Indexed OCR Text
Pages 241-260
عطاء بن يسار : أنّ رسول الله، صلى الله عليه وسلّم، قال: اللّهمّ لا تجعل قبري وَثّناً يُعْبَدُ! اشتدّ غضبُ اللّه على قوم اتّخذوا قبور أنبيائهم مساجد ! أخبرنا مسلم بن إبراهيم وأبو هشام المخزومي قالا : أخبرنا أبو عوانة عن هلال بن أبي حُميد الوزّان عن عروة عن عائشة قالت : قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم، في مرضه الّذي لم يَقُمْ منه: لعنَ اللّه اليهودَ والنّصارى! فإنّهم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ، فلولا ذلك لم يزوروا قبره ، ولكنّه خشي أن يُتخذ مسجداً . أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء قال : أخبرنا عوف عن الحسن قال : ائتمروا أن يدفنوه ، صلى الله عليه وسلم، في المسجد فقالت عائشة: إنّ رسول الله، صلى الله عليه وسلّم ، كان واضعاً رأسه في حجري إذ قال قاتَلَ اللّهُ أقْوَاماً اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ، واجتمع رأيهم أن يدفنوه حيثُ قُبض في بيت عائشة . أخبرنا أحمد بن عبد اللّه بن يونس ، أخبرنا أبو بكر بن عيّاش عن أبي المهلّب عن عبيد الله بن زحر عن عليّ بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة عن كعب بن مالك قال : إنّ أحدث عهدي بنبيّكم ، صلى الله عليه وسلّم ، قبْل وفاته بخمس فسمعتُه يقول : إنّه من كان قبلكم اتخذوا بيوتهم قبوراً ، ألا وإنّي أنها كم عن ذلك! ألا هل بلغتُ ؟ اللّهمّ اشهد، اللّهمّ اشهد ! أخبرنا عبيد الله بن موسى عن شَيْبَان عن الأعمش عن جامع بن شدّاد عن كُلثوم عن أسامة بن زيد قال : دخلنا على رسول الله ، صلى الله عليه وسلّم ، نعوده وهو مريض فوجدناه قائماً قد غطى وجهه ببُرْدٍ عَدَنِيّ فكشف عن وجهه فقال : لعن الله اليهود ! يحرّمون الشّحوم ويأكلون أثمانها . أخبرنا عليّ بن عبد الله بن جعفر ، أخبرنا سفيان ، يعني ابن عُيينة ، ١٦-٢ ٢٤١ أخبرنا حمزة بن المغيرة عن سُهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: اللّهمّ لا تجعلْ قبري وَثَناً! لعنَ اللّهُ قوماً اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد . ذكر الكتاب الذي أراد رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، أن يكتبه لأمته في مرضه الذي مات فيه أخبرنا يحيى بن حمّاد ، أخبرنا أبو عوانة عن سليمان ، يعني الأعمش ، عن عبد الله بن عبد اللّه عن سعيد بن جُبير عن ابن عبّاس قال: اشتكى النبيّ ، صلى اللّه عليه وسلّم، يومَ الخميس فجعل ، يعني ابن عبّاس ، يبكي ويقول يوم الخميس وما يوم الخميس ! اشتدّ بالنبيّ، صلى اللّه عليه وسلّم ، وجعه فقال ائتوني بدواة وصحيفة أكْتُبْ لكم كتاباً لا تضلوا بعده أبداً ، قال : فقال بعض من كان عنده إنّ نيّ اللّه لَيَهْجر! قال فقيل له : ألا نأتيك بما طلبت ؟ قال : أوَبعد ماذا ؟ قال : فلم يدعُ به . أخبرنا سفيان بن عيينة عن سليمان بن أبي مسلم خالٍ ابن أبي نَجيح سمع سعيدَ بن جُبير قال : قال ابن عبّاس : يومُ الخميس وما يومُ الخميس ! قال : اشتدّ برسول الله، صلى الله عليه وسلم، وجعُه في ذلك اليوم فقال ائتوني بدواة وصحيفة أكتب لكم كتاباً لا تضلوا بعده أبداً ، فتنازعوا ولا ينبغي عند نبيّ تنازعٌ، فقالوا : ما شأنه ، أهَجَرَ ؟ استفهموه ! فذهبوا يُعيدون عليه فقال: دَعُوني فالذي أنا فيه خيرٌ ممّا تدْعونَني إليه وأوصي بثلاث ، قال : أخْرِجوا المشركين من جزيرة العرب ، وأجيزوا الوَفْد بنّحْوٍ ممّا كنت أجيزهم ، وسكت عن الثالثة فلا أدري قالها فنسيتُها أو سكت عنها عَمْداً . ٢٤٢ ١ أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري ، حدّثّني قُرّة بن خالد ، أخبرنا أبو الزّبير ، أخبرنا جابر بن عبد الله الأنصاري قال : لمّا كان في مرض رسول الله ، صلى الله عليه وسلّم ، الذي توفّي فيه دعا بصحيفة ليكتب فيها لأمّته كتاباً لا يَضلّون ولا يُضَلّون، قال : فكان في البيت لغطٌ وكلامٌ وتكلّم عمر بن الخطّاب قال فرفضه النبيّ ، صلى الله عليه وسلّم . أخبرنا حَقْص بن عمر الحَوْضيّ ، أخبرثا عمر بن الفضل العبديّ عن نُعيم بن يزيد، أخبرنا عليّ بن أبي طالب: أنّ رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، لمّا ثَقِلَ قال : يا عليّ اثني بطَبَقٍ أكتب فيه ما لا تَضلّ أمّني بعدي ، قال : فخشيتُ أن تسبقني نفسه فقلت إنّ أحفظ ذراعاً من الصحيفة ، قال : فكان رأسه بين ذراعي وعَضُدي فجعل يُوصي بالصّلاة والزّكاة وما ملكَتْ أيْمانُكم ، قال : كذلك حتى فاظت نفسُهُ وأمر بشهادة أن لا إله إلاّ اللّه وأنّ محمّداً عبده ورسوله حتى فاظت نفسه ، مَن شهد بهما حُرِّمٍ على النّار . أخبرنا حجّاج بن نُصير ، أخبرنا مالك بن مغْوَل قال: سمعتُ طلحة بن مصرّف يحدّث عن سعيد بن جُبير عن ابن عبّاس قال : كان يقول يومُ الخميس وما يومُ الخميس ! قال : وكأنّ أنظر إلى دموع ابن عبّاس على خدّه كأنّها نظام اللؤلؤ! قال قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم : ائتوني بالكتف والدواة أكتب لكم كتاباً لا تضلّوا بعده أبداً ، قال فقالوا : إنّما يهجر رسول الله ، صلى الله عليه وسلم. أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثّني هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر بن الخطّاب قال: كُنّا عند النبيّ ، صلى الله عليه وسلّم ، وبيننا وبين النّساء حِجابٌ، فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلّم: اغسلوني بسبع قِرَبٍ وأتوني بصحيفة ودواة أكتب لكم كتاباً لَنْ تَضلوا بعده أبداً ! فقال النسوةُ : ائتوا رسولَ الله، صلى الله عليه وسلم ، بحاجته . قال عمر : ٢٤٣ فقلتُ اسكتْنَ فإنّكنّ صواحبه إذا مرض عصرتُنّ أَعْيُنْكُنّ وإذا صَحّ أخذتُنّ بعُنْقه! فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلّم: هُنّ خيرٌ منكم ! أخبرنا محمد بن عمر ، حدثني إبراهيم بن يزيد عن أبي الزّبير عن جابر قال : دعا النبيّ ، صلى الله عليه وسلّم ، عند موته بصحيفة ليكتب فيها كتاباً لأمّته لا يَضِلّوا ولا يُضَلّوا فلغطوا عنده حتى رفضها النبيّ ، صلى الله عليه وسلّم . أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثني أسامة بن زيد اللّينيّ ومعمر بن راشد عن الزهريّ عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عبّاس قال: لمّا حضرت رسولَ اللّه، صلى اللّه عليه وسلم، الوفاةُ وفي البيت رجالٌ فيهم عمر بن الخطّاب، فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلّم: هلُمّ أكتب لكم كتاباً لن تضلوا بعده ! فقال عمر : إن رسول اللّه قد غلبه الوجع وعندكم القرآن ، حَسْبُنَا كتابُ الله! فاختلفَ أهلُ البيت واختصموا ، فمنهم من يقول قَرّبوا يَكْتُبْ لكم رسولُ اللّه، صلى الله عليه وسلم ، ومنهم من يقول ما قال عمر ، فلمّا كثر اللّغط والاختلاف وغموا رسولَ اللّه، صلى اللّه عليه وسلم ، فقال : قوموا عنّي ! فقال عبيد الله بن عبد اللّه فكان ابن عبّاس يقول: الرزيّة كلّ الرّزيّة ما حالّ بين رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب من اختلافهم ولغطيهم . أخبرنا محمد بن عمر ، حدثني إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عبّاس: أنّ النبيّ، صلى اللّه عليه وسلم ، قال في مرضه الذي مات فيه : ائتوني بدواة وصحيفة أكتب لكم كتاباً لن تضلوا بعده أبداً ! فقال عمر بن الخطّاب : مَن لفلانة وفلانة مدائن الرّوم؟ إنّ رسول الله، صلى الله عليه وسلّم، ليس بميتٍ حتّى نَفْتتحها ولو مات لاننظرناه كما انتَظَرتْ بنو إسرائيل موسى ! فقالت ٢٤٤ زينب زوج النبيّ، صلى الله عليه وسلّم: ألا تسمعون النبيّ، صلى الله عليه وسلم ، يعهد إليكم ؟ فلغطوا فقال : قوموا ! فلمّا قاموا قُبض النبيّ ، صلى الله عليه وسلم ، مكانه . ذكر ما قال العباس بن عبد المطّلب لعليّ بن أبي طالب في مرض رسول الله ، صلى الله عليه وسلم أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهريّ عن أبيه عن صالح بن كيسان عن ابن شهاب ، أخبرنا عبد الله بن كعب بن مالك أنّ عبد اللّه بن عبّاس أخبره: أنّ عليّ بن أبي طالب خرج من عند رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، في وجعه الّذي تُوفّي فيه فقال النّاس: يا أبا حسن كيف أصبح رسولُ اللّه، صلى الله عليه وسلم ؟ قال : أصبح بحمد اللّه بارئاً ! قال ابن عبّاس : فأخذ بيده العبّاس بن عبد المطلب فقال : ألا ترى ؟ أنت واللّه بعدَ ثلاثِ عَبْدُ العَصَا! إنّي واللّه لأرى أنّ رسول الله، صلى الله عليه ء وسلم ، سيُتُوفّى في وجعه هذا ، إنّي أعرف وجوه بني عبد المطلب عند الموت فاذهب بنا إلى رسول الله ، صلى اللّه عليه وسلم ، فلنسأله فيمن هذا الأمرُ من بعده ، فإنْ كانَ فينا عَلِمْنَا ذلك وإن كان في غيرنا كلّمْناه فأوصى بنا! فقال عليّ: والله لئنْ سألناها رسولَ الله فمنعناها لا يُعطيناها النّاسُ أبداً فوالله لا نسأله أبداً ! أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس ، أخبرنا زهير ، أخبرنا إسماعيل ابن أبي خالد عن عامر الشّعْبيّ قال: قال رجل لعليّ في المرض الّذي قُبض فيه ، يعني النبيّ ، صلى الله عليه وسلّم : إنّ أكاد أعرف فيه الموتَ. فانطلق بنا إليه فنسأله مَن يَستخلف ، فإن استخلف منّا فذاك، وإلاَّ أوْصى ٢٤٥ بنا فَحَفِظَنَا مَن بَعْدَه ! فقال له عليّ عند ذلك ما قال ، فلمّا قُبض النبيّ، صلى الله عليه وسلّم، قال لعليّ: ابسط يدك أبايعك تُبايعك النّاسُ !. فقبض الآخرُ يده . أخبرنا محمد بن عمر قال : أخبرنا عمر بن عقبة اللّيني عن شُعْبة مولى ابن عبّاس عن ابن عبّاس قال: أرسَل العبّاس بن عبد المطلب إلى بني عبد المطلب فجمعهم عنده ، قال وكان عليّ عنده بمنزلة لم يكن أحدٌ بها ، فقال العبّاس: يا ابن أخي إنّي قد رأيت رأياً لم أحبّ أن أقطع فيه شيئاً حتى أستشيرك ، فقال عليّ: وما هو ؟ قال : ندخل على النبيّ ، صلى الله عليه وسلم ، فنسأله إلى من هذا الأمر من بعده ، فإن كان فينا لم نُسْلِمْه والله ما بقي منّا في الأرض طارفٌ ، وإن كان في غيرنا لم نطلبها بعده أبداً ! فقال عليّ : يا عم وهل هذا الأمر إلاّ إليك ؟ وهل من أحدٍ ينازعكم في هذا الأمر ؟ قال فتَفرّقوا ولم يدخلوا على النبيّ ، صلى الله عليه وسلّم . أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثني هشام بن سعد عن زيد بن أسلم قال : جاء العبّاس على النبيّ ، صلى الله عليه وسلّم ، في وجعه الّذي توفّي فيه فقال عليّ بن أبي طالب : ما تريد ؟ فقال العبّاس : أريد أن أسأل رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أن يستخلف منّا خليفةً؛ فقال عليّ: لا تفعل ! قال : ولِمَ ؟ قال : أخشى أن يقول لا ، فإذا ابتغينا ذلك من النّاس قالوا أليس قد أبى رسول الله ، صلى الله عليه وسلّم ؟ أخبرنا محمّد بن عمر ، حدّثني محمّد بن عبد الله ابن أخي الزهريّ سمعتُ عبد الله بن حسن يحدّث عَمّي الزهريّ يقول حدّثني فاطمة بنت حُسين قالت : لمّا توفّيّ رسول الله ، صلى الله عليه وسلّم ، قال العبّاس: يا عليّ قُمْ حتى أبايعك ومَن حضر فإنّ هذا الأمر إذا كان لم يُردّ مثلُه والأمر في أيدينا ؛ فقال عليّ: وأحَدٌ ؟ يعني يطمع فيه غيرُنا؛ فقال" العبّاس: أظنّ واللّهِ سيكون! فلمّا بويع لأبي بكرٍ ورجعوا إلى المسجد ٢٤٦ فسمع عليّ التكبير فقال : ما هذا ؟ فقال العبّاس : هذا ما دعوتُك إليه فأبَيتَ عَلَيّ! فقال عليّ : أيكون هذا ؟ فقال العبّاس: ما رُدّ مِثْلُ هذا قطّ! فقال عمر: قد خرج أبو بكر من عند النبيّ ، صلى الله عليه وسلّم، حين توفّي وتخلف عنده عليّ وعبّاس والزّبير ، فذلك حين قال عبّاس هذه المقالة . ذكر ما قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم، لفاطمة ابنته في مرضه ، صلوات اللّه عليهما وسلامه أخبرنا سليمان بن داود الهاشميّ قال : أخبرنا إبراهيم بن سعد عن أبيه عن عروة عن عائشة أنّ رسول الله، صلى الله عليه وسلّم ، دعا فاطمة ابنته في وجعه الّذي توفّي فيه فسارّها بشيءٍ فبكَتْ ، ثمّ دعاها فسارّها فضحكت ، قالت : فسألتها عن ذلك فقالت : أخبرني رسول الله ، صلى اللّه عليه وسلم ، أنّه يُقبض في وجعه هذا فبكيتُ، ثمّ أخبرني أنّ أوّل أهله حاقاً به فضحكتُ . أخبرنا الفضل بن دُكين أبو نُعيم ، أخبرنا زكريّاء بن أبي زائدة عن فراس بن يحيى عن عامر الشعبيّ عن مسروق عن عائشة قالت : كنتُ جالسة عند رسول الله، صلى الله عليه وسلّم، فجاءت فاطمة تمشي كأنّ مِشْتَها مشيةُ رسول الله ، صلى الله عليه وسلّم ، فقال : مرحباً بابنتي ! فأجلسها عن يمينه أو عن شماله ثمّ أسرّ إليها شيئاً فبكت ثمّ أسرّ إليها فضحكت . قالت قلت : ما رأيت ضحكاً أقرب من بكاء ، أستخصّك رسولُ اللّه، صلى الله عليه وسلّم، بحديثه ثمّ تبكين؟ قلتُ: أي شيء أسرّ إليك رسول الله ، صلى الله عليه وسلّم ؟ قالت : ما كنتُ لأفشي سرّه ! ٢٤٧ فلمّا قُبض سألتُها فقالت : قال إنّ جبرائيل كان يأتيني كلّ عام فيعارضني بالقرآن مرّةً وإنّه أتاني العامَ فعارضني مرّتين، ولا أظنّ إلاّ أجَلي قد حضر ونِعْمَ السّلَقُ أنّا لَكِ ! قالت وقال: أنتِ أوّلُ أهلِ بيتي لحاقاً بي ، قالت : فبكيتُ لذلك، ثمّ قال: أمَا تَرْضَيْنَ أن تكوني سيّدَةَ نِساءِ هذه الأمّة أو نساء العالمين ؟ قالت : فضحكتُ . أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثّني موسى بن يعقوب عن هاشم بن هاشم عن عبد الله بن وهب بن زمعة عن أمّ سلمة زوج النبيّ ، صلى الله عليه وسلم، قالت : لمّا حُضِرَ رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، دعا فاطمة فناجاها فبكت ، ثمّ ناجاها فضحكت ، فلم أسألها حتّى تُوفّي رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، فسألتُ فاطمة" عن بكائها وضحكها فقالت : أخبرني ، صلّى الله عليه وسلم ، أنّه يموت ، ثمّ أخبرني أنّي سيّدة نساء أهل الجنّة بعد مَرْيَم بنت عمْران فلذلك ضحكتُ . أخبرنا محمد بن عمر عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن أبي جعفر قال : ما رأيتُ فاطمةَ، عليها السّلام، ضاحكةٌ بعد رسول اللّه، صلى الله عليه وسلم ، إلاّ أنّه قد تُمُودِيَ بطَرَفٍ فِيها . ذكر ما قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، في مرضه لأسامة بن زيد ، رحمه الله أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثني محمد بن عبد اللّه عن الزهريّ عن عروة · ابن الزّبير قال: كان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قد بعث أسامةَ وأمرَهُ أن يوطىء الخيلَ نحو البَلْقاء حيثُ قُتل أبوه وجعفر ، فجعل أسامة وأصحابه يتجهّزون وقد عسكر بالجُرْف، فاشتكى رسولُ الله، صلى الله عليه وسلّم، ٢٤٨ وهو على ذلك ثمّ وجد من نفسه راحةً فخرج عاصباً رأسه فقال: أيّها النّاسُ ! أنْفذوا بَعْثَ أسامةَ! ثلاثَ مرّات ثمّ دخل النبيّ ، صلى اللّه عليه وسلّم ، فاستُعزّ به فتُوفّي رسول الله ، صلى اللّه عليه وسلم. أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثني عبد الله بن يزيد بن قُسيط عن أبيه عن محمد بن أسامة بن زيد عن أبيه قال : بلغ النبيَّ، صلى الله عليه وسلم ، قولُ النّاس استعمل أسامة بن زيد على المهاجرين والأنصار فخرج رسول الله . صلى الله عليه وسلّم، حتى جلس على المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثمّ قال : أيّها النّاس! أنْفِذوا بَعْثَ أسامةَ! فَلَعَمْري لئِنْ قُلْمْ في إمارته لقد قُلتم في إمارة أبيه من قَبْله ، وإنّه لَخليق بالإمارة وإن كان أبوه لتخليقاً بها! قال : فخرج جيش أسامة حتى عسكروا بالجُرف وتتامّ الناس إليه فخرجوا وثَقِلَ رسول الله ، صلى الله عليه وسلّم ، فأقام أسامة والنّاس ينتظرون ما اللّهُ قاضٍ في رسول الله، صلى الله عليه وسلم ؛ قال أسامة: فلمّا ثقل هبطتُ من مُعَسْكَرَي وهبط النّاس معي وقد أغمي على رسول الله ، صلى اللّه عليه وسلّم، فلا يتكلّم فجعل يرفع يده إلى السّماء ثمّ يَصُبْها عليّ فأعرف أنه يدعو لي . حدّنا عبد الوهّاب بن عَطاء العجْليّ قال : أخبرنا العُمَريّ عن نافع عن ابن عمر : أنّ النبيّ ، صلى الله عليه وسلم، بعث سريّة فيهم أبو بكر وعمر واستعمل عليهم أسامة بن زيد ، فكان الناس طعنوا فيه أي في صِغَرَه ، فبلغ ذلك رسولَ اللّه، صلى الله عليه وسلم ، فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه وقال : إن النّاس قد طعنوا في إمارة أسامة وقد كانوا طعنوا في إمارة أبيه من قبله، وإنّهما لخليقان لها وإنّه لَمِن أحَبّ النّاس إليّ آلاً! فأو صيكم بأسامة خيراً . أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس وخالد بن مَخْلَد قالا : أخبرنا سليمان بن بلال وأخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قَعْنب الحارثيّ . ٢٤٩ أخبرنا عبد العزيز بن مسلم وأخبرنا معن بن عيسى ، قال : أخبرنا مالك بن أنس جميعاً عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر قال: بعث النبيّ ، صلى اللّه عليه وسلّم، بعثاً وأمّر عليهم أسامة بن زيد فطعن بعضُ النّاس في إمارته فقال رسول الله، صلى اللّه عليه وسلم: إنْ تطعنوا في إمارته فقد كنتم تطعنون في إمارة أبيه من قبله ! وايْمُ اللّهِ إن كان لخليقاً للإمارة ، وإن كان . لَمِنْ أحَبّ النّاس إليّ، وإن هذا لَمِن أحبّ النّاس إليّ بعدَه! أخبرنا عفّان بن مسلم ، أخبرنا وُهيب وأخبرنا المُعَلّى بن أسد ، أخبرنا عبد العزيز بن المختار جميعاً عن موسى بن عقبة ، حدثني سالم بن عبد الله عن أبيه أنّه كان يسمعه يحدّث عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، حين أمّرَ أسامةَ بن زيد ، فبلغه أنّ الناس عابوا أسامةَ وطعنوا في إمارته ، فقام رسولُ الله، صلى الله عليه وسلّم، في النّاس فقال كما حدّثّني سالم : ألا إنّكم تعيبون أسامةَ وتطعنون في إمارته وقد فعلتم ذلك بأبيه من قبلُ ! وايْمُ اللّهِ إن كان لخليقاً للإمارة وإن كان لأحبّ النّاس كلّهم إليّ وإنّ ابنه هذا من بعده لأحبّ النّاس إليّ فاستوصُوا به خيراً فإنّه من خياركم ! قال سالم : ما سمعت عبد اللّه يحدّث هذا الحديث قطّ إلاّ قال: ما حاشا فاطمة . ذكر ما قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في مرضه الذي مات فيه للأنصار ، رحمهم الله أخبرنا محمّد بن عمر ، أخبرنا مسلمة بن عبد الله بن عروة عن أبي الأسود عن عروة عن عائشة قالت : أمرنا رسولُ اللّهَ، صلى الله عليه وسلم ، أن نصُبّ عليه من سبع قِرَب من سبع آبار ففعلنا ، فلمّا اغتسل وجد الرّاحة ٢٥٠ فصلّى بالناس ثمّ خطبهم واستغفر للشّهداء من أصحاب أُحُدٍ ودعا لهم ، ثمّ أوصى بالأنصار فقال: يا معشر المهاجرين ! إنّكم أصبحتم تزيدون وأصبحت الأنصار لا تزيد على هيئتها التي هي عليها! اليومَ هُمْ عَيْبَي الِّي أَوَيْتُ إليها ، أكرِموا كريمتهم وتجاوزوا عن مُسيئهم ! أخبرنا محمّد بن عمر ، حدّثني معمر ومحمّد بن عبد اللّه عن الزهريّ عن عبد الله بن كعب عن بعض أصحاب النبيّ ، صلى الله عليه وسلم : أنّ رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، خرج عاصباً رأسه فقال: يا معشر المهاجرين! إنّكم أصبحتم تزيدون وأصبحت الأنصارُ لا تزيد على هيئتها التي هي عليها اليومَ ، وإنّ الأنصارَ عَيْبَتي التي أويت إليها ، فأكرموا كريمهم وأحسنوا إلی مُحسِنِهم ! أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثّني عبد الرحمن بن عبد العزيز عن عاصم ابن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد عن أبي سعيد الخُدْريّ قال : خرج رسول الله ، صلى الله عليه وسلم، والناس مستكفّون يتخبّرون عنه ، فخرج مشتملاً قد طرح طَرَفَيْ ثوبه على عاتقَيْه عاصباً رأسه بعصابة بيضاء ، فقام على المنبر وثاب الناس إليه حتى امتلأ المسجد ، قال فتشهد رسول الله ، صلى اللّه عليه وسلم، حتى إذا فرغ قال: يا أيّها النّاس إنّ الأنصار عَيْسَي ونَعْلي وكرشي التي آكلُ فيها فاحفظوني فيهم ! اقبلُوا من مُحسِنِهم وتجاوزوا عن مُسیئهم ! أخبرنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا يحيى بن سعيد أنّ النعمان بن مُرّة أخبره أنّه بلغه: أنّ رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، قال في مرضه الّذي توفّي فيه: إنّ لكلّ نبيّ تَرِكة أو ضَيْعة، وإنّ الأنصار تَرِكِّي أو ضيعتي ، وإنّ النّاس يكثرون ويقلّون فاقبلوا من مُحسنهم واعفوا عن مُسیئهم ! أخبرنا إسحاق بن يوسف الأزرق ، أخبرنا زكريّاء بن أبي زائدة عن ٢٥١ عَطيّة العَوْفي عن أبي سعيد الخدريّ قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: إنّ عَيْسَتِي التي آوي إليها أهلُ بيّي، وإنّ الأنصار كرشي فاعفوا عن مُسيئهم واقبلوا من مُحسنهم ! أخبرنا عبيد الله بن موسى العَبْسيّ قال: أخبرنا ابن أبي ليلى عن عطيّة العَوْفي عن أبي سعيد الخدريّ قال: قال رسول الله، صلى اللّه عليه وسلّم: إنّ عَيْبَتِي الّتي آوي إليْها أهْلُ بيّي، وإنّ كرشي الأنصارُ فاقبلوا من مُحسنِهم وتجاوزوا عن مُسيئهم ! أخبرنا عبيد الله بن موسى والفضل بن دُكين وهشام أبو الوليد الطيالسيّ قالوا : أخبرنا عبد الرحمن بن سليمان بن الغسيل عن عكرمة عن ابن عبّاس وقال عبيد الله في حديثه: أَتِيَ النبيّ ، صلى اللّه عليه وسلّم ، فقيل له هذه الأنصارُ في المسجد نساؤها ورجالها ييكُون عليك ! قال : وما يُبكيهم ؟ قالوا : يخافون أن تموت! ثمّ اجتمعوا في الحديث فقالوا جميعاً في حديثهم ، فخرج رسول الله ، صلى الله عليه وسلّم ، فجلس على المنبر مشتملاً متعطّفاً عليه مِلْحفة طارحاً طرفها على منكبيه عاصباً رأسه بعصابة ، قال عبيد اللّه وَسِخَةٍ، وقال أبو نُعيم وأبو الوليد دَسْمَاءَ، فحمد الله وأثنى عليه ثمّ قال : يا معشرَ النّاس! إنّ النّاس يكثرون وتقلّ الأنصار حتى يكونوا كالملح في الطعام، فمَن وَليَ من أمرهم شيئاً فلْيُقْبْلْ من مُحسنهم وليتجاوزْ عن مُسيئهم ! قال أبو الوليد في حديثه : خرج في مرضه الّذي مات فيه ، وكان آخِرَ مجلسٍ جلسه حتى قُبِض ، صلى الله عليه وسلّم . أخبرنا محمّد بن عبد الله الأنصاريّ، أخبرنا حُميد عن أنس قال : خرج رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وهو عاصب رأسه فتلقّتْه الأنصار بأوْلادهم وخَدَمِهم فقال : والذي نفسي بيده إنّ لأحبّكم ! إنّ الأنصار قد قضَوْا ما عليهم وبقي ما عليكم ، فأحْسِنُوا إلى مُحسنهم وتجاوَزوا عن مُسيئهم . ٢٥٢ . أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي ، أخبرنا أبو الأشْهَب ، أخبرنا الحسن : أنّ نبيّ اللّه، صلى الله عليه وسلّم، قال: يا معشر الأنصار إنّكم تلقَوْنَ بَعْدي أُثْرة ! قالوا : يا نبيّ اللّه فما تأمرنا؟ قال : آمركم أن تصبروا حتى تلقوا اللّهَ ورسوله . أخبرنا عبيد الله بن محمّد التّيْميّ، أخبرنا حماد بن سلمة عن عليّ بن زيد عن أنس: أنّ مُصْعب بن الزّبير أخذ عَريفَ الأنصار فهمّ به ، قال أنس: فقلت أنْشُدُك اللّهَ ووصيّةَ رسول الله، صلى الله عليه وسلّم، في الأنصار ! قال : وما أوصى به فيهم ؟ قال: قلتُ أوْضَى أن يُقْبَل من مُحسنِهم وأن يُتجاوز عن مُسيئهم ، قال فتمعّك على فراشه حتى سقط على بساطه وتمعّك عليه وألصق خدّه على البساط وقال: أمْرُ رسول الله، صلّى اللّه عليه وسلّم ، على الرّأس والعين، أَرْسلاه ، أوْ قال دَعَاه ! ذكر ما أوصى به رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في مرضه الذي مات فيه أخبرنا أسباط بن محمّد القُرشيّ عن سليمان التّيميّ عن قتادة عن أنس ابن مالك قال : كانت عامّة وصية رسول الله، صلى الله عليه وسلّم، حين حضره الموت الصّلاة وما ملكت أيمانكم حتى جعل رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم ، يغرغر بها في صدره وما كاد يفيض بها لسانُه . أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن سفيان الثّوريّ عن سليمان التيميّ عن مَن سمع أنس بن مالك يقول : كانت عامّة وصيّة رسول الله، صلى الله عليه وسلّم ، وهو يغرغر بنفسه الصّلاة وما ملكت أيمانكم . أخبرنا يزيد بن هارون وعفّان بن مسلم قالا : أخبرنا همّام ٢٥٣ ابن يحيى عن قتادة عن أبي الخليل عن سفينةَ عن أمّ سلمة أنّ النّبيّ، صلى الله عليه وسلّم، وهو في الموت جعل يقول: الصلاةَ الصّلاةَ وما ملكت أيْمانُكُم ! قال يزيد : فجعل يقولها وما يفيضُ بها لسانُه ، وقال عفّان : فجعل يتكلّم بها وما يُفيض لسانه . أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس ، أخبرنا أبو بكر بن عيّاش عن أبي المهلّب عن عبيد اللّه بن زَحْر عن عليّ بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة عن كعب بن مالك قال : أغميَ على رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ساعةً ثمّ أفاق فقال: اللّ اللّه فيما ملكَت أيمانكم! أليسوا ظهورهم وأشبعوا بطونهم وألينوا لهم القولَ . أخبرنا محمّد بن عمر ، أخبرنا معمر عن الزهريّ عن عبيد الله بن عبد اللّه بن عتبة: أنّ رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، آخِرَ عهدِ، أَوْصَى أن لا يُترَكَ بأرْض العرب دينان . أخبرنا محمّد بن عمر ، حدثني مالك بن أنس عن إسماعيل بن أبي حكيم عن عمر بن عبد العزيز قال : آخِر ما تكلّم به رسول الله ، صلّى اللّه عليه وسلّم، قال قاتلَ اللّهُ اليهودَ والنّصارَى! اتخذوا قبورَ أنبيائهم مساجد ، لا يبقينّ دينانِ بأرض العرب . أخبرنا عبد الله بن نُمير قال: أخبرنا محمّد بن إسحاق عن صالح ابن كيسان عن الزّهريّ عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة: أنّه كان في آخِرِ ما عهد رسولُ الله، صلى الله عليه وسلم ، أوصى بالرُّهَاوِيّين الّذين هم من أهل الرَّهاء ، قال وأعطاهم من خيرٍ ، قال وجعل يقول : لئن بقيتُ لا أدعُ بجزيرة العرب دينين ، أخبرنا هاشم بن القاسم الكناني ، أخبرنا المسعوديّ عن هِزّان بن سعيد عن عليّ بن عبد الله بن عبّاس قال: أوصى رسول الله، صلّى اللّه عليه وسلم، بالداريّين والرُّهاويّين وبالدّوْسيّين خيراً . ٢٥٤ أخبرنا محمّد بن حازم أبو معاوية الضّرير ، أخبرنا الأعمش عن أبي . سفيان عن جابر قال : سمعتُ النبيّ قبل موته بثلاث وهو يقول : ألا لا يموت أحدٌ منكم إلاّ وهو يُحسن بالله الظّنّ". ١ أخبرنا كثير بن هشام قال : أخبرنا جعفر بن بُرْقَان قال : حدّثني رجل من أهل مكّة قال : دخل الفضل بن عبّاس على النبيّ ، صلى الله عليه وسلم ، في مرضه فقال يا فضل شُدّ هذه العصابة على رأسي، فشدّها ثمّ قال النبيّ ، صلى الله عليه وسلم: أرِنَا يدَك! قال: فأخذ بيد النبيّ ، صلى اللّه عليه وسلم ، فانتهض حتى دخل المسجد فحمد الله وأثنى عليه ثمّ قال : إنّه قد دنا مني حقوقٌ من بين أظهركم وإنّما أنا بِشَرٌ فأيّما رجُلٍ كنتُ أصبتُ من عِرضِهِ شيئاً فهذا عِرْضي فليقْصّ! وأيّما رجلٍ كنتُ أصبت من بَشَرَه شيئاً فهذا بشَري فليقتصّ! وأيّما رجُلٍ كنتُ أَصَبْتُ من ماله شيئاً فهذا مالي فليأخذ ! واعلموا أنّ أَوْلاكُمْ بي رجلٌ كان له من ذلك شيء فأخذه أو حَلّلَي فلقيتُ ربّي وأنا محلَّل لي ، ولا يقولَنّ رجلٌّ إنّي أخاف العداوةَ والشّحناءَ من رسول اللّه فإنّهما ليستا من طبيعتي ولا من خلقي! ومن غلَبَتْه نفسُهُ على شيء فليسْتُعِنْ بي حتى أدعو له ؛ فقام رجلٌ فقال : أتاك سائلٌ فأمرتَني فأعطيتُه ثلاثة دراهم. قال : صَدَقَ، أَعْطِها إيّاه يا فضل! قال : ثمّ قام رجلٌ فقال: يا رسول اللّه إنّي لَبَخِيلٌ وإنّي لَجَبَانٌ وإنّي لنؤوم فادعُ اللهَ أن يُذهب عنّي البخلَ والجُبن والنّوْم! فدعا له، ثمّ قامت امرأة فقالت : إنّ لكَذا وإنّ لكذا فادعُ اللّهَ أن يُذهبَ عنّي ذلك! قال: اذهبي إلى منزل عائشة . فلمّا رجع رسول الله، صلى الله عليه وسلّم، إلى منزل عائشة وضع عصاه على رأسها ثمّ دعا لها ، قالت عائشة: فمكثَتْ تُكثر السّجود فقال : أطيلي السّجودَ فإن أقرب ما يكون العبدُ من اللّه إذا كان ساجداً! فقالت عائشة: فواللهِ ما فارقَتْي حتى عرفتُ دعوةَ رسول الله، صلى الله عليه وسلّم ، فيها . ٢٥٥ أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثّني سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمّد عن عائشة: أنّ رسول الله، صلى الله عليه وسلّم، قال في مرضه الذي تُوفّ فيه : أيّها النّاس ! لا تَعلّقوا عليّ بواحدة ، ما أحللتُ إلاّ ما أحلّ اللّهُ وما حرّمتُ إلاَّ ما حرّم الله . أخبرنا محمّد بن عمر ، حدّثّني سليمان بن بلال وعاصم بن عمر عن يحيى بن سعيد عن ابن أبي مُلَيكة عن عُبيد بن عُمير قال : قال رسول اللّه ، صلى الله عليه وسلّم ، في مرضه الّذي تُوفّي فيه: أيّها النّاس! والله لا تُمسكون عليّ بشيء، إنّي لا أُحِلّ إلاَّ ما أَحَلّ اللّهُ ولا أُحرّم إلاّ ما حرّم اللّه! يا فاطمة بنت رسول اللّه، يا صَفيّة عمّة رسول اللّه، اعملا لما عند الله، إنّي لا أُغني عنكما من الله شيئاً . أخبرنا محمّد بن عمر ، حدّثني محمّد بن عبد اللّه عن الزهريّ عن سعيد ابن المسيّب قال : قال رسول الله، صلى الله عليه وسلّم: يا بني عبد مناف لا أغني عنكم من الله شيئاً ! يا عبّاس بن عبد المطّلب لا أغني عنك من الله شيئاً ! يا فاطمة بنت محمّد لا أغني عنكِ من اللّه شيئاً ! سَلُوني ما شئتم . أخبرني محمّد بن عمر ، حدّثّني عبد الله بن جعفر عن ابن أبي عون عن ابن مسعود أنّه قال : نَعَى لنا نبيُّنا وحبيبنا نفسه قبل موته بشهرٍ ، بأبي هو وأمّيّ ونفسي له الفِداء ! فلمّا دنا الفِراق جَمَعَنًا في بيت أمّنا عائشة وتَشَدّد لنّا فقال: مرحباً بكم حَيّكم اللّهُ بالسّلام رحمكم الله حفظكم الله جبركم اللّه رزقكم الله رفعكم الله نفَعكم الله أداكم الله وقاكم الله! أوصيكم بتقوى الله وأوصي اللّه بكم أستخلفه عليكم وأحذّركم اللّهَ إنّ لكم منْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ ألاّ تَعلوا على اللّه في عِبادِهِ وبِلادِه فإنّه قال لي : ولَكُمْ تِلْكَ الدّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلّذينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوّاً في الأرْضِ وَلا فَسَاداً وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُنْقِينَ. وقال : أَلَيْسَ في جَهَنّمَ مَثْوَّى للْمُنْكَبّرِينَ؟ قلنا : يا رسول اللّه متى أجَلُك ؟ قال : ٢٥٦ دنا الفراقُ والمنقلَبُ إلى اللّه وإلى جنّة المأوى وإلى سِدْرةِ المُنْتَهى وإلى الرّفيق الأعلى والكأس الأوْفَى والحظّ والعيش المُهنّى! قُلنا : يا رسول الله مَنْ يَغْسلك ؟ فقال: رجال من أهلي الأدنى فالأدنى. قلنا : يا رسول الله ففيمَ نكفّك ؟ فقال: في ثيابي هذه إن شئتم أو ثياب مِصْرَ أو في حُلّة يمانية . قال : قلنا يا رسول اللّه من يصلّي عليك ؟ وبكينا وبكى فقال : مهلاً رحمكم الله وجزاكم عن نبيكم خيراً! إذا أنتم غسلتموني وكفّنتموني فضَعُوني على سريري هذا على شَفَة قَبَري في بيتي هذا ، ثمّ اخرجوا عنّي ساعةً فإنّ أوّل من يصلّي عليّ حبيبي وخليلي جبريل ثمّ ميكائيل ثمّ إسرافيل ثمّ مَلَكُ إلموت معه جنودُهُ من الملائكة بأجمعهم، ثمّ ادخلوا فَوْجاً فَوْجاً فصلّوا عليّ وسلموا تسليماً ولا تُؤذوني بتزكية ولا برَنّة ، وليبتدىء بالصّلاة عليّ رجالُ أهلي ثمّ نساؤهم ثمّ أنتم بعدُ واقرَأُوا السّلامَ على من غاب من أصحابي واقرأُوا السّلام على من تبعني على ديني من قومي هذا إلى يوم القيامة ! قلنا : يا رسول اللّه فمن يُدخلك قبرك؟ قال : أهلي مع ملائكة كثيرين يَرَوْنكم من حيث لا ترونهم . ذكر نزول الموت برسول الله، صلى الله عليه وسلم أخبرنا محمدٍ بن عمر ، حدّثني الحكم بن القاسم عن أبي الحُوَيْرث : أنّ رسول الله، صلى الله عليه وسلّم، لم يَشْتَك شكْوى إلاَّ سألَ اللّهَ العافيةَ حتّى كانَ في مرضه الّذي توفّ فيه ، فإنّه لم يكن يدعو بالشّفاء وطفق يقول : يا نفس ما لك تلوذين كلّ مَلاذٍ ؟ أخبرنا محمّد بن عمر ، حدّثني أيّوب بن سيّر عن جعفر بن محمد عن أبيه قال: لمّا نزل بالنبيّ ، صلى الله عليه وسلّم، الموتُ دعا بقَدَحٍ ١٧ - ٢ ٢٥٧ من ماء فجعل يمسح به وجهَه ويقول : اللّهمّ أعِنّي على كَرْبِ الموت ! قال : وجعل يقول ادْنُ منّي يا جبريل ، ادْنُ منّي يا جبريل ، ثلاثاً . أخبرنا يونس بن محمّد المؤدّب ، أخبرنا ليث بن سعد عن ابن الهاد عن موسى بن سَرْجِس عن القاسم بن محمّد عن عائشة أنّها قالت : رأيتُ رسول الله، صلى الله عليه وسلّم، وهو يموت وعنده قدح فيه ماء وهو يُدخل يدَهَ في القدح ثمّ يمسح وجهه بالماء ثمّ يقول: اللّهمّ أعِنّي على سَكَرَاتٍ الموت ! أخبرنا محمّد بن عمر ، حدّثني عمر بن محمّد بن عمر عن أبيه قال : لمّا نزل بالضّبيّ، صلى الله عليه وسلّم، الموتُ كان عنده قَدَح فيه ماء يمسّح يدَه من ذلك الماء ثمّ يمسح بها وجهه ويقول: اللّهمّ أعِنّ على سكرات الموت . أخبرنا محمّد بن عمر ، حدّثني معمر عن الزهريّ عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عبّاس وعائشة قالا: لمّا نزل بالنبيّ، صلّى الله عليه وسلّم ، الموتُ طفقٍ يُلقي خميصَةً على وجهه فإذا اغتمّ بها ألقاها عن وجهه ويقول : لعنة الله على اليهود والنّصارى! اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد . ذكر وفاة رسول الله، صلى الله عليه وسلم أخبرنا أنس بن عياض أبو ضَمْرة اللّيْئيّ قال : حدّثونا عن جعفر ابن محمّد عن أبيه قال : لمّا بقي من أجَل رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، ثلاثٌ نزل عليه جبريل فقال: يا أحْمَدُ ! إنّ اللّه أرسلني إليك إكراماً لك وتفضيلاً لك وخاصّةً لك يسألك عمّا هو أعلمُ به منك ، يقول لك : كيف تجدُك ؟ قال : أجدُّني يا جبريل مغموماً وأجدني يا جبريل مكروباً ! فلمّا ٢٥٨ كان اليوم الثاني هبط إليه جبريل فقال: يا أحمد ! إنّ اللّه أرسلني إليك إكراماً لك وتفضيلاً لك وخاصّةً لك يسألك عما هو أعلمُ به منك، يقول لك: کیف تجدُك ؟ فقال : أجدني يا جبريل مغموماً وأجدني يا جبريل مكروباً ! فلمّا كان اليوم الثالث نزل عليه جبريل وهبط معه مَلَكُ الموتِ ونزل معه مَلَكٌ يقال له إسماعيل يسكن الهواء ، لم يصعد إلى السّماء قطّ ولم يهبط إلى الأرض منذ يومِ كانت الأرض على سبعين ألف مَلَك ليس منهم مَلَكٌ إلاّ على سبعين ألف مَلَك فسبقهم جبريلُ فقال: يا أحمد ! إنّ اللّه أرسلني إليك إكراماً لك وتفضيلاً لك وخاصّةً لك يسألك عما هو أعلمُ به منك ويقول لك : کیف تجدك ؟ قال : أجدني يا جبريل مغموماً وأجدني يا جبريل مكروباً ! ثمّ استأذنَ مَلَكُ الموت فقال جبريل: يا أحمد ! هذا ملك الموت يستأذن عليك ولم يستأذن على آدميّ كان قبَّلك ولا يستأذن على آدميّ بعدك ، قال : ائذنْ له ، فدخل مَلَكُ الموتَ فوقف بين يَدَيْ رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، فقال: يا رسول الله يا أحمد! إنّ اللّه أرسلني إليك وأمرني أن أطيعك في كلّ ما تأمرني، إن أمرتني أن أقبِض نفسك قبضْتُها ، وإن أمرتني أن أتركها تركتُها ! قال : وتَفْعَلُ يا مَلَك الموت ؟ قال: بذلك أُمِرْتُ أن أطيعك في كلّ ما أمرتني! فقال جبريل: يا أحمد! إنّ اللّهَ قد اشتاق إليك! قال : فامض يا ملك الموت لِمَا أُمرْتَ به ! قال جبريل : السّلامُ عليك يا رسولَ اللّه! هذا آخِرُ مُواطَئي الأرضَ إنّما كنتَ حاجتي من الدّنيا ! فتوُفّي رسولُ الله، صلى الله عليه وسلّم، وجاءت التعزيةُ يسمعون الصوت والحِسّ ولا يَرَوْنَ الشّخصَ: السّلامُ عليكم يا أهل البيت ورحمة الله وبركاته! كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنّمَا تُوَفّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ القِيامَةِ إنّ في اللّه عزاءً عن كلّ مُصيبة وخَلَفاً من كلّ هالِكِ ودَرَكاً من كلّ ما فات ، فباللّهِ فَثِقُوا، وإيّاه فارجوا، إنّما المُصاب مَن حُرِمَ الثّوابَ، والسّلامُ عليكم ورحمةُ الله وبركاته . ٢٥٩ أخبرنا محمّد بن عمر ، أخبرنا رجل عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن عليّ ودخل عليه رجلان من قُريش فقال: ألا أخبر كما عن رسول الله، صلّى اللّه عليه وسلم ؟ قالا: بلى حدّثنا عن أبي القاسم! قال: لمّا كان قَبْل وفاة رسول الله، صلى الله عليه وسلّم، بثلاثة أيّام هبط إليه جبريل، ثمّ ذكر مثلَ الحديث الأوّل وقال في آخره فقال عليّ : أتَدْرون مَن هذا ؟ قالوا : لا ! قال : هذا الخضر . ذكر من قال إن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم، لم يُوصِ وإنه توفّي ورأسه في حجر عائشة أخبرنا وكيع بن الجرّاح وشُعيب بن حرب عن مالك بن مِغْوَّل عن طلحة بن مُصرّف قال: قلت لعبد اللّه بن أبي أوْفَى آوْصى النبيّ، صلّ اللّه عليه وسلم ، المسلمين بالوصيّة؟ قال: أوصى بكتاب الله . قال مالك وقال طلحة قال هُزيل بن شُرحبيل : أأبو بكر كان يتأمّر على وصيّ رسول اللّه ، صلى الله عليه وسلّم؟ وَدّ أبو بكر أنّه وجد من رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، عهداً فخُزِمَ أنفه بخزامة . أخبرنا أبو مُعاوية الضرير وعبد الله بن نُمير قالا : أخبرنا الأعمش عن شَقيقٍ عن مَسْروقٍ عن عائشة قالت : ما تركَ رسولُ اللّه، صلى الله عليه وسلم ، ديناراً ولا درهماً ولا شاةً ولا بعيراً ولا أوصى بشيء. أخبرنا معاذ بن معاذ العَنَبَرَيّ ومحمّد بن عبد الله الأنصاريّ قالا أخبرنا ابن عَوْن عن إبراهيم عن الأسود قال : قيل لعائشة آوصَى رسول الله، صلى الله عليه وسلم؟ قالت: كيف أوصى ولقد دعا بالطّسْت ليبول فيها فانخَنَثَ في حجري وما شعرتُ أنّه مات ، وما مات إلاّ بين سَحْري ٢٦٠