Indexed OCR Text

Pages 221-240

بالنّاس! فقال عبد الله: لمّا لم أر أبا بكر رأيتك أحقّ من غيره بالصّلاة.
حدّثنا محمد بن عمر ، حدّني عمر بن عُقبة الليثي عن شُعبة مولى
ابن عبّاس عن ابن عبّاس قال: حضَرَت الصّلاةُ فقال النبيّ، صلى الله عليه
وسلّم : مُرُوا أبا بكر يصلّ بالناس . فلمّا قام أبو بكر مقامَ النبيّ ، صلّ
اللّه عليه وسلم، اشتدّ بكاؤه وافتتن واشتدّ بكاءُ مَن خَلْفه لِفقد نبيّهم ،
صلى الله عليه وسلّم. فلمّا حضرَت الصّلاة جاءَ المؤذّن إلى النبيّ، صلّى الله
عليه وسلم ، فقال : قولوا للنبيّ ، صلى الله عليه وسلم ، يأمر رجلاً يصلّي
بالناس فإنّ أبا بكر قد افتتن من البكاء والنّاس خَلْفه ؛ فقالت حفصةُ زوج
النبيّ ، صلى الله عليه وسلّم: مُروا عمر يصلّي بالنّاسِ حتى يرفع اللّه رسولَه ؛
قال : فذهب إلى عمر فصلّى بالنّاس ، فلمّا سمع النبيّ ، صلى اللّه عليه وسلم ،
تكبيره قال : مَن هذا الّذي أسمعُ تكبيره ؟ فقال له أزواجه : عمر بن
الخطّاب! وذكروا له أنّ المؤذّن جاء فقال قولوا للنبيّ، صلى الله عليه وسلم،
يأمر رجلاً يصلّي بالناس فإنّ أبا بكر قد افتتن من البكاء فقالت حفصة
مُرُوا عمر يصلّي بالنّاس ، فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلّم: إنّكنّ
لَصواحب يوسُفَ ! قولوا لأبي بكر فليصلّ بالنّاس فلو لم يستخلفه ما
أطاع الناسُ .
أخبرنا خلف بن الوليد ، أخبرنا يحيى بن زكريّاء بن أبي زائدة ،
حدّثّني أبي عن أبي إسحاق عن الأرقم بن شُرَحبيل عن ابن عبّاس قال :
لمّا مرضَ النبيّ ، صلى الله عليه وسلّم ، مرضَه الّذي توفّي فيه أمر أبا
بكر أن يصلّي بالنّاس ثمّ وجد خفّة فجاء ، فأراد أبو بكر أن ينكص فأومأ
إليه فثبت مكانَه وقعد النبيّ ، صلى الله عليه وسلّم ، عن يسار أبي بكر ثمّ
استفتح من الآية التي انتهى إليها أبو بكر .
أخبرنا موسى بن إسماعيل ، أخبرنا جرير بن حازم عن الحسن قال :
لمّا مرض رسول الله، صلى الله عليه وسلّم، مرضّه الّذي مات فيه أتاه
٢٢١

المؤذّن يؤذنه بالصّلاة فقال لنسائه: مُرْنَ أبا بكر فليصلّ بالنّاسِ فإنّكُنّ
صواحب يوسف !
أخبرنا محمد بن عمر ، أخبرنا عبد الرحمن بن عبد العزيز وعبد العزيز
ابن محمّد عن عمارة بن غَزِيّة عن محمد بن إبراهيم قال : قال رسول اللّه،
صلى الله عليه وسلّم، وهو مريض لأبي بكر : صَلّ بالنّاس ، فوجد رسول
اللّه، صلى الله عليه وسلم ، خفّة فخرج وأبو بكر يصلّي بالنّاس فلم يشعر
حتى وضع رسول الله، صلى اللّه عليه وسلم، يدرَه بين كتفيه فنكص أبو
بكر وجلس النبيّ ، صلى الله عليه وسلّم ، عن يمينه فصلّى أبو بكر وصلّى
رسول الله، صلى الله عليه وسلّم، بصلاته؛ فلما انصرف قال: لم يُقْبَض
نيّ قطّ حتى يؤمّه رجل من أمّته .
أخبرنا هاشم بن القاسم الكناني ، أخبرنا أبو معشر عن محمد بن قيس
قال : قال رسول الله، صلى الله عليه وسلّم: لم يُقْبَض نبيّ قطّ حتّى يؤمّه
رجل من أمّته .
أخبرنا محمد بن عمر ، أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن محمّد بن أبي
سَبْرة عن عاصم بن عبيد اللّه عن سالم عن ابن عمر قال : كبّر عمر فسمع
رسول الله، صلى الله عليه وسلّم، تكبيره فأطلع رأسه مُغْضَباً فقال : أين
ابنُ أبي قُحافة ؟ أين ابن أبي قُحافة ؟
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن
محمد بن عبد اللّه بن أبي صَعْصَعة عن أبيه عن أبي سعيد الخُدْريّ قال:
لم يزل رسول الله، صلى الله عليه وسلّم، في وجعه إذا وجد خِفّة خرج
وإذا ثقُل وجاءه المؤذن قال : مُروا أبا بكر يصلّي بالنّاس ، فخرج من
عنده يوماً لأمرٍ يأمر النّاس يصلّون وابن أبي قُحافة غائب ، فصلّى عمر
ابن الخطّاب بالنّاس ، فلمّا كبّر قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم:
لا لا ! أين ابن أبي قُحافة ؟ قال فانتقضت الصّفوفُ وانصرف عمر، قال:
٢٢٢

فما برحْنا حتّى طلع ابن أبي قُحافة ، وكان بالسُّنْح ، فتقدّم فصلّى
بالناس .
أخبرنا محمد بن عمر عن سعيد بن عبد الله بن أبي الأبيض عن المَقْبُريّ
عن عبد اللّه بن رافع عن أمّ سلمة: أنّ رسول الله، صلّى الله عليه وسلم ،
كان في وجعه إذا خفّ عنه ما يجد خرج فصلّى بالنّاس ، وإذا وجدِ ثِقْلَه
قال: مُرُوا النّاسَ فليُصَلّوا ! فصلّى بهم ابن أبي قُحافَة يوماً الصّبْحَ فصلّى
ركعةً ثمّ خرج رسول الله، صلى الله عليه وسلّم، فجلس إلى جنبه فأتمّ
بأبي بكر ، فلمّا قضى أبو بكر الصّلاة أتمّ رسول الله، صلى الله عليه وسلّم،
ما فاته .
أخبرنا محمد بن عمر عن موسى بن يعقوب ، حدّني أبو الحُويرث
قال : سمعت سعيد بن يسار أبا الحُبابِ قال محمد بن عمر وأخبرنا سليمان
ابن بلال وعبد الرحمن بن عثمان بن وثاب عن ربيعة بن أبي عبد الرّحمن
عن ابن أبي مُلَيكة عن عبيد بن عمير وحدّثنا محمد بن عمر وأخبرنا موسى
ابن ضَمْرة بن سعيد عن أبيه عن الحجّاج بن غَزِيّة عن أبي سعيد الخدريّ :
أنّ رسول الله، صلى الله عليه وسلّم، صلّى في مرضه بصلاة أبي بكر
ركعةً من الصّبح ثمّ قضى الركعة الباقية . قال محمد بن عمر: ورأيت هذا
الثبت عند أصحابنا أنّ رسول الله، صلى الله عليه وسلّم، صلّى خَلفَ
أبي بكر .
أخبرنا محمد بن عمر قال : سألتُ أبا بكر بن عبد الله بن أبي سبرة
كَمْ صلّى أبو بكر بالنّاس ؟ قال : صلّى بهم سبع عشرة صلاة . قلت :
مَن حدّثك ذلك ؟ قال : حدّثّني أيّوب بن عبد الرحمن بن صعصعة عن
عبّاد بن تميم عن رجل من أصحاب رسول الله ، صلى الله عليه وسلّم،
قال صلّى بهم أبو بكر ذلك .
أخبرنا محمد بن عمر عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي سَبْرة عن عبد
٢٢٣

المجيد بن سُهيل عن عكرمة قال : صلّى بهم أبو بكر ثلاثاً .
أخبرنا الحسين بن عليّ الجُعْفيّ عن زائدة عن عبد الملك بن عمير
عن أبي بردة عن أبي موسى قال : مرض رسول الله، صلى الله عليه وسلم ،
فاشتدّ مرضُه فقال: مُرُوا أبا بكر فليصلّ بالنّاس ؛ فقالت عائشة : يا
رسول اللّه، إنّ أبا بكر رجُل رقيق وإنّه إذا قامَ مقامَك لم يكدْ يُسمع
الناسَ؛ فقال: مُرُوا أبا بكرٍ فَلَيُصَلّ بالنّاس فإنّكنّ صواحب يوسُفُ !
أخبرنا الحسين بن عليّ الجُعْفيّ عن زائدة عن عاصم عن زِرّ عن عبد
الله قال: لمّا قُبض رسول الله، صلى الله عليه وسلّم، قالت الأنصارُ منّا
أميرٌ ومنكم أمير ، قال : فأتاهم عمر فقال يا معشر الأنصار ألستم تعلمون
أنّ رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، أمر أبا بكر يصلّي بالنّاس؟ قالوا :
بَلَى ! قال : فأيّكُم تطيبُ نفسُهُ أن يتقدّم أبا بكر ؟ قالوا : نعوذ بالله أن
نتقدّم أبا بكر !
ذكر ما قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في مرضه
لأبي بكر ، رضي الله عنه
أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس ، أخبرنا أبو بكر بن عيّاش عن أبي
المهلب عن عبيد الله بن زَحْر عن عليّ بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة عن
كعب بن مالك قال: إنّ أحْدَثَ عهدي بنبيكم ، صلى الله عليه وسلّم ،
قبل وفاته بخمسٍ فسمعتُه يقول ويُحرّك كفّه: إنّه لم يكن نبيّ قبلي إلاّ
وقد كان له من أمّته خليلٌ ، ألا وإنّ خليلي أبو بكر، إنّ اللّه اتّخذني
خليلاً كما اتّخذ إبراهيم خليلاً .
أخبرنا موسى بن داود ، أخيرنا نافع بن عمر الجُمحيّ عن ابن أبي
٢٢٤

مُليكة قال : قال النبيّ ، صلى الله عليه وسلّم ، في مرضه الّذي مات فيه :
ادعوا لي أبا بكر ، فقالت عائشة: إنّ أبا بكر يغلبه البُكاءُ ولكن إن شئتَ
دعونا لك ابن الخطّاب، قال : ادعوا أبا بكر ، قالت : إنّ أبا بكر رجل
يرقّ ولكن إن شئتَ دعونا لك ابن الخطّاب ، فقال : إنّكن صواحب يوسف !
ادعوا لي أبا بكر وابنه فليكتبْ إنْ يطمع في أمر أبي بكر طامعٌ أو يتمنّ
متمنّ ، ثمّ قال: يأبَى اللهُ ذلك والمؤمنون، يأبى اللّهُ ذلك والمؤمنون! قالت
عائشة : فأبى اللّه ذلك والمؤمنون ، فأبَى الله ذلك والمؤمنون.
أخبرنا موسى بن داود عن نافع بن عمر عن محمد بن المنكدر قال :
قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في مرضه الذي مات فيه: ادعوا لي
أبا بكر ، فدعوه إلى ابن الخطّاب فأُغْميَ عليه ثمّ أفاق فقال: ادعوا لي
أبا بكر ، فدعوه إلى ابن الخطّاب فقال : إنّكن صواحب يوسف ! فقيل
لعائشة بعد ذلك : ما لكِ لم تدْعي أباكِ لرسول الله، صلى اللّه عليه وسلم ،
كما أمركم ؟ قالت : علمتُ أنّهم سيقولون إذا سمعوا صوتَ أبي بِئِسَ
الخلفُ مِن رسول الله، صلى الله عليه وسلّم، فكانوا يقولونها لعُمَرَ أحَبّ
إليّ من أن يقولوها لأبي .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثّني سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد
عن القاسم بن محمد عن عائشة ، قال محمد بن عمر : وأخبرنا هشام بن عمارة
عن إسماعيل بن أبي حُكيم عن القاسم بن محمد عن عائشة ، وأخبرنا محمّد
ابن عبد الله عن الزهريّ عن عروة عن عائشة ، وأخبرنا الحكم بن القاسم عن
عفيف بن عمرو عن عبيد الله بن عبد اللّه بن عُتْبة عن عائشة دخل حديثُ
بعضهم في حديث بعض قالت : بُدِىء برسول الله، صلى الله عليه وسلّم ،
في بيت ميمونة فدخل عليّ رسولُ الله، صلى الله عليه وسلم ، وأنا أقول
وارأساه ! فقال : لو كان ذلك وأنا حيّ فأستغفر لكِ وأدعو لكِ وأكفّئُك
وأدفنُك ! فقلت: واثكلاه! واللهِ إنّك لَتُحِبّ موْتي ولو كان ذلك لظَلِلْتَ
١٥ - ٢
٢٢٥

يومَك مُعْرِساً ببعض أزواجك! فقال النبيّ ، صلى الله عليه وسلّم : بَل أنا
وا رأساه ! لقد هممتُ أو أردت أن أرسل إلى أبيك وإلى أخيك فأقضي أمري
وأعْهَد عَهْدي فلا يطمع في الأمر طامعٌ ولا يقول القائلون أوْ يَتَمَنّى
المتمنّون ، ثمّ قال: كَلاَ يأبَى الله ويدفع المؤمنون أو يدفع الله ويأبى المؤمنون،
وقال بعضهم في حديثه : ويأبى الله إلاّ أبا بكر .
أخبرنا محمد بن عمر عن الثّوريّ عن إسماعيل بن مسلم عن الحسن
قال : قال أبو بكر يا رسول اللّه إنّ رأيتُ في المنام كأنّ عليّ ثَوْبَيْ حِبَرَةٍ
وأنا أطَأ في عَذرات النّاس وفي صدري رَقْمَتَيْن ، فقال : أمّا الرّقمتان
فتَلي سنتَيْن، وأمّا الثّوب الحِبَرَة فما تُحْبَر به من ولدك ، وأمّا العذرة
فما ينالك مِن أذاهُمْ .
أخبرنا محمد بن عمر عن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن محمّد بن جُبير
قال : جاء رجل إلى النبيّ ، صلى الله عليه وسلّم، يذاكره في الشيء فقال
إن جئتُ فلم أجِدْك ؟ قال : فَأتِ أبا بكر ؛ قال محمّد بن عمر : يعني
بَعْدَ الموتِ.
أخبرنا محمد بن عمر عن محمد بن عمرو الأنصاريّ سمعتُ عاصم بن
عمر بن قتادة قال : ابتاع النبيّ ، صلى الله عليه وسلّم ، بعيراً من رجل إلى
أجَلِ فقال يا رسول الله إن جثْتُ فلم أجِدْكَ ؟ يعني بعد الموت، قال :
فَأتِ أبا بكر ، قال : فإن جئتُ فلم أجد أبا بكر ؟ يعني بعد الموت ، قال :
فَأْتِ عُمَرَ ، قال : فإن جئتُ فلم أجد عُمر ؟ قال : إن استطعتَ أن تموت
إذا مات عُمرُ فمتْ .
٢٢٦

ذکر سد الابواب غیر باب أبي بكر ، رضي الله عنه
أخبرنا يحيى بن عبّاد وسعيد بن منصور ويونس بن محمّد المؤدّب قالوا :
أخبرنا فُليح بن سُليمان ، حدثني أبو النّضر سالم عن عُبيد بن حُنين وبُسْر
ابن سعيد عن أبي سعيد الخدريّ قال : خطب رسول الله ، صلى الله عليه
وسلم ، النّاسَ فقال: إنّ اللّه خيّرَ عبْداً بين الدنيا وبين ما عنده فاختار ذلك
العبدُ ما عند الله ، قال : فبكى أبو بكر ، قال : فقلتُ في نفسي ما يُبكي
هذا الشيخَ أن يكون رسولُ الله ، صلى الله عليه وسلم ، يُخبرُنا عن عبد
خُيّر فاختار ؟ قال : وكان رسول الله، صلى اللّه عليه وسلم، هو المخيّرَ
وكان أبو بكر أعلمنا به ، قال فقال رسول الله ، صلى اللّه عليه وسلم:
يا أبا بكر لا تبكِ! أيّها النّاس إنّ أَمَنّ النّاس علَيّ في صُحْبَته وماله
أبو بكر ولو كنتُ متّخذاً من النّاس خليلاً كان أبا بكر ولكن أخوّة الإسلام
ومودّته لا يبْقَيَنّ في المسجد بابٌ إلاّ سُدّ إلاّ باب أبي بكر.
أخبرنا قُتيبة بن سعيد البَلْخيّ ، أخبرنا ليث بن سعد عن يحيى بن
سعيد: أنّ النبيّ، صلى الله عليه وسلّم، قال: إنّ أعظمَ النّاسِ عليّ منّاً
في صحبته وذات يده أبو بكر فأغلقوا هذه الأبواب الشارعة كلّها في المسجد إلاّ
باب أبي بكر .
قال قُتيبة بن سعيد قال الليث بن سعد قال معاوية بن صالح : فقال
ناس أغلقَ أبوابَنا وتركَ بابَ خليله ، فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم:
قد بلغني الّذي قلتم في باب أبي بكر وإنّي أرى على باب أبي بكر نوراً وأري
على أبوابكم ظُلْمَة .
أخبرنا إسحاق بن عيسى ، أخبرنا جرير بن حازم عن يَعلَى بن حكيم
عن عكرمة عن ابن عبّاس قال : خرج رسول الله، صلى الله عليه وسلّم .
في مرضه الّذي مات فيه عاصباً رأسه في خرقة فقعد على المنبر فحمد الله
٢٢٧

وأثنى عليه وقال : إنّه ليسَ أحدٌ أَمَنّ عليّ في نفسه وماله من أبي بكر بن
أبي قُحافة، ولو كنتُ متّخذاً من النّاس خليلاً لاتّخذتُ أبا بكر خليلاً
ولكن خُلّة الإسلام أفضل، سُدّوا عن كلّ خَوْخة في هذا المسجد غير
خوخة أبي بكر .
أخبرنا أحمد بن الحجّاج الخراسانيّ قال : أخبرنا عبد الله بن المبارك
عن يونس ومعمر عن الزهريّ ، أخبرني أيّوب بن بشير الأنصاري عن بعض
أصحاب رسول الله، صلى الله عليه وسلم: أنّ رسول الله، صلى الله عليه
وسلّم ، خرج فاستوى على المنبر فتشهّد فلما مضى تشهّده كان أوّل كلام
تكلّم به أن استغفَرَ للشّهداء الّذين قُتِلوا يومَ أُحُد ثمّ قال: إنّ عبداً من
عباد اللّه خُيّر بين الدنيا وبين ما عند ربّه فاختار ما عند ربّه ، فقطن لها
أبو بكر الصّدّيق أوّل النّاس فعرف انّما يريد رسول الله، صلى الله عليه
وسلّم ، نفسَه، فبكى أبو بكر فقال له رسول الله، صلى الله عليه وسلّم :
على رسْلِك يا أبا بكر ! سدّوا هذه الأبواب الشوارع في المسجد إلاّ باب
أبي بكر فإني لا أعلم امرأً أفضل عندي يداً في الصّحابة من أبي بكر .
أخبرنا محمّد بن عمر ، حدّثني الزّبير بن موسى عن أبي الحُويرث
قال: لمّا أمر رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بالأبواب لِتُسَدّ إلاّ
باب أبي بكر قال عمر : يا رسول اللّه دَعْنِي أَفْتَح كُوّةً أنظر إليك حين
تخرج إلى الصّلاة! فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: لا !
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثّني عبد الرحمن بن الحُرّ الواقِفِي عن
صالح بن أبي حسّان عن أبي البَدّاح بن عاصم بن عديّ قال : قال العبّاس
ابن عبد المطّلب يا رسول اللّه ما لك فتحتَ أبواب رجال في المسجد وما بالُكِ
سددتَ أبواب رجال في المسجد ؟ فقال رسول الله ، صلى الله عليه وسلّم :
يا عبّاس ما فتحتُ عن أمري ولا سددتُ عن أمري .
٢٢٨

١
ذ کر تخییر رسول الله ، صلى الله عليه وسلم
أخبرنا وكيع بن الجرّاح ورَوْح بن عُبادة عن شعبة عن سعد بن إبراهيم
عن عروة عن عائشة قالت : كنتُ سمعتُ أنّه لا يموت نبيّ حتّى يخيّر بين
الدّنيا والآخرة ، قالت فأصابت رسول الله، صلى اللّه عليه وسلم، بُحّة شديدةٌ
في مرضه فسمعتُه يقول : مع الذين أنعم الله عليهم من النبيّين والصّدّيقين
والشّهداء والصّالحين وحَسُنَ أولئك رفيقاً ؛ فظننتُ أنّه خُيّر .
أخبرنا محمد بن عبد الله الأسديّ ، أخبرنا كثير بن زيد عن المطلب بن.
عبد الله بن حَنْطَب قال : قالت عائشة : كان رسول الله، صلى الله عليه
وسلّم ، يقول ما مِن نبيّ إلاّ تُقْبَضُ نفسه ثمّ يُرَى الثّوابَ ثمّ تُرَدّ إليه
فيخيّر بين أن تُردّ إليه إلى أن يُلْحَق، قالت: فكنتُ قد حفظتُ ذلك منه.
فإنّي لَمُسندتُه إلى صدري فنظرتُ إليه حتّى مالت عُنُقُه فقلت قد قضّ !
وعرفتُ الّذي قال فنظرتُ إليه حتّى ارتفع ونظر ، قالت : قلت إذاً والله
لا يختارنا ! فقال: مع الرّفيق الأعلى في الجنّة ، مع الذين أنعم الله عليهم من
النبيّين والصّدّيقين والشهداء والصّالحين وحَسُنَ أولئك رفيقاً.
أخبرنا محمد بن عمر عن أسامة بن زيد اللّينيّ عن الزهريّ ، أخبرنا
سعيد بن المسيّب في رجال من أهل العِلْم أنّ عائشة زوج النبيّ، صلى الله عليه
وسلم ، قالت : كان رسول الله، صلى اللّه عليه وسلم، يقول وهو صحيحٌ:
إنّه لم يُقْبَضْ نبيّ حتّى يُرَى مَقَعَّده من الجنّة ثمّ يخيّر . قالت عائشة :
فلمّا نَزَل بِرسول الله، صلى الله عليه وسلم، ورأسُه على فخذَيّ غُشِيَ
عليه ساعةً ثمّ أفاق فأشخص بصره إلى السّقف سقف البيت ثمّ قال : اللّهمّ
الرّفيقَ الأعلى ! قالت عائشة : فقلتُ الآنَ لا يختارنا ، وعرفت أنّه الحديث
الذي كان يحدّثنا وهو صحيح فكانت تلك آخِرَ كلمةٍ تكلّم بها رسولُ اللّه،
صلى الله عليه وسلّم .
٢٢٩

أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثني محمد بن عبد اللّه عن الزهريّ عن أبي
بكر بن عبد الرحمن بن الحارث عن أم سلمة زوج النبيّ ، صلى الله عليه
وسلم ، قالت: قلت رسول الله، صلى الله عليه وسلّم، الآن يخيّر إذاً
لا يختارنا .
أخبرنا أبو أسامة حمّاد بن أسامة وعبد الله بن نُمير عن هشام بن عروة
عن عبّاد بن عبد الله بن الزّبير عن عائشة قالت: سمعتُ رسول الله، صلى
الله عليه وسلّم ، يقول قبل أن يُتُوفّى وأنا مُسنِدتُه إلى صدري : اللّهمّ
اغفر لي وارحمني وألْحِقْني بالرّفيق .
أخبرنا معن بن عيسى ، أخبرنا مالك بن أنس ، وأخبرنا المُعَلّى بن
أسد ، أخبرنا عبد العزيز بن المختار جميعاً عن هشام بن عروة عن عبّاد بن
عبد الله بن الزّبير أنّ عائشة أخبرته أنّها سمعت النبيّ ، صلى الله عليه وسلّم ،
وأصْغَتْ إليه قبل أن يموت وهي مسنّدة إلى ظهره يقول : اللّهمّ اغفر لي
وارحمني وألْجِقْي بالرّفيق الأعلى.
أخبرنا معن بن عيسى ، أخبرنا مالك بن أنس قال : بلغني عن عائشة
قالت : قال رسول الله، صلى الله عليه وسلّم، ما مِن نبيّ يموت حتّى يخيّر،
قالت : فسمعتُه وهو يقول اللّهمّ الرّفيقَ الأعْلى! فعرفتُ أنّه
ذاهب .
أخبرنا يعلى ومحمد ابْنا عُبيد قالا : أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن
أبي بُرْدة بن أبي موسى قال : كان رسول الله، صلى الله عليه وسلّم ، قد
أسندتْه عائشةُ إلى صدرها فأفاق وهي تدعو له بالشّفاء فقال: لا بَلْ أسأل
اللّهَ الرّفيقَ الأعلى الأسعد مع جبريل وميكائيل وإسرافيل .
أخبرنا أنس بن عياض اللّيْيّ وصَفْوان بن عيسى الزهريّ ومحمّد بن
إسماعيل بن أبي فُديك المَدَنيّ عن أنيس بن أبي يحيى عن أبيه عن أبي سعيد
الخدريّ قال : بينما نحن جلوس في المسجد إذ خرج علينا رسول الله ، صلى
٢٣٠

اللّه عليه وسلّم ، في المرض الذي تُوفّي فيه عاصباً رأسه بخِرْقة فخرج يمشي
حتّى قام على المنبر ، فلمّاً استوى عليه قال في حديث أبي ضمرة أنس بن
عياض وصفوان: والّذي نفسُ رسول اللّه بيده، وفي حديث محمّد بن
إسماعيل: والّذي نفسي بيده إنّ لَقائمٌ على الحوض السّاعةَ! إنّ رجلاً
عُرضت عليه الدّنيا وزينتُها فاختار الآخرةَ ، فلم يعقلها من القوم أحَدٌ إلاّ
أبو بكر فبكى ثمّ قال : أيْ رسول اللّه ! بأبي أنت وأمي بل نفديك بآبائنا
وأبنائنا وأنفسنا وأموالنا! قال : ثمّ نزل فما قام عليه حتّى السّاعة .
ذكر قسم رسول الله، صلى الله عليه وسلم ،
بین نسائه في مرضه من نفسه
أخبرنا أنس بن عياض اللّينيّ عن جعفر بن محمّد عن أبيه: أنّ النبيّ ،
صلى الله عليه وسلّم ، كان يُحْمَل في ثوب يطوف به على نسائه وهو مريض
يقسم بينهنّ .
أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسديّ عن أيّوب عن أبي قلابة أنّ
النبيّ، صلى الله عليه وسلّم، كان يقسم بين نسائه فيُسوّي بينهنّ ويقول :
اللّهمّ هذا ما أَمْلِكُ وأنْت أوْلى بما لا أملك ، يعني الحبّ في القلب.
ذكر استئذان رسول الله، صلى الله عليه وسلم ،
نساءه أن يُمَرَّض في بيت عائشة
أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهريّ عن أبيه عن صالح بن كيْسان .
عن ابن شهاب قال: لمّا اشتدّ برسول الله، صلى الله عليه وسلّم، وجعُه
٢٣١

استأذن نساءَه أن يكون في بيت عائشة ، ويقال إنّما قالت ذلك لهنّ فاطمةُ ،
فقالت: إنّه يشقّ على رسول الله، صلى الله عليه وسلّم، الاختلافُ فأذنّ
له فخرج من بيت مَيْمونة إلى بيت عائشة تَخُطّ رِجلاه بين عَبّاسٍ ورجُلِ
آخرَ حتّى دخل بيتَ عائشة، فزعموا أنّ ابن عبّاس قال: مَن الرّجُلُ
الآخر ؟ قالوا : لا نَدري ! قال : هو عليّ بن أبي طالب .
أخبرنا أحمد بن الحجّاج قال: أخبرنا عبد الله بن المبارك قال :
أخبرنا معمر ويونس عن الزهريّ ، أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة
أنّ عائشة زوج النبيّ، صلّى الله عليه وسلّم، قالت: لمّا ثقُل رسولُ
اللّه، صلى الله عليه وسلّم، واشتدّ به وجعه استأذن أزواجه في أن يمرّض
في بيتي فأذِنّ له فخرج بين رَجُلين تَخُطّ رجلاه في الأرض بين ابن
عبّاس ، تعني الفضل ، وبين رجل آخر ؛ قال عبيد اللّه : فأخبرتُ ابن
عبّاس بما قالت قال: فَهَلْ تَدري مَن الرّجل الآخر الذي لم تُسَمّ عائشة؟
قال: قلت لا ! قال ابن عبّاس: هو عليّ! إنّ عائشة لا تطيب له نفساً
بخير ؛ قالت عائشة : فقال رسول الله ، صلّى الله عليه وسلّم ، بعدما دخل
بيتي واشتدّ وجعه: أهْريقوا عليّ من سبع قِرَب لم تُحْلَل أوْكِيَتُهُنّ
لَعَلّي أعْهَدُ إلى النّاس ، قالت: فأجلساه في مِخْضَّب لِحَفْصَة زوج النبيّ ،
صلى الله عليه وسلّم، ثمّ طفقنا نصُبّ عليه من تلك القِرَب حتى جعل يُشير
إلينا بيده أن قد فعلتم ، ثمّ خرج إلى النّاس فصلى بهم وخطبهم .
أخبرنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا حمّاد بن سلمة عن أبي عِمْران
الجَوْنيّ عن يزيد بن بَابَنُوس قال: استأذَنْتُ أنا ورجُلٌ من أصحابي على
عائشة فأذِنَتْ لنا، فلمّا دخلنا جذبَت الحجابَ وألقتْ لنا وسادةً فجلسنا
عليها فقالت : كان رسول الله، صلى الله عليه وسلّم، إذا مَرّ ببابي يُلقي
إليّ الكلمة ينفع اللّه بها، فمرّ ذاتَ يوم فلم يقلْ شيئاً ثمّ مرّ ذاتَ يومٍ فلمْ
يقل شيئاً فقلت : يا جارية ألْقِي لي وسادةً على الباب ! فألقت لي وسادة
٢٣٢

فجلستُ عليها في طريقه وعصبتُ رأسي فمرّ بي رسول الله، صلى الله عليه
وسلّم ، فقال : ما شأنُك ؟ فقلت : أشتكي رأسي ! فقال رسول اللّه،
صلى الله عليه وسلم: أنا وا رأساه! ثمّ مضى فلم يلبث إلاّ يسيراً حتّى جِيءَ
به محمولاً في كساء فأُدخل بيتي فأرسل إلى نسائه فاجتمعن عنده فقال : إنّ
أشتكي ولا أستطيع أن أدور بيوتَكُنّ فإنْ شِئْتُنّ أذِنْتُنّ لي فكنتُ في
بيت عائشة، فأذِنّ له ، فكنت وأنا أوصّبه ولم أُوصّبْ مريضاً قطّ قَبْلَه.
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثني حاتم بن إسماعيل عن جعفر بن محمّد
عن أبيه قال: لمّا ثقُل النبيّ، صلى الله عليه وسلّم ، قال : أين أنا غداً ؟
قالوا : عند فلانة ، قال : فأين أنا بعد غد ؟ قالوا : عند فلانة ، فعرف أزواجه
أنّه يريد عائشة فقُلن: يا رسول الله قد وهبْنا أيّامَنا لأختنا عائشة.
أخبرنا محمد بن عمر ، حدثني الحكم بن القاسم عن عفيف بن عمرو
السهميّ عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن عائشة قالت : كان رسول اللّه،
صلى الله عليه وسلّم ، يدور على نسائه حتى استُعِزّ به وهو في بيت ميمونة
فعرف نساء رسول الله، صلى الله عليه وسلّم ، أنّه يحبّ أن يكون في بيتي
فقلن : يا رسول اللّه يومُنا الّذي يُصيبنا لأختنا ! يعنين عائشة .
ذكر السواك الذي استن به رسول الله ، صلى الله
عليه وسلم ، في مرضه الذي مات فيه
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثّني جعفر بن محمّد بن خالد بن الزّبير
عن محمد بن عبد الرحمن بن نَوْفَل عن الزهريّ عن عروة بن الزّبير عن عائشة
قالت : لمّا رجع رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، في ذلك اليوم دخل
حُجْرتي فاضطجع في حِجْري فدخل عليّ رجلٌ من آل أبي بكر في يده
٢٣٣

سِوَاكٌ أخضرُ، فنظر رسولُ الله، صلى الله عليه وسلّم، إليه وهو في يده
نظراً عرفت أنّه يُريده فقلت : يا رسول الله تريد أن أعطيك هذا السّواك ؟
فقال: نعم ! فأخذته فمضغتُه حتى ليّنتُه ثمّ أعطيته إيّاه فاستنّ به كأشدّ
ما رأيته استنّ بسواك قبله ثمّ وضعه .
أخبرنا محمد بن عمر ، أخبرنا عبد العزيز بن محمد عن علقمة بن أبي
علقمة عن أمّه عن عائشة قالت : دخل عبد الرحمن بن أبي بكر على النبيّ ،
صلى الله عليه وسلّم ، في شكوِه وأنا مُسنِدته إلى صدري وفي يد عبد الرحمن
سواكٌ فأمرها أن تَقْضِمِه فقضَمَتْه ثمّ أعطته رسول الله، صلّى
الله عليه وسلم .
أخبرنا محمد بن عمر : حدّثني عبد الرحمن بن أبي بكر عن ابن أبي
مُليكة عن القاسم بن محمد قال : سمعتُه يقول : سمعتُ عائشة تقول : كان
من نعمة اللّه عليّ وحُسْن بلائه عندي أنّ رسول الله ، صلى الله عليه وسلّم،
مات في بيتي. وفي يومي وبين سَحْري ونَحري وجُمِع بين ريقي وريقه
عند الموت ! قال القاسم : قد عرفنا كلّ الّذي تقولين فكيف جُمع بين
ريقكِ وريقه ؟ قالت : دخل عبد الرحمن بن أمّ رومان أخي على النبيّ ،
صلى الله عليه وسلّم، يعوده وفي يده سواكٌ رَطْب وكان رسول الله، صلّى
الله عليه وسلم ، مُولَعاً بالسواك فرأيت رسول الله، صلى اللّه عليه وسلم،
يُشخص بصرَه إليه ، فقلت : يا عبد الرحمن اقضم السّواك ! فناولَنيه فمضغتُه
ثمّ أدخلتُه في في رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فتسوّك به فجمع بين
ریقي وریقه .
٢٣٤

ذكر اللَّدُود الذي لُدَّ به رسول الله، صلى الله
عليه وسلم ، في مرضه
أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاريّ ، حدثني أبو يونس القُشيريّ،
يعني حاتم بن أبي صغيرة ، حدّثّني عمرو بن دينار: أنّ رسول الله، صلّى
الله عليه وسلّم، اشتكى فأُغمِيَ عليه فأفاق حين أفاق والنِّساءُ يلدُدْنَه فقال:
أمّا إنّكم قد لددتموني وأنا صائم، لعلّ أسماء بنت عميس أمَرَتْكم بهذا،
أكانت تخاف أن يكون فيّ ذاتُ الجَنْب؟ ما كان الله ليسلط عليّ ذات
الجنب ، لا يبقى في البيت أحدٌّ إلاّ لُدّ كما لَدَدْنَني غيرُ عمي العبّاس!
فوثب النّساء يلدّ بعضهنّ بعضاً .
أخبرنا محمد بن الصبّاح ، أخبرنا عبد الرحمن بن أبي الزّناد عن هشام ،
يعني ابن عروة ، عن أبيه عن عائشة قالت : كانت تأخذ رسول الله ، صلى الله
عليه وسلّم ، الخاصرةُ فاشتدّت به جدّاً وأخذتْه يوماً فأغميّ على رسول اللّه ،
صلى الله عليه وسلّم ، حتى ظنّنّا أنّه قد هلك على الفراش فلدّدناه ، فلمّا
أفاق عرف أنّا قد لددناه فقال: كنتم ترَوْنَ أنّ اللّه كان يسلّط عليّ ذاتَ
الجنب ؟ ما كان الله ليجعل لها عليّ سلطاناً، والله لا يبقى في البيت أحدٌ إلاّ
لددتموه إلاّ عمّي العبّاس؛ قالت: فما بقي في البيت أحدٌ إلاّ لُدّ، فإذا
امرأة من بعض نسائه تقول : أنا صائمة ! قالوا : تَرَيْنَ أنّا نَدَعُكِ وقد
قال رسول الله، صلى الله عليه وسلّم، لا يبقى أحدٌّ في البيت إلاَّ لُدّ؟ فلددناها
وهي صائمة .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدثني سعيد بن عبد الله بن أبي الأبيض عن
المَقْبُريّ عن عبد الله بن رافع عن أمّ سلمة قالت: بُدىء برسول الله،
صلى الله عليه وسلّم ، في وجعه في بيت ميمونة ، فكان إذا خفّ عنه ما يجد
خرج فصلّىّ بالنّاس، فإذا وجد ثقلةً قال : مُرُوا النّاسَ فليصلّوا ! فتخوّفْنا
٢٣٥

عليه ذات الجنب وثقُل فلددناه فوجد النبيّ ، صلى الله عليه وسلم ، خشونة"
اللدّ فأفاق فقال : ما صنعتم بي ؟ قالوا : لددناك! قال : بماذا؟ قلنا: بالعُود
الهِنْديّ وشيء من وَرْسٍ وقَطَرَات زيتٍ ، فقال: مَن أمركم بهذا ؟
قالوا أسماءُ بنت عميس ، قال : هذا طِبّ أصابته بأرضِ الحبشة ، لا يبقى
أحد في البيت إلاّ التدّ إلاّ ما كان من عَمّ رسول اللّه، يعني العبّاس،
ثمّ قال: ما الّذي كنتم تخافون عليّ ؟ قالوا : ذاتَ الجنب، قال: ما كان اللّه
لِيسلّطها عليّ .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثني عبد الله بن جعفر عن عثمان بن محمّد
الأخنسيّ قال: دخلَتْ أمّ بِشْر بن البراء على النبيّ ، صلّى الله عليه وسلّم،
في مرضه فقالت : يا رسول الله ما وجدتُ مثل هذه الحُمّى التي عليك على أحد !
فقال النبيّ، صلى اللّه عليه وسلّم، لهما: يضاعفُ لنا البلاءُ كما يضاعف لنا
الأجْرُ ! ما يقول النّاس ؟ قالت : قلتُ يقولون به ذاتُ الجنب ، فقال رسول
الله، صلى الله عليه وسلم: ما كان اللّهُ ليسلّطها على رسوله، إنّها همزةٌ
من الشيطان ولكنّها من الأكلة التي أكلتُها أنا وابنُكِ ، هَذا أوَانَ قَطَعَتْ
أبْهَري .
أخبرنا محمّد بن عمر ، حدّني عبد الحميد بن عِمْران بن أبي أنس
عن أبيه عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عبّاس قال: لمّا كان وجع
رسولِ الله، صلى الله عليه وسلّم، لدّوه فقال: مَن أمركم بهذا؟ أخِفْتُم
أن تكون بي ذاتُ الجنب؟ ما كان اللّه ليسلّطها عليّ، أمَرَتْكم بهذا أسماءُ
بنت عميس جاءت به من أرض الحَبَشَة، لا يبقى في البيت أحَدٌ إلاّ التدّ
إلاّ عمّي العبّاس ، قال: فجعل بعضهم يلدّ بعضاً .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثني محمد بن عبد اللّه عن الزّهريّ عن أبي
بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام قال : كانت أمّ سلَمة وأسْماءُ
بنت عميس هما لدّتاه ، قال : فالتدّت يومئذٍ ميمونة وهي صائمة لِقَسَمَ
٢٣٦

النبيّ، صلى الله عليه وسلّم ، قال : وكأنّه منه عقوبة لهم .
ذكر الدنانير التي قسمها رسول الله، صلى الله عليه وسلم،
في مرضه الذي مات فيه
أخبرنا الفضل بن دُكين أبو نُعيم ، أخبرنا إسماعيل بن عبد الملك ،
أخبرنا ابن أبي مليكة ، حدثتني عائشة قالت: أصابَ رسولُ الله، صلى الله
عليه وسلم ، دنانير فقسمها إلاّ ستّةً فدفع الستّة إلى بعض نسائه فلم يأخذه
النّومُ حتّى قال: ما فَعَلَت الستّةُ؟ قالوا : دفعتها إلى فُلانة ! قال : ائتوني
بها، فقسم منها خمسةً في خمسة أبيات من الأنصار ثمّ قال: استنْفِقُوا
هذا الباقيَ ، وقال : الآن استرحتُ ! فرَقَد .
أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قَعْنَب الحارثيّ، أخبرنا عبد العزيز
ابن محمد عن عمرو بن أبي عمرو عن المطّلب بن عبد اللّه بن حَنْطَب:
أنّ رسول الله، صلى الله عليه وسلّم ، قال لعائشة وهي مسندتُه إلى صدرها:
يا عائشة ما فعَلَتْ تلك الذّهَبُ ؟ قالت : هي عندي ، قال : فأنْفِقِيها !
ثمّ غُشي على رسول الله، صلى الله عليه وسلّم، وهو على صدرها، فلمّا
أفاق قال : آنفقتِ تلك الذّهبَ يا عائشة ؟ قالت : لا والله يا رسول الله !
قالت : فدعا بها فوضعها في كفّه فعدّها فإذا هي ستّة دنانير ، فقال : ما
ظنّ محمّد بربّه أن لو لَقِيَ اللّهَ وهذه عنده ؟ فأنفقها كلّها ومات من ذلك
اليوم .
أخبرنا عبد الله بن مسلمة ، أخبرنا حاتم بن إسماعيل عن أبي بكر بن
يحيى، قال عبد الله أحسبه الزّبَيْريّ، عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول
اللّه، صلى الله عليه وسلّم: والّذي نفس محمّد بيده لو أنّ أُحُداً ذَاكُمْ
٢٣٧

عِنْدِي ذَهَبَاً لأحْبَبْتُ أن لا تأتي عليه ثلاثة أيّام وعندي منه دينارٌ وأجِدُ
مَنْ يَقبَلَهُ مِنِّ صَدَقَةٌ إلاّ شَيْءٌ أَرْصُدُهُ في دَيْنٍ عَلَيّ .
أخبرنا الضّحّاك بن مَخْلَد أبو عاصم النّبيل عن عمر بن سعيد بن أبي
حسين ، أخبرني ابن أبي مليكة عن عقبة بن الحارث قال : انصرف رسول
الله، صلى الله عليه وسلّم، من صلاة العَصْر فأسرع ولم يُدركْه أحدٌ فعجب
النّاسُ من سُرْعته ، فلمّا رجع إليهم عرف ما في وجوههم فقال : كان
عندي تِبْرٌ في البيت فكرهتُ أن أبيّتَهُ عندي فأمرتُ بقسمه .
أخبرنا ھَوْذة بن خليفة ، أخبرنا عوف عن الحسن قال : أصبح رسول
اللّه، صلى الله عليه وسلّم، يوماً فعُرف في وجهه أنّه بات قد أهمّه أمرٌ ،
قال فقيل له : يا رسول الله إنّا لنستنكر وجهك فإنّك قد أهمّكَ الليلةَ أمرٌ ؛
فقال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : ذاك من أوقِيّتَيْنِ من ذهبٍ
الصدقة باتتا عندي لم أكن وجهتُهما .
· أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء العِجْلِيّ ، أخبرنا محمّد بن عمر عن
أبي سلمة عن عائشة: أنّ رسول اللّه، صلى الله عليه وسلّم، قال في وجعه
الّذي قُبض فيه: ما فعَلَت الأذْهُُ ؟ فقلت : هي عندي يا رسول الله،
قال : ائتني بها ، وهي ما بَين السّبعة والخمسة، فجعلها في كفّه ثمّ قال :
ما ظنّ محمّد باللّه لو لقي الله وهذه عنده ؟ أنْفقيها.
أخبرنا يحيى بن إسحاق البَجَليّ قال : أخبرنا يحيى بن أيّوب عن
أبي حازم عن أبي سلمة عن عائشة أنّ رسول الله، صلى الله عليه وسلّم،
قال لها في مرضه الذي مات فيه : يا عائشة هَلُمّي تلك الذّهبَ ! قالت :
فأتيتُهُ بها ، وهي أحَدُ العَدَدَيْنِ تسعة أو سبعة ، فأخذها بيده فقال :
"ما ظنّ محمّد لو لقي الله وهذه عنده ؟
أخبرنا سعيد بن منصور ، أخبرنا يعقوب بن عبد الرحمن ، حدّثني
أُبَيّ عن أبيه، أو عبيد الله بن عبد اللّه شكّ يعقوب، عن عائشة قالت: أتّت
٢٣٨

رسولَ الله، صلى الله عليه وسلّم، ثمانية دراهم بعد أن أمْسَيْنَا فلم يزلْ قائماً
وقاعداً لا يأتيه النّومُ حتى سمع سائلاً يسأل فخرج من عندي فما عدا أن
دخل فسمعت غطيطه ، فلمّا أصبح قلتُ: يا رسول اللّه رأيتُك أوّلّ اللّيلِ
قائماً وقاعداً لا يأتيك النّومُ حتّى خرجتَ من عندي فما عَدَا أن دخلتَ
فسمعتُ غطيطَك ! قال: أجَلْ أتتْ رسولَ اللّه ثمانيةُ دراهم بعد أن أمْسى»
فما ظنّ رسول الله أن لو لقي الله وهي عنده ؟
أخبرنا سعيد بن منصور ، أخبرنا يعقوب بن عبد الرّحمن عن أبي حازم
عن سهل بن سعد قال : كانت عند رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، سبعة
دنانير وضعها عند عائشة ، فلمّا كان في مرضه قال : يا عائشة ابعي بالذّهب
إلى عليّ، ثمّ أُغميَ على رسول الله، صلى الله عليه وسلّم، وشغل عائشة"
ما به حتّى قال ذلك ثلاثَ مرّاتٍ ، كلَّ ذلك يُغْمَى على رسول الله، صلى الله
عليه وسلم ، ويشغل عائشة ما به فبعثَت ، يعني به ، إلى عليّ فتصدّق به ،
ثمّ أمسى رسولُ الله، صلى الله عليه وسلّم، ليلة الاثنين في جديد الموت
فأرسلت عائشةُ إلى امرأة من النساء بمصباحها فقالت : اقطري لنا في مصباحنا
من عُكّتِك السمنَ ، فإنّ رسولَ اللّه أمسَى في جديد الموت.
ذكر الكنيسة التي ذكرها أزواج رسول الله ، صلى الله عليه
وسلم، في مرضه وما قال في ذلك رسول الله، صلى الله عليه وسلم
أخبرنا عبد الله بن نُمير قال : أخبرنا هشام بن عُروة عن أبيه عن
عائشة : أنّ نساء رسول الله، صلى الله عليه وسلّم ، تذاكرن عنده في مرضه
كنيسةً بأرض الحبشة يقال لها ماريةُ ، فذكَرْنَ من حُسْنها وتصاويرها ،
وكانت أمّ سلمة وأمّ حبيبة قد أتتا أرضَ الحبشة ، فقال رسول الله، صلى الله
٢٣٩

عليه وسلم : أولئك قومٌ إذا كان فيهم الرّجل الصّالحُ بنَوْا على قبره مسجداً
ثمّ صَوّروا فيه تلك الصّوّر، أولئك شرار الخلق عند الله!
أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزّهريّ عن أبيه عن صالح بن
كَيْسان عن ابن شهاب، حدثني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة: أنّ عائشة
وعبد الله بن عبّاس قالا: لمّا نَزَلَ برسول الله، صلّى الله عليه وسلّم،
طَفِقَ يُلقي خميصةً على وجهه، فإذا اغتمّ كشفها عن وجهه فقال وهو
كذلك : لعنةُ اللهِ على اليهود والنّصارى ! اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ،
يُحَذَّرُهم مثل ما صنعوا .
أخبرنا عبد الله بن جعفر الرّقّي عن عبيد الله بن عمرو عن زيد بن أبي
أنيسة عن عمرو بن مُرّة عن عبد الله بن الحارث ، أخبرنا جُندُب : أنّه
سمع رسولَ اللّه، صلى الله عليه وسلّم، قبل أن يُتُوفّى بخمس يقول: ألا
إنّ مَنْ كانَ قبْلَكُم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد ، فلا
تتّخذوا القبور مساجدَ فإنّي أنهاكم عن ذلك .
أخبرنا عبد الله بن نُمير ، أخبرنا محمد بن إسحاق عن صالح بن كَيْسان
عن الزهريّ عن عبيد الله بن عبد اللّه بن عُتبة: أنّه كان في آخر ما عهدَ
من رسول الله، صلى الله عليه وسلّم، أن قال: قاتَلَ اللّهُ اليهود ! اتّخذوا
قبور أنبيائهم مساجد .
أخبرنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا يحيى بن سعيد عن إسماعيل
ابن أبي حكيم عن عمر بن عبد العزيز وأخبرنا معن بن عيسى ، أخبرنا
مالك بن أنس عن إسماعيل بن أبي حكيم أنّه سمع عمر بن عبد العزيز
يقول: إنّ رسولَ اللّه، صلى الله عليه وسلّم، قال في مرضه الذي مات فيه :
قاتلَ اللّهُ اليهودَ والنصارى ! اتخذوا قبور أنبيائهم مساجدَ، لا يبقينّ دينانِ
بأرض العرب .
أخبرنا معن بن عيسى ، أخبرنا مالك بن أنس عن زيد بن أسلم عن
٢٤٠
١