Indexed OCR Text
Pages 161-180
قال : أخبرنا الفضل بن دُكين قال : أخبرنا حَفْص بن غياث عن هشام بن عُرْوَة عن أبيه أنّ عبد الله بن مسعود أوصى إلى الزبير وقد كان عثمان حَرَّمَه عبَطاءَه سنتين فأتاه الزبير فقال: إنّ عِيالَهُ أَحْوَجُ إليه من بيت المال، فأعطاه عَطَاءَه عشرين ألفاً أو خمسةً وعشرين ألفاً . المقداد بن عمرو ابن ثعلبة بن مالك بن ربيعة بن ثُمامة بن مَطْرُود بن عمرو بن سعد ابن دُهَير بن لؤيّ بن ثعلبة بن مالك بن الشّريد بن أبي أَهْوَنَ بن فائش ابن دُريم بن القين بن أَهْوَدّ بن بهراءَ بن عمرو بن الحاف بن قُضاعة ويكنى أبا معبد ، وكان حالفَ الأسود بن عبد يغوثَ الزّهريّ في الجاهلية فتبنّاه ، فكان يقال له المقداد بن الأسود ، فلمّا نزل القرآن: ادْعُوهُمْ لآبائهم ، قيل المقداد بن عمرو ، وهاجر المقداد إلى أرض الحبشة الهجرة الثانية في رواية محمّد بن إسحاق ومحمد بن عمر ، ولم يذكره موسى بن عقبة ولا أبو معشر قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني محمد بن صالح عن عاصم ابن عمر بن قتادة قال : لمّا هاجر المقداد بن عمرو من مكة إلى المدينة نزل على كلثوم بن الهِدْم قال : آخى رسول الله، صلى الله عليه وسلّم، بين المقداد وجَبّار ابن صَخْر . قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : أخبرنا محمّد بن عبد اللّه عن الزهريّ عن عبيد الله بن عبد الله بن عُتبة قال : قطع رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، للمقداد في بني حُديلة دعاه إلى تلك الناحية أُبَيُّ بن كعب . ١١ - ٣ ١٦١ قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : أخبرنا موسى بن يعقوب عن عمّته عن أمّها كريمة بنت المقداد بن عمرو عن أمّها ضباعة بنت الزبير بن عبد المطّلب عن المقداد بن عمرو قال : كان معي فرس يوم بدر يقال له سَبْحة . قال : أخبرنا عمرو بن الهَيْثَم أبو قَطَنِ قال : أخبرنا شعبة عن أبي إسحاق عن رجل قد سمّاه أراه حارثة بن مضرّب عن عليّ قال : ما كان فينا فارسٌ يوم بدر غير المقداد بن عمرو . . قال : أخبرنا محمد بن عُبيد والفضل بن دُكين قالا : أخبرنا المسعوديّ عن القاسم بن عبد الرحمن قال : أول من عدا به فرسه في سبيل اللّه المقداد ابن الأسود . قال : أخبرنا قبيصة بن عُقبة ، أخبرنا سفيان عن أبيه قال : أوّل من عداً به فرسه في سبيل اللّه المقداد بن الأسود . قال : أخبرنا عبيد الله بن موسى قال : أخبرنا إسرائيل عن مخارق عن طارق عن عبد اللّه قال: شهدتُ من المقداد مَشْهَداً لأنْ أكون أنا صاحبه أحبّ إليّ ممّا عُدِل به ، إنّه أتى النبيّ ، صلى الله عليه وسلم ، وهو يدعو على المشركين فقال : يا رسول الله إنّا واللّه لا نقول لك كما قال قوم موسى لموسى فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبّكَ فَقَاتِلًا إنّا هاهُنا. قاعِدونَ، ولكنّا نقاتل عن يمينك وعن يسارك وبين يديك ومن خلفك، فرأيتُ النبيّ، صلى اللّه عليه وسلم ، يُشْرِقُ لذلك ويَسُرّه ذلك . قالوا : وشهِدَ المقداد بدراً وأُحُداً والخندق والمشاهد كلّها مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وكان من الرّماة المذكورين من أصحاب رسول الله ، صلی الله عليه وسلم. قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال : أخبرنا حَمّاد بن سلمة قال : أخبرنا ثابت أن المقداد بن عمرو خطب إلى رجل من قريش فأبى أن يُزَوّجه فقال له النبيّ، صلى الله عليه وسلم: لكني أزوّجك ضُباعة ابنة الزبير بن عبد المطلب. ١٦٢ قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثني موسى بن يعقوب عن عمّته عن أمّها قالت : بِعْنا طُعْمة المقداد التي أطعمه رسولُ اللّه، صلى الله عليه وسلم ، بخيبر خمسة عشر وَسْقاً شعيراً من معاوية بن أبي سفيان بمائة ألف درهم . قال : أخبرنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا جرير بن عثمان قال : أخبرنا عبد الرحمن بن مَبْسَرَة عن أبي راشد الحبراني قال : خرجتُ من المسجد فإذا أنا بالمقداد بن الأسود على تابوت من توابيت الصيارفة قد فضل عنها عِظَماً ، فقلت له : قد أعْذَرَ اللّه إليك، فقال: أبتْ علينا سورةُ البحوث انْفروا خفاقاً وثقالاً . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : أخبرنا موسى بن يعقوب عنْ عمّتُه عن أمّها كريمة بنت المقداد أنّها وصفت أباها لهم فقالت : كسان رجلاً طويلاً آدم ، ذا بَطْنٍ، كثير شعرِ الرّأس ، يُصَفّر لحيته وهي حسنة وليست بالعظيمة ولا بالخفيفة ، أعْيَنَ مقرون الحاجبين ، أقْنَاً . قال : أخبرنا محمد بن عبد الله الأسديّ قال : أخبرنا عمرو بن ثابت أبي المقْدام عن أبيه عن أبي فائد أنّ المقداد بن الأسود شرب دُهْن الخِرْوَّع فمات . قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : أخبرنا موسى بن يعقوب عن عمّته عن أمّها كريمة بنت المقداد قالت : مات المقداد بالحُرُّف على ثلاثة أميال من المدينة فحمل على رقاب الرجال حتى دُفن بالمدينة بالبقيع وصلّى عليه عثمان بن عفّان ، وذلك سنة ثلاثٍ وثلاثين ، وكان يومَ مات ابن سبعين سنة أو نحوها . قال : أخبرنا رَوْحَ بن عُبادة أو نُبّئتُ عنه عن شعبة عن الحكم أنّ عثمان بن عفّان جعل يُثني على المقداد بعدما مات ، فقال الزبير : لا أُلْفِيَنْكِ بعدَ الموتِ تَنْدُبُني وفي حيانيّ ما زَوّدْتّني زادي ١٦٣ ٦٠٠ خَبَابُ بن الأَرَتْ ابن جندلة بن سعد بن خزيمة بن كعب ، من بني سعد بن زيد مناة ابن تميم . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : أخبرني بنسب خبّاب هذا موسى ابن يعقوب بن عبد الله بن وهب بن زمعة عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن يتيم عروة بن الزبير قال محمّد بن عمر : كذلك يقول ولدُ خبّاب أيضاً . وقالوا : كان أصابه سباً فبيعَ بمكّة فاشْتَرَتْه أمّ أثمار وهي أمّ سناع الخزاعية حلف عوف بن عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة . ويقال بل أمّ خبّاب وأمّ سباع بن عبد العزّى الخزاعيّ واحدة ، وكانت خَتّانة بمكّة وهي التي عنى حمزة بن عبد المطلب يوم أُحُدٍ حين قال لسباع بن عبد العُزّى وأمّه أم أثْمار: هَلُمّ إليّ يا ابنَ مُقَطِّعة البُظور ، فانْضَمّ خبّاب بن الأرَتّ إلى آل سباع وادّعى حِلْفَ بني زهرة بهذا السبب . قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال : أخبرنا عبد الواحد بن زياد عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة أنّ خبّاباً يكنى أبا عبد اللّه. قال : أخبرنا أبو معاوية الضرير ووكيع بن الجرّاح عن الأعمش عن أبي الضّحى عن مسروق عن خبّاب قال: كنتُ رجلاً قَيْناً وكان لي على العاص بن وائل دَيْنٌ فأتَيْتُهُ أتقاضاه فقال لي: لَنْ أقْضيَك حتّى تكفُرَ بمحمّد ، قال فقلتُ له: لن أكفر به حتى تموت ثمّ تُبْعَثَ، قال: إني المبعوث من بعد الموت فسوف أقضيك إذا رجعتُ إلى مال وولد ، قال : فنزل فيه : أَفَرَأيْتَ الّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لأوتَيَنّ مالاً وولداً ، إلى قوله فَرْداً. قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : أخبرنا محمّد بن صالح عن يزيد ١٦٤ ابن رومان قال: أسلم خبّاب بن الأرتّ قبل أن يدخل رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، دار الأرقم وقبل أن يدعوَ فيها . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : أخبرنا معاوية بن عبد الرحمن أبي مُزَرَّد عن يزيد بن رومان عن عروة بن الزبير قال : كان خبّاب بن الأرتّ من المستضعفين الذين يُعَذَّبون بمكّة ليرجع عن دينه . قال : أخبرنا وكيع بن الجرّاح والفضل بن دُكين عن سفيان عن أبي إسحاق عن أبي ليلى الكندي قال: جاء خبّاب بن الأرتّ إلى عمر فقال ادْنُهْ فما أحدٌّ أحقّ بهذا المجلس منك إلاّ عَمّارُ بن ياسر ، فجعل خبّابٌ يُريه آثاراً في ظهره ممّا عذّبه المشركون . قال : أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال : أخبرنا حِبّان بن عليّ عن مجالد عن الشعبيّ قال : دخل خبّاب بن الأرتّ على عمر بن الخطّاب فأجلسه على مُتَكئه وقال : ما على الأرض أحدٌ أحقّ بهذا المجلس من هذا إلا رجل واحد ، قال له خبّاب: من هو يا أمير المؤمنين ؟ قال: بلالٌ ، قال فقالٍ له خبّاب: يا أمير المؤمنين ما هو بأحقّ منّي، إنّ بلالاً كان له في المشركين من يمنعه اللّه به ولم يكن لي أحدٌ يمنعني، فلقد رأيتُني يوماً أخذوني وأوقدوا لي ناراً ثمّ سلقوني فيها ثمّ وضع رجلٌ رِجْلَه على صدري فما اتّقَيْتُ الأرض، أو قال بَرْدَ الأرض، إلا بظهري، قال ثمّ كَشف عن ظهره فإذا هو قد بَرِصَ . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني محمد بن صالح عن عاصم ابن عمر بن قتادة قال: لمّا هاجر خبّاب بن الأرتّ من مكّة إلى المدينة نزل على كلثوم بن الهِدْمِ . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : أخبرنا موسى بن يعقوب عن عمّته أنّ المقداد بن عمرو وخبّاب بن الأرتّ لمّا هاجرا إلى المدينة نزلا على كلثوم ابن الهِدْم فلم يَبْرحا منزله حتى توفي قبل أن يخرج رسول الله، صلى الله ١٦٥ عليه وسلم ، إلى بدر بيَسير ، فتحوّلا فنزلا على سعد بن عُبادة فلم يزالا عنده حتى فُتحت بنو قريظة . قالوا : وآخى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بين خبّاب بن الأرت وجَبر بن عَتيك ، وشهد خبّاب بدراً وأُحُداً والخندق والمشاهد كلّها مع رسول الله ، صلى الله عليه وسلم . قال : أخبرنا حجّاج بن محمّد عن يونس بن أبي إسحاق عن أبيه عن حارثة بن مُضَرِّب قال : دخلت على خبّاب بن الأرتّ أعوده وقد ا کتوى سبع كيّات، قال : فسمعته يقول : لولا أني سمعتُ رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، يقول لا ينبغي لأحدٍ أن يتمنّى الموت لألْفاني قد تَمَنّيْتُه . وقد أُنِي بكَفَنَه قَبَاطِيّ فبكى ثمّ قال: لكنّ حمزة عمّ النبيّ، صلى اللّه عليه وسلم ، كُفّن في بُرْدة فإذا مُدّتْ على قدميه قلصت عن رأسه وإذا مُدَّت على رأسه قلصت عن قدميه حتى جُعل عليه إِذْخِرٌ ، ولقد رأيتُني مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ما أملك ديناراً ولا درهماً وإنّ في ناحية بيّي في تابوتي لأربعين ألف وافٍ ، ولقد خشيتُ أن تكون قد عُجِّلَتْ لنا طيّباتُنا في حياتنا الدنيا . قال : أخبرنا يَعْلَى بن عُبيدة قال : أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم قال : دخلنا على خبّاب بن الأرتّ نعوده وقد ا کتوى في بطنه سبعاً فقال: لولا أنّ رسول اللّه نهانا أن ندعو بالموت لدَعَوْتُ. قال : أخبرنا محمّد بن عبد اللّه الأسديّ قال: أخبرنا مِسْعَر بن كدام عن قيس بن مُسلم عن طارق بن شهاب قال : عاد خبّاباً نفرٌ من أصحاب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فقالوا أبْشِرْ يا أبا عبد اللّه، إخْوانك تَقْدَمُ عليهم غَداً ، فبكى وقال عليها من حالي أما إنّه ليس بي جَزَعٌ ولكن ذكر تموني أقواماً وسميتموهم لي إخواناً وإنّ أولئك مضوا بأجورهم كما هي ، وإني أخاف أن يكون ثواب ما تذكرون من تلك الأعمال ما ١٦٦ أُوتِينا بَعْدهم . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا محمد بن عبد اللّه عن الزهريّ عن عبد الله بن عبد الله بن الحارث بن نوفل قال: سألتُ عبد اللّه بن خبّاب: متى مات أبوك ؟ قال : سنة سبع وثلاثين وهو يومئذ ابن ثلاثٍ وسبعين سنة . قال محمد بن عمر : وسمعتُ من يقول هو أوّل من قبره عليّ بالكوفة وصلّى عليه مُنْصَرَفَه من صفّين . قال : أخبرنا طَلْق بن غَنّام النّخَيّ قال : أخبرنا محمد بن عكرمة ابن قيس بن الأحنف النخعي عن أبيه قال : حدثني ابن الحبّاب قال : كان الناس يدفنون موتاهم بالكوفة في جبابينهم ، فلمّا ثَقُلّ خبّاب قال لي : أي بُنيّ إذا أنا مِتّ فادْفِنّي بهذا الظّهر فإنّك لو قد دفنتني بالظهر قَبَلَ دُفِنَ بالظهر رجلٌ من أصحاب رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، فدَفَنَ الناس موتاهم ، فلمّا مات خبّاب، رحمه الله، دُفن بالظهر فكان أوّلَ مدفون بظهر الكوفة خبّابٌ . ذو اليدَيْنِ ويقال ذو الشّمالَين واسمه عمير بن عبد عمرو بن نَضْلَة بن عمرو بن غُبْشان بن سُليم ابن مالك بن أفْصى بن حارثة بن عمرو بن عامر بن خزاعة ، ويكنى أبا محمّد ، وكان يعمل بيديه جميعاً فقيل ذو اليدين . وقَدِمَ عبدُ عمرو بن نضلة إلى مكّة فعقد بينه وبين عبد بن الحارث بن زهرة حِلْفاً فزوّجه عبدٌ ابنتَه نُعْم بنت عبد بن الحارث فولدت له عُميراً ذا الشمالين وَرَبْطَةَ ابْنَيْ عبد عمرو ، وكانت ريطة تُلقّبُ مِسْخَنة . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثني محمّد بن صالح عن عاصم ١٦٧ ابن عمر بن قتادة قال: لمّا هاجر ذو الشمالين عمير بن عبد عمرو من مكّة إلى المدينة نزل على سعد بن خَيْثَمَة . قالوا : وآخى رسول الله، صلى الله عليه وسلّم ، بين عُمير بن عبد عمرو الخزاعي وبين يزيد بن الحارث بن فُسْحُمِ وقُتلا جميعاً ببدر ، قَتَّلَ ذا الشمالين أبو أسامة الجُشَميّ وكان عُمير ذو الشمالين يومَ قُتِل ببدر ابن بضعٍ وثلاثين سنة . قال محمّد بن عمر : حدّثني بذلك مشيخة من خزاعة . مسعودُ بن الربيع ابن عمرو بن سعد بن عبد العُزّى من القارة ، حليف بني عبد مناف ابن زهرة بن كلاب ، ويكنى أبا عمير ، هكذا قال أبو معشر ومحمّد بن عمر مسعود بن ربيع ، وقال موسى بن عقبة ومحمّد بن إسحاق مسعود بن ربيعة . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : أخبرنا محمد بن صالح عن يزيد بن رومان قال : أسلم مسعود بن الربيع القاريّ قبل دخول رسول الله ، صلى اللّه عليه وسلم ، دار الأرقم . قال : وآخى رسول الله، صلى الله عليه وسلّم، بين مسعود بن الربيع القاريّ وبين عُبيد بن التّيّهان . قال : وذكر بعض من يروي العلم أنّه كان لمسعود بن الربيع أخٌ يقال له عمرو بن الربيع صَحِبَ النبيّ وشهد بدراً . قال محمد بن سعد : ولم أر شهوده بدراً يثبت ولم يذكره أهل العلم بالسيرة . ١٦٨ وشهد مسعود بن الربيع بدراً وأُحُداً والخندق والمشاهد كلّها مع رسول اللّه، صلى الله عليه وسلم، ومات سنة ثلاثين وقد زاد في سنّه على الستّين وليس له عقب . ثمانية نفر . ومن ني تيم بن مرة بن كعب أبو بكر الصديق ، عليه السلام واسمه عبد الله بن أبي قُحافة، واسمه عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مُرّة ، وأمّه أمّ الخير واسمُهاَ سَلْمى بنت صخر ابن عامر بن كعب بن سعد بن تيم بن مرّة ، وكان لأبي بكر من الولد عبدُ الله وأسْماء ذات النّطاقين وأمّهما قُتيلة بنت عبد العُزّى بن عبد أسعد بن نضر بن مالك بن حِسْل بن عامر بن لؤيّ ، وعبد الرحمن وعائشة وأمّهما أمّ رومان بنت عامر بن عُويمر بن عبد شمس بن عتّاب بن أذينة بن سُبيع ابن دُهمان بن الحارث بن غَنْم بن مالك بن كنانة ، ويقال بل هي أمّ رومان بنت عامر بن عميرة بن ذُهْل بن دُهْمان بن الحارث بن غَنْم بن مالك بن كنانة ، ومحمد بن أبي بكر وأمّه أسماء بنت عميس بن مَعَدّ بن تيم بن الحارث بن كعب بن مالك بن قُحافة بن عامر بن مالك بن نَسْر بن وَهْبِ اللّه بن شَهْرانِ ين عِفْرِس بن حَلْف بن أَفْتَل، وهو خَلْعَمِ، وأمّ كلثوم بنت أبي بكر وأمّها حبيبة بنت خارجة بن زيد بن أبي زهير من بني الحارث بن الخزرج ، وكانت بها نَسْأَ فلمّا توفّي أبو بكر ولدت بعده . قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : أخبرنا إسحاق بن يحيى بن طلحة عن معاوية بن إسحاق بن طلحة عن أبيه عن عائشة أنها سُئلت : لِمَّ سُمّي ١٦٩ أبو بكر عتيقاً ؟ فقالت : نَظَرَ إليه رسول الله، صلى الله عليه وسلّم، فقال : هذا عتيق اللّه من النّار . قال : وأما محمّد بن إسحاق فقال: أبو قُحافة كان اسمه عتيقاً ، ولم يذكر ذلك غيره. قال : أخبرنا احمد بن عبد الله بن يونس قال : أخبرنا المعافى بن عمْران قال : أخبرنا مغيرة بن زياد قال : أرسلتُ إلى ابن أبي مليكة أسأله عن أبي بكر الصّدّيق ما كان اسمه قال: فأتيته فسألته فقال : كان اسمه عبد الله بن عثمان وإنما كان عتيق كذا وكذا يعني لقباً . قال : أُخبرتُ عن عبد الرزّاق بن همّام عن معمر عن ابن سيرين قال : اسم أبي بكر عتيق بن عثمان . قال : أخبرنا سعيد بن منصور قال : أخبرنا صالح بن موسى الطّلحي قال : حدّثني معاوية بن إسحاق عن عائشة بنت طلحة عن عائشة أمّ المؤمنين قالت : إنّي لفي بيت رسول اللّه وأصحابه في الفناء وبيني وبينهم السّشْرُ إِذْ أقبل أبو بكر فقال رسول اللّه: مَنْ سَرّه أن ينظر إلى عتيقٍ من النار فلينظر إلى هذا ، قالت : وإنّ اسمه الذي سمّاه به أهلهُ لعبد الله بن عثمان بن عامر ابن عمرو لكن غلب عليه عتيق . قال : أخبرنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا أبو معشر قال : أخبرنا أبو وَهْب مولى أبي هُريرة أنّ رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، قال ليلةَ أُسْرِيَ به: قلتُ لجبريل إنّ قومي لا يُصَدّقونني ، فقال له جبريل : يُصَدّقك أبو بكر وهو الصّدّيق. قال : أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال : أخبرنا قُرّة بن خالد قال : أخبرنا محمد بن سيرين عن عُقبة بن أوس عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال : أبو بكر سميتموه الصدّيق وأصَبْتُم اسمه . قال : أخبرنا قبيصة بن عُقبة قال : أخبرنا سُفيان عن أبي الجحّاف ١٧٠ عن مُسلم البطين قال : عَلَقوا الفِرِى وبَرَوْا من الصّدِّيقِ إنّا نُعاتِبُ لا أبا لك عُصْبَةٌ تَبّأ لمنْ يَبْرا مِنَّ الفاروقِ وبَرَوْا سفاهاً من وزير نبيّهم دانا بِدِينِ الصّادقِ المصدوقِ إني على رَغْمِ العُداةِ لَقائلٌ أخبرنا عفّان بن مسلم قال : أخبرنا عبد الواحد بن زياد قال : أخبرنا الحسن بن عبيد اللّه قال: أخبرنا إبراهيم النخعيّ قال: كان أبو بكر يسمّى الأوّاه لرأفته ورحمته . قال : أخبرنا سعيد بن محمد الثقفي عن كثير النّوّاء عن أبي سريحة : سمعتُ عليّاً ، عليه السلام ، يقول على المنبر ألا إنّ أبا بكر أوّاهٌ مُنيب القلب ، ألا إنّ عُمَرَ ناصحَ اللّه فَنْصَحَه. ذكر إسلام أبي بكر ، رحمه اللّه قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثني موسى بن محمّد عن إبراهيم ابن محمّد بن طلحةٍ قال : وحدثني منصور بن سلمة بن دينار عن محمّد بن طلحة بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر عن أبيه قال : وحدثني عبد الملك بن سليمان عن أبي النضر عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال : وحدّثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سَبْرَة عن صالح بن محمّد عن زائدة عن أبي عبد الله الدّوْسي عن أبي أرْوَى الدّوْسيّ قالوا: أوّلُ من أسلم أبو بكر الصدّيق . قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال : أخبرنا شعبة عن عمرو بن مُرّة عن إبراهيم قال : أوّل من صلّى أبو بكر الصّدّيق. ١٧١ قال : أخبرنا محمّد بن عمر ، حدّثني موسى بن محمّد بن إبراهيم عن إبراهيم بن عبد الرّحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة عن أبيه عن أسماء بنت أبي بكر قالت : أسلم أبي أوّل المسلمين ولا والله ما عقلت أبي إلا وهو يَدينُ الدّينَ . أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني معمر ومحمّد بن عبد الله عن الزهريّ عن عروة عن عائشة قالت : ما عَقَلْتْ أبَوَيّ إلا وهما يدينان الدين وما مرّ علينا يومٌ قطّ إلا ورسول الله يأتينا فيه بُكرة وعشيّة. قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال : أخبرنا أبو عُوانة عن مغيرة عن عامر قال : قال رجل لبلال: من سَبَقَ ؟ قال : محمد ، قال : من صلّى ؟ قال : أبو بكر ، قال : قال الرجل إنّما أعني في الخيل ، قال بلال : وأنا إنّما أعني في الخير . قال : أخبرنا أبو أسامة حمّاد بن سلمة عن هشام بن عروة قال : أخبرني أبي قال : أسلم أبو بكر يوم أسلم وله أربعون ألف درهم قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدثني أسامة بن زيد بن أسلم عن أبيه قال : كان أبو بكر معروفاً بالتجارة ، لقد بُعث النبيّ، صلى الله عليه وسلم ، وعنده أربعون ألف درهم فكان يُعتق منها ويُقوّي المسلمين حتى قَدِمَ المدينة بخمسة آلاف درهم ثمّ كان يفعل فيها ما كان يفعل بمكّة. ذكر الغار والهجرة إلى المدينة قال : أخبرنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا حماد بن سلمة عن هشام ابن عروة عن أبيه أنّ رسول الله، صلى اللّه عليه وسلم، قال لأبي بكر الصّدّيق : قد أُمِرْتُ بالخروج ، يعني الهجرة ، فقال أبو بكر : الصّحْبَةَ ١٧٢ يا رسول الله، قال: لك الصحبة. قال : فخرجا حتى أتيا ثوراً فاختبيا فيه فكان عبد الله بن أبي بكر يأتيهما بخبر أهل مكّة باللّيل ثمّ يصبح بين أظهرهم كأنّه بات بها ، وكان عامر بن فُهيرة يرعى غنماً لأبي بكر فكان يريحها عليهما فيشربان من اللبن ، وكانت أسماء تجعل لهما طعاماً فتبعث به إليهما فجعلت طعاماً في سُفْرَةٍ فلم تجد شيئاً تربطها به فقطعت نطاقها فربطتها به فسُمَّت ذات النّطاقَين. قال ثمّ قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: إني قد أُمِرْتُ بالهجرة. وكان لأبي بكر بعير ، واشترى رسول الله، صلّى الله عليه وسلم ، بعيراً آخر فركب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بعيراً وركب أبو بكر بعيراً وركب آخر فيما يعلم حمّادٌ عامرُ بن فُهيرة بعيراً، فكان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يَثْقُلُ على البعير فيتحوّل رسول اللّه على بعير أبي بكر، ويتحوّل أبو بكر إلى بعير عامر بن فُهيرة ، ويتحوّل عامر بن فهيرة إلى بعير رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فيُثْقَلُ بعير أبي بكر حين يَرْكَبُه رسول الله، صلى اللّه عليه وسلم، قال: فاستقبلتهما هَدِيّةٌ من الشأم من طلحة بن عبيد اللّه إلى أبي بكر فيها ثياب بياض من ئياب الشأم فلبساها فدخلا المدينة في ثياب بياض . قال : أخبرنا أبو أسامة قال : أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه أنّ عبد الله بن أبي بكر كان الذي يختلف بالطعام إلى النبيّ، صلى الله عليه وسلّم، وأبي بكر وهما في الغار . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثني معمر عن الزهريّ عن عروة عن عائشة قالت : كان خروج أبي بكر للهجرة إلى المدينة مع رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ومعهما عامر بن فُهيرة ومعهما دليل يُقال له عبد الله ابن أريقط الدّيليّ وهو يومئذ على الكفر ولكنّهما أمناه . قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال : أخبرنا همّام بن يحيى قال : أخبرنا ثابت عن أنس أنّ أبا بكر حدثه قال: قلتُ للنبيّ، صلى الله عليه ١٧٣ وسلم ، ونحن في الغار لو أنّ أحدهم ينظر إلى قدميه لأبْصَرَنا تحت قدميه ، قال فقال : يا أبا بكر ما ظنّك بائنَينِ اللّهُ ثالثهما ؟ قال : أخبرنا شَبابة بن سَوّار قال : أخبرنا أبو العطوف الجَزّريّ عن الزهريّ قال : قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، لحسان بن ثابت : هل قلت في أبي بكر شيئاً ؟ فقال : نعم ، فقال : قل وأنا أسمع ، فقال : وثانيَ اثْنَينِ في الغارِ الْمُنيفِ وَقَدْ طافَ العَدُوِّ بِهِ إِذْ صَعِدَ الْجَبَلا وكان حبّ رسولِ اللهِ قد عَلموا من البرِيّةِ لم يَعْدِلْ بِهِ رَجُلا قال: فضحك رسول اللّه، صلى الله عليه وسلم، حتى بَدَتْ نَواجذُه ثمّ قال : صدقتَ يا حسّان هو كما قلت . قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن عطيّة ابن عبد الله بن أنيس عن أبيه قال: لمّا هاجر أبو بكر من مكة إلى المدينة نزل على حَبيب بن يَساف . قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثّني موسى بن عبيدة عن أيوب ابن خالد قال : نزل أبو بکر علی خارجة بن زید بن أبي زُهیر . قال : أخبرنا محمد بن عمر عن موسى بن يعقوب قال : حدثني محمّد بن جعفر بن الزبير قال : نزل أبو بكر على خارجة بن زيد بن أبي زُهير وتزوّج ابنته ولم يزل في بني الحارث بن الخزرج بالسّنْح حتى توفي رسول الله ، صلى الله عليه وسلم. قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : أخبرنا موسى بن محمّد بن إبراهيم عن أبيه قال : آخى رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، بين أبي بكر وعمر. قال : أخبرنا محمّد بن إسماعيل بن أبي فُديك قال : أخبرنا عبد الله ابن محمد بن عمر بن عليّ بن أبي طالب عن أبيه أنّ رسول الله، صلّى الله عليه وسلم ، لما آخی بین أصحابه آخی بین أبي بكر وعمر . ١٧٤ قال : أخبرنا محمد بن عبيد قال : حدثني وائل بن داود عن رجل من أهل البصرة قال : آخى رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، بين أبي بكر وعمر فرآهما يوماً مُقبِلَين فقال : إنّ هذين لَسَيّدًا كُهول أهل الجنّة من الأولين والآخرين كُهولهم وشبابهم إلا النبيّين والمُرسَلين . قال : أخبرنا أحمد بن عبد اللّه بن يونس قال : أخبرنا مالك بن مِغْول عن الشعبيّ قال: آخى رسول الله، صلى اللّه عليه وسلم، بين أبي بكسر وعمر فأقبلا، أحدهما آخذٌ بيد صاحبه ، فقال: مَنْ سَرّه أن ينظر إلى سَيّدَيْ كُهول أهل الجنّة من الأولين والآخرين إلاّ النبيّين والمرسلين فلينظر إلى هذين المُقبلين . قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : أخبرنا محمّد بن عبد اللّه عن الزهريّ عن عُبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: لمّا أقطع رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، الدّور بالمدينة جعل لأبي بكر موضع داره عند المسجد وهي الدّار التي صارت لآل مَعْمَرَ. قالوا : وشهد أبو بكر بدراً وأُحُداً والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ودفع رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، رايته العظمى يوم تبوك إلى أبي بكر وكانت سوداء وأطعمه رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، بخيبر مائة وَسْق، وكان في من ثَبَتَ مع رسول الله، صلّى اللّه عليه وسلم، يومَ أُحُدٍ حين ولّى النّاس. قال : وأخبرنا محمّد بن عمر قال : حدثني حمزة بن عبد الواحد عن عكرمة بن عمّار عن إياس بن سلمة عن أبيه قال : بعث رسول الله ، صلى اللّه عليه وسلم، أبا بكر إلى نَجْد وأمّره علينا فبيّتنا ناساً من هوازن فقتلتُ بيدي سبعةً أهْل أبيات ، وكان شعارنا أمتْ أمتْ . قال : أخبرنا الفضل بن دكين قال : حدثني مِسْعر عن أبي عون عن أبي صالح عن عليّ قال: قيل لعليّ ولأبي بكر يوم بدر: مع أحدٍ كما ١٧٥ جبريل ومع الآخر ميكائيل، وإسرافيل مَلَكٌ عظيمٌ يَشْهَدُ القتال، أو قال يَشْهَدُ الصّىّ. قال : أخبرنا أبو معاوية الضرير عن الأعمش عن عمرو بن مرّة عن أبي الأحوص عن عبد اللّه قال: قال النبيّ إني أبْرَأ إلى كلّ خليل من خلّته غير أنّ اللّه قد اتّخذ صاحبكم خليلاً ، يعني نفسه، ولو كنتُ متخذاً خليلاً لاتخذتُ أبا بكر خليلاً ... قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال : أخبرنا شُعبة عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد اللّه عن النبيّ، صلى الله عليه وسلم، قال: لو كنتُ متّخذاً خليلاً من أمّي لاتخذتُ أبا بكر قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقيّ قال: حدّثنا عبيد الله بن عمرو عن زيد بن أبي أنيسة عن عمرو بن مُرّة عن عبد الله بن الحارث قال : حدّثنا جندب أنّه سمع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يقول: لو كنتُ متخذاً خليلاً من أمّي لا تخذتُ أبا بكر خليلاً . قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال : أخبرنا وُهيب قال : أخبرنا خالد عن أبي قلابة عن أنس بن مالك عن النبيّ ، صلى الله عليه وسلم ، قال: أَرْحَمُ أمّي بأمني أبو بكر قال : أخبرنا عثمان بن مسلم قال : أخبرنا حمّاد بن سلمة عن الجريري عن عبد الله بن شقيق عن عمرو بن العاص قال : قلتُ يا رسول اللّه أيّ الناس أحبّ إليك؟ قال: عائشة، قلت : إنما أعني من الرّجال، قال : أبوها. قال : أخبرنا عارم بن الفضل قال : أخبرنا حمّاد بن زيد عن هشام عن محمد قال : كان أغْيَرَ هذه الأمّة بعد نبيها أبو بكر . قال : أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال : أخبرنا السّرِيّ بن يحيّى عن الحسن قال : قال أبو بكر يا رسول الله ما أزال أراني أطأ في عنذرات الناس ، قال : لتكوننّ من الناس بسبيل، قال : ورأيتُ في صدري ١٧٦ كالرَّقْمَتَيْنِ، قال: سَنَّتين، قال: ورأيتُ عَلَيّ حُلّةً حبَرَةً، قال : وَلَدٌ تُحْبَرُ بِهِ قال: أخبرنا حجاج بن محمّد عن ابن جُريج قال: أخبرنا عطاءً أنّ النبيّ، صلى الله عليه وسلم ، لم يحجّ عام الفتح وأنّه أمّر أبا بكر الصّدّيق على الحجّ قال : أخبرنا خالد بن مَخْلَد قال : أخبرنا عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال : استعمل النبيّ ، صلّى الله عليه وسلم ، أبا بكر على الحجّ في أوّل حجّة كانت في الإِسلام، ثمّ حجّ رسول اللّه في السنة المُقبلة، فلمّا قُبض النبيّ ، صلى اللّه عليه وسلم، واستُخلف أبو بكر استعمل عمر بن الخطّاب على الحجّ ثمّ حجّ أبو بكر من قابلٍ ، فلمّا قُبض أبو بكر واستُخلف عمر استعمل عبد الرحمن بن عوف على الحجّ ، ثم لم يزل عمر يحجّ سنيه كلّها حتى قُبض فاستُخلف عثمان فاستعمل عبد الرحمن بن عوف على الحجّ . ٦ قال : حدثنا أحمد بن عبد اللّه بن يونس قال : أخبرنا أبو بكر بن عيّاش عن مُبَشّر السعدي عن ابن شهاب قال : رأى النبيّ ، صلى الله عليه وسلم ، رؤيا فقصّها على أبي بكر فقال : يا أبا بكر رأيتُ كأنّي استبقتُ أنا وأنت درجة فسَبَقْتُك بمِرْقاتين ونصف، قال : خيرٌ يا رسول الله، يُبْقِيكَ اللّه حتى ترى ما يَسُرّك ويُقِرّ عَيْنَك، قال: فأعاد عليه مثل ذلك ثلاث مرّات وأعاد عليه مثل ذلك ، قال : فقال له في الثالثة : يا أبا بكر رأيتُ كأنّي استبقتُ أنا وأنت درجة فسبقتُك بمرقاتين ونصف ، قال : يا رسول اللّه يَقْضُكَ اللّه إلى رحمته ومغفرته وأعيش بعدك سنتين ونصفاً .. قال : أخبرنا الفضل بن عَنْبَسَة الخزّاز الواسطي وعارم بن الفضل قالا : أخبرنا حماد بن زيد قال : أخبرنا سعيد بن أبي صدقة عن محمّد ابن سيرين قال: لم يكن أحدٌ بعد النبيّ أهْيَبَ لما لا يُعْلَمُ من أبي بكر ، ١٢ -٣ ١٧٧ ١ ولم يكن أحدٌ بعد أبي بكر أهْيَبَ لما لا يُعلَمُ من عُمَرَ، وإنّ أبا بكر نزلت به قضيّة لم نَجدْ لها في كتاب اللّه أصْلاً ولا في السنّة أثراً فقال أجْتَهِدُ رَأيِي فإنْ يَكُنْ صَواباً فمِنَ اللهِ وإنْ يكُنْ خَطَأَ فمنّي وَأستغْفِرُ اللّه. قال : أخبرنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا إبراهيم بن سعد عن أبيه عن ابن جُبير بن مُطعم عن أبيه أنّ امرأة أتت النبيّ ، صلى الله عليه وسلم ، تَسْألُه شيئاً فقال لها : ارجعي إليّ ، فقالت : فإن رجعتُ فلم أجدْك يا رسول اللّه؟ تُعرّض بالموت، فقال لها رسول الله، صلى الله عليه وسلم: فإن رجعتٍ ولم تجديني فالْقَيْ أبا بكر . '۔ قال : أخبرنا سليمان أبو داود الطيالسيّ وعبد العزيز بن عبد اللّه قالا: أخبرنا إبراهيم بن سعد عن أبيه عن محمد بن جُبير بن مُطعم عن أبيه أنّ امرأة أتت النبيّ، صلى الله عليه وسلم ، في شيء فقال لها رسول الله ، صلى اللّه عليه وسلم: ارجعي إليّ، قالت : يا رسول اللّه فإن لم أرَك، تعني الموت، فإلى مَنْ؟ قال : إلى أبي بكر . ذكر الصلاة التي أمر بها رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أبا بكر عند وفاته قال : أخبرنا حُسين بن عليّ الجُعفي عن زائدة عن عبد الملك بن عُمير عن أبي بُرْدَة عن أبي موسى قال : مَرِضَ رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فاشْتَدّ وجعه فقال: مُرُوا أبا بكر فَلْيُصَلّ بالناس ، فقالت عائشة : يا رسول الله إنّ أبا بكر رجل رقيق وإنه إذا قام مقامك لم يكد يُسمع الناس ، قال : مروا أبا بكر فليصل" بالناس فإنّكنّ صواحب يوسف. قال : أخبرنا حسين بن عليّ الجُعفي عن زائدة عن عاصم عن زرّ عن ١٧٨ عبد الله قال: لما قُبض رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قالت الأنصار: مِنّا أميرٌ ومنكم أميرٌ ، قال فأتاهم عمر فقال : يا معشر الأنصار ألستم تعلمون أنّ رسول الله أمر أبا بكر أن يصلّي بالناس ؟ قالوا : بلى ، قال : فأيّكم تطيبُ نفسه أنْ يتقدّم أبا بكر ؟ قالوا : نعوذ بالله أن نتقدّم أبا بكر . قال : أخبرنا أبو معاوية الضرير قال : أخبرنا الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت : لما ثَقُلَ رسول اللّه، صلى الله عليه وسلّم، جاء بلال يُؤْذِنُه بالصلاة فقال: مروا أبا بكر فليصلّ بالنّاس ، قالت : فقلت يا رسول الله إنّ أبا بكر رجل أسيفٌ وإنّه متى يقم مقامك لا يُسمع الناس فلو أمَرْتَ عُمَرَ ، قال : مروا أبا بكر يصلي بالناس، فقلت لحَقْصَة : قولي له إنّ أبا بكر رجل أسيفٌ وإنّه متى ما يقم مقامك لا يُسمع النّاس فلو أمرت عمر ، قال فقالت له حفصة، فقال: إنّكُنّ لأُنْتُنّ صواحب يوسف ، مروا أبا بكر فليصلّ بالنّاس ، فقالت حفصة لعائشة: ما كنتُ لأصيبَ منك خيراً ، قالت فأمروا أبا بكر يصلّي بالنّاس ، فلمّا دخل أبو بكر في الصّلاة وَجَدَ رسولُ الله، صلى الله عليه وسلم، من نفسه خِفّةٌ فقام يُهادي بين رَجُلَين ورِجْلاه تَخُطّان في الأرض حتى دخل المسجد ، فلمّا سمع أبو بكر حِسَه ذهب يتأخّر فأوْمَأ إليه رسول الله، صلى اللّه عليه وسلم ، ثُمْ كما أنْتَ ، قالت فجاء رسول اللّه حتى جلس عن يسار أبي بكر فكان رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، يصلّي بالنّاس جالساً وأبو بكر قائماً يقتدي أبو بكر بصلاة رسول الله والناس يقتدون بصلاة أبي بكر . قال : أخبرنا معن بن عيسى قال : أخبرنا مالك بن أنس عن هشام ابن عروة عن أبيه عن عائشة أنّ النبيّ ، صلّى الله عليه وسلّم، قال: مُرُوا أبا بكر فليُصَلّ بالناس، فقالت عائشة: يا رسول الله إنّ أبا بكر إذا قام مقامك لم يسمع الناس من البكاء فَأْمُرْ عمر فليصلّ بالناس ، قال : مروا ١٧٩ أبا بكرٍ فليُصَلّ بالناس ، فقالت عائشة: فقلتُ لحفصة قُولي له إنّ أبا بكرٍ إذا قام مقامك لم يسمع الناس من البكاء فأمُرْ عمر فليصَلّ بالناس ، ففعلت حفصة، فقال رسول الله، صلى اللّه عليه وسلم: إنّكُنّ لأنْتَنّ صواحب يوسف ، مروا أبا بكر فليصلّ بالناس ، فقالت حفصة لعائشة : ما كنت لأصيب منك خيراً . قال : أخبرنا أحمد بن عبد اللّه بن يونس قال : أخبرنا أبو إسرائيل عن الفضيل بن عمرو الفُقيمي قال : صلّى أبو بكر بالنّاس ثلاثاً في حياة النبيّ ، صلى الله عليه وسلّم. قال : أخبرنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا إبراهيم بن سعد عن صالح ابن كيسان عن الزهريّ عن عروة عن عائشة أنّ رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، قال: ادْعي لي أباكِ وأخاكٍ حتى أكتب لأبي بكر كتاباً فإنّ أخاف "أَنْ يَقُولَ قائِلٌ وَيَتَمَنّى وَيَأبى الله والموءَّمنون إلا أبا بكر قال : أخبرنا أبو معاوية الضرير قال : أخبرنا عبد الرحمن بن أبي بكر القرشي عن ابن أبي مليكة عن عائشة قالت : لما ثَقُل رسول اللّه، صلى الله عليه وسلم ، دعا عبد الرحمن بن أبي بكر فقال : انْتني بكتفٍ حتى أكتب لأبي بكر كتاباً لا يُخْتَلَفُ عليه ، فذهب عبد الرحمن ليقوم فقال : اجلس، أبَى اللّه والمؤمنون أن يُخْتَلَفَ على أبي بكر. قال : أخبرنا عفّان بن مسلم وسليمان أبو داود الطيالسيّ قالا : أخبرنا محمّد بن أبان الجُعفي عن عبد العزيز بن رُفيع عن عبد اللّه بن أبي مليكة قال أبو داود عن عائشة ، وقال عفّان عن عبد الله بن أبي مليكة ، قال : قال النبيّ ، صلى اللّه عليه وسلم ، لعائشة لما مرض ادْعوا لي عبدَ الرحمن بن أبي بكر أكْتُبْ لأبي بكر كتاباً لا يختلفُ عليه أحدٌ من بعدي ، وقال عفّان لا يختلف فيه المسلمون، ثمّ قال: دَعيه، معَاذَ اللّه أنْ يختلف المؤمنون في أبي بكر . ١٨٠