Indexed OCR Text
Pages 321-340
حتى انتهى إلى المصلّ فخطب الناس وتضرّع ، وجعل النّاس يُلِحّون فما كان أكثر دعائه إلا الاستغفار حتى إذا قرب أن ينصرف رفع يديه مدّاً وحوّل رداءه وجعل اليمين على اليسار ثمّ اليسار على اليمين، ثمّ مَدّ يديه وجعل يُلحّ في الدّعاء، وبكى عمر بكاءً طويلاً حتى أخْضَلَ لحيته . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني خالد بن إلياس عن يحيى ابن عبد الرحمن بن حاطب عن أبيه أنّ عمر صلّى بالنّاس عام الرمادة ركعتين قبل الخطبة وكبّر فيها خمساً وسبعاً . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني عبد الله بن جعفر عن ابن أبي عون قال : قال عمر بن الخطّاب للعبّاس بن عبد المطّلب: يا أبا الفضل كم بقي علينا من النجوم ؟ قال : العَوّاءُ ، قال : كم بقي منها ؟ قال : ثمانية أيّام، قال عمر: عسى الله أن يجعل فيها خيراً. وقال عمر للعبّاس : اغْدُ غَداً إن شاءَ اللّه. قال فلمَّا ألحّ عمر بالدّعاء أخذ بيد العبّاس ثمّ رفعها وقال: اللّهمّ إنّا نتشفع إليك بعمّ نبيّك أنْ تُذهِبَ عنّا المحل وأن تَسْقِيّنا الغيث. فلم يبرحوا حتى سُقُوا وأطبقت السماء عليهم أيّاماً ، فلمّا مُطِرُوا وأحْيَوْا شيئاً أَخْرَجَ العرب من المدينة وقال : الْحَقوا بیلاد کم قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثّني أسامة بن زيد عن ميمون ابن ميسرة عن السائب بن يزيد قال : نظرتُ إلى عمر بن الخطّاب يوماً في الرمادة غدا متبذّلاً متضرّعاً عليه بُرْد لا يبلغ رُكْبَتَيْه ، يرفع صوته بالاستغفار وعيناه تهراقان على خدّيْه ، وعن يمينه العباس بن عبد المطلب . فدعا يومئذٍ وهو مستقبل القبلة رافعاً يديه إلى السماء وعجّ إلى رَبّه ، فدعا ودعا الناس معه، ثمّ أخذ بيد العبّاس فقال: اللّهمّ إنّا نستشفع بعمّ وسولك إليك . فما زال العبّاس قائماً إلى جنبه مليّاً والعبّاس يدعو وعيناه تهْمُلان . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني عبد الله بن محمّد بن عمر ٢١-٣ ٣٢١ ابن حاطب عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن أبيه قال : رأيتُ عمر أخذ بيد العبّاس فقام به فقال: اللّهمّ إنّا نستشفع بعمّ رسولك إليك. قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني نافع بن ثابت عن أبي الأسود عن سليمان بن يسار قال : خطب عمر بن الخطّاب الناس في زمان الرمادة فقال : أيّها النّاس اتّقوا الله في أنفسكم وفيما غاب عن الناس من أمركم ، فقد ابتُليت بكم وابتُليتُم بي فما أدري السُّخْطةُ عليّ دونكم أو عليكم دوني أو قد عمّتْني وعمّتكم ، فهلمّوا فلندْعُ اللّه يُصْلِحْ قلوبنا وأن يرحمنا وأن يرفع عنّا المحل . قال فرُئي عمر يومئذٍ رافعاً يديه يدعو الله ، ودعا الناس وبكى وبكى الناس مليّاً ، ثمّ نزل. قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه قال : سمعتُ عمر يقول : أيّها النّاس إنّي أخشى أن تكونَ سُخْطَةٌ عَمَتْنا جميعاً فأعْتِبوا ربّكُم وانْزِعوا وتوبوا إليه وأحدثوا خيراً . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه قال : كنّا في الرمادة لا نرى سحاباً، فلمّا استسقى عمر بالنّاس مكثنا أيّاماً ثمّ جعلنا نرى قَزَعَ السحاب ، وجعل عمر يُظهر التكبير كلّما دخل وخرج ويُكبّرُ الناس حتى نظرنا إلى سحابة سوداء طلعت من البحر ثمّ تشاءَمت فكانت الحيا بإذن الله. قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثني عبد الله بن محمّد بن عمر عن أبي وجزة السعديّ عن أبيه قال : كانت العرب قد علمت اليوم الذي استسقى فيه عمر وقد بقيت غُبّراتٌ منهم فخرجوا يستسقون كأنّهم النّسور العجاف تخرج من وكورها يعجّون إلى اللّه . L قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني سعيد بن عطاء بن أبي مروان عن أبيه عن جدّه قال: رأيتُ عمر بن الخطّاب حين وقع المطر ٣٢٢ عام الرمادة يُخْرِجُ الأعراب يقول : اخْرُجوا اخرجوا ، الْحقوا ببلادكم . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني خالد بن إلياس عن يحيَّى ابن عبد الرحمن بن حاطب أنّ عمر أخّرَ الصدقةَ عام الرمادة فلم يبعث السعاة ، فلمّا كان قابل ، ورفع اللّه ذلك الجدب ، أمرهم أن يخرجوا فأخذوا عِقالَين فأمرهم أن يَقْسِمِوا عِقالاً ويقدموا عليه بعقال . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني طلحة بن محمّد عن حَوْشَب ابن بشر الفزاري عن أبيه قال : رأيتنا عام الرمادة وحصّت السنة أموالنا فيبقى عند العدد الكثير الشيء الذي لا ذكرَ له ، فلم يبعث عمر تلك السّنة السعاة ، فلمّا كان قابل بعثهم فأخذوا عقالين فقسموا عقالاً وقدموا عليه بعقال، فما وجد في بني فزارة كلّها إلاّ ستّين فريضة، فقُسَم ثلاثون وقُدم عليه بثلاثين ، وكان عمر يبعث السعاة فيأمرهم أن يأتوا الناس حيث كانوا . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني سُفيان بن عُينة عن ابن أبي نَجيح عن كَرْدَمٍ أنّ عمر بعثَ مصدقاً عام الرمادة فقال : أعْطِ من أبقت له السنة غنماً وراعياً ولا تُعطِ من أبقت له السنة غنمين وراعيين . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني الحكم بن الصّلْت قال : سمعتُ يزيد بن شريك الفزاري يقول : أنّا في زمن عمر بن الخطّاب أرْعى البَهْمَ، قلت: من كان يُبْعَثُ عليكم ؟ قال : مسلمة بن مُخَلّد ، وكان يأخذ الصدقة من أغنيائنا فيردها على فقرائنا . قال : أخبرنا قبيصة بن عقبة قال : أخبرنا سفيان قال : وأخبرنا عبيد اللّه بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل قال: وأخبرنا يحيى بن عبّاد وعارم ابن الفضل قالا : أخبرنا حمّاد بن زيد قال : وأخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي قال : أخبرنا أبو عوانة ، قالوا جميعاً عن عاصم بن أبي النّجود عن زِرّ بن حُبْيش قال: رأيتُ عمر بن الخطّاب خرج مَخْرَجاً لأهل ٣٢٣ المدينة رجلٌ آدمُ، طويلٌ، أعسر، أيسر، أصلع، مُلبّب بُرْداً له قَطَرِيّاً، يمشي حافياً مُشْرِفاً على النّاس كأنّه راكب على دابة، وهو يقول : يا عبادَ الله، هاجروا ولا تَهَجّروا واتقوا الأرنب أن يَحْذِفَهَا أحدُكم بالعصا أو يُرْسِلِتَها بالحجَرَ ثمّ يقول بأكثلها ولكن ليذك لكم الأسلُ والرماحُ والنَّبْلُ . قال يحيى بن عبّاد: قال حماد بن زيد: فسئل عاصم عن قوله هاجروا ولا تَهَجّروا فقال : كونوا مهاجرين حقّاً ولا تَشَبهوا بالمهاجرين ولستم منهم . قال محمد بن عمر : هذا الحديث لا يُعرف عندنا، إنّ عمر كان آدَمَ إلا أن يكون رآه عام الرمادة فإنّه كان تَغَيْرَ لونُه حين أكل الزيت . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني عبد الله بن يزيد الهُدَليّ عن عيّاض بن خليفة قال : رأيتُ عمرَ عام الرمادة وهو أسود اللون ولقد كان أبيض فيقال ممّ ذا ؟ فيقول: كان رجلاً عربياً وكان يأكل السمن واللبن فلمّا أمحل الناس حرّمهما فأكل الزيت حتى غيّر لونه وجاع فأكثر . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : أخبرنا عمر بن عمران بن عبد الله ابن عبد الرحمن بن أبي بكر عن عاصم بن عبيد اللّه عن عبد الله بن عامر ابن ربيعة قال : رأيتُ عمر رجلاً أبيض ، أمْهَق ، تعلوه حمرة ، طوالاً ، أصلع . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : أخبرنا شُعيب بن طلحة عن أبيه عن القاسم بن محمّد قال : سمعتُ ابن عمر يصف عمر يقول رجل أبيض تَعْلُوه حُمْرَةٌ ، طُوال ، أصلع ، أشيب . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : أخبرنا موسى بن عمران بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر عن عاصم بن عبيد اللّه عن سالم بن عبد الله ٣٢٤ قال : سمعتُ ابن عمر يقول: إنّما جاءتنا الأدْمَةُ من قبل أخوالي وأمّ عبد الله بن عمر زينب بنت مظعون بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جُمّح قال : والحال أنزع شيء ، وجاءني البُضْعُ من أخوالي ، فهاتان الخصلتان لم تكونا في أبي ، رحمه الله، كان أبي أبيض لا يتزوّج النساء لشهوة إلا لطلب الولد . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : أخبرنا حزام بن هشام عن أبيه قال : ما رأيتُ عمر مع قوم قطّ إلا رأيتُ أنّه فوقهم . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا ابن جُريْج عن عمرو بن دينار عن عبيد بن عُمير قال : كان عمر يفوق الناس طولاً . قال : أخبرنا أبو حُذيفة موسى بن مسعود قال : أخبرنا عكرمة بن عمّار عن إياس بن سلمة بن الأكوع عن أبيه قال : كان عمر رجلاً أيسر . قال : أخبرنا سليمان بن حرب قال : أخبرنا أبو هلال قال : سمعتُ أبا التّيّاح يُحدّث في مجلس الحسن قال: لقي رجلٌ راعياً فقال له أُشْعِرْتَ أنّ ذاك الأعسر الأيسر أسلم ؟ يعني عمر ، فقال : الذي كان يُصارع في سوق عكاظ؟ قال: نعم، قال: أمَّا واللّه لَيُوسِعَنّهُمْ خيراً أو ليوسعنّهم شرّاً . قال : أخبرنا سليمان أبو داود الطيالسي عن شعبة عن سماك بن حرب عن بشر بن قُحيف قال محمد بن سعد ، وقال غيرُ أبي داود مسلمة بن قحيف ، قال : رأيتُ عمر رجلاً ضَخْماً . قال : أخبرنا سليمان أبو داود الطيالسي عن شعبة عن سماك بن حرب قال : أخبرني هلال قال: رأيتُ عمر رجلاً جسيماً كأنّه من رجال بي سَدُوس . قال : أخبرنا عثمان بن عمر قال : أخبرنا شعبة عن سماك أحْسَبُ ٣٢٥ عن رجل من قومه يقال له هلال بن عبد الله قال : كان عمر يُسْرِعُ ، يعني في مِشْيَتّه ، وكان رجلاً آدم كأنّه من رجال بني سدوس ، وكان في رِجْلَيْهِ رَوَحٌ . قال : أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء العجلي قال : أخبرنا ابن جريْج عن عثمان بن أبي سليمان عن نافع بن جُبير بن مطعم قال : صَلِحَ عمر فاشتَدّ صَلَعُه . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : أخبرنا مالك بن أنس عن زيد بن أسلم عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن أسلم قال: رأيتُ عمر إذا غَضِبَ أخَذَ بهذا، وأشار إلى سَبَلَتِه ، فقال بها إلى فمه ونفخ فيه . قال : أخبرنا معن بن عيسى قال : أخبرنا مالك بن أنس عن زيد بن أسلم عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه أنّ عمر بن الخطّاب أتاه رجل من أهل البادية فقال: يا أمير المؤمنين بلادُنا قاتَلْنَا عليها في الجاهلية وأسلمنا عليها في الإسلام ثمّ تُحْمى علينا؟ فجعل عمر ينفخ ويَقْتِل شاربه . قال : أخبرنا يعلى بن عبيد قال : أخبرنا سفيان قال : وأخبرنا عبد اللّه بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل، قالا جميعاً عن أبي إسحاق عن أبي عُبيدة قال عبيد اللّه في حديثه عن عبد اللّه قال: ركب عمر فرساً فانْكَشفَ ثوبُه عن فخذه فرأى أهل نجران بفخذه شامةً سوداءَ فقالوا : هذا الذي نجد في كتابنا أنّه يُخْرِجُنا من أرضنا . قال : أخبرنا يحيى بن سعيد الأمويّ قال : أخبرنا الأعمش عن عديّ ابن ثابت الأنصاريّ عن أبي مسعود الأنصاريّ قال : كنا جلوساً في نادينا فأقبل رجل على فرس يرْكُضه يَجْري حتى كاد يُوطِئُنا ، قال : فارْتَعْنَا لذلك وقمنا ، قال : فإذا عمر بن الخطّاب ، قال فقلنا : فمن بعدك يا أمير المؤمنين ؟ قال : وما أنكرتم ؟ وجدتُ نشاطاً فأخذتُ فرساً فركضْتُه . قال : أخبرنا يزيد بن هارون ومحمد بن عبد الله الأنصاريّ قالا : ٣٢٦ أخبرنا حميد الطويل عن أنس بن مالك قال : خضب عمر بالحنّاء . قال : أخبرنا عبد الله بن نُمير عن عبيد اللّه بن عمر قال : وأخبرنا خالد بن مخلّد البَجَلي قال : أخبرنا عبد الله بن عمر جميعاً عن حُمَيْد الطويل عن أنس بن مالك قال : كان عمر يُرَجّلُ بالحنّاء . قال : أخبرنا سعيد بن منصور قال : أخبرنا حمّاد بن زيد عن ثابت عن أنس قال : كان عمر يَخْضِبُ بالحنّاء . قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : أخبرنا خالد بن أبي بكر قال : كان عمر يصفّر لحيته ويرجل رأسه بالحنّاء . قال : أخبرنا معن بن عيسى قال : أخبرنا مالك بن أنس عن إسحاق ابن عبد الله بن أبي طلحة قال : قال أنس بن مالك: رأيتُ عمر بن الخطّاب وهو يومئذٍ أمير المؤمنين وقد رَقَعَ بين كتفيْه برِقاعٍ ثلاثٍ لَبّدَ بعضها فوق بعض . قال : أخبرنا خالد بن مخلّد قال : أخبرنا عبد الله بن عمر عن إسحاق ابن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك قال : رأيتُ عمر بن الخطّاب يرمي جمرة العقبة وعليه إزارٌ مرفوعٌ بفَرْوٍ ، وهو يومئذٍ والٍ . قال : أخبرنا شبابة بن سَوّار قال : أخبرنا سليمان بن المغيرة عن ثابت البُناني عن أنس بن مالك قال : كان بين كَتَفَيْ عمر بن الخطّاب ثلاثُ رقاع . قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال : أخبرنا سليمان بن المغيرة عن ثابت البناني عن أنس قال : لقد رأيتُ بين كنفي عمر أربع رقاعٍ في قميصٍ له. قال : أخبرنا سليمان بن حرب قال : أخبرنا حمّاد بن زيد عن ثابت البُناني عن أنس بن مالك قال : كنّا عند عمر بن الخطّاب وعليه قميص. في ظهره أربعُ رقاع فَقَرأ فاكِهِةً وأبّاً فقال: ما الأبّ ؟ ثمّ قال: إنّ هذا لهو التكلف ، فما عليك أن لا تدري ما الأب . ٣٢٧ قال : أخبرنا محمّد بن عبد اللّه الأسديّ قال : أخبرنا سفيان الثوريّ عن سعيد الجريري عن أبي عثمان قال : أخبرني من رأى عمر يرمي الجمرة عليه إزارٌ قَطَرِيّ مرفوعٌ برقعة من أدّمٍ . قال : أخبرنا أسباط بن محمّد عن خالد بن أبي كريمة عن أبي محصن الطائيّ قال : رُئي على عمر بن الخطّاب وهو يصلّي إزارٌ فيه رقاعٌ بعضها من أدّم ، وهو أمير المؤمنين . قال : أخبرنا عارم بن الفضل قال : أخبرنا حمّاد بن سلمة قال : أخبرنا عليّ بن زيد عن أبي عثمان النهديّ قال : رأيتُ إزار عمر بن الخطّاب قد رقَعَه بقطعة أدَمٍ . قال : أخبرنا عارم بن الفضل قال : أخبرنا حماد بن سلمة قال : أخبرنا عليّ بن زيد عن أنس بن مالك قال : رأيتُ قميص عمر بن الخطّاب ممّا يلي منكبيه مرفوعاً برُقّع . قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال : أخبرنا مهديّ بن ميمون قال : أخبرنا سعيد الجريريّ عن أبي عثمان النهديّ قال: رأيْتُ عمر بن الخطّاب يطوف بالبيت عليه إزارٌ فيه اثنتا عشرة رقعة إحداهنَ بأديم أحمر . قال : أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي قال : أخبرنا أبو عوانة عن أبي بشر عن عطاء عن عُبيد بن عُمير قال : رأيتُ عمر يرمي الجمار عليه إزارٌ مرقّعٌ على مَفْعَدَتَه . قال : أخبرنا عمر بن حفص عن مالك بن دينار عن الحسن أنّ عمر ابن الخطّاب كان في إزاره اثنتا عشرةَ رُقعة بعضها من أدَمٍ ، وهو أمير المؤمنين . قال : أخبرنا وكيع بن الجرّاح قال : أخبرنا الأعمش عن إبراهيم التيمي عن عمرو بن ميمون قال : رأيتُ على عمر بن الخطّاب يومَ أصيب إزاراً أصفر . ٣٢٨ قال : أخبرنا سفيان بن عيينة عن إسماعيل بن أبي خالد عن أبي الأشهب أنّ النبيّ، صلى الله عليه وسلّم ، رأى على عمر قميصاً فقال : أجديدٌ قميصك أم لبيس ؟ فقال: لا بل لبيسٍ ، فقال: الْبَسْ جديداً وعِش حميداً وتَوَفّ شهيداً وَلْيُعْطِكَ اللّه قرّة عين الدنيا والآخرة. قال : أخبرنا عبد الله بن إدريس قالٍ : أخبرنا أبو الأشهب عن رجل من مُزينة أنّ رسول الله، صلى الله عليه وسلم، رأى على عمر ثوباً فقال : أجديد ثوبك هذا أم غسيل ؟ قال فقال : يا رسول اللّه غسيل ، فقال : يا عمر الْبس جديداً وعِشْ حميداً وتَوَفّ شهيداً ويعطيك الله قرّة عين في الدنيا والآخرة . قال : أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن أبي سعد البقال سعيد بن المرزبان عن عمرو بن ميمون قال : أمّنا عمر بن الخطّاب في بَتّ. قال : أخبرنا محمّد بن عبيد قال : أخبرنا الأعمش عن إبراهيم التيمي عن عمرو بن ميمون قال : رأيتُ عمر، لمّا طُعن، عليه ملحفةٌ صفراءُ قد وضعها على جُرحه وهو يقول : كان أمر الله قدراً مقدوراً. قال : أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال : أخبرنا سلام بن مسكين قال : أخبرنا عبد العزيز بن أبي جميلة الأنصاريّ قال : أبْطأ عمر بن الخطّاب جُمْعَةً بالصّلاة فخرج ، فلمّا ان صعد المنبر اعتذر إلى الناس فقال : إنّما حَبّسَي قميصي هذا لم يكن لي قميص غيره . كان يخاط له قميص سُنْبلاني لا يجاوز كُمّه رُسْغَ كَفَيْه . قال : أخبرنا عارم بن الفضل قال : أخبرنا حمّاد بن زيد عن بُديل ابن ميسرة قال : خرج عمر بن الخطّاب يوماً إلى الجمعة وعليه قميص سنبلانيّ فجعل يعتذر إلى النّاس وهو يقول: حَبّسي قميصي هذا . وجعل يَمُدّ يده ، يعني كُمّيْه ، فإذا تركه رجع إلى أطراف أصابعه . قال : أخبرنا مالك بن إسماعيل أبو غسّان النهديّ قال : أخبرنا عمر ٣٢٩ ابن زياد الهلالي عن الأسود بن قيس عن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص قال : حدّثْني ينّاق بن سلمان دِهْقان من دهاقين قرية يقال لها كذا قال : مَرّ بي عمر بن الخطّاب فألقى إليّ قميصِه فقال: اغسل هذا بالأُشْنان، فَعَمَدْتُ إِلى قَطَرِيْتَيْن فقطعتُ من كلّ واحدة منهما قميصاً ثمّ أتيته فقلت: الْبَسْ هذا فإنّه أجمَل وألْيَنُ، قال: أمِنْ مالكَ ؟ قال قلت : من مالي ، قال : هل خالطه شيءٌ من الذّمُّة ؟ قال قلت : لا إلا خياطه ، قال: اعْزُبْ، هلمّ إلى قميصي ، قال فلبسه وإنّه لأخضر من الأشنان . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثني أسامة بن زيد عن أبيه عن جدّه قال : رأيتُ على عمر وهو خليفة إزاراً مرقوعاً في أربعة مواضع بعضها فوق بعض ، وما علمتُ له إزاراً غيره . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : أخبرنا أبو إسماعيل ، يعني حاتم ابن إسماعيل ، عن عبيد الله بن الوليد عن العوّام بن جُويرية عن أنس بن مالك قال : رأيتُ على عمر إزاراً فيه أربع عشرة رقعة إنّ بعضَها لأُدّم ، وما عليه قميصٌ ولا رداء، مُعْتَمّ ، معه الدّرّةُ ، يطوف في سوق المدينة . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : أخبرنا حزام بن هشام عن أبيه قال : رأيتُ عمر يتزر فوق السرّة . قال : أخبرنا سليمان بن داود أبو داود الطيالسي قال : أخبرنا شعبة قال : أخبرني عامر بن عُبيدة الباهلي قال : سألتُ أنَساً عن الخَزّ فقال: وددتُ . أنّ اللّه لم يخلقه، وما أحد من أصحاب النبيّ، صلى الله عليه وسلم ، إلاّ وقد لَبِسّهَ مَا خَلا عمر وابنَ عمر . قال : أخبرنا معن بن عيسى وأبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس قالا : أخبرنا سليمان بن بلال عن جعفر بن محمّد عن أبيه أنّ عمر بن الخطّاب تختم في اليسار . قال : أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا عمرو بن عبد اللّه عن ٣٣٠ مهاجر أبي الحسن عن عمرو بن ميمون عن عمر بن الخطّاب أنّه كان يقول في دعائه الذي يدعو به: اللهمّ تَوَفّني مع الأبرار ولا تُخلّفي في الأشرار وقِي عذاب النار وألْحِقْي بالأخيار . قال : أخبرنا محمّد بن إسماعيل بن أبي فديك عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه عن حفصة زوج النبيّ ، صلى اللّه عليه وسلم ، أنّها سمعت أباها يقول : اللهمّ ارْزُقْني قَتْلاً في سبيلك ووفاة في بلد نبيّك. قالت: قلت وأنّى ذلك ؟ قال: إنّ اللّه يأتي بأمره أنّ شاء. قال : أخبرنا معن بن عيسى قال : أخبرنا مالك بن أنس عن زيد بن أسلم أنّ عمر بن الخطّاب كان يقول في دعائه: اللهمّ إني أسألك شهادة في سبيلك ووفاة ببلدة رسولك . قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر الرّقي قال: أخبرنا عبيد الله بن عمرو عن عبد الملك بن عُمير عن أبي بُردة عن أبيه قال : رأى عوف بن مالك أنّ النّاس جُمعوا في صعيد واحد فإذا رجلٌ قد علا الناس بثلاثة أذرع ، قلتُ من هذا ؟ قال : عمر بن الخطّاب ، قلت : بمَ يعلوهم ؟ قال : إنّ فيه ثلاثَ خِصال، لا يخاف في الله لَوْمَةَ لائم، وإنّه شهيدٌ مستشهَد ، وخليفة مستخلف ، فأتى عوفٌ أبا بكر فحدّته فبعث إلى عمر فبشّرَه فقال أبو بكر : قُصّ رؤياك ، قال فلمّا قال خليفة مستخلف انتهره عمر فأسكته ، فلمّاً وَليَ عمر انطلق إلى الشأم فبينما هو يُخْطُب إذ رأى عوف بن مالك، فدعاه ، فصَعِدَ معه المنبر فقال : اقصص رؤياك ، فقَصّها ، فقال : أمّا ألاّ أخاف في الله لومة لائم فأرجو أن يجعلني الله فيهم، وأمّا خليفة مستخلف فقد اسْتُخْلِفْتُ فأسأل الله أن يُعيني على ما ولآني ، وأمّا شهيد مستشهَد فأنّى لي الشّهادة وأنا بين ظَهْرَانَيْ جزيرة العرب لستُ أغزو الناس حولي ؟ ثمّ قال: ويلي ويلي يأتي بها اللّه إن شاء الله. قال : أخبرنا معن بن عيسى قال : أخبرنا مالك بن أنس عن عبد الله ٣٣١ ابن دينار عن سعد الجاري مولى عمر بن الخطاب أنّ عمر بن الخطّاب دعا أمّ كلثوم بنت عليّ بن أبي طالب ، وكانت تحته ، فوجدها تبكي فقال : ما يُبْكيك ؟ فقالت : يا أمير المؤمنين هذا اليهوديّ ، تعني كعب الأحبار ، يقول إنّك على بابٍ من أبواب جهنم ، فقال عمر : ما شاءَ اللّه، والله إنّ لأرجو أن يكون ربي خلقني سعيداً. ثمّ أرسل إلى كعب فدعاه، فلما جاءه كعب قال : يا أمير المؤمنين لا تَعْجَلْ عليّ، والذي نفسي بيده لا ينسلخ ذو الحجّة حتى تدخل الجنّة. فقال عمر: أيّ شيء هذا؟ مرّةً في الجنّة ومرّة في النّار ، فقال : يا أمير المؤمنين والذي نفسي بيده إنّا لنجدك في كتاب اللّه على باب من أبواب جهنّم تَمْنَعُ الناسَ أن يقعوا فيها فإذا مِتْ لم يزالوا يقتحمون فيها إلى يوم القيامة . قال : أخبرنا عارم بن الفضل قال : أخبرنا حمّاد بن سلمة عن ثابت البُناني عن أنس بن مالك عن أبي موسى الأشعريّ قال : رأيتُ كأنّي أخذتُ جَوَادّ كثيرة فاضمحلّت حتى بقيت جادّة واحدة ، فسلكتُها حتى انتهيتُ إلى جبل فإذا رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، فوقه وإلى جنبه أبو بكر ، وإذا هو يومىء إلى عمر أن تعال ، فقلت: إنّا لله وإنّا إليه راجعون ، مات والله أمير المؤمنين، فقلت: ألا تَكْتُبُ بهذا إلى عمر ؟ فقال: ما كنتُ لأنعی له نفسه . قال : أخبرنا هشام بن عبد الملك أبو الوليد الطيالسي قال : أخبرنا أبو عوانة قال : وأخبرنا عبد الله بن جعفر الرّقّي قال : أخبرنا عبيد الله بن عمرو جميعاً عن عبد الملك بن عمير عن رِبْعيّ بن حِراش عن حُذيفة قال: كنتُ واقفاً مع عمر بن الخطّاب بعَرَفَات وإنْ راحلتي لبجنْبٍ راحلته وإنّ رُكْبَتَي لَتمسَ ركبته، ونحن ننتظر أن تَغْرُبَ الشّمْسُ فنُفِيضَ ، فلمّا رأى تكبير النّاس ودعاءَهم وما يصنعون أعْجَبَه ذلك فقال: يا حُذيفة كَمْ ترى هذا يبقى للناس؟ فقلت: على الفِتْنة باب ٣٣٢ فإذا كُسِرّ الباب أو فُتِحَ خرجتْ، فَفَزِعَ فقال : وما ذلك الباب وما كَسْرُ بابٍ أو فتحُهُ؟ قلت: رجل يموت أو يُقْتَلُ، فقال: يا حُذيفة من تَرَى قومَك يُؤْمّرون بعْدي ؟ قال : قلتُ رأيتُ الناس قد أسندوا أمرهم إلى عثمان بن عفّان . قال : أخبرنا الفضل بن دُكين قال : أخبرنا إبراهيم بن إسماعيل ابن مُجَمّع الأنصاريّ قال: أخبرني ابن شهاب أنّ محمّد بن جُبير حدثه عن جُبير بن مُطْعِم قال: بينما عمر واقف على جبال عَرَفَة سمع رجلاً يَصْرُغُ يقول: يا خليفة، يا خليفة، فسَمِعَه رجلٌ آخر وهم يعتافون فقال: ما لك ؟ فَكَ اللّهُ نَهَوَائِكَ! فَأَقْبَلْتُ على الرجل فصَخِبْتُ عليه قلت : لا تَسُبْنَ الرجل، قال جُبير بن مُطعم: فإني الغَّدَ واقفٌ مع عمر على العَقَبَةِ يرميها إذا جاءت حصاةٌ عائرة فنَقَفَتْ رأسَ عُمَرّ فقصدت، فسمعتُ رجلاً من الجبل يقول : أُشْعِرْتُ وربّ الكعبة ، لا يقف عمر هذا الموقف بعد العام أبداً . قال جنبير بن مطعم : فإذا هو الذي صرّخ فينا بالأمس فاشتَدّ ذلك عليّ . قال ابن شهاب : فأخبرني إبراهيم بن عبد الرحمن بن أبي ربيعة أنّ أمّه أمّ كلثوم بنت أبي بكر حدّثته عن عائشة قالت : لما كان آخر حجّة حَجّها عمر بأمهات المؤمنين قالت إذ صدرنا عن عرفة مررتُ بالمحصّب سمعتُ رجلاً على راحلته يقول : أين كان عمر أمير المؤمنين ؟ فسمعتُ رجلاً آخر يقول: هاهنا كان أمير المؤمنين. قال فأناخ راحلته ثمّ رفع عَقِيرَتّه فقال :.. عليكَ سَلامٌ من إمامٍ وبارَكَتْ يدُ اللّه في ذاك الأديمِ المُمَزَّقِ ليُدرِك ما قدّمتَ بالأمس يُسبَقِ فمِنْ يَسْعَ أوْ يَرْكَبْ جَنَاحِيْ نعامةٍ بَوائقَ في أكمامها لم تُفَتَّقِ قضيْتَ أموراً ثمّ غادَرْتَ بعدها ٣٣٣ فلم يَحْرُكْ ذاك الراكبُ ولم يُدْرَ من هو ، فكنّا نتحدّثِ أنّه من الجنّ ، قال فَقَدِمَ عمر من تلك الحجّة فطُعِنَّ فمات. قال : حدّثنا محمد بن عمر قال : حدّثني معمر ومحمّد بن عبيد الله عن الزهريّ عن محمّد بن جُبير بن مطعم عن أبيه بنحو هذا الحديث وقال : الذي قال بعرفة يا خليفة قاتَلَكَ اللّهُ لا يَقِفُ عمرُ هذا الموقف بعد العام أبداً ، والذي قال على الجمرة أُشْعِرْتُ والله ما أرى أمير المؤمنين إلاّ سيُقْتَلُ، رجلٌ من لِهْبٍ ، بطن من الأزد ، وكان عائفاً . قال: أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثّي عبد الرحمن بن أبي الزناد عن موسى بن عقبة قال : قالت عائشة : من صاحب هذه الأبيات : جزى اللّهُ خَيراً من إمامٍ وبارَكَتْ فقالوا : مزرّد بن ضرار ، قالت فلقيت مزرّداً بعد ذلك فحلف بالله ما شَهِدَ تلك السنة الموسم . قال : أخبرنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا يحيى بن سعيد عن سعيد ابن المسيّب أنّ عمر لما أفاض من مِنَّى أناخ بالأبطح فكوّمَ كَوْمَة من بطحاءَ وطرح عليها طَزّفَ ثوبه ثمّ استلقى عليها ورفع يديه إلى السماءِ وقال : النّهُمّ كَبُرَتْ سِنِّي وضَعُفَتْ قُوْتي وانْتَشَرَتْ رَعيّتي فاقْبِضْتِي إليك غير مضيّعُ ولا مفرِّط . فلمّا قدم المدينة خطب الناس فقال : أيّها الناس قد فُرِضَتْ لكم الفرائض وسُنّتْ لكم السّنن وتُرِكِتُم على الواضحة ، ثمّ صَفَقَ يمينه على شماله، إلاّ أن تَضِلّوا بالناس يميناً وشمالاً، ثمّ إيّاكم أن تَهْلِكوا عن آية الرجم وأن يقول قائل لا نُحَدّ حَدين في كتاب الله، فقد رأيتُ رسول الله، صلى الله عليه وسلم، رجم ورجمنا بعده، فوالله لولا أن يقول الناس أحْدَثَ عمر في كتاب الله لكتبتُها في المُصْحَفِ ، فقد قرَأناها، والشيخُ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتّة . قال سعيد : فما ٣٣٤ انسلخ ذو الحجّة حتى طُعن . قال : أخبرنا عمرو بن عاصم قال : أخبرنا أبو الأشهب قال : سمعتُ الحسن قال: قال عمر بن الخِطّب: اللهمّ كبرت سنّي وَرَقّ عظمي وخشيتُ الانتشار من رعيتي فاقْبِضْني إليك غير عاجز ولا ملومٍ . قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال : أخبرنا حمّاد بن سلمة قال : أخبرنا يوسف بن سعد عن عفّان عن عثمان بن أبي العاص عن عمر بن الخطاب قال : اللهُمّ كبرت سنّي وَرَقَ عظمي وخشيتُ الانتشار من رعيّتي فاقبضني إليك غير عاجز ولا ملوم . قال : أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فُديك المدني عن هشام بن ، سعد عن سعيد بن أبي هلال أنّه بلغه أنّ عمر بن الخطّاب خطب الناس يوم الجمعة فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ثمّ قال: أمّا بعد أيها الناس إني أُرِيتُ رؤيا لا أُراها إلاّ لحضور أجَلي، رأيتُ أنّ ديكاً أحمرَ نقرني نَقْرَتّين ، فحدّثّتها أسماءَ بنت عُميس فحدّ ثني أنّه يقتلني رجل من الأعاجم . قال : أخبرنا عارم بن الفضل قال : أخبرنا حمّاد بن زيد عن أيّوب عن محمد قال : قال عمر رأيتُ كأنّ ديكاً نقرني نقرتين فقلت يسوقُ اللّه إليّ الشهادة ويقتلني أعجم أو عجميّ . قال : أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي قال : أخبرنا همّام بن يحيى. قال : وأخبرنا عمرو بن الهيثم أبو قَطَنٍ قال : أخبرنا هشام بن أبي عبد اللّه الدستوائي قال: وأخبرنا شبابة بن سَوّار الفزاريّ قال : أخبرنا شعبة ابن الحجّاج، قالوا جميعاً عن قتادة عن سالم بن أبي الجعد عن مَعْدان بن أبي طلحة اليَعْمُري أنّ عمر بن الخطّاب خطب الناس في يوم جمعة فذكر نبيّ اللّه وذكر أبا بكر فقال: إني رأيتُ أنّ ديكاً نقرني ولا أراه إلا حضور أجلي فإنّ أقواماً يأمرونني اسْتَخْلِفْ وإنّ اللّه لم يكن ليُضَيّحَ دينه ولا خلافته ، والذي بعث به نبيّه، صلى الله عليه وسلم، فإن عمّجِلَ بي أمْرٌ ٣٣٥ فالخلافة شُورى بين هؤلاء الرهط الستّة الذين تُوُفّيّ رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وهو عنهم راضٍ، قد علمتُ أنّ أقواماً سيَطْعُنُونَ في هذا الأمر بعدي أنا ضربتُهم بيدي هذه على الإسلام ، فإن فعلوا فأولئك أعداءُ اللّه الكُفَّار الضُّلاّل، ثمّ إني لم أدَعْ شيئاً هو أهمّ إليّ من الكلالة وما راجعتُ رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، في شيء ما راجعتُه في الكلالة ، وما أغْلَظَ لي في شيء منذُ صاحَبْتُهُ ما أغْلَظَ لي في الكلالة حتى طعن بإصبعه في بطني فقال: يا عمر تكفيك الآيةُ التي في آخر النّساء وإن أعِشْ أقْضٍ فيها بقَضِيّةٍ يَقْضي بها من يقرأ القرآن ومن لا يقرأ القرآنَ، ثمّ قال : اللهُمّ إنّي أُشْهِدُكَ على أمراءِ الأمصار فإنّ إنما بعثتُهم ليعلّموا الناس دينهم وسُنّةَ نبيّهم ويَعْدِلوا عليهم ويقسموا فَيْئهم بينهم ويرفعوا إليّ ما أشكل عليهم من أمرهم، ثمّ إنّكُم أيّها النّاس تأكلون من شَجَرَتّين لا أراهما إلاّ خبيثتين، البَصَل والثّوم، وقد كنت أرى رسول الله ، صلى اللّه عليه وسلم، إذا وَجَدَ ريحهما من الرجل في المسجد أمر فأُخِذَ بيده فأُخرِجَ من المسجد إلى البقيع، فمن أكلهما لا بُدّ فلْيُمِتْهُمَا طَبْخاً. قال : أخبرنا يزيد بن هارون وعبد الملك بن عمرو أبو عامر العقدي وهشام أبو الوليد الطيالسي قالوا : أخبرنا شعبة بن الحجّاج عن أبي حمزة قال : سَمعتُ رجلاً من بني تميم يُقال له جويرية بن قُدامة قال : حججتُ عامَ تُوُفّيَ عمر فأتى المدينة فخطب فقال: رأيتُ كأنّ ديكاً نقرني . فما عاش إلا تلك الجمعة حتى طُعن ، قال : فدخل عليه أصحاب النبيّ ، صلى اللّه عليه وسلم، ثمّ أهل المدينة، ثمّ أهل الشام، ثمّ أهل العراق، قال: فكُنَا آخِرَ مَن دخَلَ عليه ، قال فكلّما دخل قوْم بَكَوْا وأثنوا عليه ، قال فكنتُ في من دخل فإذا هو قد عصب على جراحته ، قال فسألناه الوصية ، قال وما سألهُ الوصيّة أحدٌ غيرُنا ، فقال : أوصيكم بكتاب الله فإنّكم لن تَضلّوا ما اتّبعْتُموه، وأوصيكم بالمهاجرين فإنّالناس يُكثرون ويُقُلّون، ٣٣٦ وأوصيكم بالأنصار فإنّهم شِعْبُ الإسلام الذي لجأ إليه، وأوصيكم بالأعراب فإنّهم أصلكم ومادّتكم، قال شعبة: ثمّ حدّثنيه مرّة أخرى فزاد فيه فإنّهم أصلكم ومادتكم وإخوانكم وعدوّ عدوّكم، وأوصيكم بأهل الذمة فإنّهم ذِمِّة نبيكم وأرْزَاق عيالكم . قوموا عني . قال : أخبرنا محمد بن الفضيل بن غَزْوَان الضبّي قال : أخبرنا حُصّين ابن عبد الرحمن عن عمرو بن ميمون قال : جئتُ فإذا عمرُ واقف على حُذيفة وعثمان بن حُنيف وهو يقول : تَخافان أن تكونا حَمّلْما الأرض ما لا تُطيق، فقال عثمان : لو شئتُ لأضْعفتُ أرضي ، وقال حذيفة : لقد حمّلتُ الأرض أمراً هي له مطيقة وما فيها كبير فضل ، فجعل يقول : انظرا ماا لَدَيْكُما إن تكونا حمّلْتما الأرض ما لا تطيق، ثمّ قال: والله لَئِنْ سِلّمَي اللّه لأدَعَنّ أرامل أهل العراق لا يحتَجْنَ إلى أحَدٍ بعْدي أبداً . قال فما أتت عليه إلا رابعةٌ حتى أصيب، وكان إذا دخل المسجد قام بين الصّفوف ثمّ قال: اسْتَوُوا، فإذا استووا تقدّم فكبّر ، فلمّا كبّر طُعِنَ، قال فسمعتُه يقول: قَتَلَي الكَلَبُ، أو أكلتي الكلبُ، ما أدري أيّهما قال ، وطار العلج في يده سكّين ذات طرفين ما يَمُرّ برجل يميناً ولا شمالاً إلا طعنه ، فأصاب ثلاثة عشر رجلاً من المسلمين ، فمات منهم تسعة ، قال فلمّا رأى ذلك رجلٌ من المسلمين طرح عليه بُرْنْساً له ليأخذه فلمّا ظنّ أنّه مأخوذ نَحَرَّ نَفْسَه . قال وما كان بيني وبينه ، يعني عمر ، حين طْعِنِ إلاّ ابن عبّاس ، فأخذ بيد عبد الرحمن بن عوف فقَدّمَه فصلّوا الفجر يومئذٍ صلاة خفيفة . قال فأمّا نواحي المسجد فلا يَدْرون ما الأمر إلا أنهم حين فقدوا صوت عمر جعلوا يقولون : سبحان الله سبحان الله! قال فلما انصرفوا كان أوّلُ من دخل على عمر ابن عبّاس فقال: انْظُرْ مَن قتلني ، فخرج ابن عبّاس فجال ساعة ثمّ أتاه فقال: غلام المغيرة بن شعبة الصنّاع ، قال وكان نجاراً ، قال : ما له قاتَلَه اللّه ؟ ٢٢-٣ ٣٣٧ واللّهِ لقد كنْتُ أمرتُ به معروفاً. ثمّ قال: الحمد لله الذي لم يجعل منيتي بيد رجلٍ يدّعي إلى الإسلام ، ثمّ قال لابن عبّاس: لقد كنْتَ أنتَ وأبوك تُحِبّان أن تكثُرّ العلوج بالمدينة، فقال ابن عبّاس: إنْ شِئتَ فَعَلْنا، فقال : أبَعْدَما تكلّموا بكلامكم وصلّوا بصلاتكم ونَسكوا نُسْككم ؟ فقال له الناس: ليس عليك بَأْس" ، فدعا بنبيذ فشربه فخرج من جُرْحه، ثمّ دعا بلبَن فشربه فخرج من جرحه، فلمّا ظنّ أنّه الموت قال: يا عبد الله بن عمر انظر كم عليّ من الدّين، قال فَحَسَبَه فوجده ستّةً وثمانين ألف درهم. قال: يا عبد اللّه إنْ وَفَى لها مالُ آل عمر فأدّها عني من أموالهم ، وإن لم تَفٍ أموالُهم فاسألْ فيها بني عديّ بن كعب ، فإن لم تفٍ من أموالهم فاسأل فيها قريشاً ولا تعْدُهم إلى غيرهم . ثمّ قال : يا عبد اللّه اذْهب إلى عائشة أمّ المؤمنين فقل لها يَقْرأ عليك عمرُ السلام، ولا تقُلْ أمير المؤمنين، فإنّي لستُ لهم اليوم بأمير، يقول تأذَفين له أن يُدْفَن مع صاحبيه ؟ فأتاها ابن عمر فوجدها قاعدة تبكي فسلّم عليها ثمّ قال : يستأذن عمر بن الخطّاب أن يُدْفَنَ مع صاحبيْه، فقالت: قد والله كنتُ أريده لنفسي ولأوثِرنّه به اليومَ على نفْسي . فلمّا جاء قيل هذا عبد الله ابن عمر فقال عمر : ارْفعاني، فأسْنَده رجلٌ إليه فقال : ما لديك ؟ فقال : أذِ نَتْ لك. قال عمر: ما كان شيءٌ أهمّ إليّ من ذلك المضْجع ، يا عبد اللّه بن عمر انْظُر إذا أنا مِتّ فاحْمالْني على سريري ثمّ قِفْ بي على الباب فقل يستأذن عمر بن الخطّاب، فإن أذِنَتْ لي فأدْخِلْي، وإن لم تأذن فادْ فنّ في مقابر المسلمين. فلمّا حُمل فكأن المسلمين لم تُصبهم مصيبةٌ إلا يومئذٍ ، قال فأذنتْ له فدُفن، رحمه الله، حيث أكرمه الله مع النبيّ ، صلى الله عليه وسلم ، وأبي بكر، وقالوا له حين حَضَرَه الموت : اسْتَخْلِفْ ، فقال : لا أجدُ أحداً أحقّ بهذا الأمر من هؤلاء النفر الذين تُوُفّيّ رسول اللّه، صلى الله عليه وسلّم ، وهو عنهم راضٍ فأيّهم اسْتُخْلِفَ فهو الخليفة ٣٣٨ من بعدي ، فْسَمّى عليّاً وعثمان وطلحة والزبير وعبد الرحمن وسعداً ، فإنْ أصابَتْ سعداً فذاك وإلا فأيّهم استُخلِفَ فَلْيُسْتَعَنْ به ، فإنّي لم أُعْزِلْه عن عَجْز ولا خيانة . قال وجَعَلَ عبدَ الله معهم يشاورونه وليس له من الأمر شيءٌ، قال فلما اجتمعوا قال عبد الرحمن : اجْعَلوا أمركم إلى ثلاثة نفر منكم ، فجعل الزبير أمره إلى عليّ ، وجعل طلحة أمره إلى عثمان ، وجعل سعدٌ أمره إلى عبد الرحمن، فَأَتَمَرَ أولئك الثلاثة حين جُعِلّ الأمرُ إليهم ، فقال عبد الرحمن: أيّكُم يَبْرَأُ من الأمر ويَجْعَلُ الأمْرَ إليّ ولكم اللّهُ عَلَيّ ألاّ آلُوكم عن أفضلكم وخيركم للمسلمين، فأسْكَتَ الشيخان عليّ وعثمان، فقال عبد الرحمن: تَجْعَلانِهِ إليّ وأنا أخْرُجُ منها فوالله لا آلوكم عن أفضلكم وخيركم للمسلمين، قالوا: نَعَمْ ، فخَلا بعَليّ فقال: إنّ لك من القرابة من رسول الله، صلى الله عليه وسلّم، والقِدَم واللّه عليك لَئن استخلفتَ لَتَعْدِ لَنّ ولئن استخلف عثمان لَتَسْمعَنّ ولتُطِيعَنّ ، فقال : نعم ، قال وخلا بعثمان فقال مثلَ ذلك ، قال فقال عثمان فنعم ، قال فقال ابْسُطْ يدك يا عثمان ، فبسط يده فبايعه عليّ والناس . ثمّ قال عمر: أُوصي الخليفة من بعدي بتقوى الله والمهاجرين الأوّلين أن يَحفَظَ لهم حقّهم وأن يعرف لهم حرمتَهم ، وأوصيه بأهل الأمصار خيراً فإنّهم رِدْءُ الإسلام وغَيْظُ العَدَوّ وجباةُ المال أن لا يُؤخذ منهم إلا فضلهم عن رضّ منهم ، وأوصيه بالأنصار الذين تبوّأُوا الدار والإيمان أَن يَقْبَلَ من مُحْسِنِهِمْ ويتجاوزَ عن مسينِهِمْ، وأوصيه بالأعراب خيراً فإنّهم أصل العرب ومادّة الإسلام وأن يؤخَذَ من حواشي أموالهم فيُرَدّ على فقرائهم ، وأوصيه بذمّة اللّه وذمة رسوله أن يوفي لهم بعهدهم وأن لا يُكِلَّفُوا إلا طاقتهم وأن يقاتل مَنْ وَراءهم .. قال : أخبرنا معاوية بن عمرو الأزدي والحسن بن موسى الأشيب وأحمد بن عبد الله بن يونس قالوا : أخبرنا زهير بن معاوية أبو خيْتَمَة ٣٣٩ قال : أخبرنا أبو إسحاق عن عمرو بن ميمون قال : شهدتُ عِمرَّ حيم طُعِن قال : أتاه أبو لؤلؤة وهو يُسَوّي الصفوف فطَعنه وطعن اثني عشر معه هو ثالث عشر ، قال : فأنا رأيت عمر باسطاً يده وهو يقول : أدْرِكوا الكَلْبَ فقد قتلني ، قال فماج الناس وأتاه رجل من ورائه فأخذه ، قال فمات منهم سبعة أو ستّة ، قال فحُمل عمر إلى منزله ، قال فأتى الطبيب فقال : أيّ الشراب أحبّ إليك ؟ قال : النبيذ ، قال فدعي بنبيذ فشرب منه فخرج من إحدى طَعَنَاتِه، فقالوا إنّما هذا الصّديد صدید الدم، قال فدعي بلبن فشرب منه فخرج ، فقال : أوْصِ بما كنتَ موصياً ، فوالله ما أراك تُمسي، قال فأتاه كعب فقال: ألَمْ أَقُلْ لك إنّك لا تموت إلا شهيداً وأنت تقول من أين وأنا في جزيرة العرب ؟ قال فقال رجلٌّ : الصلاةَ عِبادَ الله قد كادت الشمس تَطْلُّعُ، قال فتدافعوا حتى قدّموا عبد الرحمن بن عوف فقرأ بأقصر سورتين في القرآن: والعَصْرٍ وإنّا أعْطيناكَ الكَوْثَرَ، قال فقال عمر : يا عبد اللّه ائتني بالكتف التي كتبتُ فيها شأن الجَدّ بالأمس. وقال: لو أراد الله أن يُتِمّ هذا الأمرَ لأتمّه، فقال عبد الله: نحن نَكفيك هذا الأمر يا أمير المؤمنين ، قال : لا ، وأخَذَه فمحاه بيده ، قال فدعا ستّة نفر : عثمان وعليّاً وسعد بن أبي وقاص وعبد الرحمن بن عوف وطلحة بن عبيد الله والزبير بن العوّام ، قال فدعا عثمان أوّلَهم فقال : يا عثمان إنْ عَرَفَ لك أصحابك سِنّك فاتّقِ الله ولا تَحْمِلْ بني أبي مُعيط على رقاب الناس ، ثمّ دعا عليّاً فأوصاه، ثمّ أمر صُهيباً أن يصلّي بالناس . قال: أخبرنا عبيد اللّه بن موسى قال : أخبرنا إسرائيل بن يونس عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون قال : شهدتُ عمر يوم طُعِنٍ فما مَنَعَّني أن أكون في الصفّ المُقَدّم إلاّ هَيْبَتُه، وكان رجلاً مَهيباً فكنتُ في الصفّ الذي يليه، وكان عمرُ لا يُكبّرُ حتى يسْتَقْبِلَ الصفّ المقدّم ٣٤٠