Indexed OCR Text

Pages 361-380

قضى: ويلي وويلَ أُمّي إنْ لم يغفر اللّه لي ، ويلي وويل أمّي إن لم يغفر
اللّه لي ، ويلي وويل أمّي إنْ لم يغفر الله لي !
قال : أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس قال : أخبرنا سليمان
ابن بلال عن يحيى بن سعيد وعبيد الله بن عمر عن عاصم بن عبيد الله عن
سالم بن عبد اللّه أنّ عمر بن الخطّاب قال: ليتني لم أكن شيئاً قط ، ليتني كنتُ
نسياً منسيّاً، قال ثمّ أخذ كالتّبْنَةِ أو كالعود عن ثوبه فقال : ليتني
کنتُ مثل هذا .
قال : أخبرنا أبو بكر بن محمّد بن أبي مُرّة المكّي قال : حدّثّني
نافع بن عمر قال : حدّني ابن أبي مليكة أنّ عثمان بن عفان وضع رأس
عمر بن الخطّاب في حُجْرِه فقال: أعِدْ رأسي في التراب، ويلٌ لي
وويلٌ لأمّي إنْ لم يغفر الله لي !
قال : أخبرنا عارم بن الفضل قال : أخبرنا حماد بن زيد عن أيوب
عن ابن أبي مليكة قال : لمّا طُعن عمر جاءَ كعب فجعل يبكي بالباب
ويقول: واللّهِ لو أنّ أمير المؤمنين يُقْسِمُ على اللّهِ أنْ يُؤْخَّرَه لأخْرَه،
فدخل ابن عبّاس عليه فقال : يا أمير المؤمنين هذا كعب يقول كذا وكذا ،
قال: إذاً والله لا أسأله. ثمّ قال: ويلٌ لي ولأمّي إنْ لم يغفر الله لي !
- قال : أخبرنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا حريز بن عثمان قال :
أخبرنا حبيب بن عبيد الرحبي عن المِقْدام بن معدي كرب قال : لمّا أصيب
عمر دَخَلَتْ عليه حفْصَّةُ فقالت : يا صاحب رسول اللّه ويا صِهْرَ رسول
الله ويا أمير المؤمنين، فقال عمر لابن عمر: يا عبد اللّه أجْلِستي فلا صَبرّ
لي على ما أسمع ، فأسنده إلى صدره فقال لها : إني أُحَرَجُ عليْك بما لي
عليك من الحقّ أن تَنْدُبيني بعد مجلسك هذا فأمّا عَيْنُك فلن أمْلِكَها ،
إنّه ليس من مَيّتٍ يُنْدَبُ بما ليس فيه إلا الملائكة نّمَقَتْه .
قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال : أخبرنا حماد بن سلمة قال :
٣٦١

أخبرنا ثابت عن أنس بن مالك أنّ عمر بن الخطّاب لمّا طُعِنِ عَوّلَت حفصةُ
فقال : يا حفصة أما سمعتِ النبيّ ، صلى اللّه عليه وسلم، يقول إنّ
المُعَوَّلَ عليه يُعَذَّبُ ؟ قالَ وعَوّلَ صُهَيْبٌ فقال عمر: يا صُهيب أما
علمتَ أنّ المُعَوَّلَ عليه يُعَذَّبُ ؟
قال : أخبرنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا هشام بن حسّان عن محمّد
قال : وأخبرنا إسحاق بن يوسف الأزرق قال : أخبرنا ابن عون عن محمّد
قال : لما أصيب عمر حُمل فأُدخل فقال صُهيب : وا أخاه ! فقال عمر :
ويحك يا صُهيب أما علمت أن المُعوَّل عليه يُعذّب ؟
قال : أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال : أخبرنا أبو عقيل قال : أخبرنا.
محمد بن سيرين قال : أُتي عمر بن الخطّاب بشراب حين طُعِنِ فخرج
من جِراحته، فقال صهيب : واعمراه وا أخاه ، مَنْ لنا بعدك ؟ فقال
له عمر: مَهْ يا أخي أما شَعَرْتَ أنّه من يعوَّل عليه يعذَّب ؟
قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقّي قال : أخبرنا عبيد الله بن عمرو
عن عبد الملك بن عُمير عن أبي بُرْدَة عن أبيه قال : لمّا طُعِن عمر أقْبل
صُهيب يبكي رافعاً صوته ، فقال عمر : أعليّ ؟ قال : نعم ، قال عمر :
أما علمتَ أنّ رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال مَنْ يُبْكَ عليه
يُعَذَّبُ ؟
قال عبد الملك : فحدّثّني موسى بن طلحة عن عائشة أنّها قالت : أولئك
يُعَذَّب أمواتُهم ببُكاءٍ أحيائهم ، تعني الكُفَّار .
قال : أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب وهشام بن عبد الملك أبو
الوليد الطيالسي قالا : أخبرنا الليث بن سعد عن نافع عن ابن عمر أنّ عمر
نهى أهله أن يبكوا عليه .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي
سَبْرَة عن خالد بن رباح عن المطّلب بن عبد الله بن حنطب أنّ عمر بن
٣٦٢

الخطّاب صلّ في ثيابه التي جُرحَ فيها ثلاثاً .
قال : أخبرنا أبو أسامة حمّاد بن أسامة قال : أخبرنا هشام بن عروة
عن أبيه أن عمر بن الخطّاب أرسل إلى عائشة: اثْذَني لي أن أُدْفَنَ مع
صاحبَيّ . قالت : أي واللّه، قال فكان الرجل إذا أُرسل إليها من الصحابة
قالت : لا والله لا أبَرّهم بأحَدٍ أبداً .
قال : أخبرنا معن بن عيسى قال : أخبرنا مالك بن أنس أنّ عمر
ابن الخطّاب استأذن عائشة في حياته فأذِنَتْ له أن يُدْفَنَ في بيتها ، فلما
حضرته الوفاة قال : إذا مِتّ فاستأذنوها فإن أذنَتْ وإلاّ فدعوها فإني أخشى
أن تكون أذِنَتْ لي لسلطاني ، فلمّا مات أذنتْ لهم .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثّني نافع بن أبي نُعيم عن نافع
عن ابن عمر قال : وحدّثني عبد الله بن عمر عن سالم أبي النضر عن سعيد
ابن مَرْجانَة عن ابن عمر أنّ عمر قال: اذْهَبْ يا غلام إلى أمّ المؤمنين
فقل لها إنّ عمر يسألك أن تأذني لي أن أُدْفَنَ مع أخَوَيّ ثُمّ ارْجِعْ إليّ
فأخبرني . قال فأرسَلَتْ أنْ نَعَمْ قد أذِنْتُ لك ، قال فأرسل فحُفر له
في بيت النبيّ، صلى الله عليه وسلّم، ثمّ دعا ابن عمرَ فقال: يا بُنيّ إني
قد أرسلتُ إلى عائشة أستأذنها أن أُدفنَ مع أخَوَيّ فأذِنَتْ لي وأنا أخشى أن
يكون ذلك لمكان السلطان، فإذا أنا مِتّ فاغْسِلْي وكَفّنّي ثمّ احملني
حتى تقف بي على باب عائشة فتقول هذا عمر يستأذن ، يقول الخ ... فإنْ
أُذنت لي فادْفي معهما وإلا فادْفي بالبقيع . قال ابن عمر : فلمّا مات أبي
حملناه حتى وقفنا به على باب عائشة فاستأذنها في الدّخول فقالت ادْخُلْ
بسلام .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدثني كثير بن زيد عن المطّلب
ابن عبد الله بن حنطب قال: لما أرسل عمر إلى عائشة فاستأذنها أن يُدفن
مع النبيّ، صلى الله عليه وسلم، وأبي بكر فأذنَتْ قال عمر: إنّ البيت
٣٦٣

ضَيّقٌ، فدعا بعَصاً فأنيَ بها فقدّر طوله ثمّ قال: احْفِرِوا على قَدْرٍ
هذه .
قال : أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس المدني قال : حدّثني
أبي عن يحيى بن سعيد وعبد الله بن أبي بكر بن محمّد بن عمرو بن حَزْم
وغيرهما عن عمرة بنت عبد الرحمن الأنصاريّة عن عائشة قالت : ١٠
زِلْتُ أضع خِماري وأتفضّلُ في ثيابي في بيتي حتى دُفن عمر بن الخطّاب
فيه ، فلم أَزَلْ متحفّظة في ثيابي حتى بَنَّيْتُ بيني وبين القبور جِداراً
فتفضّلْتُ بعدُ . قالا : ووصفت لنا قبر النبيّ ، صلى الله عليه وسلم ، وقبر
أبي بكر وقبر عمر ، وهذه القبور في سَهُوة بيت عائشة .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثني محمّد بن موسى عن إسحاق
ابن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك قال : أرسل عمر بن الخطّاب
إلى أبي طلحة الأنصاريّ قُبَيل أن يموتَ بساعة فقال: يا أبا طلحة كُنْ
في خمسين من قومك من الأنصار مع هؤلاء النفر أصحاب الشورى فإنّهم
فيما أحْسِبُ سيجتمعون في بيت أحدهم ، فقُم على ذلك الباب بأصحابك
فلا تَتْرُكْ أحداً يَدْخُلُ عليهم ولا تتركهم يَمْضي اليومُ الثالث حتى
يُؤمّروا أحدَهم ، اللّهمّ أنت خليفتي عليهم.
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثني مالك بن أبي الرّجال قال :
حدّثني إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة قال : وافَى أبو طلحة في أصحابه
ساعةَ قُبِرَ عمرُ فَلَزِمَ أصحابَ الشّورى، فلمّا جعلوا أمرهم إلى ابن عوف
يَخْتَارُ لهم منهم لَزِمَّ أبو طلحة بابَ ابن عوف في أصحابه حتى بايع عثمانَ
ابن عفّان .
قال : أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي قال : أخبرنا همّام بن يحيى
قال : أخبرنا قتادة أنّ عمر بن الخطاب طُعن يوم الأربعاء ومات يوم الخميس،
رحمه الله.
٣٦٤

قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني أبو بكر بن إسماعيل بن
محمّد بن سعد عن أبيه قال : طُعن عمر بن الخطّاب يوم الأربعاء الأربع
ليالٍ بقين من ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين ودُفن يوم الأحد صّباحَ هلالٍ
المحرّم سنة أربعٍ وعشرين ، فكانت ولايته عشر سنين وخمسة أشهر وإحدى
وعشرين ليلة من مُتوفى أبي بكر الصّدّيق على رأس اثنتين وعشرين سنة
وتسعة أشهر وثلاثة عشر يوماً من الهجرة ، وبُوبعَ لعثمان بن عفّان يوم الاثنين
لثلاث ليال مضين من المحرّم . قال فذكرتُ ذلك لعثمان بن محمّد الأخْنسي
فقال : ما أراك إلا قد وَهِلت، توفّي عمر لأربع ليالٍ بقين من ذي الحجّة
وبويعَ لعثمان يوم الاثنين لليلة بقيت من ذي الحجّة فاسْتَقْبَلَ بخلافته المحرّم
سنة أربع وعشرين .
قال : أخبرنا يحيى بن عبّاد قال : أخبرنا شعبة قال : أخبرني أبو
إسحاق عن عامر بن سعد عن حريز أنّه سمع معاوية يقول : توفّ عمر
وهو ابن ثلاث وستين .
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال : أخبرنا شَريك بن عبد اللّه عن
أبي إسحاق قال : مات عمر وهو ابن ثلاث وستين سنة .
قال محمد بن عمر : ولا يُعْرَفُ هذا الحديث عندنا بالمدينة.
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : أخبرنا هشام بن سعد عن زيد بن
أسلم عن أبيه قال : توفّي عمر وهو ابن ستّين سنة ، قال محمّد بن عمر :
وهذا أثبت الأقاويل عندنا وقد رُوي غيرُ ذلك .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني عبد الله بن عمر العمري
عن نافع عن ابن عمر أنّه توفّي وهو ابن بضع وخمسين سنة .
قال : وأخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا محمد بن عبد الله عن الزهريّ
قال : توفّي عمر وهو ابن خمسٍ وخمسين سنة .
قال محمد بن سعد : وأُخبرتُ عن هُشيم عن عليّ بن زيد عن سالم
٣٦٥

ابن عبد اللّه مثله .
قال : أخبرنا معن بن عيسى قال : أخبرنا مالك عن نافع عن عبد
الله بن عمر أنّ عمر بن الخطّاب غُسّلَ وكُفْن وصُلّي عليه وكان شهيداً.
قال : أخبرنا عبد الله بن نُمير قال: أخبرنا عبيد الله بن عمر عن نافع
عن ابن عمر قال: غُسّلَ عمر وكُفْنَ وحُنْط .
قال : أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب الحارثي قال : أخبرنا
عبد العزيز بن مسلم عن عبد الله بن دينار عن نافع عن ابن عمر أنّ عمر
ابن الخطّاب غُسل وكُفْن وصلّ عليه وكان شهيداً .
قال : أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي قال : أخبرنا عبد الرحمن بن
عبد الله عن أبيه عن ابن عمر أنّ عمر غُسّل وكُفْن وحُنّط وصلّ عليه
وكان شهيداً .
قال : أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي وسليمان بن حرب قالا :
أخبرنا شعبة بن الحجّاج قال: سمعتُ فُضَيلاً يحدّث عن عبد الله بن مَعْقِل
أنّ عمر بن الخطّاب أوصى أن لا يُغَسّلوه بمِسْك أو لا يُقرّبوه مسكاً .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثّني عبد الله بن نافع عن أبيه
عن ابن عمر قال : غُسّل عمر ثلاثاً بالماء والسّدْر .
قال : أخبرنا وكيع بن الجرّاح ومحمّد بن عبد اللّه الأسديّ عن سفيان
عن عاصم بن عبيد اللّه عن سالم عن ابن عمر أنّ عمر كُفّن في ثلاثة أثواب ،
قال وكيع ثوبين سَحوليّين، وقال محمّد بن عبد اللّه الأسديّ صُحاريّين ،
وقميصٍ كان يلبسه .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثّني سعيد بن بشير عن قتادة
عن الحسن عن عمر أنّه كُفّن في قميص وحُلّة .
قال : أخبرنا الفضل بن دُكين قال : أخبرنا حفص بن غياث عن
الحجّاج عن فُضَيل عن عبد الله بن مَعْقِل أنّ عمر قال: لا تجعلوا في
٣٦٦

حَتوطي مِسْكأً .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدثني قيس بن الربيع عن محمّد
ابن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن الفضيل بن عمرو قال : أوصى عمر ألاّ
يُتْبَعَ بنارٍ ولا تَتْبَعَه امرأةٌ ولا يُحَتّطَ بمِسْك.
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثني هشام بن سعد قال : حدّثني
من سمع ابن عكرمة بن خالد يقول: لمّا وُضعَ عمر ليُصَلّى علية أقبل عليّ
وعثمان جميعاً واحدهما آخذٌ بيد الآخر فقال عبد الرحمن بن عوف ولا
يَظُنّ أنّهما يسمعان ذلك: قد أوشكتما يا بني عبد مناف ، فسمعاها فقال
كلّ واحد منهما: قم يا أبا يحيى فصَلّ عليه، فصَلّى عليه صُهَيْبٌ .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثّي طلحة بن محمّد بن سعيد
ابن المسيّب عن أبيه عن سعيد بن المسيّب قال: لمّا توفي عمر نظر المسلمون
فإذا صهيب يصلّ بهم المكتوبات بأمر عمر ، فقَدّموا صُهيباً فصلّى
على عمر .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدثني موسى بن يعقوب عن أبي
الحُويرث قال : قال عمر فيما أوصى به : فإنْ قُبضْتُ فليصلّ لكم صهيب ،
ثلاثاً، ثمّ اجمعوا أمركم فبايعوا أحدكم . فلمّا مات عمر ووُضع ليصلّى
عليه أقبل عليّ وعثمان أيّهما يصلّي عليه ، فقال عبد الرحمن بن عوف :
إنّ هذا لهو الحِرْص على الإمارة ، لقد علمتما ما هذا إليكما ولقد أُمر به
غيرُ كما ، تَقَدّمْ يا صُهيب فصَلَ عليه ، فتقدّم صهيب فصلّى عليه .
قال : أخبرنا الفضل بن دُكين قال : أخبرنا عبد الله العمري عن نافع
عن ابن عمر قال : صُلّ على عمر في مسجد رسول اللّه ، صلّى الله عليه
وسلم .
قال : أخبرنا الفضل بن دُكين قال : أخبرنا مالك بن أنس عن نافع عن
ابن عمر أنّ عمر صُلّ عليه في مسجد رسول الله ، صلى الله عليه وسلم.
٣٦٧

قال : أخبرنا وكيع بن الجرّاح وسعيد بن منصور قالا : أخبرنا مالك
ابن أنس عن نافع عن ابن عمر قال : صُلّي على عمر في المسجد .
قال : أخبرنا عبد الملك بن عمرو أبو عامر العَقَديّ قال : أخبرنا
خالد بن إلياس عن صالح بن أبي حسّان قال : سأل عليّ بن الحسين سعيد
ابن المسيّب : من صلّى على عمر ؟ قال : صهيب ، قال : كم كبّر عليه ؟
قال : أربعاً .
قال : أخبرنا الفضل بن دُكين قال : أخبرنا خالد بن إلياس عن أبي
عبيدة بن محمّد بن عمّار عن أبيه أنّ صهيباً كبّر على عمر أربعاً .
قال : أخبرنا الفضل بن دُكين قال : أخبرنا خالد بن إلياس عن صالح
ابن يزيد مولى الأسود قال : كنتُ عند سعيد بن المسيّب فَمَرّ عليه علي
ابن حسين فقال : أين صُلّي على عمر ؟ قال : بين القبر والمنبر .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثّي معمر بن راشد عن الزهريّ
قال : وحدثني كثير بن زيد عن المطّلب بن عبد الله بن حنطب قالا :
صلّى عمر على أبي بكر ، وصلّى صُهيب على عمر .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثني عبد الله بن الحارث عن أبي
الحُويرث عن جابر قال : نَزّل في قبر عمر عثمان بن عفان وسعيد بن زيد
ابن عمرو بن نُفيل وصُهيب بن سنان وعبد الله بن عمر . .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : أخبرنا خالد بن أبي بكر قال :
دُفن عمر في بيت النبيّ، صلّى الله عليه وسلّم، وجُعل رأسُ أبي بكر
عند كتفي النبيّ ، وجعل رأس عمر عند حَقْوي النبيّ ، صلى الله عليه
وسلّم .
قال : أخبرنا سُويد بن سعيد قال : أخبرنا عليّ بن مُسْهِر عن هشام
ابن عروة قال : لما سقط الحائط عنهم في زمن الوليد بن عبد الملك أُخِذَ
في بنائه فَبَدَتْ لهم قَدَمٌ ففزعوا وظنّوا أنّها قدَمُ النبيّ، صلى الله عليه
٣٦٨

وسلم ، فما وجدوا أحداً يعْلَمُ ذلك حتى قال لهم عروة: لا والله ما هي
قدم النبيّ ، ما هي إلاّ قدَمُ عمر .
قال: أخبرنا وكيع بن الجرّاح والفضل بن دُكين ومحمّد بن عبد الله
الأسديّ قالوا : أخبرنا سفيان عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب قال :
قالت أمّ أَيْمَنَ يومَ أُصيبَ عمر: اليوم وهَى الإسلامُ ، قال وقال طارق
ابن شهاب : كان رأيُ عمر كَيَقِينِ رجُلٍ .
قال : أخبرنا إسحاق بن سليمان الرازيّ قال : سمعتُ خلف بن خليفة
يحدّثنا عن أبيه عن شهر بن حَوْشَب عن عبد الرحمن بن غَشْم قال : قال
يومَ ماتَ عمر: اليومَ أصبَحَ الإِسلامُ مولياً، ما رجُلِّ بأرضٍ فَلاةٍ
يَطْلُبُهُ العدوّ فأتاه آتِ فقال له خُدْ حَذَرَك بأشدّ فراراً من الإسلام
اليوم .
قال : أخبرنا محمّد بن عبيد الطنافسي قال : أخبرنا سالم المُرادي
قال : أخبرنا بعض أصحابنا قال : جاء عبد الله بن سلام وقد صُلّ على عمر
فقال: واللّهِ لَئِنْ كنتم سبقتموني بالصّلاة عليه لا تَسْبِقوني بالثناءٍ عليه،
فقام عند سريره فقال: نِعْمَ أخو الإسلام كنتَ يا عمر ، جواداً بالحقّ
بخيلاً بالباطل، تَرْضَىَ حين الرضى وتَغْضَبُ حين الغضَب، عفيف
الطّرْف طَيّب انْظَرْف، لم تكن مدّاحاً ولا مُغْتاباً. ثُمّ جلس.
قال : حدّثنا سفيان بن عُبينة قال : سمعتُ جعفر بن محمد يخبر عن
أبيه لعلّه إن شاء اللّه عن جابر أنّ عليّاً دخل على عمر وهو مُسَجّى فقال
له كلاماً حسناً ثمّ قال: ما على الأرض أحدٌ ألقى الله بصحيفته أحبّ إليّ
من هذا المُسجّى بينكم .
قال : حدثنا محمّد بن سعد قال : أخبرنا بعض أصحابنا عن سفيان
ابن عيينة أنّه سمع منه هذا الحديث عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن جابر
ابن عبد اللّه، ولم يَشُكّ، قال وقال: لمّا انتهى إليه عليّ قال له: صلّى
٢٤- ٣
٣٦٩

الله عليك، ما أحدٌ ألقى الله بصحيفته أحبّ إليّ من هذا المُسجّى بينكم.
قال : أخبرنا أنس بن عياض الليْي عن جعفر بن محمّد عن أبيه أنّ
عليّاً لمّا غُسّل عمر بن الخطّاب وكُفْن وحُمِل على سريره وقف عليه
عليّ فأثنى عليه وقال: واللهِ ما على الأرض رجلٌ أحبّ إليّ أن ألقى الله
بصحيفته من هذا المسجّى بالثوب .
قال : أخبرنا يَعْلى ومحمّد ابنا عبيد قالا : أخبرنا حجاج بن دينار
الواسطي عن أبي جعفر قال : أتى عليّ عمرّ وهو مُسَجّى فقال : ما على
الأرض رجل أحبّ إليّ من أن ألقى الله بصحيفته من هذا المُسجّى.
قال : أخبرنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا فُضيل بن مرزوق عن
جعفر بن محمّد عن أبيه قال : نظر عليّ إلى عمر وهو مُسَجّى فقال : ما
أحدٌ أحبّ إليّ أن ألقى الله بمثل صحيفته من هذا المُسَجّى.
قال : أخبرنا إسحاق بن يوسف الأزرق قال : أخبرنا أبو بشر ورقاء
ابن عمر عن عمرو بن دينار عن أبي جعفر عن عليّ مثله .
قال : أخبرنا الفضل بن دُكين قال : أخبرنا عبد الواحد بن أيمن
قال : أخبرنا أبو جعفر أنّ عليّاً دخل على عمر وقد مات وسُجّيْ بثوبٍ
فقال: يرحمك الله، فوالله ما كان في الأرض رجل أحبّ إليّ أن ألقى
الله بصحيفته من صحيفتك .
قال : أخبرنا خالد بن مخلّد قال : حدّثّي سليمان بن بلال قال :
حدّثني جعفر بن محمّد عن أبيه قال: لمّا غُسْلَ عمر وكُفْنَ وحُمِل على
سريره وقف عليه عنيّ فقال: واللهِ ما على الأرْضِ أحد أحبّ إليّ أن ألقى"
الله بصحيفته من هذا المُسجّى بالثوب .
قال : أخبرنا سعيد بن منصور قال : أخبرنا يونس بن أبي يعقوب
العبدي قال : حدّثني عون بن أبي حُجيفة عن أبيه قال : كنْتُ عند عمر
وقد سُجّ عليه فدخل عليّ فكشف الثوب عن وجهه وقال : رحمك الله
٣٧٠

أبا حفص، ما أحدٌ أحبّ إليّ بعد النبيّ ، عليه السلام، أن ألقى الله بصحيفته
منك .
قال : أخبرنا الفضل بن دُكين قال : أخبرنا بَسّام الصير فيّ قال :
سمعتُ زيد بن عليّ قال: قال عليّ: ما أحدٌ أحبّ إليّ أن ألقى اللّه بمثل
صحيفته إلاّ هذا المسجّى ، يعني عمر.
قال : أخبرنا عارم بن الفضل قال : أخبرنا حماد بن زيد عن أيوب
وعمرو بن دينار وأبي جَهْضَمَ قالوا : لمّا مات عمر دخل عليه عليّ فقال :
رحمك الله، ما على الأرض أحدٌ أحبّ إليّ أن ألقى الله بما في صحيفته
من هذا المُسجّى .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني قيس بن الربيع عن قيس
ابن مسلم عن ابن الحَنَفِيّة قال : دخل أبي على عمر وهو مُسَجّى بالثوب
فقال: ما أحدٌ من الناس أحب إليّ أن ألقى الله بصحيفته من هذا المسجّى.
قال : أخبرنا الفضل بن عنبسة الخزّاز الواسطي قال : حدّثنا شعبة
عن الحكم عن زيد بن وهب قال : أتينا ابنَ مسعود فذكر عمر فبكى حتى
ابْتَلّ الحصى من دموعه وقال: إنّ عمر كان حِصْناً حصيناً للإسلام
يدخلون فيه ولا يخرجون منه ، فلمّا مات عمر انْثَلَمَ الحصنُ فالنّاس
يخرجون من الإسلام .
قال : أخبرنا إسحاق بن يوسف الأزرق قال : أخبرنا عبد الملك ،
يعني ابن أبي سليمان ، عن واصل الأحدب عن زيد بن وهب قال : أتيتُ
ابنَ مسعود أسْتَقْرِئه آية من كتاب اللّه فأقْرَ أنيها كذا وكذا فقلت: إنّ
عمر أقرأني كذا وكذا ، خلافَ ما قرأها عبدُ اللّه، قال فبكى حتى رأيْتُ
دموعه خلال الحصى ثمّ قال: اقرَأها كما أقْرَأك عمرُ فواللهِ لهِيَ أبْينُ
من طريق السّيْلَحَين، إنّ عمر كان للإسلام حِصْناً حصيناً يدخل الإسلام
فيه ولا يخرج منه ، فلمّا قُتل عمر انتلم الحصن فالإسلامُ يَخْرُجُ منه ولا
٣٧١

٤
یدخل فيه .
قال : أخبرنا سليمان بن حرب قال : أخبرنا حمّاد بن زيد عن عبد
اللّه بن المختار عن عاصم بن بَهْدَلة عن أبي وائل قال: قَدمَ علينا عبدُ
الله بن مسعود فنعى إلينا عمر فلم أرَ يوماً كان أكثر باكياً ولا حزيناً منه، .
ثمّ قال: والله أو أعْلَمُ عمرَ كان يُحِبّ كلباً لأحْبَبْتُهُ، واللّه إنّ أحْسبُ
العِضَاهَ قد وجد فَقْد عمر .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حَدّثّي بَرّدان بن أبي النّضْر
عن سلمة بن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف قال : لمّا مات عمر بن
الخطّاب بكى سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل ، فقيل : ما يُبْكيك ؟ فقال :
لا يَبْعَدِ الحقّ وأهله ، اليوم يَهي أمرُ الإسلام.
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدثني عبد الملك بن زيد من ولد
سعيد بن زيد عن أبيه قال : بكى سعيد بن زيد فقال له قائل : يا أبا الأعور
ما يُبكيك ؟ فقال: على الإسلام أبْكي، إنّ موت عمر ثَلَمَ الإسلام ثلمةً
لا تُرْتَقُ إلى يوم القيامة .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدثني عبد الرحمن بن إبراهيم
المُرّي عن عيسى بن أبي عطاء عن أبيه قال : قال أبو عبيدة بن الجرّاح يوماً
وهو يذكر عمر فقال: إنْ ماتَ عمر رَقّ الإسلامُ، ما أُحِبّ أنّ لي ما
تطلع عليه الشمس أو تغرب وأني أبْقَى بعد عمر . قال قائل : ولِمَ ؟ قال :
•سَتَّرَوْنَ ما أقول إن بقيتُم، أمّا هو فإن وَليَ والٍ بعدَ عمر فَأَخَذَهم
بما كان عُمَرُ يأخذهم به لم يُنُطِعْ له الناسُ بدلك ولم يَحْمِلُوه وإن ضَعُفَ
عنهم قَتّلوه .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثني إسماعيل بن إبراهيم بن
عقبة عن زياد بن أبي بشير عن الحسن قال : أيّ أهل بيت لم يجدوا فَقْدَ
عمر فهم أهلُ بيت سَوْءٍ .
٣٧٢

قال : أخبرنا إسحاق بن سليمان الرازي عن أبي سنان عن عمرو بن
مُرّة قال : قال حذيفة : ما يحبسُ البَلاءَ عنكم فراسخَ إلا موتُه في عنق
رجل كتب اللّه عليه أن يموت ، يعني عمر .
قال : أخبرنا إسحاق بن سليمان الرازي عن جعفر بن سليمان عن
أبي التّيّاح عن زَهْدَمَ الجَرْمي عن حُذيفة أنّه قال يومَ مات عمر : اليومَ
تَرَكَ المسلمون حافّة الإسلام . قال قال زهدم : كم ظعنوا بعده من مظعن ،
ثمّ قال: إنّ هؤلاء القومَ قد تركوا الحق" حتى كأنّ بينهم وبينه وُعورَةً
حتى لو أرادوا أن يرجعوا دينهم ما استطاعوا .
قال : أخبرنا الفضل بن دُكين ومحمّد بن عبد اللّه الأسديّ قالا:
أخبرنا سفيان عن منصور عن رِبْعيّ بن حراش عن حُذيفة : كان الإسلام
في زمن عمر كالرجل المُقبل لا يزداد إلاّ قُرْباً، فلمّا قُتل عمر، رحمه اللّه،
كان كالرجل المُدْبر لا يزداد إلاّ بُعْداً .
قال : أخبرنا يحيى بن عبّاد قال : أخبرنا مالك، يعني ابن مِغْوّل،
قال : سمعتُ منصور بن المعتمر يحدّث عن رِبْعِيّ بن حِراش أو أبي وائل
قال : قال حُذيفة : إنّما كان مَثَلُ الإسلامِ أيّامَ عمر مثلَ امرىء مُقبل
لم يزل في إقبال ، فلمّا قتل أدبر فلم يزل في إدبار .
قال : أخبرنا عارم بن الفضل قال : أخبرنا سعيد بن زيد عن أبي
التيّاح عن عبد الله بن أبي الهُذيل قال: لمّا قُتل عمر بن الخطّاب قال حذيفة :
اليوم ترك الناس حافّةَ الإسلام، وايْمُ اللّه لقد جارَ هؤلاء القوم عن القصد
حتى لقد حال دونه وُعورة ما يُبصرون القصد ولا يهتدون له . قال فقال
عبد الله بن أبي الهُذيل: فكم ظعنوا بعد ذلك من مظعنة .
قال : أخبرنا محمّد بن عبد الله الأنصاري وعبد الله بن بكر السهمي
وعبد الوهاب بن عطاء العجلي قالوا : أخبرنا حميد الطويل قال : قال أنس
ابن مالك : لمّا أُصيب عمر بن الخطّاب قال أبو طلحة: ما من أهل بيت
٣٧٣

من العرب حاضرٌ ولا باد إلاّ قد دخل عليهم بقتل عمر نَقْصٌ .
قال : أخبرنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا حماد بن سلمة عن ثابت
البُناني عن أنس بن مالك أنّ أصحاب الشورى اجتمعوا فلما رآهم أبو طلحة
وما يصنعون قال : لأنا كنتُ لأن تدافعوها أخْوَفَ مني من أن تنافسوها ،
فوالله ما من أهل بيتٍ من المسلمين إلاّ وقد دخل عليهم في موت عمر نَقْصٌ
في دينهم وفي دنياهم ، قال یزید فيما أعلم .
قال : أخبرنا محمّد بن عبيد الطنافسي وقبيصة بن عقبة قالا : أخبرنا
هارون البربريّ عن عبد الله بن عبيد بن عمير عن عائشة قالت: سمعتُ
ليلاً ما أراه إنْسياً نَعى عمر وهو يقول :
جزى الله خيراً من أميرٍ وباركَتْ يدُ اللّهِ في ذاكَ الأدبمِ المُمَزَّقِ
لِيُدرِك ما قَدّمَتَ بالأمسِ يُسبقِ
فمن مش أو یر کب جناحي نعامةٍ
قضَيْتَ أموراً ثمّ غادرتَ بعدَهَا بوائقَ في أكمامها لم تُفَتَّقِ
قال : أخبرنا عفان بن مسلم وسليمان بن حرب قالا : أخبرنا حمّاد
ابن زيد قال : قال أيوب عن ابن أبي مليكة ويزيد بن حازم عن سليمان
ابن يسار أنّ الجنّ ناحت على عمر:
عَلَيْكَ سَلامٌ مِنْ أميرٍ وباركَتْ يدُ اللّهِ في ذاكَ الأدبمِ المُخَرَّقِ
قضيْتَ أُموراً ثمّ غادرْتَ بعدها بوائق في أكمامها لم تُفَتَّقٍ
قال أيّوب : بوائج ، وقال يزيد عن سليمان : بوائق في أكمامها
لم تفتّق .
فمن يَسعَ أو يركبْ جناحَيْ نعامَةٍ ايُدرِك ما قدّمْتَ بالأمسِ يُسبقِ
له الأرضُ تَهْتَزُّ العِضاهُ بأسوقٍ؟
أَبَعْدَ قتيلٍ بالمدينةِ أَظْلَّمَتَّ
٣٧٤
جود

قال عفّان في حديثه : وقال عاصم الأسديّ :
فما كنْتُ أخشى أن تكون وفاتُهُ بكفّيْ سبنّى أزرقِ العينِ مُطرِقٍ
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثني سليمان بن بلال عن يحيى
ابن سعيد عن عمرة بنت عبد الرحمن قالت : بُكِيَ على عمر حين مات .
قال : أخبرنا المعلّ بن أسد قال : أخبرنا وهيب بن خالد عن موسى
ابن سالم قال : حدثني عبد اللّه بن عبيد الله بن العبّاس قال: كان العبّاس
خليلاً لعمر ، فلمّا أصيب عمر جعل يدعو الله أن يُريّه عمر في المنام ، قال
فرآه بعد حول وهو يَمْسَحُ العَرَق عن جبينه فقال: ما فعلتَ ؟ قال : هذا
أوانُ فرغتُ وإنْ كاد عرشي لَيُهَدّ لولا أني لقيتُه رؤوفاً رحيماً .
قال : أخبرنا عفان بن مسلم وسليمان بن حرب قالا : أخبرنا حمّاد
ابن زيد قال : أخبرنا أبو جَهْضَم قال: حدّثني عبد اللّه بن عبيد الله بن
عبّاس أنّ العباس قال: كان عمر لي خليلاً وإنّه لما توفّي لَبِئْتُ حولاً
أدعو الله أن يرينيه في المنام، قال فرأيتُه على رأس الحول يمسح العَرَقَ
عن جبهته ، قال قلتُ: يا أمير المؤمنين ما فعَلَ بك ربّك؟ قال: هذا أوانُ
فرغتُ وإنْ كادَ عرشي لَيُهَدَ لولا أني لقيتُ ربّي رؤوفاً رحيماً.
قال : أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال : أخبرنا أبو شهاب
قال : أخبرنا يحيى بن سعيد عن محمّد بن عُمارة عن ابن عبّاس قال :
دعوتُ اللّه سنةً أن يريني عمر ، قال فرأيته في المنام فقال: كادّ عَرْشي
أَنْ يَهْوِيَ لولا أني وجدتُ ربّاً رحيماً .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثّني معمر عن قتادة عن ابن
عبّاس قال: دعوتُ اللّه سنةً أن يُريني عمر بن الخطّاب، قال فرأيتُه
في النوم فقلت : ما لقيتَ؟ قال : لقيت رؤوفاً رحيماً ولولا رحمتُه لَهَوَى
عَرْشي
٣٧٥
٠

قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثني معمر عن الزهريّ عن ابن
عبّاس قال : دعوتُ اللّه أن يُريني عمر في النوم فرأيتُه بعد سنة وهو يَبْلُت
العَرَق عن وجهه وهو يقول : الآن خرجتُ من الحناذ أو مثل الحِناذ .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني عبد الله بن عمر بن حفص
عن أبي بكر بن عمر بن عبد الرحمن قال : سمعتُ سالم بن عبد الله يقول :
سمعتُ رجلاً من الأنصار يقول : دعوتُ اللّه أن يريني عمر في النوم فرأيتُه
بعد عشر سنين وهو يمسح العرق عن جبينه فقلت : يا أمير المؤمنين ما
فعلتَ؟ فقال : الآنَ فرغْتُ ولولا رحمةُ ربّي لهلكتُ .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثني معمر عن الزهري عن إبراهيم
ابن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه قال : نِمْتُ بالسقيا وأنا قافلٌ من الحجّ ،
فلمّا استيقظ قال : واللهِ إنّ لأرى عمر آنِفاً أقْبَلَ يَمْشي حتى ركض
أمّ كلثوم بنت عقبة وهي نائمة إلى جنبي فأيقظها، ثمّ وَلَى مُدْبِراً فانطلق
الناس في طلبه، ودعوتُ بثيابٍ فليستُها فطلبتُه مع الناس فكنتُ أوّل من أدركه،
والله ما أدركتُه حتى حَسِرْتُ فقلت : والله يا أمير المؤمنين لقد شَقَقْتَ
على الناس، واللّه لا يُدْرِكُكَ أحدٌ حتى يَحْسَرَ، واللّه ما أدركتُكَ
حتى حَسِرْتُ ، فقال: ما أحْسَبُني أسرعتُ ، والذي نَفْس عبد الرحمن
بيده إنّه لَعَمَلُه .
زید بن الخطاب
ابن فُفيل بن عبد العزّى بن رياح بن عبد الله بن قُرْط بن رِزاح بن
عديّ بن كعب بن لؤيّ ، ويكنى أبا عبد الرحمن وأمّه أسماءُ بنت وهب
ابن حبيب بن الحارث بن عبس بن قُعين من بني أسد. وكان زيد أسنّ
٣٧٦

من أخيه عمر بن الخطّاب وأسلم قبله ، وكان لزيد من الولد عبدُ الرحمن
وأمّه لُبابة بنت أبي لبابة بن عبد المنذر بن رفاعة بن زُبير بن زيد بن أميّة
ابن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف ، وأسماء بنت زيد وأمها
جميلة بنت أبي عامر بن صَيْفي . وكان زيد رجلاً طويلاً بائن الطول أسمر .
وآخى رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، بين زيد بن الخطّاب ومعن
ابن عديّ بن العَجْلان، وقُتلا جميعاً باليمامة شهيدين، وشَهِدَ زيدٌ
بدراً وأُحُداً والخندق والمشاهد كلّها مع رسول الله ، صلى اللّه عليه وسلم ،
وروى عنه حديثاً .
قال : أخبرنا محمد بن عبد الله الأسديّ قال : أخبرنا سفيان عن عاصم
ابن عبيد اللّه عن عبد الرحمن بن زيد بن الخطّاب عن أبيه قال : قال رسول
الله، صلى الله عليه وسلم، في حجّة الوداع: أرِقَاءَ كم أرِقّاء كم أطعموهم
ممّا تأكلون وألبسوهم ممّا تلبسون وإنْ جاؤوا بذَنْب لا تريدون أن تَغْفِرُوه
فبيعوا عباد الله ولا تُعَذّبوهم.
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّي الحجّاف بن عبد الرحمن
من ولد زيد بن الخطّاب عن أبيه قال : كان زيد بن الخطّاب يحمل راية
المسلمين يوم اليمامة ولقد انكشف المسلمون حتى غلبت حنيفةُ على الرّحال ،
فجعل زيد يقول: أمّا الرّحالُ فَلا رِحالَ وأمّا الرّجالُ فَلا رجالَ. ثمّ
جعل يُصَيّحُ بأعلى صوته : اللّهُمّ إنّ أعتذرُ إليك من فِرار أصحابي
وأبْرَأ إليك مما جاء به مسيلمة ومُحَكّم بن الطفيل. وجعل يشتدّ بالراية
يتقدّم بها في نحر العدوّ ثمّ ضارب بسيفه حتى قُتل ووقعت الراية ، فأخذها
سالمٌ مولى أبي حُذيفة ، فقال المسلمون: يا سالم إنّا نخاف أن نُؤْتَ من قِبَلِك،
فقال: بِئْسَ حاملُ القرآن أنا إنْ أُتيْتُم من قبلي .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثّني كثير بن عبد اللّه المُزّني
عن أبيه عن جدّه قال : سمعتُ عمر بن الخطّاب يقول لأبي مريم الحَنّفي:
٣٧٧

أَقَتَلْتَ زيدَ بن الخطّاب؟ فقال: أكرمه اللّه بيدي ولم يُهِنِّي بيده،
فقال عمر : كم ترى المسلمين قتلوا منكم يومئذ ؟ قال: ألفاً وأربعمائة
يزيدون قليلاً ، فقال عمر : بئسَ القتلى! قال أبو مريم : الحمد لله الّذي
أبقاني حتى رجعتُ إلى الدّين الذي رضي لنبيّه ، عليه السلام ، وللمسلمين .
قال فسُرّ عمر بقوله ، وكان أبو مريم قد قَضَى بعد ذلك على البصرة .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدثني عبد الله بن جعفر عن ابن
أبي عون قال : وحدّتني عبد العزيز بن يعقوب الماجشون قالا : قال عمر
ابن الخطّاب لمتمّم بن نُويرة : ما أشَدَّ ما لَقِيتَ على أخيك من الحزن !
فقال : كانت عيني هذه قد ذهبت ، وأشار إليها، فبكيتُ بالصحيحة فأكثرتُ
البكاء حتى أسعدتها العينُ الذاهبة وجرت بالدمع ، فقال عمر : إنّ هذا
لَحُزْنٌ شديدٌ ما يحزن هكذا أحَدٌّ على هالكه، ثمّ قال عمر: يرحم الله
زيدَ بن الخطّاب ! إني لأحسِبُ أني لو كنتُ أقدر على أن أقول الشعر لبكيته
كما بكيتَ أخاك ، فقال متمّم : يا أمير المؤمنين لو قُتل أخي يومَ اليمامة
كما قُتل أخوك ما بكيتُه أبداً ، فأبْصَرَ عُمر وتَعَزّى عن أخيه ، وكان
قد حَزِنَ عليه حُزْناً شديداً ، وكان عمر يقول: إنّ الصَّبَا لَتَهُبّ فَتأتيني
بريح زيد بن الخطّاب . قال ابن جعفر فقلتُ لابن أبي عون : أما كان عمر
يقول الشعر ؟ فقال : لا ولا بيتاً واحداً .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : وكان زيد بن الخطّاب قُتل يوم
مسيلمة باليمامة سنة اثنتي عشرة في خلافة أبي بكر الصّدّيق .
قال : أخبرنا خالد بن مخلّد البَحلي قال: أخبرنا عبد الله بن عمر
العمري عن نافع عن ابن عمر قال : قال عمر بن الخطّاب لأخيه زيد بن
الخطّاب يومَ أُحُد: أقْسَمْتُ عليك إلاّ لبِسْتَ دِرْعِي ، فلبسها ثمّ
نزعها فقال له عمر : ما لك ؟ قال : إني أريد بنفسي ما تريد بنفسك .
٣٧٨

سعید بن زيد
ابن عمرو بن نفيل بن عبد العُزّى بن رياح بن عبد الله بن قُرْط بن
رزاح بن غديّ بن كعب بن لؤيّ ، ويكنى أبا الأعور وأمّه فاطمة بنت
بَعْجَة بن أُميّة بن خُويلد بن خالد بن المعمّر بن حَيّان بن غَنْم بن مُليح
من خزاعة ، وكان أبوه زيد بن عمرو بن نُفيل يَطْلُبُ الدّين وقدم الشأم
فسأل اليهود والنصارى عن العلم والدين فلم يُعْجِبْه دينهم ، فقال له رجل
من النصارى : أنت تلتمس دين إبراهيم ، فقال زيد : وما دين إبراهيم ؟
قال: كان حنيفاً لا يَعْبُدُ إلاّ اللّهَ وحده لا شريك له، وكان يُعادي مَن
عَبَدَ من دون الله شيئاً، ولا يأكل ما ذُبح على الأصنام ، فقال زيد بن
عمرو : وهذا الذي أعرف وأنا على هذا الدين ، فأمّا عبادة حجر أو خشبة
أنْحِتُها بيدي فهذا ليس بشيء . فرجع زيد إلى مكتة وهو على دين إبراهيم .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدثني عليّ بن عيسى الحكمي
عن أبيه عن عامر بن ربيعة قال : كان زيد بن عمرو بن نفيل يطلب الدين
وكره النصرانيّة واليهوديّة وعبادة الأوثان والحجارة ، وأظهر خلاف قومه
واعتزالَ آلهتهم وما كان يعبد آباؤهم ولا يأكل ذبائحهم ، فقال لي :
يا عامر إني خالفتُ قومي واتبعتُ ملة إبراهيم وما كان يعبد وإسماعيل
من بعده ، وكانوا يصلون إلى هذه القبلة ، فأنا أنتظر نبياً من ولد إسماعيل
يُبْعَثُ ولا أراني أدْركه، وأنا أُومن به وأُصَدّقه وأشهد أنّه نبيّ، فإنْ
طالت بك مدّةٌ فرأيته فأقْرِثْهُ منّي السلام . قال عامر : فلمّا تنبّأ رسول
اللّه، صلى الله عليه وسلم، أسلمتُ وأخبرتُه بقول زيد بن عمرو وأقْرأتُه
منه السّلام فردّ عليه رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ورَحْمَ عليه وقال :
قد رأيتُه في الجنّة يسْحَبُ ذُيولاً :
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي
٣٧٩
س.

سَبْرَة عن موسى بن ميسرة عن ابن أبي مليكة عن حُجير بن أبي إهاب
قال : رأيتُ زيد بن عمرو وأنا عند صنم بُوانة بعدما رجع من الشأم وهو
يراقب الشمس فإذا زالت استقبل الكعبة فصلّى ركعة وسجدتين ثمّ يقول :
هذه قِبْتَةُ إبراهيم وإسماعيل ، لا أعبد حجراً ولا أُصَلّ له ولا أذبَحُ له
ولا آكل ما ذُبح له ولا أستقسم بالأزلام ولا أصلّ إلا إلى هذا البيت حتى
أموت . وكان يحجّ فيقف بعرفة ، وكان يلبّي يقول: تَبّيْكَ لا شَرِيكَ
لك ولا نِدّ لك، ثم يدفع من عرفة ماشياً وهو يقول: لَبّيْكَ متعبّداً لك
مرقوقاً .
قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال : أخبرنا وهيب قال : وأخبرنا المُعلّى
ابن أسد عن عبد العزيز بن المختار قال : وأخبرنا مالك بن إسماعيل أبو
غسّان قالَ : أخبرنا زهير بن معاوية قالوا جميعاً أخبرنا موسى بن عقبة
قال : أخبرني سالم بن عبد الله أنه سمع عبد الله بن عمر يحدّث عن رسول
الله أنّه لقي زيد بن عمرو بن نُفيل بأسفل بَلْدَح وذلك قبل أن ينزِلَ على
رسول اللّه الوحيُ، فقَدّمَ إليه رسول اللّه سُفْرَة فيها لحم فأبى أن يأكل
منها ثمّ قال : إني لا آكل ممّا تذبحون على أنصابكم ولا آكل ممّا لم يُذْكَر
اسم الله عليه .
قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال : أخبرنا وهيب قال : أخبرنا موسى
ابن عقبة قال : سمعتُ سالماً أبا النضر يحدّث، ولا أعلمه إلا عن محمّد بن
عبد اللّه بن جحش ، أنّ زيد بن عمرو كان يعيب على قريش ذبائحهم ثمّ
يقول : الشاةُ خَلَقَها اللّه وأنزلَ من السماء ماءٌ وأنْبتَ لها الأرض ثمّ يذبحونها
على غير اسم الله، إنكاراً لذلك وإعظاماً له لا آكتُلُ ممّا لم يُذكر اسم
الله عليه .
قال : أخبرنا أبو أسامة حمّاد بن أسامة عن هشام بن عروة عن أبيه
عن أسماء بنت أبي بكر قالت : رأيتُ زيد بن عمرو بن نُفيل قائماً مُسْنِداً
٣٨٠