Indexed OCR Text

Pages 341-360

بوجهه فإن رأى رجلاً متقدّماً من الصفّ أو متأخراً ضَرَبّه بالدّرّة ، فذلك
الذي منعني منه، فأقبل عمر فعَرَضَ له أبو لؤلؤة غلامُ المغيرة بن شعبة
فناجى عمر غيرَ بعيد ثُمّ طِعَنَه ثلاث طعنات. قال فسمعتُ عمر وهو يقول
هكذا بيده قد بسطها : دونكم الكلبَ قد قتلني. وماجَ النّاسُ فجَرَح
ثلاثة عشر، وشدّ عليه رجلٌ مِنْ خَلْفِهِ فاحتضنه، واحتُمِل عمر وماج
الناس بعضهم في بعض حتى قال قائل: الصّلاةَ عبادَ الله قد طلعت الشمسُ،
فدفعوا عبد الرحمن بن عوف فصلى بنا بأقصر سورتين في القرآن : إذا جاء
نَصْرِ اللّهِ والفَتْحِ وَإِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الكَوْثَرَ، واحتُمل عمر فدَخَلَ
الناس عليه فقال: يا عبد اللّه بن عبّاس اخْرُجْ فنادٍ في الناس أيّها النّاس
إنّ أمير المؤمنين يقول أعَنْ مَلأ منكم هذا؟ فقالوا : مَعَاذَ اللّه ما علمنا
ولا اطّلَعْنَا، فقال : ادعوا لي طبيباً ، فدُعيَ له الطبيب فقال : أيّ شرابٍ
أحبّ إليك ؟ قال : نبيذ ، فسُقَيَ نبيذاً فخرج من بعض طعناته فقال الناس :
هذا صديدٌ ، اسْقُوهُ لَبَناً ، فسُقي لبناً فخرج فقال الطبيب : ما أرى
أن تُمسيَ فما كنتَ فاعِيلاً فافْعَلْ، فقال: يا عبد الله بن عمر ناوِلْي
الكتفَ فلو أراد الله أن يُمْضيَ ما فيها أمْضاه، فقال له ابن عمر : أنّا
أَكْفيكَ مَحْوَهَا، فقال: لا والله لا يَمْحُوهَا أحدٌّ غيري ، فمحاها
عمر بيده وكان فيها فريضة الجَدّ، ثمّ قال: ادْعوا لي عليّاً وعثمان وطلحة
والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعداً ، فلم يُكلّمْ أحداً منهم غيرَ عليّ
وعثمان فقال: يا عليّ لعلّ هؤلاء القوم يعرفون لكَ قَرابَتَك من النبيّ،
صلى الله عليه وسلّم، وصِهْرَك وما آتاك الله من الفِقْهِ والعلم فإن وَليتّ
هذا الأمرَ فاتّقِ اللّه فيه، ثمّ دعا عثمان فقال: يا عثمان لعلّ هؤلاء القوم
يعرفون لك صِهْرك من رسول الله، صلى اللّه عليه وسلم ، وسِنّكَ وشَرَفَك ،
فإنْ وَليتَ هذا الأمرَ فاتّقِ اللّهَ ولا تَحْمِلَنَّ بِي أَبي مُعَيْطِ على رقاب
الناس. ثمّ قال: ادْعُوا لي صُهيباً، فدُعي فقال: صلّ بالناس ثلاثاً وليَخْلُ
٣٤١

هؤلاء القوم في بيت فإذا اجتمعوا على رجل فمن خالَفَهم فاضْربوا رأسَه .
فلمّا خرجوا من عند عمر قال عمر : لو وَلَوْها الأجْلَحَ سَلَكَ بهم الطريق ،
فقال له ابن عمر : فما يمنعك يا أمير المؤمنين؟ قال: أَكْرَهُ أنْ أَتَحَمّلَهَا
حيّاً ومَيّاً . ثمّ دخل عليه كعبٌ فقال: الحقّ من ربّك فلا تكونَّن" من
الممترين ، قد أنْبأتُك أنّك شهيد فقلتَ مِنْ أَيْنَ لي بالشهادة وأنا في جزيرة
العرب ؟
قال: أخبرنا عبد الله بن بكر السهمي قال: أخبرنا حاتم بن أبي صَغِيرَةً
عن سماك أنّ عمر بن الخطّاب لما حُضِرَ قال إن أُسْتَخْلِفْ فسُنّةٌ وإلاّ
أستخلفْ فسنّةٌ ، توفي رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ولم يستخلف ،
وتوفّيَ أبو بَكْرٍ فاسْتُخْلَفَ . فقال عليّ: فعرفتُ واللّه أنّه لن يَعْدِلَ
بسُنّة رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فذاك حين جعلها عمرُ شورى بين عثمان
ابن عفّان وعليّ بن أبي طالب والزبير وطلحة وعبد الرحمن بن عوف وسعد
ابن أبي وقّاص، وقال للأنصار أدْخِلوهُمْ بيتاً ثلاثة أيّام فإن استقاموا
وإلاّ فادْخُلُوا عليهم فاضربوا أعْناقَهم .
قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال : أخبرنا أبو عوانة عن حسين بن
عمران عن شيخ عن عبد الرحمن بن أبْزى عن عمر قال : هذا الأمرُ في
أهل بَدْرٍ ما بقي منهم أحدٌ، ثمّ في أهل أُخُدٍ ما بقي منهم أحَدٌ، وفي كذا
وكذا ، وليس فيها لطليقٍ ولا لولذٍ طليق ولا لُسْلِمَةِ الفَتْحِ شيء".
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: أخبرنا حمّاد بن سلمة عن عليّ
ابن زيد بن جُدْعان عن أبي رافع أنّ عمر بن الخطّاب كان مُسْتَنداً
إلى ابن عبّاس وعنده ابن عمرٍ وسعيد بن زيد فقال: اعْلَموا أنّي لم أقُلْ
في الكلالة شيئاً ولم أسْتَخْلِفْ بعْدي أحداً، وأنّه مَنْ أُدْرَكَ وفاتي من سَبْي
العرب فهو حُرّ من مال الله. قال سعيد بن زيد بن عمرو: إنّك لَوْ أشَرْتَ
برجل من المُسلمين التَّمَنك الناسُ، فقال عمرُ : قد رأيْتُ من أصحابي
٣٤٢

حِرْصاً سيّئاً وإني جاعل هذا الأمر إلى هؤلاء النفر الستة الذين مات رسول
اللّه، صلى الله عليه وسلم، وهو عنهم راضٍ، ثمّ قال: لو أُدْرَكَتني
أحدُ رجلين فجعلتُ هذا الأمرَ إليه لوَتِقْتُ به : سالم مولى أبي حُذيفة
وأبي عبيدة بن الجرّاح .
قال : أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن الأعمش عن إبراهيم قال : قال
عمر: مَنْ أَسْتَخْلِفُ لو كان أبو عُبيدة بن الجرّاح، فقال له رجلٌ :
يا أمير المؤمنين فأين أنت من عبد الله بن عمر؟ فقال: قاتَلَك اللّهُ والله
ما أردت اللّه بهذا، أسْتَخْلِفُ رجلاً ليس يُحْسَنُ يُطلّقُ امْرَأنتَه !
قال : أخبرنا عارم بن الفضل قال : أخبرنا حماد بن زيد قال :
أخبرنا أيّوب عن عبد الله بن أبي مليكة أنّ ابن عمر قال لعمر بن الخطّاب:
لو استخلفتَ، قال: مَنْ؟ قال : تَجْتَهِدُ فإنّك لستَ لهم بربّ تجتهد ،
أرأيتَ لو أنّك بعثْتَ إلى قيّم أرضك ألم تكن تُحِبّ أن يَسْتَخْلِفَ مكانه
حتى يَرْجِعَ إلى الأوض ؟ قال : بلى ، قال : أرأيتَ لو بعثت إلى راعي
غنمك ألم تكن تُحِبّ أن يَسْتَخْلِفَ رجلاً حتى يرجع ؟ قال حمّاد :
فسمعتُ رجلاً يحدّث أيّوب أنّه قال: إنْ أسْتَخْلِفْ فقد استخلف مَنْ
هو خير منّي ، وإن أتْرُكْ فقد ترك من هو خير منّي . فلمّا عرّض بهذا ظننتُ
أنّه ليس بمستخلف .
قال : أخبرنا قبيصة بن عقبة قال : أخبرنا هارون البربريّ عن عبد
اللّه بن عبيد قال: قال ناس لعمر بن الخطّاب: ألا تَعْهَدُ إلينا؟ ألا تُؤمّرُ
علينا؟ قلل: بأيّ ذلك آخُذْ فقد تَّبَيْنَ لي .
قال: أخبرنا شهاب بن عباد العبدي قال : حدّثنا إبراهيم بن حُميد عن
ابن أبي خالد قال : أخبرنا جُبير بن محمّد بن مُطعم بن جُبير بن مطعم قال :
أُخبرتُ أنّ عمر قال لعلٍّ: إن وليتَ من أمر المسلمين شيئاً فلا تحملنّ بني
عبد المطلب على رقاب النّاس ، وقال لعثمان: يا عثمان إن وليتَ من أمر
٣٤٣

المسلمين شيئاً فلا تحملن بني أبي معيط على رقاب الناس .
قال : أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهريّ عن أبيه عن صالح
ابن کیسان قال: قال ابن شهاب أخبرني سالم بن عبد الله أنّ عبد الله بن عمر
قال: دخل الرهطُ على عمر قُبَيْلَ أنْ ينْزِلَ به عبدُ الرحمن بن عوف
وعثمان وعليّ والزبير وسعد فنظر إليهم فقال : إني قد نظرتُ لكم في أمر
الناس فلم أجِدْ عند الناس شِقاقاً إلاّ أن يكون فيكم ، فإن كان شقاقٌ
فهو فيكم ، وإنّما الأمر إلى ستّة : إلى عبد الرحمن وعثمان وعليّ والزبير وطلحة
وسعد، وكان طلحة غائباً في أمواله بالسراة ، ثمّ إنّ قومكم إنّما يؤمّرون
أحدكم أيّها الثلاثة، لعبد الرحمن وعثمان وعليّ، فإنْ كنتَ على شيءٍ
من أمر الناس يا عبد الرحمن فلا تَحْمِلْ ذوي قرابتك على رقاب الناس ،
وإن كنت يا عثمان على شيء من أمر الناس فلا تحملنّ بني أبي معيط على
رقاب الناس ، وإن كنتَ على شيءٍ من أمر الناس يا عليّ فلا تحملنّ بني
هاشم على رقاب الناس . ثمّ قال: قوموا فتشاوروا فأمّروا أحدكم. قال
عبد الله بن عمر: فقاموا يتشاورون فدعاني عثمانُ مرّةً أو مرّتين ليُدْخِلَي
في الأمر ولا والله ما أحبّ أني كنت فيه عِلْماً أنّه سيكون في أمرهم ما
قال أبي، واللّهِ لَقَلّ ما رأيتُهُ يُحَرّكُ شَفَتَيْه بشيء قطّ إلاّ كان حقّاً،
فلمّا أكثرَ عثمانُ عَلَيّ قلتُ له: ألا تَعْقِلُونَ؟ أتُوْمَّرُونَ وأميرُ المؤمنين
حيّ ؟ فوالله لكأنّما أيقظتُ عمر من مَرْقَد فقال عمر: أمْهِلوا فإن حَدَثَ
بِي حَدَثٌ فَلْيُصَلّ لكم صُهَيْبٌ ثلاثَ ليال ثمّ أَجْمِعوا أمركم ، فمن
تَأمّرَ منكم على غير مشورةٍ من المسلمين فاضْرِبوا عنقه .
قال ابن شهاب قال سالم : قلتُ لعبد الله أبَدَأ بعبد الرحمن قبلّ عليّ ؟
قال : نعم والله .
قال : أخبرنا وكيع بن الجزّاح عن أبي معشر قال : حدّثنا أشياخنا ،
قال: قال عمر: إنّ هذا لأمرٌ لا يَصْلُحُ إلاّ بالشدّة التي لا جَبَرِيّةَ فيها
٣٤٤

وباللين الذي لا وَهْنَ فيهِ .
قال : أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهريّ عن أبيه عن صالح
ابن كيسان عن ابن شهاب قال : كان عمر لا يَأْذَنُ لسبي قد احتلم في
دخول المدينة حتى كتب المغيرة بن شعبة وهو على الكوفة يَذْكُرُ له غُلاماً
عنده صَنَعاً ويستأذنه أن يُدْخِلَهُ المدينة ويقول إنّ عنده أعمالاً كثيرة
فيها منافع للناس، إنّه حدّادٌ نَقَاشٌ نجار. فكتب إليه عمر فأذِنَ له أن
يُرْسِلَ به إلى المدينة، وضَّرَبَ عليه المغيرةُ مائة درهم كل شهر ، فجاءَ
إلى عمر يشتكي إليه شدة الخراج فقال له عمر : ماذا تُحسِنُ من العمل ؟
فذكر له الأعمال التي يُحْسِنُ، فقال له عمر : ما خراجك بكثير في
كُنْهِ عَمَلِك. فانصرف ساخطاً يَتَذَمَرُ فلبثَ عمر لياليَ، ثمّ إنّ العبد
مَرّ به فدعاه فقال له: ألَمْ أُحَدَّثْ أنك تقول لو أشاءُ لصنعتُ رَحِى
تَطْحَنُ بالرّيح ؛ فالتفت العبد ساخطاً عابساً إلى عمر ، ومع عمر رهطٌ ،
فقال: لِأَصْنَعَنّ لك رَحِىّ يتحدّثُ بها النّاس. فلمّا وَلَى العبدُّ أقْبَلَ
عمرُ على الرهط الذين معه فقال لهم: أوْعَدَني العبدُ آنفاً ، فلبث ليالي ثمّ
اشتمل أبو لؤلؤة على خنجر ذي رأسين نِصابه في وَسَطِهِ فَكَمِنَ في زاوية
من زوايا المسجد في غَلَسِ السّحر فلم يزل هناك حتى خرج عمر يوقظ
الناسَ للصّلاةِ صلاةِ الفجر ، وكان عمر يفعل ذلك ، فلمّا دنا منه عمر
وَبَ عليه فطَعَنه ثلاثَ طعنات إحداهنّ تحتَ السرّة قد خرقت الصفاق
وهي التي قَتَلَتْه ، ثمّ انحاز أيضاً على أهل المسجد فطعن من يليه حتى طعن
سوى عمر أحد عشر رجلاً ، ثمّ انتحر بخنجره ، فقال عمر حين أدركه
النّزْفُ وانْقَصَفَ النّاسُ عليه: قولوا لعبد الرحمن بن عوف فَلْيُصَلّ
بالناس ، ثمّ غلب عمرَ النزفُ حتى غُشي عليه . قال ابن عبّاس: فاحتملتُ
عمرَ في رهط حتى أدخلته بيته ، ثمّ صلّى بالنّاس عبدُ الرحمن فأنكر الناس
صوت عبد الرحمن فقال ابن عبّاس: فلم أزل عند عمر ولم يزل في غمّشْيَة
٣٤٥

واحدة حتى أسفر الصبح ، فلمّا أسفر أفاق فنظر في وجوهنا فقال : أصَلّ
الناسُ ؟ قال فقلتُ: نعم، فقال: لا إسلامَ لمن ترك الصّلاة. ثمّ دعَا
بوضوء فتوضّاً ، ثمّ صلّى ثمّ قال: اخْرُجْ يا عبد الله بن عبّاس فسَلْ
من قتلني .، قال ابن عبّاس : فخرجتُ حتى فتحتُ باب الدار فإذا النّاسُ
مجتمعون جاهلون بخَبَرٍ عمر ، قال فقلت : من طعن أمير المؤمنين ؟ فقالوا :
طعنه عدوّ اللّه أبو لؤلؤة غلامُ المغيرة بن شعبة. قال فدخلتُ فإذا عمر يُبِدّ
فيّ النظر يَسْتأني خبرَ ما بعثني إليه فقلتُ أرسلني أمير المؤمنين لأسْألَ من
قتله فكلّمتُ الناس فزعموا أنّه طعنه عدوّ اللّه أبو لؤلؤة غلامُ المغيرة بن شعبة ،
ثمّ طعن معه رهطاً، ثمّ قتل نفسه. فقال: الحمدُ لله الذي لم يجعل قاتلي
يُحاجّي عند اللّه بسَجْدَةٍ سجدها له قَطّ، ما كانت العرب لِتَقْتُلّني.
قال سالم فسمعتُ عبد اللّه بن عمر يقول : قال عمر أرْسِلوا إليّ طبيباً ينظر.
إلى جُرْحي هذا . قال فأرسلوا إلى طبيب من العرب فسَقَى عمر نبيذاً فشَبَهَ .
النبيذ بالدم حين خرج من الطعنة التي تحت السرّة ، قال فدعوتُ طبيباً آخر
من الأنصار ثمّ من بني معاوية فسقاه لبناً فخرج اللبن من الطعنة يَصْلِد
أبيض ، قال فقال له الطبيب : يا أمير المؤمنين اعْهَدْ، فقال عمر : صَدَقّني
أخو بني معاوية ولو قلتَ غير ذلك لَكَذّبَتُك. قال فبكى عليه القومُ حين
سمعوا فقال : لا تبكوا علينا ، من كان باكياً فَلْيَخْرُجْ، أَلَمْ تَسْمعوا
ما قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: يُعَذَّبُ المَيّتُ بُكاءِ
أهْلِه عليه، فمِنْ أجل ذلك كان عبد الله بن عمر لا يُقِرّ أن يُبْكى
عنده على هالك من ولده ولا غيرهم. وكانت عائشة زرح النبىّ، صلّ اللّه
عليه وسلم ، تُقِيمُ النّوْحَ على الهالك من أهلها فحُدَّثَت يقول عمر عن رسرا،
الله، صلى الله عليه وسلم، فقالت: يرحم الله عمر وابن عمر فوالله ما
كَذَبَا ولكنّ عمر وَهلَ، إذّما مَرّ رسول الله، صلى الله عليه وسلّم،
على نُوْحٍ ييكون على هالك لهمم فقال: إنّ هؤلاء يبكون وإنّ صاحبهم
٣٤٦

ليعذَّب ، وكان قد اجْتَرَمَ ذلك .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثّني هشام بن عمارة عن أبي
الحُويرث قال: لمّا قَدِمَ غُلامُ المغيرة بن شعبة ضرب عليه عشرين ومائة
درهم كلّ شهر، أربعةَ دراهم كلّ يوم . قال وكان خبيثاً إذا نظر إلى
السّبْي الصغار يأتي فيَمْسَحُ رؤوسهم ويَبْكي ويقول: إنّ العرب أكلت
كتبدي . فلمّا قدم عمر من مكّة جاء أبو لؤلؤة إلى عمر يريده فوجده غادياً
إلى السوق وهو متكِىء" على يد عبد الله بن الزبير فقال: يا أمير المؤمنين
إنّ سيّدي المغيرة يُكلّفُني ما لا أطيق من الضريبة، قال عمر : وكم
كلّفك ؟ قال : أربعة دراهم كلّ يوم ، قال : وما تعملُ ؟ قال : الأرْحاء ،
وسكت عن سائر أعماله . فقال : في كم تعمل الرحى ؟ فأخبره ، قال :
وبِكَمْ تَبِيعُها؟ فأخبره، فقال : لقد كلّفك يسيراً، انْطَلِقْ فأعْطِ مولاك
ما سَأَلَك. فلمّا ولى قال عمر : ألا تجعل لنا رَحِى؟ قال : بلى أجعل
لك رحى يتحدّث بها أهل الأمصار . ففَزَّعَ عمر من كلمته ، قال وعَلِيّ
معه فقال : ما تراه أراد ؟ قال : أوعدك يا أمير المؤمنين ، قال عمر : يكفيناه
الله ، قد ظننتُ أنّه يريد بكلمته غَوْراً .
أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثّني عبد الرحمن بن عبد العزيز عن عبد
الله بن أبي بكر بن حَزْم قال: كان أبو لؤلؤة من سَبْي نهاوند .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثّني أبو بكر بن إسماعيل بن
محمد بن سعد عن أبيه قال : لمّا طُعِنَ عمر هرب أبو لؤلؤة ، قال وجعل
عمر ينادي: الكلب الكلب . قال فِطَعَنَ نفراً فأخذ أبا لؤلؤة رهطٌ من
قريش عبدُ اللّه ٪، عوف الزهريّ وهاشم بن عتبة بن أبي وقّاص ورجل
من بني سَهْم فطرح عليه عبد الله بن عوف خميصةً كانت عليه فانتحر
بالخنجر حين أُخذ :
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثني عبد الله بن نافع عن أبيه
٣٤٧

:.
قال : إنّما طعن نفسه به حتى قتل نفسه، واحْتَزّ عبدُ اللّه بن عوف الزهريّ
رأس أبي لؤلؤة .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثّني إسماعيل بن إبراهيم بن
عقبة عن محمّد بن عقبة عن سالم بن عبد اللّه عن أبيه قال : سمعتُ عمر يقول
لقد طعنني أبو لؤلؤة وما أظنّه إلاّ كلباً حتى طعني الثالثة.
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّي أبو بكر بن عبد الله بن أبي
سَبْرة عن جعفر بن محمّد عن أبيه قال : لما طعن عمر بن الخطّاب اجتمع
الناس إليه ، البدريّون المهاجرون والأنصار ، فقال لابن عبّاس: اخْرُجْ
إليهم فسَلَنْهُم : عن ملأ منكم ومشورة كان هذا الذي أصابني ؟ قال فخرج
ابن عبّاس فسألهم فقال القوم: لا واللّه ولَوَدِدْنَا أنّ اللّه زاد في عمرك من
أعمارنا .
قال : أخبرنا وكيع بن الجرّاح قال : أخبرنا الأعمش عن إبراهيم
التيمي عن عمرو بن ميمون قال : رأيتُ عمر بن الخطّاب يومَ أُصيب عليه
إزارٌ أصفر، قال وكنتُ أدعُ الصفّ الأوّل هيبةٌ له وكنتُ في الصفّ الثّاني
يومئذ، قال فجاء فقال: الصلاةَ عِبادَ اللّه اسْتُوُوا، ثمّ كبّر، قال
فطعنه طعنة أو طعنتين ، قال وعليه إزارٌ أصفر قد رفعه على صدره فأهْوى
وهو يقول : وكان أمْرُ اللّهِ قَدَراً مَقْدوراً. قال ومال على النّاس فقتّل
وَجَرَحَ بضعة عشر ، فمال الناس عليه فاتكأ على خنجره فقتّل نفسه .
قال : أخبرنا أبو معاوية الضرير قال : أخبرنا الأعمش عن إبراهيم
التيمي عن عمرو بن ميمون قال : ما طُعن عمر تلك الطعنة انْصرف وهو
يقول : وكان أمر اللّه قَدَراً مقدوراً، قال فطلبوا القاتل وكان عبداً للمغيرة
ابن شعبة ، وكان في يده خنجر له طرفان ، قال فَجَعَلَ لا يدنو منه أحدٌ
إلا طعنه فجَرَحَ ثلاثة عشر رجلاً ، فأفْلَتَ أربعة ومات تسعة ، أو أفلت
تسعة ومات أربعة .
٣٤٨
٪

قال : أخبرنا الفضل بن د كين قال: أخبرنا مِسْعَرٌ عن مهاجر عن
عمرو بن ميمون قال : صلّى عمر الفجر في العام الذي أصيب فيه فقرأ :
لا أُقْسِمُ بهذا البَلَدِ والتّينِ والزّيْتُونِ.
قال: أخبرنا يحيى بن حَمّاد قال: أخبرنا أبو عوانَة عن رَقّبَةَ بن
مَصْفَلَة عن أبي صَخْرة عن عمرو بن ميمون قال : سمعتُ عمر بن الخطّاب
حين طُعن يقول : وكان أمر اللّه قدَراً مقْدوراً.
قال : أخبرنا الفضل بن دُكين قال : أخبرنا العُمَريّ عن نافع عن
بن عمر عن عمر أنّه كان يكتب إلى أمراء الجيوش : لا تَجْلبوا علينا
من العلوج أحداً جرت عليه المواسي . فلمّا طعنه أبو لؤلؤة قال : من هذا ؟
قالوا : غلام المغيرة بن شعبة ، قال: ألَمْ أقُلْ لكم لا تجلبوا علينا من
العلوج أحداً ؟ فغلبتموني .
قال : أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي قال : أخبرنا شعبة قال :
أنبأنا أبو إسحاق عن عمرو بن ميمون قال : شهِدتُ عمر من حين طُعِن
وطَعن الذي طعنه ثلاثة عشر أو تسعة عشر فأمّنا عبدُ الرحمن بن عوف
فقرأ بأقصر سورتين في القرآن ، بالعَصْرِ وإذا جاء نَصْرُ اللّه، في الفجر.
قال : أخبرنا يَعْلى بن عبيد قال : أخبرنا يحيى بن سعيد عن سعيد
ابن المسيّب قال: طَعَنَّ الذي طَعَنّ عمرَ اثني عشر رجلاً بعمر فمات
منهم ستّة بعمر وأفْرَقَ ستّةٌ" .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر عن عمر بن أبي عاتكة عن أبيه عن ابن
عمر قال: لمّا طُعن عمر حُمل فغُشي عليه فأفاق فأَخَذْنَا بيده ، قال ثمّ
أخذ عمر بيدي فأجلسي خلفه وتساند إليّ وجِرَاحُه تَشْعَبُ دَماً إنّي لأُضَعُ
إصبعي هذه الوسطى فما تسدّ الرّتْق، فتوضّاً ثمّ صلّى الصبْح فقرأ في الأولى
وَالعَصْرٍ ، وفي الثانية قُلْ يا أيّها الكافرون .
قال : أخبرنا وهب بن جرير وسليمان بن حرب قالا : أخبرنا جرير
٣٤٩

ابن حازم قال : سمعتُ يعلى بن حكيم يحدّث عن نافع قال : رأى عبد الرحمن
ابن عوف السكّين التي قُتل بها عمر فقال : رأيتُ هذه أمس مع الهرمزان
وجُفينة فقلتُ : ما تصنعان بهذه السكّين ؟ فقالا : نَقْطعُ بها اللحم فإنّا
لا نَمَسَّ اللحمَ. فقال له عبيد الله بن عمر: أنتَ رأيتَها معهما ؟ قال:
نعم. فأخذَ سَيّفه ثمّ أتاهما فقَتَلَهُما فأرسل إليه عثمان فأتاه فقال: ما حَمَلَك
على قتلٍ هذين الرجلين وهما في ذمتنا ؟ فأخذ عبيد الله عثمان فصرعه حتى
قام الناس إليه فحجزوه عنه ، قال وقد كان حين بعث إليه عثمان تَقَلّدَ
السيف فعزم عليه عبد الرحمن أن يضعه فوضعه .
قال : أخبرنا أحمد بن محمّد بن الوليد الأزرقيّ المكيّ قال : أخبرنا
مسلم بن خالد قال : حدّثني عبيد الله بن عمر عن نافع عن أسلم أنّه لما
طُعن عمر قال : مَن أصابني ؟ قالوا : أبو لؤلؤة ، واسمه فَيْرُوزُ ، غلام
المغيرة بن شعبة ، قال : قد نهيتكم أن تجلبوا علينا من علوجهم أحداً فعصيتموني .
قال : أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن هشام بن عروة عن أبيه عن المِسْوَّر بن
مجرمة أنّ ابن عبّاس دخل على عمر بعدما طُعن فقال : الصلاةَ، فقال :
نعم لا حظّ لامرىءٍ في الإسلام أضاعَ الصّلاة . فصلّى والجُرْعُ يَشْعَبُ دماً.
قال : أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسديّ عن أيّوب بن أبي مليكة
عن المِسْوَرَ بن مخرمة أنّ عمر لمّا طُعِنِ جَعَلَ يُغْمى عليه فقيل إنّكم
لَنْ تُفْزِعوه بشيءٍ مثل الصّلاة إن كانت به حياة؛ فقال: الصلاة يا أميراً.
المؤمنين ، الصّلاة قد صُلَّتْ، فانتبه فقال: الصلاة هاءَ اللّه إذاً ولا حظّ
في الإسلام لمن ترك الصّلاة، قال فصَلّى وإنّ جُرحه ليَشْعَبُ دماً.
قال : أخبرنا عبد الملك بن عمرو أبو عامر العقديّ قال : أخبرنا عبد
الله بن جعفر عن أمّ بكر بنت المِسْوَر عن أبيها المسور بن مخرمة قال :
دخلتُ على عمر بن الخطّاب حين طُعن أنا وابن عبّاسٍ وأوذِنَ بالصّلاة
فقيل : الصلاةَ يا أمير المؤمنين ، قال فرفع رأسه فقال : الصلاةَ ، ولا حظّ
٣٥٠

في الإسلام لمن ترك الصّلاة. قال فصلّى وإنّ جرحه ليثعب دماً ، قال ودُعى
له طبيبٌ فسقاه نبيذاً فخرج مشاكلاً للدم ، فسقاه لبناً فخرج أبيض فقال :
يا أمير المؤمنين اعْهَدْ عهدك . فذاك حين دعا أصحاب الشورى .
قال : أخبرنا عبد الملك بن عمرو أبو عامر العقدي قال : أخبرنا مِسْعر
عن سماك قال : سمعتُ ابن عبّاس قال : دخلتُ على عمر حين طُعِن
فجعلتُ أُنْني عليه فقال : بأيّ شيءٍ تُثْي عليّ ، بالإمْرةِ أو بغيرها ؟ قال :
قلتُ بكل". قال: لَيْتَني أُخْرُجُ منها كفافاً لا أجْرَ ولا وِزْرَ.
قال : أخبرنا محمد بن عبيد الطنافسي وعبيد الله بن موسى عن مِسْعر
عن سماك الحَنَفي قال: سمعتُ ابن عبّاس يقول: قلتُ لعمر مَصْرَ
اللّهُ بك الأمصار وفتح بك الفتوح وفعل بك وفعل ، فقال : لوددت أني أنجو
منه لا أجْرَ ولا وِزْرَ .
قال : أخبرنا معن بن عيسى قال : أخبرنا مالك بن أنس عن زيد بن
أسلم عن أبيه قال : لمّا حضرت عمر بن الخطّاب الوفاةُ قال: بالإمارة
تَغبطونني ؟ فوالله لوددت أني أنجو كفافاً لا علىّ ولا لي . قال مالك: فقال
سليمان بن يسار الوليد بن عبد الملك ذلك، فقال : كذبتَ ، فقال سليمان
أو كُذِبتُ .
قال : أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أویس عن سليمان بن بلال
عن محمد بن أبي عتيق وموسى بن عقبة قالا : قال ابن شهاب أخبرنا سليمان
ابن يسار عن حديث المِسْور بن مخرمة عن عمر ليلةَ طُعن دخل هو وابن
عبّاس فلمّا أصبح أفْزّعوه وقالوا : الصّلاة ، ففزع فقال: نعم ولا حَظّ
في الإسلام لمن ترك الصّلاة ، فصلى والجُرْحُ يَشْعَبُ دماً.
قال : أخبرنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل بن يونس عن كثير
النّوّاءِ عن أبي عبيد مولى ابن عبّاس عن ابن عبّاس قال: كنتُ مع عليّ
فسمعنا الصيحة على عمر ، قال فقام وقمتُ معه حتى دخلنا عليه البيت الذي
٣٥١

هو فيه فقال : ما هذا الصوت ؟ فقالت له امرأة : سقاه الطبيب نبيذاً فخرج
وسقاه لبناً فخرج، فقال: لا أرى تُمْسي، فما كنْتَ فاعِلاَ فافْعَلْ.
فقالت أمّ كلثوم : وا عمراه ! وكان معها نسوة فبكين معها وارتَجّ البيتُ
بكاءً فقال عمر : واللّه لو أنّ لي ما على الأرض من شيء لافتديتُ به من
هَوْل المُطْلَعَ. فقال ابن عبّاس: والله إنّ لأرجو أن لا تراها إلاّ مقدار
ما قال اللّه: وإنْ منْكُمْ إلاّ واردُها، إن كنتَ ما عَلمنا لأمير المؤمنين
وأمين المؤمنين وسيّد المؤمنين تَقْضي بكتاب الله وتَقْسِمُ بالسويّة،
فأعجبه قولي فاستوى جالساً فقال : أتَشْهَدُ لي بهذا يا ابن عبّاس ؟ قال
فكففتُ فضرب على كتفي فقال : اشهد لي بهذا يا ابن عبّاس ، قال قلت ؛
نعم أنا أشْهَدُ .
قال : أخبرنا جَوْذة بن خليفة قال : أخبرنا ابن عون عن محمّد بن
سيرين قال: لمّا طُعن عمر جعلَ النّاس يدخلون عليه فقال الرجل : انظر ،
فأدخل يده فنظر ، فقال : ما وجدت ؟ فقال : إني أجده قد بقي لك من
وَتَينِك ما تنقضي منه حاجتك ، قال : أنت أصدقُهم وخيرُهم. قال فقال
رجل: والله إني لأرجو أن لا تَمَسّ النارُ جِيْدَك أبداً. قال فنظر إليه
حتى رئينا أو أوينا له ثمّ قال: إنّ عِلْمَك بذلك يا فلان لقليلٌ، لو أنّ
ما في الأرْض لي لافتديتُ به من هوْل المُطَلَعِ.
قال : أخبرنا مَوْذة بن خليفة قال : أخبرنا عوف عن محمّد قال :
قال ابن عبّاس لما كان غداةَ أصيب عمر كنتُ فيمن احتمله حتى أدخلناه
الدار ، قال فأفاق إفاقة فقال : من أصابني ؟ قلت : أبو لؤلؤة غلامُ المغيرة
ابن شعبة ، فقال عمر : هذا عملُ أصحابك ، كنتُ أريد أن لا يَدْخُلها
عِلْجٌ من السبي فغلبتموني على أن غُلِبْتُ على عقلي، فاحْفَظْ مني اثنتين :
إني لم أستخلف أحداً ولم أقْضِ في الكلالة شيئاً ، قال عوف وقال غيرُ
محمّد إنّه قال : لم أقْضِ في الجَدّ والإِخْوة شيئاً ..
٣٥٢

قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال : أخبرنا وهيب قال : أخبرنا عبد
اللّه بن طاؤوس عن أبيه عن ابن عبّاس أنّه دخل على عمر لما أصيب فقال:
با أمير المؤمنين إنّما أصابك رجلٌ يقال له أبو لؤلؤة ، فقال : إنّي أُشْهِدكم
أني لم أقضِ في ثلاثة إلا بما أقول لكم ، جعلتُ في العبد عبداً وفي ابن الأمة.
عَبْدَيْن .
قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال : أخبرنا أبو عوانة قال : أخبرنا
داود بن عبد الرحمن الأوْدي عن حميد بن عبد الرحمن الحِمْيَرِيّ قال :
أخبرنا ابن عبّاس بالبصرة قال : أنا أوّل من أتى عمر بن الخطّاب حين
طُعن فقال: احْفَظْ مني ثلاثاً، فإني أخاف أن لا يُدْركَني النّاسُ ،
أمّا أنَا فلمْ أقضِ في الكلالة قضاء"، ولم أستخلف على الناس خليفة، وكلّ
مملوك لي عتيق، قال فقال له الناس : اسْتَخْلِفْ ، فقال : أيّ ذلك ما
أفعل فقد فَعَلَه من هو خير منّي، إنْ أَتْرُكْ للناس أمْرَهم فقد تركه نبيّ
اللّه، صلى الله عليه وسلم، وإنْ أسْتَخْلِفْ فقد استخلف من هو خير
مني أبو بكر، فقُلْتُ: أَبْشِرْ بالجَنّة، صاحبتَ رسولَ الله فأطلْتَ صُحبتَه،
وَوَليتَ أمرَ المؤمنين فقوّيتَ وأدّيتَ الأمانَة، فقال: أمّا تبشيرك إيّاي
بالجنّة فوالله الذي لا إله إلا هو لو أنّ لي الدنيا وما فيها لافتديتُ به من هول
ما أمامي قبل أن أعْلَمَ الخبر، وأمّا قولك في إمْرَة المؤمنين فوالله لوددتُ
أنّ ذلك كَفاف لا لي ولا عليّ، وأمّا ما ذكرتَ من صُحبة رسول اللّه،
صلى الله عليه وسلم ، فذاك .
قال : أخبرنا عارم بن الفضل قال : أخبرنا حمّاد بن زيد عن أيّوب
عن محمّد عن أبي سعيد الخُدْريّ قال: كنتُ تاسعَ تسعةَ عشر رجلاً حين
طُعن عمر فأدخلناه فشكا إلينا ألَمَ الوَجَعَ .
قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال : أخبرنا حمّاد بن سلمة قال :
أخبرنا يوسف بن سعد عن عبد الله بن حُنين عن شدّاد بن أوس عن كعب
٢٣ - ٣
٣٥٣

قال : كان في بني إسرائيل ملكٌ إذا ذكرناه ذكرنا عُمَرَ وإذا ذكرنا عمر
ذكرناه، وكان إلى جنبه نبيّ يوحى إليه فأوحى الله إلى النبيّ، صلى اللّه
عليه وسلم، أن يقول له : اعْهَدْ عَهدك واكتبْ إليّ وصِيَتَّك فإنّك ميّتٌ
إلى ثلاثة أيّام ، فأخبره النبيّ بذلك ، فلمّا كان في اليوم الثالث وقع بين الجَدْرِ
وبين السرير ثمّ جَارَ إلى ربّه فقال: اللهُمّ إن كنتَ تعلمُ أني كنتُ أَعْدِلُ
في الحكم، وإذا اختَلَفَتِ الأمورُ اتْبَعْتُ هواك وكنتُ وكنتُ ، فزدني
في عمري حتى يكبرّ طِفْلي وترْبُو أمّي. فأوحى الله إلى النبيّ أنّه قد قال
كذا وكذا وقد صَدَقَ وقد زدته في عمره خمس عشرة سنة ، ففي ذلك
ما يَكْبَرُ طفلُه وتربو أمّتُه. فلمّا طُعن عمر قال كعب: لَئِنْ سَأَلَ
عمر ربّه لَيُبْقِيَنّهُ اللّهُ، فَأُخبرُ بذلك عمرُ فقال عمر : اللهُمّ اقْبضْتي
إليك غير عاجزٍ ولا ملوم . .
قال : أخبرنا محمد بن عبيد والفضل بن دُكين قالا : أخبرنا هارون
ابن أبي إبراهيم عن عبد الله بن عبيد بن عمير أنّ عمر بن الخطّاب لمّا طُعن
قال له النّاسُ: يا أمير المؤمنين لو شربت شربة، فقال : اسْقوني نبيذاً،
وكان من أحبّ الشراب إليه ، قال فخرج النبيذ من جُرحه مع صَديد الدم
فلم يَتَبَيّنْ لهم ذلك أنّه شرابه الذي شرب ، فقالوا : لو شربتَ لبناً ،
فأتي به فلمّا شرب اللبن خرج من جُرحه ، فلمّا رأى بياضه بكى وأبكى
من حوله من أصحابه، فقال: هذا حينٌ ، لَوْ أنّ لي ما طَلَعَتْ عليه
الشمس لافتديتُ به من ھَوْل المُطْلَع، قالوا : وما أبكاك إلاّ هذا ؟ قال :
ما أبكاني غيره ، قال فقال له ابن عبّاس: يا أمير المؤمنين والله إنْ كان
إسلامك لنصراً وإن كانت إمامتك لفتحاً ، والله لقد مَلأتْ إمارتك الأرض
عدلاً ، ما من اثنين يختصمان إليك إلاّ انتهيا إلى قولك . قال فقال عمر :
أجْلسوني، فلمّا جلس قال لابن عبّاس: أعِدْ عليّ كلامك ، فلمّا أعاد
عليه قال: أتشهد لي بذلك عند الله يومَ تلقاه ؟ فقال ابن عبّاس: نعم-»
٣٥٤

قال ففرح عمر بذلك وأعجبه .
قال : أخبرنا عبد الله بن نُمير عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمّد
أنّ عمر بن الخطّاب حين طُعن جاءَ الناس يُثْنونَ علية ويودّعونَه فقال
عمر : أبالإمارة تُزكّونَني ؟ لقد صَحِبْتُ رسول الله، صلى الله عليه
وسلم ، فقبض اللّهُ رسوله وهو عني راضٍ ، ثمّ صحبتُ أبا بكرٍ فسمعتُ
وأطعتُ فتوفي أبو بكر وأنا سامع مطيع ، وما أصبَحْتُ أخافُ على نفسي
إلاّ إمارتكم هذه .
قال : أخبرنا يحيى بن خُليف بن عقبة قال : أخبرنا ابن عون عن
محمّد بن سيرين قال: لمّا طُعن عمر جعل الناس يدخلون عليه فقال : لو
أنّ لي ما في الأرض من شيء لافتديتُ به من هَوْل المُطْلّعِ.
قال : أخبرنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن
الشعبي قال : دعا عمر بن الخطّاب بلبن بعدما طُعن فشرب فخرج من جِراحته
فقال: الله أكبر، فجعل جلساؤه يثنون عليه فقال: إنّ مَن غَرَهُ عمرُه
المغرورٌ، والله لوددتُ أنّ أخرج منها كما دخلتُ فيها، والله لو كان لي
ما طلعت عليه الشمسُ لافتديتُ به من هول المُطْلَعَ .
قال : أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري عن أبيه عن صالح
ابن كيسان عن ابن شهاب قال : أخبرني سعيد بن المسيّب أنّ عبد الرحمن
ابن أبي بكر الصّدّيق قال حين قُتل عمر : قد مررتُ على أبي لؤلؤة قائلٍ
عمر ومعه جُفينة والهرمزان وهم تَجيّ فلمّا بَغَتْهُم ثاروا فسقط من بينهم
خنجرٌ له رأسان ونصابه وسطه، فانظروا ما الخنجر الذي قتل به عمر، فوجدوه
الخنجر الذي نَعَتَ عبد الرحمن بن أبي بكر ، فانطلق عبيد الله بن عمر حين
سمع ذلك من عبد الرحمن بن أبي بكر ومعه السيف حتّى دعا الهرمزان فلما
خرج إليه قال : انْطَلِقْ معي حتّى ننظر إلى فرس لي، وتأخّر عنه حتّى
إذا مضى بين يديه عَلاهُ بالسيف، قال عبيد الله : فلمّا وجد حرّ السيف
٣٥٥

قال : لا إله إلاّ اللّه، قال عبيد الله: ودعوتُ جُفينة وكان نصرانياً من نصارى
الحيرة ، وكان ظِئْراً لسعد بن أبي وقّاص أقدمه المدينة للمِلْح الذي كان
بينه وبينه ، وكان يعلّمُ الكتاب بالمدينة ، قال عبيد اللّه: فلمّا علوتُه بالسيف
صَلْبَ بين عينيه، ثُمّ انطلق عبيد اللّه فقَتَّلَ ابنة لأبي لؤلؤة صغيرة تدّعي
الإسلام، وأراد عبيد اللّه أن لا يترك سَبْياً بالمدينة إلاّ قَتَلَه، فاجْتَمَعَ
المهاجرون الأوّلون عليه فنهوه وتوعدوه فقال: والله لأقْتُلَنَّهُم وغيرهم،
وعَرّضَ ببعض المهاجرين فلم يزل عمرو بن العاص به حتّى دفع إليه
السيف ، فلمّا دفع إليه السيف أتاه سعد بن أبي وقاص فأخذ كلّ واحد
منهما برأس صاحبه يَتّناصَيَان حتى حُجز بينهما، ثمّ أقبل عثمانُ قبل أنْ
يُبَايِعَ له في تلك اللّيالي حتّى واقع عبيد الله فتناصيا، وأظْلَمَت الأرض
يومَ قَتَلَ عبيد اللّه جُفينةَ والهرمزانَ وابنةَ أبي لؤلؤة على الناس، ثمّ
حُجِزَ بينه وبين عثمان ، فلمّا استُخلِفَ عثمانُ دعا المهاجرين والأنصار
فقال : أشيروا عليّ في قتل هذا الرجل الذي فتق في الدين ما فتق ، فاجتمع
المهاجرون على كلمة واحدة يُشايعون عثمان على قتله وجُلّ الناس الأعظم
مع عبيد الله يقولون لجُفينة والهرمزان أبْعَدَهما اللّه: لعلّكم تريدون
أن تُتبعوا عمرَ ابنَه ؛ فكثر في ذلك اللّغطُ والاختلاف ثمّ قال عمرو بن
العاص لعثمان: يا أمير المؤمنين إنّ هذا الأمر قد كان قبل أن يكون لك على
الناس سلطانٌ" فأعْرِضْ عنهم. وتَفَرّقَ النّاسُ عن خطبة عمرو وانتهى
إليه عثمان ووُديَ الرجلان والجارية .
قال محمد بن شهاب : قال حمزة بن عبد اللّه: قال عبد الله بن عمر :
يَرْحَمُ اللّه حَفْصَةَ فإنّها ممن شجّع عبيد اللّه على قتلهم .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثني موسى بن يعقوب عن أبيه.
عن جدّه قال: جَعَلَ عثمان يومئذٍ بناصي عبيدَ اللّه بن عمر حتى نظرتُ إلى
شعر رأس عبيد اللّه في يد عثمان ، قال ولقد أظلمت الأرض يومئذٍ على الناس .
٠ ٣٥٦

قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثني موسى بن يعقوب عن أبي
وَجْزَة عن أبيه قال: رأيتُ عبيد اللّه يومئذٍ وإنّه ليناصي عثمان، وإنّ عثمان
ليقول : قاتَلَكَ اللّه قتلتَ رجلاً يصلّي وصبيّةٌ صغيرة وآخَرَ من ذِمّة
رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ما في الحقّ تَرْكُك! قال فعجبْتُ
لعثمان حين وَليَ كيف تَرَكَه، ولكنّني يمرفتُ أنّ عمرو بن العاص كان
دخل في ذلك فَلَفّته عن رأيه .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثّني عتبة بن جَبَيرَةَ عن عاصم
ابن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد قال : ما كان عبيد اللّه يومئذ إلا كهيئة
السّبُعِ الحَرْب، وجعل يعترض العَجَمَ بالسيف حتى حُبس يومئذٍ في
السجن ، فكنتُ أَحْسِبُ لو أنّ عثمان وَليَ سَيَقْتُلُه لِما كنتُ أراهِ صَنَعَ
به ، كان هو وسعدٌ أشدّ أصحاب رسول الله، صلى اللّه عليه وسلم،
عليه .
قال : أخبرنا يزيد بن هارون عن ابن عون عن نافع عن ابن عمر
أنّ عمر أوصى إلى حفصة ، فإذا ماتت فإلى الأكابر من آل عمر .
قال : أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي قال : أخبرنا همّام بن يحيى
عن قتادة قال : أوصى عمر بن الخطّاب بالرُّبْع .
قال : أخبرنا أحمد بن محمّد بن الوليد الأزرقيّ قال : أخبرنا مسلم
ابن خالد عن هشام بن عروة عن أبيه أنّ عمر بن الخطّاب لم يتشهّد في
وصيته ..
قال : أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسديّ ومحمّد بن عبد الله الأنصاريّ
وإسحاق بن يوسف الأزرق وعبد الوهّاب بن عطاء العجلي عن ابن عون
عن نافع عن ابن عمر قال: أصابَ عمرُ أرضاً بِخَيْبَرَ فأتى النبيَّ ، صلى
اللّه عليه وسلم ، فاستأمَرَه فيها فقال: أصبتُ أرضاً بخيير لم أُصِبْ مالاً قطّ
أنفسَ عندي منه ، فما تأمر به ؟ قال: إن شئتَ حَبَسْتَ أصلَها وتصدّقتَ
٣٥٧

بها ، قال فتصدّقَ بها عمرُ، قال إنّه لا يُباعُ أصلُها ولا توهَبُ ولا تورثُ ،
وتصدّق بها في الفقراء والقُرْبَى وفي الرّقاب وفي سبيل اللّه وابن السبيل
والضيف؛ لا جُنَاحَ على مَنْ وَلِيَهَا أنْ يَأْكُلَ منها بالمعروف ويُطعِمَ
صديقاً غيرَ متموّل فيها . قال ابن عون فحدّثتُ به محمد بن سيرين فقال :
غيرَ مُتأثّلٍ مالاً ، قال إسماعيل قال ابن عون وحد ثني رجل أنّه قرأ في
قطعة أدم ، أو رقعة حمراء ، غير متأثّل مالاً .
قال : أخبرنا مطرّف بن عبد اللّه اليساري قال : أخبرنا عبد الله بن
عمر عن نافع عن ابن عمر أنّ أوّل صدقةِ تُصُدّقَ بها في الإسلامِ ثَمْغٌ
صَدَقَةُ عُمَرَ بن الخطّاب .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : أخبرنا الضحّاك بن عثمان عن عثمان
ابن عروة قال : كان عمر بن الخطّاب قد استسلف من بيت المال ثمانين
ألفاً فدعا عبد الله بن عمر فقال: بِعْ فيها أموالَ عمر فإن وَفَتْ وإلاّ فسَلْ
بني عديّ فإن وفَتْ وإلاّ فسِلْ قريشاً ولا تَعْدُهم . قال عبد الرحمن بن
عوف : ألا تستقرضها من بيت المال حتى تُؤدّيَّها ؟ فقال عمر : معاذَ
اللّه أن تقولَ أنتَ وأصحابك بعدي أمّا نحن فقد تركنا نصيبنا لعمر فتَعِزّوني
بذلك فتَتْبَعَنِي تَبِعَتُهُ وأقَعَ في أمر لا يُنْجيني إلا المَخْرَجُ منه. ثمّ
قال لعبد الله بن عمر: اضْمَنْها، فضمنها، قال فلم يُدْفَنْ عمر حتى أشْهَدَ
بها ابنُ عمر على نفسه أهلَ الشورى وعدّةً من الأنصار، وما مضت جمعةٌ
بعد أن دُفن عمر حتى حَمَلَ ابن عمر المالَ إلى عثمان بن عفان وأحضر
الشهود على البراءة بدفع المال .
قال : أخبرنا أبو أسامة حمّاد بن أسامة قال : حدثني عبد الرحمن
ابن يزيد بن جابر قال: حدثني يحيى بن أبي راشد النصريّ أنّ عمر بن
الخطّاب لما حضرته الوفاة قال لابنه: يا بُنيّ إذا حضرتني الوفاةُ فاحرفي
وَاجْعَلْ رُكْبَتَيْكَ فِي صُلْبي وضع يدك اليمنى على جبيني ويدك اليسرى
٣٥٨

على ذَقْي ، فإذا قُبِضْتُ فأغْمِضْنِي، واقْصِدُوا في كفي فإنّه إنْ يكن
لي عند الله خيرٌ أَبْدَلَني خيراً منه، وإن كنتُ على غير ذلك سلبي فأسْرَعَ
سَلْي ، واقْصِدوا في حفرتي فإنّه إنْ يكن لي عند اللّهِ خيرٌ وَسّحَ لي فيها
مَدّ بصَري، وإن كنتُ على غير ذلك ضَيْقَهَا عَلَيّ حتى تَخْتَلِفَ
أُضْلاعي، ولا تُخْرِجُنّ معي امرأةً، ولا تُزَكّوني بما ليس فيّ فإنّ
اللّه هو أعلم بي ، وإذا خرجتم بي فأسرعوا في المَشْي فإنّه إنْ يكن لي عند
الله خيرٌ قَدَّمْتموني إلى ما هو خير لي ، وإن كنْتُ على غير ذلك كنتم قد
ألْقَيْتُمْ عن رقابكمْ شَرّاً تَحْمِلُونَه.
قال : أخبرنا محمد بن عبد الله بن يونس قال : أخبرنا أبو الأحوص
عن ليث عن رجل من أهل المدينة قال : أوصى عمر بن الخطّاب عبدَ الله
ابنه عند الموت فقال : يا بُنيّ عليك بخصال الإيمان ، قال : وما هنّ يا أبتِ ؟
قال : الصوم في شدّة أيام الصيف ، وقتل الأعداء بالسيف ، والصبر على.
المصيبة ، وإسباغ الوضوء في اليوم الشاتي ، وتعجيل الصلاة في يوم الغَيْم ،
وترك رَدْغة الحبال . قال فقال: وما ردغة الخبال ؟ قال : شُرْب الحمر .
قال ، أخبرنا عارم بن الفضل قال : أخبرنا حماد بن سلمة عن عليّ
ابن زيد عن أبي رافع أنّ عمر بن الخطّاب قال لسعيد بن زيد وعبد الله بن
عمر وعبد الله بن عبّاس: اعْلَمُوا أني لم أُسْتخلفِ وأنّه من أدرك وفاتي
من سَبْي العرب من مال الله فهو حُرّ .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني عبد الله بن عمر عن حفص
عن نافع عن ابن عمر أنّ عمر أوصى عند الموت أن يُعْتَقَ من كان يُصلّي
السجدتين من رقيق الإمارة وإن أحَبّ الوالي بعدي أن يَخْدُموه سنتين
فذلك له .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : أخبرنا ربيعة بن عثمان أنّ عمر بن
الخطّاب أوصى أن تُقَرّ عُمَالُه سنةً، فأقرّهم عثمان سنة.
٣٥٩

قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني عبد الله بن جعفر عن إسماعيل
ابن محمّد بن سعد قال : وحدّثني أبو بكر بن إسماعيل بن محمّد بن سعد
عن أبيه عن عامر بن سعد قال : قال عمر بن الخطّاب إنْ وَلَيْتُمْ سعْداً
فسبيلُ ذاك وإلاّ فَلْيَسْتَشِرْه الوالي فإنّي لم أعْزِلْه عن سخطة .
قال : أخبرنا وهب بن جرير قال : أخبرنا شعبة عن عاصم بن عبيد
اللّه عن عبد الله بن عامر بن ربيعة أنّ عمر قال لعبد الله بن عمر ورأسُهُ
في حُجْرِه : ضَعْ خَدَي في الأرْض، فقال: وما عليك في الأرض كان
أو في حُجْري؟ قال: ضَعْه في الأرض، ثمّ قال: ويْلٌ لي ولأمّي
إنْ لم يغفر الله لي ، ثلاثاً.
قال : أخبرنا يزيد بن هارون ووهب بن جرير وكثير بن هشام قال :
أخبرنا شعبة عن عاصم بن عبيد الله بن عاصم عن عبد الله بن عامر بن ربيعة
، قال : رأيتُ عمر بن الخطّاب أخذ تِبْنَةً من الأرض فقال: ليتني كنتُ هذه
التبنة، ليتني لم أُخْلَقْ، ليتَ أمّي لم تَلِدْني، ليتني لم أكُ شيئاً، ليتني
كنتُ نَسْياً منسياً .
قال : أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب الحارثي قال : أخبرنا مالك
ابن أنس قال : وأخبرنا سليمان بن حرب وعارم بن الفضل قالا : أخبرنا
حمّاد بن زيد جميعاً عن يحيى بن سعيد عن عبد الرحمن بن أبان بن عثمان
- عن أبيه عن عثمان بن عفّان قال : أنا آخِرُكُم عَهْداً بعمر ، دخلتُ عليه
ورأسه في حجر ابنه عبد الله بن عمر فقال له : ضَعْ خدّي بالأرض ،
قال : فهل فَخِذِي والأرض إلا سواءٌ ؟ قال : ضع خدّي بالأرض لا أمّ
لك ، في الثانية أو في الثالثة، ثمّ شَبَكَ بين رجليْه فسمعتُه يقول: ويلي
وويلَ أمّي إنْ لم يغفر الله لي ، حتى فاظت نفسه .
قال : أخبرنا قبيصة بن عقبة قال : أخبرنا سفيان عن عاصم بن عبيد
اللّه قال : حدّثني أبان بن عثمان عن عثمان قال: آخِرُ كلمة قالها عمر حتى
٣٦٠