Indexed OCR Text
Pages 321-340
الهيثم بن نصر بن دَهر الأسلمي وكان محمد بن عمر يقول : ابن ذهر . قال : أخبرنا محمد بن عمر عن عمر بن عقبة بن أبي عائشة الأسلمي عن المنذر بن جهم عن الهيثم بن دهر قال : رأيتُ النبيّ ، صلّى الله عليه وسلّم، فِي عَنْفَقَتِهِ وناصِيته حَزَرْتُه يكون ثلاثين شيبةً عدداً . الحارث بن حبال ابن ربيعة بن دعْبل بن أنس بن خُزيمة بن مالك بن سلامان بن أسلم . صحب النبيّ ، صلّى الله عليه وسلّم ، وشهد معه الحديبية في رواية هشام بن محمد . مالك بن جبير بن حبال ابن ربيعة بن دعبل . صحب النبيّ ، صلّى الله عليه وسلّم ، وشهد معه الحديبية في رواية هشام بن محمد بن السائب الكلبي . ومن بني مالك بن أفصى إخوة أسلم وهو ممن الخزع أيضاً أسماء بن حارثة ابن سعيد بن عبد الله بن غياث بن سعد بن عمرو بن عامر بن ثعلبة ابن مالك بن أفصى ، وإلى بني حارثة البيت من بني مالك بن أفصى . من ٢١-٤ ٣٢١ ولد أسماء بن حارثة غَيْلان بن عبد الله بن أسماء بن حارثة ، كان من قُوّاد أبي جعفر المنصور ، كان له ذكر في دعوة بني العبّاس . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني سعيد بن عطاء بن أبي مروان عن جدّه عن أسماء بن حارثة الأسلمي قال : دخلتُ على النبيّ ، صلّى الله عليه وسلّم، يومَ عاشوراء فقال: أصُمْتَ اليوم يا أسماء؟ فقلتُ: لا ، فقال : فصُمْ ، قال : قد تغدّيتُ يا رسول الله، قال: صُمْ ما بقي من يومك ومُرْ قومك يصوموه . قال أسماء : فأخذتُ نعلي بيدي فأدخلتُ رجلي حتى وردتُ يَيْنَ على قومي فقلتُ: إنّ رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، يأمركم أن تصوموا. قالوا : قد تغدّينا ، فقال : إنّه قد أمركم أن تصوموا بقيّة يومكم . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثّني سعيد بن عطاء بن أبي مروان عن أبيه عن جدّه قال : أرسل رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، أسماء وهند ابْتَيْ حارثة إلى أسلم يقولان لهم إنّ رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم ، يأمركم أن تحضروا رمضان بالمدينة ، وذلك حيث أراد رسول الله ، صلّى الله عليه وسلّم ، أن يَغْزُوَ مكّة . قال : وقال محمد بن عمر : وتوفّي أسماء بن حارثة سنة ستّ وستّين وهو يومئذ ابن ثمانين سنة . قال وكان محتاجاً من أهل الصّفّة . قال محمد بن سعد : وسمعتُ غيره من أهل العلم يقول : تُوفّي أسماء بالبصرة في خلافة معاوية بن أبي سفيان في ولاية زياد عليها . ٣٢٢ وأخوه هنْد بن حارثة الاسلمي شهد الحديبية مع رسول الله ، صلّى الله عليه وسلّم . قال : قال محمد بن عمر ، قال أبو هريرة : ما كنتُ أرى أسماء وهند انيْ حارثة إلاّ خادمين لرسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، من طول لزومهما بابه وخِدْمتهما إيّاه، وكانا محتاجين ولهما بقيّة بيَيْن . ومات هند بن حارثة بالمدينة في خلافة معاوية بن أبي سفيان . وذكر بعض أهل العلم أنّهم ثمانية إخوة صحبوا النبيّ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، وشهدوا بيعة الرضوان وهم أسماء وهند وخِداش وذُؤيب وحُمْران وفُضالة وسلمة ومالك بنو حارثة بن سعيد بن عبد الله بن غِیاٹ ذُؤيب بن حبيب الاسلمي وهو من بني مالك بن أفصى إخوة أسلم . وكان ابن عبّاس يقول : حدّثنا ذُؤْيب صاحب هَدْي النبيّ، صلّى الله عليه وسلّم، أنّ النبيّ ، صلّى الله عليه وسلّم ، سأله عمّا عَطِبَ من الهَدْي. وله دار بالمدينة وبقي إلى خلافة معاوية بن أبي سفيان . هَزّال الاسلمي وهو أبو نُعيم بن هَزّال ، وهو من بني مالك بن أفصى إخوة أسلم . وهو صاحب ماعز بن مالك الذي أمره أن يأتي النبيّ ، صلّى الله عليه وسلّم ، فيُقِرّ عنده بما صنع . ٣٢٣ "حداد قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثّني هشام بن عاصم عن يزيد ابن نُعَيم بن هَزّال عن أبيه عن جدّه قال : كان أبو ماعز قد أوصى إليّ بابنه ماعز وكان في حِجْري أكْفُلُه بأحسن ما يكفل به أحد أحداً . فجاءني يوماً فقال لي : إني كنتُ أطالب مهيرة امرأةً كنتُ أعرفها حتى نِلْتُ منها الآن ما كنتُ أريد ثمّ نَدِمْتُ على ما أتيت، فما رأيُكَ ؟ فأمره أن يأتيَ رسولَ الله، صلّى الله عليه وسلّم، فيُخْبِرِه. فأتى رسولَ اللّه فاعترف عنده بالزّنى ، وكان مُحْصَناً ، فأمر به رسول الله ، صلّى الله عليه وسلّم ، إلى الحرّة وبعث معه أبا بكر الصديق يرجمه ، فمسّته الحجارة ففَرّ يعدو قِبَلَ العقيق فأُدْرِكَ بالمُكَيْمن ، وكان الذي أدركه عبد الله بن أُنيس بوظيف حمارٍ فلم يزل يضربه حتى قتله . ثمّ جاء عبد الله بن أُنيس إلى النبيّ ، صلّى الله عليه وسلّم، فأخبره قال : فهلاً تركتموه لعلّه يتوب فيتوب اللّه عليه ؟ ثمّ قال: يا هزّال بِئْسَ ما صنعتَ بيتيمك! لو سترتَ عليه بطرف رِدائك لكان خيراً لك. قال: يا رسول اللّه لم أدْرِ أنّ في الأمر سعة . ودعا رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، المرأة التي أصابها فقال: اذهبي . ولم يسألها عن شيء . فقال الناس في ماعز فأكثروا فقال رسول الله، صلّى اللّه عليه وسلّم: لقد تاب توبةً لو تابها طائفة من أمّي لأجَزْتُ عنهم . ماعز بن مالك الاسلمي أسلم وصحب النبيّ ، صلّى اللّه عليه وسلّم، وهو الذي أصاب الذّنْبَ ثمّ ندم فأتى رسولَ الله، صلّى الله عليه وسلّم، فاعترف عنده، وكان مُحْصّناً، فأمر به رسول الله، صلّى الله عليه وسلم، فرُجم. وقال: لقد تاب توبةٌ لو تابها طائفة من أمّي لأجَزْتُ عنهم . ٣٢٤ قال : أخبرنا الفضل بن دُكين قال : حدّثنا ابن الربيع عن علقمة ابن مَرْتَد عن ابن بريدة عن أبيه قال : قال رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم : استغفروا لماعز بن مالك . ومن سائر قبائل الأزد ثمّ من دَوْس بن عُدْثان بن عبد الله. ... ابن زهران بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر بن الأزد . أبو هريرة قال محمد بن عمر : كان اسمه عبد شمس فسُمّ في الإسلام عبد الله. وقال غيره : اسمه عبد نُهْم ، ويقال عبد غَنْم ، ويقال سُكين . قال : وقال هشام بن محمد بن السائب الكلبي : اسمه عمير بن عامر ابن عبد ذي الشّرى بن طريف بن غياث بن أبي صعب بن هُنيّة بن سعد بن ثعلبة بن سُليم بن فَهْم بن غَثْم بن دوس . وأمّه ابنة صفيح بن الحارث بن شابي بن أبي صعب بن هُنيّة بن سعد بن ثعلبة بن سُليم بن فَهْم ابن غَنْم بن دوس . وكان سعد بن صفيح خال أبي هريرة من أشدّاء بني دوس فكان لا يأخذ أحداً من قريش إلاّ قتله بأبي أزيهر الدوسي. قال : أخبرنا الفضل بن دُكين قال : حدثنا سفيان بن عيينة عن عثمان ابن أبي سليمان قال : سمعتُ ابن مالك قال : سمعتُ أبا هريرة يقول : قدمتُ المدينة ورسول الله ، صلّى الله عليه وسلّم، بخيير فوجدتُ رجلاً من بني غِفارٍ يؤمّ الناس في صلاة الفجر فسمعتُه يقرأ في الركعة الأولى بسورة مريم وفي الثانية بويل للمطفّفين . قال : أخبرنا أبو أسامة حمّاد بن أسامة عن إسماعيل بن أبي خالد ٣٢٥ عن قيس بن أبي حازم عن أبي هريرة قال : لما قدمتُ على النبيّ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، قلتُ في الطريق : يا ليلةً من طولها وعنائها على أنّها منْ دارة الكُفْرِ نَجْتِ قال: وأبق مني غلام في الطريق فلمّا قدمتُ على النبيّ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، فبايعتُهُ فبينا أنا عنده إذ طلع الغلام فقال لي رسول الله ، صلّى اللّه عليه وسلم: يا أبا هريرة هذا غلامك. فقلتُ: هو لوجه اللّه، فأعْتَقْتُه. قال : أخبرنا يزيد بن هارون وعفّان بن مسلم قالا : أخبرنا سليم ابن حيّان قال : سمعتُ أبي يقول: سمعتُ أبا هريرة يقول: نشأتُ يتيماً وهاجرتُ مسكيناً وكنتُ أجيراً لبُسرة بنت غزوان بطعام بطني وعُقْبَةِ رِجْلي، فكنتُ أخدم إذا نزلوا وأحدو إذا ركبوا فزوّجنيها الله فالحمد لله الذي جعل الدين قواماً وجعل أبا هريرة إماماً . قال : أخبرنا هَوْذة بن خليفة قال : أخبرنا ابن عون عن محمد عن أبي هريرة قال : أكْرَيْتُ نفسي من ابنة غزوان على طعام بطني وعُقبة رجلي ، قال فكانت تكلّفي أن أرْكَبَ قائماً وأن أرديَ أو أورِدَ حافياً ، فلمّا كان بعد ذلك زَوّجنيها الله فكلّفتُها أن تَرْكَبَ قائمة وأن تَرِدّ أو تَرْدِيَ حافية . قال : أخبرنا سليمان بن حرب قال : حدثنا حماد بن زيد عن أيّوب عن محمد عن أبي هريرة أنّه قال : كنتُ أجير ابن عفّان وابنة غزوان بطعام بطني وعقبة رجلي أسوق بهم إذا ركبوا وأخدمهم إذا نزلوا ، فقالت لي يوماً : لتّرِدِنّه حافياً ولتَرْ كَبَنّه قائماً. فزوّجنيها اللّه بعد فقلتُ: لتَرِدِنّه حافيةٌ ولتَّرْكَبِنّه قائمة . قال : أخبرنا عارم بن الفضل قال : حدّثنا حمّاد بن زيد عن أيّوب عن محمد قال : تمخّط أبو هريرة وعليه ثوب من كتّان ممشّق فتمخّط ٣٢٦ فيه فقال : بَخْ بَخْ يَتمخّط أبو هريرة في الكتّان ، لقد رأيتُني آخراً فيما بين منبر رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، وحُجرة عائشة ، يجيء الجائي يرى أنّ بي جنوناً وما بي إلاّ الجوع، ولقد رأيتُي وإني لأجير لابن عفّان وابنة غزوان بطعام بطني وعقبة رجلي ، أسوق بهم إذا ارتحلوا وأخدمهم إذا نزلوا ، فقالت يوماً : لتردنّه حافياً ولتركبنّه قائماً . قال فزوّجنيها اللّه بعد ذلك فقلتُ لها : لتردنّه حافية ولتركبنّه قائمة . قال : أخبرنا عبيد الله بن محمد التيمي قال : حدّثنا حمّاد بن سلمة عن عليّ بن زيد عن عمّار بن أبي عمّار أنّ أبا هريرة قال: ما شهدتُ مع رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، مشهداً قطّ إلاّ قسم لي منه إلاّ ما كان من خيبر ، فإنّها كانت لأهل الحديبية خاصّة . قال : وكان أبو هريرة وأبو موسى قدما بين الحُديبية وخيبر . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثنا عبد الحميد بن جعفر عن أبيه قال : قدم أبو هريرة سنة سبعٍ والنبيّ ، صلّى الله عليه وسلّم ، بخيير فسار إلى خيبر حتى قدم مع النبيّ ، صلّى الله عليه وسلّم ، إلى المدينة . قال : أخبرنا يزيد بن هارون وعبد الله بن ثُمير ويعلى بن عُبيد قالوا : حدّثنا إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن أبي هريرة قال : صحبتُ النبيّ ، صلّى الله عليه وسلّم ، ثلاث سنين ما كنتُ سَنَواتِ قطْ أعقل مني ولا أحبّ إليّ أن أعيّ ما يقول رسول الله ، صلّى الله عليه وسلّم، مني فيهنّ . قال : أخبرنا يعقوب بن إسحاق الحضرمي وسعيد بن منصور قالا : أخبرنا أبو عوانة عن داود بن عبد الله الأوْدي عن حميد بن عبد الرحمن قال : صحب أبو هريرة النبيّ ، صلّى الله عليه وسلّم ، أربع سنين . قال : أخبرنا أحمد بن إسحاق الحضرمي قال : حدّثنا وُهيب قال : وحدّثنا خُثيم بن عراك بن مالك عن أبيه عن نفر من قومه أنّ أبا هريرة ٣٢٧ قدم المدينة في نفر من قومه وافدين وقد خرج رسول الله ، صلّى الله عليه وسلّم ، إلى خيبر واستخلف على المدينة رجلاً من بني غفار يقال له سباع ابن عُرْفُطَةَ ، فأتيناه وهو في صلاة الصبح فقرأ في الركعة الأولى كهيعص وقرأ في الركعة الثانية وَيْلٌ للمطَفّفينَ. قال أبو هريرة : فأقول في الصلاة ويل لأبي فلان له مكيالان إذا اكتال اكتال بالوافي وإذا كال كال بالناقص ، فلمّا فرغنا من صلاتنا أتينا سباعاً فزوّدنا شيئاً حتى قدمنا على رسول اللّه ، صلّى الله عليه وسلّم، وقد افتتح خيبر فكلّم المسلمين فأشركونا في سُهْمانهم. قال : أخبرنا يعقوب بن إسحاق الحضرمي قال : حدّثنا عكرمة بن عمّار قال : حدثني أبو كثير الغُبري عن أبي هريرة أنّه قال: والله لا يسمع بي مؤمن ولا مؤمنة إلاّ أحبّني، قال قلتُ: وما يُعْلِمُك ذاك ؟ قال فقال : إني كنتُ أدعو أمّي إلى الإسلام فتأبَى عليّ. قال فدعوتها ذاتَ يوم إلى الإسلام فأسمعتني في رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، ما أكرَهُ فجئتُ إلى رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، وأنا أبكي فقلتُ: يا رسول الله إني كنتُ أدعو أمّ أبي هريرة إلى الإسلام فتأبى عليّ وإني دعوتُها اليوم فأسمعتني فيك ما أكره فادْعُ اللّه أن يَهْدِيَ أمّ أبي هريرة إلى الإسلام . ففعل فجئتُ فإذا البابُ مُجَانٌ وسمعتُ خَضْخَضَةَ الماء فلبستْ درعها وعَجِلَتْ عن خمارها ثمّ قالت: ادخل يا أبا هريره . فدخلتُ فقالت: أشهد أنْ لا إله إلاّ اللّه وأنّ محمداً عبده ورسوله. فجئتُ أسعى إلى رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم ، أبكي من الفرح كما بكيتُ من الحزن ، فقلتُ : أبْشِرْ يا رسول الله فقد أجاب اللّه دَعْوَتَك، قد هدى اللّه أمّ أبي هريرة إلى الإسلام، ثمّ قلتُ: يا رسول اللّه ادعُ الله أن يُحَبّبَي وأمّي إلى المؤمنين والمؤمنات وإلى كلّ مؤمن ومؤمنة ، فقال : اللهمّ حَبّبْ عُبيدك هذا وأمّه إلى كلّ مؤمنٍ ومؤمنة ، فليس يسمع بي مؤمن ولا مؤمنة إلاّ أحبّني . قال : أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قَعْنَب قال : حدثنا محمد بن هلال ٣٢٨ 1 عن أبيه عن أبي هريرة أنّه قال : خرجتُ يوماً من بيتي إلى المسجد لم يُخْرِجّي إلاّ الجوع ، فوجدتُ نَفَراً من أصحاب رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، فقالوا : يا أبا هريرة ما أُخْرَجَك هذه الساعة ؟ فقلتُ : ما أخرجني إلاّ الجوع ، فقالوا : نحن والله ما أخرجنا إلاّ الجوع . فقُمنا فدخلنا على رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، فقال: ما جاء بكم هذه الساعة ؟ فقلنا: يا رسول اللّه جاء بنا الجوع. قال فدعا رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، بطَبَقٍ فيه تمر فأعطى كلّ رجل منّا تمرتين فقال : كلوا هاتين التمرتين واشربوا عليهما من الماء فإنّهما سَتَجْزِيانِكم يومكم هذا . قال أبو هريرة : فأكلتُ تمرة وجعلتُ تمرة في حُجرتي ، فقال رسول اللّه، صلّى الله عليه وسلّم: يا أبا هريرة لِمَ رفعتَ هذه التمرة ؟ فقلتُ: رفعتُها لأمّي ، فقال : كُلْها فإنّا سَنُعْطيك لها تمرتين . فأكلتها فأعطاني لها تمرتين . قال : أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس قال : حدثنا سليمان ابن بلال عن يونس بن يزيد عن ابن شهاب أنّ أبا هريرة لم يكن يحجّ حتى ماتت أمّه لصحبتها . قال : أخبرنا رَوْح بن عُبادة قال : حدثنا أسامة بن زيد عن عبد الله ابن رافع قال : قلتُ لأبي هريرة لِمَّ كَنّوْكَ أبا هريرة ؟ قال: أما تَفْرَقُ مني ؟ قال قلتُ: بلى والله إني لأهابُك! قال: كنتُ أرعى غنماً لأهلي وكانت لي هريرة صغيرة فكنتُ إذا كان الليل وضعتُها في شجرة فإذا أصبحت أخذتها فلعبتُ بها ، فكَنّوني أبا هريرة . قال : أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فُديك عن ابن أبي ذئب عن المَقْبُري عن أبي هريرة قال : قلتُ لرسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، إني سمعتُ منك حديثاً كثيراً فأنساه ، فقال : ابسط رِداءك ، فبسطتُه فغرف بيده فيه ثمّ قال: ضُمّهُ ، فضممتُه فما نسيتُ حديثاً بعده . ٣٢٩ قال : أخبرنا أنس بن عياض الليثي قال : حدّثني عبد الله بن عبد العزيز الليّي عن عمرو بن مِرْداس بن عبد الرحمن الجُنْدي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، لي: ابسط ثوبك، فبسطتُه ثمّ حدّني رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، النهار، ثمّ ضممتُ ثوبي إلى بطي فما نسيتُ شيئاً ممّا حدّثني . قال : أخبرنا عبد اللّه بن مسلمة بن قَعْنَب الحارثي قال : حدّثنا عبد العزيز بن محمد عن عمرو بن أبي عمرو عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة أنّه قال : يا رسولَ اللّه مَن أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة ؟ قال : لقد ظننتُ يا أبا هريرة ألا يسألني عن هذا الحديث أوّل منك لما رأيتُ من حِرْصك على الحديث ، إنّ أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال لا إله إلاّ اللّه مُخْلِصاً من قِبَلِ نفسه . قال : أخبرنا محمد بن حُميد العَبْدي عن معمر عن الزهريّ في قوله : إِنّ الّذينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنَا مِنَ البَيْئَاتِ وَالهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيْنّاه للنّاسِ في الكتاب ، قال قال أبو هريرة : إنكم لتقولون أكثر أبو هريرة عن النبيّ، صلّى الله عليه وسلّم، والله الموعد، ويقولون ما للمهاجرين لا يحدّثون عن رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، هذه الأحاديث، وإنّ أصحابي من المهاجرين كانت تَشْغَلُهم صَفَقَاتُهُم بالسوق ، وإنّ أصحابي من الأنصار كانت تشغلهم أرضوهم والقيام عليها ، وإني كنتُ امرأً مسكيناً وكنتُ أُكْثُرُ مجالسة رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، أحْضَرُ إذا غابوا وأحفظ إذا نسوا، وإنّ النبيّ ، صلّى الله عليه وسلّم ، حدّثنا يوماً فقال : من يبسط ثوبه حتى أُفْرِعَ فيه من حديثي ثمّ يقبضه إليه فلا ينسى شيئاً سَمِعَه مني أبداً ؟ فبسطتُ ثوبي، أو قال : نمِرَتي، فحدثني ثمّ قبضتُهُ إليّ ، فوالله ما كنتُ نسيتُ شيئاً سمعتُهُ منه، وَأيْمُ اللّه لولا آيةٌ في كتاب الله ما حدّثْتُكم بشيءٍ أبداً. ثمّ تلا: إنّ الّذينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنَا مِنَ البَيْنَاتِ ٣٣٠ وَالهُدَى مِنْ بَعْدٍ ما بَيْنَاه للنّاسِ في الكِتابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللآّعِنُونَ. قال محمد بن حُميد، قال مَعْمَرَ وبلغني عن عطاء بن أبي رَبَاح عن أبي هريرة قال : من سُئل عن علم فكتمه أتِيَ به يومَ القيامة مُلْجَمَاً بلجام من نار . قال : أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء قال : أخبرنا محمد بن عمر بن علقمة عن أبي سلمة عن أبي هريرة أنّه قال: لولا آيةٌ في البقرة ما حدّثتُكم بحديث أبداً : إنّ الّذينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنَا مِنَ البَيْنَاتِ وَالهُدَّى مِنْ بَعْدِ مَا بَيْنّاهُ للنّاسِ في الكِتابِ أوْلَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللّهُ وَيَلْعَنُهُمْ اللاّعِنُونَ، لَكِنَّ الْمَوْعِدَ اللهِ. قال : أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال : حدثنا أبو شهاب عن ليث عن عطاء عن أبي هريرة قال : مَن كتم علماً يُنْتَفَعُ به أُلْجِمَ يوم القيامة بلجامٍ من نار . قال : أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فُديك عن ابن أبي ذئب عن سعيد بن أبي سعيد المَقْبُريّ عن أبي هريرة أنّه كان يقول : حفظتُ من رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، وعاءين فأمّا أحدهما فبثشتُه وأمّا الآخر فلو بثتُهُ لَقُطِعَ هذا البُلْعوم . قال : أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فُديك وإسماعيل بن عبد الله ابن أبي أويس وخالد بن مخلّد البَجَلي قالوا : حدثنا محمد بن هلال عن أبيه عن أبي هريرة أنّه كان يقول : لو أنبأتُكم بكلّ ما أعلم لَرَمَاني الناسُ بالخَزّفِ وقالوا أبو هريرة مجنون . أخبرنا سليمان بن حرب قال : حدّثنا أبو هلال ، قال الحسن قال أبو هريرة: لو حدّثتُكم بكلّ ما في جوفي لرميتموني بالبَعَر . قال الحسن : صدق واللّه، لو أخبرنا أنّ بيت اللّه يُهْدَمُ أو يُحْرَقُ ما صدّقه الناسُ. ٣٣١ قال : أخبرنا كثير بن هشام قال : حدّثنا جعفر بن بُرْقان قال : سمعتُ يزيد بن الأصم يقول قال أبو هريرة : يقولون أكثرتَ يا أبا هريرة ، والذي نفسي بيده أن لو حدّثتُكم بكلّ شيء سمعتُه من رسول اللّه لرميتموني بالقَشْعِ ، يعني بالمزابل ، ثمّ ما ناظر تموني . قال : أخبرنا رَوْح بن عُبادة قال : حدّثنا كَهْمَس عن عبد الله ابن شقيق قال : جاء أبو هريرة إلى كعب يسأل عنه ، وكعب في القوم ، فقال كعب : ما تريد منه ؟ فقال : أما إني لا أعرف أحداً من أصحاب رسول الله، صلّى الله عليه وسلم ، أن يكون أحفظ لحديث رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، مني . فقال كعب : أما إنّك لم تجد طالب شيء إلاّ سَيُشْبَعُ منه يوماً من الدّهر إلاّ طالب علم أو طالب دنيا ، فقال : أنت كعب ؟ فقال : نعم ، فقال : لمثل هذا جئتُك . قال : أخبرنا عفّان بن مسلم ويحيى بن عبّاد قالا : حدّثنا حمّاد ابن سلمة قال : أخبرني يعلى بن عطاء عن الوليد بن عبد الرحمن أنّ أبا هريرة حدّث عن النبيّ، صلّى الله عليه وسلّم، قال: من صلّى على جنازة فله قيراطَ ومَن صلّى عليها وتبعها فله قيراطان . فقال عبد الله بن عمر : انظر ما تحدّث فإنّك تُكثرُ الحديث عن النبيّ ، صلّى الله عليه وسلّم . فأخذه بيده فذهب به إلى عائشة فسألها عن ذلك فقالت : صدق أبو هريرة . ثمّ قال: يا أبا عبد الرحمن إنّه والله ما كان يشغلني عن رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم ، الصفق في الأسواق إنّما كان يُهِمني كلمة من رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، يُعْلِمُنيها أو لقمة يُطْعِمُنيها. قال بحيّى بن عبّاد: يُلْقِمُنِها . قال : أخبرنا يحيى بن عبّاد قال : حدثنا هُشيم عن يعلى بن عطاء عن الوليد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة عن النبيّ ، صلّى الله عليه وسلّم، بنحوه إلاّ أنّه قال: من خَزّ فكساها أصحاب رسول الله، صلّى الله عليه ٣٣٢ وسلّم ، فكسا أبا هريرة مِطْرَفاً أَغْبَرَ فكان يثْنيه عليه ثلاثة أثناء من سَعَّته ، فأصابه شيء فتشبكه تشبّكاً ولم يَرْفُه كما يرفون فكأني أنظر إلى طرائفه من إبريسم . قال : أخبرنا خالد بن مخلّد قال : حدثنا عبد الله بن عمر عن وهب ابن كيسان قال : رأيتُ أبا هريرة يلبس الخَزّ. قال : أخبرنا خالد بن مخلّد قال : حدثني يحيى بن عُمير مولى بني أُسَد قال : سمعتُ الْمَقْبُريّ يقول : رأيتُ على أبي هريرة كساءً من خزّ . قال : أخبرنا الفضل بن دُكين قال : حدثنا شعبة عن محمد بن زياد قال : رأيتُ على أبي هريرة كساء خَزّ . قال : أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي قال : حدّثنا همّام بن يحيّى قال : حدثنا قتادة أنّ أبا هريرة كان يلبس الخَزّ . قال : أخبرنا يحيى بن عبّاد قال : حدّثنا فُليح قال : حدّثنا سعيد ابن أبي سعيد قال : رأيتُ على أبي هريرة ساجاً مزرّراً بديباج . قال : أخبرنا الفضل بن دُكين قال : حدّثنا قيس بن الربيع عن أبي الحُصين عن جَنّاب بن عروة قال : رأيتُ أبا هريرة عليه عمامة سوداء . قال : أخبرنا يزيد بن هارون قال : حدّثنا عاصم الأحول عن محمد ابن سيرين أنّ أبا هريرة كان يلبس الثياب الممشّقة. قال : أخبرنا مُعاذ بن مُعاذ قال : حدّثنا ابن عون عن عُمير بن إسحاق قال : كانت رِدْيّةُ أبي هريرة التأبّط . قال : أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء وعبد الملك بن عمرو ومسلم بن إبراهيم قالوا : حدّثنا قرّة بن خالد قال : قلتُ لمحمد بن سيرين أكان أبو هريرة مُخْشَوْشِناً؟ قال : لا بل كان ليّناً، قلتُ : فما كان لونه ؟ قال : أبيض ، قلتُ : هل كان يخضب ؟ قال : نعم نحو ما ترى ، قال وأهْوى محمد بيده إلى لحيته وهي حمراء ، قلتُ : فما كان لباسه ؟ قال : نحو ما ٣٣٣ ترى ، قال وعلى محمد ثوبان ممشّقان من كتّان ، قال وتمخّط يوماً فقال : بَخْبَخَ ، أبو هريرة يتمخّط في الكتّان . قال : أخبرنا رَوْح بن عبادة قال : حدّثنا حَبيب بن الشهيد عن محمد ابن سيرين أنّه كان يخضب بالحِنّاء ، قال فقبض يوماً على لحيته فقال : كأنّ خضابي خضاب أبي هريرة وحيّي مثل لحيته وشعري مثل شعره وثيابي مثل ثيابه وعليه ممصّران . قال : أخبرنا بكّار بن محمد بن عبد الله بن محمد بن سيرين قال : حدثنا ابن عون عن محمد قال : امتَخَطَ أبو هريرة في ثوبه فقال: بَخْ بَخَ يتمخّط في الكتّان . قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال : حدثنا أبو هلال قال : حدّثنا شيخ أظنّه من أهل المدينة قال : رأيتُ أبا هريرة يُحْفي عارضَيْه يأخذ منهما ، قال ورأيتُه أصفر اللحية . قال : أخبرنا عمرو بن عاصم قال : حدّثنا همّام بن يحيى قال : حدّثنا يحيى بن أبي كثير أنّ أبا هريرة كان يكره أن ينتعل قائماً وأن يأتَزِرَ فوق قميصه . قال : أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس وسعيد بن منصور قالا : حدّثنا داود بن عبد الرحمن العطّار قال: حدثنا عبد الله بن عثمان بن خيثم عن عبد الرحمن بن أبي لبيبة الطائفي أنّه قال : رأيتُ أبا هريرة وهو في المسجد ، قال ابن خيم فقلتُ لعبد الرحمن : صِفْه لي ، فقال : رجل آدم بعيد ما بين المنكبين ، ذو ضَفَرَينِ ، أفرق الثنيّتَينِ . قال : أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي قال : حدثنا عكرمة بن عمّار قال : حدّثَني ضَمْضَم بن جَوْس قال : دخلتُ مسجداً لرسول الله، صلّى الله عليه وسلّم ، فإذا أنا بشيخ يضْفِرُ رأسه برّاق الثنايا، قلتُ: مَن أنت رحمك الله ؟ قال : أنا أبو هريرة . ٣٣٤ قال : أخبرنا عمرو بن الهيثم عن ابن أبي ذئب عن عثمان بن عبيد اللّه قال : رأيتُ أبا هريرة يصفّر لحيته ونحن في الكُتّاب . قال : أخبرنا الفضل بن دُكين عن قرّة بن خالد قال : قلتُ لمحمد ابن سيرين : كان أبو هريرة يخضب ؟ قال : نعم خضابي هذا ، وهو يومئذ بحنّاء. ر ۔۔۔ قال : أخبرنا عمرو بن الهيثم قال : حدثنا أبو هلال عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال : كنتُ عاملاً بالبحرين فقدمتُ على عمر بن الخطّاب فقال : عدوّاً لله وللإسلام، أو قال: عدوّاً لله ولكتابه سرقتَ مال اللّه، قلتُ: لا ولكني عدوّ مَن عاداهما، خَيْلٌ لي تناتجت وسِهام لي اجتمعت ، فأخذ مني اثني عشر ألفاً، قال ثمّ أرسل إليّ بعدُ أن ألا تعمل ؟ قلتُ : لا ، قال : لِمَ ؟ أليس قد عمل يوسف ؟ قلتُ : يوسف نبيّ ابن نبيّ فأخشى من عملكم ثلاثاً أو اثنتين ، قال : أفلا تقول خمساً ؟ قلت : لا ، أخاف أن يشتموا عرضي ويأخذوا مالي ويضربوا ظهري ، وأخاف أن أقولَ بغير حِلْم وأقضي بغير علم . قال : أخبرنا هوذة بن خليفة وعبد الوهّاب بن عطاء ويحيى بن خليف ابن عقبة وبكّار بن محمد قالوا : حدّثنا ابن عون عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال : قال لي عمر يا عدوّ اللّه وعدوّ كتابه أسَرَقْتَ مال اللّه؟ قال فقلتُ : ما أنا بعدوّ اللّه ولا عدوّ كتابه ولكني عدوّ مَن عاداهما ولا سرقتُ مال الله ، قال : فمن أين اجتمعت لك عشرة آلاف ؟ قال قلتُ : يا أمير المؤمنين خيلي تناسلت وسهامي تلاحقت وعطائي تلاحق . قال فأمر بها أمير المؤمنين فقُبِضَتْ . قال فكان أبو هريرة يقول : اللهمّ اغفر لأمير المؤمنين . قال : أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي قال : حدّثنا همّام بن يحيى قال: حدّثنا إسحاق بن عبد اللّه أنّ عمر بن الخطّاب قال لأبي هريرة : ٣٣٥ كيف وجدتَ الإمارةَ يا أبا هريرة ؟ قال : بعثتَني وأنا كاره ونزعتَني وقد أحببتُها . وأتاه بأربعمائة ألف من البحرين فقال : أَظَلّمْتَ أحداً ؟ قال: لا ، قال : أخذتَ شيئاً بغير حقّه؟ قال : لا ، قال: فما جئتَ به لنفسك ؟ قال : عشرين ألفاً ، قال : من أين أصبتها ؟ قال : كنتُ أتْجِرُ ، قال : انظر رأسَ مالك ورِزْقَك فخذه واجعل الآخر في بيت المال . قال : أخبرنا يحينَى بن عبّاد قال : حدّثنا فُليح بن سليمان عن سعيد ابن الحارث قال : كان مروان يستخلف أبا هريرة إذا حجّ أو غاب . قال : أخبرنا الفضل بن دُكين قال : حدثنا أبو إسرائيل عن الحكم عن أبي جعفر قال : كان يكون مروان على المدينة فإذا خرج منها استخلف أبا هريرة .. قال : أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب قال : حدثنا سليمان بن بلال عن جعفر بن محمد عن أبيه عن عبد الله بن أبي رافع قال : استخلف مروان أبا هريرة على المدينة وخرج إلى مكّة . قال : أخبرنا عفّان بن مسلم وعارم بن الفضل قالا : حدّثنا حمّاد ابن سلمة عن ثابت عن أبي رافع قال : كان مروان ربّما استخلف أبا هريرة على المدينة فيركب حماراً قد شدّ عليه ، قال عفّان: قُرْطاطاً ، وقال عارم : بَرْذَعَةً ، وفي رأسه خُلْبة من ليف فيسير فيلقى الرجل فيقول : الطريقَ قد جاءَ الأمير ، وربّما أتى الصبيانَ وهم يلعبون بالليل لعْبَةَ الغراب فلا يشعرون بشيء حتى يُلْقَيَ نفسه بينهم ويضرب برجليه فيفزع الصبيان فيفرّون ، وربّما دعاني إلى عشائه بالليل فيقول : دع العُراق للأمير ، فأنظر فإذا هو تريد بزيت . قال : أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي قال : حدّثنا إياس بن أبي تَميمة قال : حدثنا عطاء بن أبي رباح عن أبي هريرة قال : ما وجع أحبّ إليَّ من الحُمَّى لأنها تُعْطي كلّ مَفْصِلٍ قِسْطَه من الوجع وإنّ اللّه ٣٣٦ يعطي كلّ مفصلٍ قسطه من الأجر . قال : أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أویس عن سليمان بن بلال عن عمرو بن أبي عمرو عن عطاء بن أبي مروان الأسلمي عن أبي هريرة أنّه سمعه وهو في مجلس أسلم ، ومجلسهم قريب من المنبر ، وأبو هريرة يخطب . الناس ، ثمّ التفت إلى مجلس أسلم فيقول: موتوا سَرَوات أسلم ، موتوا ثلاث مرّاتٍ ، يا معشر أسلم موتوا ويموت أبو هريرة . قال : أخبرنا رَوْح بن عبادة قال : حدثنا ابن عون عن عبيد بن باب قال كنتُ أصبّ على أبي هريرة من إداوة وهو يتوضّأ فمرّ به رجل فقال: أين تريد ؟ قال : السّوق ، فقال : إن استطعتَ أن تشتري الموتَ من قبل أن ترجع فافعل . ثمّ قال أبو هريرة: لقد خِفْتُ اللّه ممّا استعجل القَدَرَ. قال : أخبرنا روح بن عُبادة قال : حدّثنا الربيع بن صَبيح قال : أخبرنا حبيب بن أبي فضالة أنّ أبا هريرة ذكر الموت فكأنّه تمنّاه فقال بعض أصحابه : وكيف تمنّى الموت بعد قول رسول اللّه ، صلّى الله عليه وسلّم ، ليس لأحدٍ أن يتمنى الموت لا برّ ولا فاجر ، أمّا برّ فيزداد بِرّاً وأمّا فاجر فيَسْتَعْتِب ، فقال: وكيف لا أتمنى الموت وأنا أخاف أن تُدْرِكَني ستّة: التهاون بالذّنْبٍ وبَيْع الحِكم وتقاطع الأرحام وكثرة الشُّرَطِ ونَشْو الخمر ويتخذون القرآن مزامير . قال : أخبرنا معاذ بن هانىء البَهْراني البصريّ قال : حدّثنا حرب ابن شدّاد قال : حدثنا يحيى بن أبي كثير قال : حدثنا أبو سلمة بن عبد الرحمن أنّه دخل على أبي هريرة وهو مريض فقال: اللهمّ اشْفٍ أبا هريرة ، فقال أبو هريرة : اللهمّ لا تُرْجِعْني ، قال فأعادها مرّتين، فقال له أبو هريرة : يا أبا سلمة إن استطعتَ أن تموت فمُتْ ، فوالذي نفس أبي هريرة بيده لَيُوشِكَنّ أن يأتي على العلماء زمنٌ يكون الموت أحبّ إلى أحدهم من الذهب الأحمر ، أو ليوشكنّ أن يأتي على الناس زمانٌ يأتي الرجل قبرّ ٢٢-٤ ٣٣٧ المسلم فيقول : وددتُ أني صاحب هذا القبر . قال : أخبرنا عفان بن مسلم قال : حدثنا حماد بن زيد قال : حدّثنا أيّوب عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال : مرض أبو هريرة فأتيتُهُ أعوده فقلتُ : اللهمّ اشف أبا هريرة ، فقال: اللهمّ لا ترجعها ، وقال : يوشك يا أبا سلمة أن يأتي على الناس زمان يكون الموت أحبّ إلى أحدهم من الذهب الأحمر ، ويوشك يا أبا سلمة إن بقيتَ إلى قريب أن يأتي الرجل القبرَ فيقول يا ليتني مكانه ، أو مكانك . قال : أخبرنا عفّان بن مسلم وكثير بن هشام قالا : حدّثنا حمّاد بن سلمة عن أبي المهزَم عن أبي هريرة أنّه كان إذا مرّت به جنازة قال : امضي فأنا على الأثر . قال : أخبرنا الفضل بن دُكين قال : حدثنا أبو معشر عن سعيد قال : لما نزل بأبي هريرة الموت قال : لا تضربوا على قبري فسطاطاً ولا تتبعوني بنار فإذا حملتموني فأسْرِعوا فإن أكن صالحاً تأتون بي إلى ربي وإن أكن غير ذلك فإنّما هو شيء تطرحونه عن رقابكم . قال : أخبرنا يزيد بن عمرو ومحمد بن إسماعيل بن أبي فُديك ومعن ابن عيسى قالوا : حدّثنا ابن أبي ذئب عن المَقْبُري عن عبد الرحمن بن مِهْران مولى أبي هريرة أنّ أبا هريرة لما حضرته الوفاةُ قال : لا تضربوا عليّ فسطاطاً ولا تتّبعوني بنار وأسرعوا بي إسراعاً فإني سمعتُ رسول اللّه، صلّى الله عليه وسلّم ، يقول : إذا وُضِعَ الرجل الصالح أو المؤمن على سريره قال : قدّموني ، وإذا وُضِعَ الكافر أو الفاجر على سريره قال : يا ويلي أين تذهبون بي ! قال : أخبرنا معن بن عيسى ومحمد بن إسماعيل بن أبي فُديك قالا : حدّثنا ابن أبي ذئب عن المَقْبُريّ عن عبد الرحمن بن مهران أنّ مروان جاء يعود أبا هريرة فوجده في غَمْيَة فقال: عافاك الله ! فرفع أبو هريرة ٣٣٨ رأسه وقال : اللهمّ اشدد واجدد . فخرج مروان فأدركه إنسان عند أصحاب القطا فقال : قد قضى أبو هريرة . قال : أخبرنا معن بن عيسى قال : حدّثنا مالك بن أنس عن المقبريّ عن أبي هريرة أن مروان دخل عليه في شَكْوِه الذي مات فيه فقال : شفاك اللّه يا أبا هريرة ! فقال أبو هريرة: اللهمّ إني أحبّ لقاءك فأحِبّ لقائي. قال فما بلغ مروان أصحاب القطا حتى مات أبو هريرة . قال : أخبرنا سعيد بن منصور قال : حدثنا عبد الله بن المبارك عن عبد الوهّاب بن وَرْد عن سَلْم بن بشير بن حِجْل قال : بكى أبو هريرة في مرضه فقيل له : ما يُبْكيك يا أبا هريرة ؟ قال : أما إني لا أبكي على دنياكم هذه ولكنّ أبكي لبُعْد سفري وقلة زادي ، أصْبَحْتُ في صعود مهبطةٍ على جَنّةٍ وفارٍ فلا أدري إلى أيّهما يُسْلَكُ بي . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم التيميّ عن أبيه عن أبي سلمة قال : دخلتُ على أبي هريرة وهو يموت فقال لأهله : لا تُعَمّمُوني ولا تُقَمّصُوني كما صُنْعَ لرسول الله، صلّى الله عليه وسلّم . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني ثابت بن قيس عن ثابت ابن مِسْحَل قال : نزل الناس من العوالي لأبي هريرة وكان الوليد بن عتبة أمير المدينة فأرسل إليهم لا تدفنوه حتى تُؤْذِنُوني ، ونام بعد الظهر فقال ابن عمر وأبو سعيد الخُدْري ، وقد حضرا ، اخرجوا به ، فخرجوا به بعد الظهر فانتهوا به إلى موضع الجنائز وقد دنا أذان العصر ، فقال القوم : صَلّوا عليه ، فقال رسول الوليد : لا يصلّ عليه حتى يجيءَ الأمير ، فخرج للعصر فصلّى بالناس ثمّ صلّى عليه وفي الناس ابن عمر وأبو سعيد الْخُدْرِي . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنا يحيى بن عبد الله بن أبي ٣٣٩ فروة عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال : صلّى عليه الوليد بن عتبة وهو أمير المدينة ومروان بن الحكم يوم شهد أبا هريرة معزولاً من عمل المدينة . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني محمد بن هلال عن أبيه قال : شهدتُ أبا هريرة يوم مات وأبو سعيد الخُدْري ومروان يمشيان أمام الجنازة . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني عبد اللّه بن نافع عن أبيه قال : كنتُ مع ابن عمر في جنازة أبي هريرة وهو يمشي أمامها ويُكْثِرُ الترحّم عليه ويقول : كان مِمن يحفظ حديث رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم ، على المسلمين . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثّني عمرو بن عبد الله بن عنبسة عن محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفّان قال: لمّا مات أبو هريرة كان ولد عثمان يحملون سريره حتى بلغوا البقيع حفظاً بما كان من رأيه في عثمان . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثني ثابت بن قيس عن ثابت ابن مسحل قال : كتب الوليد بن عتبة إلى معاوية يُخْبِرُه بموت أبي هريرة فكتب إليه : انظر من ترك فادفع إلى وَرَثَتِهِ عشرة آلاف درهم وأحْسِنِّ جِوارَهم وافعل إليهم معروفاً فإنّه كان مِمّن نصر عثمان وكان معه في الدار فرحمه الله .. قال محمد بن عمر : وكان أبو هريرة ينزل ذا الحُليفة وله دار بالمدينة تصدّق بها على مواليه فباعوها بعد ذلك من عمر بن بَزيع . وقد روى أبو هريرة عن أبي بكر وعمر وتوفّي سنة تسعٍ وخمسين في آخر خلافة معاوية بن أبي سفيان . وكان له يومَ توفّي ثمان وسبعون سنة ، وهو صلّى على عائشة زوج النبيّ ، صلّى الله عليه وسلّم ، في شهر رمضان ٣٤٠