Indexed OCR Text

Pages 281-300

قال : أخبرنا علي بن محمّد عن حماد بن سلمة عن الحجاج بن أرطاة
عن أبي إسحاق الهمداني أن العُرَني أتاه كتاب رسول الله، صلى الله عليه
وسلم ، فرقع به دلوه ، فقالت له ابنته : ما أراك إلا ستصيبك قارعة ، أتاك
كتاب سيّد العرب فرقعت به دلوك! فمرّ به جيْشٌ لرسول الله، صلى الله
عليه وسلّم ، فاستباحوا كلّ شيء له ، فأسلم وأتى النبيّ ، صلى اللّه عليه وسلم ،
فأخبره ، فقال له رسول الله، صلى الله عليه وسلم: ما أصُّبْتَ مِنْ مالِ
قَبْلَ أَنْ يَقْسِمَهُ المُسلِمُونَ فَأَنْتَ أُحقّ بهِ .
قال : أخبرنا عليّ بن محمد عن عمرو بن عبد الرحمن الزهري عن زامل
ابن عمرو الجُذامي قال : كان فروة بن عمرو الجذامي عاملاً للروم على
عَمَانَ من أرض البَلْقَاءِ، أو على مُعان، فأسلم وكتب إلى رسول اللّه ،
صلى الله عليه وسلّم ، بإسلامه وبعث به مع رجل من قومه يقال له مسعود
ابن سعد وبعث إليه ببغلة بيضاء وفرس وحمار ، وأثواب لين ، وقباء سندس
مُخوّص بالذهب ، فكتب إليه رسول الله، صلى الله عليه وسلّم: مِنْ مُحمّد
رَسُولِ اللّهِ إلى فَرْوَةَ بنِ عَمْرٍو. أمّا بَعْدُ فَقَدْ قَدِمَ عَلَيْنَا رَسولُكَ
وَبَلْغَ ما أَرْسَلْتَ بِهِ وخَبَّرَ عَمّا قِبَلَكُمْ وَأَتَانَا بِإِسْلامِكَ وأنّ
اللّهَ هَدَاكَ بِهُدَاهُ إنْ أَصْلَحْتَ وَأَطَعْتَ اللّهَ ورَسُولَهُ وَأَقَمْتَ
الصّلاةَ وَآتَيْتَ الزّكَاةَ. وأمر بلالاً فأعطى رسوله مسعود بن سعد اثنتي
عشرة أوقية ونَشّاً . قال : وبلغ ملك الروم إسلام فروة فدعاه فقال له :
ارجع عن دينك نُمْلكك ، قال : لا أفارق دين محمّد وإنّك تعلم أنّ عيسى
قد بشّر به ولكنك تضنَ بملكك ، فحبسه ثم أخرجه فقتله وصلبه .
قال : أخبرنا علي بن محمد عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن رجل
من بني سدوس قال : كتب رسول الله، صلى الله عليه وسلّم، إلى بكر بن
وائل: أمّا بَعْدُ فَأسْلِمُوا تَسْلَمُوا . قال قتادة : فما وجدوا رجلاً يقرؤه
حتى جاءهم رجل من بني ضُبيعة بن ربيعة فقرأه ، فهم يسمّون بني الكاتب ،
٢٨١

وكان الذي أتاهم بكتاب رسول الله ، صلى الله عليه وسلّم ، ظبيان بن مرثد
السدوسي .
قال : أخبرنا عليّ بن محمد عن مُعْتَمر عن رجل من أصحابه يقال له
عطاء عن عبد الله بن يحيى بن سَلْمان قال: أراني ابنٌ لسُعَير بن عدّاء كتاباً
من رسول الله، صلى الله عليه وسلّم: مِنْ مُحَمّدٍ رَسُولِ اللّهِ إلى
السُّعَيرِ بنِ عَدَاءِ أنّ قَدْ أَخْفَرْتُكَ الرّحيحَ وَجَعَلْتُ لَكَ فَضْلَ بَني
السبيل
قال : أخبرنا عليّ بن محمد عن يزيد بن عياض عن الزهري قال : كتب
رسول الله، صلى الله عليه وسلّم، إلى الحارث ومسروح ونُعيم بن عبد
كُلُال من حمير: سِلْمٌ أَنْتُمْ ما آمَنْتُمْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنَّ اللّهَ وَحْدَه
لا شَريكَ لَهُ بَعَثَ موسَى بآياتِهِ وَخَلَقَ عيسى بِكَلِمَاتِهِ. قَالَتِ
اليَهُودُ عُزَيْرٌ ابنُ اللّهِ وَقَالَتِ النّصَارَى اللّهُ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ عيسى ابنُّ
الله . قال : وبعث بالكتاب مع عيّاش بن أبي ربيعة المخزومي وقال :
إذا جِئْتَ أَرْضَهُمْ فَلا تَدْعُلَنَّ لَيْلاً حتّى تُصْبِحَ ثمّ تَطَهَرْ فَأَحْسِنْ
طُهُورَكَ وَصَلّ ركعتَيْنِ وَسَلِ اللّهَ النّجاحَ والقبولَ واسْتَعِذْ باللّهِ وخُذْ
كتابي بِيَمِينِكَ وَادْفَعْهُ بِيَمِينِكَ فِي أَيْمانِهِمْ فَإنّهُمْ قابِلُونٍ وَاقْرَأْ
عَلَيْهِمْ: لَمْ يَكُنِ الّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ
مُنْفَكّنَ؛ فإذا فَرَغْتَ مِنْهَا فَقُلْ آمَنَ مُحَمّدٌ وَأَنَا أوّلُ الْمُؤْمِنِين،
فَلَنْ تَأْتِيَكَ حُجّةٌ إلاّ دُحِضَتْ ولا كِتَابٌ زُخْرِفَ إِلاَ ذَهَبَ نُورُهُ،
وهُمْ قَارِئُونَ عَلَيْكَ فَإِذا رَطَنُوا فَقُلْ تَرْجِمُوا وقُلْ حَسْبِيَ اللّهُ
آمَنْتُ بِمَا أنْزَلَ اللّهُ مِنْ كِتابٍ وَأُمِرْتُ لْأَعْدِلَ بَيْنَكُمْ، اللّهُ رَبْنَا
وَرَبّكُمْ لَنَا أعمالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ لا حُجَّةَ بِيْنَنَا وِبَيْنَكُمْ، اللهُ
يَجْمَعُ بَيْنَنا وإلَيْهِ الْمَصِيرُ؛ فَإذا أَسْلَمُوا فَسَلْهُمْ قُضُبَهُمُ الثَلاثَةَ
التي إذا حَضَرُوا بِهَا سَجَدُوا، وَهِيَ مِنَ الْأَثْلِ قَضِيبٌ مُلَمّعٌ
٢٨٢

بِبَيَاضٍ وَصُفْرَةٍ وَقَضِيبٌ ذو عُجَرٍ كَأنّهُ خَيْزُرَانٌّ والأسْوَدُ البَهِيمُ
كَأنّهُ مِنْ ساسمَ، ثُمّ أخْرِجْهَا فَحَرِقْهَا بِسوقِهِمْ ، قال عيّاش
فخرجت أفعل ما أمرَني رسول الله ، صلى الله عليه وسلّم ، حتى إذا دخلت
إذا الناس قد لبسوا زينتهم ، قال : فمررت لأنظر إليهم حتى انتهيت إلى
ستور عظام على أبواب دور ثلاثة ، فكشفت الستر ودخلت الباب الأوسط ،
فانتهيت إلى قوم في قاعة الدار فقلت : أنا رسولُ رسول اللّه ، وفعلت ما
أمرني ، فقبلوا ، وكان كما قال ، صلى الله عليه وسلّم.
قالوا بالإسناد الأول : وكتب رسول الله، صلى الله عليه وسلّم، إلى
عبد القيس: مِنْ مُحَمّدٍ رَسولِ اللّهِ إلى الأكْبَرِ بنِ عَبْدِ القَيْسِ أنَّهُمْ
آمنونَ بِأمانِ اللّهِ وَأمانِ رَسُولِهِ على مَا أحْدَثُوا في الجاهِلِيّةِ مِنَّ
القُحَمِ وعَلَيْهِمُ الوَفَاءُ بِمَا عَاهَدُوا وَلَهُمْ أنْ لا يُحْبَسُوا عَنْ
طَرِيقِ الميرَةِ ولا يُمْنَعُوا صَوْبَ القَطْرِ وَلا يُحْرَمُوا حَريمَ الثّمَارِ عِنْدَ
بُلوغِهِ والعَلاءُ بنُ الحَضْرَمَي أمينُ رسولِ اللّهِ عَلى بَرّهَا وَبَحْرِهَا
وَحَاضِرِها وَسَرَايَاهَا ومَا خَرَجَ مِنْهَا وَأَهْلُ البَحْرَيْنِ حُفَرَاؤُهُ مِنْ
الضّيْمِ وَأَعْوَانُهُ عَلَى الظّالمِ وَأَنْصَارُهُ فِي الْمَلَاحِمِ عَلَبْهِمْ بِذَلِكَ
عَهْدُ اللّهِ وَمِيثَاقُهُ لا يُبَدَّلُوا قَوْلاً وَلا يُريدُوا فُرْقَةٌ ولَهُمْ عَلَى جُنْدِ
المُسْلِمِينَ الشّرِكَةُ في الفَيْءٍ والعَدْلُ في الْحُكْمِ والقَصْدُ في السّيرَةِ
حُكْمٌ لا تَبْدِيلَ لَهُ فِي الفَرِيقَيْنِ كِلَيْهِمَا واللّهُ ورسولُهُ يَشْهَدُ
عليهم
قالوا : وكتب رسول اللّه، صلى الله عليه وسلّم، إلى أقيال حضرموت
وعظمائهم ، كتب إلى زُرعة وقَهْد والبَسّي والبُحيري وعبد كُلال وربيعة
وحجر ؛ وقد مدح الشاعر بعض أقيالهم فقال :
ألا إن خير الناس كلهم قهدُ وعبد كلال خير سائرهم بعدُ
٢٨٣

وقال آخر يمدح زُرعة :
ألا إنّ خير النّاس بعد محمّد لَزُرْعَةُ إن كان البُحَيْريّ أسلما
قالوا : وكتب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، إلى ثُفاثة بن فروة
الدولي ملك السماوة ، قالوا : وكتب إلى عُذرة في عسيب وبعث به مع رجل
من بني عذرة فعدا عليه ورد بن مِرْداس أحد بني سعد هذيم فكسر العسيب
وأسلم واستُشْهِد مع زيد بن حارثة في غزوة وادي القرى أو غزوة القَرّدَة .
قالوا : وكتب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، لمطرّف بن الكاهن
الباهلي : هذا كتابٌ من محمّدٍ رَسولِ اللّهِ لمطرّف بنِ الكاهِنِ وَلِمَنْ
سَكَنَ بِيئَةَ مِنْ باهِلَة أنّ مَّنْ أحْيَا أرْضاً مَوَاتاً بَيْضَاءَ فيهَا مُنَاخُ
الأنْعَامِ وَمُرَاحٌ فَهِيَ لَهُ، وعَلَيْهِمْ فِي كُلّ ثَلاثينَ مِنَ البَقَرِ فارِضٌ
وَفي كُلّ أَرْبَعِينَ مِنَ الغَنَمِ عَتُودٌ وَفي كُلّ خَمْسينَ مِنَ الإبلِ ثاغِيَةٌ
مُسِنّةٌ وَلَيْسَ لِلْمُصَدَّقِ أنْ يُصَدَّقَها إلا في مَرَاعِيهَا وهُمْ آمِنونَ
بأمان الله
قالوا : وكتب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، لنّهْشَل بن مالك الوائلي
من باهلة: باسْمِكَ اللّهُمِّ هَذا كِتَابٌ مِنْ مُحَمّدٍ رَسُولِ اللّه
لِنَّهْشَلِ بنِ مالِكٍ وَمَنْ مَعَهُ مِنْ بَنِي وَائِلٍ لِمَنْ أَسْلَمَّ وَأَقْتَامَّ
الصّلاةَ وَآتَى الزّكاةَ وَأَطَاعَ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَأَعْطَى منَ الْمَغْتَمِ خُمْسَ
اللّهِ وَسَهْمَ النّبيّ وأَشْهَدَ عَلَى إِسْلامِهِ وَفَارَقَ الْمُشْرِكِينَ فَإِنّهُ آمِنٌ
بأمان اللّهِ وَبَرِىءَ إلَيْهِ مُحَمّدٌ مِنَ الظَّلْمِ كُلّهِ وَأَنّ لَهُمْ أَنْ لا
يُحْشَرُوا ولا يُعْشَرُوا وعامِلُهُمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ. وكتب عثمان بن
عفّان .
قالوا : وكتب رسول الله، صلى الله عليه وسلّم، لثقيف كتاباً أن
لهم ذمة الله وذمة محمد بن عبد اللّه على ما كتب لهم ، وكتب خالد بن سعيد
٢٨٤

وشهد الحسن والحسين ، ودفع النّبيّ، صلى الله عليه وسلم ، الكتاب إلى نُمير
ابن خَرَشَة، قالوا : وسأل وفد ثقيف رسول الله، صلى الله عليه وسلّم،
أن يُحرّمَ لهم وَجَاً، فكتب لهم: هَذَا كِتَابٌ مِنْ مُحمّدٍ رَسُولِ اللّه
إلى المُؤْمِنِينَ، إنّ عِضَاهَ وَجْ وَصَيْدَهُ لا يُعْضَدُ فَمَنْ وُجِدَ يَفْعَلُ
ذلِكَ فإنّهُ يُؤْخَذُ فَيُبَلْغُ النّبيّ وهذا أمْرُ النّبِيّ محمّدٍ بِنِ عَبْدِ اللّهِ
رسول اللّه. وكتب خالد بن سعيد: بأمر النّبيّ محمّد بن عبد الله فلا يتعدّينه
أحد فيظلم نفسه فيما أمر به محمد رسول الله .
٧
قالوا : وكتب رسول الله ، صلى الله عليه وسلم، لسعيد بن سفيان الرِّعلي:
هذا ما أعطَى رَسُولُ اللّهِ، صلى اللّهُ عَلَيْهِ وسلّمَ، سَعِيدَ بنَ سُفْيَانَ
الرّعْلِي، أعْطَاهُ نَخْلَ السُّوَارِقِيّةِ وقَصْرَها لا يُحاقّهُ فيها أَحَدٌ ومَنْ
حاقّهُ فلا حَقّ لَهُ وحَقَهُ حَقّ . و کتب خالد بن سعيد .
قالوا : وكتب رسول الله، صلى الله عليه وسلّم، لعُتبة بن فرقد :
هذا ما أعْطى النّبيّ، صلّى اللّهُ عليْهِ وسلّمَ، عُثْبَةَ بنَ فَرَقَد، أعْطاهُ
مَوْضِعَ دارٍ بِمَكّةَ يَبْنِهَا ممّا يَلى المَرْوَةَ فَلا يُحاقّهُ فيها أحَدٌ ومَنْ
حاقّهُ فإنّه لا حقّ لَهُ وحَقْه حَقّ، وكتب معاوية.
قالوا : وكتب رسول الله، صلّى اللهُ عليه وسلّم، لسلمة بن مالك
السّلَمي: هذا مَا أعْطَى رَسولُ اللّه، صلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ، سَكَمَةَ
ابنَ مالِكِ السّلَمَيّ، أَعْطَاهُ ما بَينَ ذاتِ الحَناظي إلى ذاتِ الأساود لا
يُحاقّهُ فيها أحَدٌ . شهد عليّ بن أبي طالب وحاطب بن أبي بلتعة .
قالوا : وكتب رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، لبني جناب من كلب :
هذا كِتَابٌ مِنْ مُحَمّدٍ النّبيّ رَسولِ اللّه لِبَنِي جَنَّابٍ وَأخْلافِهِمْ
ومَنْ ظَاهَرَهُمْ على إقامِ الصّلاةِ وإيتاءِ الزّكاة والتّمسّكِ بالإِيمَانِ
والوَفَاءِ بِالعَهْدِ وَعَلَيْهِمْ فِي الحَامِلَةِ الرّاعِيَةِ في كُلّ خَمْسٍ شاةً
غَيْرُ ذاتِ عَوَارٍ وَالحَمْولَةُ المائِرَةُ لَهُمْ لاغِيَةٌ وَالسُّنْيُ الرّواءُ وَالْعِذْيُ
٢٨٥

مِنَ الأرْضِ يُقِيمُهُ الأمِينُ وَظِيفَةٌ لا يُزَادُ عَلَيْهِمْ . شهد سعد بن عبادة
وعبد الله بن أنيس ودِحْية بن خليفة الكلبي .
قالوا: وكتب رسول الله، صلى اللّه عليه وسلم: هذا كتابٌ مِنْ
مُحَمّدٍ رَسولِ اللهِ لِمَهْريّ بنِ الأَبْضِ عَلَى مَنْ آمَنَ مِنْ مَهْرَةَ
أنّهُمْ لا يُؤْكَلونَ وَلا يُغَارُ عَلَيْهِمْ ولا يُعْرَكونَ وعَلَيْهِمْ إِقَامَةُ
شَرَائِعِ الإسلامِ فَمَنْ بَدَّلَ فَقَدْ حارَبَ اللّهَ ومَنْ آمَنَ بِهِ فَلَهُ
ذمّةُ اللّه وذمّةُ رَسولِهِ، اللُّقَطَةُ مُؤْدّاةٌ والسّارِحَةُ مُنَدّاةٌ والتّفَتُ
السّيّئَةُ والرّفَتُ الفُسُوقُ، وكتب محمّد بن مسلمة الأنصاري .
قالوا : وكتب رسول الله، صلى الله عليه وسلّم، خثْعم: هذا كتابٌ
مِنْ محمّدٍ رَسولِ اللّهِ الْخَشْعَمَ مِنْ حاضِرٍ ببيشةَ وَبَادِيَتِها أنّ كُلّ
دَمِ أصَبْتُمُوهُ فِي الجاهليّةِ فَهُوَ عَنْكُمْ مَوْضُوعٌ وَمَنْ أَسْلَمَ مِنْكُمْ
طَوْعاً أو كُرْهاً في يَدِهِ حَرْثٌ مِنْ خِبارِ أو عَزَازٌ تَسْقِيهِ السّمَاءُ أَوْ
يَرْويه اللَّى فَزَكَا عِمَارَةٌ في غَيْرِ أزْمَةٍ ولا حَطْمَةٍ فَلَهُ نَشْرُهُ وَأكْلُهُ
وعَلَيْهِمْ فِي كُلّ سَيْحِ العُشْرُ وفي كُلّ غَرْبٍ نِصْفُ العُشْرِ. شهد
جرير بن عبد الله ومن حضر .
قالوا : وكتب رسول الله ، صلى الله عليه وسلم، لوفد ثُمالة والحُدّان:
هذا كتابٌ من محمّدٍ رَسُولِ اللّهِ لِبادِيَةِ الأسْافِ وَنَازِلَةِ الأجْوَافِ
مِمّ حَازَتْ صُحَارَ لَيْسَ عَلَيْهِمْ فِي النّخْلِ خِرَاصٌ وَلا مِكْيَالٌ
مُطبّقٌ حتى يُوضَّعَ في الفَدَاءِ وعَلَيْهِمْ فِي كُلّ عَشَرَةٍ أَوْسَاقِ وَسْقٌ .
وكاتب الصحيفة ثابت بن قيس بن شماس ، شهد سعد بن عبادة ومحمد بن
مسلمة .
قالوا : وكتب رسول الله، صلى الله عليه وسلّم، لبارِق من الأزده:
هَذَا كِتَابٌ مِنْ مُحَمّدٍ رَسُولِ اللّهِ لِبارِقٍ أنْ لا تُجَذّ ثِمارُهُمْ
وَأنْ لا تُرْعَى بِلادُهُمْ فِي مَرْبَعٍ ولا مِصْفٍَ إلا بمسْألَةٍ مِنْ بَارِقٍ
٢٨٦

وَمَنْ مَرّ بِهِمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فِي عَرَكِ أَوْ جَدْبٍ فَلَه ضيافَةُ ثَلاثَة
أيّامٍ . فإذا أَيْنَعَتْ ثِمَارُهُمْ فَلابنِ السّبِيلِ اللّقاطُ يوسعُ بِطْنَهُ مِنْ
غَيرِ أنْ يَقْتَئِمَ . شهد أبو عبيدة بن الجرّاح وحذيفة بن اليمان ، وكتب
أبيّ بن كعب . قال : الجدب أن لا يكون مرعى ، والعرك أن تخلّي إبلك في
الحمض خاصة فتأكل منه حاجتها ، ويقتثم يحمل معه .
سے
قالوا : وكتب رسول اللّه، صلى الله عليه وسلّم، لوائل بن حجر لما
أراد الشخوص إلى بلاده ، قال : يا رسول اللّه اكتب لي إلى قومي كتاباً ،
فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: اكْتُبْ لَهُ يَا مُعاوِيَةُ إلى الأقْيال
العَبَاهِلَة لِيُقِيمُوا الصّلاةَ وَيُؤْتُوا الزّكاةَ، والصّدَقَةُ عَلى التّيعَةِ السّائمَةِ.
لِصاحِبِها التّيمَة لا خِلاطَ وَلا وِراطَ ولا شِغارَ ولا جَلَبَ ولا جَنَبَ
ولا شِنَاقَ وَعَلَيْهِمُ العَوْنُ لِسَرَايَا الْمُسْلِمِينَ وعَلَى كُلّ عَشَرَة
ما تَحْمِلُ العِرَابُ مَنْ أجْبَا فَقَدْ أَرْبَى. وقال وائل: يا رسول الله
اكتب لي بأرضي التي كانت في الجاهليّة ، وشهد له أقيال حمير وأقيال
حضرموت ، فكتب له : هذا كتّابٌ من مُحَمّدِ النّبيّ لِوائلٍ بن حُجْرٍ
قَيْلِ حَضْرَمَوْتَ وذلِكَ أنّكَ أَسْلَمْتَ وَجَعَلْتُ لكَ مَا فِي يَدَيْكَ
مِنَ الأَرَضِينَ والحُصونِ وأنّه يُؤْخَذُ مِنْكَ مِنْ كُلّ عَشَرَةٍ وَاحِدٌ
يَنْظُرُ في ذلِكَ ذَوا عَدْلِ وَجَعَلْتُ لَكَ أنْ لا تُظْلَمَ فيها ما قامَ
الدّينُ والنّبيّ والمُؤمنونَ عَلَيْهِ أَنْصَارٌ . قالوا : وكان الأشعث وغيره
من كندة نازعوا وائل بن حُجر في واد بحضرموت فادّعوه عند رسول الله ،
صلّى الله عليه وسلّم، فكتب به رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم،
لوائل بن حُجْر .
قالوا : وكتب رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، لأهل نجران: هذا
كِتَابٌ مِنْ مُحَمّدٍ النّبيّ رسُولِ اللّهِ لأَهْلِ نَجْرَانَ أنّهُ كانَّ لَه
عَلَيْهِمْ حُكْمُهُ فِي كُلّ ثَمَرَةٍ صَفْرَاءَ أَوْ بَيْضَاءَ أَوْ سَوْدَاءَ أَوْ
٢٨٧

رَقِيقٍ فَأَفْضَلَ عَلَيْهِمْ وَتَرَكَ ذَلِكَ كُلّهُ على أَلْفَيْ حُلّة حُلَلٍ
الأواقي في كُلّ رَجَبِ ألْفُ حُلّة وفي كلّ صَفَرٍ ألفُ حُلّةٍ كلّ حُلّة
أُوقية فما زَادَتْ حُلَلُ الْحَرَاجِ أَوْ نَقَصَتْ على الأواقي فَبَالحِسابِ ومَا
قَبَضُوا مِنْ دُرُوعٍ أوْ خَيْلٍ أوْ رِكابٍ أَوْ عَرْضٍ أُخِذَ مِنْهُمْ فَبَالحسابِ
وعَلَى نَجْرَانَ مَثْوَاةُ رُسُلِي عِشْرِينَ يَوْماً فَدُّونَ ذلكَ وَلا تُحْبَسُ
رُسُلِي فَوْق شَهْرٍ وعَلَيْهِمْ عَارِيّةُ ثَلاثينَ دِرْعًاً وثلاثينَ فَرَساً وثلاثين
بَعيراً إذا كَانَ باليَمَنِ كَيْدٌ وَمَا هَلَكَ مِمّا أعاروا رُسُلِي مِنْ دُرُوعٍ.
أَوْ خَيْلٍ أوْ رِكَابٍ فَهُوَ ضَمَانٌ على رُسُلِي حتى يُؤْدّوه إليهِمْ ولنَجْرَانِ
وَحَاشِيَّتِهِمْ جِوَارُ اللهِ وذِمِّةُ مُحَمّدٍ النّبِيّ رَسول اللّه عَلَى أَنْفُسِهِمْ
وَمَلْتِهِمْ وَأَرْضِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ وَغَائِهِمْ وَشاهِدِهِمْ وَبِيَعِهِمْ
وَصَلَوَاتِهِمْ لا يُغَيّرُوا أُسْقُفاً عَنْ أُسْقُفِيَّتِهِ ولا راهِباً عن رَهْبَانِيَتِهِ
ولا وَاقِفاً عَنْ وَقْفَانيَتِهِ وَكُلّ ما تَحْتَ أيْدِيهِمْ مِن قَلِيلٍ أو كَثِيرٍ
ولَيْسَ رباً ولا دَمَ جاهليّةٍ ومَنْ سَألَ مِنْهُمْ حَقّاً فَبَيْنَهُمُ النَّصَفُ
غَيْرَ ظَالمِينَ وَلا مَظْلُومِينَ لِتَجْرَانَ وَمَنْ أَكَلَ رِباً مِنْ ذِي قَبَلَ
فَذِمِي مِنْهُ بَرِيئَةٌ وَلا يُؤَاخَذُ أحَدٌ مِنْهُمْ بِظُلْمِ آخَرَ وَعَلَى
ما في هذِهِ الصّحِيفَةِ جِوَارُ اللّهِ وَذِمّةُ النّبيّ أَبَداً حتى يأتي اللّهُ بِأَمْرٍه
إِنْ نَصَحُوا وَأَصْلَحُوا فِيمَا عَلَيْهِمْ غَيْرَ مُثْقَلِينَ بِظُلْمٍ. شهد أبو
سفيان بن حرب وغيلان بن عمرو ومالك بن عوف النصري والأقرع بن
حابس والمستورد بن عمرو أخو بَليّ والمغيرة بن شعبة وعامر مولى أبي
بکر
قال : أخبرنا محمد بن عمر الأسلمي قال : حدثني شيخ من أهل دومة
أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، كتب لأكيدر هذا الكتاب ، وجاءني
بالكتاب فقرأته وأخذت منه نسخته : بِسْمِ اللّهِ الرّحمَنِ الرّحِيمِ. هَذا
كِتَابٌ مِنْ مُحَمّدٍ رَسُولِ اللّهِ لأَكَيْدِرَ حينَ أَجَابَ إلى الاِسْلامِ وخَلَعَ
٢٨٨

الأَنْدَادَ وَالأَصْنَامَ مَعَ خَالِدِ بنِ الوَلِيدِ سَيْفِ اللّهِ فِي دُومة الجَنْدَّل
وأَكْنافِها أنّ لَهُ الضّاحِيَةَ مِنَ الضّحْلِ والبَوْرَ وَالْمَعَامِيَّ وَأَغْفَالَ الأرْضِ
والحَلْقَةَ والسّلاحَ والحافِرَ والحِصْنَ ولَكُمُ الضّامِنَّةُ مِنَ النّخْلِ
وَالْمَعِينُ مِنَ الْمَعْمُورِ وبَعْدَ الْحُمُسِ لا تُعْدَلُ سارٍحَتُكُمْ وَلا تُعَدّ
فارِدَ تَكُكُمْ ولا يُحْظَرُ عَلَيْكُمُ النّبَاتُ وَلا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ إلا عُشْرُ
الثّبَاتِ، ثُقِيمُونَ الصّلاةَ لِوَقْتِهَا وتُؤْتُونَ الزّكاةَ بحقّهَا، عَلَيْكُمْ
بذاكَ العَهْدُ وَالمِيثاقُ ولَكُمْ بِذَلِكَ الصّدْقُ والوَفَاءُ، شَهِدَ اللّهُ
ومَنْ حَضَرَ مِنَ المُسلِمِينَ . قال محمد بن عمر : الضحل الماء القليل ،
والمعامي الأعلام من الأرض ما لا حدّ له ، والضامنة ما حمل من النخل ،
وقوله لا تعدل سارحتكم ، يقول : لا تُنّحى عن الرعي ، والفاردة ما لا تجب
فيه الصدقة ، والأغفال ما لا يقال على حدّهِ من الأرض ، والمعين الماء
الجاري ، والثبات النخل القديم الذي قد ضرب عروقه في الأرض وثبت ،
قال: وكانت دومة وأيْلَةُ وتَيْمَاءُ قد خافوا النّبيّ لما رأوا العرب قد أسلمت ،
قال : وقدم يحنّةُ بن روبة على النّبيّ ، صلى الله عليه وسلّم ، وكان ملك أيلة
وأشفق أن يبعث إليه رسول الله، صلى الله عليه وسلّم، كما بعث إلى أكيدر ،
وأقبل ومعه أهل الشأم وأهل اليمن وأهل البحر ومن جربا وأذرح فأتوه
فصالحهم وقطع عليهم جزية معلومة وكتب لهم كتاباً : بِسْمِ اللّهِ الرّحمَنِ
الرّحيمِ. هذا أمَنَةٌ مِنَ اللّهِ ومُحَمّدِ النّبِيّ رسولِ اللهِ لِيُحَنَّةَ بنِ
رَوْبَةَ وَأَهْلِ أَيْلَةَ لِسُفُنِهِمْ وَسَيّارَتِهِمْ فِي البَرّ وَالْبَحْرِ لَهُمْ ذِمّةٌ
اللّهِ وذِمّةُ مُحَمّدٍ رسولِ اللهِ وَلِمَنْ كانَ مَعَهُمْ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ
وَأَهْلِ اليَمَنِ وَأَهْلِ البَحْرِ وَمَنْ أَحْدَثَ حَدَثَاً فإنّهُ لا يَحُولُ مالُهُ
دونَ نَفْسِهِ وَأَنّهُ طَيّبَةٌ لِمَنْ أَخَذَهُ مِنَ النّاسِ وَأَنّهُ لا يَحِلّ
أنْ يُمْنَعُوا مَاءَ يَرِدونَهُ ولا طريقاً يُرِيدُونَهُ مِنْ بَرٍ وبَحْرٍ ، هَذا
كِتابُ جُهَيْمِ بنِ الصَّلْتِ وشُرَحْبِيلَ بنِ حَسَنَةَ بإذْنِ رسولِ الله.
١٩-١
٢٨٩

أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثّني يعقوب بن محمّد الظفري عن عاصم
ابن عمر بن قتادة عن عبد الرّحمن بن جابر عن أبيه قال: رأيتُ على يُحنّةَ
ابن روبة يوم أتى النّبيّ ، صلى الله عليه وسلّم، صليباً من ذهب وهو معقود
الناصية ، فلمّا رأى رسولَ الله، صلى الله عليه وسلم، كفّر وأومأ برأسه،
فأومأ إليه رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، أن ارفع رأسك ، وصالحه
يومئذ وكساه رسول الله، صلى الله عليه وسلم، برد يمنة وأمر بإنزاله عند
بلال ، قال : ورأيت أكيدر حين قدم به خالد وعليه صليب من ذهب وعليه
الديباج ظاهراً . قال : ثم رجع الحديث إلى الأول ، قال محمد بن عمر :
ونسخت كتاب أهل أذرح فإذا فيه : بِسْمِ اللّهِ الرّحْمَنِ الرّحِيمِ. هذا
كِتابٌ مِنْ مُحَمّدٍ النّبيّ لِأهْلِ أَذْرُحَ أنّهُمْ آمِنِونَ بأمانِ اللّهِ ومُحمّد
وَأَنّ عَلَيْهِمْ مائَةَ دينَارٍ في كُلّ رَجَبٍ وافِيَةً طَيّبَةً وَاللّهُ كَفِيلٌ*
عَلَيْهِمْ بِالنّصْحِ والإِحْسَانِ لِلْمُسْلِمِينَ ومَنْ لَجَأ إلَيْهِمْ مِنَ
المُسْلِمِينَ مِنَ المَخافَةِ والتّعْزِيرِ إذا خَشُوا عَلَى المُسلمينَ وَهُمْ آمِنُونَ"
حَتّى يُحَدّثَ إلَيْهِمْ مُحَمّدٌ قَبْلَ خُرُوجِهِ ، يعني إذا أراد الخروج ،
قال : ووضع رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، الجزية على أهل أيلة ثلاثمائة
دينار كل سنة ، وكانوا ثلاثمائة رجل .
قال : وكتب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، لأهل جربا وأذرح :
هَذَا كِتَابٌ من مُحَمّدٍ النّبيّ لأهْلِ جَرْبًا وَأذرُحَ أنّهُمْ آمِنُونَ بأمانِ
اللهِ وأمانِ مُحَمّدٍ وَأَنّ عَلَيْهِمْ مائَةَ دينارٍ فِي كُلّ رَجَبٍ وافِيَةٌ طَيّبَةً
وَاللّهُ كَفِيلٌ عَلَيْهِمْ.
قال : وكتب رسولُ اللّه، صلى الله عليه وسلّم، لأهل مقنا أنّهُمْ آمنون"
بأمانِ اللّه وَأمَانِ مُحَمّدٍ وَأنّ عَلَيهِمْ رُبْعَ غُزُولِهِمْ وَرُبْعَ ثِمارِهِمْ.
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : أخبرنا ابن أبي ذئب قال : أخبرنا
صالح مولى التؤمة أن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، صالح أهل مقنا
٢٩٠

على أخذ ربع ثمارهم وربع غزولهم . قال محمّد بن عمر : وأهل مقنا يهود
على ساحل البحر وأهل جربا وأذرح يهود أيضاً . وقوله طيبة ، يعني من الخلاص
أي ذهب خالص ، وقوله خروجه ، يعني إذا أراد الخروج .
ذكر وفادات العرب على رسول الله ، صلى الله عليه وسلم
وفد مزينة
قال : أخبرنا محمد بن عمر بن واقد الأسلمي قال : حدّثّني كثير بن
عبد الله المزني عن أبيه عن جدّه قال : كان أول من وفد على رسول الله،
صلى الله عليه وسلم ، من مضر أربعمائة من مُزينة ، وذلك في رجب سنة
خمس ، فجعل لهم رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، الهجرة في دارهم وقال:
أَنْتُمْ مُهَاجِرُون حِيْثُ كُنْتُمْ فَارْجِعُوا إلى أمْوَالِكُمْ ، فَرجعوا
إلى بلادهم .
قال : أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي ، أخبرنا أبو مسكين وأبو
عبد الرحمن العجلاني قالا : قدم على رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ،
نقر من مُزينة منهم خُزّاعيّ بن عبد نُهم فبايعه على قومه مزينة ، وقدم معه
عشرة منهم فيهم بلال بن الحارث ، والنعمان بن مقرّن ، وأبو أسماء ، وأسامة ،
وعبيد الله بن بردة، وعبد الله بن دُرّة ، وبشر بن المحتفر.
قال محمد بن سعد وقال غير هشام : وكان فيهم دكين بن سعيد ، وعمرو
ابن عوف ، قال وقال هشام في حديثه: ثمّ إن خزاعيّاً خرج إلى قومه
فلم يجدهم كما ظنّ فأقام ، فدعا رسول الله، صلى الله عليه وسلّم، حسّان
ابن ثابت فقال: اذْكُرْ خُزَاعِيّاً وَلا تَهْجُهُ ، فقال حسّان بن ثابت :
٢٩١

ألا أبْلِغْ خزاعيّاً رَسولاً بأنّ الذّمّ يغسلهُ الوَفَاءُ
وَأنّكَ خَيْرُ عثمانَ بنِ عمرٍوٍ وَأسناها إذا ذُكرَ السَّنَاءُ
وبايَعتَ الرسولَ وكانَ خَيراً إلى خَيرٍ وأدّاكَ الثّرَاءُ
فما يُعْجِزْكَ أو ما لا تُطِقْهُ من الأشياءِ لا تَعْجِزْ عداءُ
قال : وعداء بطنه الذي هو منه . قال : فقام خزاعي فقال : يا قوم قد
خصّكم شاعر الرجل فأنشدكم الله ، قالوا : فإنّا لا ننبو عليك ، قال :
وأسلموا ووافدوا على النبي ، صلى الله عليه وسلم ، فدفع رسول الله ، صلى
اللّه عليه وسلم، لواء مزينة يوم الفتح إلى خزاعيّ ، وكانوا يومئذ ألف رجل ،
وهو أخو المغفّل أبي عبد الله بن المغفّل وأخو عبد اللّه ذي البجادين.
وفد أسد
قال : أخبرنا محمد بن عمر ، حدثنا هشام بن سعد عن محمد بن كعب
القرظيّ قال : وأخبرنا هشام بن محمد الكليّ عن أبيه قالا: قدم عشرة رهط
من بني أسد بن خزيمة على رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، في أوّل سنة
تسع ، فيهم حضرمي بن عامر ، وضرار بن الأزور ، ووابصة بن معبد ،
وقتادة بن القايف ، وسلمة بن حبيش ، وطلحة بن خويلد ، ونَقادة بن عبد
اللّه بن خلف ، فقال حضرمي بن عامر : أتيناك نتدرع الليل البهيم ، في سنة
شهباء، ولم تبعث إلينا بعثاً ، فنزلت فيهم : يَمُنُّونَ عليكَ أن أسْلَمُوا .
وكان معهم قوم من بني الزنية ، وهم بنو مالك بن مالك بن ثعلبة بن
دودان بن أسد ، فقال لهم رسول الله، صلى الله عليه وسلم: أَنْتُمْ بَنو
الرّشْدَة ، فقالوا : لا نكون مثل بني محوّلة ، يعنون بني عبد الله بن غطفان.
٢٩٢

قال : أخبرنا هشام بن محمد قال : حدّثّني أبو سفيان النخعي عن رجل
من بني أسد ثمّ من بني مالك بن مالك قال : قال رسول الله ، صلى الله عليه
وسلم ، لنقادة بن عبد الله بن خلف بن عميرة بن مُرَيّ بن سعد بن مالك
الأسديّ: يا نَقادَةُ ابْغِ لي ناقَةً حَلْبَانَةً رَكْبانَةً وَلا تُولِهِها على وَلَدٍ ،
فطلبها في نعمه ، فلم يقدر عليها ، فوجدها عند ابن عمّ له يقال له سنان بن
ظفير فأطْلَبَهُ إيّاها ، فساقها نقادة إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم ،
فمسح ضرعها ودعا نقادة ، فحلبها حتى إذا بقى فيها بقية من لبنها قال :
أيْ نَقَادَةُ اثْرُكْ دَوّاعِيَ اللّبَنِ، فشرب رسول الله، صلى الله عليه وسلم ،
وسقى أصحابه من لبن تلك الناقة وسقى نقادة سوره وقال : اللّهُمّ بارِكْ
فيها من ناقَةٍ وَفِيمَنْ مَنّحَهَا ، قال نقادة قلت : وفيمن جاء بها يا نبيّ
الله؟ قال: وَفَيمنْ جاء بها .
وفد تم
قال : أخبرنا محمد بن عمر ، أخبرنا محمد بن عبد اللّه عن الزهريّ قال :
وحدّثنا عبد الله بن يزيد عن سعيد بن عمرو قالا : بعث رسول الله ، صلى
اللّه عليه وسلم ، بشر بن سفيان ، ويقال النحام العدوي ، على صدقات بني
كعب من خزاعة فجاء وقد حلّ بنواحيهم بنو عمرو بن جندب بن العنبر بن
عمرو بن تميم ، فجمعت خزاعة مواشيها للصدقة ، فاستنكر ذلك بنو تميم
وأبوا وابتدروا القسيّ وشهروا السيوف، فقدم المصدّق على النبيّ، صلّى
اللّه عليه وسلم، فأخبره، فقال: مَنْ لِهَوْلاءِ القَوْمِ ؟ فانتدب لهم عيينة
ابن بدر الفزاري ، فبعثه النبيّ ، صلى الله عليه وسلّم ، في خمسين فارساً
من العرب ليس فيهم مهاجريّ ولا أنصاريّ ، فأغار عليهم منهم فأخذ أحد
٢٩٣

عشر رجلاً وإحدى عشرة امرأة وثلاثين صبيّاً فجلبهم إلى المدينة فقدم
فيهم عدة من رؤساء بني تميم ، عطارد بن حاجب ، والزبرقان بن بدر ،
وقيس بن عاصم ، وقيس بن الحارث ، ونُعيم بن سعد ، والأقرع بن حابس ،
ورياح بن الحارث ، وعمرو بن الأهتم .
ويقال : كانوا تسعين أو ثمانين رجلاً ، فدخلوا المسجد وقد أذّن
بلال بالظهر ، والناس ينتظرون خروج رسول الله ، صلى الله عليه وسلّم ،
فعجّلوا واستبطؤوه فنادوه : يا محمد اخرج إلينا ، فخرج رسول الله ، صلى
اللّه عليه وسلّم، وأقام بلال ، فصلّى رسول الله ، صلى الله عليه وسلّم،
الظهر ثمّ أتوه، فقال الأقرع: يا محمد ائذن لي فوالله إنّ جهدي لزين وإنّ
ذَمّي لشين، فقال له رسول الله، صلى الله عليه وسلّم: كَذَبْتَ ذَلِكَ
اللّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالى، ثمّ خرج رسول الله، صلى الله عليه وسلّم، فجلس،.
وخطب خطيبهم وهو عطارد بن حاجب ، فقال رسول الله ، صلّى الله
عليه وسلّم ، لثابت بن قيس بن شماس : أجِبْهُ ، فأجابه، ثمّ قالوا:
يا محمّد ائذن لشاعرنا ، فأذن له ، فقام الزبرقان بن بدر فأنشد ، فقال رسول
اللّه، صلى الله عليه وسلّم، لحسّان بن ثابت: أجِبْهُ ، فأجابه بمثْل شعره ،
فقالوا : واللّه الخَطيبه أبلغ من خطيبنا ، ولشاعره أشعر من شاعرنا ، ولهم
أحلم منّا، ونزل فيهم: إنّ الّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الحُجُرَاتِ
أكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ ؛ وقال رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، في قيس
ابن عاصم : هذا سَيّدُ أهْلِ الوَبَرِ ، وردّ عليهم رسول الله، صلى الله
عليه وسلم ، الأسرى والسبيَ ، وأمر لهم بالجوائز كما كان يُجيز الوفد .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني ربيعة بن عثمان عن شيخ
أخبره أن امرأة من بني النجّار قالت : أنا أنظر إلى الوفد يومئذ يأخذون جوائزهم
عند بلال اثنتي عشرة أوقية ونشّاً ، قالت : وقد رأيت غلاماً أعطاه يومئذ
وهو أصغرهم خمس أواق ، يعني عمرو بن الأهتم .
٢٩٤

قال : أخبرنا هشام بن محمد قال : حدثني رجل من عبد القيس قال :
جدّثني محمد بن جناح أخو بني كعب بن عمرو بن تميم قال : وفد سفيان
ابن العذيل بن الحارث بن مَصاد بن مازن بن ذؤيب بن كعب بن عمرو بن
تميمٍ على النبيّ ، صلى الله عليه وسلّم ، فأسلم ، فقال له ابنه قيس : يا أبت
دعني آتي النبيّ ، صلى الله عليه وسلّم ، معك ، قال : سنعود .
قال : فحدثني محمد بن جناح عن عاصم الأحول قال : قال غنيم بن
قيس بن سفيان : أشرف علينا راكب فنعى لنا رسول الله ، صلى اللّه عليه
وسلّم ، ورحمته وبركاته ، فنهضنا من الأحوية فقلنا : بأبينا وأمّنا رسول
الله، صلى الله عليه وسلم! وقلت :
ألا ليّ الويل على محمّدٍ قد كنت في حياته بمقْعَد
وفي أمانٍ من عدوّ معتدي
قال : ومات قيس بن سفيان بن العذيل زمن أبي بكر الصدّيق مع العلاء
ابن الحضرمي بالبحرين ، فقال الشاعر :
فإن يكُ قيسٌ قد مضى لسبيله فقد طاف قيسٌ بالرّسول وسلّما
وفد عبس
قال : أخبرنا هشام بن محمّد بن السائب الكلبيّ قال : حدثني أبو
الشغب عِكرشة بن أربد العبسيّ وعدة من بني عبس قالوا : وفد على رسول
الله، صلى الله عليه وسلم، تسعة رهط من بني عبس ، فكانوا من المهاجرين
الأوّلين ، منهم : ميسرة بن مسروق ، والحارث بن الربيع وهو الكامل ،
وقنان بن دارم ، وبشر بن الحارث بن عبادة ، وهدم بن مَسعدة ، وسباع
٢٩٥

ابن زيد، وأبو الحصن بن لقمان ، وعبد الله بن مالك ، وفروة بن الحصين
ابن فضالة ، فأسلموا ، فدعا لهم رسول الله، صلى الله عليه وسلّم، بخير
وقال: ابْغوني رَجُلاً يَعْشِرُ كُمْ أَعْقِدْ لَكُمْ لِوَاءً ، فدخل طلحة
ابن عبيد الله، فعقد لهم لواءٌ وجعل شعارهم يا عشرة .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثني عمار بن عبد الله بن عبس
الدئلي عن عروة بن أذينة اللي قال : بلغ رسولَ الله، صلى الله عليه وسلّم،
أن عيراً لقريش أقبلت من الشأم ، فبعث بني عبس في سريّة وعقد لهم لواء ،
فقالوا : يا رسول اللّه كيف نقسم غنيمة إن أصبناها ونحن تسعة ؟ قال : أنّا
عاشِرُ كُمْ ، وجعلت الولاة اللواء الأعظم لواء الجماعة ، والإمام لبني عبس
ليست لهم راية .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثّني عليّ بن مسلم اللي عن
المقبري عن أبي هريرة قال : قدم ثلاثة نفر من بني عبس على رسول اللّه ،
صلى الله عليه وسلّم ، فقالوا: إنّه قدم علينا قرّاونًا فأخبرونا أنّه لا إسلام
لمن لا هجرة له ، ولنا أموال ومواشٍ هي معاشنا ، فإن كان لا إسلام لمن
لا هجرة له بعناها وهاجرنا ، فقال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم :
اتّقُوا اللّهَ حَيْثُ كُنْتُمْ فَلَّنْ يَلِتَكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئاً وَلَوْ
كُنْتُمْ بصَمْدٍ وَجَِازَانَ ؛ وسألهم عن خالد بن سنان ، فقالوا : لا عقب
له، فقال: نَبيّ ضَيْعَهُ قَوْمُهُ ؛ ثمّ أنْشَأ يحدّث أصحابه حديث خالد
ابن سنان .
٢٩٦

وفد فزارة
قال : أخبرنا محمّد بن عمر ، أخبرنا عبد الله بن محمد بن عمر الجمحي
عن أبي وَجْزَة السعدي قال : لما رجع رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم،
من تبوك ، وكانت سنة تسع ، قدم عليه وفد بني فزارة بضعة عشر رجلاً ،
فيهم خارجة بن حصن ، والحرّ بن قيس بن حصن ، وهو أصغرهم ، على
ركاب عجاف ، فجاؤوا مُقرّين بالإسلام، وسألهم رسول الله، صلى الله
عليه وسلّم ، عن بلادهم ، فقال أحدهم : يا رسول اللّه أسننت بلادنا ،
وهلكت مواشينا ، وأجدب جنابنا ، وغرث عيالنا ، فادعُ لنا ربّك ، فصعد
رسول الله، صلى الله عليه وسلّم، المنبر ودعا فقال: اللّهُمّ اسْقٍ بِلادَكَ
وَبَهَائِمَكَ وَانْشُرْ رَحْمَتَكَ وَأَحْيٍ بَلَدَكَ المَيْتَ، اللّهُمّ اسْقِنَا
غَيْئاً مُغيئاً مَرَيئاً مَريعاً مُطْبِقاً واسعاً عاجِلاً غَيرَ آجِلٍ نافِعاً غَيْرَ ضَارٍ ،
اللّهُمّ اسْقِنَا سُقْيَا رَحْمَةٍ لا سُفْيَا عَذَابٍ وَلا هَدَمَ وَلا غَرَقَ وَلا
مَحْقَ، اللّهُمّ اسْقِنَا الغَيْثَ وَانْصُرْنَا عَلَى الأَعْدَاءِ ! فمطرت فما
رأوا السّماءَ سِتّاً، فصعد رسول الله، صلى الله عليه وسلّم ، المنبر فدعا
فقال: اللّهُمّ حَوَالَينا ولا علينا، على الآكام والظراب وبطون الأودية
ومنابت الشجر ، قال : فانجابت السماء عن المدينة انجياب الثوب .
وفد مرة
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثني عبد الرحمن بن إبراهيم
المُزّني عن أشياخهم قالوا : قدم وفد بني مرة على رسول الله ، صلى الله عليه
وسلم ، مرجعه من تبوك في سنة تسع ، وهم ثلاثة عشر رجلاً ، رأسهم
٢٩٧

الحارث بن عوف ، فقالوا : يا رسول الله ، إنّا قومك وعشيرتك ، ونحن
قوم من بني لؤي بن غالب ، فتبسم رسول الله، صلى الله عليه وسلّم، ثمّ قال :
أينَ تَرَكْتَ أَهْلَكَ؟ قال: بِسُلاح وما والاها ، قال : وكَيفَ البلادُ ؟
قال : والله إنّا لمسنتون، فادعُ الله لنا، فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم:
اللّهُمّ اسْقِهِمُ الغَيْثَ، وأمر بلالاً أن يُجيزهم، فأجازهم بعشر أواقٍ ،
عشر أواقٍ فضة ، وفضّل الحارث بن عوف أعطاه اثنتي عشرة أوقية ،
ورجعوا إلى بلادهم فوجدوها قد مطرت في اليوم الذي دعا لهم رسول الله ،
صلى الله عليه وسلّم .
وفد ثعلبة
أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثني موسى بن محمد بن إبراهيم عن رجل
من بني ثعلبة عن أبيه قال : لمّا قدم رسول الله ، صلى الله عليه وسلم،
من الجِعِرّانَة سنة ثمان قدمنا عليه أربعة نفر وقلنا : نحن رسل من خلفنا من
قومنا ، ونحن وهم مقِرّون بالإسلام ، فأمر لنا بضيافة وأقمنا أياماً ثمّ جئناه
لنودعه، فقال لبلال: أجِزْهُمْ كما تُجِيزُ الوَفْدَ ، فجاء بنقر من فضّة
وأعطى كلّ رجلٍ منّا خمس أواقٍ ، قال ليس عندنا دراهم ، فانصرفنا
إلى بلادنا .
٢٩٨

وفد محارب
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثني محمّد بن صالح عن أبي
وجزة السعدي قال : قدم وفد محارب سنة عشر في حجة الوداع وهم عشرة
نفر ، منهم : سَواء بن الحارث ، وابنه خزيمة بن سواء ، فأنزلوا دار رملة
بنت الحارث ، وكان بلال يأتيهم بغداء وعشاء ، فأسلموا وقالوا : نحن على
من وراءنا ، ولم يكن أحد في تلك المواسم أفظّ ولا أغلظ على رسول اللّه ،
صلى الله عليه وسلّم ، منهم ، وكان في الوفد رجل منهم فعرفه رسول الله ،
صلى الله عليه وسلّم ، فقال: الحمد لله الذي أبقاني حتى صدّقتُ بك!
فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلّم: إنّ هَذِهِ القُلُوبَ بِيَدِ اللهِ، ومسح
وجه خزيمة بن سواء فصارت له غرة بيضاء ، وأجازهم كما يجيز الوفد ،
وانصرفوا إلى أهلهم .
وفد سعد بن بكر
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثّني أبو بكر بن عبد الله بن أبي
سبرة عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر عن كُريب عن ابن عبّاس قال :
بعثت بنو سعد بن بكر في رجب سنة خمس ضمام بن ثعلبة ، وكان جلداً
أشعر ذا غديرتين، وافداً إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلّم، فأقبل حتّى
وقف على رسول الله ، صلى الله عليه وسلّم ، فسأله فأغلظ في المسألة ، سأله
عمن أرسله وبما أرسله ، وسأله عن شرائع الإسلام ، فأجابه رسول اللّه ،
صلى الله عليه وسلّم، في ذلك كلّه ، فرجع إلى قومه مسلماً قد خلع الأنداد
وأخبرهم بما أمرهم به ونهاهم عنه ، فما أمسى في ذلك اليوم في حاضره
رجل ولا امرأة إلاّ مسلماً ، وبنوا المساجد وأذّنوا بالصلوات .
٢٩٩

وفد كلاب
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثي موسى بن شيبة بن عمرو
ابن عبد الله بن كعب بن مالك عن خارجة بن عبد الله بن كعب قال: قدم
وفد بني كلاب في سنة تسع على رسول الله ، صلى الله عليه وسلّم ، وهم
ثلاثة عشر رجلاً فيهم لبيد بن ربيعة، وجبّار بن سَلْمَى ، فأنزلهم دار
رَمْلة بنت الحارث ، وكان بين جبار وكعب بن مالك خُلّة ، فبلغ كعباً قدومهم
فرحّب بهم وأهدى لجبار وأكرمه ، وخرجوا مع كعب فدخلوا على
رسول الله، صلى الله عليه وسلّم ، فسلموا عليه بسلام الإسلام وقالوا :
إن الضحّاك بن سفيان سار فينا بكتاب اللّه وبسنّتك التي أمرته ، وإنّه دعانا
إلى الله فاستجبنا لله ولرسوله، وإنّه أخذ الصدقة من أغنيائنا فردّها على
فقرائنا .
وفد رؤاس بن كلاب
قال : أخبرنا هشام بن محمّد بن السائب الكلبي ، أخبرنا وكيع الرؤاسيّ
عن أبيه عن أبي نفيع طارق بن علقمة الرؤاسي قال : قدم رجل منّا يقال
له عمرو بن مالك بن قيس بن بُجيد بن رؤاس بن كلاب بن ربيعة بن عامر
ابن صعصعة على النبيّ، صلى الله عليه وسلّم، فأسلم ثمّ أتى قومه فدعاهم
إلى الإسلام ، فقالوا : حتى نُصيبَ من بني عُقيل بن كعب مثل ما أصابوا
منّا ، فخرجوا يريدونهم ، وخرج معهم عمرو بن مالك فأصابوا فيهم ،
ثمّ خرجوا يسوقون النعمَ، فأدركهم فارس من بني عقيل يقال له ربيعة
ابن المنتفق بن عامر بن عقيل وهو يقول :
٣٠٠