Indexed OCR Text
Pages 121-140
جعفر وإبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة عن داود بن الحصين قالوا : لمّا بلغ رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم ، اثنتي عشرة سنة ، خرج به أبو طالب إلى الشأم في العير التي خرج فيها للتجارة ونزلوا بالراهب بحيرًا ، فقال لأبي طالب في النبيّ ، صلّى الله عليه وسلّم ، ما قال ، وأمره أن يحتفظ به ، فردّه أبو طالب معه إلى مكّة، وشبّ رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، مع أبي طالب يكلؤه اللّه ويحفظه ويحوطه من أمور الجاهلية ومعايبها ، لِما يريد به من كرامته ، وهو على دين قومه ، حتى بلغ أن كان رجلاً أفضل قومه مروءة ، وأحسنهم خلقاً ، وأكرمهم مخالطة ، وأحسنهم جِواراً ، وأعظمهم حلماً وأمانة ، وأصدقهم حديثاً ، وأبعدهم من الفحش والأذى ، وما رُئي مُلاحياً ولا مُمارياً أحداً ، حتى سماه قومه الأمين ، لما جمع الله له من الأمور الصالحة فيه ، فلقد كان الغالب عليه بمكّة الأمين ، وكان أبو طالب يحفظه ويحوطه ويعضده وينصره إلى أن مات . قال : أخبرنا هشام بن محمّد بن السائبُ عن أبيه قال : كان اسم أبي طالب عبد مناف ، وكان له من الولد طالب بن أبي طالب ، وكان أكبر ولده . وكان المشركون أخرجوه وسائر بني هاشم إلى بدر كرهاً ، فخرج طالب وهو يقول : في مِقْنَبٍ من هذهِ المَقَانِبْ اللّهُمّ إمّا يَغْزُوَنَّ طالِبْ وليكن المسلوبَ غيرَ السالِبْ فليكنِ المغلوبَ غيرَ الغالبْ قال : فلمّا انهزموا لم يوجد في الأسرى ولا في القتلى ولا رجع إلى مكة ولا يدرى ما حاله وليس له عقب ، وعقيل بن أبي طالب ويكنى أبا يزيد . وكان بينه وبين طالب في السنّ عشر سنين ، وكان عالماً بنسب قريش . وجعفر بن أبي طالب ، وكان بينه وبين عقيل في السنّ عشر سنين. وهو قديم في الإسلام من مهاجرة الحبشة ، وقتل يوم مؤتة شهيداً ، وهو ذو الجناحين ١٢١ يطير بهما في الجنّة حيث شاء . وعليّ بن أبي طالب ، وكان بينه وبين جعفر في السنّ عشر سنين. وأمّ هانىء بنت أبي طالب واسمها هند، وجمانة بنت أبي طالب، ورَيْطَةُ بنت أبي طالب ، قال : وقال بعضهم : وأسماءُ بنت أبي طالب ، وأمّهم جميعاً فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف بن قُضّيّ ، وطُلَيْق بن أبي طالب ، وأمّه عَلّة، وأخوه لأمّه الحُوَيْرث ابن أبي ذُباب بن عبد الله بن عامر بن الحارث بن حارثة بن سعد بن تيم ابن مُرّة . قال : أخبرنا محمّد بن عمر بن واقد قال : حدثني معمر بن راشد عن الزهري عن سعيد بن المسيّب عن أبيه قال : لما حضرت أبا طالب الوفاة جاءه رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم ، فوجد عنده عبد الله بن أبي أميّة وأبا جهل بن هشام ، فقال رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم: يَا عَمّ قُلْ: لا إلَهَ إلاّ اللّهُ كَلِمَةَ أَشْهَدُ لَكَ بِهَا عِنْدَ اللّهِ ؛ فقال له أبو جهل وعبد اللّه بن أبي أميّة: يا أبا طالب أترغب عن ملّة عبد المطلب؟ قال: ولم يزل رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، يعرضها عليه ويقول: يَا عَمّ قُلْ: لا إِلّهَ إلاّ اللّهُ أَشْهَدْ لَكَ بِهَا عِنْدَ اللّهِ؛ ويقولان: يا أبا طالب أترغب عن ملّة عبد المطّلب ؟ حتى قال آخر كلمة تكلّمَ بها : أنا على ملّة عبد المطّلب، ثمّ مات، فقال رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم: لأسْتَغْفِرَنّ لَكَ مَا لَمْ أُنْهَ؛ فاستغفر له رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم ، بعد موته حتى نزلت هذه الآية: مَا كَانَ للنّبِيّ وَالّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أولي قُرْبَى مِنْ بَعْدٍ مَا تَبَيِّنَ لَهُمْ أَنَهُمْ أصحابُ الجَحيمِ. قال : أخبرنا محمّد بن عمر ، وحدّثني محمّد بن عبد الله ابن أخي الزهريّ عن أبيه عن عبد الله بن ثعلبة بن صُعير العُذريّ قال : قال أبو طالب : يا ابن أخي والله لولا رَهْبَة أن تقول قريش دَهَرَني الجَزَع فيكون سُبّة ١٢٢ عليك وعلى بني أبيك لفعلتُ الّذي تقول ، وأقررتُ عينك بها ، لما أرى من شكرك ووجْدك بي ونصيحتك لي . ثمّ إنّ أبا طالب دعا بني عبد المطلب فقال: لن تزالوا بخير ما سمعتم من محمّدٍ وما اتّبعتم أمره فاتبعوه وأعينوه تَرْشُدُوا ، فقال رسول اللّه ، صلّى الله عليه وسلّم: أتَأمُرُهُمْ بِهَا وَتَدَعُهَا لِنَفْسِكَ؟ فقال أبو طالب: أما لو أنك سألتني الكلمة وأنا صحيح لتابعتُك على الذي تقول ، ولكني أكره أن أُجَزَّعَ عند الموت فترى قريش أني أخذتُها جَزَعاً ورددتُها في صحّتي . قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : أخبرنا ابن جُرَيْج وسفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن أبي سعيد أو عن ابن عمر قال : نزلت : إنّك لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ ؛ في أبي طالب . قال : أخبرنا محمّد بن عمر ، حدّثني الثوري عن حبيب بن أبي ثابت عن ابن عبّاس في قوله: وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ؛ قال : نزلت في أبي طالب ينهى عن أذى رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم ، أن يُؤذى وينأى أن يدخل في الإسلام . قال : وأخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثّني معاوية بن عبد الله بن عُبيد اللّه بن أبي رافع عن أبيه عن جدّه عن عليّ قال : أخبرت رسول اللّه، صلّ اللّه عليه وسلّم، بموت أبي طالب فبكى ثمّ قال: اذْهَبْ فَاغْسِلْهُ وَكَفَّنْهُ وَوَارِهِ، غَفَرَ اللّهُ لَهُ وَرَحِمَهُ ! قال : ففعلت ما قال ، وجعل رسول الله ، صلّى الله عليه وسلّم، يستغفر له أيّاماً، ولا يخرج من بيته حتى نزل عليه جبريل ، عليه السلام، بهذه الآية: مَا كَانَ للنّبيّ وَالّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا للمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أولي قُرْبَى ؛ قال عليّ : وأمرني رسول الله ، صلّى الله عليه وسلّم، فاغتسلتُ . قال: أخبرنا سفيان بن عيينة عن عمرو قال: لمّا مات أبو طالب . ١٢٣ قال له رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم: رَحِمَكَ اللّهُ وغَفَرَ لَكَ لا أَزَالُ أَسْتَغْفِرُ لَكَ حَتى يَنْهَاني الله ، قال: فأخذ المسلمون يستغفرون لموتاهم الذين ماتوا وهم مشركون، فأنزل الله تعالى: مَا كَانَ النّبيّ وَالّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا للمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أولي قُرْبَى. قال : أخبرنا الفضل بن دُكَين أبو نُعيم ، أخبرنا سفيان عن أبي إسحاق عن ناجية بن كعب عن عليّ قال: أتيت النبيّ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقلت: إنّ عمّك الشيخ الضالَ" قد مات، يعني أباه، قال: اذْهَبْ فَوَارِهِ وَلا تُحْدِثَنَّ شَيْئاً حتى تأتِيَني ، فأتيته فقلت له ، فأمرني فاغتسلت ، ثمّ دعا لي بدعوات ما يسرّني ما عُرْض بهنّ من شيء. أخبرنا عفّان بن مسلم وهشام بن عبد الملك أبو الوليد الطّيّالسيّ قالا : أخبرنا أبو عوانة ، أخبرنا عبد الملك بن عمير عن عبد الله بن الحارث بن نوفل عن العبّاس بن عبد المطّلب قال : قلت : يا رسول الله هل نفعت أبا طالب بشيء ؟ فإنّه قد كان يحوطك ويغضب لك، قال: نَعَمْ وَهُوَ في ضَحْضَاحٍ مِنَ النّارِ وَلَوْلًا ذَلِكَ لَكَانَ في الدّركِ الأسْفَلِ مِنَ النّارِ . أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري عن أبيه عن صالح بن كيسان عن ابن شهاب أنّ عليّ بن الحسين أخبره أن أبا طالب توفي في عهد رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، فلم يرثه جعفر ولا عليّ وورثه طالب وعَقيل ، وذلك بأنّه لا يرث المسلم الكافر ولا يرث الكافر المسلم . قال : أخبرنا خالد بن مخلد البَجَلي قال : حدّثّني سليمان بن بلال قال : حدثني هشام بن عروة عن أبيه قال : ما زالوا كافّين عنه حتى مات أبو طالب ، يعني قريشاً ، عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم. قال : أخبرنا عفّان بن مسلم ، أخبرنا حماد بن سلمة عن ثابت عن إسحاق بن عبد الله بن الحارث قال : قال العبّاس : يا رسول اللّه أترجو ١٢٤ لأبي طالب ؟ قال: كُلّ الخَيْرِ أَرْجُو مِنْ رَبّي. قال : أخبرنا محمّد بن عمر الأسلمي قال : توفي أبو طالب للنصف من شوّال في السنة العاشرة من حين نُبِىء رسول الله ، صلّى الله عليه وسلّم، وهو يومئذ ابن بضع وثمانين سنة ، وتوفيت خديجة بعده بشهر وخمسة أيّام ، وهي يومئذ بنت خمس وستين سنة، فاجتمعتْ على رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم ، مُصيبتان : موت خديجة بنت خويلد ، وموت أبي طالب عمّه . ذكر رعية رسول الله، صلى الله عليه وسلم، الغنم بمكةـ قال : أخبرنا عبد الله بن نُمير الهمداني عن هشام بن عروة عن وهب ابن كيسان عن عبيد بن عمير قال : قال رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم : مَا مِنْ نَبِيّ إِلاَّ قَدْ رَعَىَ الغَنّمَ؛ قالوا: وأنتَ يا رسول الله ؟ قال: وَأنّا . قال : أخبرنا سُويد بن سعيد وأحمد بن محمّد الأزرقي المكّي قالا : حدّثنا عمرو بن يحيى بن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص القُرّشيّ عن جدّه سعيد عن أبي هريرة قال : قال رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم: مَا بَعَثَ اللّهُ، عَزّ وَجَلّ، نَبِيّأَ إلاَ رَاعِيَ الغَنّمِ؛ قال له أصحابه : وأنت يا رسول الله؟ قال: نَعَمْ، وَأَنَا رَعَيْتُهَا لِأهْلِ مَكّةَ بالقَرَارِيطِ . قال : أخبرنا محمّد بن عُبيد الطنافسي ومحمّد بن عبد اللّه الأسديّ قالا : أخبرنا مسعر عن سعد بن إبراهيم عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال : مَرّوا على النبيّ، صلّى الله عليه وسلّم، بثمر الأراك، فقال رسول الله،. ١٢٥ صلّى الله عليه وسلّم: عَلَيْكُمْ بِمَا اسْوَدّ مِنْهُ فَإنّي كُنْتُ أَجْتَنِيهِ إِذْ أَنَا رَاعِي الغَنَمِ؛ قالوا : يا رسول اللّه ورعيتها؟ قال: ذَعَمْ، وَمَا مِنْ نَبِيِّ إلاّ قَدْ رَعَاهَا . قال : أخبرنا عمر بن عمر بن فارس قال : أخبرنا يونس بن يزيد عن الزهريّ عن جابر بن عبد الله قال: كنّا مع النبيّ، صلّى الله عليه وسلّم، نجني الكبّاث فقال: عَلَيْكُمْ بِالأسْوَدِ مِنْهُ فَإنّهُ أَطْيَبُهُ فَإنّي كُنْتُ أَجْنِيهِ إذ كُنْتُ أَرْعَى الغَنَّمَ ؛ قلنا : وكنتَ ترعى الغنم يا رسول الله ؟ قال: نَعَمْ، وَمَا مِنْ نَبِيٍ إلاّ قَدْ رَعَاهَا. قال : أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس ، أخبرنا زُهير ، أخبرنا أبو إسحاق قال : كان بين أصحاب الغنم وبين أصحاب الإبل تنازع ، فاستطال عليهم أصحاب الإبل ، قال: فبلغنا، والله أعلم، أنّ النبيّ، صلّى اللّه عليه وسلّم، قال: بُعِثَ موسى، عَلَيْهِ السّلامُ، وَهُوَ رَاعِي غَنَمٍ وَبُعِثَ داوُدُ، عَلَيْهِ السّلامُ، وَهُوَ رَاعِي غَنَمٍ وَبُعِثْتُ وَأَنَا أرْعَى غَنَمَ أهْلِي بِأَجْيَادٍ . ذكر حضور رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، حرب الفجار قال : أخبرنا محمّد بن عمر بن واقد الأسلمي ، حدّثّني الضحّاك بن عثمان عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة قال : وأخبرنا موسى بن محمّد بن إبراهيم التيمي عن أبيه قال : وحدّثنا عبد الله بن يزيد الهذلي عن يعقوب بن عُتبة الأخنسي قال : وغير هؤلاء أيضاً قد حدّثّني ببعض هذا الحديث قالوا : كان سبب حرب الفجار أن النعمان بن المنذر بعث بلطيمة له إلى سوق عكاظ للتجارة وأجارها له الرحّال عروة بن عتبة ١٢٦ ابن جابر بن كلاب ، فنزلوا على ماء يقال له أوارة ، فوثب البرّاض بن قيس أحد بني بكر بن عبد مناة بن كنانة ، وكان خليعاً ، على عروة فقتله وهرب إلى خيبر فاستخفى بها ، ولقي بِشْر بن أبي خازم الأسديّ الشاعر فأخبره الخهر وأمره أن يُعلم ذلك عبد الله بن جُدعان، وهشام بن المغيرة ، وحرب ابن أميّة ، ونوفل بن معاوية الدّيلي ، وبلعاء بن قيس ، فوافى عكاظاً فأخبرهم فخرجوا موائلين منكشفين إلى الحرم ، وبلغ قيساً الخبر آخر ذلك اليوم ، فقال أبو براء : ما كنّا من قريش إلاّ في خدعة ، فخرجوا في آثارهم فأدركوهم وقد دخلوا الحرم ، فناداهم رجل من بني عامر يقال له الأدرم ابن شعيب بأعلى صوته : إن ميعاد ما بيننا وبينكم هذه الليالي من قابل ، وإنا لا نأتلي في جمع ، وقال : بأنْ تجيءَ إلى ضَرْبٍ رَعَابِيلٍ لَقَدْ وَعَدْنَا قُرَيْشاً وَهْيَ كَارِهةٌ قال : ولم تقم تلك السنة سوق عكاظ ، قال : فمكثت قريش وغيرها من كنانة وأسد بن خزيمة ومن لحق بهم من الأحابيش ، وهم : الحارث ابن عبد مناة بن كنانة وعَضَل والقارة وديش والمصطلِقِ من خزاعة لحلفهم بالحارث بن عبد مناة ، سنةً يتأهّبون لهذه الحرب ، وتأهبت قيس عيلان ، ثمّ حضروا من قابل ورؤساء قريش عبد الله بن جُدْعان، وهشام بن المغيرة، وحرب بن أميّة ، وأبو أُحيحة سعيد بن العاص ، وعتبة بن ربيعة ، والعاص ابن وائل ، ومعمر بن حبيب الجمحي ، وعكرمة بن عامر بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار ، وخرجوا متساندين ، ويقال : بل أمرُهم إلى عبد اللّه ابن جدعان ، وكان في قيس أبو براء عامر بن مالك بن جعفر ، وسُبيع بن ربيعة بن معاوية النصريّ ، ودريد بن الصّمّة ، ومسعود بن معتِّب الثقفي ، وأبو عروة بن مسعود ، وعوف بن أبي حارثة المري ، وعبّاس بن رِعْل السُّلّمي ، فهؤلاء الرؤساء والقادة ، ويقال : بل كان أمرهم جميعاً إلى أبي براء ، وكانت الراية بيده وهو سوّى صفوفهم ، فالتقوا فكانت الدبرة ١٢٧ أوّل النهار لقيس على قريش وكنانة ومن ضوى إليهم ، ثمّ صارت الدبرة آخر النهار لقريش وكنانة على قيس فقتلوهم قتلاً ذريعاً ، حتى نادى عتبة ابن ربيعة يومئذ ، وإنّه لشاب ما كملت له ثلاثون سنة ، إلى الصلح ، فاصطلحوا على أن عدّوا القتلى وودت قريش لقيس ما قتلت فضلاً عن قتلاهم ، ووضعت الحرب أوزارها ، فانصرفت قريش وقيس . قال رسول الله ، صلّى الله عليه وسلّم، وذكر الفجار فقال: قَدْ حَضَرْتُهُ مَعَ عُمُومَتِي وَرَمَيْتُ فِيهِ بِأسْهُمٍ وَمَا أحِبّ أنّي لَمْ أَكُنْ فَعَلْتُ؛ فكان يوم حضر ابن عشرين سنة ، وكان الفجار بعد الفيل بعشرين سنة . قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : فحدّثّني الضحّاك بن عثمان عن عبد الله بن عروة عن حكيم بن حزام قال: رأيت رسول الله، صلّى اللّه عليه وسلّم ، بالفجار وقد حضره ، قال محمّد بن عمر : وقالت العرب في الفجار أشعاراً كثيرة . ذ کر حضور رسول الله، صلى الله عليه وسلم، حلف الفضول قال : أخبرنا محمّد بن عمر بن واقد الأسلمي ، أخبرنا الضحّاك بن عثمان عن عبد الله بن عروة بن الزبير عن أبيه قال : سمعتُ حكيم بن حزام يقول : كان حلف الفضول مُنْصَرَفَ قريش من الفجار، ورسولُ اللّه، صلّى الله عليه وسلّم ، يومئذ ابن عشرين سنة . قال : قال محمّد بن عمر : وأخبرني غير الضحّاك قال : كان الفجار في شوّال وهذا الحلف في ذي القعدة ، وكان أشرف حلف كان قطّ ، وأوّل من دعا إليه الزبير بن عبد المطلب ، فاجتمعت بنو هاشم وزهرة وتيم في ١٢٨ · دار عبد الله بن جُدعان، فصنع لهم طعاماً فتعاقدوا وتعاهدوا باللّه القائل: لنكوننّ مع المظلوم حتى يُؤْدّى إليه حقه ما بَلّ بحرٌ صوفة ، وفي التآسي في المعاش ، فسمّت قريش ذلك الحلف حلف الفضول . قال : وأخبرنا محمد بن عمر قال : فحدّثني محمد بن عبد اللّه عن الزهريّ عن طلحة بن عبد الله بن عوف عن عبد الرحمن بن أزهر عن جُبير بن مطعم قال : قال رسول الله، صلى الله عليه وسلّم: مَا أُحِبّ أنّ لي بحِلْفٍ حَضَرْتُهُ بِدَارِ ابنِ جُدْ عَانَ حُمْرَ النَّعَمِ وَأنّي أَغْدِرُ به، هَاشِمٌ وَزُهْرَةُ وَتَيْمٌ تَحَالَفُوا أَنْ يَكُونُوا مَعَ المَظْلُومِ مَا بَلّ بحْرٌ صُوفَةً ولَوْ دُعيتُ بِهِ لِأَجَبْتُ وهُوَ حِلْقُ الفُضُولِ . قال محمّد بن عمر : ولا نعلم أحداً سبق بني هاشم بهذا الخلف . + ذكر خروج رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، إلى الشأم في المرة الثانية قال : أخبرنا محمد بن عمر بن واقد الأسلميّ ، أخبرنا موسى بن شَيْبَة عن عميرة بنت عُبيد الله بن كعب بن مالك عن أمّ سعْد بنت سعد بن الرّبيع عن نفيسة بنت مُنية أخت يعلى بن مُنية قالت : لمّا بلغ رسول اللّه ، صلّى الله عليه وسلّم، خمساً وعشرين سنة قال له أبو طالب: أنا رجل لا مال لي وقد اشتدّ الزمان علينا، وهذه عِير قومك وقد حضر خُروجُها إلى الشأم وخديجة بنت خُوَيْلِد تبعث رجالاً من قومك في عيراتها ، فلو جئتها فعَرّضتَ نفسك عليها لأسرعت إليك ، وبلغ خديجة ما كان من محاورة عمّه له ، فأرسلت إليه في ذلك وقالت له : أنا أعطيك ضعف ما أعطي رجلاً من قومك . ٩-١ ١٢٩ قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقيّ، حدّثّني أبو الملَيح عن عبْد الله بن محمد بن عقيل قال: قال أبو طالب: يا ابن أخي قد بلغني أنّ خديجة استأجرت فلاناً بِبَكْرين ولسنا نرضى لك بمثل ما أعطته ، فهل لك أن تكلمها ؟ قال : ما أحْبَبْتَ! فخرج إليها فقال: هَلْ لكِ يا خديجة أن تستأجري محمّداً ؟ فقد بلغنا أنّك اسْتأجرت فلاناً بيَكْرَيْن، ولسنا نرضى لمحمد دون أربع بكار ، قال : فقالت خديجة : لو سألتَ ذاك لبعيد بغيض فعلنا ، فكيف وقد سألت لحبيب قریب ؟ قال : أخبرنا محمد بن عمر ، أخبرنا موسى بن شيبة عن عميرة بنت عُبيد الله بن كعب بن مالك عن أمّ سعد بنت سعد بن الرّبيع عن نفيسة بنت مُنْيَة قالت : قال أبو طالب : هذا رزق قد ساقه الله إليك ، فخرج مع غلامها مَيْسَرَة وجَعَل عُمُومَتُهُ يُوصُونَ به أهْلَ العِير حتى قَدِمَا بُصْرَى من الشأم، فنزلا في ظِلّ شجرة ، فقال نسطور الراهب : ما نزل تحت هذه الشجرة قطّ إلاّ نبيّ، ثمّ قال لمَيْسَرَة: أفي عينيه حُمْرَة ؟ قال: نعم لا تفارقه ، قال: هو نبيّ وهو آخر الأنبياء ، ثمّ باع سلعته فوقع بينه وبين رجل تتلاحٍ فقال له : احلفْ باللات والعُزّى، فقال رسول اللّه، صلى الله عليه وسلم: مَا حَلَفْتُ بهِمَا قَطّ وإنّ لأَمُرٌ فَأَعْرِضُ عَنْهُمَا، فقال الرجل : القول قولك، ثمّ قال لمَيْسَرَة: هذا واللّه ذيّ تجده أحبارنا منعوتاً في كتبهم ، وكان مَيْسَرَة إذا كانت الهاجرة واشتَدّ الحرّ يرى مَلبكتين يُظِلاّنِ رسولَ الله، صلى الله عليه وسلم، من الشمس، فوعى ذلك كلّه مَيْسَرَة ، وكان اللّه قد ألقى عليه المحبّة من ميسرة ، فكان كأنّه عبْد له، وباعوا تجارتهم وربحوا ضعف ما كانوا يربحون ، فلمّا رجعوا فكانوا بمَرّ الظّهْرَان قال مَيْسَرَة : يا محمد انطلق إلى خديجة فأخبرها بما صنع اللّه لها على وجهك، فإنها تعرف لك ذلك، فتقدّم رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم ، حتى دخل مكّة في ساعة الظهيرة وخديجة في عُلّية لها فرأت ١٣٠ رسول الله، صلى الله عليه وسلّم، وهو على بعيره وملكان يظلان عليه، فأرته نساءها فعجبن لذلك ، ودخل عليها رسول الله ، صلى الله عليه وسلّم، فخبرها بما ربحوا في وجههم ، فسُرّت بذلك ، فلما دخل ميسرة عليها أخبرته بما رأت ، فقال ميسرة : قد رأيت هذا منذ خرجنا من الشأم ، وأخبرها بما قال الراهب نسطور وبما قال الآخر الذي خالفه في البيع ؛ وقدم رسول الله، صلى الله عليه وسلّم، بتجارتها فربحت ضعف ما كانت تربح، وأضعفت له ضعف ما سمت له . ذكر تزويج رسول الله ، صلى الله عليه وسلم، خديجة بنت خويلد قال : أخبرنا محمّد بن عمر بن واقد الأسلمي ، أخبرنا موسى بن شيبة عن عميرة بنت عبيد اللّه بن كعب بن مالك عن أم سعد بنت سعد بن الرّبيع عن نفيسة بنت مُنية قالت : كانت خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزّى ابن قُصيّ امرأة حازمة ، جلدة ، شريفة ، مع ما أراد الله بها من الكرامة والخير ، وهي يومئذ أوسط قريش نسباً ، وأعظمهم شرفاً، وأكثرهم مالاً ، وكلّ قومها كان حريصاً على نكاحها لو قدر على ذلك ، قد طلبوها ويذلوا لها الأموال ، فأرسلتني دَسيساً إلى محمد بعد أن رجع في عيرها من الشأم ، فقلت : يا محمّد ما يمنعك أن تَزَوّج ؟ فقال : مَا بِيَدَى مَا أَتَزَوّجُ بهِ، قلت : فإن كُفيت ذلك ودُعيت إلى الجمال والمال والشرف والكفاءة ألا تجيب ؟ قال : فَمَنْ هِيَ ؟ قلت: خديجة، قال: وَكَيْفَ لي بِذَلِكَ؟ قالت قُلت: عليّ، قال: فَأْنَا أَفْعَلُ ؛ فذَهَبْتُ فأخبرتها ، فأرسلت إليه أن انت لساعة كذا وكذا ، وأرسلت إلى عمّها عمرو بن أسد ليزوّجها ، ١٣١ فحضر ودخل رسول الله ، صلى الله عليه وسلّم، في عمومته ، فزوّجه أحدهم ، فقال عمرو بن أسد : هذا البُضْعُ لا يُقْرع أنْفه، وتزوّجها رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، وهو ابن خمس وعشرين سنة ، وخديجة يومئذ بنت أربعين سنة ، وُلدت قبل الفيل بخمس عشرة سنة . قال : أخبرنا محمد بن عمر عن محمّد بن عبد الله بن مسلم عن أبيه عن محمد بن جُبير بن مُطعم وعن ابن أبي الزناد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة وعن ابن أبي حبيبة عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عبّاس قالوا: إن عمّها عمرو بن أسد زوّجها رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، وإن أباها مات قبل الفِجّار . قال : أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبيّ قال : أخبرني أبي عن أبي صالح عن ابن عبّاس قال: زوّج عمرو بن أسد بن عبد العزّى بن قصيّ خديجة بنت خويلد النبيّ ، صلى الله عليه وسلّم، وهو يومئذ شيخ كبير لم يبق لأسد لصُلبه يومئذ غيره ، ولم يلد عمرو بن أسد شيئاً . قال : أخبرنا خالد بن خداش بن عجلان ، أخبرنا معتمر بن سليمان قال : سمعت أبي يذكر أن أبا مِجْلَزَ حدّث أنّ خديجة قالت لأختها : انطلقي إلى محمّد فاذكريني له ، أو كما قالت ، وأنّ أختها جاءت فأجابها بما شاء اللّه، وأنهم تواطؤوا على أن يتزوّجها رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وأنّ أبا خديجة سُقِيَ من الخمر حتى أخذت فيه، ثمّ دعا محمّداً فزوّجه ، قال: وسُنّت على الشّيخ حُلّة ، فلمّا صحا قال: ما هذه الحُلّة؟ قالوا : كساكها خَتَنُك محمّد ، فغضب وأخذ السّلاح وأخذ بنو هاشم السّلاح وقالوا: ما كانتْ لنّا فِيكم رغْبة، ثمّ إنّهم اصطلحوا بعد ذلك . قال : أخبرنا محمد بن عمر بغير هذا الإسناد أنّ خديجة سقت أباها الخمر حتى ثَمِلّ، ونَحَرَت بَقَرة، وخلقته بخلوق، وألْبَسته حُلّة ١٣٢ حِبَرَة ، فلمّا صحا قال : ما هذا العقير ؟ وما هذا العبير ؟ وما هذا الحبير ؟ قالت : زوّجتَني محمّداً ، قال : ما فعلتُ ! أنا أفعل هذا وقد خطبك أكابر. قريش فلم أفعل ؟ قال : وقال محمّد بن عمر : فهذا كلّه عندنا غَلَط ووهل ، والثّبت عندنا المحفوظ عن أهل العلم أنّ أباها خُوَيَلد بن أسد مات قبل الفجار ، وأن عمّها عمرو بن أسد زوّجها رسول الله، صلى الله عليه وسلّم. ذ کر أولاد رسول الله ، صلى الله عليه وسلم، وتسميتهم قال : أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبيّ عن أبيه عن أبي صالح بعن ابن عبّاس قال: كان أوّل من وُلد لرسول الله، صلى الله عليه وسلّم، بمكّة قبل النبوّة القاسم، وبه كان يكنى، ثمّ وُلِدَ له زينب، ثمّ رُقَيّة ، ثمّ فاطمة، ثم أمّ كلثوم، ثمّ وُلد له في الإسلام عبد اللّه فسُمَّي الطيّب، والطاهر، وأمّهم جميعاً خديجة بنت خُوَيَلد بن أسد بن عبد العُزّى بن قُصيّ، وأمّها فاطمة بنت زائدة بن الأصمّ بن هَرِم بن رَوَاحة بن حُجْر بن عبْد ابن مَعيص بن عامر بن لؤيّ، فكان أوّل مَن مات من ولده القاسم ، ثمّ مات عبد اللّه بمكّة ، فقال العاص بن وائل السهميّ : قد انقطع ولده فهو أَبْتَر، فأنزل الله، تبارك وتعالى: إنّ شَانِئَكَ هُوَ الأبْتَرُ. قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثّني عمرو بن سلمة الهُذلي بن سعيد بن محمّد بن جُبير بن مُطعم عن أبيه قال : مات القاسم وهو ابن سنتين . قال : وقال محمد بن عمر : وكانت سلمى مولاة صفية بنت عبد المطّلب تقبّل خديجة في ولادها، وكانت تعقّ عن كلّ غلام بشاتين ، وعن ١٣٣ الجارية بشاة ، وكان بين كلّ وَلَدَيْن لها سنة، وكانت تسترضع لهم وتُعِدّ ذلك قبل ولادها . ذكر إبراهيم ابن رسول الله، صلى الله عليه وسلم تسليماً قال : أخبرنا محمد بن عمر بن واقد الأسلمي ، أخبرنا عبد الحميد بن جعفر عن أبيه قال : لما رجع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، من الحُدَيْبية في ذي القعدة سنة ستّ من الهجرة بعثَ حاطب بن أبي بلتعة إلى المُقَوْقِس القبطي صاحب الاسكندرية وكتب معه إليه كتاباً يدعوه فيه إلى الإسلام ، فلمّا قرأ الكتاب قال خيراً ، وأخذ الكتاب ، فكان مختوماً ، فجعله في حُقّ من عاج ، وختم عليه ، ودفعه إلى جارية له ، وكتب إلى النبيّ ، صلى اللّه عليه وسلّم، جواب كتابه ، ولم يُسلم، وأهدى إلى النبيّ، صلى الله عليه وسلم ، مارية القبطية وأختها سيرين وحماره يعفور وبغلته دُلْدُل وكانت بيضاء ، ولم يكُ في العرب يومئذ غيرها . قال محمد بن عمر : وأخبرني أبو سعيد رجل من أهل العلم قال : كانت مارية من حَقْن من كُورة أنْصِنًا . قال : أخبرنا محمد بن عمر ، أخبرنا يعقوب بن محمد بن أبي صعصعة عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة قال : كان رسول الله ، صلى اللّه عليه وسلّم ، يُعجَب بمارية القبطية، وكانت بيضاء جَعْدة جميلة ، فأنزلها رسول الله ، صلى الله عليه وسلّم ، وأختها على أم سليم بنت ملحان ، فدخل عليهما رسول الله ، صلى الله عليه وسلّم ، فعرض عليهما الإسلام فأسلمتا ، فوطىء مارية بالملك ، وحوّلها إلى مال له بالعالية ، كان من أموال بني النضير ، فكانت فيه في الصيف وفي خُرافة النخل ، فكان يأتيها هُناك ، ١٣٤ وكانت حسنة الدين ، ووهب أختها سيرين لحسّان بن ثابت الشاعر ، فولدت له عبد الرحمن ، وولدت مارية لرسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، غُلاماً فسمّاه إبراهيم، وعقّ عنه رسول الله، صلى الله عليه وسلّم ، بشاة يوم سابعه ، وحلق رأسه فتصدّق بزِنَة شعره فضة على المساكين ، وأمر بشعره فدُفن في الأرض ، وسمّه إبراهيم ، وكانت قابلتها سلمى مولاة النبيّ ، صلى الله عليه وسلّم ، فخرجت إلى زوجها أبي رافع فأخبرته بأنها قد ولّدت غلاماً، فجاء أبو رافع إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلّم، فبشّره ، فوهب له عبداً، وغارَ نساء رسول الله، صلى الله عليه وسلّم، واشتدّ عليهنّ حين رزق منها الولد . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثّني ابن أبي سَبْرة عن إسحاق ابن عبد الله عن أبي جعفر أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، حجب مارية وكانت قد ثَقُلت على نساء النبيّ ، صلى الله عليه وسلم ، وغِرْن عليها ولا مثل عائشة . قال محمد بن عمر : وولدته في ذي الحجّة سنة ثمان من الهجرة . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثني محمد بن عبد الله عن الزهريّ عن أنس بن مالك قال : لما وُلد إبراهيم جاء جبريل إلى رسول الله ، صلى اللّه عليه وسلم ، فقال : السلام عليك يا أبا إبراهيم ! قال : وأخبرنا محمد بن خازم أبو معاوية الضرير عن إسماعيل بن مسلم عن يونس بن عُبيد عن أنس بن مالك قال : خرج علينا رسول الله ، صلى الله عليه وسلّم، حين أصبح فقال: إنّهُ وُلِدَ لِيَ اللّيْلَةَ غُلامٌ وَإنّي سَمَّيْتُهُ باسمٍ أبي إِبْرَاهِيمَ . قال : أخبرنا شَبابة بن سوّار ، أخبرنا المبارك بن فضالة عن الحسن قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلّم: إنّهُ وُلِدَ ليَ البَارِحَةَ غُلامٌ فَسَمّيْتُهُ باسمٍ أبي إِبْرَاهِيمَ . >>0. - ١٣٥ ٠٠ قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثني أبو بكر بن أبي سَبَرَة عن حُسين بن عبد الله بن عُبيد الله بن العبّاس عن عكرمة عن ابن عبّاس قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلّم، لما ولدت أمّ إبراهيم إبراهيمَ: أعْتَقَ أمَّ إبْرَاهِيمَ وَلَدُهَا . قال : أخبرنا محمد بن عمر ، أخبرنا يعقوب بن محمّد بن أبي صعصعة عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة قال: لما وُلد إبراهيم تنافست فيه نساء الأنصار أيّتُهُنّ تُرضعه ، فدفعه رسول الله ، صلى الله عليه وسلم. إلى أُمّ بُرْدة بنت المنذر بن زيد بن لبيد بن خِداش بن عامر بن غنم بن عديّ ابن النجّار ، وزوجُها البراء بن أوس بن خالد بن الجعد بن عوف بن مبذول ابن عمرو بن غنم بن عدي بن النجّار ، فكانت تُرضعه وكان يكون عند أبويه في بني النجّار ويأتي رسولُ الله، صلّى الله عليه وسلّم، أمّ بُردة فيقيل عندها ويُؤْتَى بإبراهيم . قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال : حدّثّني سليمان بن المغيرة عن ثابت البُناني، أخبرنا أنس بن مالك قال : قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: وُلِدَ لِيَ اللّيْلَةَ غُلامٌ فَسَمَيْتُهُ بأبي إبْرَاهِيمَ ؛ قال: ثمّ دفعه إلى أمّ سيف امرأة قَيْن بالمدينة يقال له أبو سيف ، فانطلق رسول اللّه . صلى الله عليه وسلّم ، وتبعتُه حتى انتهينا إلى أبي سيف وهو ينفخ بكيره . وقد امتلأ البيت دخاناً ، فأسرعت في المشي بين يدي رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، حتى انتهيت إلى أبي سيف ، فقلت : يا أبا سيف أمسِك ، جاء رسول الله، صلى الله عليه وسلّم، فأمسك، ودعا رسولُ الله، صلى الله عليه وسلّم ، بالصبيّ فضمّه إليه وقال ما شاء الله أن يقول. قال : أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسديّ بن عُليّة عن أيوب عن عمرو بن سعيد عن أنس بن مالك قال : ما رأيتُ أحداً كان أرحم بالعيال من رسول الله، صلى الله عليه وسلم، كان ابراهيم مسترضَعاً له في عوالي ١٣٦ المدينة ، فكان يأتيه ونجيء معه، فيدخل البيت وإنّه لَيُدَخَّن. قال : وكان ظئرهُ قَيناً فيأخذه فيقبّله . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني محمد بن عبد اللّه عن الزهريّ عن عروة عن عائشة قالت: لما وُلِد إبراهيم جاء به رسول الله، صلى اللّه عليه وسلم ، إليّ فقال : انْظُري إلى شَبَهِهِ بي ، فقلت : ما أرى شبهاً! فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: ألا تَرَيْنَّ إلى بَيَاضِةٍ وَلَحْمِهِ؟ فقلتُ: إنّه مَنْ قُصِرَ عَلَيْهِ اللقاح ابيضَ وَسَمِنِ. قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثني محمد بن عبد الله عن الزهريّ عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عمرة عن عائشة عن النبيّ، عليه الصلاة والسّلام، مثلَه إلاّ أنّه قال: قالت مَنْ سُقِيّ ألبانَ الضّأَنِ سَمِنَ وابيضّ . قال : قال محمد بن عمر : وكانت لرسول الله، صلى الله عليه وسلم : قطعة غنم تروح عليه ولبن لقاح له فكان جسمه وجسم أمّه مارية حسناً . قال : أخبرنا سُفيان بن عُييْنّة عن ابن أبي حُسين عن مكحول قال ، دخل رسول الله ، صلى الله عليه وسلّمَ، وهو معتمد على عبد الرحمن بن عوف وإبراهيم يجود بنفسه ، فلما مات دمعت عينا رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، فقال له عبد الرحمن : أي رسول الله هذا الذي تنهى الناس عنه ! متى يرك المسلمون تنكي يبكوا ، قال : فلمّا شُرِيَت عنه عَبْرَتُه قال : إنّمَا هَذَا رُحْمٌ وَإِنّ مَنْ لا يَرْحَمْ لا يُرْحَمُ، إنّمَا نَنْهَى النّاسَ عَنِ النّيَاحَةِ وَأَنْ يُنْدَبَ الرّجُلُ بما لَيْسَ فِيهِ، ثم قال: لَوْلًا أنّهُ وَعْدٌ جَامِعٌ وَسَبِيلٌ مِئْتَاءٌ وَأنّ آخِرَنَا لاحِقٌ بِأَوّلِنَا لَوَجِدْنَا عَلَيْهِ وَجْدَاً غَيْرَ هَذَا وإنّا عَلَيْهِ لَمَحْزُونُونَ تَدْمَعُ العَيْنُ وَيَحْزَنُ. الْقَلْبُ وَلا نَقُولُ مَا يُسْخِطُ الرّبّ وَفَضْلُ رَضَاعِهِ في الجنّة . ١٣٧ قال : أخبرنا عبد الله بن نُمير الهمداني والنضر بن اسماعيل أبو المغيرة قالا : حدّثنا محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عطاء عن جابر بن عبد الله الأنصاريّ عن عبد الرحمن بن عوف قال: أخذ رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، بيدي فانطلق بي إلى النخل الذي فيه إبراهيم ، فوضعه في حجره وهو يجود بنفسه ، فذرفت عيناه ، فقلت له : أتبكي يا رسول الله ! أوَلم تنهَ عن البكاء؟ قال: إنّمَا نَهَيْتُ عَنِ النّوْحِ عَنْ صَوْتَيْنِ أَحْمَقَيْنِ فَاجِرَيْنِ، صَوْتٌ عِنْدَ نِعْمَةٍ لَهْوٌ وَلَعِبٌّ وَمَزَامِيرُ شَيْطَانِ، وَصَوْتٌ عِنْدَ مُصِيبَةٍ خَمْشُ وُجُوهٍ وَشَقُّ جُيُوبٍ وَرَنَّةُ شَيْطَانِ؛ قال : قال عبد الله بن نُمير في حديبية: إنّمَا هَذَا رَحْمَةٌ وَمَنْ لا يَرْحَمُ لا يُرْحَمُ. يَا إِبْرَاهِيمُ لَوْلًا أنّهُ أَمْرٌ حَقُّ وَوَعْدٌ صَادِقٌ وَأَنّهَا سَبِيلٌ مَأْتِيّةٌ وَأنّ أُخْرَانَا سَتَلْحَقُ أُولانَا لَحَزِنَا عَلَيْكَ حُزْناً هُوَ أَشَدّ مِنْ هَذَا وَإِنّا بِكَ لَمَحْزُونُونَ تَدْمَعُ العَيْنُ ويَحْزَنُ القَلْبُ وَلا نَقولُ مَا يُسْخِطُ الرّبّ عَزّ وَجَلّ. قال : أخبرنا الفضل بن دُكين ، أخبرنا محمد بن راشد عن مكحول أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، دخل على ابنه إبراهيم وهو في السَّوْق فدمعت عيناه ومعه عبد الرحمن بن عوف ، فقال : أتبكي وقد نهيت عن البكاء ؟ فقال: إنّمَا نَهَيْتُ عَنِ النَّاحَةِ وَأنْ يُنْدَبَ المَيْتُ بَمَا لَيْسَ فيهِ وإنّما هذِهِ رَحْمَةٌ . قال : أخبرنا الفضلُ بن دُكين ، أخبرنا طلحة بن عمرو عن عطاء قال: لمّا توفي إبراهيم ابن النبيّ، صلى الله عليه وسلم، قال: إنّ القَلْبَ سَيَحْزَنُ وَإِنّ العَيْنَ سَتَدْمَعُ وَلَنْ نَقُولَ مَا يُسْخِطُ الرّبّ، وَلَوْلا أنّهُ وَعْدٌ صَادِقٌ وَيَوْمٌ جَامِعٌ لاشْتَدّ وَجْدُنَا عَلَيْكَ وإنّا بِكَ بَا إبْرَاهِيمُ لَمَحْزُونُونَ ! . قال : أخبرنا موسى بن داود ، أخبرنا ابن لهيعة عن بُكير بن عبد ١٣٨ .%" ـط ز اللّه بن الأشج: أنّ رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بكى على إبراهيم ابنه ، فصرخ أسامة بن زيد فنهاه النبيّ ، صلى الله عليه وسلم ، فقال : رأيتك تبكي، فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: البُكَاءُ مِنَ الرّحْمَةِ وَالصّرَاعُ مِنَ الشَّيْطَانِ . قال : أخبرنا يعلى بن عبيد الطنافسيّ ، أخبرنا الأجلح عن الحكم قال : لما مات إبراهيم قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: لَوْلا أنّهُ أَجَلٌ مَعْدُودٌ وَوَقْتٌ مَعْلُومٌ تَجَزِعْنَا عَلَيْكَ أَشَدّ مِمَا جَزِعْنَا، العَينُ تَدْمَعُ وَالقَلْبُ يَحْزَنُ وَلا نَقُولُ إنْ شاءَ اللّهُ إلاّ مَا يُرْضي الرّبّ وإنّا عَلَيْكَ بَا إِبْرَاهِيمُ لَمَحْزُونُونَ ! قال : أخبرنا مسلم بن إبراهيم ، أخبرنا أبانُ ، أخبرنا قتادة أنّ إبراهيم ابن نبيّ اللّه، صلى الله عليه وسلم، توفي فقال نبيّ اللّه: إنّ العَينَ تَدْمَعُ والقَلْبَ يَحْزَنُ وَلا نَقُولُ إنْ شاءَ اللّهُ إلاّ خَيراً، وإنّا عَلَيْكَ يَا إبْرَاهِيمُ لَمَحْزُونُونَ! وقال : تَمَامُ رَضَاعِهِ في الجنّةِ. قال : أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسديّ عن أيّوب عن عمرو بن سعيد قال : لما توفي إبراهيم قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: إنّ إِبْرَاهيمَ ابْنِي وإنّهُ ماتَ في الثّدْيِ وَإنّ لَهُ لَظِئْرَيْنِ تُكْمِلانِ رَضَاعَهُ في الجَنّة . قال : أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبيّ قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلّم: إنّ لَهُ مُرْضِعاً في الجَنّة تَسْتَكْمِلُ لَهُ بَقِيّةَ رَضَاعِهِ. قال : أخبرنا وكيع بن الجرّاح وهشام بن عبد الملك أبو الوليد الطيالسيّ ويحيى بن عبّاد عن شعبة قال : سمعتُ عديّ بن ثابت عن البراء بن عازب قال : لمّا مات ابراهيم ابن النبيّ ، صلى الله عليه وسلم ، قال رسول اللّه، صلى الله عليه وسلّمْ: أَمَا إنّ لَهُ مُرْضعاً في الجَنّةِ. ١٣٩ قال : أخبرنا عفّان بن مسلم ، أخبرنا سليمان بن المغيرة ، أخبرنا ثابت ، أخبرنا أنس بن مالك قال : رأيتُ إبراهيم وهو يكيد بنفسه بين يَدَيْ رسول الله، صلى الله عليه وسلّم، فدمعت عينا رسول الله، صلى الله عليه وسلّم، فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: تَدْمَعُ العَيْنُ ويَحْزَنُ القَلْبُ وَلا نَقُولُ إلاّ ما يُرْضِي رَبّنَا، وَاللّهِ يا إبْرَاهِيمُ إنّا بِكَ تَمَحْزُونُونَ ! قال : أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي البصري ، أخبرنا همام عن قتادة أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، صلّى على ابنه إبراهيم وقال: تَمَامُ رَضَاعِهِ في الجَنّةِ . قال : أخبرنا عُبيد الله بن موسى العبسي عن إسرائيل بن يونس عن جابر عن عامر عن البراء قال : صلى رسول الله، صلى الله عليه وسلّم، على ابنه إبراهيم ابن القبطيّة، ومات وهو ابن ستّة عشر شهراً، وقال : إنّ لَهُ ظِئْراً ثُتِمَّ رَضَاعَهُ في الجَنّةِ وَهُوَ صِدّيقٌ" . قال : أخبرنا وكيع عن سفيان عن جابر عن عامر أن النبيّ ، صلى الله عليه وسلم ، صلى على ابنه إبراهيم وهو ابن ستّة عشر شهراً. قال : أخبرنا وكيع عن إسرائيل عن جابر عن عامر عن البراء عن النبيّ ، صلى الله عليه وسلّم، قال: إنّ لَهُ مُرْضِعاً في الجَنّةِ تَسْتَتِم" بَقِيّة" رَضَاعِهِ، وقالَ: إنّهُ صِدِّيقٌ شَهِيدٌ . قال : أخبرنا عفّان بن مسلم ويحيى بن حماد وموسى بن إسماعيل التبوذكي قالوا : أخبرنا أبو عَوانَة ، أخبرنا إسماعيل السُدّيّ قال: سألت أنس بن مالك أصَلّى رسول الله ، صلى الله عليه وسلّم ، على ابنه إبراهيم ؟ قال : لا أدري ، رحمة اللّه على إبراهيم ، لو عاش كان صديقاً نبيّاً . قال : أخبرنا عبد الله بن نُمير الهمداني عن عطاء بن عجلان عن أنس ابن مالك أنّ النبيّ، صلى الله عليه وسلّم ، كبّر على ابنه إبراهيم أربعاً. ١٤٠ ١٠