Indexed OCR Text

Pages 201-220

قال : أخبرنا أبو معاوية الضرير عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت:
لما ثقل أبو بكر قال : أيّ يومِ هذا؟ قالت: قلنا يوم الاثنين ، قال : فأيّ
يومٍ قُبضَ رسولُ اللّه، صلى الله عليه وسلم ؟ قالت : قلنا قُبض يومَ
الاثنين ، قال : فإني أرجو ما بيني وبَينَ الليل . قالت وكان عليه ثوب فيه
رَدْعٌ من مِشْقٍ فقال: إذا أنا مِتَ فاغسلوا ثوبي هذا وضمّوا إليه ثوبَين
جديدين وكفّنوني في ثلاثة أثواب ، فقلنا : ألا نَجْعَلُها جُدُّداً كلّها ؟
قال فقال: لا، إنّما هو للمُهْلَةِ، الحَيّ أحَقّ بالجديد من الميّتَ . قالت
فمات ليلة الثلاثاء ، رحمه الله .
قال : أخبرنا عفان بن مسلم قال : أخبرنا حمّاد بن سلمة عن هشام
ابن عروة عن عروة عن عائشة أنّ أبا بكر قال لها : في أيّ يوم مات رسول
اللّه، صلى الله عليه وسلم ؟ قالت: في يوم الاثنين، قال: ما شاء اللّه، إني
لأرجو فيما بيني وبين الليل ، قال: ففيمَ كَفَنْتُمُوه؟ قالت : في ثلاثة أثواب
بيض سَحُوليّة يَمانِيّة ليس فيها قميص ولا عِمامَة ، فقال أبو بكر :
انْظُرِي ثَوْبي هذا فيه رَدْعُ زَعْفَرَان أَوْ مِشْقٍ فاغسليه واجعلي معه ثوبين
آخَرَين، فقالت عائشة: يا أبتِ هو خَلَقٌ، فقال: إنّ الحيّ أحقّ بالجديد
وإنّما هو للمُهْلة. وكان عبد الله بن أبي بكر أعطاهم حُلّةً حِبَرَةً فَأُدْرِجَ
رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فيها ثمّ استخرجوه منها فكُفَن في ثلاثة
أثواب بيض، فأخذ عبد الله الحُلّة فقال: لأُكَفّنَنّ نفسي في شيءٍ مَسّ
النبيّ، صلى الله عليه وسلم، ثمّ قال بعد ذلك: والله لا أكتفْنُ في شيءٍ
مَنَعَهُ اللّهُ نبيّهِ أَنْ يُكَفّنَ فيه، ومات أبو بكر ليلة الثلاثاء ودفن ليلاً ،
وماتت عائشة ليلاً فدفنها عبد الله بن الزبير ليلاً .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني أسامة بن زيد الليْيّ عن
محمد بن حمزة بن عمرو عن أبيه قال : وأخبرنا عمر بن عمران بن عبد الله
ابن عبد الرحمن بن أبي بكر الصّدّيق عن عمر بن حُسين مولى آل مظعون
٢٠١

عن طلحة بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر قال : وأخبرنا محمد بن
عبد الله عن الزهري عن عروة عن عائشة قالوا : كان أوّلُ بَدْءٍ مرض
أبي بكر أنّه اغتسل يوم الاثنين لسبع خلون من جمادى الآخرة ، وكان
يوماً بارداً ، فحُمّ خمسة عشر يوماً لا يخرج إلى صلاة ؛ وكان يأمر عمر
ابن الخطّاب يصلّ بالناس، ويَدْخُلُ الناس عليه يعودونه وهو يثقل كل
يومٍ وهو نازل يومئذ في داره التي قطع له النبيّ ، صلى الله عليه وسلم ،
وجاهَ دار عثمان بن عفّان اليوم ، وكان عثمان ألْزَمَهُم له في مرضه ، وتوفي
أبو بكر ، رحمه الله ، مساء ليلة الثلاثاء لثماني ليال بقين من جمادى الآخرة سنة
ثلاث عشرة من مُهاجر النبيّ ، صلى الله عليه وسلم ، فكانت خلافته سنتين
وثلاثة أشهر وعشر ليال ، وكان أبو معشر يقول سنتين وأربعة أشهر إلاّ
أربع ليالٍ ، وتوفي ، رحمه الله، وهو ابن ثلاث وستين سنة، مُجْمَعٌ على
ذلك في الروايات كلّها ، استوفى سِنّ رسول الله، صلى الله عليه وسلم.
وكان أبو بكر وُلد بعد الفيل بثلاث سنين .
قال": أخبرنا يحيى بن عبّاد قال: أخبرنا شعبة قال : أخبرني أبو
إسحاق عن عامر بن سعد عن جرير أنّه سمع معاوية يقول : توفي أبو بكر
وهو ابن ثلاث وستين سنة .
قال : أخبرنا الفضل بن دُكين قال : أخبرنا شريك عن أبي إسحاق
قال : مات أبو بكر وهو ابن ثلاث وستين سنة .
قال : أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس عن سليمان بن بلال
عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيّب قال : استكمل أبو بكر في خلافته
سِنّ رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، فتوفي وهو ابن ثلاث وستين سنة .
قال : أخبرنا عليّ بن عبد اللّه بن جعفر قال: أخبرنا سفيان بن عيينة
قال : سمعتُ عليّ بن زيد بن جُدْعان يحدّث عن أنس قال : كان أسنّ
أصحاب رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، أبو بكر وسُهيل بن بيضاء
٢٠٢

قال : أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن شعبة عن سعد بن إبراهيم أنّ أبا
بكر أوصى أن تَغْسِلَه امرأتُه أسْماءُ .
قال : أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي قال : حدّثنا همّام عن قتادة
أنّ أبا بكر غسلته امرأته أسماءُ بنتُ عُميس .
قال : أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن محمد بن شريك عن ابن أبي مليكة
أنّ أبا بكر أوصى أن تغسله امرأتُه أسماءُ ..
أخبرنا عبد الله بن نُمير عن سعيد عن قتادة عن الحسن أنّ أبا بكر
أوصى أن تغسله أسماء .
قال : أخبرنا وكيع بن الجرّاح والفضل بن دُكين عن سفيان عن إبراهيم
ابن مهاجر عن إبراهيم أنّ أبا بكر غسلته امرأته أسماء .
قال: أخبرنا عبد الله بن نُمير قال : أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد
عن سعيد بن أبي بُردة عن أبي بكر بن حفص أنّ أبا بكر أوصى أسماء
بنت عميس أن تغسله إذا مات وعَزَّمَ عليها : لمّا أَفْطَرْتِ لأنّهُ أَقْوى لك ،
فَذَ كَرَتْ يمينه من آخر النهار فدعت بماء فشربت وقالت: والله لا أُتْبعُه
اليوم حنثاً .
قال : أخبرنا مُعاذ بن مُعاذ ومحمد بن عبد الله الأنصاريّ قالا : أخبرنا
أشعث عن عبد الواحد بن صَبِرَةَ عن القاسم بن محمّد أنّ أبا بكر الصّدّيق
أوصى أن تغسله امرأتُه أسماءُ فإن عجزت أعانَها ابنُها منه ، محمدٌ .
قال محمد بن عمر : وهذا وَهَلٌ ، وقال محمد بن سعد : هذا
خَطاً .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : أخبرنا ابن جُريج عن عطاء قال :
أوصى أبو بكر أن تغسله امرأتُه أسماء بنت عميس فإن لم تستطع استعانت
بعبد الرحمن بن أبي بكر .
قال محمد بن عمر : وهذا الثبت ، وكيف يُعينُها محمّدٌ ابنها وإنّما
٢٠٣

وَلَدَتْه بذي الحُليفة في حجّة الوداع سنةَ عشرٍ وكان له يومَ توفي أبو بكر
ثلاث سنين أو نحوها ؟
قال : أخبرنا معن بن عيسى قال : أخبرنا أبو معشر عن هشام بن عروة
عن أبيه عن عائشة أنّ أبا بكر غسلته أسماءُ بنت عميس.
قال : أخبرنا معن بن عيسى قال : أخبرنا مالك بن عبد الله بن أبي
بكر أنّ أسماء بنت عميس امرأة أبي بكر الصديق غسلت أبا بكر حين
توفي ثمّ خرجت فسَأَلَتْ من حَضَرَهَا من المهاجرين فقالت: إني صائمة
وهذا يومٌ شديدُ البرد فهل عليّ غُسْلِ ؟ قالوا : لا .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدثني عبد الله بن جعفر عن أبي
عُبيد حاجب سليمان عن عطاء قال : غسلته في غداة باردة فسألت عثمان هل
عليها غُسْل ؟ فقال : لا ، وعمر يسمع ذلك ولا يُنْكِرُه.
قال : أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن حنظلة عن القاسم بن محمّد قال :
كُفْنِ أبو بكر في رَيْطَتّين ، ربطة بيضاء وريطة ممصّرة ، وقال : الحيّ
أحوج إلى الكسوة من الميّت ، إنّما هو لِما يَخْرُجُ من أنْفه وفيه .
أخبرنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا حميد الطويل عن بكر بن عبد
اللّه المُزّني أنّ أبا بكر كُفْن في ثوبين .
قال : أخبرنا عبد الله بن نُمير عن عُبيد الله بن عمر عن عبد الرحمن
ابن القاسم عن أبيه قال : كُفّن أبو بكر في ثلاثة أثواب أحدها ثوب ممصّر .
قال : أخبرنا معن بن عيسى قال : أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد
قال : بلغني أنّ أبا بكر الصّدّيق قال لعائشة وهو مريض: في كم كُفْنَ
رسولُ الله، صلى الله عليه وسلم ؟ قالت: في ثلاثة أثواب سَحوليّة،
فقال أبو بكر : خذوا هذا الثوب ، لِثَوْب عليه قد أصابه مِشْقٌ أو زعفران ،
فاغسلوه ثمّ كفّنوني فيه مع ثوبين آخرين، فقالت عائشة: وما هذا ؟
قال أبو بكر : الحيّ أحوج إلى الجديد من الميّت ، وإنّما هو للمُهْلة .
٢٠٤

قال : أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا مِنْدَل" عن ليث عن
عطاء قال : كُفْن أبو بكر في ثوبين غسيلين .
قال : أخبرنا محمد بن عبد اللّه الأسديّ قال : أخبرنا سفيان عن عبد
الرحمن بن القاسم عن أبيه أنّ أبا بكر كُفّن في ثلاثة أثواب .
قال : أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي قال : أخبرنا شعبة قال :
سألتُ عبد الرحمن بن القاسم عن أبي بكر في كم كُفّن ، قال : في ثلاثة
أثواب، قلت : مَنْ حَدَتَكُم؟ قال: سمعتُه من محمّد بن عليّ .
قال : أخبرنا الفضل بن دكين قال : أخبرنا زهير عن أبي إسحاق
قال : كُفّن أبو بكر في ثوبين .
قال : أخبرنا الفضل بن دُكين قال : أخبرنا سفيان وشريك عن
عمران بن مسلم عن سُويد بن غَفَلَةَ قال : كُفّن أبو بكر في ثوبين ،
قال شريك معقّدين .
قال : أخبرنا الفضل بنَ دُكين قال : أخبرنا زُهير عن عمران بن مسلم
عن سويد بن غَفَلَة أنّ أبا بكر كُفّن في ثوبين من هذه الثياب الموصولة .
قال : أخبرنا محمد بن عبد اللّه الأسديّ قال : أخبرنا كثير بن زيد
عن المطّلب بن عبد الله أنّ أبا بكر أمرهم أن يَرْحَضوا أخلاقه فيدفنوه
فيها . قال : ودُفن ليلاً .
قال : أخبرنا الفضل بن دُکین قال : أخبرنا سيف بن أبي سليمان
قال : سمعتُ القاسم بن محمّد قال : قال أبو بكر حين حضره الموت :
كفّتوني في ثوبيّ هذين اللذين كنتُ أُصَلّ فيهما واغسلوهما فإنّهما للمُهْلة
والتراب .
قال : أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسيّ وعفّان بن مسلم والحسن بن
موسى الأشْيَبُ قالوا : أخبرنا شُعبة عن محمّد بن عبد الرحمن عن عمرة
عن عائشة قالت : قال أبو بكر : اغسلوا ثوبي هذا وكَفّنوني فيه فإنّ الحيّ
٢٠٥

أفقر إلى الجديد من الميّتِ .
قال : أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال : أخبرنا القاسم بن الفضل قال :
أخبرنا عبد الرحمن بن القاسم أنّ أبا بكر الصّدّيق كُفّن في ثوبين غَسيلين
سَحوليّين من ثياب اليمن ، وقال أبو بكر : الحيّ أولى بالجديد ، إنّما
الكفن للمُهْلة .
قال : أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري قال : أخبرنا سعيد بن أبي
عروبة عن قتادة عن سعيد بن المسيّب أنّ أبا بكر كُفّن في ثوبين أحدهما
غَسيلٌ .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : أخبرنا معمر ومحمد عن الزهريّ
عن عروة عن عائشة قالت : أوصى أبو بكر أن يُكَفّن بثوبين عليه كان
يَلْبَسُهُما، قال: كفنوني فيهما فإنّ الحيّ هو أفقر إلى الجديد من الميّت.
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدثني ابن جُريج عنِ عطاء عن
عُبيد بن عمير قال : كُفّن أبو بكر في ثوبين أحدهما غسيل .
قال : أخبرنا عبد الملك بن عمرو أبو عامر العَقَديّ قال : أخبرنا
خالد بن إلياس عن صالح بن أبي حَسّان أنّ عليّ بن الحسين سأل سعيد بن
المسيّب : أيْنَ صُلّيَ على أبي بكر ؟ فقال : بين القبر والمنبر ، قال : من
صَلّى عليه ؟ قال : عمر ، قال : كم كَبّرَ عليه ؟ قال : أربعاً .
قال : أخبرنا شَبابة بن سَوّار الفزاري قال : أخبرنا عبد الأعلى بن
أبي المساور عن حمّاد عز إبراهيم قال: صَلّى عمرو على أبي بكر فكبّر
عليه أربعاً .
قال : أخبرنا وكيع عن كثير بن زيد عن المطلب بن عبد الله بن
جَنْطَب أنّ أبا بكر وعمر صُلَّ عليهما في المسجد تُجاه المنبر .
قال : أخبرنا وكيع بن الجرّاح وعبد الله بن نُمير عن هشام بن عروة
عن أبيه ، قال وكيع أو غيره شَكّ هشام ، وقال ابن نُمير عن أبيه ولم يشُكّ،
٢٠٦

أنّ أبا بكر صُلّيَ عليه في المسجد .
قال : أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا خالد بن إلياس عن صالح
ابن يزيد مولى الأسود قال : كنتُ عند سعيد بن المسيّب فمَرّ عليه عليّ
ابن حسين فقال : أين صُلَّ على أبي بكر ؟ فقال : بين القبر والمنبر .
: قال : حدثنا الفضل بن دُكين قال : أخبرنا خالد بن إلياس عن أبي
عُبيدة بن محمّد بن عمّر عن أبيه أنّ عمر كَبّرَ على أبي بكر أربعاً.
قال : أخبرنا سعيد بن منصور قال : أخبرنا عبد العزيز بن محمّد عن
هشام بن عروة عن أبيه أنّ أبا بكر صُلّي عليه في المسجد .
قال : أخبرنا الفضل بن دُكين قال : أخبرنا حفص بن غياث عن ابن
جُريج عن محمّد بن فلان بن سعد أنّ عمر حين صَلّى على أبي بكر في المسجد
رَجْعَ.
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : أخبرنا معمر عن الزّهريّ قال :
وحدثنا كثير بن زيد عن المطلب بن عبد الله بن حَنْطَب قالا : الذي صلّى
على أبي بكر عمرُ بن الخطّاب وصلّى صُهَيْبٌ على عمر .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدثني عبد اللّه بن نافع عن أبيه
قال : صلّى عمر على أبي بكر .
قال : أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن هشام بن عروة عن أبيه أو غيره ،
شَكّ هشام، أنّ أبا بكر دُفن ليلاً .
قال : أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابيّ قال : أخبرنا همّام عن هشام
ابن عروة قال: حدثني أبي أنّ عائشة حدّثّته قالت : توفي أبو بكر ليلاً
فدفنّاه قبل أنْ نصبح .
قال : أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن موسى بن عليّ عن أبيه عن عُقبة
ابن عامر قال: سُئِل أَيُقْبَرُ الميّتُ ليلاً ؟ فقال : قد قُبر أبو بكر بالليل.
قال : أخبرنا أبو معاوية الضرير قال : أخبرنا ابن جُريج عن إسماعيل
٢٠٧

ابن محمّد بن سعد عن ابن السبّاق أنّ عمرِ دَفَنَّ أبا بكرٍ ليلاً ثمّ دخل
المسجد فأوْتَرَ بثلاث .
قال : أخبرنا معن بن عيسى قال : أخبرنا عبد الله بن المؤمَّل عن ابن
أبي مليكة أنّ أبا بكر دُفن ليلاً .
قال : أخبرنا محمّد بن مُصْعَب القرقساني عن الأوزاعيّ عن يحيَّى
ابنّ سعيد أنّ أبا بكر دُفن ليلاً .
" قال : أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم قال : أخبرنا الوليد بن أبي هشام
عن القاسم بن محمد قال : دُفن أبو بكر ليلاً .
قال : أخبرنا محمّد بن ربيعة الكلابيّ عن كثير بن زيد عن المطلب
ابن عبد الله بن حَنْطَب أنّ أبا بكر الصّدّيق دُفنَ ليلاً .
قال : أخبرنا مُطَرْف بن عبد اللّه اليساري قال : أخبرنا عبد العزيز
ابن أبي حازم عن محمّد بن عبد الله عن ابن شهاب، بلغه أنّ أبا بكر دُفن
ليلاً ، دفنه عمر بن الخطّاب .
قال : أخبرنا أنس بن عياض عن يونس بن يزيد الأيلي عن ابن شهاب
أنّ عمر دَفَن أبا بكر ليلاً .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي
سَبْرَة عن خالد بن رباح عن المطّلب بن عبد الله بن حَنْطَب عن ابن عمر
قال : حضرتُ دفن أبي بكر فتزل في حُفرته عمرُ بن الخطّاب وعثمان بن
عفّان وطلحة بن عبد الله وعبد الرحمن بن أبي بكر، قال ابن عمر فأرَدتُ
أن أنزل فقال عمرُ كُفيتَ .
قال : أخبرنا عثمان بن عمر قال : أخبرنا يونس بن يزيد عن الزهري
عن سعيد بن المسيّب قال : لما توفّي أبو بكر أقامت عليه عائشة النّوْح فبلغ
عُمَرَ فِجاءَ فنهاهِنّ عن النوح على أبي بكر ، فأَبَينَ أن يَنْتَهِينَ ، فقال
لهشام بن الوليد: أخْرِجْ إليّ ابنةَ أبي قُحافة، فعلاها بالدِّرّةِ ضَرَبَاتٍ
٢٠٨

فتفرّق النوائح حين سَمِعْنَ ذلك، وقال: تُرِدْنَ أنْ يُعَذَّبَ أبو بكر
بيُكائكنّ؟ إنّ رسولَ الله، صلّى الله عليه وسلّم، قال إنّ الميت يُعَذَّبُ
بُكاء أهله عليه .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : أخبرنا مالك بن أبي الرجال عن
أبيه عن عائشة قالت : توفي أبو بكر بين المغرب والعشاء فأصبحنا فاجتمع
نساءُ المهاجرين والأنصار وأقاموا النّوح وأبو بكر يُغسل ويكفّن ، فأمر
عمر بن الخطّاب بالنُّوَّحِ فَفُرّقْنَ فوالله على ذلك إنْ كُنّ لَيُفَرَّفْنَ
ويَجْتَمِعْنَ .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي
سَبْرَة عن عمر بن عبد الله بن عروة أنّه سمع عروة والقاسم بن محمد يقولان:
أوصى أبو بكر عائشةَ أن يُدْفَنَ إلى جَنْبِ رسول الله، صلّى الله عليه
وسلّم ، فلمّا توفّي حُفر له وجُعل رأسُه عند كَتِفَيْ رسول الله، صلّى
اللّه عليه وسلم، وأُلصقَ اللّحدُ بقبر رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم،
فقُبر هناك .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثّني ربيعة بن عثمان عن عامر
ابن عبد الله بن الزبير قال: رَأْسُ أبي بكر عند كَتِفِيْ رسول الله، صلّى
اللّه عليه وسلّم، ورأسُ عمر عند حَقْوَيْ أبي بكر .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي
سَبْرَة عن عمرو بن أبي عمرو عن المطّلب بن عبد الله بن حَنْطَب قال:
جُعِلَ قبرُ أبي بكر مثلَ قبر النبيّ، صلّى الله عليه وسلّم، مُسَطَحاً وَرُشّ
عليه الماء .
قال : أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فُديك عن عمرو بن عثمان
ابن هانىء عن القاسم بن محمد قال : دخلتُ على عائشة فقلت : يا أمّةِ اكْشِفِي
لي عن قبر النبيّ ، صلّ اللّه عليه وسلّم، وصاحبَيْه، فكشفت لي عن ثلاثة
١٤-٣
٢٠٩

قبور لا مُشْرِفَةٍ ولا لاطئة مبطوحة ببطحاء العَرْضَة الحمراء ، قال :
فرأيتُ قبر النبيّ، صلّى الله عليه وسلّم ، مُقَدّماً وقبرَ أبي بكر عند رأسه ،
ورأسَ عمر عندَ رِجْلِ النبيّ ، صلّى الله عليه وسلّم ، قال عمرو بن عثمان
فوصف القاسمُ قبورهم .
قال : أخبرنا معن بن عيسى قال : أخبرنا مالك بن أنس عن عبد الله
ابن دينار أنّه قال: رأيتُ عبد الله بن عمر يقف على قبر النبيّ، صلّى الله
عليه وسلّم ، فيصلي على النبيّ ، صلّى الله عليه وسلّم ، ويدعو لأبي بكر
١
وعمر .
قال : أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا أبو عقيل عن رجل ..
قال: سُئل عليّ عن أبي بكر وعمر فقال: كانا إمامَيْ هُدَى راشدَيْن
مُرْشِدَيْن مُصْلِحَيْن مُنْجِحَيْنِ خَرَجا من الدنيا خَمْيصَيْن ..
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : أخبرنا الضحّاك بن عثمان عن عمارة
ابن عبد الله بن صيّاد عن ابن المسيّب قال: سمع أبو قُحافة الهائعة بمكّة
فقال : ما هذا ؟ قال: توفي ابنك، قال: رُزْءٌ جليل، مَنْ قام بالأمر
بعده ؟ قالوا : عمر ، قال : صاحبُه .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : أخبرنا شُعيب بن طلحة بن
عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر عن أبيه قال: وَرِثَ أبا بكر الصدّيق
أبوه أبو قُحافة السّدْسَ ووَرِثَه معه وَلَده عبدُ الرحمن ومحمد وعائشةُ
وأسماءُ وأمّ كلثوم بنو أبي بكر وامرأتاهُ أسْماءُ بنت عميس وحَبيبةُ ابنة
خارجةَ بن زيد بن أبي زهير من بلحارث بن الخَزْرَج ، وهي أمّ أمّ كلثوم
وكانت بها نَسْأً حين توفي أبو بكر ، رحمه الله .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : أخبرنا إسحاق بن يحيى بن طلحة
قال : سمعتُ مُجاهداً يقول: كُلّمَ أبو قُحافة في ميراثه من أبي بكر الصدّيق ،
رحمه الله ، فقال : قد رد دتُ ذلك علی ولد أبي بكر .
٢١٠

قالوا: ثمّ لم يَعِشْ أبو قحافة بعد أبي بكر إلاّ ستة أشهر وأيّاماً،
وتوقّي في المحرّم سنة أربع عشرة بمكّة وهو ابن سبع وتسعين سنة .
قال : أخبرنا عمرو بن الهيثم أبو قَطَنٍ قال : أخبرنا الربيع عن حِبّان
الصائغ قال : كان نقش خاتم أبي بكر نعم القادر اللّه .
قال : أخبرنا معن بن عيسى وأبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس قالا :
أخبرنا سليمان بن بلال عن جعفر بن محمد عن أبيه أنّ أبا بكر الصديق تختّم
في اليسار .
قال : أخبرنا عارم بن الفضل قال : أخبرنا حماد بن زيد عن أيّوب
وهشام عن محمد بن سيرين قال : مات أبو بكر ولم يَجْمع القرآن .
قال : أخبرنا أحمد بن عبد اللّه بن يونس قال : أخبرنا أبو معاوية
عن السّرِيّ بن يحيى عن بسطام بن مسلم قال: قال رسول الله، صلّى الله
عليه وسلّم ، لأبي بكر وعمر : لا يَتَأمّرُ عليكما أحدٌّ بعدي.
قال : أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري قال : أخبرنا ابن عون عن
محمد أنّ أبا بكر قال لعمر : ابْسطْ يدك نبايعْ لك ، فقال له عمر : أنت
أفضل مني ، فقال له أبو بكر: أنت أقوى مني، فقال له عمر : فإنّ قوّتي
لك مع فَضْلك ، قال فبايعه .
قال : أخبرنا الحسن بن موسى الأشيب قال : أخبرنا زُهير قال :
أخبرنا عروة بن عبد الله بن قُشير قال: لقيتُ أبا جعفر وقد قَصِعَتْ لحيّي
فقال : ما لكَ عن الخضاب ؟ قال : قلتُ أكرهه في هذا البلد ، قال:
فاصْبِغْ بِالوَسِمَةَ فإني كنتُ أَخْضِبُ بها حتى تَحَرّكَ في، ثمّ قال
إنّ أناساً من حَمْقَى قُرَائِكم يزعمون أنّ خضابَ الّحى حرام وأنّهم
سألوا محمد بن أبي بكر أو القاسم بن محمد ، قال زهير الشكّ من غيري ،
عن خضاب أبي بكر فقال كان يخضب بالحنّاء والكتم فهذا الصدّيق قد
خَضَبَ ، قال : قلتُ الصديق ؟ قال : نعم وربّ هذه القبلةِ أو الكعبة
٢١١

إنّه الصدّيق .
قال : أخبرنا وهب بن جرير قال : أخبرنا أبي سمعت الحسن قال :
لما بويع أبو بكر قام خطيباً فلا والله ما خَطَبَ خِطْبَتَه أحدٌ بعدُ فحمد
اللّه وأثنى عليه ثمّ قال: أما بعد فإنّ وَليتُ هذا الأمر وأنا له كارهٌ ووالله
لوَدِدْتُ أنّ بعضكم كفافيه، ألا وإنكم إنْ كلّفتموني أنْ أَعْمَلَ فيكم
بمثل عَمَل رسول الله، صلّى الله عليه وسلم، لم أقُمْ به، كان رسول
اللّه، صلّى الله عليه وسلّم، عَبْداً أكرمه اللهُ بالوَحْي وعَصَمَهُ به، ألا
وإنّما أنا بشَرٌ ولستُ بخير من أحَدٍ منكم فراعوني ، فإذا رأيتموني استقمتُ
فاتْبَعوني وإنْ رأيتموني زُغْتُ فقوّموني، واعلموا أنّ لي شيطاناً يعتريني
فإذا رأيتموني غضبتُ فاجْتَنبوني لا أؤثّرُ في أشعاركم وأبْشاركم .
قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال : أخبرنا وُهيب بن خالد قال :
أخبرنا داود بن أبي هند عن أبي نَضْرَةَ عن أبي سعيد الخدريّ قال : لمّا
توفي رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم ، قامت خطباء الأنصار فجعل الرجل
منهم يقول يا معشر المهاجرين إنّ رسول اللّه، صلّى الله عليه وسلّم، كان
إذا استعملَ رجلاً منكم قَرَنَ معه رجلاً منّا فنرى أن يَليَ هذا الأمر رِجُلان
أحدهما منكم والآخر منّا . قال فتابعت خطباء الأنصار على ذلك فقام زيد
ابن ثابت فقال: إنّ رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، كان من المهاجرين
وإنّ الإمام إنّما يكون من المهاجرين ونحن أنصاره كما كنّا أنصار رسول
الله، صلّى الله عليه وسلّم. فقام أبو بكر فقال: جزاكم الله من حيّ خيراً
يا معشر الأنصار وثبّت قائلكم. ثمّ قال: أما والله لو فعلتم غير ذلك لما
صالحناكم .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : أخبرنا محمد بن يحيى بن سهل بن :.
أبي حَثْمَةَ عن أبيه عن جدّه قال : أخبرنا عبد الملك بن وهب عن ابن صُبيحة
التيمي عن آبائه عن جدّه صُبيحة قال: وأخبرنا عبد الرحمن بن محمد بن
٢١٢

أبي بكر عن أبيه عن حنظلة بن قيس الزُّرَقيّ عن جُبير بن الحُويرث قال :
وأخبرنا محمد بن هلال عن أبيه ، دخل حديثُ بعضهم في حديث بعض ، أنّ
أبا بكر الصديق كان له بيتُ مال بالسُّنْح معروف ليس يَحْرِسُهُ أَحَدٌّ ،
فقيل له : يا خليفة رسول الله، صلّى الله عليه وسلم، ألا تَجْعَلُ على بيت
المال من يحرسه ؟ فقال: لا يُخافُ عليه، قلت: لِمَ ؟ قال: عَلَيْهِ
قُفْلٌ. قال: وكان يُعطي ما فيه حتى لا يبقى فيه شيءٌ، فلمّا تحوّل
أبو بكر إلى المدينة حَوّله فجعل بيتَ ماله في الدار التي كان فيها ، وكان
قَدِمَ عليه مالٌ من مَعْدَنِ القَبَليّةِ ومن معادن جُهينة كثير وانفتح معدن
بِي سُليم في خلافة أبي بكر فقَدِمَ عليه منه بصَدَقَته فكان يوضعُ ذلك
في بيت المال فكان أبو بكر يَقْسِمُه على الناس نُقَراً نُقَرأ فيصيب كل
مائة إنسان كذا وكذا ، وكان يُسَوّي بين الناس في القَسْمِ الحُرّ والعبد والذكر
والأنثى والصغير والكبير فيه سواءٌ ، وكان يشتري الإبل والخيلَ والسلاح
فيَحَميلُ في سبيل اللّه، واشترى عاماً قطائفَ أتى بها من البادية ففَرقتها
في أرامل أهل المدينة في الشتاء ، فلمّا توفي أبو بكر ودفن دعا عمر بن الخطّاب
الأمناء ودخلَ بهم بيتَ مال أبي بكر ومعه عبد الرحمن بن عوف وعثمان بن
عفّان وغيرهما ففتحوا بيت المال فلم يجدوا فيه ديناراً ولا درهماً ووجدوا
خَيْشة للمال فنُقِضَت فوجدوا فيها درهماً فرحموا على أبي بكر . وكان
بالمدينة وَزّانٌ على عهد رسول الله ، صلّى الله عليه وسلّم ، وكان يزن ما
كان عند أبي بكر من مال ، فسُثْل الوزّان كم بَلَغَ ذلك المال الذي وَرَّدَ
i
على أبي بكر ؟ قال : مائتي ألف .
٢١٣

طلحة بن عبيد الله
ابن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مُرّة ، ویکی أبا
محمد، وأمّه. الصّعبَّةُ بنتُ عبد الله بن عماد الحضرمي وأمّها عاتكة بنت
وهب بن عبد بن قُصيّ من كلاب ، وكان وهب بن عبد صاحب الرّفادة
دون قريش كلّها .
. وكان لطلحة من الولد محمّدٌ وهو السجّاد وبه كان يكنى ، قُتل يوم
الجمل مع أبيه، وعمران بن طلحة وأمّهما حَمْنة بنت جَحْش بن رئاب
ابن يَعْمُرُ بن صَيِرَة بن مُرّة بن كبير بن غَضْم بن دودان بن أسد بن خزيمة
وأمّها أميمة بنت عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قُصيّ ، وموسى
ابن طلحة وأمّه خَوْلة بنت القَعْقاع بن مَعْبَد بن زرارة بن عُدَس بن
زيد من بني تميم ، وكان يقال للقعقاع تيّار الفُرات من سخائه ، ويعقوب
ابن طلحة وكان جواداً قُتل يوم الحَرّة، وإسماعيل وإسحاق وأمّهم أمّ
أبان بنت عُنْبة بن ربيعة بن عبد شمس ، وزكريّاءُ ويوسف وعائشة وأمّهم
أمّ كلثوم بنت أبي بكر الصدّيق ، وعيسى ويحيى وأمهما سُعْدى بنت
عوف بن خارجة بن سنان بن أبي حارثة المُرّي ، وأمّ إسحاق بنت طلحة
تزوّجها الحسن بن عليّ بن أبي طالب فولدت له طلحة ثمّ توفي عنها فخلف
عليها الحسين بن عليّ فولدت له فاطمة وأمّها الجَرْباءُ وهي أمّ الحارِث
بنت قسامة بن حنظلة بن وهب بن قيس بن عبيد بن طريف بن مالك
ابن جَدْعاءَ من طيءٍ، والصعبة بنت طلحة وأمّها أمّ ولد ، ومريم ابنة
طلحة وأمّها أمّ ولد، وصالح بن طلحة دَرَجّ، وأمّه الفَرْعة بنت عليّ
سَبَيّة من بني تغلب .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثني الضحاك بن عثمان عن مخرمة
ابن سليمان الوالبي عن إبراهيم بن محمد بن طلحة قال : قال طلحة بن عبيد
٢١٤

الله حضرتُ سوقَ بُصْرى فإذا راهبٌ في صومعته يقول : سلوا أهل هذا
الموسم أفيهم أحدٌ من أهل الحَرَمِ ؟ قال طلحة : فقلتُ نعم أنا ، فقال:
هل ظَّهَرَ أَحْمَدُ بعدُ؟ قال قلتُ: ومَنْ أحمد ؟ قال : ابن عبد الله بن
عبد المطلب ، هذا شهره الذي يخرج فيه وهو آخر الأنبياء ومخرجه من الحرم
ومُهَاجَرُه إلى نَخْلٍ وحَرّةٍ وسِباخٍ، فإِيّاكَ أنْ تَسْبِقَ إليه ، قال طلحة :
فوقع في قلبي ما قال فخرجتُ سريعاً حتى قدمتُ مكّة فقلتُ : هل كان
مِنْ حَدَث ؟ قالوا : نعم محمد بن عبد الله الأمين تنبّأ وقد تبعه ابن أبي
قُحافة ، قال فخرجتُ حتى دخلتُ على أبي بكر فقلت : أتَبِعْتَ هذا الرجل ؟
قال: نعم فانطلق إليه فادخل عليه فاتْبَعْه فإنّه يدعو إلى الحقّ. فأخبَرَه
طلحة بما قال الراهب فخرج أبو بكر بطلحة فدخل به على رسول الله ،
صلّى الله عليه وسلم، فأسلم طلحة وأخبر رسول اللّه بما قال الراهب فسُرّ
رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، بذلك . فلما أسلم أبو بكر وطلحة بن
عبيد اللّه أخذهما نوفل بن حُويلد بن العَدَويّة فشَدّهما في حبلٍ واحد
ولم يمنعهما بنو تيم ، وكان نوفل بن خُويلد يُدْعى أسدَ قريش فلذلك سمّي
أبو بكر وطلحة القرينّين .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : أخبرنا فائد مولى عيد اللّه بن عليّ
ابن أبي رافع عن عبد الله بن سعد عن أبيه قال: لما ارتحل رسول الله، صلّى
الله عليه وسلّم ، من الخرّار في هجرته إلى المدينة فكان الغد لقيه طلحة بن
عُبيد اللّه جائياً من الشأم في عير، فكسا رسولَ الله، صلّى الله عليه وسلّم،
وأبا بكر من ثياب الشأم وخبّر رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، أنّ مَنْ
بالمدينة من المسلمين قد استبطووا رسول اللّه، فعَجّلَ رسولُ الله، صلّى
اللّه عليه وسلّم، السّيرَ ومضى طلحةُ إلى مكّة حتى فرغ من حاجته ثمّ
خرج بعد ذلك مع آل أبي بكر فهو الذي قدم بهم المدينة .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قالٍ : حدّثني عبد الجبّار بن عمارة
٢١٥

قال : سمعتُ عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال : لما هاجر
طلحة بن عبيد اللّه إلى المدينة نزل على أسعد بن زرارة .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : أخبرنا موسى بن محمد بن إبراهيم
ابن الحارث التيمي عن أبيه قال : آخى رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم،
بين طلحة بن عبيد الله وسعيد بن زيد بن عمرو بن نُفيل .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : أخبرنا إسحاق بن يحيى بن طلحة
عن عمّه عيسى بن طلحة قال : وأخبرنا مخرمة بن بُكير عن أبيه عن بُسر
ابن سعيد قالا : آخى رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم ، بين طلحة بن عبيد
اللّه وأبيّ بن كعب .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : أخبرنا محمد بن عبد اللّه عن الزهريّ
عن عُبيد الله بن عبد الله بن عُتبة قال: جعل رسول الله، صلّى اللّه عليه
وسلّم ، لطلحة موضع داره .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي
سَبْرَة عن المِسْوَرَ بن رِفاعة عن عبد الله بن مِكْتَف عن حارثة الأنصار
قال محمد بن عمر وسمعتُ بعض هذا الحديث من غير ابن أبي سَبْرَة قالوا :
لما تحيّن رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، فُصول عِيرِ قُريش من الشأم
بعث طلحة بن عبيد الله وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل قبل خروجه من
المدينة بعشر ليال يتحسّان خبر العير فخرجا حتى بلغا الحوراء فلم يزالا
مقيمين هناك حتى مَرّت بهما العِير ، وبلغ رسولَ الله، صلّى الله عليه وسلّم،
الخبر قبل رجوع طلحة وسعيد إليه فنَدَبَ أصحابه وخرج يريد العير ،
فساحلت العير وأسرعت وساروا الليل والنهار فَرَقاً من الطلب ، وخرج
طلحة بن عبيد الله وسعيد بن زيد يريدان المدينة ليُخبرا رسول الله، صلّ
الله عليه وسلّم ، خبر العير ولم يَعْلَما بخروجه فقدما المدينة في اليوم الذي
لاقى فيه رسول الله ، صلّى الله عليه وسلّم ، النّفير من قریش ببدر ، فخرجا
٢١٦

من المدينة يعترضان رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم ، فلقياه بتُربان فيما
بين مَكَلِ والسّيالة على المحجّة مُنْصَرِفاً من بدر ، فلم يشهد طلحة وسعيد
الوقعة ، فضرب لهما رسول اللّه، صلّى الله عليه وسلّم، بسهامهما وأجورهما
في بدر فكانا كَمَنْ شَهِدَها. وشهد طلحة أُحُداً مع رسول الله، صلّى
اللّه عليه وسلّم، وكان فيمن ثَبّتَ معه يومئذ حين ولّى الناس ، وبايعه
على الموت ، ورَمَى مالك بن زُهير يوم أُحُدٍ رسول الله، صلّى الله عليه
وسلّم ، فاتّقى طلحة بيده عن وجه رسول الله ، صلّى الله عليه وسلّم ، فأصاب
خنصره فَشَلّت ، فقال حين أصابته الرمية : حَسِّ ، فقال رسول الله ،
صلّى الله عليه وسلّم: لو قال بسم اللّه لَدَخَلَ الجَنّةَ؛ والناس ينظرون،
وكان طلحة قد أصابته يومئذٍ في رأسه المصلّبة، ضَرَّبَهُ رجلٌ من المشركين
ضَرْبَتّينِ، ضَرْبَةً وهو مقبل وضربة وهو مُعْرِض عنه، فكان قد نُزِفَ
منها الدمُ ، وكان ضرار بن الخطّاب الفهري يقول: أنا والله ضربتُه
يومئذ . وشهد طلحة الخندق والمشاهد كلّها مع رسول الله، صلّى الله عليه
وسلم .
قال : أخبرنا عبد الله بن نُمير ويَعْلى ومحمد ابنا عُبيد والفضل بن
دُكين عن زكريّاء بن أبي زائدة عن عامر الشعبيّ قال: أصيب أنفُ النبيّ ،
صلّى الله عليه وسلّم، ورباعيّتُه يوم أحُدٍ وإنّ طلحة بن عبيد اللّه وَقى رسول
اللّه، صلّى الله عليه وسلّم، بيده فضُربت فشَلّتْ إصْبَعه.
قال : أخبرنا أبو أسامة عن إسماعيل بن أبي خالد قال : أخبرنا قيس
قال : رأيتُ إصبعي طلحة قد شَلّتًا ، اللتين وقى بهما النبيّ، صلّى الله عليه
وسلّم ، يوم أحدٍ .
قال : أخبرنا سعيد بن منصور قال : أخبرنا صالح بن موسى عن معاوية
ابن إسحاق عن عائشة وأمّ إسحاق ابنتي طلحة قالتا : جُرح أبونا يوم أحد
أربعاً وعشرين جراحة ، وقع منها في رأسه شَجّةٌ مربّعة وقُطِعَ نَساه ،
٢١٧

يعني عِرْق النسا ، وشَكّت إصبعه، وسائر الجراح في سائر جسده ، وقد
غلبه الغشيُ ورسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، مكسورة رباعيتاه مشجوج
في وجهه ، قد علاه الغشي وطلحة محتمله بِرْجِعُ بهِ القَهْقَرى، كُلْما
أدركه أحدٌ من المشركين قاتَلَ دونه حتى أسنده إلى الشَّعْب.
قال : أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: أخبرنا عبد الله بن المبارك
قال: أخبرنا إسحاق بن يحيى بن طلحة قال: أخبرني عيسى بن طلحة عن
عائشة أمّ المؤمنين قالت : حدثني أبو بكر قال : كنتُ في أوّل من فاءَ
إلى رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، يوم أحد فقال لنا رسول الله، صلّى
الله عليه وسلّم، عليكم صاحبكم، بريد طلحة ، وقد نُزِفَ فلم ينظر إليه ،
وأقبلنا على النبيّ ، صلّى الله عليه وسلّم.
قال إسحاق بن يحيى وأخبرني موسى بن طلحة قال : رجع طلحة
يومئذٍ بخمسٍ وسبعين أو سبعٍ وثلاثين ضربةً رُبّعَ فيها جبينه وقُطْعَ نَساه
وشَلّت إصبعه التي تلي الإبهام .
قال عبد الله بن المبارك: وأخبرني محمد بن إسحاق عن يحيى بن
عبّاد عن أبيه عن جدّه عن الزّبير قال: سمعتُ رسول الله، صلّى الله عليه
وسلّم ، يقول : أوْجَبَ طلحة .
قال : أخبرنا سعيد بن منصور قال: أخبرنا صالح بن موسى عن معاوية
ابن إسحاق عن عائشة بنت طلحة عن عائشة قالت : إني لفي بيني ورسول
اللّه، صلّى الله عليه وسلّم، وأصحابه بالفناء وبيني وبينهم السترُ إذ أقبل
طلحة بن عبيد الله فقال رسول الله، صلّى الله عليه وسلم: مَنْ سَرّه أن
ينظر إلى رجل يمشي على الأرض وقد قضى نحبه فلينظر إلى طلحة .
قال : أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي قال : أخبرنا إسحاق بن يحيى
ابن طلحة قال : حدّثّني موسى بن طلحة قال : دخلتُ على معاوية فقال :
ألا أبَشْرُكَ ؟ قال قلت : بلى ، قال: سمعتُ رسول الله، صلّى الله عليه
٢١٨

وسلّم ، يقول : طلحة ممن قضى نحبه
قال : أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي قال : أخبرنا أبو عُوانة عن
حُصين عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: قال رسول الله، صلّى الله
عليه وسلّم : مَنْ أراد أن ينظر إلى رجل قد قضى نحبه فلينظر إلى طلحة
ابن عبيد الله .
قال حُصين: قائل طلحة عن رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم،
حتى جُرِحَ يومئذٍ .
قال: أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن شريك عن أبي إسحاق أنّ النبيّ،
صلّى الله عليه وسلّم، بعث طلحة سريّة في عشرة وقال: شِعارُكم يا عَشَرَةُ.
قال : أخبرنا الفضل بن دُكين قال : أخبرنا شريك عن أبي إسحاق
قال: بعث رسول الله، صلّى اللّه عليه وسلم، سريّةً تسعة وأتمّهم عشرة
بطلحة بن عبيد الله وقال : شعاركم عشرة .
قال : أخبرنا محمد قال : سمعتُ من يصف طلحة قال : كان رجلاً
آدم كثير الشعر، ليس بالجعْد القطط ولا بالسّبْط، حسن الوجه ، دقيق
العِرْنين، إذا مشى أُسْرَعَ، وكان لا يُغيّر شَعْره، وقد روى عن أبي
بكر وعمر .
قال : أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا عمرو بن عثمان مولى
آل طلحة عن أبي جعفر قال: كان طلحة بن عبيد اللّه يَكْبَسُ المعصفرات.
قال : أخبرنا يحيى بن عبّاد قال: أخبرنا فُليح بن سليمان عن نافع
عن أسلم مولى عمر أنّ عمر رأى على طلحة بن عبيد الله ثوبين مصبوغين
بمِشْق وهو مُحْرِم فقال : ما بال هذين الثوبين يا طلحَ ؟ فقال : يا أمير
المؤمنين إنّما صبغناه بمَدَرٍ، فقال عمر: إنكم أيّها الرّهْط أيِمّةٌ يقتدي
· بكم الناسُ ولو أنّ جاهلاً رأى عليك ثوبيك هذين لقال قد كان طلحة
يلبس الثياب المصبغة وهو مُحْرِم .
٢١٩

قال : أخبرنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا محمد بن إسحاق عن نافع
عن صفيّة بنت أبي عبيد أو أسلم أنّ عمر أبصر طلحة بن عبيد الله وعليه
ثوبان ممشّقان فقال : ما هذا يا طلحة ؟ فقال : يا أمير المؤمنين إنّما هو
مَّدَرٌ، فقال: إنكم أيّها الرّهط أيِمّةٌ يُقْتَدى بكم ولو رآك أحدٌ
جاهل قال طلحة يلبس الثياب المصبغة وهو مُحْرِمِ، وإنّ أحسنَ ما يلبس
المُحرِمُ البياضُ ، فلا تلبسوا على الناس .
قال : أخبرنا الفضل بن دُكين ومحمد بن عمر قالا : أخبرنا إسرائيل
قال : سمعتُ عمران بن موسى بن طلحة يذكر عن أبيه أنّ طلحة بن عبيد
اللّه قُتل يوم الجمل وعليه خاتم من ذهب .
قال : أخبرنا الفضل بن دُكين قال : أخبرنا قيس بن الربيع عن عمران
ابن موسى بن طلحة عن أبيه قال : كان في يد طلحة خاتم من ذهب فيه
ياقوتة حمراء فنزعها وجعل مكانها جِزْعة ، فأصيب ، رحمه الله، يوم الجمل
وهي عليه .
قال : أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب الحارثي قال : أخبرنا سفيان
ابن عيينة قال : كانت غلّة طلحة بن عبيد الله ألفاً وافياً.
قال : أخبرنا الفضل بن دكين عن سفيان بن عيينة عن طلحة بن يحيى
قال : حدّثَنْي جدّتي سُعدى بنت عوف المُرّيّة قالت : دخلتُ على طلحة
ذات يوم فقلت : ما لي أراك أرابك شيءٌ من أهلك فتُعْتِبَ ؟ قال : نعم ،
حليلةُ المرءِ أنت ولكن عندي مال قد أهَمّني أو غّمني ، قالت : اقْسِمْه .
فدعا جاريته فقال : ادخلي على قومي . فأخَذَ يَقْسِمُهُ فسألتها : كم كان
المال ؟ فقالت : أربعمائة ألف .
قال : أخبرنا رَوْح بن عُبادة قال : أخبرنا هشام عن الحسن أنّ طلحة
ابن عبيد اللّه باع أوضاً له من عثمان بن عفان بسبعمائة ألف فحملها إليه فلما
جاء بها قال : إنّ رجلاً تبيتُ هذه عنده في بيته لا يدري ما يَطْرُقُه من أمر
٢٢٠