Indexed OCR Text

Pages 81-100

كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج ، ويوسف وأمّه أمّ يوسف بنت
همّام من بني نصر بن معاوية من هوازن ، ويحيّى وعثمان وغُزّيّة وعبد
العزيز وأمّ أبان وأمّ البنين لأمهات أولاد شتى . وكان سعيد بن سعد قد
أدرك النبيّ ، صلّى الله عليه وسلّم ، وفي بعض الرواية أنّه قد سمع منه ،
وكان ثقةً قليل الحديث .
عبّاد بن تميم
ابن غَزيّة بن عمرو بن عَطيّة بن خَنْساء بن مبذول بن عمرو بن
غَنْم بن مازن بن التجّار وأمّه أمّ ولد. وكان له أخوان لأبيه وأمّه: مَعْمَر
وثابت ابنا تميم قُتلا يوم الحرّة في ذي الحجّة سنة ثلاثٍ وستّين.
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي
سَبْرة عن موسى بن عُقْبة قال : قال عبّاد بن تميم المازني : أنا يوم الخندق
ابن خمس سنين فأذكر أشياء وأعيها ، وكنّا مع النساء في الآطام وما كان
أهل الآطام ينامون إلاّ عُقَب خوفاً من بني قريظة أن يغيروا عليهم .
قال محمد بن عمر : وقد روى الزّهْريّ عن عبّاد بن تميم .
محمد بن ثابت
ابن قيس بن شمّاس بن مالك بن امرىء القيس بن مالك الأغرّ بن
ثعلبة بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج ، وأمّه جميلة بنت عبد
اللّه بن أبيّ بن سلول من بَلْحُبْلى، وأخوه لأمّه عبد الله بن حَنْظَلة
ابن أبي عامر الراهب ، وحنظلة هو غَسيل الملائكة . فولد محمد بن ثابت
٦-٥
٨١

1
عبد اللّه قُتل يوم الحَرّة ، وسليمان قُتل يوم الحرّة، ويحيّى قُتل يوم الحَرّة
وأمّهم أمّ عبد الله بنت حفص بن صامت بن حارثة بن عديّ بن قيس بن
زيد بن مالك من بني الحارث بن الخزرج ، وإسماعيل وعائشة وأمّهما أمّ
كثيرٍ بنت النعمان بن العَجْلان بن النعمان بن عامر بن العَجْلان بن عمرو
ابن عامر بن زُريق، وإسحاق وإبراهيم ويوسف وقُريبة وأمّهم أمة الله
بنت السائب بن خلاّد بن سُويد بن ثعلبة بن عمرو بن حارثة بن امرىء القيس
من بني الحارث بن الخزرج ، وعيسى وحُميدة وأمّهما أمّ عون بنت عبد
الرحمن بن مَعْمَر بن عبد الله بن أبيّ بن سلول من بَلْحُبْلى .
سعد بن الحارث
ابن الصّمّة بن عمرو بن عتيك بن عمرو بن مبذول وهو عامر بن
مالك بن النجّار، وأمّه أمّ الحَكَم وهي خَوْلة بنت عُقْبة بن رافع بن
امرىء القيس بن زيد بن عبد الأشهل من الأوس . فولد سعد بن الحارث
الصّلْت وأمّ الفضل وأمّهما جمال بنت قيس بن مَخْرمة بن المطلب بن
عبد مناف بن قُصَيّ من قُريش، وعمراً وأمّه أمّ سعيد بنت سَهْل بن
عتيك بن النعمان بن عمرو بن مبذول . وقُتل سعد بن الحارث بصفّين مع
عليّ بن أبي طالب .
أبو أمامة بن سَهْل
ابن حُنيف بن واهب بن العُكيم بن ثعلبة بن الحارث بن مَجْدَعة
ابن عمرو وهو بَحْزَج بن حَنَش بن عوف بن عمرو بن عوف من الأوس ،
٨٢
:

وأمّه حبيبة بنت أبي أمامة أسعد بن زرارة بن عُدَس بن عبيد بن ثعلبة
ابن غَنْم بن مالك بن النجّار . وكانت حبيبة من المبايعات ، وسُمّي أبو
أمامة أسعد باسم جدّه أبي أمّه وكُني بكنيته . وكان جدّه أسعد بن زرارة
نقيب بني النجّار . فولد أبو أمامة بن سهل محمداً وسَهْلاً وعثمان وإبراهيم
ويوسف ويحيى وأيّوب وداود وحبيبة وأمامة وأمهم أمّ عبد الله بنت عتيك
ابن الحارث بن عتيك بن قيس بن حَيْشة بن الحارث من بني معاوية من الأوس ،
وصالح بن أبي أمامة وأمّه أمّ ولد .
قال محمد بن عمر: ذُكر لنا أنّ رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم،
هو الذي سمّاه أسعد وكناه أبا أمامة باسم جدّه أبي أمه وكنيته . قال ولم
يبلغنا أنّه روى عن عمر شيئاً وقد روى عن عثمان وعن زيد بن ثابت وعن
معاوية وعن أبيه سَهْل بن حُنيف . وكان ثقةً كثير الحديث .
عبد الرحمن بن أبي عَمْرة
واسم أبي عَمْرة بشير بن عمرو بن مِحْصن بن عمرو بن عتيك بن
عمرو بن مبذول وهو عامر بن مالك بن النجّار ، وأمّه هند بنت المقوّم
ابن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قُصّيّ بن كلاب من قريش
وأمّها قلابة ابنة عمرو بن جَعْوَنة بن حِذْيَم بن سعد بن سَهْم من قريش
وأمّها بَرّة بنت عديّ بن رِئاب بن سَهْم من قريش . فولد عبد الرحمن
ابن أبي عَمْرة عبد اللّه وحمزة وعَلْقَمة وحبّانة وأمّهم أمّ سعد بنت
شيبان بن الحارث بن عَلْقَمة بن عمرو بن ثَقْف بن مالك بن مبذول ،
وهو عامر بن مالك بن النجّار . وكانت لأبي عمرة صحبة ، وكان مع عليّ
ابن أبي طالب فقُتل يوم صفّين . وقد روى عبد الرحمن بن أبي عمرة عن
عثمان وزيد بن خالد الجُهَني وأبي هريرة ، وكان ثقةً كثير الحديث .
٨٣

عبد الرحمن بن یزید
ابن جارية بن عامر بن مجمّع بن العطّاف بن ضُبيعة بن زيد بن مالك
ابن عوف بن عمرو بن عوف من الأوس ، وأمّه جميلة بنت ثابت بن أبي
الأقلح بن عِصْمة بن مالك بن أمّة بن ضُبيعة بن زيد من بني عمرو بن
عوف . وأخوه لأمّه عاصم بن عمر بن الخطّاب . فولد عبد الرحمن بن
يزيد عيسى قُتْل يوم الحرّة وإسحاق وجميلة وأمّ عبد اللّه وأمّ أيّوب وأمّ
عاصم وأمّهم حَسَنة بنت بُكير بن جارية بن عامر بن مجمّع ، وجميلاً
وأمّه أمّ ولد ، وعبد الكريم وعبد الرحمن وأمّهما أمامة بنت عبد الله بن
سعد بن خَيْثّمة من بني عمرو بن عوف. وُلد عبد الرحمن بن يزيد في
عهد النبيّ ، صلّى الله عليه وسلم ، وكان قديماً . وقد روى عن عمر وولي
قضاء المدينة لعمر بن عبد العزيز ومات بالمدينة سنة ثلاث وتسعين في خلافة
الوليد بن عبد الملك . وكان عبد الرحمن بن يزيد يكنى أبا محمد ، وكان
ثقةً قليل الحديث .
مجمع بن يزيد
ابن جارية بن عامر بن مجمّع بن العطّاف بن ضُبيعة بن زيد ، وأمّه
حبيبة بنت الجُنيد بن كنانة بن قيس بن زهير بن جذيمة بن رواحة من بني
عَبْس. فولد مجمّع بن يزيد إسماعيل وإسحاق ويعقوب وسُعْدى وأمّ
إسحاق وأمّ النعمان وأمّهم سالمة بنت عبد الله بن أبي حبيبة بن الأزْعَر بن
زيد بن العطّاف بن ضُبيعة بن زيد من بني عمرو بن عوف .
٨٤

أبو سعيد المقْبُري
واسمه كَيْسان وهو مولى لبني جُنْدَع من بني ليث بن بكر بن عبد
مناة بن كنانة ، وكان منزله عند المقابر ، فقالوا المَقْبُري .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : أخبرني الوليد بن کثیر ویونس
ابن حُمْران ومحمد بن مسلم الجَوْسَق عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن
أبيه قال : كنتُ مملوكاً لرجل من بني جُنْدَع فكاتبني على أربعين ألفاً وشاة
لكلّ أضحى. قال فتهيّأ المال فجئتُ به إليه فأبى أن يأخذه إلاّ على النجوم،
فجئتُ عمر بن الخطّاب فذكرتُ ذلك له فقال: يا يَرْفَأ خذ المال فضَعْه
في بيت المال ثمّ ائْتِنا العشيّة نكتبْ عتقك، ثمّ إن شاء مولاك أخذه وإن
شاء تركه . قال فحملتُ المال إلى بيت المال فلمّا بلغ مولاي جاء فأخذ المال ،
قال ثمّ أتيت عمر بزكاة مالي بعد ذلك فقال : أخذتَ من المال شيئاً منذ عتقتَ ؟
قال قلت : لا ، قال : فارْجِعْ به حتى تأخذ منّا شيئاً ثمّ الْتِنا بعدُ .
قال : أخبرنا خالد بن مَخْلَد قال : حدثني محمد بن موسى قال :
حدّثّني رجل عن أبي سعيد المقبري قال : كنتُ مكاتباً فكلّمتُ مولاي
أن يقبض كتابي فأبى ، فأتيتُ عمر بن الخطّاب فذكرتُ ذلك له فقال :
يا يَرْفَأ اقْبض المال منه واجْعَلْه في ناحية البيت، وقال: اذْهَبْ فأنت
حُرّ . قال فجئتُهُ من عام القابل بصدقة مالي فقال : أخذتَ منّا شيئاً فرضنا
لك ؟ قلتُ : لا ، فردّها عليّ .
أخبرنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا عبد العزيز بن عبد الله بن أبي
سلمة عن أبي صَخْرة ، وقال غير يزيد عن أبي صخرة عن أبي سعيد المقبري
قال : أتيتُ عمر بن الخطّاب بمائتي درهم فقلتُ : خذ هذه زكاة مالي ،
فقال : أعتقتَ يا كيسان ؟ قال فقلتُ : نعم ، قال : اذْهَبْ فتصَدّقْ بها .
أخبرنا الفضل بن دُكين عن سفيان بن عيينة عن الوليد بن كثير قال :
٨٥

سمعتُ سعيداً المقبري عن أبيه قال : أتيتُ عمر بن الخطّاب بزكاة مالي فقال :
أخذتَ في ديواننا شيئاً ؟ قال قلتُ : لا ، قال : فاذْهَبْ به .
قال محمد بن عمر : وقد روى أبو سعيد عن عمر ، وكان ثقةً كثير
الحديث ، وتوفّي سنة مائة في خلافة عمر بن عبد العزيز . وقال غيره : توقّي
بالمدينة في خلافة الوليد بن عبد الملك .
أبو عُبيد
قال الزّهريّ مرّة : مولى عبد الرحمن بن أزهر ، وقال مرّة أخرى في
مكان آخر : مولى عبد الرحمن بن عوف ، وكذلك قال غيره .
قال الزهريّ : وكان من القدماء وأهل الفقه . قال شهدتُ العيد مع
عمر. وقد روى عن عثمان وعليّ وأبي هريرة ، وكان اسمه سعداً ، وتوفّي
بالمدينة سنة ثمان وتسعين ، وكان ثقةً وله أحاديث .
أفْلَح
مولى أبي أيوب الأنصاري ويكنى أبا كثير .
أخبرنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا هشام بن حسّان عن محمد بن
سيرين أنّ أبا أيّوب كاتب أفلح على أربعين ألفاً ، فجعل الناس يهنّئونه
ويقولون : ليَهْنِئْك العتق أبا كثير . فلمّا رجع أبو أيّوب إلى أهله ندم
على مكاتبته فأرسل إليه فقال : إني أحبّ أن تردّ إليّ الكتاب وأن ترجع
كما كنت . فقال له ولده وأهله : أترجع رقيقاً وقد أعتقك اللّه؟ فقال أفلح:
والله لا يسألني شيئاً إلاّ أعطيته إيّاه. فجاءه بمكاتبته فكسرها ثمّ مكث ما
٨٦

شاء اللّه، ثمّ أرسل إليه أبو أيّوب فقال: أنت حُرّ وما كان لك من مال
فهو لك .
قال محمد بن عمر : وكان أفلح من سَبّي عين التّمْر الذين سبّى
خالد بن الوليد في خلافة أبي بكر الصدّيق وبعث بهم إلى المدينة . وقد سمعتُ
من يذكر أنّ أفلح كان يكنى أبا عبد الرحمن ، وسمع من عمر ، وله دار
بالمدينة ، وقُتل يوم الحَرّة في ذي الحجّة سنة ثلاث وستّين في خلافة يزيد
ابن معاوية ، وكان ثقةً قليل الحديث .
عُبيد
مولى عُبيد بن المعلّى أخي أبي سعيد بن معالنّى الزُّرَقي ، ويكنى عُبيد
أبا عبد اللّه وهو من سَبْي عين التمر الذين سبى خالد بن الوليد في خلافة
أبي بكر الصدّيق وبعث بهم إلى المدينة . يقولون عُبيد بن مُرّة وهو جدّ
نَفيس بن محمد بن زيد بن عبيد التاجر صاحب قصر نَفيس الذي بناحية
حَرّة واقم . ومات عبيد مولى عبيد بن المعلّ ليالي الجرّة في ذي الحجّة
سنة ثلاث وستّين ، وكان ثقةً قليل الحديث .
شمّاس
مولى العبّاس بن عبد المطلب بن هاشم . حَفِظَ سورة يوسف من في
عمر بن الخطّاب وهو يتلوها في الصلاة ، وروى عنه ابنه عثمان بن شمّاس .
٨٧

السائب بن خباب
مولی فاطمة بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس ویکنی أبا عبد الرحمن ،
وقال سمعتُ من يذكر أنّه يكنى أبا مُسْلِم . وكان ثقةً قليل الحديث وقد
روی عن عمر وزيد بن ثابت .
قال محمد بن عمر : وتوفّي بالمدينة سنة سبعٍ وتسعين وهو ابن اثنتين
وسبعين سنة .
أخبرنا مَعْن بن عيسى عن مالك بن أنس أنّ السائب بن خبّاب توفّي
قبل ابن عمر .
عُبيد بن أمّ كِلاب
سمع من عمر بن الخطّاب . وهو عبيد بن سلمة الليثي ، وهو الذي
خرج من المدينة بقتل عثمان فاستقبل عائشة بسَرِف فأخبرها بقتله وبيعة الناس
لعليّ بن أبي طالب فرجعت إلى مكّة . وكان عبيد عَلَويّاً .
ابن مرسا
مولى قريش . روى عن عمر بن الخطّاب ، وكان قليل الحديث .
أبو سعيد
مولى أبي أسيد . روى عن عمر بن الخطّاب .
٨٨

الهُرْمُزان
وكان من أهل فارس ، فلمّا انقضى أمر جلولاء خرج يَزْدّجِرْد من
حُلْوان إلى أصبهان ثمّ أتَى إصْطَخْر ووجه الهرمزان إلى تُسْتَر فضبطها
وتحصّن في القلعة ومعه الأساورة وجمع كثير من أهل تُسْتَر ، وهي في
أقصى المدينة ممّا يلي الجبل ، والماء محيطٌ بها ، ومادّة تأتيهم من أصبهان.
فمكثوا كذلك ما شاء اللّه ، وحاصرهم أبو موسى سنتين ، ويقال ثمانية
عشر شهراً ، ثمّ نزل أهل القلعة على حكم عمر فبعث أبو موسى بالهرمزان
إليه ومعه اثنا عشر أسيراً من العجم عليهم الديباج ومناطق الذهب وأسْورة
الذهب فقدموا بهم المدينة في زيّهم ذلك ، فجعل الناس يعجبون ، فأتوا
بهم منزل عمر فلم يصادفوه وجعلوا يطلبونه ، فقال الهرمزان بالفارسيّة :
قد ضَلّ مَلِككم ، فقيل لهم هو في المسجد ، فدخلوا فوجدوه نائماً متوسّداً
رداءه . فقال الهرمزان : هذا ملككم ؟ قالوا : هذا الخليفة ، قال : أما له
حاجب ولا حارس ؟ قالوا : الله حارسه حتى يأتي عليه أجله . فقال الهرمزان :
هذا المُلْك الهنيء . ونظر عمر إلى الهرمزان فقال : أعوذ بالله من النار.
ثمّ قال: الحمد لله الذي أذلّ هذا وشيعته بالإسلام. وقال عمر للوفد :
تكلّموا ، وإيّايَ وتشقيقَ الكلام والإكثار . فقال أنس بن مالك : الحمد
الله الذي أنجز وعده وأعزّ دينه وخذل مَنْ حادّه وأورثنا أرضهم وديارهم
وأفاء علينا أموالهم وأبناءهم وسلّطنا عليهم نقتل من شِئْنا ونستحيي من
شئنا . فبكى عمر ثمّ قال للهرمزان : ما مالك ؟ قال : أمّا ميراني عن آبائي
فعندي ، وأمّا ما كان في يدي من مال المُلك وبيوت الأموال فأخذه عاملك .
قال : يا هرمزان كيف رأيت الذي صنع الله بكم؟ فلم يجبه ، قال : ما لك
لا تَكلّم ؟ قال : أكلامَ حيّ أكلمك أم كلام ميّتٍ ؟ قال: أولستَ
حيّاً ؟ فاستسقى الهرمزان ماء فقال عمر : لا نجمع عليك القتل والعطش .
٨٩

فدعا له بماء فأتوه بماء في قدح خشب فأمسكه بيده ، فقال عمر : اشْرَبْ
لا بأسَ عليك، إني غير قاتلك حتى تشربه . فرمى بالإناء من يده وقال :
يا معشر العرب كنتم وأنتم على غير دين نتعبّدكم ونقضيكم ونقتلكم وكنتم
أسْوَأْ الأمم عندنا حالاً وأخسّها منزلةً، فلمّا كان اللّه معكم لم يكن لأحد
بالله طاقة . فأمر عمر بقتله فقال : أولم تُؤْمنّي ؟ قال : وكيف ؟ قال : قلتَ
لي تكلّم لا بأسَ عليك، وقلتَ اشْرَبْ لا بأس عليك لا أقتلك حتى تشربه .
فقال الزّبير بن العوّام وأنس بن مالك وأبو سعيد الخُدْري : صدق . فقال
عمر : قاتله الله! أخذ أماناً ولا أشعر. وأمَر فنُزع ما كان على الهرمزان من
حُلِيّه وديباجه وقال لسُراقة بن مالك بن جُعْشُم ، وكان نحيفاً أسود دقيق
الذراعين كأنّهما محترقان: الْبَسْ سواري الهرمزان. فلبسهما ولبس كسوته
فقال عمر : الحمد لله الذي سلب کسْری وقومه حلِهم وكسوتهم وألبسها
سراقة بن مالك بن جُعْشُم . ودعا عمر الهرمزان وأصحابه إلى الإسلام
فأبوا ، فقال عليّ: يا أمير المؤمنين فرّق بينهم وبين إخوانهم ، فحمل عمر
الهرمزان وجُفينة وغيرهما في البحر وقال : اللهمّ اكسرْ بهم . وأراد أن
يسيّرهم إلى الشأم فكُسر بهم ولم يغرقوا ، فرجعوا فأسلموا ، وفرض لهم
عمر في ألفين ألفين وسُمّي الهرمزان عُرْفُطة .
قال المِسْوَرَ بن مَخْرَمة: رأيت الهرمزان بالرّوْحاء مُهِلاً بالحجّ
مع عمر عليه حلّة حبرة .
أخبرنا الوليد بن عطاء بن الأغرّ المكّي قال : حدثنا إبراهيم بن سعد
عن أبيه سعد عن أبيه إبراهيم بن عبد الرحمن قال : رأيتُ الهرمزان مهلاً
بالحجّ بالروحاء مع عمر بن الخطّاب وعليه حلّة خبرة .
أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدثنا سليمان بن المُغيرة عن عليّ بن
زيد قال : قال أنس بن مالك: ما رأيتُ رجلاً أخمص بطناً ولا أبعد ما بين
المنكبين من الهرمزان .

ومن هذه الطبقة ممن روی عن عثمان وعلي وعبد الرحمن
ابن عوف وطلحة والزبير وسعد وأبي بن كعب وسَهْل
ابن حُتيف وحُذيفة بن اليمان وزيد بن ثابت
وغيرهم ، رحمهم الله ، محمد بن الحنفية
وهو محمد الأكبر بن عليّ بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم
ابن عبد مناف بن قُصَيّ، وأمّه الحَنَفيّة خَوْلة بنت جعفر بن قيس بن
مسلمة بن ثعلبة بن يربوع بن ثعلبة بن الدُّول بن حنيفة بن لُجيم بن صَعْب
ابن عليّ بن بكر بن وائل . ويقال بل كانت أمّه من سَبي اليمامة فصارت
إلى عليّ بن أبي طالب ، رحمه الله .
أخبرنا الفضل بن دُكين قال : أخبرنا الحسن بن صالح قال : سمعتُ
عبد اللّه بن الحسن يذكر أنّ أبا بكر أعطى علياً أمّ محمد بن الحنفيّة .
أخبرنا محمد بن عمر قال : أخبرنا عبد الرحمن بن أبي الزّناد عن هشام
ابن عُرْوة عن فاطمة بنت المنذر عن أسماء ابنة أبي بكر قالت : رأيتُ أمّ
محمد بن الحنفيّة سِنْديّة سوداء وكانت أمةً لبني حنيفة ولم تكن منهم وإنّما
صالحهم خالد بن الوليد على الرقيق ولم يصالحهم على أنفسهم .
أخبرنا الفضل بن دُكين وإسحاق بن يوسف الأزرق قالا : حد ◌ّثنا
فِطْر بن خليفة عن منذر الثوري قال : سمعتُ محمد بن الحنفيّة قال : كانت
رخصة لعليّ قال: يا رسول الله إن وُلد لي ولد بعدك أسميباسمك وأكنيه
بكنيتك ، قال : نعم .
أخبرنا محمد بن الصّلْت وخالد بن مَخْلَد قالا : حدّثنا الربيع بن
المنذر الثوري عن أبيه قال : وقع بين عليّ وطلحة كلام فقال له طلحة :
لا کجرأتك على رسول الله، سميت باسمه و کنیت بکنیته وقد نهى رسول
٩١

الله أن يجمعهما أحد من أمّته بعده. فقال عليّ: إنّ الجريء من اجترأ على
اللّه وعلى رسوله ، اذْهب يا فلان فادعُ لي فلاناً وفلاناً ، لنفر من قريش .
قال فجاؤوا فقال: بمّ تشهدون؟ قالوا: نشهد أنّ رسول الله، صلّى اللّه
عليه وسلّم ، قال إنّه سيولَد لك بعدي غلام فقد نحلتُهُ اسمي وكنيتي ولا تحلّ
لأحدٍ من أمّي بعده .
أخبرنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا إبراهيم بن عثمان قال : حدّثنا
أبو بكر بن حفص بن عمر بن سعد أنّ محمد بن عليّ كان يكنى أبا القاسم .
أخبرنا محمد بن عمر قال : أخبرنا هُشيم قال : أخبرنا مُغيرة عن
إبراهيم قال : كان محمد بن الحنفيّة يكنى أبا القاسم .
أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل عن عبد الأعلى أنّ
محمد بن عليّ كان يكنى أبا القاسم ، وكان كثير العلم ورعاً . فولد محمد
ابن الحنفيّة عبد اللّه وهو أبو هاشم وحمزة وعليّاً وجعفراً الأكبر وأمتهم
أمّ ولد، والحسن بن محمد ، وكان من ظرفاء بني هاشم وأهل العقل منهم
وهو أوّل من تكلّم في الإرْجاء ، ولا عقب له وأمّه جمال ابنة قيس بن
مَخْرَمَة بن المطلب بن عبد مناف بن قُصّيّ، وإبراهيم بن محمد وأمّه
مُسْرِعة ابنة عبّاد بن شيبان بن جابر بن أُهيب بن نُسيب بن زيد بن مالك
ابن عوف بن الحارث بن مازن بن منصور بن عِكْرِمة بن خَصَفة بن قيس
ابن عَيْلان بن مُضَر حليف بني هاشم ، والقاسم بن محمد وعبد الرحمن
لا بقيّة له، وأمّ أبيها وأمتهم أمّ عبد الرحمن واسمها بَرّة بنت عبد الرحمن
ابن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم ، وجعفراً الأصغر
وعوناً وعبد اللّه الأصغر وأمّهم أمّ جعفر بنت محمد بن جعفر بن أبي طالب
ابن عبد المطّلب، وعبد الله بن محمد ورُقيّة وأمّهما أمّ ولد.
أخبرنا الفضل بن دكين قال : حدّثنا فِطْر بن خليفة عن منذر الثوري
قال : سمعتُ محمد بن الحنفيّة يقول، وذكر يوم الجَمَل قال: لما تصاففنا
٩٢

أعطاني عليّ الراية فرأى مني نكوصاً لما دنا الناس بعضهم إلى بعض فأخذها
مني فقاتل بها . قال فحملتُ يومئذٍ على رجل من أهل البصرة ، فلمّا غشيتُهُ
قال : أنا على دين أبي طالب ، فلمّا عرفتُ الذي أراد كففتُ عنه ، فلمّا
هُزموا قال عليّ : لا تُجهزوا على جريح ولا تتبعوا مدبراً. وقُسم فيؤهم
بينهم ما قوتل به من سلاحٍ أو كراعٍ ، وأخذنا منهم ما أجلبوا به علينا من
كراعٍ أو سلاح .
أخبرنا محمد بن عمر قال : أخبرنا عبد الرحمن بن أبي الموال عن عبد
الله بن محمد بن عقيل قال : سمعتُ محمد بن الحنفيّة يقول : كان أبي يريد
أن يغزو معاوية وأهل الشأم فجعل يعقد لواءه ثمّ يحلف لا يحلّه حتى يسير ،
فيأبى عليه الناس وينتشر رأيهم ويجبنون فيحلّه ويكفّر عن يمينه ، حتى فعل
ذلك أربع مرّات . وكنتُ أرى حاله فأرى ما لا يسرّني ، فكلّمتُ المِسْوَرَ
ابن مَخْرَمَة يومئذٍ وقلتُ له : ألا تُكلّمه أين يسيرُ بقوم لا والله ما أرى
عندهم طائلاً ؟ فقال المسور: يا أبا القاسم يسير لأمرٍ قد حُمّ ، قد كلّمتُه
فرأيتُهُ يأبى إلاّ المسير.
قال محمد بن الحنفيّة: فلمّا رأى منهم ما رأى قال: اللهم إني قد
مللتهم ومتوني وأبغضتهم وأبغضوني فأبْدِلْني بهم خيراً منهم وأبدلهم
بي شرّاً مني .
أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثّني عبد الله بن الحارث بن الفضيل
عن أبيه عن محمد بن كعب القُرَظي قال : كان على رجّالة عليّ يوم صفّين
عمّار بن ياسر ، وكان محمد بن الحنفيّة يحمل رايته .
أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثني أحمد بن خازم عن عمرو بن
شراحيل عن حَنّش بن عبد الله الصّنْعاني عن عبد الله بن زُرير الغافقي ،
وقد كان شهد صفّين مع عليّ ، قال : لقد رأيتُنا يوماً والتقينا نحن وأهل
الشأم فاقتتلنا حتى ظننتُ أنّه لا يبقى أحد ، فأسْمَعُ صائحاً يصيح : يا معشر
٩٣

المسلمين اللّهَ اللّهَ، منْ للنساء والولدان، مَنْ للروم، مَنْ للتُّرْك، مَنْ
للدّيْلَمْ؟ اللّهَ اللّهَ والبُقْيا. فأسمعُ حركة من خلفي فالتفتّ فإذا عليّ يعدو
بالراية يهرول بها حتى أقامها ، ولحقه ابنه محمد فأسمعُه يقول: يا بُنيّ الزم
رابتك فإني متقدّم في القوم . فأنْظر إليه يضرب بالسيف حتى يُفْرَج له ثم
يرجع فيهم .
أخبرنا الفضل بن دُكين قال : أخبرنا فِطْر بن خليفة عن منذر الثوري
قال : كنتُ عند محمد بن الحنفيّة فسمعتُه يقول : ما أشهد على أحد بالنجاة
ولا أنّه من أهل الجنّة بعد رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم ، ولا على أبي
الذي ولدني . قال فنظر القوم إليه ، قال : من كان في الناس مثل عليّ سبق
له كذا سبق له كذا ؟
أخبرنا قبيصة بن عُقْبة قال : أخبرنا سفيان عن أبيه عن أبي يَعْلى
عن محمد بن الحنفيّة أنّه قال وهو في الشعب: لو أنّ أبي عليّاً أدرك هذا
الأمر لكان هذا موضع رحله .
أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال : حدّثنا أبو شهاب عن ليث
عن محمد الأزدي عن ابن الحنفيّة قال : أهل بيتين من العرب يتخذهما
الناس أنْداداً من دون الله ، نحن وبنو عمّنا هؤلاء ، يعني بني أميّة.
أخبرنا الفضل بن دُكين قال : حدثنا عَبْثر أبو زُبيد عن سالم بن
أبي حفصة عن منذر أبي يعلى عن محمد بن الحنفيّة قال : نحن أهل بيتين
من قُريش نُتخذ من دونِ اللّهِ أنْداداً ، نحن وبنو أميّة .
حدثنا موسى بن إسماعيل قال : حدّثنا أبو عوانة عن أبي حَمْزة
قال : كانوا يسلمون على محمد بن عليّ: سلام عليك يا مهديّ . فقال :
أجل أنا مهدي أهدي إلى الرشد والخير ، اسمي اسم نبيّ اللّه وكنيتي كنية
نبيّ اللّه، فإذا سلّم أحدكم فليقلْ سلام عليك يا محمد ، السلام عليك يا أبا
القاسم .
٩٤

أخبرنا الفضل بن دُكين قال : أخبرنا أبو العلاء الخفّف عن المِنْهال بن
عمرو قال : جاء رجل إلى ابن الحنفيّة فسلّم عليه فردّ عليه السلام فقال: كيف
أنت ؟ فحرّك يده فقال : كيف أنتم ، أما آن لكم أن تعرفوا كيف نحن ؟
إنّما مَثَلُنا في هذه الأمّة مثل بني إسرائيل في آل فِرْعَون ، كان يذبّح
أبناءهم ويستحيي نساءهم، وإنّ هؤلاء يذبحون أبناءنا وينكُجون نساءنا
بغير أمرنا ، فزعمت العرب أنّ لها فضلاً على العجم فقالت العجم : وما
ذاك؟ قالوا : كان محمد عربيّاً ، قالوا : صدقتم . قالوا : وزعمت قريش
أنّ لها فضلاً على العرب فقالت العرب: وبم ذا ؟ قالوا : قد كان محمد
قرشيّاً ، فإن كان القوم صدقوا فلنا فضل على الناس .
قال : أخبرنا مالك بن إسماعيل أبو غسّان النّهدي قال : أخبرنا
عمر بن زياد الهُذَلي عن الأسود بن قيس حدّثّه قال : لقيتُ بخراسان رجلاً
من عزّة ، قال قلتُ للأسود : ما اسمه ؟ قال: لا أدري، قال : ألا أعرضُ
عليك خطبة ابن الحنفيّة ؟ قال قلتُ : بلى ، قال : انتهيتُ إليه وهو في رهط
يحدّثهم فقلت: السلام عليك يا مهديّ، قال: وعليك السلام. قال قلتُ :
إنّ لي إليك حاجة، قال: أسِرّ هي أم علانية؟ قال قلت : بل سرّ ، قال:
اجلس ، فجلستُ وحدّث القوم ساعة ثمّ قام فقمتُ معه ، فلمّا أن دخل
دخلتُ معه بيته ، قال : قل بحاجتك ، قال فحمدتُ الله وأثنيتُ عليه وشهدتُ
أن لا إله إلاّ اللّه وشهدتُ أنّ محمداً عبد الله ورسوله ثمّ قلت: أمّا بعد فو الله
ما كنتم أقرب قريش إلينا قرابة فنحبّكم على قرابتكم ولكن كنتم أقرب
قريش إلى نبيّنا قرابة فلذلك أحببناكم على قرابتكم من نبيّنا ، فما زال بنا
الشين في حبّكم حتى ضُربتْ عليه الأعناق وأُبْطلت الشهادات وشُرّدنا في
البلاد وأوذينا حتى لقد هممتُ أن أذهب في الأرض قفراً فأعبد اللّه حتى ألقاه
لولا أن يخفى عليّ أمرُ آل محمد ، وحتى هممتُ أن أخرج مع أقوام شهادتنا
وشهادتهم واحدة على أمرائنا فيخرجون فيقاتلون ونقيم ، فقال عمر : يعني
٩٥

الخوارج ، وقد كانت تبلغنا عنك أحاديث من وراء وراء فأحببتُ أن أشافهك
للكلام فلا أسأل عنك أحداً وكنتَ أوثقَ الناسِ في نفسي وأحبّه إليّ أن
أقْتَديَ به ، فأرى برأيك وكيف ترى المخرج ، أقول هذا وأستغفر الله لي
ولكم . قال فحمد الله محمد بن عليّ وأثنى عليه وشهد أن لا إله إلاّ اللّه وشهد
أنّ محمداً عبده ورسوله ثمّ قال : أمّا بعد فإيّاكم وهذه الأحاديث فإنّها
عيب عليكم ، وعليكم بكتاب الله تبارك وتعالى فإنّه به هدي أوّلكم وبه
يُهْدى آخركم ، ولعمري لئن أوذيتم لقد أوذي من كان خيراً منكم . أمّا
قيلك لقد هممتُ أن أذهب في الأرض قفراً فأعبد اللّه حتى ألقاه وأجْتنب
أمور الناس لولا أن يخفى عليّ أمور آل محمد، فلا تفعل فإنّك تلك البدعةُ
الرهبانية ، ولعمري لأمْرُ آل محمد أبْيَنُ من طلوع هذه الشمس ، وأمّا
قيلك لقد هممتُ أن أخرج مع أقوامٍ شهادتنا وشهادتهم واحدة على أمرائنا
فيخرجون فيقاتلون ونقيم ، فلا تفعل ، لا تفارق الأمّة ، اتّقٍ هؤلاء القوم
بتقيّتهم ، قال عمر : يعني بني أميّة ، ولا تقاتل معهم . قال قلت : وما
تقيّتهم ؟ قال : تُحْضِرُهم وجهك عند دعوتهم فيدفع الله بذلك عنك عن
دمك ودينك وتصيب من مال اللّه الذي أنت أحقّ به منهم . قال قلتُ :
أرأيت إن أطاف بي قتال ليس لي منه بدّ ؟ قال : تبايعُ بإحدى یدیك الأخرى
لله، وتقاتلُ اللّه، فإنّ اللّه سيُدْخِل أقواماً بسرائرهم الجنّة وسيُدْخِلُ
أقواماً بسرائرهم النار ، وإني أذكرك اللّهَ أن تبلّغ عي ما لم تسمع مني أو
أن تقول عليّ ما لم أقل. أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم.
أخبرنا عليّ بن عبد الله بن جعفر قال : حدّثّني سفيان ، يعني ابن عُينة ،
قال : حدّثني الأسود بن قيس عن رجل عن محمد بن الحنفيّة قال : بايعْ
بإحدى يديك على الأخرى وقاتل على نيّتك .
أخبرنا الفضل بن دُكين قال : حدّثنا قيس عن سعيد بن مسروق
عن منذر قال : سمعتُ محمد بن الحنفيّة يقول: إنّ هذه الصاعقة لا يقوم
٩٦

لها شيء .
أخبرنا محمد بن عبد الله الأسديّ قال : حدّثنا الوليد بن جُميع عن
أبي الطّفيل عن محمد بن الحنفيّة أنّه قال له : الزم هذا المكان وكن حمامة
من حَمام الحَرَمَ حتى يأتي أمرنا فإنّ أمرنا إذا جاء فليس به خفاء كما ليس
بالشمس إذا طلعت خفاء ، وما يُدْريك إن قال لك الناس تأتي من المشرق
ويأتي الله بها من المغرب ، وما يدريك إن قال لك الناس تأتي من المغرب ويأتي
اللّه بها من المشرق، وما يُدريك لعلّنا سنُؤْتَى بها كما يُؤْتَى بالعروس.
أخبرنا محمد بن الصّلْت قال : حدّثنا الربيع بن المنذر الثوريّ عن أبيه
قال : قال ابن الحنفيّة: من أحبّنا نفعه اللّه وإن كان في الدّيْلَم.
أخبرنا محمد بن الصلت قال : أخبرنا الربيع بن المنذر عن أبيه عن ابن
الحنفيّة قال : وددتُ لو فديتُ شيعتنا هؤلاء ولو ببعض دمي. قال ثمّ وضع
يده اليمنى على اليسرى على المفصل والعروق ثمّ قال: لحديثهم الكذبَ
وإذاعتهم الشرّ حتى إنّها لو كانت أمّ أحدهم التي ولدته أغرى بها حتى
تُقْتَل .
أخبرنا قبيصة بن عُقْبة قال : أخبرنا سفيان عن الحارث الأزديّ قال :
قال ابن الحنفيّة: رحم اللّه امراً أغنى نفسه وكفّ يده وأمسك لسانه وجلس
في بيته ، له ما احتسب وهو مع من أحبّ ، ألا إنّ أعمال بني أميّة أسرع
فيهم من سيوف المسلمين ، ألا إنّ لأهل الحقّ دولة يأتي بها اللّه إذا شاء،
فمن أدرك ذلك منكم ومنّا كان عندنا في السنام الأعلى ، ومن يمت فما
عِنْدَ اللّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى.
أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال : أخبرنا أبو شهاب عن الحسن
ابن عمرو عن أبي يَعْلى عن ابن الحنفيّة قال: من أحبّ رجلاً للّه لعَدْل
ظهر منه وهو في علم اللّه من أهل النار آجره اللّه على حبّه إيّاه كما لو كان
أحبّ رجلاً من أهل الجنّة ، ومن أبغض رجلاً لله لجورٍ ظهر منه وهو في
٧-۵
٩٧

علم اللّه من أهل الجنّة آجره اللّه على بُغْضه إيّاه كما لو كان أبغض رجلاً
من أهل النار .
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن جعفر عن أمّ بكر
بنت المِسْوَرَ قالت : كان المختار بن أبي عبيد مع عبد الله بن الزبير في
حصره الأوّل أشدّ الناسِ معه ويريه أنّه شيعة له ، وابن الزبير معجب
به ويُحْمَل عليه فلا يسمع عليه كلاماً . وكان المختار يختلف إلى محمد بن
الحنفيّة ، وكان محمد ليس فيه بحَسَنِ الرأي ولا يقبل كثيراً مما يأتي به ،
فقال المختار : أنا خارج إلى العراق . فقال له محمد : فاخْرج وهذا عبد اللّه
ابن كامل الهَمْداني يخرج معك، وقال لعبد اللّه: تحرّزْ منه واعلم أنّه
ليس له كبيرُ أمانة. وجاء المختار إلى ابن الزّبير فقال: اعْلم أنّ مكاني
من العراق أنفعُ لك من مقامي هاهنا . فأذن له عبد الله بن الزبير فخرج هو
وابن كامل ، وابن الزّبير لا يشكّ في مناصحته ، وهو مصرّ على الغش
لابن الزبير . فخرجا حتى لقيا لاقياً بالعُذيب فقال المختار : أخبرنا عن
الناس ، فقال : تركتُ الناس كالسفينة تجول لا ملاّح لها . فقال المختار :
فأنا ملاّحها الذي يقيمها .
: أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثني عبد الرحمن بن أبي الزّناد عن
هشام بن عُرْوة عن أبيه قال : لمّا قدم المختار العراق اختلف إلى
عبد الله بن مُطيع، وهو والي الكوفة يومئذٍ لعبد الله بن الزبير ، وأظهر
مناصحة ابن الزبير وعابه في السرّ، ودعا إلى ابن الحنفيّة وحرّض الناس
على ابن مطيع ، واتّخذ شيعةً ، يركب في خيل عظيمة . فلمّا رأى ذلك
ابن مطيع خافه فهرب منه إلى عبد الله بن الزبير .
أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني جعفر بن محمد بن خالد بن الزبير
عن عثمان بن عروة عن أبيه قال : وحدّثنا إسحاق بن يحيى بن طلحة وغيرهما
قالوا : كان المختار لما قدم الكوفة كان أشدّ الناس على ابن الزبير وأعْيَبَه
٩٨

له ، وجعل يُلْقي إلى الناس أنّ ابن الزبير كان يطلب هذا الأمر لأبي القاسم ،
يعني ابن الحنفيّة، ثمّ ظلمه إيّاه ، وجعل يذكر ابن الحنفيّة وحاله وورعه
وأنّه بعثه إلى الكوفة يدعو له ، وأنّه كتب له كتاباً فهو لا يعدوه إلى غيره .
ويقرأ ذلك الكتاب على من يثق به ، وجعل يدعو الناس إلى البيعة لمحمد بن
الحنفيّة فيبايعونه له سرّاً، فشكّ قوم ممّن بايعه في أمره وتقالوا : أعطينا
هذا الرجل عهودنا أن زعم أنّه رسول ابن الحنفيّة ، وابن الحنفيّة بمكّة
ليس منّا ببعيد ولا مستتر ، فلو شخص منّا قوم إليه فسألوه عمّا جاء به
هذا الرجل عنه ، فإن كان صادقاً نصرناه وأعنّاه على أمره . فشخص منهم
قوم فلقوا ابن الحنفيّة بمكّة فأعلموه أمر المختار وما دعاهم إليه فقال :
نحن حيث ترون محتسبون وما أحبّ أنّ لي سلطان الدنيا بقتل مؤمنٍ بغير
حقّ، ولوددتُ أنّ اللّه انتصر لنا بمن شاء من خلقه، فاحذروا الكذّابين
وانظروا لأنفسكم ودينكم . فانصرفوا على هذا . وكتب المختار كتاباً على
لسان محمد بن الحنفيّة إلى إبراهيم بن الأشْتر ، وجاء فاستأذن عليه ، وقيل
المختار أمين آل محمد ورسوله ، فأذن له وحيّاه ورحّب به وأجلسه معه
على فراشه ، فتكلّم المختار ، وكان مفوّهاً ، فحمد الله وأثنى عليه وصلّى
على النبيّ، صلّى الله عليه وسلّم، ثمّ قال : إنكم أهل بيت قد أكرمكم
اللّه بنصرة آل محمد، وقد رُكبَ منهم ما قد علمتَ، وحُرموا ومُنعوا
حقّهم وصاروا إلى ما رأيتَ ، وقد كتب إليك المهدي كتاباً ، وهؤلاء الشهود
عليه . فقال يزيد بن أنس الأسدي وأحمر بن شُميط البَجتَلي وعبد الله بن
كامل الشاكري وأبو عَمْرة كيسان مولى بَجيلة: نشهد أنّ هذا كتابه
قد شهدناه حين دفعه إليه ، فقبضه إبراهيم وقرأه ثمّ قال : أنا أوّل من يجيب
وقد أمرنا بطاعتك ومؤازرتك فقل ما بدا لك وادْعُ إلى ما شئت . ثمّ كان
إبراهيم يركب إليه في كلّ يوم فزرع ذلك في صدور الناس ، وورد الخبر
على ابن الزبير فتنكّرّ لمحمّد بن الحنفيّة ، وجعل أمر المختار يغلظ في كلّ
٩٩

يوم ويكثر تَعُه ، وجعل يتتبع قتلة الحسين ومن أعان عليه فيقتلهم ، ثمّ
بعثَ إبراهيمَ بن الأشتر في عشرين ألفاً إلى عبيد الله بن زياد فقتله وبعث
برأسه إلى المختار فعمد إليه المختار فجعله في جُونة، ثمّ بعث به إلى محمّد
ابن الحنفيّة وعليّ بن الحسينُ وسائر بني هاشم، فلمّا رأى عليّ بن حسين
رأس عبيد اللّه ترحّم على الحسين وقال : أُتي عبيد الله بن زياد برأس الحسين
وهو يتغدّى ، وأُتينا برأس عبيد اللّه ونحن نتغدّى ، ولو لم يبقَ من بني هاشم
أحد إلاّ قام بخطبة في الثناء على المختار والدعاء له وجميل القول فيه ، وكان
ابن الحنفيّة يكره أمر المختار وما يبلغه عنه ولا يحبّ كثيراً مما يأتي به ،
وكان ابن عبّاس يقول: أصاب بثأرنا وأدرك وَغْمنا وآثرنا ووصلنا . فكان
يُظْهِرِ الجميل فيه للعامة. فلمّا اتّسق الأمر للمختار كتب لمحمّد بن عليّ
المهديّ : من المختار بن أبي عبيد الطالب بثأر آل محمّد ، أمّا بعد فإنّ
الله تبارك وتعالى لم ينتقم من قوم حتى يُعْذِر إليهم، وإنّ اللّه قد أهلك
الفسقة وأشياع الفسقة وقد بقيت بقايا أرجو أن يُلْحِقِ اللّه آخرهم بأوّلهم .
أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنا ربيعة بن عثمان ومحمد بن عبد الله
ابن عُبيد بن عُمير وإسحاق بن يحيى بن طلحة وهشام بن عمارة عن سعيد
ابن محمد بن جُبير بن مُطْعم والحسين بن الحسن بن عطيّة العوفي عن أبيه
عن جدّه وغيرهم أيضاً قد حدّثّني قالوا : لما جاء نعي معاوية بن أبي سفيان
إلى المدينة كان بها يومئذٍ الحسين بن عليّ ومحمّد بن الحنفيّة وابن الزبير ،
وكان ابن عبّاس بمكّة . فخرج الحسين وابن الزبير إلى مكّة ، وأقام ابن
الحنفيّة بالمدينة حتى سمع بدنوّ جيش مُشْرِف وأيّام الحرّة فرحل إلى مكة
فأقام مع ابن عبّاس ، فلمّا جاء نعي يزيد بن معاوية وبايع ابن الزبير لنفسه
ودعا الناس إليه دعا ابن عبّاس ومحمد بن الحنفيّة إلى البيعة له فأبيا يبايعان
له وقالا : حتى يجتمع لك البلاد ويتّسق لك الناس . فأقاما على ذلك ما أقاما ،
فمرّة يكاشرهما ومرّة يلين لهما ومرّة يباديهما ، ثمّ غلظ عليهما فوقع بينهم
١٠٠