Indexed OCR Text

Pages 201-220

صلى الله عليه وسلّم، إذا وَجَدَ شيئاً احتجم ؛ قال: فخرج مرّةً إلى مكّة،
فلمّا أحرَمَ وَجَدَ شيئاً فاحتجم .
أخبرنا سعيد بن سليمان قال : أخبرنا عبّاد بن العوّام عن سفيان بن
حسين عن الزهريّ عن سعيد بن المسيّب وأبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي
هريرة مثله أو نحوه ولم يعرض لها رسول الله ، صلى الله عليه وسلم .
أخبرنا هشام أبو الوليد الطّيالسيّ ، أخبرنا أبو عوانة عن حُصين عن
عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: طُبّ رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فأتاه
رجل فحجمه بقرْنٍ على ذُوابَتَه .
أخبرنا مُوسى بن داود، أخبرنا ابن لهيعة عن عمر مولى غُفْرَة قال :
أمر رسول الله، صلى الله عليه وسلّم، بقتل المرأة التي سمّت الشّاة.
أخبرنا أبو معاوية الضّرير ، أخبرنا الأعمش عن عبد الله بن مُرّة عن
أبي الأحوص قال: قال عبد الله: لأن أحلف تسعاً أنّ رسول الله، صلّى
اللّه عليه وسلّم، قُتل قتلاً أحبّ إليّ من أن أحلف واحدة وذلك بأنّ اللّه اتّخذه
نبيّاً وجعله شهيداً .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدثني إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة
عن داود بن الحُصين عن أبي سفيان عن أبي هُريرة ، وحدّثني محمّد بن
عبد الله عن الزّهري عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك عن جابر
ابن عبد اللّه، وحدّثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سَبْرة عن يونس بن يوسف
عن سعيد بن المسيّت ، وحدّني عمر بن عُقبة عن شُعبة عن ابن عبّاس ،
زاد بعضهم على بعض ، قالوا : لمّا فتح رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ،
خيبر واطمأنّ جعلت زينبُ بنت الحارث أخي مَرْحَب ، وهي امرأة سَلام
ابن مِشْكَم، تسأل: أيّ الشّاة أحبّ إلى محمّد ؟ فيقولون : الذراع! فعمدَتْ
إلى عنزٍ لها فذبحتها وصلَتْها ثمّ عمدت إلى سمّ لا يُطْني، وقد شاورت يهود
في سموم ، فأجمعوا لها على هذا السمّ بعينه، فسمّت الشّاة وأكثرت في
..... "
٢٠١
:

الذراعَين والكتف ، فلمّا غابت الشّمس وصلّى رسول الله، صلى الله عليه
وسلّم ، المغرب بالناس انصرف وهي جالسة عند رجليه ، فسأل عنها فقالت :
يا أبا القاسم هديّة أهديتها لك ! فأمر بها النبيّ ، صلى الله عليه وسلّم، فأخذت
منها فوُضعت بين يديه وأصحابُه حُضُور أوْ مَن حَضَرَ منهم ، وفيهم بشْر
ابن البراء بن معْرور ، فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلّم : ادنوا
فتعشّوا ! وتناول رسول الله، صلى الله عليه وسلم، الذّراع فانتهش منها
وتناول بشر بن البراء عَظْماً آخر فانتهش منه ، فلمّا ازدرد رسول اللّه ،
صلى الله عليه وسلم، لُقْمَّتَه ازدرد بشر بن البراء ما في فيه وأكل القومُ منها ،
فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: ارفعوا أيديكم فإنّ هذه الذراع،
وقال بعضهم فإنّ كتف الشاة ، تُخبرني أنّها مسمومة ! فقال بشر: والّذي
أكرمك لقد وجدتُ ذلك من أُكْلتي التي أكلتُ حين التقمتُها فما منعني أن
ألفظها إلاّ أنّي كرهت أن أُبْغِض إليك طعامَك، فلمّا أكلتَ ما في فيك
لم أرغب بَنفسي عن نفسك ورجوتُ أن لا تكون ازدردتَها وفيها بَغْيٌّ !
فلم يقُم بشر من مكانه حتى عادَ لونُه كالطّيلسان وماطله وجعُه سنةً
لا يتحوّل إلاّ ما حُوّلَ ثُمّ ماتَ؛ وقال بعضهم: فلمْ يَرِمْ بشر من مكانه
حتى توفّي ؛ قال : وطُرح منها لكلبٍ فأكل فلم يَتْبَعْ يَدَه حتى مات ؛
فدعا رسول اللّه زينب بنت الحارث فقال : ما حمَلَكِ على ما صنعتِ ؟ فقالت :
نلتَ من قومي ما نلت ! قتلتَ أبي وعمّي وزوجي فقلتُ إن كان نبياً فستُخبره
الذّراعُ ، وقال بعضهم وإن كان مَلِكاً استرحنا منه ورجعت اليهوديّة كما
كانت ؛ قال : فدفعها رسول الله، صلى الله عليه وسلّم، إلى ولاة بشر بن
البراء فقتلوها ، وهو الثبت ، واحتجم رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ،
على كاهله من أجل الذي أكل ، حَجَمَه أبو هند بالقرْن والشّفْرة ، وأمر رسول
اللّه ، صلى الله عليه وسلّم ، أصحابه فاحتجموا أوْساط رؤوسهم وعاش رسول
الله ، صلى الله عليه وسلم ، بعد ذلك ثلاث سنين حتى كان وجعه الذي قُبض
٢٠٢

فيه جعل يقول في مرضه : ما زلت أجِدُ من الأكلة التي أكلتها يوم خيبر
عداداً حتى كان هذا أوَانَ انقطاع أبْهري ، وهو عِرْق في الظّهر ، وتوفّي
رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، شهيداً، صلوات الله عليه ورحمته وبركاته
ورضوانه .
ذكر خروج رسول الله ، صلى الله عليه وسلم،
إلى البقيع واستغفاره لأهله والشهداء
أخبرنا معن بن عيسى ، أخبرنا مالك بن أنس عن ابن أبي علقمة عن
أمّه أنها قالت : سمعت عائشة تقول : قام رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ،
ذات ليلة فلبس ثيابه ثمّ خرج، فأمرتُ خادمتي بَريرَةَ فتبعته ، حتى إذا
جاء البقيعَ وقف في أدناه ما شاء الله أن يقف ، ثم انصرف فسبقته بريرة
فأخبرتني فلم أذكر له شيئاً حتى أصبح ثمّ ذكرت ذلك له فقال : إنّي بُعِثْتُ
إلى أهل البقيع لأصلّي عليهم .
أخبرنا نوح بن يزيد المؤدّب ومحمّد بن الصّبّاح قالا : أخبرنا شريك
عن عاصم بن عبيد الله عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن عائشة قالت: فقدتُ
النبيّ ، صلى الله عليه وسلّم، من اللّيل فتبعتُه فإذا هو بالبقيع فقال : السّلام
عليكم دارَ قومٍ مؤمنين! أنّم لنا فَرَطٌ وإنّا بكم لاحقون! اللّهمّ لا تحرمنا
أجرَهم ولا تفتنّا بعدهم ! قالت: ثمّ التفَتَ إليّ فقال : ويحها لو تستطيع
ما فعلَتْ !
أخبرنا سعيد بن سليمان ، أخبرنا إسماعيل بن جعفر المدنيّ ، وأخبرنا
خالد بن خداش ، أخبرنا عبد العزيز بن محمّد الدّراوَرْدي جميعاً عن شريك
ابن عبد الله بن أبي نمر عن عطاء بن يسار عن عائشة قالت : كان رسول الله،
٢٠٣

صلى الله عليه وسلم ، كُلّما كان ليلتها من رسول الله، صلى الله عليه وسلّم،
يخرج من آخر الليل إلى البقيع فيقول : السلام عليكم دارَ قوم مؤمنين ! إِیّانا
وإيّاكم ما توعدون وإنّا إن شاء الله بكم لاحقون! اللهم" اغفر لأهل بقيع
الغَرْقد .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدثني إبراهيم بن إسماعيل بن عبد الرّحمن
المخزوميّ عن أبيه عن عائشة قالت : وثب رسول الله ، صلى الله عليه وسلّم ،
من مَضجعه من جوف الليل فقلتُ : أين بأبي أنت وأمي يا رسول الله ؟ قال :
أُمِرتُ أن أستغفر لأهل البقيع . قالت : فخرج رسول الله ، صلى الله عليه
وسلم ، وخرج معه مولاه أبو رافع ، فكان أبو رافع يُحدّث قال : استغفر
رسول الله، صلى الله عليه وسلم، لهم طويلاً ثمّ انصرف وجعل يقول:
يا أبا رافع إنّ قد خُيّرتُ بين خزائن الدنيا والخُلْد ثمّ الجنّة وبين لقاء
ربّي والجنّة ، فاخترتُ لقاء ربّي !
أخبرنا محمّد بن عمر ، حدثني إسحاق بن يحيى بن طلحة عن عمرو
ابن شُعيب عن أبيه عن جده عن أبي مُويهبة مولى رسول الله، صلّى الله
عليه وسلم ، قال : قال رسول الله، صلى الله عليه وسلّم ، من جوف الليل:
يا أبا مُويهبة إنّي قد أُمرت أن أستغفر لأهل البقيع فانطلقْ معي ! فخرج
وخرجتُ معه حتى جاءَ البقيعَ فاستغفر لأهله طويلاً ثمّ قال : لِيَهْنِئكم ما
أصبحتم فيه ممّا أصبح الناس فيه ! أقبلَت الفِتَنُ كقطع الليل المظلِم يتبع
بعضها بعضاً يتبع آخرها أوّلها ، الآخرة شرّ من الأولى! ثمّ قال : يا أبا مويهية
إنّي قد أُعطيتُ خزائنَ الدّنْيا والخُلد ثمّ الجنّة فخُيّرتُ بين ذلك وبين لقاء
ربّي والجنّة، فقلت : بأبي أنت وأمّي فخُذْ خزائن الدنيا والخلد ثمّ الجنّة ،
فقال : يا أبا مُويهبة قد اخترتُ لقاء ربّي والجنّة ! فلمّا انصرف ابتدأه وجعُه
فقَبَضَه الله ، صلى الله عليه وسلم .
أخبرنا معن بن عيسى ومحمد بن إسماعيل بن أبي فُديك عن هشام
٢٠٤

ابن سعد عن زيد بن أسلم ، وأخبرنا محمد بن عمر ، أخبرنا أسامة بن زيد
ابن أسلم عن أبيه عن عطاء بن يسار : أنّ رسول الله، صلى الله عليه وسلم،
أتِيَ فقيل له اذهب فصّلّ على أهل البقيع ! ففعل ذلك ثمّ رجع فرقد فقيل له :
اذهب فصَلّ على أهلِ البقيع ! فذهب فصلّى عليهم فقال: اللهم اغفر لأهل
البقيع ! ثمّ رجع فرقد فأُتِيَ فقيل له: اذهب فصّلّ على الشّهداء! فذهب إلى
أُحُدٍ فصلّى على قَتَلى أُحُدٍ فرجع معصوبَ الرّأس ، فكان بدء الوجع
الذي مات فيه ، صلى الله عليه وسلم .
أخبرنا عتّاب بن زياد ، أخبرنا عبد الله بن المبارك قال : أخبرنا ابن.
لهيعة، حدّثّني يزيد بن أبي حبيب : أنّ أبا الخير حدّثُه أنّ عقبة بن عامر
الجُّهني حدّثّهم : أنّ رسول الله، صلى الله عليه وسلم، صلّ على قَتْلَى
أُحد بعد ثماني سنين كالمودّع الأحياء والأموات ثمّ اطلع المنبر فقال: إنّ
بين أيديكم فرطٌ وأنا عليكم شهيد! وإنّ موعِدكم الحوض وإنّي لأنظر
إليه وأنا في مقامي هذا ، وإنّ لستُ أخشى عليكم أن تشركوا ، ولكن أخشى
عليكم الدُّنيا أن تُنافسوا فيها .
قال عقبة: وكانت آخر نظرة نظرتُها إلى رسول الله، صلّى الله
عليه وسلّم .
ذكر أول ما بدأ برسول الله، صلى الله عليه وسلم ،
وجعه الذي توفي فيه
أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهريّ عن أبيه عن صالح بن كيسان
عن ابن شهاب قال قالت عائشة : بدأ برسول الله ، صلى الله عليه وسلّم ،
شكوُهُ الّذي توقّي فيه وهو في بيت مَيْمونة ، فخرج في يومه ذلك حتى
٢٠٥

دخل عليّ، قالت : فقلت وا رأساهْ! فقال: وددتُ أنّ ذلك يكون وأنا
حيّ فأصلي عليك وأدفنك ! قالت فقلتُ غَيْرَى : أوَ كأنّك تحبّ ذلك ؟
لكأني أراك في ذلك اليوم مُعرِساً ببعض نساء ! قالت فقال رسول الله، صلّى
الله عليه وسلّم: بل أنا وا رأساهْ! ثمّ رجع رسول الله، صلى الله عليه وسلم،
إلى بيت ميمونة فاشتدّ وجعه .
أخبرنا الفضل بن دُكين ، أخبرنا محمّد بن مُسلم عن إبراهيم بن ميسرة
قال : دخل رسول الله، صلى الله عليه وسلم، على عائشة فقالت: وارأساه!
فقال النبيّ ، صلى الله عليه وسلّم: بل أنا وارأساهْ ! فكان أوّل وجعه الذي
مات فيه ، وكان لا يشكو وجعاً يَيْجَعُه .
أخبرنا محمد بن عمر ، أخبرنا أبو معْشر عن محمّد بن قيس قال محمّد
ابن عمر : وأخبرنا عبد الله بن محمد بن عمر بن عليّ عن أبيه عن جدّه قال :
أوّل ما بدأ برسول الله، صلى الله عليه وسلم، شكوُهُ يومَ الأربعاء فكان
شكوُه إلى أن قُبض ، صلى الله عليه وسلم ، ثلاثة عشر يوماً .
ذكر شدة المرض على رسول الله ، صلى الله عليه وسلم
- أخبرنا الفضل بن دُكين عن شيبان بن عبد الرحمن وأخبرنا مسلم
ابن إبراهيم ، أخبرنا أبان بن يزيد العطّار جميعاً قالا : أخبرنا يحيى بن أبي
كثير عن أبي قلابة عن عبد الرحمن بن شيبة عن عائشة أمّ المؤمنين : أنّ
رسول الله، صلى اللّه عليه وسلم، طَرَقَه وجعٌ فجعل يشتكي ويتقلّب على
فراشه ، فقالت له عائشة : يا رسول اللّه لو صَّع هذا بعْضُنَا لوجدتَ عليه !.
فقال لها رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال الفضل بن دُكين: إنّ الصالحين،
وقال مسلم بن إبراهيم إنّ المؤمنين، يشدّد عليهم لأنّه لا يصيب المؤمن
٢٠٦

٠٠ے
نَكْبةٌ من شَوْكة فما فوقها، قال مسلم: ولا وجع، إلاّ رفع الله له بها درجة
وحطّ لها عنه خطيئة ، وقال الفضل بن دُكين : فما فوقها إلاّ حطّ بها عنه
خطيئة .
أخبرنا محمّد بن عبد الله الأنصاريّ، أخبرنا إسرائيل بن يونس عن
أشعث بن أبي الشعثاء عن أبي بُرْدَة عن بعض أزواج النبيّ ، صلى الله عليه
وسلمْ ، ويحسبها عائشة ، قالت : مرض رسول الله ، صلى الله عليه وسلّم،
مَرَضاً اشتدّ منهُ ضَجَرُّه أو وجعُه، قالت : فقلتُ يا رسول الله إنّك
لتجزع أو تضجر ، لو فعلَتْه امرأةٌ منّا عجبتَ منها ! قال: أوَما علمت
أنّ المؤمِنِ يُشدَّد عليه لِيكون كَفّارةً لخطاياه؟
أخبرنا هاشم بن القاسم ، أخبرنا أبو معاوية شَيْبَانُ عن أشعث بن سليم
عن أبي بردة قال : مرض رسول الله، صلى الله عليه وسلّم، فاشتدّ وجعه
حتّى أعلزه ، فلمّا أفاق قالت له إحدى نسائه : لقد اشتكيتَ في شكوك شكوى
لو أنّ إحدانا اشتكَتْه لحافت أن تجد عليها! قال: أوَلم تعلمي أنّ المُؤمن
يشدّد عليه في مرضه لِيُحَطّ به خطاياه ؟
أخبرنا قبيصة بن عُقبة ، أخبرنا سفيان عن الأعمش عن أبي وائل عن
مسروق عن عائشة قالت : ما رأيتُ أحداً كان أشدّ عليه الوجع من رسول اللّه ،
صلى الله عليه وسلم .
أخبرنا أبو معاوية الضّرير ويعلى بن عبيد قالا : أخبرنا الأعمش عن
إبراهيم التّيْميّ عن الحارث بن سُويد عن عبد اللّه قال: دخلتُ على النبيّ،
صلى الله عليه وسلّم، وهو يوعَك فمسِسْتُه فقلت : يا رسول الله إنّك لتوعك
وحكاً شديداً ! فقال : أجَلْ إنّ أُوعَك كما يوعَكُ رجُلان منكم! قال:
قُلْتُ إنّ لك لِأَجْرَيْن! قال : نعم! والّذي نفسي بيده ما على الأرض
مسلمٌ يصيبه أذَّى من مرضٍ فما سواه إلاّ حطّ اللّه به عنه خطاياه كما تحطّ
٢٠٧

الشجرةُ ورقتها .
أخبرنا النّضْر بن إسماعيل أبو المغيرة عن الأعمش عن إبراهيم عن
علقمة قال : دخل عبد الله بن مسعود على النبيّ، صلى الله عليه وسلم ، فوضع
يده عليه ثمّ قال: يا رسول الله، إنّك لتوعك وعكاً شديداً! قال: أجلْ إنّي
لأوعك كما يوعك رجلان منكم؛ قال: قلت يا رسول اللّه ذلك بأنّ لك أجرَيْن!
.قال: أجلْ أما إنّه ليس من عبدٍ مسلمٍ يصيبه أذَّى فما سواه إلاّ حطّ اللّه
به عنه خطاياه كما تحطّ هذه الشجرة ورقتها .
أخبرنا عبيد الله بن موسى العبسيّ عن موسى بن عبيدة الرّبّذي عن زيد
ابن أسلم عن أبي سعيد الخُدْريّ قال: جئنا النبيّ ، صلى اللّه عليه وسلم،
فإذا عليه صالبٌ من الحُمّ ما تكاد تَقَرّ يدُّ أحدنا عليه من شِدّة الحمّى ،
فجعلنا نسبّح فقال لنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم: ليس أحدٌ أشدّ بلاءً
من الأنبياء ، كما يشتدّ علينا البلاء كذلك يضاعف لنا الأجرُ ، إن كان النبيّ من
أنبياء اللّه لَيُسلّط عليه القملُ حتّى يقتله، وإن كان النبيّ من أنبياء الله ليعرى
ما يجد شيئاً يواري عَوْرَتَه إلاّ العباءة يَدّرعها.
أخبرنا خالد بن خِداش ، أخبرنا عبد الله بن وهب عن هشام بن سعد
عن يزيد بن أسلم عن عطاء بن يسار : أن أبا سعيد الخدري دخل على رسول
الله، صلى الله عليه وسلم، وهو موعوك عليه قطيفة فوضع يده عليه فوجد
حَرَارَتها فوق القطيفة فقال: ما أشدّ حُمّاك! فقال: إنّا كذلك يشدّد علينا
البلاءُ ويضاعفُ لنا الأجرُ! قال: مَن أشدّ الناس بلاءً؟ قال: الأنبياءُ !
قال : ثمّ مَن ؟ قال : الصالحون ! لقد كان أحدهم يُبتلى بالفقر حتى ما يجد
إلاّ العباءة يجوبُها ويُبتلى بالقمل حتى يقتله، ولأحدُهم كان أشدّ فرحاً بالبلاء
من أحدكم بالعطاء .
أخبرنا عفّان بن مسلم ، أخبرنا أبو هلال ، أخبرنا بكر بن عبد الله :
أنّ عمر دخل على رسول الله ، صلى الله عليه وسلم، وهو محموم أو مورود ،
٢٠٨

قال: فوضع يده عليه فقبضها من شدّة حَرّه، قال: فقال يا نبيّ اللّه ما أشدّ
وِرْدك أو أشدّ حُمّاك! قال: فإنّي قد قرأتُ اللّيلة أو البارحة بحمد الله سبعين
سورة فيهنّ السبع الطُّوّل! قال: يا نبيّ اللّه قد غفر الله لك ما تقدّم من ذنبك
وما تأخّر فلو رَفِقْتَ بنفسك أو خَفّفْتَ عن نفسك ! قال : أفلا أكون
عبداً شكوراً ؟
أخبرنا أبو أسامة عن سليمان بن المغيرة عن ثابت ، يعني البُنَانيّ ،
قال : خرج رسول الله، صلى الله عليه وسلّم، على أصحابه يُعرف فيه
الوجعُ فقال : إنّ على ما تَرَوْنَ قد قرأتُ البارحة السبع الطُّوَّل .
أخبرنا يزيد بن هارون والفضل بن دكين قالا : أخبرنا مِسْعَر عن
زياد بن علاقة قال الفضل عن المغيرة بن شعبة ولم يذكره يزيد: إنّ النبيّ ،
صلى الله عليه وسلّم ، كان يقوم حتى تَرِمَ قدماه ، فقيل له : لِمَ تفعل هذا
وقد غفر الله لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخر ؟ قال : أفلا أكون عبداً
شكوراً ؟
أخبرنا يزيد بن هارون وأبو أسامة عن هشام عن الحسن قال : إن كان
رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ليجتهد في الصّلاة وفي الصّيام فيخرج إلى
أصحابه فيشبه بالشّنّ البالي. قال يزيد في حديثه: وكان أصحّ النّاس .
أخبرنا هاشم بن القاسم ، أخبرنا شيبان أبو معاوية عن عاصم عن مصعب
ابن سعد عن أبيه قال: سألت رسول الله، صلى الله عليه وسلّم: مَن أشدّ
النّاس بلاءً ؟ قال : النبيّون ثمّ الأمثل فالأمثلُ فيبتلى الرجل على حَسْب
دينه ، فإن كان صُلْبَ الدّين اشتدّ بلاؤه ، وإن كان في دينه رِقّة ابتُلي على
حَسْب دينه ، فما تبرح البلايا على العبد حتى تدَعه يمشي في الأرض ليست
عليه خطيئة !
أخبرنا عبد الوهّاب قال : أخبرنا هشام الدّسْتَوَائيّ عن عاصم
ابن بَهْدَلة عن مصعب بن سعد قال : قال سعد بن مالك : يا رسول اللّه
٢٠٩
١٤ - ٢

مَن أشدّ النّاسِ بلاءً؟ ذكر مثل الحديث الأوّل .
أخبرنا الفضل بن دكين ، أخبرنا إسماعيل بن مسلم العبديّ ، أخبرنا
أبو المتوكّل: أنّ رسول الله، صلى الله عليه وسلّم، مرض حتّى اشتدّ به،
فصاحت أمّ سلمة فقال: مَهْ! إنّه لا يصيح إلاّ كافرٌ !
أخبرنا يزيد بن هارون ، أخبرنا إسماعيل بن عيّاش عن إسحاق بن
عبد الله بن أبي فرْوة عن رجل عن عائشة قالت : لا أزال أغْبِطُ المؤمنَ
بشدّة الموت بعد شدّته على رسول الله ، صلى الله عليه وسلم .
ذكر ما كان رسول الله ، صلى الله عليه وسلم،
يعوّذ به ويعوّذه جبريل
أخبرنا أبو معاوية الضّرير ، أخبرنا الأعمش عن مسلم عن مسروق عن
عائشة قالت : كان رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم ، يعوّذ بهذه الكلمات:
أَذْهب الباس ، ربّ الناس ، اشفٍ وأنت الشافي ، لا شفاء إلاّ شفاؤك ،
شفاء لا يغادر سَقَماً! قالت : فلمّا تَقُّلَ رسول الله، صلى الله عليه وسلم،
في مرضه الذي مات فيه أخذتُ بيده فجعلتُ أمسحه بها وأعوّذه بها ، قالت :
فنزع يده منّي وقال : ربّ اغفر لي وألحقني بالرّفيق ! قالت : وكان هذا
آخر ما سمعتُ من كلامه .
أخبرنا إسحاق بن يوسف الأزرق ، أخبرنا هشام الدّسْتَوائِيّ عن حمّاد
عن إبراهيم قال : كان رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، إذا عاد مريضاً
مسح بيده على وجهه وصَدْره وقال : أذهِب الباس ، ربّ الناس ، واشفٍ
وأنت الشافي ، لا شفاء إلاّ شفاؤك، شفاءً لا يغادر سقماً! قال : فلمّا مرض
رسول الله، صلى الله عليه وسلّم، تساندَ إلى عائشة فأخذت بيده فجعلَت
٢١٠

تمسحها على وجهه وصدره وتقول هذه الكلمات ، فانتزع رسول الله ،
صلى الله عليه وسلم، يده منها وقال: اللّهمّ أعْلَى جَنّة الخُلد!
أخبرنا معن بن عيسى القزّاز ، أخبرنا مالك بن أنس عن ابن شهاب
عن عروة عن عائشة: أنّ رسول الله، صلى الله عليه وسلم، كان إذا اشتكى
يقرأ على نفسه بالمعوّذات وينفث . قالت : فلمّا اشتدّ وجعه كنت أقرأ عليه
وأمسح عنه بيده رجاءَ بَرَكَتِها .
أخبرنا عفّان بن مسلم ، أخبرنا حمّاد بن سلمة عن حمّاد عن إبراهيم
عن الأسود عن عائشة قالت: لمّا مرض النبيّ، صلى اللّه عليه وسلم، أخذتُ
بيده فجعلتُ أُمِرّها على صدره ودعوتُ بهذه الكلمات : أذهب الباس ،
ربّ الناس ، فانتزع يده من يدي وقال: أسألُ اللهَ الرّفيق الأعلى الأسعد !
أخبرنا عفّان بن مسلم ، أخبرنا يزيد بن زُريع ، أخبرنا معمر عن
الزهريّ عن عروة عن عائشة قالت : كان رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ،
في مرضه الذي قُبض فيه ينفث على نفسه بالمعوذات ، فلمّا ثقل عن ذلك
جعلتُ أنفث عليه بهنّ وأمسحه بيدٍ نَفْسِهِ .
أخبرنا عارم بن الفضل وسليمان بن حرب وخالد بن خداش قالوا :
أخبرنا حمّاد بن زيد عن عمرو بن مالك النُّكري عن أبي الجوزاء عن عائشة
قالت : كنت أعوّذ النبيّ ، صلى الله عليه وسلّم ، بدعاء إذا مرض : أذْهِب
الباس ربّ الناس ، بيدك الشفاء، لا شافي إلاّ أنت ، اشفِ شفاء لا يغادر
سقماً ، قالت : فلمّا كان مرضه الذي مات فيه ذهبتُ أعوّذه به فقال : ارفعي
عنّي فإنّها إنّما كانت تنفعني في المَرّة .
أخبرنا عبد الله بن جعفر الرّقّي، أخبرنا عبيد الله بن عمرو عن إسحاق
ابن راشد عن الزهريّ عن عروة عن عائشة : أنّها كانت تعوّذ النبيّ بالمعوّذتين
في مرضه و تنفث وتمسح وجهه بیده .
أخبرنا أبو بكر بن محمد بن أبي مُرّة المكيّ ، حدّثني نافع بن عمر ،
٢١١٠

حدّثّني ابن أبي مليكة قال : كانت عائشة تمسح صدر رسول الله ، صلى
الله عليه وسلّم ، وتقول : اكشف الباس ، ربّ الناس ، أنت الطبيب وأنت
الشافي ! فيقول النبيّ، صلى الله عليه وسلّم: ألحقْني بالرفيق ، ألحقْي
بالرفيق !
أخبرنا هاشم بن القاسم الكناني ، أخبرنا المسعوديّ عن القاسم قال :
لُسع النبيّ، صلى اللّه عليه وسلم ، فدعا بماء وملح ثمّ أدخل يده فقرأ:
قُلْ هُوَ اللّهُ أحَدٌ، وقُلْ أَعُوذُ بِرَبَّ الفَلَقِ، وقُلْ أَعُوذُ بِرَبّ
النّاسِ ، حتى ختمها .
أخبرنا يحيى بن حمّاد ، أخبرنا أبو عَوانة عن سليمان ، يعني الأعمش ،
عن أبي الضّحَى عن مسروق قال قالت عائشة : كان رسول اللّه، صلى الله
عليه وسلم ، إذا اشتكى الإنسان منّا مسحه بيمينه وقال : أذهب الباس ،
ربّ الناس ، اشفٍ وأنت الشافي ، لا شفاء إلاّ شفاؤك، شفاءً لا يغادر سقماً !
قالت : فلمّا ثقل أخذتُ يمينه فمسحتُهُ بها وقُلتُ : أذهب الباس ، ربّ
الناس ، اشفٍ وأنت الشافي ! فانتزع يده من يدي وقال : اللهمَّ اغفر لي
واجعلني في الرّفيق الأعلى، مرّتين . قالت : فما علمتُ بموته حتى وجدتُ
ثِقَلَهِ .
أخبرنا الحسن بن موسى ، أخبرنا شيبان عن يحيى بن أبي كثيرً عن محمّد
ابن إبراهيم : أنّ أبا عبد اللّه أخبره أنّ ابن عائش الجُهَني أخبره: أنّ
رسول الله، صلى الله عليه وسلّم ، قال يا ابن عائش ألا أخبرك بأفضل ما
تَعوّذ به المتعوّذون ؟ قال : قلت بلى ! قال رسول الله، صلى الله عليه وسلّم:
أعُوذُ بِرَبّ النّاسِ، وأعُوذُ بِرَبّ الفَلَقِ ، هاتين السورتين.
أخبرنا معن بن عيسى ، أخبرنا معاوية بن صالح عن أزهر بن سعيد عن
عبد الرحمن بن السائب الهِلاليّ، وكان ابنَ أخي ميمونة زوج النبيّ ، صلى
الله عليه وسلم ، قال: قالت لي ميمونة يا ابن أخي تعالَ حتى أرقيك برُقْية
٢١٢

رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، فقالت: باسم الله أرقيك، واللّه يشفيك،
من كلّ داء فيك ، أذهب الباس ، ربّ الناس ، واشفٍ لا شافي إلا أنت !
أخبرنا عليّ بن عبد الله بن جعفر ، أخبرنا سفيان بن عيينة ، حدّثّني
عبد ربّه بن سعيد عن عَمْرة عن عائشة: أنّ رسول الله ، صلى الله عليه
وسلّم ، قال في المرض : باسم الله تُرْبَةَ أرْضنا، بريقةٍ بَعْضِنَا، ليُشْفَى
سقيمُنا ، بإذنِ ربّنا .
أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس وسعيد بن سليمان قالا : أخبرنا
أبو شهاب عن داود عن أبي نَضْرَة عن أبي سعيد قال : اشتكى رسول اللّه ،
صلى الله عليه وسلّم ، فرقاه ، يعني جبريل عليه السلام ، فقال : بسم اللّه
أرقيك، من كلّ شيء يؤذيك، من كلّ حاسدٍ وعينٍ واللّهُ يشفيك !.
أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس ، أخبرنا سليمان بن بلال
وأخبرنا إسماعيل بن عبد اللّه بن أبي أويس ، أخبرنا عبد العزيز بن محمّد
الدّراوَرْديّ جميعاً عن يزيد بن عبد الله بن الهاد عن محمد بن إبراهيم بن الحارث
التّيْمي عن أبي سلمة بن عبد الرّحمن عن عائشة زوج النبيّ، صلى اللّه عليه
وسلّم ، أنّها كانت تقول : إذا اشتكى رسول الله ، صلى الله عليه وسلّم ،
رقاه جبريلُ وقال: بسم اللّه يُبريك، من كلّ داءٍ يشفيك، من شرّ كلّ
حاسد إذا حسد ، ومن شرّ كلّ ذي عينٍ .
أخبرنا محمّد بن عبد الله الأنصاري ، أخبرنا ابن جُريج ، أخبرني
عطاء وعمرو بن شُعيب وجُبير بن أبي سليمان : أنّ جبريل ، عليه السلام ،
كان يعوّذ محمّداً، صلى الله عليه وسلم، يقول: بسم الله الرّحمن الرّحيم،
بسم الله أرقيك، من كلّ شيء يؤذيك، من شرّ كلّ ذي عين ، ونفس
حاسدٍ وباغٍ يَبغيك ، بسم الله أرقيك، والله يشفيك!
أخبرنا أبو عامر العقدي عن زهير بن محمد عن يزيد بن عبد الله بن
الهَادِ عن محمّد بن إبراهيم عن عائشة قالت: كان رسول الله، صلى الله
.-----
٢١٣

عليه وسلّم ، إذا اشتكى رقاه جبريل فقال: بسم اللّه يُبريك، من كلّ داء
يشفيك ، من شرّ حاسدٍ إذا حسد، ومن شرّ كلّ ذي عينٍ !
أخبرنا الفضل بن دُكين ، أخبرنا طلحة بن عمرو عن عطاء قال :
بلغني أن التّعويذ الذي عَوّذ به جبريلُ النبيّ ، صلى الله عليه وسلّم ، حين
سحَرَتْه اليهودُ في طعامه : بسم الله أرقيك، بسم الله يشفيك، من كلّ داءٍ
يعنّيك، خُذْهَا فَلْتَهْنِيك ، من شرّ حاسد إذا حسد!
ذكر صلاة رسول الله، صلى الله عليه وسلم،
بأصحابه في مرضه
أخبرنا عفّان بن مسلم ، أخبرنا حماد بن سلمة قال : أخبرنا هشام
ابن عروة عن عروة عن عائشة : أنّ رسول اللّه، صلى الله عليه وسلم،
كان وجِعاً فدخلَ عليه أصحابه يعودونه فصلّى بهم قاعداً وهم قيام ، فأومأ
إليهم أن اقعدوا ، فلمّا قضى صلاته قال: إنّما جُعل الإمام ليؤْتَمّ به ،
فإذا كبّر فكبّروا وإذا ركع فاركعوا وإذا سجد فاسجدوا وإذا قعد فاقعدوا
واصنعوا مثلَ ما يصنع الإمامُ .
أخبرنا سفيان بن عيينة عن الزهريّ سمع أنس بن مالك يقول : سقط
رسول الله، صلى الله عليه وسلم، من فرسٍ فجُحِش شِقّه الأيمن فدخلنا
عليه نعوده فحضرت الصّلاة فصلّى بنا قاعداً فصلّينا خلفه قعوداً ، فلمّا
قضى الصّلاة قال: إنّما جعل الإمام ليؤتمّ به فإذا كبّر فكبّروا وإذا ركع
فاركعوا وإذا رفع فارفعوا ، وإذا قال سمع الله لمن حَمِدَه فقولوا ربّنا لك
الحمدُ ، وإذا صلّى قاعداً فصلوا قعوداً أجمعين .
أخبرنا طَلْق بن غنّام النّخَعي ، أخبرنا عبد الرّحمن بن جُريس ،
٢١٤

حدّثني حمّاد عن إبراهيم قال: أمَّ رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، النّاسَ
:
وهو ثقيل معتمداً في الصّلاة على أبي بكر .
أخبرنا يزيد بن هارون ، أخبرنا محمد بن عمر عن أبي سلمة عن أبي
هريرة قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: إنّما جُعل الإمامُ ليُؤْتَمْ"
به، فإذا كبّر فكبّروا وإذا ركع فاركعوا، وإذا قال سمع الله لمن حَمِدَه
فقولوا ربّنا لك الحمدُ ، وإذا صلّى جالساً فصلوا جلوساً أجمعين .
ذكر أمر رسول الله، صلى الله عليه وسلم،
أبا بكر أن يصلّي بالناس في مرضه
أخبرنا يزيد بن هارون ، أخبرنا يحيى بن سعيد عن أبي بكر بن أبي
مُليكة عن عُبيد بن عمير اللّينيّ : أنّ رسول الله ، صلى الله عليه وسلّم ،
في مرضه الّذي تُوفّي فيه أمر أبا بكر أن يصلّي بالنّاس ، فلمّا افتتح أبو
بكر الصّلاةَ وَجدَ رسولُ اللّه، صلى الله عليه وسلم، خِفّةً فخرج فجعل
يفرج الصّفوفَ ، فلمّا سمع أبو بكر الحِسّ عَلِمَ أنّه لا يتقدّم ذلك التقدّم
إلاّ رسولُ اللّه، صلى الله عليه وسلم ، وكان أبو بكر لا يلتفت في صلاته فخنس
إلى الصّفّ وراءه، فردّه رسول الله، صلى الله عليه وسلم، إلى مكانه
فجلس رسول الله ، صلى الله عليه وسلّم ، إلى جنب أبي بكر وأبو بكر قائم ،
فلمّا فرغا من الصّلاة قال أبو بكر : أيْ رسول اللّه أراك أصبحتَ بحمد اللّه
صالحاً ، وهذا يوم ابنةِ خارجةَ امرأةٍ لأبي بكر من الأنصار في بَلْحارث
ابن الخزرج ، فأذن له رسول الله ، صلى الله عليه وسلم، وجلس رسول الله،
صلى الله عليه وسلّم، في مصلاه أو إلى جانب الحُجَرِ، فحذّر النّاسَ الفِتَنْ
ثمّ نادى بأعلى صوته حتى إنّ صوته ليخرج من باب المسجد فقال: إنّي
٢١٥
--- ---

والله لا يُمسكُ النّاسُ عليّ بشيء لا أحِلّ إلاّ ما أحلّ اللّهُ في كتابه ولا أحرّم
إلا ما حرّم الله في كتابه ، ثمّ قال: يا فاطمة بنت محمد ويا صفيّة عَمّة رسول
الله اعملا لِما عند الله فإني لا أغني عنكما من اللّه شيئاً! ثمّ قام من مجلسه
ذلك فما انتصف النهارُ حتى قبضه الله .
أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزّهريّ عن أبيه عن صالح بن
كيسان عن ابن شهاب ، أخبرني أنس بن مالك : أنّ أبا بكر كان يصلّي
بهم في وجع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، الّذي توفّي فيه حتّى إذا
كان يوم الاثنين، وهم صُفُوفٌ في الصّلاة، كشفَ رسولُ الله، صلى الله
عليه وسلم ، ستْر الحُجْرة ينظر إلينا وهو قائم كأنّ وجهه ورقة بمصحف ،
ثمّ تبسم رسول الله ضاحكاً فبهشْنا ونحن في الصّلاة من الفَرَح بخروج رسول
الله، صلى الله عليه وسلم. قال: ونكص أبو بكر على عَقِيه لِيَصِلِ الصّفّ
وظنّ أنّ رسول الله، صلى الله عليه وسلّم، خارجٌ إلى الصّلاة ، فأشار إليهم
رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بيده أن أتمّوا صلاتكم، قال: ثمّ دخل
رسول الله، صلى الله عليه وسلّم، وأرخى السّتْر، قال : فتوفّي من يومه ،
صلى الله عليه وسلم .
أخبرنا سعيد بن منصور ، أخبرنا سفيان بن عيينة عن الزهريّ سمع
أنس بن مالك يقول : آخِرَ نَظرةِ نَظَرتُها إلى رسول الله، صلى الله عليه
وسلّمَ، يومَ الاثنين كشَفَ السَّارةَ والنّاسُ صفوف خلفَ أبي بكر ،
فلمّا رآه النّاس تخشخشوا فأومأ إليهم أن امكثوا مكانكم ، فنظرتُ إلى وجهه
كأنّه ورقة مصحف ، ثمّ ألقى السّجف وتُوفّي من آخر ذلك اليوم .
أخبرنا سعيد بن منصور ، أخبرنا سفيان بن عيينة ، أخبرنا سليمان بن
سُحيم عن إبراهيم بن عبد الله بن معبد بن عبّاس عن أبيه عن ابن عبّاس قال:
كشف رسولُ الله، صلى الله عليه وسلّم، الستارة والنّاسُ صفوف خلف
أبي بكر ، قال : إنّه لم يَبْق من مبشّرات النبوّة إلاّ الرّؤيا الصالحة يراها
مے
٢١٦

-----
المسلم أو تُرى له إلاّ أنّي نُهِيتُ أن أقرأ راكعاً أو ساجداً ، فأمّا الركوع
فعظّموا الربّ فيه، وأمّا السُّجود فاجتهدوا في الدّعاء فقَمِنٌ أن يُستجاب
لكم .
أخبرنا أحمد بن الحجّاج قال : أخبرنا عبد الله بن المبارك قال :
أخبرنا معمر ويونس عن الزهريّ ، أخبرني حمزة بن عبد الله بن عمر قال :
لما اشتدّ برسول الله، صلى الله عليه وسلم، وجعُه قال: لِيصلّ بالنّاس
أبو بكر ، فقالت له عائشة: يا رسول الله إنّ أبا بكر رجل رقيق كثير البكاء
حين يقرأ القرآن فمُرْ عمر فليصلّ بالنّاس ؛ فقال رسول الله، صلى الله عليه
وسلم : ليصلّ بالنّاس أبو بكر ؛ فراجعتْه عائشة بمثل مقالتها فقال رسول
الله، صلى الله عليه وسلّم: ليصلّ بالناس أبو بكر إنّكنّ صواحبُ يُوسُفَ!
قال الزهريّ: وأخبرني عبيد الله بن عبد اللّه أنّ عائشة قالت: لقد
راجعتُ رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، في ذلك وما حملني على كثرة
مراجعته إلاّ أنّه وقع في قلبي أنّه لن يُحِبّ النّاسُ رجلاً بعده قام مقامه .
وكنتُ أرى أنّه لن يقوم مقامه أحدٌ إلاّ تشاءم النّاسُ به، فأردتُ أن يعدل
ذلك رسولُ الله ، صلى الله عليه وسلم ، عن أبي بكر ..
أخبرنا أحمد بن الحجّاج قال : أخبرنا عبد الله بن المبارك ، أخبرني
معمر ويونس بن يزيد عن الزهريّ ، أخبرني أنس بن مالك الأنصاريّ : أنّ
المسلمين بينما هم في صلاة الفجر يومَ الاثنين وأبو بكر يصلي بهم لم يفاجئهم
إلاّ رسولُ اللّه، صلى الله عليه وسلم، قد كشف ستْر حجرة عائشة، فنظر
إليهم وهم صفوف في صلاتهم فتبسم يضحك ، فنكص أبو بكر على عقبيه
ليصل الصّفّ وظنّ أنّ رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يريد أن يخرج إلى
الصّلاة ؛ قال أنس: وهَمّ المسلمون أن يفتتنوا في صلاتهم فرحاً برسول الله ،
صلى الله عليه وسلّم ، حين رأوه فأشار إليهم رسول الله، صلى الله عليه وسلم.
بيده أن أتِمُّوا صلاتتكم ، ثمّ دخل الحجرةَ فأرخَى الستر بينه وبينهم . قال
٢١٧

أنس : وتوفّي رسول الله ، صلى الله عليه وسلّم ، ذلك اليومَ.
أخبرنا هشام بن عبد الملك أبو الوليد الطّالسيّ ومعاوية بن عمرو الأزْدي
قالا : أخبرنا زائدة بن قُدامة عن موسى بن أبي عائشة عن عبيد الله
ابن عبد اللّه قال : دخلتُ على عائشة فقلتُ لها حدّثيني عن مرض رسول الله،
صلى الله عليه وسلم ؛ قالت: لمّا ثَقُل رسول الله، صلى الله عليه وسلّم،
فقال : أصَلّى النّاسُ؟ فقلت: لا، هم ينتظرونك يا رسول الله! قال: ضَعُوا
لي ماءً في المِخْضَب ، قالت : ففعلنا فاغتسل ثمّ ذهب لينوء فأغْميَ عليه ثمّ
أفاق فقال: أصَلّى النّاسُ ؟ فقلت : لا ، هم ينتظرونك! فقال : ضَعوا لي
ماءً في المخضب ، قالت : ففعلنا فاغتسل ثمّ ذهب لينوء فأغمي عليه ثمّ أفاق
فقال : أصلّى النّاسُ ؟ فقلت : لا ، هم ينتظرونك! فقال: ضَعُوا لي ماءً
في المخضب ، قالت : ففعلنا فذهب فاغتسل فقال : أصلّى النّاسُ ؟ فقلنا :
لا ، هم ينتظرونك ! والنّاس عُكوف في المسجد ينتظرون رسول الله، صلى اللّه
عليه وسلم ، لصلاة العشاء الآخرة . قالت : فأرسل رسول اللّه ، صلى الله
عليه وسلم ، إلى أبي بكر بأن يصلّي بالنّاس فأتاه الرّسول فقال: إنّ رسول
الله، صلى الله عليه وسلم ، يأمرك أن تصلّ بالناس . فقال أبو بكر ، وكان
رجلاً رقيقاً: يا عمر صلّ بالنّاس! فقال عمر : أنت أحقّ بذلك ! قالت :
فصلّى أبو بكر تلك الأيّامَ، ثمّ إنّ النبيّ، صلى الله عليه وسلم، وَجَدَ من
نفسه خفّة فخرج بين رجلين أحدُهما العبّاس فصلّى الظهر وأبو بكر
يصلّي بالنّاس ، قالت : فلما رآه أبو بكر ذهب ليتأخّر فأومأ إليه النبيّ ،
صلى الله عليه وسلم، أن لا يتأخّر وقال لهما : أجْلِساني إلى جنبه ، فأجلساه
إلى جنب أبي بكر . قال : فجعل أبو بكر يصلّي وهو قائم بصلاة النبيّ ،
صلى الله عليه وسلّم، والنّاس يصلّون بصلاة أبي بكر والنبيّ، صلى اللّه عليه
وسلّم ، قاعدٌ .
قال عبيد اللّه: فدخلتُ على عبد الله بن عبّاس فقلت: ألا أعرض عليك
٢١٨
٠٠

ما حدّثَتْي عائشة عن مرض رسول الله، صلى الله عليه وسلّم؟ قال: هاتٍ !
فعرضتُ عليه فما أنكر منه شيئاً غير أنّه قال : سَمّتْ لكَ الرّجلَ الّذي كان
مع العبّاس ؟ قال : قلتُ لا ! قال : هو عليّ بن أبي طالب .
أخبرنا سعيد بن منصور ، أخبرنا فُليح بن سليمان عن سليمان بن عبد
الرحمن عن القاسم بن محمد عن عائشة قالت : أوذِنَ النبيّ ، صلى الله عليه
وسلّم، بالصّلاة في مرضه فقال: مُرُوا أبا بكر فليصلّ بالنّاس، ثمّ أغمي
عليه ، فلمّا سُرّيَ عنه قال: هل أمرتُنّ أبا بكر يصلّي بالنّاس ؟ فقلت :
يا رسول الله إنّ أبا بكر رجل رقيق لا يُسمِعِ الناسَ فلو أمرتَ عُمرَ ، قال :
إنّكُنّ صواحبُ يُوسُفَ! مُرُوا أبا بكر فليصلّ بالنّاس فرُبّ قائلٍ ومُتَمَنْ
ء
ويأبى اللّهُ والمؤمنون .
أخبرنا محمد بن عمر الأسلمي ، حدّي محمّد بن عبد اللّه ابن أخي
الزهريّ عن الزهريّ عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن عائشة قالت : لما
اسْتُعِزّ رسولُ الله، صلى الله عليه وسلّم، قال: مُرُوا أبا بكرٍ فليصلّ
بالنّاس، فقلتُ: يا نبيّ اللّه إنّ أبا بكر رجل رقيق ضعيف الصوتٍ كثير
البكاء إذا قرأ القرآن! فقال: مُروه فليصلّ بالنّاس! قالت : فعُدتُ بمثل
قولي ، فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلّم: إنّكنّ صواحبُ يوسف!
مُرُوه فليصلّ بالنّاس! قالت عائشة: والله ما أقول ذلك إلاّ أنّي كنت أحبّ
أن يُصْرَف ذلك عن أبي وقلت إنّ النّاس لن يُحِبّوا رجُلاً قامَ مقامَ
رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، أبداً وإنهم سيتشاءمون به في کلّ حدث
كان ، فكنتُ أحبّ أن يُصْرَفَ ذلك عن أبي .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثّني عبد الرحمن بن عبد العزيز عن عبد الله
ابن أبي بكر عن أبيه عن عَمْرة عن عائشة قالت: لمّا كانت ليلة الاثنين
بات رسول الله، صلى الله عليه وسلم، دَفِفاً فلم يَبقَ رجلٌ ولا امرأةٌ إلاّ
أصبح في المسجد لوجعٍ رسول الله، صلى الله عليه وسلّم، فجاء المؤذّن
٢١٩

يؤذنه بالصّبح فقال: قُلْ لأبي بكرٍ يصلّي بالنّاس ، فكبّر أبو بكر في
صلاته فكشف رسول الله، صلى الله عليه وسلم، السّتْرَ فرأى النّاس يصلّون
فقال : إنّ اللّه جعل قُرّةَ عيني في الصّلاة. وأصبح يوم الاثنين مُفِيقاً فخرج
يتوكّأ على الفضل بن عبّاس وعلى ثَوْبَان غلامه حتى دخلَ المسجدَ وقد
سجد النّاس مع أبي بكر سجدةً من الصّبح وهم قيام في الأخرى ، فلمّا رآه
النّاس فرحوا به فجاء حتى قام عند أبي بكر فاستأخر أبو بكر فأخذ النبيّ ،
صلى الله عليه وسلّم ، بيده فقدّمه في مصلاه ، فصفًا جميعاً رسول اللّه ،
صلى الله عليه وسلم، جالسٌ وأبو بكر قائمٌ على رُكنه الأيسر يقرأ القرآن ،
فلمّا قضى أبو بكر السورة سجد سجدتين ثمّ جلس يتشهد ، فلمّا سلّم صلّى
النبيّ ، صلى الله عليه وسلّم، الركعة الآخِرةَ ثمّ انصرف.
أخبرنا محمّد بن عمر ، حدّي محمّد بن عبد اللّه عن الزهريّ
عن عبد الملك بن أبي بكر عن عبد الرّحمن عن أبيه عن عبد الله بن
زَمْعَة بن الأسْود قال : عدتُ رسولَ الله ، صلّى الله عليه وسلّم ،
في مرضه الذي توفّي فيه فجاءه بلالٌ يُؤْذِنِه بالصّلاة فقال لي رسول
الله، صلى الله عليه وسلّم: مُر النّاسَ فليصلّوا! قال عبد الله: فخرجتُ
فلقيت ناساً لا أكلمهم ، فلمّا لقيت عمر بن الخطّاب لم أبْغٍ مَن وراءه ،
وكان أبو بكر غائباً ، فقلتُ له : صلّ بالنّاس يا عمر ! فقام عمر في المقام ،
وكان عمر رجلاً مِجْهَراً ، فلمّا كبّر سمع رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ،
صوته فأخرج رأسه حتّى أطلعه للناس من حُجرته فقال : لا ! لا ! لا !
لِيصَلّ بهم ابن أبي قُحافة! قال : يقول ذلك رسول الله، صلى الله عليه
وسلم ، مغضباً . قال : فانصرف عمرُ فقال لعبد الله بن زمعة يا ابن أخي
أمرَك رسول الله، صلى الله عليه وسلّم، أن تأمرني؟ قال: فقلتُ لا ولكنّي
لمّا رأيتُك لم أبغ مَن وراءك، فقال عمر: ما كنتُ أظنّ حين أمرتني
إلاّ أنّ رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أمَرّك بذلك ولولا ذلك ما صلّت
٢٢٠