Indexed OCR Text

Pages 161-180

هذا منه ، ثمّ مات ، فلمّا كان في الليلة التي في صبيحتها فُتحت بنو قريظة،
قال لهم ثعلبة وأسيد ابنا سَعْيَةَ وأسد بن عُبيد فتيان شَباب : يا معشر يهود ،
والله إنّه الرّجل الذي وصف لنا أبو عمير بن الهيّبَان، فاتّقوا الله واتبعوه ،
قالوا : ليس به ، قالوا : بلى والله إنّه لهو هو، فنزلوا وأسلموا وأبى قومهم
أن يُسلموا .
أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثّني محمد بن عبد الله عن الزهريّ عن
محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه قال : كنّا جلوساً عند صنم ببوانة قبل أن
يبعث رسول الله، صلى اللّه عليه وسلّم، بشهر، فنحرنا جُزراً، فإذا صائح
يصبح من جوف واحدة : اسمعوا إلى العجب ، ذهب استراقُ الوحي ونُرمى
بالشّهُب ، لنبيّ بمكّة اسمه أحمد ، مهاجَره إلى يثرب ، قال : فأمسكنا
وعجبنا ، وخرج رسول الله ، صلى الله عليه وسلم.
حدّثنا محمد بن عمر ، حدّثني ابن أبي ذئب عن مسلم بن جُندب
عن النّضر بن سفيان الهذلي عن أبيه قال : خرجنا في عير لنا إلى الشأم ، فلمّا
كنّا بين الزرقاء ومُعَان وقد عرّسنا من اللّيل إذا بفارس يقول : أيها النيام
هبّوا فليس هذا بحين رقاد ، قد خرج أحمد ، وطُرّدت الجنّ كلّ مُطَرّد،
ففزعنا ونحن رفقة جرّارة كلهم قد سمع هذا ، فرجعنا إلى أهلينا ، فإذا هم
يذكرون اختلافاً بمكّة بين قريش بنيّ خرج فيهم من بني عبد المطلب
اسمه أحمد .
أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثني عليّ بن عيسى الحكمي عن أبيه
عن عامر بن ربيعة قال : سمعت زيد بن عمرو بن نُفيل يقول : أنا أنتظر
نبيّاً من ولد إسماعيل ثمّ من بني عبد المطلب ، ولا أراني أدركه ، وأنا أومن
به وأصدّقه وأشهد أنّه نبيّ ، فإن طالت بك مدّة فرأيته فأقرئه منّي السّلام ،
وسأخبرك ما نعتُه حتى لا يخفى عليك، قلت: هلمّ! قال : هو
رجل ليس بالطويل ولا بالقصير ولا بكثير الشعر ولا بقليله ، وليست تفارق
١١-١
١٦١

عينيه حمرة ، وخاتم النبوّة بين كتفيه ، واسمه أحمد ، وهذا البلد مولده
ومبعثه، ثمّ يُخرجه قومه منه ويكرهون ما جاء به حتى يهاجر إلى يثرب
فيظهر أمره ، فإيّاك أن تُخدع عنه فإنّي طفت البلاد كلها أطلب دين إبراهيم ،
فكلّ مَن أسأل من اليهود والنصارى والمجوس يقولون هذا الدين وراءك ،
وينعتونه مثل ما نعتّه لك ، ويقولون لم يبق نبيّ غيره ، قال عامر بن ربيعة :
فلمّا أسلمتُ أخبرتُ رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، قول زيد بن عمرو
وأقرأته منه السلام ، فردّ عليه السلام ورحّم عليه وقال: قَدْ رَأيْتُهُ في
الجَنّةِ يَسْحَبُ ذُيُولاً .
أخبرنا عليّ بن محمد بن عبد الله بن أبي سيف القرشي عن إسماعيل
ابن مجالد عن مجالد الشعبيّ عن عبد الرحمن بن زيد بن الخطّاب قال : قال
زيد بن عمرو بن نفيل : شاممت النصرانيّة واليهوديّة فكرهتهما ، فكنت
بالشأم وما والاه حتى أتيت راهباً في صومعة ، فوقفت عليه ، فذكرت له
اغتراني عن قومي وكراهتي عبادة الأوثان واليهودية والنصرانيّة ، فقال لي :
أراك تريد دين إبراهيم ! يا أخا أهل مكة إنك لتطلب ديناً ما يؤخذ اليوم به ،
وهو دين أبيك إبراهيم ، كان حنيفاً لم يكن يهوديّاً ولا نصرانياً ، كان يصلّي
ويسجد إلى هذا البيت الذي ببلادك ، فالحقْ بيلدك، فإنّ نبيّاً يُبعث من قومك
في بلدك يأتي بدين إبراهيم بالحنيفية ، وهو أكرم الخلق على الله .
أخبرنا عليّ بن محمد عن أبي عبيدة بن عبد الله بن أبي عبيدة بن محمّد
ابن عمّار بن ياسر وغيره عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت :
سكن يهودي بمكّة يبيع بها تجارات ، فلمّا كان ليلة وُلد رسول الله، صلى
اللّه عليه وسلم ، قال في مجلس من مجالس قريش : هل كان فيكم من مولود
هذه الليلة ؟ قالوا : لا نعلمه، قال: أخطأتُ واللّه حيثُ كنتُ أكره ،
انظروا يا معشر قريش وأحْصُوا ما أقول لكم : وُلِد الليلة نبيّ هذه الأمّة
أحمد الآخر ، فإن أخطأكم فيِفلَسْطين، به شامةٌ بين كتفيه سوداء صفراء
٢٠٠
١٦٢

فيها شعرات متواترات ، فتصدّع القوم من مجالسهم وهم يعجبون من حديثه ،
فلمّا صاروا في منازلهم ذكروا لأهاليهم ، فقيل لبعضهم : وُلد لعبد الله بن
عبد المطّلب الليلة غلام فسمّاه محمداً ، فالتقوا بعدُ من يومهم فأتوا اليهوديّ
في منزله فقالوا : أعلمت أنّه ولد فينا مولود ؟ قال : أبعد خبري أم قبله ؟
قالوا : قبله واسمه أحمد ، قال : فاذهبوا بنا إليه ، فخرجوا معه حتى دخلوا على
أمّه ، فأخرجته إليهم ، فرأى الشامة في ظهره ، فغُشي على اليهودي ثُمّ
أفاق ، فقالوا : ويلك ! ما لك ؟ قال : ذهبت النبوّة من بني إسرائيل وخرج
الكتاب من أيديهم ، وهذا مكتوب يقتلهم ويبزّ أخبارهم ، فازت العرب
بالنبوّة ، أفرحتم يا معشر قريش؟ أَمَا واللّهِ ليَسطوَن" بكم سَطْوة يخرج
نبؤها من المشرق إلى المغرب .
أخبرنا عليّ بن محمّد عن يحيى بن معن أبي زكريّاء العجلاني عن يعقوب
ابن عتبة بن المغيرة بن الأخنس قال : إنّ أوّل العرب فزع لرمي النّجوم
ثقيف ، فأتوا عمرو بن أميّة فقالوا : ألم ترَ ما حدّث ؟ قال : بلى ، فانْظروا
فإن كانت معالِمُ النجوم التي يُهْتَدى بها ويُعْرَف بها أنواء الصيف والشّتاء
انتثرت فهو طي الدنيا وذهاب هذا الخلق الذي فيها ، وإن كانت نجوماً غيرها
فأمرٌ أراد الله بهذا الخلق ونبيّ يُبعث في العرب فقد تُحُدّث بذلك.
أخبرنا عليّ بن محمّد عن أبي زكريّاء العجلاني عن محمد بن كعب
القُرظي قال : أوحى الله إلى يعقوب أني أبعث من ذرّيّتك ملوكاً وأنبياء
حتى أبعث النبيّ الحرميّ الذي تبني أمّته هيكل بيت المقدس ، وهو خاتم الأنبياء،
و اسمه أحمد .
أخبرنا عليّ بن محمّد عن عليّ بن مجاهد عن حميد بن أبي البَخْتَري
عن الشعبيّ قال في مجلّة إبراهيم ، صلى الله عليه وسلّم: إنّه كائن من ولدك
شعوب وشعوب حتى يأتي النبيّ الأُمّيّ الذي يكون خاتم الأنبياء .
أخبرنا عليّ بن محمّد عن سليمان القافلاني عن عطاء عن ابن عبّاس
١٦٣

١
قال: لمّا أمِرَ إبراهيم بإخراج هاجر حُمل على البُراق، فكان لا يمرّ بأرض
عذبة سهلة إلاّ قال: انزلْ هاهنا يا جبريل، فيقول : لا ، حتى أتى مكّة .
فقال جبريل : انزِلْ يا إبراهيم ، قال : حيث لا ضَرْع ولا زَرع ؟ قال :
نَعَمْ هاهنا يخرج النبيّ الذي من ذُرَيّة ابنك الذي تُتَمّ به الكلمة
العُلْيا.
أخبرنا عليّ بن محمّد عن أبي عمرو الزهريّ عن محمّد بن كعب القرظي
قال: لمّا خرجت هاجر بابنها إسماعيل تلقّاها مثلقّ فقال: يا هاجر إنّ ابنك
أبو شُعوب كثيرة ، ومن شعبه النبيّ الأمّيّ ساكن الحَرَم.
أخبرنا عليّ بن محمّد عن أبي معشر عن يزيد بن رومان وعاصم بن
عمر وغيرهما أن كعب بن أسد قال لبني قريظة حين نزل النبيّ ، صلّى اللّه
عليه وسلّم ، في حصنهم : يا معشر يهود تابعوا الرجل فوالله إنّه النبيّ ، وقد
تبيّن لكم أنّه نبيّ مُرْسَل وأنّه الّذي كنتم تجدونه في الكتب ، وأنّه الّذي
بَشّر به عِيسَى، وانكم لتعرِفون صفته، قالوا : هو به ولكن لا نفارق
حكم التوراة .
أخبرنا عليّ بن محمد عن عليّ بن مجاهد عن محمد بن اسحاق عن سالم
مولى عبد الله بن مطيع عن أبي هريرة قال: أتى رسول الله، صلى الله عليه
وسلّم، بيت المدراس فقال: أخْرِجُوا إليّ أعْلَمَكُمْ، فقالوا : عبد
اللّه بن صوريا ، فخلا به رسول الله ، صلى الله عليه وسلّم ، فناشده بدينه
وبما أنْعم اللّه به عليهم وأطعمهم من المنّ والسلوى وظلّلهم به من الغمام :
أَتَعْلَمُ أنّي رسُولُ اللّه ؟ قال: اللّهمّ نعم وإنّ القوم ليعرفون ما أعرف،
وإنّ صفتك ونعتك لمبيّن في التوراة، ولكنهم حسدوك، قال: فَما يَمنَعُكَ
أنْتَ؟ قال : أكره خلاف قومي ، وعسى أن يتّبعوك ويُسْلِمُوا فَأُسْلم .
أخبرنا عليّ بن محمد عن أبي معشر عن محمد بن جعفر بن الزبير ومحمّد
ابن عمارة بن غزِيّة وغيرهما قالوا : قدم وفد نجران ، وفيهم أبو الحارث
١٦٤

ابن علقمة بن ربيعة ، له علم بدينهم ورئاسة ، وكان أسقُفهم وإمامهم وصاحب
مدراسهم وله فيهم قدر ، فعثرت به بغلته ، فقال أخوه : تَعِس الأبعد ،
يريد رسول الله، صلى الله عليه وسلّم، فقال أبو الحارث: بَلْ تَعِسْتَ
أنْتَ ، أتشتم رجلاً من المُرْسَلين ؟ إنّه الذي بشّر به عيسى وإنّه لفي التوراة !
قال : فما يمنعك من دينه ؟ قال : شرّفنا هؤلاء القوم وأكرمونا وموّلونا وقد
أبَوْا إلاّ خلافة ، فحلف أخوه ألا يثني له صَعَراً حتى يقدم المدينة فيؤمن به ،
قال : مهلاً يا أخي فإنّما كنت مازحاً ، قال : وإن ، فمضى يضرب راحلته
وأنشأ يقول :
إِلَيْكَّ يَغْدو قَلِقاً وضِينُها مُعْتَرِضاً في بَطْنِهَا جَنِينُها
مُخالِفاً دِينَ النّصَارَىَ دينُهَا
قال : فقدم وأسلم .
أخبرنا عليّ بن محمّد عن أبي عليّ العبدي عن محمد بن السّائب عن أبي
صالح عن ابن عبّاس قال : بعثت قريش النضر بن الحارث بن علقمة وعُقبة
ابن أبي معيط وغيرهما إلى يهود يثرب وقالوا لهم : سلوهم عن محمّد ،
فقد موا المدينة فقالوا : أتيناكم لأمر حدث فينا ، منّا غلام بتيم حقير يقول
قولاً عظيماً يزعم أنّه رسول الرحمن ، ولا نعرف الرحمن إلا رحمان اليمامة ،
قالوا : صفوا لنا صفته ، فوصفوا لهم ، قالوا : فمن تبعه منكم ؟ قالوا :
سفْلتنا ، فضحك حبر منهم وقال : هذا النبيّ الذي نجد نعته ونجد قومه أشدّ
النّاس له عداوة .
أخبرنا عليّ بن محمّد عن يزيد بن عياض بن جُعْدُبّةَ عن حرام بن
عثمان الأنصاريّ قال : قدم أسعد بن زرارة من الشأم تاجراً في أربعين رجلاً
من قومه، فرأى رؤيا أنّ آتياً أتاه فقال: إنّ نبيّاً يخرج بمكّة يا أبا أمامة
فاتّبعه ، وآية ذلك أنّكم تنزلون منزلاً فيُصاب أصحابُك فتنجو أَنْت وفلان
١٦٥

يُطْعَنُ في عيْنِهِ ، فنزلوا منزلاً فبيّتهم الطّاعون فأصيبوا جميعاً غير أبي
أمامة وصاحبٍ له طُعِن في عينه .
أخبرنا عليّ بن محمّد عن سعيد بن خالد وغيره عن صالح بن كيسان
أنّ خالد بن سعيد قال: رأيت في المنام قبل مبعث النبيّ ، صلى اللّه عليه وسلم ،
ظلمة غَشِيَتْ مكّة حتى ما أرى جبلاً ولا سهلاً، ثمّ رأيتُ نوراً يخرج
من زمزم مثلَ ضوء المصباح كلّما ارتفع عَظُم وسطع حتى ارتفع فأضاء
لي أوّل ما أضاء البيت ، ثمّ عظم الضوء حتى ما بقي من سهل ولا جبل إلاّ
وأنا أراه ، ثمّ سطع في السّماء ، ثم انحدر حتى أضاء لي نخل يثرب فيها البُسُر،
وسمعتُ قائلاً يقول في الضوء : سبحانه سبحانه تمّت الكلمة وهلك ابن مارد
بهضبة الحصى بين أذْرُحَ والأكَمَة، سَعِدَتْ هذه الأمّة، جاء نيّ الأمّيّين،
وبلغ الكتاب أجله ، كذبته هذه القرية ، تُعذّب مرّتين ، تتوب في الثالثة ،
ثلاث بقيت ، ثنتان بالمشرق وواحدة بالمغرب ، فقصها خالد
ابن سعيد على أخيه عمرو بن سعيد ، فقال : لقد رأيْت عجباً
وإني لأرى هذا أمراً يكون في بني عبد المطلب إذْ رأيْت النّور خَرَجَ
من زمزم .
أخبرنا عليّ بن محمد عن مسلمة بن علقمة عن داود بن أبي هند قال :
قال ابن عبّاس: أوحتى اللّه إلى بعض أنبياء بني إسرائيل: اشتدّ غضبي عليكم
من أجل ما ضيعتم من أمري ، فإني حلفت لا يأتيكم روح القدس حتى أبعث
النبيّ الأمّيّ من أرض العرب الذي يأتيه روح القدس .
أخبرنا عليّ بن محمّد عن محمّد بن الفضل عن أبي حازم قال : قدم
كاهن مكّة ورسولُ اللّه، صلى الله عليه وسلّم، ابن خمس سنين وقد قدمتْ
بالنبيّ ، صلى الله عليه وسلّم، ظِئره إلى عبد المطّلب وكانت تأتيه به في كلّ
عام ، فنظر إليه الكاهن مع عبد المطّلب فقال: يا معشر قريش اقْتلوا هذا
الصبيّ ، فإنّه يقتلكم ويفرّقكم ، فهرب به عبد المطلب ، فلم تزل قريش
١٦٦

تخشى من أمره ما كان الكاهن حذّرهم .
أخبرنا عليّ بن محمد عن عليّ بن مجاهد عن محمد بن إسحاق عن عاصم
ابن عمر بن قتادة عن عليّ بن حسين قال : كانت امرأة في بني النجّار يُقال
لها فاطمة بنت النعمان كان لها تابع من الجنّ ، فكان يأتيها ، فأتاها حين هاجر
النبيّ، صلى الله عليه وسلّم ، فانقضّ على الحائط ، فقالت : ما لك لم تأت
كما كنت تأتي ؟ قال : قد جاء النبيّ الذي يحرّم الزّنا والخمر.
أخبرنا عليّ بن محمد عن ورقاء بن عمر عن عطاء بن السائب عن سعيد
ابن جبير عن ابن عبّاس قال: لما بُعث محمّد، صلى الله عليه وسلم، دُخِير
الجنّ ورُمُوا بالكواكب، وكانوا قبل ذلك يستمعون، لكلّ قبيل من الجنّ
مقعدٌ يستمعون فيه ، فأوّل من فزع لذلك أهل الطائف فجعلوا يذبحون لآلهتهم
من كان له إبل أو غنم كلّ يوم حتى كادت أموالهم تذهب ، ثمّ تناهوا
وقال بعضهم لبعض : ألا ترون معالم السماء كما هي لم يذهب منها شيء !
وقال إبليس : هذا أمر حدث في الأرض ، ائتوني من كلّ أرض بتُربة ،
فكان يؤتى بالتُّربة فيشمتها ويلقيها ، حتى أُتي بتربة تهامة فشمّها وقال :
هاهنا الحدث .
أخبرنا عليّ بن محمد عن عبد الله بن محمد القرشي من بني أسد بن عبد
العُزّى عن الزهري قال : كان الوحي يُستمع ، وكان لامرأة من بني أسد
تابع ، فأتاها يوماً وهو يصيح : جاء أمر لا يُطاق ، أحمد حرّم الزّنا ، فلمّا
جاء الله بالإسلام مُنِعوا الاستماع .
أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثّني عبد الله بن يزيد الهذلي عن سعيد
ابن عمرو الهذلي عن أبيه قال : حضرت مع رجال من قومي صنمَنَّا سُوَاع
وقد سُقنا إليه الذبائح ، فكنت أوّل من قرّب إليه بقرة سمينة فذبحتها على
الصنم ، فسمعنا صوتاً من جوفها : العجب العجب كلّ العجب ، خروج
نبيّ بين الأخاشبْ يحرّم الزنا ، ويحرّم الذبح للأصنام ، وحُرست السّماء ،
١٦٧

ورُمينا بالشهب فتفرّقنا ، وقدمنا مكّة فسألنا فلم نجد أحداً يخبرنا بخروج
محمد ، صلى الله عليه وسلّم ، حتى لقينا أبا بكر الصّدّيق فقلنا: يا أبا بكر.
خرج أحد بمكّة يدعو إلى اللّه يُقال له أحمد ؟ قال: وما ذاك؟ قال : فأخبرته
الخبر ، فقال: نعم هذا رسول اللّه، ثمّ دعانا إلى الإسلام، فقلنا : حتى ننظر
ما يصنع قومنا ، ويا ليت أنّا أسلمنا يومئذ ، فأسلمنا بعده .
أخبرنا محمد بن عمر الأسلمي قال : حدثني عبد الله بن يزيد الهذلي
عن عبد الله بن ساعدة الهُذلي عن أبيه قال: كنّا عند صنمنا سُوَاع وقد جلبتُ
إليه غنماً لي مائتي شاة قد كان أصابها جرب ، فأدنيتها منه أطلب بركته ،
فسمعتُ منادياً من جوف الصنم يُنادي : قد ذهب كيد الجنّ ورُمينا بالشّهب
لنبيّ اسمه أحمد ، قال: قلتُ عُبَرتُ واللّه، فأصرف وجه غنمي منحدراً
إلى أهلي ، قال : فلقيتُ رجلاً فخبرني بظهور رسول الله، صلى الله عليه
وسلّم .
أخبرنا عليّ بن محمد عن عبد الرحمن بن عبد الله عن محمد بن عمر
الشامي عن أشياخه قالوا : كان رسول الله، صلى الله عليه وسلّم، في حجر
أبي طالب ، وكان أبو طالب قليل المال ، كانت له قطعة من إبل فكان يؤتى
بلبنها ، فإذا أكل عيال أبي طالب جميعاً أو فُرادى لم يشبعوا ، وإذا أكل
معهم النبيّ ، صلى الله عليه وسلم ، شبعوا ، فكان إذا أراد أن يطعمهم قال:
أربعوا حتى يحضر ابني ، فيحضر فيأكل معهم فيفضل من طعامهم ، وإن
كان لئن شرب أولهم ثمّ يناولهم فيشربون فيروَوْن من آخرهم ، فيقول أبو
طالب : إنّك لمبارك! وكان يصبح الصبيان شُعثاً رُمْصاً، ويصبح النبيّ.
صلى الله عليه وسلّم، مدهوناً مكحولاً ، قالت أمّ أيمن : ما رأيت النبيّ .
صلى الله عليه وسلم ، شكا ، صغيراً ولا كبيراً، جوعاً ولا عطشاً ، كان
يغدو فيشرب من زمزم فأعرض عليه الغذاء فيقول: لأ أُرِيدُهُ ، أَنَا شَبْعَانُ.
١٦٨

ذ کر من تسمى في الجاهلية بمحمد رجاء
أُن تدر که النبوة للذي کان من خبرها
أخبرنا عليّ بن محمّد بن عبد الله بن أني سيف عن سلمة بن عثمان عن
عليّ بن زيد عن سعيد بن المسيب قال : كانت العرب تسمع من أهل الكتاب
ومن الكهَّان أن نبيّاً يُبعث من العرب اسمه محمّد، فسمى من بلغه ذلك
من العرب ولدَه محمّداً طَمَعاً في النّبوة .
أخبرنا عليّ بن محمد عن سلمة بن الفضل عن محمد بن إسحاق قال :
سُمّ محمّد بن خُزاعي بن حُزابة من بني ذكوان من بني سُليم طَمَعَاً
في النبوّة، فأتى أبرهةَ باليمن فكان معه على دينه حتى مات ، فلمّا وَجُهَ
قال أخوه قيس بن خُزراعيّ :
فَذَلِكُمْ ذُو التّاجِ مِنَا مُحَمّدٌ وَرَايَتُهُ فِي حَوْمَةِ الموْتِ تَخْفِقُ
أخبرنا عليّ بن محمّد عن مسلمة بن علقمة عن قتادة بن السكن العُرَّبيّ
قال : كان في بني تميم محمّد بن سفيان بن مجاشع ، وكان أسقُفاً ،
قيل لأبيه : إنّه يكون للعرب نبيّ اسمه محمّد ، فسمّاه محمّداً ، ومحمد الجشمي
في بني سُواءة، ومحمّد الأسيّديّ، ومحمّد الفُقَيْميّ سَمّوهم طَمعاً
في النبوّة .
١٦٩

ذكر علامات النبوة بعد نزول الوحي
على رسول الله، صلى الله عليه وسلم
أخبرنا عفّان بن مسلم ، أخيرنا حمّاد بن سلمة ، أخبرنا عليّ بن زيد
عن أبي زيد أنّ رسول الله، صلى الله عليه وسلّم ، كان بالحَجون وهو
مُكْتَئِبُ حَزِينٌ فقال: اللّهمّ أرِي اليَوْمَ آيَةٌ لا أَبَالي مَنْ كَذّبَني
بَعْدَهَا مِنْ قَوْمي ، فإذا شجرة من قبل عقبة المدينة ، فناداها فجاءت
تشقّ الأرض حتى انتهت إليه فسلمت عليه، ثمّ أمرها فرجعت، فقال :
مَا أَبَالِي مَنْ كَذَبَنِي بَعْدَهَا مِنْ قَوْمي.
أخبرنا الفضل بن دُكين قال : حدّثنا طلحة بن عمرو عن عطاء قال :
بلغني أن النبيّ ، صلى الله عليه وسلّم ، كان مسافراً فذهب يريد أن يتبرّز
أو يقضي حاجته ، فلم يجد شيئاً بتوارى به من الناس ، فرأى شجرتين بعيدتين ،
فقال لابن مسعود: اذْهَبْ فَقُمْ بَيْنَهُمَا فَقُلْ لَهُمَا إنّ رَسُولَ اللّه
أَرْسَلَني إلَيْكُمَا أَنْ تَجْتَمِعَا حتى يَقْضِيَ حَاجَتَهُ وَرَاءَ كُمَا ،
فذهب ابن مسعود فقال لهما ، فأقبلت إحداهما إلى الأخرى فقضى حاجته
وراءهما .
حدّثنا وكيع ، أخبرنا الأعمش عن المِنْهال بن عمرو عن يعلى بن
مرّة قال: كنتُ مع النّبيّ، صلى الله عليه وسلّم ، في سَفَر فنزلنا منزلاً ،
فقال لي: إِثْتِ تَيْنِكَ الْأشَاءَ تَيْنِ فَقُلْ لَهُمَا إِنّ رَسُولَ اللّهِ، صلّى
اللّهُ عَبَلَيْهِ وَسَلْمَ، يأمُرُكُمَا أنْ تَجْتَمِعًا، فأتيتهما فقلت لهما ذلك،
فوثبت إحداهما إلى الأخرى فاجتمعتا ، فخرج النبيّ ، صلى الله عليه وسلم ،
فاستتر فقضى حاجته ، ثمّ وثبت كلّ واحدة منهما إلى مكانها.
أخبرنا الفضل بن إسماعيل بن أبان الورّاق ، أخبرنا عنبسة بن عبد
١٧٠
1

الرحمن القرشي عن محمّد بن زاذان عن أمّ سعد عن عائشة قالت : قلت :
يا رسول الله تأتي الخلاء فلا يُرى منك شيء من الأذى! فقال: أوَمَا عَلِمْت
يَا عَائِشَةُ أنّ الأرْضَ تَبْتَلِعُ مَا يَخْرُجُ مِنَ الأنْبِيَاءِ فَلا يُرَى
مِنْهُ شيءٌ؟
أخبرنا مسلم بن إبراهيم ، أخبرنا الحارث بن عبيد ، أخبرنا أبو عمران
عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلّم: بَيْنَا أنَا
قَاعِدٌ ذَاتَ يَوْمٍ إِذْ دَخَلَ جِبْرِيلُ فَوَكَزَ بَيْنَ كَتِفِّيّ فَقُمْتُ
إلى شَجَرَةٍ فِيهَا مِثْلُ وَكْرَي الطَّيْرِ فَقَعَدَ في وَاحِدَةٍ وَقَعَدْتُ
في أُخْرَى فَسَمَتْ فَارْتَفَعَتْ حَتّى سَدَّتِ الْحَافِقَيْنِ وَلَوْ شِئْتُ
أنّ أَمَسّ السّمَاءَ لَمَسَسْتُ وَأَنَا أُقَلْبُ طَرْفِي فَالْتَفَتّ إلى جِبْرِيلَ
فَإِذا هُوَ كَأْنَهُ حِلْسٌ لاطِىءٌ فَعَرَفْتُ فَضْلَ عِلْمِهِ بِاللّهِ وَفُتِحٌ
لي بابُ السّماءِ فَرَأيْتُ النّورَ الأَعْظَمَ وَلَطَّ دُوني الحَجَابَ رَفْرَفُهُ
الدَّرُّ واليَاقُوتُ ثُمّ أَوْحَى اللهُ إليّ مَا شَاءَ أنْ يُوحي.
أخبرنا مسلم بن إبراهيم ، أخبرنا الحارث بن عُبيد الإيادي ، أخبرنا
سعيد بن اياس أبو مسعود الجُريْري عن عبد الله بن شقيق عن عائشة قالت :
كان النبيّ، صلى الله عليه وسلّم، يُحْرَسُ حتَّى نَزَلَتْ هذه الآية: وَاللّهُ
يَعْصِمُكَ مِنَ النّاسِ ؛ قالت : فأخرج رسول الله ، صلى الله عليه وسلم،
رأسه من القبّة لهم فقال: أيّهَا النّاسُ انْصَرِفُوا فَقَدْ عَصَمَني اللّهُ
مِنَ النّاسِ.
أخبرنا الفضل بن دُكين قال : أخبرنا طلحة بن عمرو عن عطاء عن
النبيّ ، صلى الله عليه وسلّم، قال: إنّا مَعْشَرَ الأنْبِياءِ تَنَامُ أَعْيُنُنَا
وَلَا تَنَامُ قُلُوبُنَا.
أخبرنا هَوْذة بن خليفة بن عبد الله بن أبي بكرة ، أخبرنا عوف عن
الحسن عن النبيّ، صلى الله عليه وسلم ، قال: تَنَامُ عَيْنَايَ وَلا يَنامُ قَلْي.
١٧١

أخبرنا الحجّاج بن محمّد الأعور عن ليث بن سعد عن خالد بن يزيد
عن سعيد بن أبي هلال عن جابر بن عبد الله قال : خرج علينا رسول الله ،
صلى اللّه عليه وسلم، فقال: رَأيْتُ فِي المَنَامِ كَأنَ جِبْرِيلَ عِنْدَ رَأسي
وَمَيكائِيلَ عِنْدَ رِجْلِيْ يَقُولُ أحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ اضْرِبْ لَهُ مَثَلاً ،
فَقَالَ: اسْمَعْ سَمِعَتْ أُذُنُكَ وَاعْقِلْ عَقَلَ قَلْبُكَ، إنّمَا مَثَلُكَ
ومَثَلْ أُمّتِكَ مَثَلَ مَلِكِ اتّخَذَ دارأَ ثْمَّ بَى فِيهَا بَيْنَاً ثُمَّ جَعَلَ
فِيهَا مَائِدَةً ثُمّ بَعَثَ رَسُولاً يَدْعُو النّاسَ إِلَى طَعَامِهِ فَمِنْهُمْ
مَنْ أجَابَ الرّسُولَ وَمِنْهُمْ مَنْ تَرَكَهُ، فَاللّهُ هُوَ المَلِكُ وَالدَّارُ
هِيَ الإِسْلامُ وَالبَيْتُ الجَنّةُ، وأَنْتَ يَا مُحَمّدُ الرَّسُولُ مَنْ أَجَابَكَ
يا مُحَمّدُ دَخَلَ الإِسْلامَ وَمَنْ دَخَلَ الإِسْلامَ دَخَلَ الجَنّةَ وَمَنْ
دَخَلَ الجَنّةَ أَكَلَّ مَا فِيهَا .
أخبرنا سعيد بن محمّد الثقفي عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة قال :
كان رسول الله، صلى الله عليه وسلّم، لا يأكل الصّدقة ويأكل الهدية،
فأهْدتْ إليه يهوديّة شاةً مصلية فأكل رسول الله ، صلى الله عليه وسلّم،
منها هو وأصحابه ، فقالت : إني مسمومة ، فقال لأصحابه : ارْفَعُوا
أيْدِ يَكُمْ فإنّهَا قَدْ أَخْبَرَتْ أنّهَا مَسْمومَةٌ، قال : فرفعوا أيديهم ،
قال : فمات بشر بن البراء ، فأرسل إليها رسول الله ، صلى الله عليه وسلّم،
فقال: مَا حَمَلَكِ عَلَى مَا صَنَعْتِ؟ قالت: أردتُ أن أعْلَمَ إن كنت
نبيّاً لم يضررك ، وإن كنت ملكاً أرحتُ النّاس منك ، قال : فأمر بها
فقتلت .
أخبرنا سعيد بن سليمان ، أخبرنا خالد بن عبد الله عن حُضين عن
سالم بن أبي الجَعْد قال : بعث رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، رجلين
في بعض أمره فقالا : يا رسول الله ما معنا ما نتزوّده، فقال: ابْتَغِيَا لي
سِقَاءٌ، فَجَاءَاه بقاء، قال: فأمرنا فملأناه ثمّ أوكأهُ وقال: اذْهَا
١٧٢

حَتّى تَبْلُغَا مَكَانَ كَذَا وكَذَا فَإنّ اللّهَ سَيَرْزُقُكُمَا، قال:
فَانْطَلَقًا حَتّى أتيا ذلك المكان الذي أمرهما به رسول الله ، صلى اللّه عليه
وسلم ، فانحلّ سقاؤهما فإذا لبن وزُبد غم ، فأكلا وشربا حتى شبعا .
أخبرنا هاشم بن القاسم أبو النّضر الكناني ، أخبرنا عبد الحميد بن بهرام
قال : حدّثَني شَهْر ، يعني ابن حَوْشب ، قال : وحَدّثَ أبو سعيد الحضرمي
قال : بينما رجل من أسْلَم في غُنَيْمَةٍ له يتَهُشّ، عليها في بيداء ذي الحليفة
إذ عدا عليه ذئب فانتزع شاة من غنمه ، فجهجاه الرجل ورماه بالحجارة
حتى استنقذ منه شاته ، ثمّ إنّ الذئب أقبل حتى أقعى مُستثفراً بذنبه مقابل
الرجل فقال : أما اتقيت اللّه أن تنزع منّي شاة رزقنيها الله ؟ قال الرجل :
تالله ما سمعت كاليوم قطّ! قال الذئب : من أيّ شيء تعجَّب ؟ قال :
أعْجب من مخاطبة الذئْب إيّاي ! قال الذّئب : قد تركْتَ أعْجَبَ مِن ذلك ،
هاذاك رسول الله، صلى الله عليه وسلّم، بين الحرّتين في النخلات يُحدّث
النّاس بما خلا ، ويُحدّثهم بما هو آتٍ ، وأنت ههنا تتّبع غنمك! فلمّا
أن سمع الرجل قول الذئب ساق غنمه يحوزها حتى أدخلها قباء قرية الأنصار
فسأل عن رسول الله، صلى الله عليه وسلّم، فصادفه في منزل أبي أيوب
فأخبره خبر الذئب ، قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: صَدَقْتَ،
احْضَرِ الْعَشِيّةَ فَإذَا رَأَيْتَ النّاسَ اجْتَمَعُوا فَأَخْبِرْهُمْ ذَلِكَ،
ففعل ، فلمّا أن صلّى الصّلاة واجتمع الناس أخبرهم الأسلمي خبر الذئب
قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: صَدَّقَ صَدَقَ صَدَقَ، تلك
الأعَاجِيبُ بَيْخَ يَدَى السّاعَةِ، قالها ثلاثاً، أمَا وَالّذي نَفْسٌ مُحَمْد
بِيَدِهِ لَيُوشِكَنَّ الرَّجُلُ مِنْكُمْ أنْ يَغِيبَ عَنْ أَهْلِهِ الرَوْحَةَ أوٍ
الْغَدْوَةَ ثُمّ بُخْبِرَهُ سَوْطُهُ أَوْ عَصَاهُ أَوْ نَعْنُهُ بِمَا أَحْدَثَ أَهْلُهُ
مِنْ بَعْدِهِ .
أخبرنا هاشم بن القاسم ، أخبرنا عبد الحميد بن بهرام قال : حدّثني
١٧٣

شَهْر ، حدثني عبد الله بن عباس قال: بينما رسول الله، صلى الله عليه
وسلم ، بفناء بيته بمكّة جالساً إذ مرّ به عثمان بن مظعون، فكشر إلى رسول
الله، صلى الله عليه وسلّم، فقال له رسول الله، صلى الله عليه وسلّم:
ألا تَجْلِسُ؟ قال : بلى ، فجلس رسول الله، صلى الله عليه وسلّم، مُستقبله،
فبينما هو يُحدّثه إذ شَخَص رسول الله، صلى الله عليه وسلّم ، فنظر ساعة
إلى السّماء ، فأخذ يضع بصره حتى وضعه على يمينه في الأرض ، فتحرّف
رسول الله، صلى الله عليه وسلّم، عن جليسه عثمان إلى حيث وضع بصره ،
فأخذ يُنغض رأسه كأنّه يستفقه ما يُقال له، وابنُ مظعون ينظر ، فلمّا قضى
حاجته واستفقه ما يُقال له ، وشخص بصر رسول اللّه ، صلى الله عليه وسلّم،
إلى السّماء كما شخص أول مرّة ، فاتّبعه بصره حتى توارى في السّماء ، فأقبل
على عثمان بِجِلْستِهِ الأولى ، فقال عثمان : يا محمّد فيما كنتُ أُجالسك وآتيك
ما رأيتك تفعل كفعلك الغّداةَ، قال: وَمَا رَأيْتَني فَعَلْتُ؟ قال: رأيتُك
تُشخص بصرك إلى السّماء ثمّ وضعته على يمينك فتحرّفت إليه وتركتني ، فأخذتَ
تُنْغِض رأسَك كأنّك تستفقه شيئاً يُقال لك، قال : أوَفَطِنْتَ لِذاكَ ؟
قال عثمان : نعم ، قال : فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلّم: أتَاني
رَسُولُ اللّهِ آنِفاً وَأَنْتَ جَالِسٌ، قلتُ: رسولُ الله؟ قال: نَعَمْ، قال :
فما قال لك ؟ قال : إنّ اللّهَ يَأْمُرُ بالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذي القُرْبَى
وَيَنْهَى عَنِ الفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَكُمْ تَذَكْرُونَ؛
قال عثمان : فذلك حين استقرّ الإيمان في قلبي وأحببت محمّداً .
أخبرنا هاشم بن القاسم ، أخبرنا عبد الحميد بن بهرام ، أخبرنا شَهْر
قال : قال ابن عبّاس: حضَرَتْ عصابةٌ من اليهود ، يعني رسول الله، صلى
اللّه عليه وسلّم، يوماً فقالوا: يا أبا القاسم حَدَّثْنا عن خِلالٍ نسألُك عنهُنّ
لا يعلمهنّ إلاّ نيّ، قال: سَلُونِي عَمّا شِئْتُمْ وَلَكِنِ اجْعَلُوا لِي ذِمِّةُ
اللّه وَمَا أَخَذَ يَعْقُوبُ عَلى بَنِيهِ لَئِنْ أَنَا حَدَ ثْتُكُمْ شَيْئاً فَعَرَ فْتُمُوهَ
١٧٤

تَتُبَايِعُنّي على الإسْلامِ ، قالوا : فذلك لك؛ قال: فَسَلُوني عمّا شِئَمْ،
قالوا : أخبرْنَا عن أربع خلالٍ نسألك عنهنّ ، أخبرنا أيّ الطّعام حرّم إسرائيل
على نفسه من قبل أن تُنْزّلَ التّوراة ، وأخبرنا كيف ماء المرأة من ماء الرجل،
وكيف يكون الذكر منه وكيف تكون الأنثى ، وأخبرنا كيف هذا النبيّ
الأميّ في النوم ومَن وليّه من الملائكة، قال: فَعَلَيْكُمْ عَهْدُ اللّهِ لَئِنْ
أنا أخْبَرْتُكُمْ لِتُبَايِعُنّي ، فأعطوه ما شاء من عهد وميثاق ، قال :
فَأَنْشُدُكُمْ بِالّذِي أَنْزَلَ التّوْرَاةَ عَلى مُوسَى هَلْ تَعْلَمُونَ أنّ
إِسْرَائيلَ يَعْقُوبَ مَرِضَ مَرَضأً شَدِيداً وَطَالَ سَقَمُهُ مِنْهُ فَنَذَرَ
للّهِ نَذْرَاً لَئِنْ شَفَاهُ اللّهُ مِنْ سَقَمِهِ لَيُحَرّمَنَّ أَحَبَّ الشّرَابِ إلَيْهِ
وَأَحَبّ الطّعَامِ إِلَيْهِ، فَكَانَ أَحَبّ الطَّعَامِ إلَيْهِ لُحْمَانُ الإِيِلِ
وَأَحَبّ الشّرَّابِ إِلَيْهِ أَلْبَانُهَا؟ قالُوا: اللّهمّ نَعم، قال: اللهُمّ اشْهَدْ
عَلَيْهِمْ، قَالَ: فَأنْشُدُكُمْ بِاللّهِ الّذي لا إلّهَ إلاّ هُوَ الّذِي أَنْزَلَ
التّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى هَلْ تَعْلَمُونَ أنّ مَاءَ الرّجُلِ أَبْيَضُ غَلِيظُ
وَأَنّ مَاءَ المَرْأةِ أصْفَرُ رَقِيقٌ فَأْيَهُمَا عَلَا كَانَ لَهِ الْوَلَدُ وَالشّبَهُ
بإذْنِ اللّهِ، وَإنْ عَلا ماءُ الرّجُلِ عَلى مَاءِ المَرْأةِ كَانَ ذَكَراً بإذْنِ
اللّه، وإنْ عَلَا مَاءُ المَرْأةِ عَلى مَاءِ الرّجُلِ كَانَ أُنْثَى بإذْنِ اللّه؟
قالوا : اللهمّ نعم، قال: اللّهُمّ اشْهَدْ عَلَيْهِمْ، قال: فَأَنْشُدُكُمْ
باللّهِ الّذِي أَنْزَلَ التّوْرَاةَ عَلى مُوسَى هَلْ تَعْلَمُونَ أنّ هَذَا النّبِيّ
الأمّيّ تَنَامُ عَيْنَاهُ وَلا يَنَامُ قَلْبُهُ؟ قالوا: اللّهُمِّ نَعم، قال: اللهُمّ
اشْهَدْ عَلَيْهِمْ، قالوا: أنْتَ الآن فحدّثْنَا مَن وليّك مِن الملائكة
فعندها نجامعُك أو نُفارقُك، قال: فَإنّ وَلِيِّي جِبْرِيلُ وَلَمْ يُبْعَثْ
نَبِيّ قَطّ إلاّ هُوَ وَلِيّهُ، قالوا : فعندها نُفارقك، لو كان وليّك سواه
من الملائكة لتابعناك وصدقناك، قال: فَمَا يَمْنَعُكُمْ مِنْ أنْ تُصَدَّقوهُ؟
قالوا : إنّه عدوّنا، فعند ذلك قال اللّه، جلّ ثناؤه: قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوّاً
١٧٥

لِجِبْرِيلَ فَإنّهُ نَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ بإذْنَ اللّهِ، إلى قوْلِهِ: كَأنّهُمْ لا
يَعْلَمُونَ ، فعند ذلك باؤوا بغضب على غضب .
أخبرنا هاشم بن القاسم ، أخبرنا سليمان ، يعني ابن المغيرة ، عن إسحاق
ابن عبد الله بن أبي طلحة قال: زار رسول الله، صلى الله عليه وسلّم، سعدأ
فقال عنده ، فلمّا أبردوا جاؤوا بحمارٍ لهم أعرابيّ قطوفٍ قال : فوطّوْوا
لرسول الله، صلى اللّه عليه وسلم، بقطيفة عليه ، فركب رسول الله، صلى
الله عليه وسلم ، فأراد سعد أن يُردف ابنه خلف رسول الله، صلى الله عليه
وسلم، ليَرُدّ الحمار، فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلّم: إنْ كُنْتَ
بَاعِثَهُ معِي فَاحْمِلْهُ بَيْنَ يَدَيّ، قال: لا بل خلفك يا رسول اللّه ،
فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلّم: أهْلُ الدّابَةِ هُمْ أوْلى بصَدْرِهَا.
قال سعد : لا أبعثه معك ولكن رُدّ الحمار، قال: فَرَدّهُ وَهُوَ هِمْلَاجٌ
فَرِيغٌ مَا يُسَايِرُ .
أخبرنا هاشم بن القاسم قال : حدثني سليمان عن ثابت ، يعني البُنافي.
قال : اجتمع المُنافقون فتكلّموا بينهم ، فقال رسول الله ، صلى الله عليه
وسلّم: إنّ رِجالاً مِنْكُمُ اجْتَمَعُوا فَقَالُوا كَذَا وَقَالُوا كَذَا
فَقُومُوا وَاسْتَغْفِرُوا اللّهَ وَأَسْتَغْفِرُ لَكُمْ، فلم يقوموا فقال: مَا
تَكُمْ، قُومُوا فَاسْتَغْفِرُوا اللّهَ وَأَسْتَغْفِرُ لَكُمْ، ثلاث مَرّات، فقال:
لِتَقُومُنَّ أَوْ لأسمَيَنْكُمْ بِأسْمَائِكُمْ! فَقَالَ: قُمْ يَا فُلانُ،
قال : فقاموا خزايا متقنّعين .
أخبرنا هاشم بن انقاسم ، أخبرنا سليمان عن ثابت عن أنس بن مالك
قال : إنّ لقائم عند المنبر يوم الجمعة ورسول الله، صلى الله عليه وسلّم،
يخطب ، إذ قال بعضُ أهل المسجد : يا رسول اللّه حُبس المطر وهلكت
المواشى فادعُ الله أن يسقينا، فرفع رسول الله ، صلى الله عليه وسلّمَ ، يديه ،
وما نرى في السماء من سحاب. فألف اللّه بين السحاب، فَوَبَلَتْنَا حَتّى
١٧٦

رأيتُ الرجل الشديد تُهمّه نفسه أن يأتي أهله ، قال : فمُطِرنا سبعاً لا تُقْلع
حتى الجمعة الثانية ورسول الله، صلى الله عليه وسلّم، يخطب، فقال بعض
القوم : يا رسول الله! تبدّمتِ البيوت وحُبس السُفَّار فادعُ الله أن يرفعها
عنّا، فرفع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يديه فقال: اللّهُمّ حَوَالَيْنَا
.ولا عَلَيْنَا! قال: فتقوّر ما فوق رؤوسنا منها حتى كأنّا في إكليل يُمطر
ما حولنا ولا نُمطَر .
أخبرنا هاشم بن القاسم ، أخبرنا سليمان عن ثابت قال : جعلت امرأة
من الأنصار طُعيّماً لها ثمّ قالت لزوجها : اذهبْ إلى رسول الله، صلى اللّه
عليه وسلم ، فادعُه وأسرّه إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلّم. قال :
فجاء فقال : يا رسول الله إنّ فلانة قد صنعت طُعيّماً وإني أحبّ أن تأتينا.
فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلّم، للنّاس: أجِيبوا أبَا فُلان، قال :
فجئتُ وما تكاد تتّبعني رجلاي لما تركتُ عند أهلي ، ورسول الله، صلى اللّه
عليه وسلم ، قد جاء بالناس ، قال : فقلت لامرأتي قد افتضحنا ! هذا رسول
الله، صلى الله عليه وسلم ، قد جاء بالناس معه، قالت: أوَما أمرتك أن
تُسِرّ ذلك إليه ؟ قال: قد فعلتُ. قالت: فرسولُ الله، صلى الله عليْه
وسلّم ، أعْلم . فجاؤوا حتى ملأوا البيت وملأوا الحُجْرة وكانوا في الدار .
وجيء بمثل الكفّ فوُضعت ، فجعل رسول الله، صلى الله عليه وسلّم،
يبسطها في الإناء ويقول ما شاء اللّه أن يقول ثمّ قال: ادْنُوا فَكُلُوا فَإذا
شَبِعَ أحَدُكُمْ فَلْيُخْلِ لِصَاحِبِهِ، قال: فجعل الرّجل يقوم والآخر
يقعد حتى ما بقي من أهل البيت أحد إلاّ شبع ، ثمّ قال: ادْعُ لي أهْلَ الحُجْرَة،
فجعل يقعد قاعدٌ ويقوم قائم حتى شبعوا ، ثمّ قال: ادْعُ لي أهلَ الدّار ،
فصنعوا مثل ذلك ، قال : وبقي مثلُ ما كان في الإناء ، قال : فقال رسول الله،
صلى الله عليه وسلم: كُلُوا وَأَطْعِمُوا جِيرَانَكُمْ.
حدّثنا هاشم بن القاسم ، أخبرنا سليمان عن ثابت قال : قلت لأنس :
١٢-١
١٧٧

يا أبا حَمُّزة حدّثنا من هذه الأعاجيب شيئاً شهدته ولا تُحدثه عن غيرك ،
قال : صلّى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، صلاة الظهر يوماً ثمّ انطلق
حتى قعد على المقاعد التي كان يأتيه عليها جبريل فجاء بلال فنادى بالعصر ،
فقام كلّ من كان له بالمدينة أهل يقضي الحاجة ويصيب من الوضوء، وبقي
رجال من المهاجرين ليس لهم أهل بالمدينة، فأُتي رسول الله، صلى الله عليه
وسلم ، بقدح أرْوَحَ فيه ماء فوضع رسول الله، صلى الله عليه وسلّم ، كفّه
في الإناء ، فما وسع الإناءكف رسول الله، صلى الله عليه وسلّم، كلّها،
فقال بهؤلاء الأربع في الإناء ثمّ قال: ادْنُوا فَتَوَضّوْوا، ويده في الإناء،
فتوضّؤْوا حتى ما بقي منهم أحد إلاّ توضّأ ، قال فقلت : يا أبا حمزة كم
تراهم ؟ قال : ما بين السبعين والثمانين !
أخبرنا عفّان بن مسلم وسليمان بن حرب وخالد بن خداش قالوا :
أخبرنا حماد بن زيد عن ثابت عن أنس أنّ النبيّ ، صلى الله عليه وسلّم ،
دعا بماء فأُتي به في قدح رَحْرَاح ، قال : فوضع يده فيه فجعل الماء ينبع من
أصابعه كأنّه العيون ، فشربنا ، قال أنس : فَحزرتُ القوم ما بين السبعين.
إلى الثمانين ، إلاّ أنّ خالداً قال : فجعل القوم يتوضّؤْون .
أخبرنا عفّان بن مسلم ، أخبرنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس بن
مالك قال : حضرتِ الصّلاة فقام جيران المسجد يتوضّؤون ، وبقي ما بين
السبعين إلى الثمانين ، فكانت منازلهم بعيدة ، فدعا رسول الله، صلى الله عليه
وسلم، بِمِخْضَب فيه ماء ما هو بملآن فوضع أصابعه فيه وجعل يصبّ عليهم
ويقول : تَوَضّؤَّوا ، حتى تَوضّوْوا كلّهم، وبقي في المخضب نحو
مما كان فيه .
أخبرنا هشام بن عبد الملك أبو الوليد الطيالسي ، أخبرنا حزم بن أبي
حزم قال : سمعتُ الحسن يقول : أخبرنا أنس بن مالك أنّ رسول الله، صلى
اللّه عليه وسلم ، خرج ذات يوم لبغض مخارجه ومعه ناس من أصحابه
١٧٨

فانطلقوا يسيرون ، فَحَضَرَتِ الصّلاة فلم يجد القوم ما يتوضّؤون به ، فقالوا :
يا رسول الله ما نجد ما نتوضّاً به، ورُئي في وجوه القوم كراهية ذلك ، فانطلق
رجل من القوم فجاء بقدح فيه شيء من ماء يسير ، فأخذه رسول الله ، صلّى
اللّه عليه وسلم، فتوضأ منه ثمّ مدّ أصابعه الأربع على القدح ثمّ قال: هَلُمّوا،
فتوضّأ القوم حتى بلغوا ما يريدون من الوضوء ، فسُئل : كم بلغوا ؟ فقال :
سبعين أو نحو ذلك .
أخبرنا موسى بن مسعود أبو حذيفة النهدي ، أخبرنا عِكْرِمة بن عمار
عن إياس بن سلمة عن أبيه قال : قدمنا الحديبية مع رسول الله، صلى الله عليه
وسلم ، ونحن أربع عشرة مائة وعليها خمسون شاة ما ترويها ، فقعد رسول
الله، صلى الله عليه وسلم، على جَبَاها، فإمّا بَزَقَ، وإمّا دعا، فجاشت
فَسَقَيْنَا واستقينا .
أخبرنا خلف بن الوليد الأزدي ، أخبرنا خلف بن خليفة عن أبان بن
بشر عن شيخ من أهل البصرة ، أخبرنا نافع أنّه كان مع رسول الله ، صلى
الله عليه وسلّم ، في زُهاء أربعمائة رجل فنزل بنا على غير ماء ، فكأنّه اشتدّ
على الناس ، ورأوا رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، نزل فنزلوا ، إذ أقبلت
عنز تمشي حتى أتت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، مُحَدّدة القرنين،
قال : فحلبها رسول الله، صلى الله عليه وسلّم، قال: فأروى الجُند ورَوِي،
قال ثم قال : يا نافِعُ امْلِكْهَا ومَا أُرَاكَ تَمْلِكُهَا، قال : فلمّا قال لي
رسول الله، صلى الله عليه وسلم: وَمَا أُرَاكَ تَمْلِكُهَا، قال: فأخذتُ
عوداً فركزتُه في الأرض ، قال : وأخذت رباطاً فربطتُ الشاة فاستوثقت
منها ، قال : ونام رسول الله، صلى الله عليه وسلّم، ونام الناس ونمتُ ، قال :
فاستيقظت فإذا الحبل محلول وإذا لا شاة ، قال : فأتيتُ رسول الله، صلّى
اللّه عليه وسلّم، فأخبرته ، قال قلت : الشاة ذهبت ، قال : فقال لي رسول
اللّه، صلى الله عليه وسلّم: يَا فَافِعُ أَوَمَا أَخْبَرْتُكَ أنّكَ لا تَمْلِكُهَا ؟
١٧٩

إنّ الّذِي جَاءَ بِهَا هُوَ الّذي ذَهَبَ بِهَا.
أخبرنا عتّاب بن زياد وأحمد بن الحجّاج أبو العبّاس الخراسانيّان
قالا : أخبرنا عبد الله بن المبارك قال : أخبرنا الأوزاعي قال : حدّثنا المطّلب
ابن حَنْطَب المخزومي قال : حدثني عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاريّ
قال : حدّي أبي قال: كنّا مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في
غَزَاة. فأصاب النّاسَ مَخْمَصَةً فاستأذن النّاسُ رسول الله، صلى الله
عليه وسلّم ، في نحر بعض ظهرهم وقالوا : يُبلّغنا الله به، فلمّا رأى عمر
ابن الخطّاب أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قد همّ أن يأذن لهم في
نحر بعض ظهرهم قال: يا رسول اللّه كيف بنا إذا فُحر لقينا القوم غداً جياعاً
رجالاً . ولكن إن رأيتَ أن تدعو النّاسَ ببقايا أزوادهم فَتجمعها ثُمّ
تدعو الله فيها بالبركة، فإنّ اللّهَ سيُبلّغُنا بدعوتك، أو سيبارك لنا في
دعوتك ، فدعا رسول الله، صلى الله عليه وسلّم، ببقايا أزوادهم ، فجعل
الناس يجيئون بالحثية من الطعام وفوق ذلك ، وكان أعلاهم من جاء بصاع
من تمر . فجمعها رسول الله، صلى الله عليه وسلّم، ثمّ قام فدعا ما شاء
اللّه أن يدعو ثمّ دعا الجيش بأوعيتهم وأمرهم أن يحثوا، فما بقي في الجيش
وعاء إلاّ ملؤوه وبقي منه، فضحك رسول الله، صلى الله عليه وسلم، حتى
بدت نَواجذه فقال: أشْهَدُ أنْ لا إلهَ إلاّ اللّهُ وأَشْهَدُ أنّي رَسُولُ
اللّهِ لا يَلْقَى اللّهَ عَبْدٌ يُؤْمِنُ بِهِما إلاّ حُجِبَتْ عَنْهُ النّارُ يَوْمَ
القِيَامَةِ.
أخبرنا هاشم بن القاسم ، أخبرنا سليمان ، يعني ابن المغيرة ، عن ثابت
البُنّاني عن عبد الله بن رباح عن أبي قتادة قال: خطبنا رسول الله، صلّى
الله عليْهِ وسلّم، عشِيّة فقال: إنّكُمْ تَسْرُونَ عَشِيَّتَكُمْ هَذِهِ
وَلَيْلَتَكُمْ وَتَأْتُونَ الْمَاءَ إنْ شاءَ اللّهُ غَداً، فانطلق الناس لا يلوي
بعضهم على بعض ، فإني لأسير إلى جنب النبيّ ، صلى الله عليه وسلم ، حين
١٨٠
د.