Indexed OCR Text
Pages 321-340
أعمل؟ فقال: يا حَرْمَلَةُ اثْتِ الْمَعْرُوفَ وَاجْتَنِبِ الْمُنْكَرَ وَانْظُر الّذي تُحِبّ أذُنُكَ إذا قُمْتَ مِنْ عِنْدِ القَوْمِ أنْ يَقُولُوهُ لَكَ فَأْتِهِ وَالّذِي تَكْرَهُ أنْ يَقُولُوهُ لَكَ إذا قُمْتَ مِنْ عِندِهِمْ فَاجْتَنِبْهُ . وفادات أهل اليمن : وفد طَيِّء قال : أخبرنا محمد بن عمر الأسلمي قال : حدّثّني أبو بكر بن عبد الله بن سبرة عن أبي عمير الطائي، وكان يتيم الزهريّ، قال : وأخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي ، أخبرنا عُبادة الطائيّ عن أشياخهم ، قالوا : قدم وفد طيّء على رسول الله، صلى الله عليه وسلم، خمسة عشر رجلاً ، رأسهم وسيّدهم زيد الخير ، وهو زيد الخيل بن مهلهل من بني نبهان ، وفيهم وَزّر بن جابر بن سدوس بن أصمع النبهاني ، وقبيصة بن الأسود ابن عامر من جَرْم طيّء، ومالك بن عبد الله بن خيبري من بني معن ، وقُعين بن خُليف بن جديلة ، ورجل من بني بَوْلان ، فدخلوا المدينة ورسول اللّه، صلى الله عليه وسلم، في المسجد فعقدوا رواحلهم بفناء المسجد، ثمّ دخلوا فدنوا من رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، فعرض عليهم الاسلام فأسلموا ، وجازهم بخمس أواق فضة كل رجل منهم ، وأعطى زيد الخيل اثنتي عشرة أوقية ونَشّاً ، وقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: ما ذُكِرّ لِي رَجُلٌ مِنَ العَرَبِ إلاّ رَأيْتُهُ دُونَ مَا ذُكِرَ لي إلاّ ما كانَ من زَيْد فَإنّهُ لَمْ يَبْلُغْ كُلّ مَا فِيهِ! وسمّاه رسول الله، صلى الله عليه وسلم، زيد الخيل وقطع له فَيْد وأرضين، فكتب له بذلك كتاباً ، ورجع مع قومه ، فلمّا كان بموضع يقال له الفَرْدة مات هناك ، فعمدت امرأته إلى ٢١-١ ٣٢١ كلّ ما كان النبيّ ، صلى الله عليه وسلم ، کتب له به فخرقته، وكان رسول اللّه، صلى الله عليه وسلّم، قد بعث عليّ بن أبي طالب إلى الفُلس، صنم طيّء ، يهدمه ويشن الغارات ، فخرج في مائتي فرس فأغار على حاضر آل حاتم ، فأصابوا ابنة حاتم فقدم بها على رسول الله ، صلى الله عليه وسلّم، في سبايا من طيّء ، وفي حديث هشام بن محمد أن الذي أغار عليهم وسبى ابنة حاتم من خيل النبيّ ، صلى الله عليه وسلم ، خالد بن الوليد . ثمّ رجع الحديث إلى الأوّل، قال: وهرب عديّ بن حاتم من خيل النبيّ ، صلى الله عليه وسلّم، حتى لحق بالشأم ، وكان على النصرانيّة ، وكان يسير في قومه بالمرباع ، وجُعلت ابنة حاتم في حظيرة بباب المسجد ، وكانت امرأة جميلة جزلة ، فمرّ رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، فقامت إليه فقالت: هلك الوالد وغاب الوافد فامنُن عليّ مَنَّ اللّه عليك! قال: مَنْ وَافِدُك ؟ قالت: عديّ بن حاتم ، فقال: الفَارّ مِنَ اللّهِ وَمِنْ رَسُولِهِ ! وقدم وفد من قُضاعة من الشأم ، قالت : فكساني النبيّ ، صلى الله عليه وسلّم ، وأعطاني نفقة وحملي، وخرجتُ معهم حتى قدمت الشأم على عديّ فجعلتُ أقولُ له : القاطع الظالم ، احتملتَ بأهلك وولدك وتركتَ بقية والدك ، فأقامت عنده أيّاماً وقالت له : أرى أن تلحق برسول الله ، صلى الله عليه وسلّم ، فخرج عديّ حتى قدم على رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، فسلّم عليه وهو في المسجد ، فقال: مَنِ الرّجُلُ ؟ قالَ : عديّ ابن حاتم ، فانطلق به إلى بيته وألقى له وسادة محشوّة بليف وقال : اجْلِسْ عَلَيْهَا، فجلس رسول الله، صلى الله عليه وسلم، على الأرض ، وعرض عليه الإسلام فأسلم عديّ ، واستعمله رسول الله ، صلى الله عليه وسلّم ، على صدقات قومه . قال : أخبرنا هشام بن محمد بن السائب قال : حدّثني جميل بن مرثد الطائي من بني معن عن أشياخهم ، قالوا : قدم عمرو بن المسبّح بن كعب ٣٢٢ 1 ابن عمرو بن عَصَّر بن غَنْم بن حارثة بن ثوب بن معن الطائيّ على النبيّ : صلى الله عليه وسلم ، وهو يومئذ ابن مائة وخمسين سنة ، فسأله عن الصيد فقال: كُلْ مَا أصْمَيْتَ وَدَعْ مَا أنْمَيْتَ؛ وهو الذي يقول له امرؤ القيس بن حجر ، وكان أرمى العرب : رُبّ رَامٍ من بَنِي ثُعَلٍ مُخْرِجٍ كفّيْهِ من سُتَرِهْ وفد تُجيب قال: أخبرنا محمد بن عمر الأسلمي ، أخبرنا عبد الله بن عمرو بن زُهير عن أبي الحُويرث قال: قدم وفد تُجيب على رسول الله، صلى اللّه عليه وسلم ، سنة تسع ، وهم ثلاثة عشر رجلاً ، وساقوا معهم صدقات أموالهم التي فرض الله عليهم، فَسُرّ رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم ، بهم وقال: مَرْحَباً بِكُمْ! وأكرم منزلهم وحباهم ، وأمر بلالاً أن يحسن ضيافتهم وجوائزهم، وأعطاهم أكثر مما كان يجيز به الوفد، وقال: هَلْ بَقِيَ مِنْكُمْ أحَدٌ ؟ قالوا : غلامٌ خلفناه على رحالنا وهو أحدثنا سنّاً ، قال: أرْسِلِوهُ إلَيْنَا ، فأقبل الغلام إلى رسول الله ، صلى الله عليه وسلّم، فقال : إني امرؤ من بني أبناء الرهط الذين أتوك آنفاً فقضيتَ حوائجهم فاقض حاجتي ، قال: وَمَا حاجَتُكَ ؟ قال: تَسأل الله أن يغفر لي ويرحمي ويجعل غنايَ في قلبي، فقال: اللّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ وَاجْعَلْ غِنَاهُ فِي قَلْبِهِ، ثمّ أمر له بمثل ما أمر به لرجل من أصحابه ، فانطلقوا راجعين إلى أهليهم ، ثمّ وافوا رسول اللّه، صلى الله عليه وسلّم، في الموسم بمنّى سنة عشر ، فسألهم رسول الله ، صلى الله عليه وسلّم ، عن الغلام ، فقالوا : ما رأينا مثله أقنع منه بما رزقه الله، فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: إنّي لأُرْجو أنْ نَمُوتَ جَمِيعاً . ٣٢٣ وفد خولان قال : أخبرنا محمد بن عمر الأسلمي قال : حدّثني غير واحد من أهل. العلم قال : قدم وفد خولان ، وهم عشرة نفر ، في شعبان سنة عشر فقالوا : يا رسول اللّه نحن مؤمنون بالله ومصدقون برسوله ، ونحن على من وراءنا من قومنا ، وقد ضربنا إليك آباط الإبل ، فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم : مَا فَعَلَ عَمّ أنَس؟ صنم لهم، قالوا: بشَرّ وعَرّ، أبدلنا الله به ما جئت به ، ولو قد رجعنا إليه هدمناه ، وسألوا رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، عن أشياء من أمر دينهم ، فجعل يخبرهم بها وأمر من يعلمهم القرآن والسنن ، وأُنزلوا دار رملة بنت الحارث ، وأمر بضيافة فأجريت عليهم ، ثمّ جاؤوا بعد أيّام يودّعونه فأمر لهم بجوائز اثنتي عشرة أوقية ونشّ" ، ورجعوا إلى قومهم فلم يحلّوا عُقْدة حتى هدموا عمّ أنس ، وحرّموا ما حرّم عليهم رسول الله ، صلى الله عليه وسلّم ، وأحلوا ما أحلّ لهم. وفد جعفي قال : أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه وعن أبي بكر ابن قيس الجُعفي قالا : كانت جُعفيّ يحرّمون القلب في الجاهلية ، فوفد إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، رجلان منهم، قيس بن سلمة بن شراحيل من بّني مَرّان بن جُعْفيّ ، وسلمة بن يزيد بن مشجَعة بن المجمّع ، وهما أخوان لأمّ ، وأمهما مُليكة بنت الحُلو بن مالك من بني حريم بن جُعْفِيّ ، فأسلما ، فقال لهما رسول الله، صلى الله عليه وسلّم: بَلَغَني أنَّكُمْ لا تَأكُلُونَ القَلْبَ؟ قالا: نعم، قال: فإنّهُ لا يَكْمُلُ إِسْلامُكُمْ ٣٢٤ إلاّ بأكْله، ودعا لهما بقلب فشُوي، ثمّ ناوله سلمة بن يزيد، فلمّا أخذه أُرعدت يده، فقال له رسول الله، صلى الله عليه وسلّم: كُلْهُ، فأكله وقال : على أني أكتلتُ القلبَ كَرْهاً وَتُرْعَدُ حِينَ مَسَتْهُ بَناني قال : وكتب رسول الله، صلى الله عليه وسلّم، لقيس بن سلمة كتاباً نسخته: كِتَابٌ مِنْ مُحَمّدٍ رَسُولِ اللّهِ لِقَيْسِ بنِ سَلَمَةَ ابنٍ شَرَاحِيلَ أنّي اسْتَعْمَلْتُكَ عَلَى مُرّانَ وَمَوَالِيهَا وَحَرِيمٍ ومَوَالِيهَا وَالْكُلَابِ وَمَوَالِيهَا مَنْ أَقَامَ الصّلاةَ وَآتَى الزّكِتَاةَ وَصَدَّقَ مالَهُ وَصَفّاهُ . قال : الكُلاب أوْد ، وزُبيد ، وجزء بن سعد العشيرة ، وزيد الله بن سعد ، وعائذ اللّه بن سعد، وبنو صلاءة من بني الحارث بن كعب ، قال: ثمّ قالا: يا رسول الله إنّ أمّنًا مُلَيكة بنت الحلو كانت تفُكّ العاني وتطعم البائس وترحم المسكين ، وإنها ماتت وقد وأدت بُنيّة لها صغيرةً فما حالها ؟ قال : الوائِدَةُ وَالْمَوْؤُودَةُ في النّارِ ، فقاما مغضبَين، فقال: إليّ فَارْجِعًا ! فقال : وَأَمِي مَعَ أُمّكُما، فأبيا ومضيا وهما يقولان: والله إن رجلاً أطعمنَا القلب ، وزعم أنّ أمّنا في النار، لأهل أن لا يُتّبَعَ ! وذهبا ، فلما كانا ببعض الطريق لقيا رجلاً من أصحاب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، معه إبل من إبل الصدقة فأوثقاه وطردا الإبل ، فبلغ ذلك النبيّ ، صلى الله عليه وسلّم ، فلعنهما فيمن كان يلعن في قوله: لَعَنَ اللّهُ رِعْلاً وَذَكْوَانَ وَعُصَيّةَ وَلِحْيَانَ وَابْنِيْ مُلَيْكَةَ بنِ حَرِيمٍ وَمُرّانَ . قال : أخبرنا هشام بن محمد قال : حدّثني الوليد بن عبد الله الجُعفي عن أبيه عن أشياخهم قالوا : وفد أبو سَبرة وهو يزيد بن مالك بن عبد الله ابن الذؤيب بن سلمة بن عمرو بن ذُهل بن مُرّان بن جُعفيّ على النبيّ ، صلى الله عليه وسلم ، ومعه ابناه سبرة وعزيز، فقال رسول الله، صلى الله ٣٢٥ عليه وسلم، لعزيز: ما اسْمُكَ ؟ قال : عزيز، قال : لا عَزِيزَ إلاّ اللّهُ، أنْتَ عَبْدُ الرّحْمَنِ، فأسلموا، وقال له أبو سبرة: يا رسول الله إنّ بظهر كفّي سلعة قد منعتني من خطام راحلتي ، فدعا له رسول الله ، صلّ الله عليه وسلّم ، بقدح فجعل يضرب به على السلعة ويمسحها ، فذهبت ، فدعا له رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ولابنيه ، وقال له : يا رسول الله أقطعني وادي قومي باليمن ، وكان يقال له حُردان ، ففعل ، وعبد الرحمن هو أبو خيثمة بن عبد الرحمن . وفد صداء قال : أخبرنا محمد بن عمر الأسلمي قال : حدّثّني شيخ من بَلْمُصْطَلق عن أبيه أن رسول الله ، صلى الله عليه وسلّم ، لما انصرف من الجعرانة سنة ثمان بعث قيس بن سعد بن عبادة إلى ناحية اليمن وأمره أن يطأ صداء ، فعسكر بناحية قناةَ في أربعمائة من المسلمين ، وقدم رجل من صُداء فسأل عن ذلك البعث فأخبر بهم ، فخرج سريعاً حتى ورد على رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، فقال : جئتك وافداً على من ورائي ، فاردد الجيش وأنا لك بقومي ، فردّهم رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، فقدم منهم بعد ذلك على رسول اللّه، صلى الله عليه وسلم ، خمسة عشر رجلاً فأسلموا وبايعوا رسول اللّه، صلى الله عليه وسلّم ، على من وراءهم من قومهم ورجعوا إلى بلادهم ، ففشا فيهم الإسلام ، فوافى النبيَّ، صلى الله عليه وسلّم ، مائة رجل منهم في حجّة الوداع . قال : أخبرنا محمد بن عمر ، أخبرنا الثوريّ عن عبد الرحمن بن زياد ابن أنْعُم عن زياد بن نُعيم عن زياد بن الحارث الصدائيّ قال : قدمت ٣٢٦ على رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، فقلت: يا رسول اللّه بلغني أنّك تبعث إلى قومي جيشاً ، فاردد الجيش وأنا لك بقومي ، فردّهم رسول الله ، صلى اللّه عليه وسلم ، قال: وقدّم قومي عليه، فقال: يا أخا صُداءٍ إنّكَ لمُطَاعُ في قَوْسِكَ ، قال قلتُ : بل من الله ومن رسوله ، قال: وهو الذي أمره رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في سفر أن يؤذّن فأذن ثمّ جاء بلال ليُقيم فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلّم: إنّ أخا صُداءٍ قَدْ أَذَنَ وَمَنْ أذَّنَ فَهُوَ يُقِيمُ. وفد مراد قال : أخبرنا محمد بن عمر الأسلمي ، أخبرنا عبد الله بن عمرو بن زهير عن محمد بن عمارة بن خُزيمة بن ثابت قال : قدم فروة بن مُسيك المُراديّ وافداً على رسول الله، صلى الله عليه وسلّم ، مفارقاً لملوك كندة ومتابعاً للنّبيّ، صلى الله عليه وسلم، فنزل على سعد بن عبادة، وكان يتعلّم القرآن وفرائض الإسلام وشرائعه ، وأجازه رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، باثنتي عشرة أوقية ، وحمله على بعير نجيب ، وأعطاه حُلّة من نسج عُمان ، واستعمله على مُراد وزُبيد ومذحج وبعث معه خالد بن سعيد بن العاص على الصدقات ، وكتب له كتاباً فيه فرائض الصدقة ، ولم يزل على الصدقة حتى توفي رسول الله، صلى الله عليه وسلّم. ٣٢٧ وفد ز بید قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني عبد الله بن عمرو بن زهير عن محمد بن عمارة بن خزيمة بن ثابت قال : قدم عمر بن معديكرب الزّبيدي في عشرة نفر من زُبيد المدينة، فقال: مَنْ سَيّدُ أهل هذه البحرة من بني عمرو بن عامر ؟ فقيل له : سعد بن عبادة ، فأقبل يقود راحلته حتى أناخ ببابه ، فخرج إليه سعد فرحّب به وأمر برحله فحُطّ وأكرمه وحباه ، ثمّ راح به إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلّم، فأسلم هو ومن معه ، وأقام أيّاماً، ثمّ أجازه رسول الله، صلى الله عليه وسلّم ، بجائزة وانصرف إلى بلاده وأقام مع قومه على الاسلام ، فلمّا توفي رسول الله ، صلى الله عليه وسلم، ارتدّ، ثمّ رجع إلى الاسلام وأبلى يوم القادسيّة وغيرها . وفد كندة قال : أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني محمّد بن عبد اللّه عن الزّهريّ قال : قدم الأشعث بن قيس على رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، في بضعة عشر راكباً من كندة ، فدخلوا على النبيّ ، صلى الله عليه وسلّم ، مسجده قد رجّلوا جُممهم واكتحلوا ، وعليهم جباب الحبرة قد كفّوها بالحرير . وعليهم الديباج ظاهر مخوّص بالذهب . وقال لهم رسول الله ، صلى الله عليه وسلّم: ألَمْ تُسْلِمُوا؟ قالوا: بلى، قال: فَما بالُ هَذا عَلَيْكُمْ! فألقوه ، فلمّا أرادوا الرّجوع إلى بلادهم أجازهم بعشر أواق عشر أواق . وأعطى الأشعث اثنتي عشرة أوقيّة . ٣٢٨ وفد الصّدف قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثني عمر بن يحيى بن سهل بن أبي حثمة عن شرحبيل بن عبد العزيز الصّدفي عن آبائه قالوا : قدم وفدنا على رسول الله ، صلى الله عليه وسلّم، وهم بضعة عشر رجلاً على قلائص لهم في أزُر وأردية، فصادفوا رسول الله، صلى الله عليه وسلّم، فيما بين بيته وبين المنبر ، فجلسوا ولم يُسلّموا، فقال: مُسْلِمِونَ أنْتُمْ ؟ قالوا : نعم، قال : فَهَلَاّ سَلّمْتُمْ؟ فقاموا قياماً فقالوا: السلام عليك أيها النبيّ ورحمة الله! قال: وعَلَيْكُمُ السّلامُ! اجْلِسُوا ، فجلسوا وسألوا رسول الله، صلى الله عليه وسلّم ، عن أوقات الصلاة فأخبرهم بها . وفد خشین قال : أخبرنا محمّد بن عمر ، أخبرنا عبد الرحمن بن صالح عن مِحْجَن بن وهب قال : قدم أبو ثعلبة الحُشني على رسول الله، صلى اللّه عليه وسلم ، وهو يتجهّز إلى خيبر فأسلم وخرج معه فشهد خيبر ، ثمّ قدم بعد ذلك سبعة نفر من خُشين فنزلوا على أبي ثعلبة فأسلموا وبايعوا ورجعوا إلى قومهم . وفد سعد هذيم قال : أخبرنا محمد بن سعد قال : أخبرنا محمد بن عمر ، أخبرنا محمّد ابن عبد الله ابن أخي الزهريّ عن أبي عُمير الطائي عن أبي النعمان عن أبيه ٣٢٩ قال : قدمتَ على رسول الله ، صلى الله عليه وسلّم ، وافداً في نفر من قومي فنزلنا ناحية من المدينة ثمّ خرجنا نَؤم" المسجد فنجد رسول الله، صلى الله عليه وسلّم ، يصلي على جنازة في المسجد ، فانصرف رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، فقال : مَنْ أَنْتُمْ ؟ قلنا : من بني سعد هذيم ، فأسلمنا وبايعنا ثم انصرفنا إلى رحالنا، فأمر بنا فأنزلنا وضُيّقنا، فأقمنا ثلاثاً، ثمّ جئناه نودعه فقال : أمّروا عليكم أحَدَ كُمْ، وأمر بلالاً فأجازنا بأواقٍ من فضة. ورجعنا إلى قومنا فرزقهم الله الاسلام . وفد يلي قال : أخبرنا محمد بن عمر ، أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن موسى بن سعد ، مولّ لبني مخزوم ، عن رُويفع بن ثابت البلويّ قال : قدم وفد قومي في شهر ربيع الأول سنة تسع فأنزلتُهم في منزلي بني جديلة ثمّ خرّجتهم حتى انتهينا إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وهو جالس مع أصحابه في بيته في الغداة ، فقدم شيخ الوفد أبو الضّباب فجلس بين يدي رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فتكلّم ، وأسلم القوم وسألوا رسول اللّه، صلى الله عليه وسلّم ، عن الضيافة وعن أشياء من أمر دينهم ، فأجابهم ، ثمّ رجعت بهم إلى منزلي فإذا رسول الله، صلى الله عليه وسلّم، يأتي بحمل تمر يقول: اسْتَعِنْ بِهَذَا التّمْرِ ، قال : فكانوا يأكلون منه ومن غيره ، فأقاموا ثلاثاً ، ثمّ جاؤوا رسول الله، صلى الله عليه وسلّم، يودعونه ، فأمر لهم بجوائز كما كان يجيز من كان قبلهم ، ثم رجعوا إلى بلادهم . ٣٣٠ وفد بهراء قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثني موسى بن يعقوب الزّمعي عن عمّته عن أمها كريمة بنت المِقْداد قالت : سمعت أمي ضباعة بنت الزّبير ابن عبد المطلب تقول : قدم وفد بهراء من اليمن وهم ثلاثة عشر رجلاً ، فأقبلوا يقودون رواحلهم حتى انتهوا إلى باب المقداد بن عمرو بنني جديلة ، فخرج إليهم المقداد فرحّب بهم وأنزلهم في منزل من الدار ، وأتوا النبي ، صلى الله عليه وسلّم، فأسلموا وتعلّموا الفرائض وأقاموا أيّاماً، ثمّ جاؤوا رسول الله، صلى الله عليه وسلّم، يودّعونه فأمر بجوائزهم وانصرفوا إلى أهلهم . وفد عذرة قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثني إسحاق بن عبد اللّه بن نَسْطاس عن أبي عمرو بن حُريث العُذري قال : وجدت في كتاب آبائي ، قالوا : قدم على رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، في صفر سنة تسع وفدُنا اثنا عشر رجلاً ، فيهم حمزة بن النعمان العُذْري ، وسُليم وسعد ابنا مالك ، ومالك ابن أبي رياح ، فنزلوا دارَ رملة بنت الحارث النجّريّة ، ثم جاؤوا إلى النبيّ ، صلى الله عليه وسلّم ، فسلموا بسلام أهل الجاهليّة وقالوا : نحن إخوة قصي لأمه ، ونحن الذين أزاحوا خُزاعة وبني بكر عن مكة ، ولنا قرابات وأرحام ، فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلّم: مَرْحَباً بِكُمْ وَأَهْلاً، ما أعْرَفَني بِكُمْ، ما مَنَّعَكُمْ مِنْ تَحِيّةِ الإِسْلامِ ؟ قالوا : قد منا مرتادين لقومنا ، وسألوا النبيّ ، صلى الله عليه وسلّم ، عن أشياء من أمر دينهم فأجابهم فيها ، ٣٣١ وأسلموا وأقاموا أياماً ثم انصرفوا إلى أهليهم ، فأمر لهم بجوائز كما كان يجيز الوفد ، وكسا أحدهم بُرداً . قال : أخبرنا هشام بن محمد بن السائب قال : حدّثّني شَرْقيّ بن القُطاميّ عن مُدْلج بن المقداد بن زَمِلِ العُذري قال: وحدثني ببعضه أبو زُفر الكلبي قالا : وَفَدَ زَمِل بن عمرو العذري على النبيّ ، صلى الله عليه وسلّم، فأخبره بما سمع من صنمهم فقال: ذَلِكَ مُؤْمِنٌ مِنَ الجِنّ، فأسلم وعقد له رسول الله، صلى الله عليه وسلم، لواءً على قومه ، فشهد بعد ذلك صفّين مع معاوية ، ثم شهد به المرج فقتل ؛ وأنشأ يقول حين وفد على النبيّ ، صلّى الله عليه وسلّم : إليك رسولَ اللّه أعملتُ نصّها أُكلّفُها حَزْناً وقَوْزاً من الرّمَلِ لأنصر خيرَ الناس نصراً مؤزراً وأعقد حَبْلاً من حبالِكَ في حبلي وأشهدَ أنّ اللّهَ لا شيءَ غيرُهُ أدينُ له ما أثقلتْ قدَمَي نَعْلي وفد سلامان قال : أخبرنا محمد بن عمر الأسلمي قال: حدثني محمد بن يحيى بن سهل بن أبي حثْمة قال : وجدت في كُتُب أبي أن حبيب بن عمرو السّلاماني كان يحدّث ، قال : قدمنا وفد سلامان على رسول الله ، صلى الله عليه وسلم، ونحن سبعة ، فصادفنا رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، خارجاً من المسجد إلى جنازة دعي إليها ، فقلنا : السلام عليك يا رسول الله! فقال: وَعَلَيْكُمْ، مَنْ أَنْتُمْ ؟ قلنا : نحن من سلامان قدمنا لنبايعك على الإسلام ، ونحن على مَن وراءنا من قومنا، فالتفت إلى ثَوبان غلامه فقال: أنْزِلْ هَؤُلاءِ الوَقْدَ حَيْثُ يَنْزِلُ الوَفْدُ ، فلمّا صلّى الظهر جلس بين المنبر وبيته فتقدّمنا ٣٣٢ إليه فسألناه عن أمر الصلاة ، وشرائع الاسلام ، وعن الرّقي، وأسلمنا، وأعطى كلّ رجل منّا خمس أواق ، ورجعنا إلى بلادنا ، وذلك في شوّال سنة عشر. وفد جهينة قال : أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي ، أخبرنا أبو عبد الرحمن المدني قال : لما قدم النبي، صلى اللّه عليه وسلم، المدينة وفد إليه عبد العُزّى ابن بدر بن زيد بن معاوية الجهني من بني الرّبَعَة بن رَشْدان بن قيْس بن جُهينة، ومعه أخوه لأمّه أبو رَوْعة ، وهو ابن عمّ له ، فقال رسول اللّه ، صلى الله عليه وسلم، لعبد العزّى: أنْتَ عَبْدُ اللّهِ، ولأبي رَوْعَة: أنْتَ رُعْتَ العَدُوّ إنْ شاءَ اللّهُ، وقال: مَنْ أَنْتُمْ؟ قالوا: بنو غيّان ، قال: أنْتُمْ بنو رَشْدان، وكان اسم واديهم غوّى فسماه رسول الله، صلى اللّه عليه وسلم ، رُشْداً ، وقال لجبَلَيْ جهينة الأشعر والأجرد: هُما مِنْ جبالِ الجَنّةِ لا تَطَوْهُما فِتْنَةٌ، وأعْطى اللّواء يوم الفتح عبد الله بن بدر ، وخطّ لهم مسجدهم ، وهو أول مسجد خُطّ بالمدينة . قال : أخبرنا هشام بن محمّد ، أخبرنا خالد بن سعيد عن رجل من جهينة من بني دُهمان عن أبيه ، وقد صحب النبيّ ، صلى الله عليه وسلّم ، قال : قال عمرو بن مرّة الجهني : كان لنا صنم وكنّا نعظّمه ، وكنت سادنه ، فلمّا سمعت بالنبي ، صلى الله عليه وسلم ، كسرته وخرجت حتى أقدم المدينة على النبي، صلى الله عليه وسلّم، فأسلمت وشهدت شهادة الحقّ، وآمنت بما جاء به من حلال وحرام ، فذلك حين أقول : شهدتُ بأنّ اللّهَ حقّ، وإنّني لآلهة الأحجارِ أوّلُ تاركِ وشَمَرْتُ عن ساقي الإزَارَ مهاجراً إليك أجوبُ الوَعْثَ بعد الدكادك ٣٣٣ لأصحب خير الناس نفساً ووالداً رسولَ مليك الناس فوق الحبائك قال : ثمّ بعثه رسول الله، صلى اللّه عليه وسلم، إلى قومه يدعوهم إلى الإسلام ، فأجابوه إلا رجلاً واحداً ردّ عليه قوله ، فدعا عليه عمرو بن مرّة ، فسقط فوه ، فما كان يقدر على الكلام وعمي واحتاج . وفد كلب قال : أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي قال : حدّثني الحارث ابن عمرو الكلبي عن عمّه عمارة بن جَزْء عن رجل من بنيّ ماويّة من كلب قال : وأخبرني أبو ليلى بن عطية الكلبي عن عمّه قالا : قال عبد عمرو بن جبلة · ابن وائل بن الجُلاح الكلبي : شخصت أنا وعاصم ، رجل من بني رقّاش من بني عامر ، حتى أتينا النبي ، صلى الله عليه وسلم ، فعرض علينا الاسلام فأسلمنا ، وقال : أنَا النّبِيّ الأمّيّ الصّادِقُ الزّكِيّ وَالوَيْلُ كُلّ الوَيْلِ لِمَنْ كَذَّبِي وتَوَلّى عَنّي وَقَاتَلَنِي، وَالخَيْرُ كُلّ الْخَيْرِ لِمَنْ آوَانِي وَنَصَرَنِي وَآمَنَّ بِي وَصَدِّقَ قَوْلي وَجَاهَدَ معي. قالا : فنحن نؤمن بك ونصدّق قولك ، فأسلمنا ، وأنشأ عبد عمرو يقول : وأصبحت بعد الجحد باللّه أوْجرًا أجبتُ رسولَ اللّه إذ جاء بالهدى بها سَدِكاً عمري وللهو أصْوَرَاً وودّعْتُ لذّاتِ القداح وقد أُری وآمنتُ بالله العليّ مَكانُهُ وَأصبحت للأوثان ما عشتُ مُنكِرًا قال : أخبرنا هشام بن محمد قال : حدثني ابن أبي صالح ، رجل من بني كنانة ، عن ربيعة بن إبراهيم الدمشقي قال : وفد حارثة بن قَطَن بن زائر ابن حصن بن كعب بن عُليم الكلبي وحَمَل بن سعدانة بن حارثة بن مغفّل ٣٣٤ ابن كعب بن عليم إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، فأسلما ، فعقد لحمل ابن سعدانة لواء فشهد بذلك اللواء صفّين مع معاوية ، وكتب لحارثة بن قَطَن كتاباً فيه: هَذا كِتَابٌ مِنْ مُحَمّدٍ رَسُولِ اللّهِ لأَهْلِ دُومَةِ الجَنْدَلِ وَمَا يَلِهَا مِنْ طَوَائِفٍ كَلْبٍ مَعَ حَارِثَةَ بنِ قَطَنٍ، لَنَا الضَّاحِيَةُ مِنَ الْبَعْلِ ولَكُمُ الضّامِنَةُ مِنَ النّخْلِ، عَلى الجارِيَةِ العُشْرُ وعلى الغائرَةِ نِصْفُ العُشْرِ، لا تُجْمَعُ سارِحَتُكُمْ وَلا تُعْدَلُ فارِدَتُكُمْ، تُقيمونَ الصّلاةَ لِوَقْتِها وَتُؤْتُونَ الزّكاةَ بِحَقّهَا، لا يُحْظَرُ عَلَيْكُمُ النّبَاتُ وَلا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ عُشْرُ البَتَاتِ، لَكُمْ بِذَلِكَ العَهْدُ وَالمِثَاقُ ولَنَا عَلَيْكُمُ النّصْحُ وَالوَفَاءُ وَذِمِّةُ اللّه وَرَسُولِهِ، شَهِدَ اللّهُ وَمَنْ حَضَرَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ. وفد جرم قال : أخبرنا هشام بن محمد بن السائب ، أخبرنا سعد بن مُرّة الجرمي عن أبيه قال : وفد على رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، رجلان منّا يقال لأحدهما الأصقع بن شريح بن صريم بن عمرو بن رياح بن عوف بن عميرة ابن الهُون بن أعجب بن قدامة بن جَرْم بن زيّان بن حُلوان بن عمران ابن الحاف بن قضاعة ، والآخر هَوْذّة بن عمرو بن يزيد بن عمرو بن رياح فأسلما ، وكتب لهما رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، كتاباً ، قال : فأنشدني بعض الجرميين شعراً، قاله عامر بن عَصَمة بن شُرَيح ، يعني الأصقع : وكان أبو شُرَيَحِ الخير عَمّي فتى الفتيان حمّالَ الغرامه عميد الحيّ من جَرْم إذا ما ذوو الآكال سامونا ظُلامه وسابق قومه لمّا دعاهم إلى الإسلام أحمد من تهامه ٣٣٥ فلبّاه وكان له ظهيراً فرفّله على حيّيْ قدامه قال : أخبرنا يزيد بن هارون ، أخبرنا مِسْعر بن حبيب ، أخبرنا عمرو بن سلمة بن قيس الجرمي أن أباه ونفراً من قومه وفدوا إلى النبي ، صلى اللّه عليه وسلم ، حين أسلم الناس ، وتعلموا القرآن وقضوا حوائجهم ، فقالوا له : من يصلي بنا أو لنا؟ فقال: لِيُصَلّ بِكُمْ أَكْثَرُكُمْ جَمْعاً أوْ أخْذاً لِلْقُرْآنِ ، قال : فجاؤوا إلى قومهم فسألوا فيهم فلم يجدوا فيهم أحداً أكثر أخذاً أو جمع من القرآن أكثر مما جمعتُ أو أخذتُ ، قال : وأنا يومئذ غلام عليَّ شملة ، فقدّموني فصليتُ بهم ، فما شهدت مجمعاً من جرم إلاّ وأنا إمامهم إلى يومي هذا ، قال يزيد قال مسعر : وكان يصلي على جنائزهم ويؤمهم في مسجدهم حتى مضى لسبيله . قال : أخبرنا عارف بن الفضل ، أخبرنا حماد بن زيد عن أيوب قال : حدّثني عمرو بن سلمة أبو زيد الجرمي قال : كنا بحضرة ماء ممرّ الناس عليه ، وكنّا نسألهم ما هذا الأمر فيقولون : رجل زعم أنّه نبيّ وأن اللّه أرسله ، وأن الله أوحى إليه كذا وكذا ، فجعلتُ لا أسمعُ شيئاً من ذلك إلاّ حفظته كأنّما يُغْرَى في صدري بغِراء ، حتى جمعتُ فيه قرآناً كثيراً ، قال : وكانت العرب تلوّم بإسلامها الفتح ، يقولون : انظروا فإن ظهر عليهم فهو صادق وهو نبيّ ، فلمّا جاءتنا وقعة الفتح بادر كل قوم بإسلامهم ، فانطلق أبي بإسلام حوائنا ذلك وأقام مع رسول الله، صلى اللّه عليه وسلم، ما شاء الله أن يقيم ، قال : ثمّ أقبل فلما دنا منّا تلقيناه ، فلما رأيناه قال: جئتكم واللّه من عند رسول الله حقّاً، ثم قال : إنّه يأمركم بكذا وكذا ، وينهاكم عن كذا وكذا ، وأن تصلّوا صلاة كذا في حين كذا ، وصلاة كذا في حين كذا، وإذا حضرت الصّلاة فليؤذّنْ أحدكم ، وليؤمتكم أكثركم قرآناً ، قال : فنظر أهل حوائنا فما وجدوا أحداً أكثر قرآناً مني الذي كنتُ أحفظه ٣٣٦ من الرّكبان ، قال : فقدموني بين أيديهم فكنت أصلّي بهم وأنا ابن ستّ سنين ، قال : وكان عليّ بُردة كنتُ إذا سجدتُ تقلّصت عني ، فقالت امرأة من الحيّ : ألا تغطون عنّا است قارئكم ؟ قال : فكسوني قميصاً من معقّد البحرين ، قال : فما فرحت بشيء أشدّ من فرحي بذلك القميص . قال : أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس ، أخبرنا أبو شهاب عن خالد الحذّاء عن أبي قلابة عن عمرو بن سلمة الجرمي قال : كنت أتلقى الركبان فيُقُرئوني الآية فكنت أوم" على عهد رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم. قال : أخبرنا هشام بن عبد الملك أبو الوليد الطيالسي ، أخبرنا شعبة عن أيّوب قال : سمعتُ عمرو بن سلمة قال : ذهب أبي بإسلام قومه إلى رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، فكان فيما قال لهم: يَؤمّكُمْ أكْثرُكُمْ قُرْآنًاً؛ قال : فكنت أصغرهم فكنت أؤمهم ، فقالت امرأة : غطّوا عنّا است قارئكم ، فقطعوا لي قميصاً فما فرحت بشيء ما فرحتُ بذلك القميص . قال : أخبرنا يزيد بن هارون عن عاصم عن عمرو بن سلمة قال : لمّا رجع قومي من عند رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، قالوا : إنّه قال: لِيَوْمّكُمْ أَكْثَرُكُمْ قِرَاءَةً لِلْقُرْآنِ ؛ قال : فدعوْني فعلموني الركوع والسجود ، قال : فكنت أصلّي بهم وعليّ بُردة مفتوقة ، فكانوا يقولون لأبي : ألا تغطّي عنّا است ابنك ؟ وفد الأزد قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّني عبد الله بن عمرو بن زهير الكعبيّ عن مُنير بن عبد اللّه الأزدي قال: قدم صُرَد بن عبد اللّه الأزدي في بضعة عشر رجلاً من قومه وفداً على رسول الله ، صلّى الله عليه وسلّم، ٢٢ -١ ٣٣٧ فنزلوا على فروة بن عمرو فحيّاهم وأكرمهم ، وأقاموا عنده عشرة أيّام ، وكان صُرَد أفضلهم فأمره رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم ، على من أسلم من قومه ، وأمره أن يجاهد بهم من يليه من أهل الشرك من قبائل اليمن ، فخرجْ حتى نزل جُرَش ، وهي مدينة حصينة مغلّقة ، وبها قبائل من اليمن قد تحصّنوا فيها ، فدعاهم إلى الإسلام فأبوا ، فحاصرهم شهراً وكان يغير على مواشيهم فيأخذها ، ثمّ تنحى عنهم إلى جبل يقال له شَكَر ، فظنّوا أنّه قد انهزم ، فخرجوا في طلبه ، فصفّ صفوفه فحمل عليهم هو والمسلمون ، فوضعوا سيوفهم فيهم حيث شاؤوا، وأخذوا من خيلهم عشرين فرساً، فقاتلوهم عليها نهاراً طويلاً ، وكان أهل جُرَش بعثوا إلى رسول الله، صلّى اللّه عليه وسلّم ، رجلين يرتادان وينظران ، فأخبرهما رسول الله ، صلّى الله عليه وسلّم ، بمُلتقاهم وظفر صرد بهم ، فقدم رجلان على قومهما فقصًا عليهم القصّة ، فخرج وفدهم حتى قدموا على رسول الله ، صلّى الله عليه وسلّم ، فأسلموا فقال: مَرْحَباً بكُمْ أحْسَنَ النّاسِ وُجوهاً وَأَصْدَقَهُ لِقَاءً وَأَطْيَبَهُ كَلاماً وَأَعْظَمَهُ أمَانَةً! أنْتُمْ مني وَأْنا مِنْكُمْ، وجعل شعارهم مبروراً وحمى لهم حِمَّى حول قريتهم على أعلام معلومة . وفد غسّان قال : أخبرنا محمّد بن عمر ، أخبرنا يحيى بن عبد الله بن أبي قتادة عن محمّد بن بُكير الغسّاني عن قومه غسّان قالوا : قدمنا على رسول الله ، صلّى الله عليه وسلّم ، في شهر رمضان سنة عشر ، المدينة ، ونحن ثلاثة نفر ، فنزلنا دار رملة بنت الحارث ، فإذا وفود العرب كلّهم مصدّقون بمحمّد ، صلّى الله عليه وسلّم، فقلنا فيما بيننا: أيَرَانا شرّ من يرى من العرب! ثمّ ٣٣٨ أتينا رسول الله، صلّى الله عليه وسلم، فأسلمنا وصدّقنا وشهدنا أن ما جاء به حقّ ، ولا ندري أيتبعنا قومنا أم لا ، فأجاز لهم رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم ، بجوائز وانصرفوا راجعين ، فقدموا على قومهم فلم يستجيبوا لهم ، فكتموا إسلامهم حتى مات منهم رجلان مسلمين ، وأدرك واحد منهم عمر ابن الخطّاب عامَ اليرموك فلقي أبا عبيدة فخبره بإسلامه فكان يُكرمه . وفد الحارث بن كعب قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدثني إبراهيم بن موسى المخزومي عن عبد الله بن عكرمة بن عبد الرحمن بن الحارث عن أبيه قال : بعث رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، خالد بن الوليد في أربعمائة من المسلمين في شهر ربيع الأوّل سنة عشر إلى بني الحارث بنجران وأمره أن يدعوهم إلى الإسلام قبل أن يقاتلهم ثلاثاً ، ففعل فاستجاب له من هناك من بلحارث ابن كعب ودخلوا فيما دعاهم إليه ، ونزل بين أظهرهم يعلمهم الإسلام وشرائعه وكتاب الله وسنّة نبيّه، صلّى الله عليه وسلّم، وكتب بذلك إلى رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، وبعث به مع بلال بن الحارث المزني يخبره عمّا وطئوا وإسراع بني الحارث إلى الإسلام ، فكتب رسول اللّه ، صلّى الله عليه وسلّم، إلى خالد أن: بَشّرْهُمْ وَأَنْذِرْهُمْ وَأَقْبِلْ وَمَعَكَ وَفْدُهُمْ. فقدم خالد ومعه وفدهم ، منهم قيس بن الحصين ذو الغُصّة ، ويزيد بن عبد المدان ، وعبد الله بن عبد المدان، ويزيد بن المحجّل ، وعبد الله بن قُراد ، وشدّاد بن عبد الله القناني، وعمرو بن عبد اللّه، وأنزلهم خالد عليه ، ثمّ تقدّم خالد وهم معه إلى رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، فقال: مَنْ هَؤْلاءِ الّذِينَ كَأنّهُمْ رِجَالُ الهِنْدِ ؟ فقيل : بنو الحارث بن كعب ، ٣٣٩ فسلّموا على رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، وشهدوا أن لا إله إلاّ اللّه وأن محمّداً رسول الله ، فأجازهم بعشر أواق ، وأجاز قيس بن الحصين باثنتي عشرة أوقية ونشّ وأمّره رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم ، على بني الحارث ابن كعب ، ثمّ انصرفوا إلى قومهم في بقيّة شوّال، فلم يمكثوا بعد أن رجعوا إلى قومهم إلاّ أربعة أشهر حتى توفي رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم ، صلوات الله عليه ورحمته وبركاته كثيراً دائماً". قال : أخبرنا عليّ بن محمّد القُرشي عن أبي بكر الهُذلي عن الشّعبيّ قال : قدم عَبْدَة بن مسهر الحارثي على النبيّ، صلّى الله عليه وسلّم ، فسأله عن أشياء ممّا خلّف ورأى في سفره فجعل النبيّ ، صلّى الله عليه وسلّم، يخبره عنها ثمّ قال له رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم: أسْلِمْ يا ابنَ مُسْهِرِ، لا تَبِعْ دِينَكَ بِدُنْيَاكَ ، فأسلم . وفد همدان قال : أخبرنا هشام بن محمّد قال : حدّثنا حبّان بن هانىء بن مسلم ابن قيس بن عمرو بن مالك بن لأي الهمداني ثمّ الأرحبيّ عن أشياخهم قالوا: قدم قيس بن مالك بن سعد بن لأي الأرحبي على رسول الله ، صلّى الله عليه وسلّم ، وهو بمكّة فقال : يا رسول الله أتيتك لأومن بك وأنصرك ، فقال له : مَرْحَبَاً بِكَ، أتَأْخُذُوني بما فيّ يا مَعْشَرَ هَمدان ، قال : نعم بأبي أنت وأمّي! قال: فَاذْهَبْ إلى قَوْمِكَ فَإنْ فَعَلُوا فَارْجِعْ أَذْهَبْ مَعَكَ ، فخرج قيس إلى قومه فأسلموا واغتسلوا في جوف المحْوَرة وتوجهوا إلى القبلة ، ثمّ خرج بإسلامهم إلى رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم ، فقال : قد أسلم قومي وأمروني أن آخذك ، فقال النبيّ ، صلّى الله عليه وسلّم : نِعْمَ ٣٤٠