله ثمّ يأتي بها منشورةً إلى عبد الملك فيقرؤها إعظاماً لقبيصة .
فدخل عليه فقال : آجرك الله يا أمير المؤمنين في أخيك . قال : وهل توفّي ؟
قال : نعم . قال فاسترجع عبد الملك بن مروان ثمّ أقبل على رَوْح فقال :
أبا زُرْعة كفانا اللّه ما كنا نريد وما أجمعنا عليه ، وكان ذلك مخالفاً لك يا أبا
إسحاق . فقال قبيصة : وما هو ؟ فأخبره بما كان ، فقال قبيصة : يا أمير
المؤمنين إن الرأي كلّه في الأناة، والعجلةُ فيها ما فيها . فقال عبد الملك :
ربّما كان في العجلة خير كثير ، أرأيت عمرو بن سعيد ، ألم تكن العجلة
في أمره خيراً من التأني فيه ؟ وأمر عبد الملك ابنه عبد الله بن عبد الملك على
مصر وعقد لابنيه الوليد وسليمان بعده بالخلافة ، وكتب في البلدان فبايع
لهما الناس . وكان موت عبد العزيز في جمادى الأولى سنة خمسٍ وثمانين .
قال : أخبرنا محمد بن عمر عن رجاله من أهل المدينة قالوا : قد حفظ
عبد الملك عن عثمان وسمع من أبي هُريرة وأبي سعيد الخُدْري وجابر بن
عبد اللّه وغيرهم من أصحاب رسول اللّه ، وكان عابداً ناسكاً قبل الخلافة .
قال : أخبرنا وَهْب بن جرير بن حازم قال : حدّثنا أبي عن نافع
قال : لقد رأيتُ عبد الملك بن مروان وما بالمدينة شابّ أشدّ تشميراً ولا
أطلبُ للعلم منه ، وأحْسِبُه قال : ولا أشدّ اجتهاداً .
قال : أخبرنا عبيد اللّه بن محمد بن عائشة التيمي قال: سمعتُ أبي
يحدّث عن جعفر بن عطيّة مولى خُزاعة عن ابن قبيصة بن ذُؤيب عن أبيه
قال : كنّا نسمع نداء عبد الملك بن مروان من وراء الحُجُرات : يا أهل
٢٣٤

النعم لا تقلّلوا شيئاً منها مع العافية .
قال : أخبرنا محمد بن بكر البُرْساني قال : أخبرنا ابن جُريج عن
ابن أبي مليكة عن محمد بن صُهيب أنّه رأى عبد الملك بن مروان يبتاع
بمِنَّى بدنةً .
قال : أخبرنا حجّاج بن محمد عن ابن جُريج قال : سمعتُ ابن شهاب
يُسأل عن ربط الأسنان بالذهب قال : لا بأس به ، ربط عبد الملك بن مروان
أسنانه بالذهب .
أخبرنا محمد بن عبد الله الأسديّ قال: حدّثنا سفيان عن ابن جُريج
عن الزّهري أنّ عبد الملك بن مروان كان يشدّ أسنانه بالذهب .
أخبرنا مَعْن بن عيسى قال : حدّثنا معاوية بن صالح عن عمرو بن
قيس أنّ عبد الملك بن مروان ربط أسنانه بذهب .
أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثّني أبو مَعْشَر نَجيح قال : مات
عبد الملك بن مروان بدمشق يوم الخميس للنصف من شوّال سنة ستّ وثمانين .
وله ستّون سنة ، فكانت ولايته من يوم بويع إلى يوم توفّي إحدى وعشرين .
سنة وشهراً ونصفاً ، وكان تسع سنين منها يقاتل فيها عبد الله بن الزبير ويسلّم
عليه بالخلافة بالشأم ثمّ بالعراق بعد مقتل مصعب ، وبقي بعد مقتل عبد
الله بن الزبير واجتماع الناس عليه ثلاث عشرة سنة وأربعة أشهر إلاّ سبع
ليال . وقد رُوي لنا أنّه مات وهو ابن ثمان وخمسين سنة، والأوّل أثبت
وهو على مولده سواء .
٢٣٥

عبد العزيز بن مروان
ابن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس ، وأمّه ليلى بنت
زبّان بن الأصبغ بن عمرو بن ثعلبة بن الحارث بن حِصْن بن ضَمْضَ
ابن عديّ بن جناب من كلب ، ويكنى عبد العزيز أبا الأصبغ . فولد عبد
العزيز بن مروان عمر ، رضي الله عنه ، ولي الخلافة ، وعاصماً وأبا بكر
ومحمداً ، درج، وأمّهم أمّ عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطّاب بن نُفيل
من بني عديّ بن كعب ، والأصبغ بن عبد العزيز وبه كان يكنى وأمّ عثمان
وأمّ محمد لأمّ ولد، وسهيلاً وسهلاً وأمّ الحكم وأمّهم أمّ عبد الله بنت
عبد الله بن عمرو بن العاص بن وائل السّهْمي ، وزبّان بن عبد العزيز
وجُزَيّا لأمّ ولد، وأمّ البنين وأمّها ليلى بنتُ سُهيل بن حَنْظَكة بن الطّفيل
ابن مالك بن جعفر بن كلاب . وقد روى عبد العزيز عن أبي هريرة ، وكان
ثقةً قليل الحديث . وكان مروان بن الحكم قد عقد بولاية العهد لعبد الملك
ابن مروان وبعده عبد العزيز بن مروان وولاّه مصر فأقرّه عليها عبد
الملك . وثقل على عبد الملك مكانه فأراد خلعه ليبايع لابنيه الوليد وسليمان
بالخلافة بعده فمنعه من ذلك قبيصة بن ذُويب ، وكان على خاتمه وكان له
مُكْرِماً مُجِلاً ، فكفّ عن ذلك . وتوفّي عبد العزيز بمصر في جمادى
الأولى سنة خمسٍ وثمانين . وبلغ الخبر عبد الملك بن مروان ليلاً ، فلمّا
أصبح دعا الناس فبايع للوليد بالخلافة من بعده ثمّ لسليمان من بعد الوليد .
٢٣٦

محمد بن مَرْوان
ابن الحَّكَم بن أبي العاص بن أميّة بن عبد شمس ، وأمّه أمّ ولد
يقال لها زينب . فولد محمد بن مروان مروان ، وولي الخلافة وهو آخر خلفاء
بني أميّة وهو الذي قتله ولد العبّاس حين أظهروا دعوتهم ، وأمّه أمّ ولد ،
ويزيد وأمّه رملة بنت يزيد بن عبيد اللّه بن شَيْبة بن ربيعة بن عبد شمس ،
وعبد الرحمن وأمّه أمّ جميل بنت عبد الرحمن بن زيد بن الخطّاب بن
نُفيل، ومنصوراً لأمّ ولد ، وعبد العزيز لأمّ ولد ، وعبدة ورَمْلة لأمّهات
أولاد . وقد روى الزّهْري عن محمد بن مروان .
عمرو بن سعيد
ابن العاص بن سعيد أبي أُحيحة بن العاص بن أمية بن عبد شمس ،
وأمّه أمّ البنين بنت الحَكَم بن أبي العاص بن أميّة بن عبد شمس . فولد
عمرو بن سعيد أميّة وسعيداً وإسماعيل ومحمداً وأمّ كلثوم وأمّهم أمّ حبيب
بنت حُريث بن سليم بن عُشّ بن لبيد بن عَدّاء بن أمية بن عبد الله
ابن رزاح بن ربيعة بن حرام بن ضِنّة بن عبد بن كبير بن عُذْرة من قُضاعة ،
وعبد الملك وعبد العزيز ورَمْلة وأمّهم سَوْدة بنت الزبير بن العوّام بن خُويلد ،
وموسى وعمران وأمّهما عائشة بنت مُطيع بن ذي اللحية بن عبد بن عوف
ابن كعب بن أبي بكر بن كلاب من بني عامر ، وعبد اللّه وعبد الرحمن
لأمّ ولد، وأمّ موسى وأمّها نائلة بنت فُريص بن ربيع بن مسعود بن
مَصاد بن حِصْن بن كعب بن عُليم من كلب ، وأمّ عمران بنت عمرو
وأمّها أمّ ولد .
٢٣٧

قالوا : وكان عمرو بن سعيد من رجال قريش ، وكان يزيد بن معاوية
قد ولاه المدينة فقُتل الحسين وهو على المدينة فبعث إليه برأس الحسين فكفته
ودفنه بالبقيع إلى جنب قبر أمه فاطمة بنت رسول الله ، صلّى الله عليه وسلّم.
وكتب إليه يزيد أن يوجّه إلى عبد الله بن الزبير جيشاً فوجه إليه جيشاً واستعمل
عليهم عمرو بن الزبير بن العوّام . وحجّ عمرو بن سعيد بالناس سنة ، وكان.
أحبّ الناس إلى أهل الشأم وكانوا يسمعون له ويطيعون ، فلمّا ولي عبد الملك
ابن مروان الخلافة خافه ، وقد كان عمرو غالطه وتحصّن بدمشق ثمّ فتحها
له وبايعه بالخلافة ، فلم يزل عبد الملك مُرْصِداً له لا يأمنه حتى بعث إليه
يوماً خالياً فعاتبه على أشياء قد عفاها عنه ، ثمّ وثب عليه فقتله . وكان عمرو
يكنى أبا أميّة ، وقد روى عمرو عن عمر .
یحیی بن سعید
ابن العاص بن سعيد بن العاص بن أميّة بن عبد شمس ، وأمّه العالية
بنت سلمة بن يزيد بن مَشْجَعة بن المجمّع بن مالك بن كعب بن سعد
ابن عوف بن حكريم بن جُعفي بن سعد العَشيرة . فولد يحيى بن سعيد
سعيداً وإسماعيل ورُبيحة، وهي أمّ رَبَاح، وفاختة ورُقَيّة وأمّ عمر وأمّهم
أمّ عيسى بنت عبيد الله بن عمر بن الخطّاب، وعمراً وعثمان وأمّهما زينب
بنت عبد الرحمن بن الحكم بن أبي العاص ، وعمر وأمّه أمّ عمرو بنت
عمر بن جرير بن عبد الله البَجَلي، وأباناً وعَنْبَسة وحُصيناً ومحمداً وهشاماً
لأمّهات أولاد ، وآمنة وأمّها أمّ سلمة بنت الحُليس بن حبيب بن عامر
ابن مالك بن جعفر بن كلاب ، ورَمْلة وعليّة وفاختة الصغرى وأمّهنّ
أمّ ولد ، وأمّ عثمان وأمّها أمّ ولد. وكان قليل الحديث .
٢٣٨
:

عنبسة بن سعید
ابن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس ، وأمّه أمّ
ولد . فولد عنبسة بن سعيد عبد اللّه لأمّ ولد، وعبد الرحمن لأمّ ولد ،
وخالداً وأمّه أمّ النعمان بنت محمد بن الأشعث بن قيس بن مَعْدي كَرِب
ابن معاوية بن جَبَلة الكِنْدي، وعبد الملك وأمّه أرْوَى بنت عبد الله بن
عبد الله بن عامر بن كُريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس، وعثمان لأمّ
ولد، وسعيداً وأمّ عنبسة وأمّ كلثوم وأمّهم أمّ عمر بنت عمر بن سعد
ابن أبي وقّاص، والحجّاج ومحمداً وسليمان وزياداً ومروان وآمنة وأم.
عثمان وأمّ أبان وأمّ خالد لأمّهات شتى، وأمّ الوليد وأمّها الرّداح بنت
عُمير بن السّليل بن قيس بن مسعود بن قيس بن خالد ذي الجَدّين . وقد
روى عنبسة بن سعيد عن أبي هريرة .
عبد الله بن قيس
ابن مَخْرمة بن المطلب بن عبد مناف بن قُصَي ، وأمّه دُرّة بنت
عُقْبة بن رافع بن امرىء القيس بن زيد بن عبد الأشهل من الأوس . فولد
عبد الله بن قيس محمداً وموسى ورُقَيّة وأمّهم أمّ سعيد بنت كبائة بن
عَرابة بن أوس بن قَيْظي بن عمرو من الأنصار ثمّ من بني حارثة ، والمطّلب
وحكيماً وأمّهما أمّ إياس بنت يزيد بن عبد الله بن ذي حَقْن من حِمْيَر ،
وعبد الرحمن والحكم وعبد اللّه وأمّ الفضل وأمّهم أمّ عبد اللّه بنت عبد
الرحمن بن عبد اللّه بن أبي صَعْصَعة بن وَهْب بن عديّ بن مالك بن عديّ
ابن عامر بن غَنْم بن عديّ بن النجّار، وعبد الملك وأمّ سلمة وأمّهما
وأخوه
أمّ ولد .
١٠٠٠
٢٣٩

محمد بن قیس
ابن مَخْرَمة بن المطلب بن عبد مناف بن قُصَيّ، وأمّه دُرّة بنت
عُقْبة بن رافع بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل . فولد محمد بن
قيس يحيى الأكبر وعمراً الأكبر وأمّ القاسم وجمال والصعبة الكبرى وأمّ
عبد الله وأمّهم أمّ جميل بنت المسيّب بن أبي السائب بن عابد بن عبد
الله بن عمر بن مخزوم، والحسن والحسين والحُكيم والصعبة الصغرى وقيساً
الأكبر وقيساً الأصغر ومحمداً الأصغر وجمال الصغرى وحفصة وأمّ الحسن
وفاطمة وأمّهم أمّ الحسن بنت الحُكيم بن الصّلْت بن مخرمة ، وعمراً الأصغر
لأمّ ولد، ويحيَى الأصغر لأمّ ولد.
المغيرة بن أبي بُرْدة
من بني عبد الدار بن قُصَّيّ .
عبد الله بن عبد الرحمن
ابن أزهر بن عوف بن عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زُهْرة ،
وأمّه أمّ سلمة بنت خفاجة بن هَرْثّمة بن مسعود من بني نصر بن معاوية
ابن بكر بن هوازن . فولد عبد الله بن عبد الرحمن جعفراً وعبد الرحمن
وأمّ عمرو حفصة وأمّهم أمّ جميل بنت عبد الله بن مكمّل بن عوف بن
عبد بن الحارث بن زهرة . وقد روى الزهريّ عن عبد الله بن عبد الرحمن .
٢٤٠