Indexed OCR Text
Pages 21-40
وروى عنه . أخبرنا مَعْن بن عيسى قال : أخبرنا ابن أبي ذئب عن عثمان بن عبيد اللّه بن أبي رافع عن عبد الرحمن الأعرج عن محمد بن ربيعة بن الحارث أنّه أخبره أنّ عمر بن الخطّاب رآه وهو طويل الشعر وذلك في ذي الحليفة ، قال محمد : وأنا على ناقتي وأنا في ذي الحجّة أريد الحجّ ، فأمرني أن أقصّر من رأسي ففعلتُ . قال محمد بن عمر : عبد الرحمن الأعرج هو مولى محمّد بن ربيعة ابن الحارث عتاقةً . عبد الله بن نوفل ابن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قُصَيّ وأمّه ضُريبة بنت سعيد بن القَشِب، واسمه جُنْدُب بن عبد الله بن رافع بن فَضْلة بن مِحْضّب بن صَعْب بن مبشر بن دُهْمان من الأزد ، وأمّها أُمّ حكيم بنت سفيان بن أُميّة بن عبد شمس بن عبد مناف خالة سعد بن أبي وقّاص. وأمّ سعد حَمْنة بنت سفيان بن أمية بن عبد شمس، فولد عبد الله بن نوفل . . وُلُد عبد اللّه بن نوفل في عهد رسول الله، صلى الله عليه وسلم. أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني عبد العزيز بن محمد وأبو بكر ابن عبد الله بن أبي سَبْرة عن عثمان بن عمر عن أبي الغيث قال: سمعتُ أبا هريرة ، لما وليَ مروان بن الحكم المدينة لمعاوية بن أبي سفيان سنة اثنتين وأربعين في الإمرة الأولى ، استقضى عبد الله بن نوفل بن الحارث بن عبد ٢١ المطّلب بالمدينة، فسمعتُ أبا هريرة يقول : هذا أوّل قاضٍ رأيتُه في الإسلام . قال محمد بن عمر: وأجمع أصحابُنا على أنّ عبد اللّه بن نوفل بن الحارث أوّل من قضى بالمدينة لمروان بن الحكم ، وأهلُ بيته يُنْكرون أن يكون وليَ القضاء بالمدينة هو ولا أحد من بني هاشم ، وقال أهل بيته : توفّي في خلافة معاوية بن أبي سفيان . قال محمد بن عمر : ونحن نقول إنّه بقي بعد معاوية دهراً وتوفّي سنة أربعٍ وثمانين في خلافة عبد الملك بن مروان . عبيد الله بن نوفل ابن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم . أخبرنا عفّان بن مسلم قال : أخبرنا حماد بن سلمة قال : أخبرنا عليّ بن زيد بن جُدْعان أنّ عبيد الله بن نوفل وسعيد بن نوفل والمغيرة بن نوفل كانوا من قرّاء قريش وكانوا يبكّرون إلى الجمعة إذا طلعت الشمس يريدون بذلك الساعة التي تُرْجَى. فنام عبيد اللّه بن نوفل فدُحّ دحَّةً فقيل هذه الساعة التي تريد ، فرفع رأسه فإذا مثل غمامة تصعد في السماء وذلك حين زالت الشمس ، وقد قال حمّاد : فدُحّ في ظهره دحّةً . المغيرة بن نوفل ابن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم ، وأمّه ضريبة بنت سعيد بن القَشب ، واسمه جُنْدُب بن عبد الله بن رافع بن نَضْلة بن مِحْضَب ٢٢ ابن صَعْب بن مبشر بن دُهْمان من الأزْد . فولد المغيرة أبا سفيان لا بقيّة له وأُمّه آمنة ابنة أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب ، وعبد الملك وعبد الواحد وأمّهما أمّ ولد ، وسعيداً ولوطاً وإسحاق وصالحاً وربيعة وعبد الرحمن لأمّهات أولاد شتّى ، وعبد اللّه وعوناً لأمّ ولد، وأمامة وأمّ المغيرة وأمّهما بنت هُمام بن مطرّف من بني عُقيل . أخبرنا عفّان بن مسلم قال : حدّثنا حمّاد بن سلمة عن عليّ بن زيد عن عليّ بن الحُسين أنّ كعباً أخذ بيد المغيرة بن نوفل فقال : اشْفَعْ لي يوم القيامة . قال فانتزع يده من يده وقال : وما أنا ؟ إنّما أنا رجل من المسلمين . قال فأخذ بيده فغمزها غمزاً شديداً وقال : ما من مؤمن من آل محمد إلا وله شفاعة يوم القيامة . ثم قال : اذْكُرْ هذا بهذا . أخبرنا خالد بن مَخْلَد قال : حدّثني الحَكَم بن الصّلْت المؤذّن قال : حدّثني عبد الملك بن المغيرة بن نوفل قال : حدثني أبي قال : أخذ بيدي كعب الأحبار فعصرها ثمّ قال: أخْتَبِىءُ هذه عندك لتذكرها يوم القيامة ، قال : وما أذكر منها ؟ قال : والذي نفسي بيده ليبدأنّ محمّد بالشفاعة يوم القيامة بالأقرب فالأقرب . سعید بن نوفل ابن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم ، وأمّه ضُريبة بنت سعيد بن القَشِب، واسمه جُنْدُب بن عبد الله بن رافع بن نَضْلة بن مِحْضَب ابن صَعْب بن مبشّر بن دُهْمان من الأزْد . فولد سعيد بن نوفل إسحاق الأكبر وحنظلة والوليد وسليمان والأشعث وأم سعيد ، واسمها أمة ، وأمتهم أمّ الوليد بنت أبي خَرَشَة بن الحارث بن مالك بن المسيّب من بني حُبْشيّة ٢٣ من خزاعة، وإسحاق الأصغر ويعقوب وأمّ عبد اللّه وأمّ إسحاق وهم لأمّهاتِ أولاد ، ورُقيّة وأمّها أمّ كلثوم بنت جعفر بن أبي سفيان بن الحارث ابن عبد المطلب . قال وكان سعيد بن نوفل فقيهاً عابداً . عبد الله بن الحارث ابن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قُصّيّ ، وأمته هند بنت أبي سفيان بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف ابن قصيّ ، وُلد على عهد النبيّ ، صلى الله عليه وسلم ، فأتت به أُمّه هند بنت أبي سفيان أختها أمّ حبيبة بنت أبي سفيان بن حرب زوج النبيّ ، عليه السلام ، فدخل عليها رسول اللّه فقال : ما هذا يا أمّ حبيبة ؟ قالت : هذا ابن عمّك وابن أختي ، هذا ابن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب وابن هند بنت أبي سفيان بن حرب . قال فتفل رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، في فيه ودعا له . فولد عبد الله بن الحارث عبد الله بن عبد الله ومحمد ابن عبد اللّه وأمّهما خالدة بنت معتّب بن أبي لَهَب بن عبد المطلب وأمّها عاتكة بنت أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب، وأمّها أمّ عمرو بنت المقوّم بن عبد المطلب. وإسحاق بن عبد اللّه وعبيد الله بن عبد اللّه وهو الأرْجُوان والفضل بن عبد اللّه وأمّ الحَكَم بنت عبد اللّه ولدت لمحمد بن عليّ بن عبد الله بن عبّاس بن عبد المطلب يحيّى ومحمداً درجا والعالية بي محمد . وأمّ أبيها بنت عبد الله وزينب بنت عبد اللّه وأمّ سعيد بنت عبد الله وأمّ جعفر وأمّهم أمّ عبد الله بنت العبّاس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطّلب، وعبد الرحمن بن عبد اللّه وأمّه بنت محمد بن صَيْفي بن أبي رفاعة ابن عابد بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، وعون بن عبد اللّه وأمّه أمّ ولد ، ٢٤ وضُريبة بنت عبد اللّه لأمّ ولد، وخالدة بنت عبد اللّه لأمّ ولد، وأمّ عمرو وهنداً بنتي عبد الله لأمّ ولد . أخبرنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا محمد بن عمر عن عطاء بن أبي راشد عن عبد الله بن الحارث أنّه كان على مكّة زمن عثمان . أخبرنا الفضل بن دُكين عن سفيان بن عيينة عن عبد الكريم عن عبد الله بن الحارث بن نوفل قال : زوّجني أبي في إمارة عثمان فدعا ناساً من أصحاب رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، فجاء صَفْوَان بن أُميّة شيخ كبير فقال: إنّ رسول اللّه قال انْهَسُوا اللحم نهساً فإنّه أهنأ وأمرأ ، أو أشهى وأمرأ . قال محمد بن عمر : وكان عبد الله بن الحارث يكنى أبا محمد ، وسمع من عمر بن الخطّاب خطبته بالجابية ، وسمع من عثمان بن عفّان ومن أبي ابن كعب وحُذيفة بن اليمان وعبد الله بن عبّاس ومن أبيه الحارث بن نوفل ، وكان ثقةً كثير الحديث . وكان عبد اللّه بن الحارث قد تحوّل إلى البصرة مع أبيه وابتنى بها داراً ، وكان يلقّب بَبّة ، فلمّا كان أيّام مسعود بن عمرو وخرج عبيد الله بن زياد عن البصرة واختلف الناس بينهم وتداعت القبائل والعشائر أجمعوا أمرهم فولوا عبد الله بن الحارث بن نوفل صلاتهم وفَيْأهم وكتبوا بذلك إلى عبد الله بن الزّبير إنّا قد رضينا به ، فأقرّه عبد الله بن الزّبير على البصرة ، وصعد عبد الله بن الحارث بن نوفل المنبر فلم يزل يبايع النّاس لعبد الله بن الزّبير حتى نعس فجعل يبايعهم وهو نائم مادّ يده ، فقال سُحيم ابن وثیل اليربوعي : بايَعْتُ أَيْقَاظاً وَأَوْفَيْتُ بَيْعَنِي وبَبّةُ قَدْ بايَعْتُهُ وَهْوَ نَائِمُ فلم يزل عبد الله بن الحارث عاملاً لعبد الله بن الزَّبير على البصرة ٢٥ ١ سنةٌ ثمّ عزله واستعمل الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي . وخرج عبد الله بن الحارث بن نوفل إلى عُمان فمات بها . سليمان بن أبي حَثْمة ابن حُذيفة بن غانم بن عامر بن عبد الله بن عبيد بن عَويج بن عديّ ابن كعب، وأمّه الشّفاء بنت عبد الله بن عبد شمس بن خلف بن صدّاد ابن عبد اللّه بن قُرْط بن رزاح بن عديّ بن كعب ، فولد سليمان بن أبي حثمة أبا بكر وعِكْرِمة ومحمّداً وأمهم أمة الله بنت المسيّب بن صَيْفِيّ ابن عابد بن عبد الله بن عمر بن مخزوم ، وعثمان بن سليمان وأمه ميمونة بنت قيس بن ربيعة بن رِبْعان بن حُرْثَان بن نَصْر بن عمرو بن ثعلبة بن كنانة بن عمرو بن قَين بن فَهْم . وُلد سليمان بن أبي حثمة على عهد النبيّ ، عليه السلام ، وكان رجلاً على عهد عمر بن الخطّاب ، وأمره عمر أن يؤمّ النساء وقد سمع من عمر . أخبرنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا سفيان عن هشام بن عُرْوة عن أبيه أنّ سليمان بن أبي حثمة كان يؤمّ النساء في عهد عمر في شهر رمضان . أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثّني موسى بن محمّد بن إبراهيم عن أبيه قال : وحدّثني سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم عن أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة أنّ عمر بن الخطّاب أمر سليمان بن أبي حثمة أن يقوم للنساء . أخبرنا محمد بن عمر قال : أخبرني ابن أبي سَبرة عن عمر بن عبد اللّه العَنْسي أنّ أُبّيّ بن كعب وتميماً الداري كانا يقومان في مقام النبيّ ، عليه السلام ، يصلّيان بالرجال ، وأنّ سليمان بن أبي حثمة كان يقوم بالنساء ٢٦ في رحبة المسجد ، فلمّا كان عثمان بن عفّان جمع الرجال والنساء على قارىء واحد سليمان بن أبي حثمة ، وكان يأمر بالنساء فيُحْبَسْنَ حتى يمضي الرجال ثمّ يُرْسَلْنَ. ربيعة بن عبد الله ابن الهُدير بن عبد العُزّى بن عامر بن الحارث بن حارثة بن سعد ابن تيم بن مُرّة، وأُمّه سُميّة بنت قيس بن الحارث بن نَضْلة بن عوف ابن عبيد بن عَويج بن عديّ بن كعب ، فولد ربيعة بن عبد الله عبدَ الله وأمّ جَميل لأمّ ولد ، وعبد الرحمن وعثمان وهارون وعيسى وموسى ويحيّى وصالحاً لأمّهات أولاد شتّى. وُلد ربيعة بن عبد الله بن الهُدير على عهد رسول الله وروى عن أبي بكر وعمر وكان ثقةً قليل الحديث . أخبرنا سُفيان بن عيينة عن ابن المنكدر سمع ربيعة بن عبد الله بن الهُدير يقول : رأيتُ عمر بن الخطّاب يقدم الناس أمام جنازة زينب ابنة وأخوه جَحْش . المنكدر بن عبد الله ابن الهُدير بن عبد العُزّى بن عامر بن الحارث بن حارثة بن سعد بن تيم بن مُرّة ، وأمّ سُمَيّة بنت قيس بن الحارث بن نَضْلة بن عوف بن عَبيد بن عَويج بن عديّ بن كعب ، فولد المنكدر بن عبد الله عبيد الله وأمّ عبيد اللّه وأمّهما سعدة ابنة عبيد اللّه بن عبد الله بن عبد الله بن شهاب ٢٧ من بني زُهْرة ، ومحمد بن المنكدر الفقيه وعمر وأبا بكر وأمّ يحيّى لأمهات أولاد . قال: وروى حجّاج بن محمّد عن أبي مَعْشَر قال : دخل المنكدر ابن عبد اللّه على عائشة فقالت : لك ولد ؟ قال : لا ، فقالت : لو كان عندي عشرة آلاف درهم لوهبتُها لك . قال فما أمستْ حتى بعث إليها معاوية بمال فقالت : ما أسرعَ ما ابتُليتُ ! وبعثت إلى المنكدر بعشرة آلاف درهم فاشترى منها جارية فهي أمّ ولده محمد وعمر وأبي بكر . عبد الله بن عياش ابن أبي ربيعة بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم ، وأمّه أسماء ابنة سلامة بن محرّبة بن جَنْدَل بن أُبَير بن نَهْشَلَ بن دارم ، فولد عبد الله بن عيّاش الحارث وأمة اللّه وأمتهما هند بنت مطرّف بن سلامة بن مخرّبة ابن جندل بن أُبَير بن تهشل بن دارم . وُلد عبد الله بن عيّاش بأرض الحبشة ولا نعلمه روى عن رسول الله ، صلى اللّه عليه وسلم ، شيئاً وقد روى عن عمر بن الخطّاب ، وله دار بالمدينة . الحارث بن عبد الله ابن أبي ربيعة بن المُغيرة بن عبد اللّه بن عمر بن مخزوم، وأمّه أمّ ولد . فولد الحارث بن عبد الله عبد اللّه وأمه أمّ عبد الغفّار ابنة عبد الله بن عامر بن كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس ، وعبد الملك وعبد العزيز وعبد الرحمن وأمّ حكيم وحَنْتَمَة وأمّهم حنتمة بنت عبد الرحمن بن ٢٨ الحارث بن هشام ، ومحمداً وعمر وسعداً وأبا بكر وامٌ فروة وقَريبة وأُبَيّة وأسماء وأمتهم عائشة بنت محمّد بن الأشعث بن قيس بن مَعْدي كَرِب ابن معاوية بن جَبَلة من كِنْدة ، وعيّاش بن الحارث لأمّ ولد ، وعمر لأمّ ولد، وأمّ داود وأمّ الحارث وأمّهما أمّ أبان بنت قيس بن عبد الله ابن الحُصين ذي الغُصّة بن يزيد بن شدّاد بن قَنان الحارثي ، وأمّ محمّد وأمة الرحمن وأمّهما أمّ أيّوب ابنة عبد الله بن زهير بن أبي أُميّة بن المغيرة. وفاطمة وأمّها أمّ ولد ، وعبد الرحمن وعبد اللّه الأكبر وأمهما عاتكة بنت صَقْوان بن أُميّة بن خلف الجُمَحي. استعمل عبد الله بن الزبير الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة على البصرة وكان رجلاً سهّاكاً فمرّ بمكيال بالبصرة فقال : إنّ هذا لقُباع صالح ، فلقبوه القُباع . وكان خطيباً عفيفاً ،" وكان فيه سواد لأنّ أمّه كانت حبشية نصرانيّة فماتت فشهدها الحارث ابن عبد الله بن أبي ربيعة ، وشهدها معه الناس فكانوا ناحية ، وجاء أهل دينهم فولوها وشهدها منهم جماعة كثيرة وكانوا على حدة . وفيه يقول أبو الأسود الدؤلي لعبد الله بن الزبير : أميرَ الْمُؤْمِنِينَ أبا بُكَيْرٍ أرِحْنا من قُباعٍ بَنِي الْمُغيرَهْ عَلَيْنَا ما يُمِرّ لنا مَرِيرَهْ حَمِدْنَاهُ وَلُمْنَاهُ فَأَعْيَا وَسَهَاكٌ مَخاطبهُ كثيرَهْ سوى أنّ الفَى نُكَحٌ أكولٌ بضِبْعَانِ تَوَرّطَ في حَظِيرَهْ كأنّا حينَ جِئْناه أَطَفْنا قال فعزله عبد الله بن الزّبير عن البصرة، وكانت ولايته عليها سنة ، واستعمل مكانه مُصْعب بن الزّبير فقدم البصرة ثمّ تَهَيّأ للخروج إلى المختار ابن أبي عبيد . ٢٩ سعید بن العاص ابن سعيد بن أُحيحة بن العاص بن أُميّة بن عبد شمس بن عبد مناف ابن قُصَيّ، وأمّه أمّ كلثوم بنت عمرو بن عبد الله بن أبي قيس بن عبد وُدّ بن نَصْر بن مالك بن حِسْل بن عامر بن لؤيّ، وأمّها أمّ حبيب ابنة العاص بن أُميّة بن عبد شمس . فولد سعيد بن العاص عثمان الأكبر درج ، ومحمداً وعمراً وعبد الله الأكبر درج، والحَكَم درج ، وأمّهم أمّ البنين ابنة الحكم بن أبي العاص بن أُميّة، وعبد الله بن سعيد وأمه أمّ حبيب بنت جُبير بن مُطْعِمٍ بن عديّ بن نوفل ، ويحيى بن سعيد وأيّوب درج وأمّهما العالية ابنة سلمة بن يزيد بن مَشْجَعَة بن المجمّع بن مالك بن كعب بن سعد بن عوف بن حَريم بن جُعْفيّ بن سعد العَشيرة مِن مَذْحِج ، وأبان بن سعيد وخالداً والزّبير ، درجا ، وأمّهم جُويْرِية بنت سفيان بن عُويف بن عبد الله بن عامر بن هلال بن عامر بن عوف بن الحارث بن عبد مناة بن كنانة ، وعثمان الأصغر بن سعيد وداود وسليمان ومعاوية وآمنة وأمّهم أمّ عمرو ابنة عثمان بن عفّان وأمّها رَمْلَة بنت شيبة بن ربيعة بن عبد شمس ، وسليمان الأصغر بن سعيد وأمّه أمّ سلّمة بنت حبيب بن بحير ابن عامر بن مالك بن جعفر بن كلاب ، وسعيد بن سعيد وأمّه مريم بنت عثمان بن عفّان وأمّها نائلة بنت الفرافصة بن الأحوص من كلب ، وعنبسة ابن سعيد لأمّ ولد ، وعُتبة بن سعيد لأمّ ولد ، وعُتبة بن سعيد ومريم وأمّهما أمّ ولد ، وإبراهيم بن سعيد وأمّه بنت سلّمة بن قيس بن عُلاثة ابن عوف بن الأحوص بن جعفر بن كلاب ، وجرير بن سعيد وأمّ سعيد ابنة سعيد وأمّهما عائشة بنت جرير بن عبد الله البَجَلي، وَرَمْلة بنت سعيد وأمّ عثمان بنت سعيد وأميمة بنت سعيد وأمّهنّ أُميمة بنت عامر بن مالك ابن عامر بن عمرو بن ذُبيان بن ثعلبة بن عمرو بن يَشْكُر من بجيلة ٣٠ . وهي الرُّواع وهي أخت أبي أراكة . ابنة جرير بن عبد الله البَجَلي، وحفصة بنت سعيد وعائشة الكبرى وأمّ عمرو وأمّ يحيَى وفاختة وأمّ حبيب الكبرى وأمّ حبيب الصّغْرى وأمّ كلثوم وسارة وأمّ داود وأمّ سليمان وأمّ إبراهيم وحُميدة وهنّ لأمّهات أولاد شتّى ، وعائشة الصغرى ابنة سعيد وأمّها أمّ حبيب ابنة بُحير بن عامر ابن مالك بن جعفر بن كلاب . قال : وقُبض رسول الله ، صلى الله عليه وسلم، وسعيد بن العاص ابن تسع سنين أو نحوها وذلك أنّ أباه العاص بن سعيد بن العاص بن أُميّة قُتل يوم بدر كافراً . وقال عمر بن الخطّاب لسعيد بن العاص : ما لي أراك مُعْرِضاً كأنّك ترى أني قتلتُ أباك ؟ ما أنا قتلته ولكنّه قتله عليّ بن أبي طالب ولو قتلتُهُ ما اعتذرتُ من قتل مُشرِك ولكني قتلتُ خالي بيدي العاصَ ابن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم . فقال سعيد بن العاص : يا أميرَ المؤمنين لو قتلتَه كنتَ على حقّ وكان على باطل . فسرّ ذلك عمر منه . قال : أخبرنا الوليد بن عطاء بن الأغرّ وأحمد بن محمّد بن الوليد الأزرقيّ قالا : حدثنا عمرو بن يحيى بن سعيد الأمويّ عن جدّه أنّ سعيد ابن العاص أتى عمر يستزيده في داره التي بالبلاط وخطط أعمامه مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فقال عمر: صَلّ معي الغداة وغَبّشْ ثمّ أذْكرْني (حاجتك . قال ففعلتُ حتى إذا هو انصرف قلتُ : يا أمير المؤمنين حاجتي التي أمَرْتَني أن أذكرها لك. قال فوثب معي ثمّ قال : امْضٍ نحو دارك ، حتى انتهيتُ إليها فزادني وخط لي برجله فقلتُ : يا أمير المؤمنين زِدْني فإنّه نبتت لي نابتة من ولد وأهل . فقال: حسبُك وأخْتَبِىءُ عندك أن سيَلِيُّ الأمرَّ بعدي من يصل رحمك ويقضي حاجتك . قال فمكثتُ خلافة عمر بن الخطّاب حتى استُخلف عثمان وأخذها عن شورى ورِضَّ فوصلني وأحسن وقضى حاجتي وأشركني في أمانته . قالوا ولم يزل سعيد بن العاص ٣١ في ناحية عثمان بن عفّان للقرابة ، فلمّا عزل عثمان الوليد بن عُقْبة بن أبي مُعيط عن الكوفة دعا سعيد بن العاص واستعمله عليها ، فلمّا قدم الكوفة قدمها شابّاً مترّفاً ليست له سابقة فقال : لا أصعدُ المنبر حتى يطهّر ، فأمر به فغُسل ، ثم صعد المنبر فخطب أهل الكوفة وتكلّم بكلام قصّر بهم فيه ونسبهم إلى الشقاق والخلاف فقال: إنّما هذا السواد بُستان لأُغَيْلِمة من قريش . فشكوه إلى عثمان فقال : كلما رأى أحدكم من أميره جَفْوة أرادنا أن نعزله . وقدم سعيد بن العاص المدينة وافداً على عثمان فبعث إلى وجوه المهاجرين والأنصار بصلاتٍ وكُسَى وبعث إلى عليّ بن أبي طالب أيضاً فقبل ما بعث إليه وقال عليّ: إنّ بني أُميّة ليفوّقوني تراث محمد، عليه السلام، تفوّقاً ، والله لئن بقيت لهم لأنفضنّهم من ذلك نفضَ القصّاب التُّرابَ الوَذِمَةَ . ثمّ انصرف سعيد بن العاص إلى الكوفة فأضَرّ بأهلها إضراراً شديداً وعمل عليها خمس سنين إلاّ أشهراً . وقال مرّة بالكوفة : من رأى الهلال منكم ؟ وذلك في فطر رمضان ، فقال القوم : ما رأيناه . فقال هاشم بن عُتْبة بن أبي وقّاص : أنا رأيتُه . فقال له سعيد بن العاص : بعينك هذه العوراء رأيتَه من بين القوم ؟ فقال هاشم : تعيّرني بعيني وإنّما فُقِئْتْ في سبيل اللّه! وكانت عينه أصيبت يوم اليرموك. ثمّ أصبح هاشم في داره مفطراً وغدّى النّاسَ" عنده ، فبلغ ذلك سعيد بن العاص فأرسل إليه فضربه وحرّق داره فخرجت أمّ الحَكَم بنت عُتْبة بن أبي وقاص ، وكانت من المهاجرات ، ونافع ابن أبي وقّاص من الكوفة حتى قدما المدينة فذكرا لسعد بن أبي وقّاص ما صنع سعيد بهاشم فأتى سعد عثمانَ فذكر ذلك له فقال عثمان: سعيد لكم بها شم اضْربوه بضربه ، ودار سعيد لكم بدار هاشم فأحرقوها كما حرّق داره . فخرج عمر بن سعد بن أبي وقّاص وهو يومئذٍ غلام يسعى حتى أشعل النار في دار سعيد بالمدينة ، فبلغ الخبر عائشة فأرسلت إلى سعد بن أبي وقّاص تطلب إليه وتسأله أن يكفّ ، ففعل ورحل من الكوفة إلى عثمان الأشترُ مالك ٣٢ ابن الحارث ويزيد بن مكفق وثابت بن قيس وكُميل بن زياد النّخَعي وزيد وصَعْصَعة ابنا صوحان العَبْدِيّان والحارث بن عبد الله الأعور وجُنْدب ابن زهير وأبو زينب الأزْديّان وأصْغَر بن قيس الحارثي يسألونه عزل سعيد ابن العاص عنهم ، ورحل سعيد وافداً على عثمان فوافقهم عنده ، فأبى عثمان أن يعزله عنهم وأمره أن يرجع إلى عمله . فخرج الأشتر من كيّلته في نفرٍ من أصحابه فسار عشر ليال إلى الكوفة فاستولى عليها وصعد المنبر فقال : هذا سعيد بن العاص قد أتاكم يزعم أنّ هذا السواد بستان لأغَيْلِمَة من قريش، والسواد مساقط رؤوسكم ومراكز رماحكم وفَيْوكم وفَيْءُ آبائكم فمن كان يرى الله عليه حقّاً فلينهض" إلى الجَرَّعة. فخرج الناس فعسكروا بالجَرّعة وهي بين الكوفة والحيرة ، وأقبل سعيد بن العاص حتى نزل العُذيب ، فدعا الأشترُ يزيد بن قيس الأرْحيّ وعبد الله بن كنانة العَبْدي ، وكانا مِحْرَبين ، فعقد لكلّ واحدٍ منهما على خمسمائة فارس وقال لهما : سيرا إلى سعيد بن العاص فأزْعِجاه وألْحِقاه بصاحبه فإنْ أبى فاضربا عنقه وأتياني برأسه. فأتياه فقالا له: ارْحَلْ إلى صاحبك . فقال : إيلي انضاء أعْلِفها أيّاماً ونقدم المصر فنشتري حوائجنا ونتزوّد ثمّ أرتحلُ . فقالا: لا والله ولا ساعةً ، لترتحلنّ أو لنضربنّ عنقك. فلمّا رأى الجدّ منهما ارتحل لاحقاً بعثمان . وأتيا الأشترَ فأخبراه ، وانصرف الأشتر من معسكره إلى الكوفة فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثمّ قال : والله يا أهل الكوفة ما غضبتُ إلا لله ولكم وقد ألحقْنا هذا الرجلَ بصاحبه وقد ولّيتُ أبا موسى الأشعري صلاتكم وثغركم وحُذيفة بن اليمان على فَيْئكم . ثمّ نزل وقال : يا أبا موسى اصعد ، فقال أبو موسى : ما كنتُ لأفعل ولكن هلموا فبايعوا لأمير المؤمنين عثمان وجَدّدوا له البيعة في أعناقكم ، فأجابه الناس إلى ذلك فقبل ولايتهم وجدّد البيعة لعثمان في رقابهم وكتب إلى عثمان بما صنع فأعجب ذلك عثمان وسرّه ، فقال عُثْبَة بن الوَعْل التّغْلبي شاعر أهل الكوفة : ٣-٥ ٣٣ تصَدّقْ علينا إبن عَفَّانَ واحْتَسِبْ وأَمّرْ علينا الأشْعريّ لياليا فقال عثمان : نعم وشهوراً وسنين إن بقيتُ . وكان الذي صنع أهلُ الكوفة بسعيد بن العاص أوّل وَهْن دخل على عثمان حين اجتُرىء عليه . ولم يزل أبو موسى والياً لعثمان على الكوفة حتى قُتل عثمان . ولم يزل سعيد بن العاص حين رجع عن الكوفة بالمدينة حتى وثب الناس بعثمان فحصروه ، فلم يزل سعيد معه في الدار يلزمه فيمن يلزمه لم يفارقه ويقاتل دونه . أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثني عبد اللّه بن يزيد الهُذَلي عن عبد اللّه بن ساعدة قال : جاء سعيد بن العاص إلى عثمان فقال: يا أمير المؤمنين إلى متى تُمْك بأيدينا ؟ قد أكلنا أكلاً هؤلاء القوم ، منهم مَن قد رمانا بالنَّبل ومنهم مَن قد رمانا بالحجارة ومنهم شاهرٌ سيفه، فمُرْنا بأمرك . فقال عثمان: إني والله ما أريد قتالهم ولو أردتُ قتالهم لرجوتُ أن أمتنع منهم ولكنّي أكِلُهم إلى اللّه وأكِلُ من ألّبهم عليّ إلى اللّه فإنّا سنجتمع عند ربّنا، فأمّا قتال فوالله ما آمُرك بقتال . فقال سعيد: واللّه لا أسأل عنك أحداً أبداً. فخرج فقاتل حتى أُمّ . أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثني الحكم بن القاسم عن مُصْعَب ابن محمّد بن عبد الله بن أبي أُميّة قال : حدثني من رأى سعيد بن العاص يومئذٍ يقاتل فضربه رجل يومئذٍ ضربة مأمومةً فلقد رأيتُه وإنّه ليسمع الرعد فيُغْشَى عليه. قالوا : فلمّا خرج طلحة والزّبير وعائشة من مكّة يريدون البصرة خرج معهم سعيد بن العاص ومروان بن الحكم وعبد الرحمن ابن عتّاب بن أسيد والمُغيرة بن شُعْبة، فلمّا نزلوا مَرَّ الظّهْران، ويقال ذات عِرْق ، قام سعيد بن العاص فحمد الله وأثنى عليه ثمّ قال: أمّا بعدُ فإنّ عثمان عاش في الدنيا حميداً وخرج منها فقيداً وتوفّي سعيداً شهيداً فضاعف اللّه حسناته وحَطّ سيّئاته ورفع درجاته مَعَ الّذينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِمْ ٣٤ مِنَ النّبِيّينَ وَالصّدّيقِينَ وَالشَّهَدَاءِ وَالصّالحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفيقاً ، وقد زعمتم أيّها الناس أنّكم إنّما تخرجون تطلبون بدم عثمان ، فإن كنتم ذلك تريدون فإنّ قَتَلَة عثمان على صدور هذه المَطيّ وأعجازها فميلوا عليهم بأسيافِكم وإلاّ فانصرفوا إلى منازلكم ولا تقتلوا في رضى المخلوقين أنفسكم ولا يُغْي الناسُ عنكم يوم القيامة شيئاً . فقال مروان بن الحكم : لا بل نضرب بعضهم ببعض فمن قُتل كان الظفر فيه ويبقى الباقي فنطلبه وهو واهن ضعيف . وقام المغيرة بن شعبة فحمد الله وأثنى عليه وقال : إنّ الرأي ما رأى سعيد بن العاص ، من كان من هوازن فأحبّ أن يتبعني فليفعل . فتبعه منهم أناس وخرج حتى نزل الطائف فلم يزل بها حتى مضى الجَمَلُ وصِفِّينُ . ورجع سعيد بن العاص بمن اتّبعه حتى نزل مكّة فلم يزل بها. حتى مضى الجمل وصفّين . ومضى طلحة والزّبير وعائشة ومعهم عبد الرحمن بن عتّاب ابن أسيد ومروان بن الحكم ومن اتّبعهم من قريش وغيرهم إلى البصرة فشهدوا وقعة الجمل . فلمّا ولي معاوية الخلافة ولّى مروان بن الحكم المدينة ثمّ عزله، وولاها سعيد بن العاص ثمّ عزله ، وولاها مروان بن الحكم ثمّ عزله عنها، وولا ها سعيد بن العاص فمات الحسن بن عليّ بن أبي طالب في ولايته تلك سنة خمسين بالمدينة فصلّى عليه سعيد بن العاص . مروان بن الحكم ابن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قُصيّ ، وأمّه أمّ عثمان وهي آمنة بنت عَلْقَمة بن صَفْوان بن أمية بن محرّث بن حُمْل بن شقّ بن رَقَبَة بن مُخْدَج بن الحارث بن ثعلبة بن مالك بن كنانة وأمّها الصّعْبة بنت أبي طلحة بن عبد العُزّى بن عثمان بن عبد الدار بن قُصيّ . ٣٥ ؟ فولد مروان بن الحكم ثلاثة عشر رجلاً ونسوة ، عبد الملك وبه کان یکنی ومعاوية وأمّ عمرو وأمتهم عائشة بنت معاوية بن المغيرة بن أبي العاص بن أميّة ، وعبد العزيز بن مروان وأمّ عثمان وأمّهما ليلى بنت زبّان بن الأصبغ ابن عمرو بن ثعلبة بن الحارث بن حِصْن بن ضَمضّم بن عديّ بن جّاب من كلب ، وبِشْر بن مروان وعبد الرحمن ، درج ، وأمّهما قُطَيّة بنت بشر بن عامر بن مالك بن جعفر بن كلاب ، وأبان بن مروان وعبيد الله وعبد الله، درج، وأيّوب وعثمان وداود ورَمْلة وأمهم أمّ أبان بنت عثمان ابن عفّن بن أبي العاص بن أميّة وأمّها رَمْلة بنت شَيْبَة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصيّ ، وعمرو بن مروان وأمّ عمرو وأمّهما زينب بنت أبي سلمة بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم ، ومحمّد بن مروان وأمّه زينب أمّ ولد . قالوا : قُبض رسول اللّه، صلى الله عليه وسلم ، ومروان بن الحكم ابن ثماني سنين فلم يزل مع أبيه بالمدينة حتى مات أبوه الحكم بن أبي العاص في خلافة عثمان بن عفّان . فلم يزل مروان مع ابن عمّه عثمان بن عفان وكان كاتباً له وأمر له عثمان بأموال وكان يتأوّل في ذلك صلة قرابته ، وكان الناس ينقمون على عثمان تقريبه مروان وطاعته له ويرون أنّ كثيراً ممّا يُنْسَب إلى عثمان لم يأمر به وأنّ ذلك عن رأي مروان دون عثمان . فكان الناس قد شنفوا لعثمان لما كان يصنع بمروان ويقرّبه وكان مروان يحمله على أصحابه وعلى الناس ويبلغه ما يتكلّمون فيه ويهدّدونه به ويُريه أنّه يتقرّب بذلك إليه . وكان عثمان رجلاً كريماً حَيَيّاً سليماً فكان يصدّقه في بعض ذلك ويردّ عليه بعضاً . وينازع مروان أصحاب رسول الله ، صلى الله عليه وسلّم، بين يديه فيردّه عن ذلك ويزبره . فلمّا حُصر عثمان كان مروان يقاتل دونه أشدّ القتال. وأرادت عائشة الحجّ وعثمان محصور فأتاها مروان وزيد بن ثابت وعبد الرحمن بن عتّاب بن أسيد بن أبي العيص فقالوا : يا أمّ المؤمنين ٣٦ لو أقمت فإنّ أمير المؤمنين على ما ترين محصور ومقامك ممّا يدفع الله به عنه . فقالت : قد حلبتُ ظَهْرَي وعرّيت غرائري ولستُ أقدر على المقام . فأعادوا عليها الكلام فأعادت عليهم مثل ما قالت لهم ، فقام مروان وهو يقول : وَحَرّقَ قَيْسٌ عَليّ البلا دَ حتى إذا اسْتَعَرَتْ أَجْذما فقالت عائشة : أيّها المتمثّل عليّ بالأشعار وددتُ واللّه أنّك وصاحبك هذا الذي يعنيك أمرُه في رِجْلِ كلّ واحدٍ منكما رَحاً وأنكما في البحر . وخرجتْ إلى مكّة . أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثني إسحاق بن يحيى عن عيسى بن طلحة قال : كان مروان يقاتل يوم الدار أشدّ القتال ولقد ضُرب يومئذٍ كعبه ما يظنّ إلا أنّه قد مات ممّا به من الجراح . أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثني خالد بن الهَيْثَم عن يحيى بن أبي كثير عن أبي حفصة مولى مروان قال : خرج مروان بن الحكم يومئذ يرتجز ويقول : من يبارز ؟ فبرز إليه عُرْوة بن شيَيْم بن البيّاع الليِّي فضربه على قفاه بالسيف فخرّ لوجهه ، فقام إليه عُبيد بن رفاعة بن رافع الزّرَفي بسكين معه ليقطع رأسه ، فقامت إليه أمّه التي أرضعته وهي فاطمة الثقفيّة وهي جدّة إبراهيم بن العربيّ صاحب اليمامة فقالت : إن كنت تريد قتله فقد قتلتّه فما تصنع بلحمه أن تبضّعه ؟ فاستحيا عُبيد بن رفاعة منها فتر که . أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدثني شُرَحْبيل بن أبي عَوْن عن عيّاش ابن عبّاس قال : حدّثّني من حضر ابن البيّاع يومئذٍ يبارز مروان بن الحكم فكأني أنظر إلى قبائه قد أدخل طرفيه في منطقته وتحت القباء الدرع فضرب مروان على قفاه ضربة فقطع علابيّ رقبته ووقع لوجهه ، فأرادوا أن يذفّفوا عليه فقيل : تبضّعون اللحم . فتُرك . ٣٧ ١ أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني حفص بن عمر بن عبد الله بن جُبير عن إبراهيم بن عُبيد بن رفاعة قال : قال لي أبي بعد الدار وهو يذكر مروان بن الحكم : عِبَادَ اللّه والله لقد ضربْتُ كعبه فما أحسبُّه إلا قد مات ولكنّ المرأة أحفظتني قالت : ما تصنع بلحمه أن تبضّعه ؟ فأخذفي الحفاظ فتركتُه . أخبرني موسى بن إسماعيل قال : حدّثَني جُوَيْرِية بن أسماء عن نافع قال : ضُرب مروان يوم الدار ضربة جدّت أذنيه فجاء رجل وهو يريد أن يُجْهز عليه ، قال فقالت له أمّه : سبحان الله تمثّل يجسد ميّت ! فتركه . قالوا فلمّا قُتل عثمان وسار طلحة والزّبير وعائشة إلى البصرة يطلبون بدم عثمان خرج معهم مروان بن الحكم فقاتل يومئذ أيضاً قتالاً شديداً فلمّا رأى انكشاف الناس نظر إلى طلحة بن عبيد الله واقفاً فقال: والله إنْ دمُ عثمان إلا عند هذا ، هو كان أشدّ الناس عليه وما أطلب أثراً بعد عين . ففوّق له بسهم فرماه به فقتله . وقاتل مروان أيضاً حتى ارتُتّ فحمل إلى بيت امرأة من عَنّزة فداووه وقاموا عليه ، فما زال آل مروان يشكرون ذلك لهم . وانهزم أصحاب الجَمَل وتوارى مروان حتى أُخِذ له الأمان من عليّ ابن أبي طالب فأمّنه ، فقال مروان : ما تُقِرّني نفسي حتى آتيه فأبايعه. فأتاه فبايعه ، ثمّ انصرف مروان إلى المدينة فلم يزل بها حتى ولي معاوية بن أبي سفيان الخلافة فولى مروان بن الحكم المدينة سنة اثنتين وأربعين ثمّ عزله، وولّ سعيد بن العاص ثمّ عزله ، وأعاد مروان ثمّ عزله ، وأعاد سعيد بن العاص فعزله ، وولى الوليد بن عتْبة بن أبي سفيان فلم يزل على المدينة حتى مات معاوية ، ومروان يومئذٍ معزول عن المدينة . ثمّ ولّى يزيدُ بعد الوليد بن عتبة المدينة عثمان بن محمد بن أبي سفيان ، فلمّا وثب أهل المدينة أيّام الحرّة أخرجوا عثمان بن محمّد وبي أُميّة من المدينة فأجلوهم عنها إلى الشأم وفيهم مروان بن الحكم وأخذوا عليهم الأيمان ألاّ يرجعوا إليهم وإن ٣٨ قدروا أن يردّوا هذا الجيش الذي قد وُجّه إليهم مع مسلم بن عُقْبَةِ المُرّيّ أن يفعلوا . فلمّا استقبلوا مسلم بن عقبة سلّموا عليه وجعل يسائلهم عن المدينة وأهلها فجعل مروان يخبره ويحرّضه عليهم فقال له مسلم : ما ترون ؟ تمضون إلى أمير المؤمنين أو ترجعون معي ؟ فقالوا : بل نمضي إلى أمير المؤمنين . وقال مروان من بينهم : أمّا أنا فأرجع معك . فرجع معه مؤازراً له معيناً له على أمره حتى ظفر بأهل المدينة وقُتلوا وانتُهبت المدينة ثلاثاً . وكتب مسلم بن عقبة بذلك إلى يزيد ، وكتب يشكر مروان بن الحكم ويذكر معونته إيّاه ومناصحته وقيامه معه . وقدم مروان على يزيد بن معاوية الشأم فشكر ذلك له يزيد وقرّبه وأدناه ، فلم يزل مروان بالشأم حتى مات يزيد بن معاوية وقد كان عقد لابنه معاوية بن يزيد بالعهد بعده ، فبايع له الناس وأتته بيعة الآفاق إلاّ ما كان من ابن الزّبير وأهل مكة ، فولي ثلاثة أشهر ، ويقال أربعين ليلة ، ولم يزل في البيت لم يخرج إلى الناس . كان مريضاً فكان يأمر الضّحّاك بن قيس الفِهْري يصلّي بالناس بدمشق . فلمّا ثقل معاوية بن يزيد قيل له : لو عهدتَ إلى رجل عهداً واستخلفتَ خليفةً ، فقال: والله ما نفعتني حيّاً فأتقلّدها ميّاً وإن كان خيراً فقد استكثر منه آلُ أبي سفيان ، لا تذهبُ بنو أميّة بحلاوتها وأتقلّد مرارتها، واللّه لا يسألني الله عن ذلك أبداً ولكن إذا متّ فليصلّ عليّ الوليد بن عُثْبَة بن أبي سفيان وليصلّ بالناس الضّحّاك ابن قيس حتى يختار الناسُ لأنفسهم ويقوم بالخلافة قائم . فلمّا مات صلّى عليه الوليد وقام بأمر الناس الضّحّاك بن قيس . فلمّا دُفن معاوية بن يزيد قام مروان بن الحكم على قبره فقال : أتدرون من دفنتم ؟ قالوا : معاوية ابن يزيد ، فقال : هذا أبو ليَيْلى. فقال أزنم الفزاري : إنّي أَرَى فِتَناً تَغْلي مَرَاجِلُها فالمُلْكُ بعدَ أبي ليلى لمن غلبا واختلف الناس بالشأم فكان أوّل من خالف من أمراء الأجناد ودعا إلى ابن ٣٩ ٠ الزّبير النعمان بن بشير بحِمْص وزُفَر بن الحارث بقِنّسْرين، ثمّ دعا الضّحّاك بن قيس بدمشق الناس سرّاً ، ثمّ دعا الناس إلى بيعة ابن الزبير علانية فأجابه الناس إلى ذلك وبايعوه له ، وبلغ ذلك ابن الزّبير فكتب إلى الضّحّاك ابن قيس بعهده على الشأم فكتب الضّحّاك إلى أمراء الأجناد ممن دعا إلى ابن الزبير فأتوه ، فلمّا رأى ذلك مروان خرج يريد ابن الزبير بمكّة ليبايع له ويأخذ منه أماناً لبني أُميّة وخرج معه عمرو بن سعيد بن العاص ، فلمّا كانوا بأذرعات وهي مدينة البَثْنِيّة لقيهم عبيد الله بن زياد مقبلاً من العراق فقال لمروان : أين تريد ؟ فأخبره ، فقال: سبحان الله، أُرَضيتَ لنفسك بهذا، تُبايع لأبي خُبيب وأنت سيّد بني عبد مناف! والله لأنت أولى بها منه . فقال له مروان : فما الرأي ؟ قال : أن ترجع وتدعو إلى نفسك وأنا أكفيك قريشاً ومواليها ولا يخالفك منهم أحد . فقال عمرو بن سعيد : صدق عبيد اللّه ، إنّك الجذمُ قريش وشيخها وسيّدها وما ينظر الناس إلاّ إلى هذا الغلام خالد بن يزيد بن معاوية فتزوّج أمّه فيكون في حجرك وادْعُ إلى نفسك فأنا أكفيك اليمانية فإنّهم لا يخالفونني ، وكان مطاعاً عندهم ، على أن تبايع لي من بعدك . قال : نعم . فرجع مروان وعمرو بن سعيد ومن معهما ، وقدم عبيد الله بن زياد دمشق يوم الجمعة فدخل المسجد فصلّى ثمّ خرج فنزل باب الفراديس فكان يركب إلى الضّحّاك بن قيس كلّ يوم فيسلّم عليه ثمّ يرجع إلى منزله ، فقال له يوماً : يا أبا أُنيس ، العجب لك وأنت شيخ قريش تدعو لابن الزّبير وتدع نفسك وأنت أرضى عند الناس منه فادْعُ إلى نفسك . فدعا إلى نفسه ثلاثة أيّام فقال له الناس : أخذت بيعتنا وعهودنا الرجل ثمّ تدعو إلى خلعه عن غير حَدَث أحدثه! فلمّا رأى ذلك عاد إلى الدعاء لابن الزّبير فأفسده ذلك عند الناس وغيّر قلوبهم عليه ، فقال عبيد اللّه بن زياد ومكر به : من أراد ما تريد لم ينزل المدائن والحصون ، يبرز ويجمع إليه الخيل، فاخْرُجْ عن دمشق واضْمُمْ إليك الأجناد. فخرج ١ ٤٠