Indexed OCR Text

Pages 141-160

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
((الحجّ عرفات أو يوم عرفة، من أدرك ليلة جمْع قبل الصّبح فقد تمّ حجّه))(١)، وقال:
(أيّام منى ثلاثة فمن تعجّل في يومين فلا إِثْمَ عليه ومن تأخّر فلا إثم عليه))(٢).
أخبرنا هاشم بن القاسم، أخبرنا شعبة، أخبرنا عبدالله بن أبي السّفَر قال:
سمعت الشعبيّ يحدّث عن عروة بن مضرس بن أوس بن حارثة بن لأم قال: أتيت
النبيّ، وَ﴿، وهو بالمُزْدلفَة فقلت يا رسول اللّه هل لي من حجّ؟ فقال: ((مَن صلّى
الصّلاة معنا هاهنا وقد شهد قبل ذلك عرفات ليلا أو نهاراً فقد تمّ حجّه وقضى
تفثه)» .
أخبرنا معن بن عيسى، أخبرنا مالك بن أنس عن هشام بن عروة عن أبيه
قال: سئل أسامة وأنا جالس: كيف كان رسول الله، وَلّره يسير في حجّة الوداع
حين دفع؟ قال: كان يسير العَنَق فإذا وجد فَجْوَةً نَصّ(٣).
أخبرنا هُشيم قال: أخبرنا عبد الملك عن عطاء عن ابن عبّاس: أنّ النبيّ،
﴿*، أفاض من عرفات وردفه أسامة وأفاض من جَمْع وردفه الفضل بن عبّاس،
قال: ولبّ حتى رمى جَمرة العَقَبة .
أخبرنا محمّد بن بكر البُرْساني قال: أخبرنا ابن جُريْج، أخبرني عطاء،
أخبرني ابن عبّاس: أنّ النبيّ، وَ﴿، أردف الفضل بن عبّاس. قال عطاء:
فأخبرني ابن عبّاس أنّ الفضل أخبره أنّ النبيّ، ﴿، لم يزل يُلبّ حتى رمى
جَمْرَةَ العَقَبَة .
أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء، أخبرني ابن جُريج عن أبي الزّبير عن أبي
مَعْبَد مولى عبدالله بن عبّاس عن ابن عبّاس عن الفضل بن عبّاس: أنّ النبيّ،
﴿، عشيّة عرفة وغداةٌ جَمْع حين دفعوا قال: ((عليكم السكينة))، وهو كافّ ناقته
(١) انظر: [سنن الترمذي (١٩٧٥)، وسنن الدارمي (٥٩/٢)، وموارد الظمآن (١٠٠٩)، والدر
المنثور (٢٣٦/١)، وابن كثير (٣٥٠/١)، وتفسير القرطبي (٤٢٦/٢)، (٢/٣)].
(٢) انظر: [مسند أحمد (٤ /٣٠٩، ٣١٠)، والتمهيد (٢٣/١٠)].
(٣) انظر: [صحيح البخاري (٢٠٠/٢)، (٧٠/٤)، وصحيح مسلم، الباب (٤٧)، حديث
(٢٨٣) من الحج، وسنن أبي داود (١٩٢٣)، وسنن ابن ماجة (٣٠١٧)، ومسند أحمد
(٢١٠/٥)، والسنن الكبرى (١١٩/٥)، وصحيح ابن خزيمة (٢٨٤٥)، والدر المنثور
(٢٢٣/١)، وتفسير ابن كثير (٣٥٢/١)].
١٣٧

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
حتى دخل منى حين هبط من مُحسّر فقال: ((عليكم بحصَى الخذْف الذي ترمون
به الجمرة))، وأشار النبيّ، ®، كما يخذف الإنسان.
أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء قال: أخبرنا ابن جُريج عن أبي الزّبير عن
جابر بن عبد الله قال: رأيت النّبيّ، وَ®٣، يرمي بمثل حَصَى الخذْف.
أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء، أخبرنا عوف عن زياد بن حُصين عن أبي
العالية الرّياحي، أخبرنا عبدالله بن عبّاس قال: قال لي رسول الله، وَّر، غداةً
العقبة: ((القطْ لي))، فلقطتُ له حصى الخَذْف فلمّا وضعتهنّ في يده قال: ((نعم
بأمثال هؤلاء، وإيّاكم والغُلُوّ إنّما هلك من كان قبلكم بالغُلُوّ في الدين!)).
وأخبرنا محمد بن بكر البُرْساني وعبد الوهّاب بن عطاء عن ابن جريج قال:
وأخبرني أبو الزّبير أنّه سمع جابر بن عبدالله يقول: كان النبيّ، وَّر، يرمي يوم
النحر ضُحَّى وأمّا ما بعد ذلك فبعد زوال الشّمس(١).
أخبرنا محمد بن عبدالله الأنصاري، أخبرنا ابن جُريج، أخبرني أبو الزّبير
أنّه سمع جابر بن عبدالله يقول: رأيت النبيّ، وَله، يرمي على راحلته يوم النحر
ويقول لنا خُذوا مناسككم، فإنّي لا أدري لعلّي لا أحجّ بعد حجّتي هذه(٢).
أخبرني مطرّف بن عبدالله اليساري، أخبرنا الزّنجي بن خالد عن جعفر بن
محمد عن أبيه: أنّ نبيّ الله، وََّ، كان يرمي الجمار ماشياً ذاهباً وراجعاً.
أخبرنا عفّان بن مسلم، أخبرنا همّام عن الحجّاج عن الحكم عن مِقْسَم عن
ابن عبّاس: أنّ النبيّ، وََّ، نحر ثمّ حلق.
أخبرنا محمد بن بكر البُرْساني، أخبرنا ابن جُريج، أخبرني موسى بن عقبة
عن نافع أنّ ابن عمر أخبره أنّ النّبِيّ، وَّ، حلق رأسه في حجّة الوداع.
أخبرنا أحمد بن عبدالله بن يونس، أخبرنا زهير، أخبرنا موسى بن عقبة عن
نافع عن ابن عمر: أنّ رسول الله، وَّر، حلق رأسه في حجّة الوداع.
(١) انظر: [سنن الترمذي (٨٩٤)].
(٢) انظر: [مسند أحمد بن حنبل (٣١٨/٣، ٣٦٦)، وصحيح ابن خزيمة (٢٨٧٧)، ونصب
الراية (٥٥/٣)، وحلية الأولياء (٢٢٦/٧)].
١٣٨

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
أخبرنا سليمان بن حرب، أخبرنا سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس
قال: لقد رأيت رسول الله، ﴿ل﴾، والحلاق يحلقه وقد أطاف به أصحابه ما يريدون
أن تقع شعرةٌ إلّا في يد رجلٍ .
أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء عن ابن جُريج، أخبرني ابن شهاب أنّ النبيّ،
وََّ، أفاض يوم النحر فغدا غُدُوّاً قبل أن تزول الشمس ثم رجع فصلّى الصلوات
بمنى؛ قال ابن جُريج وقال عطاء: ومن أفاض فليصلّ الظهر بمنى، قال: وإنّي
لأصلّي الظّهْرَ بمنى قبل أن أفيض والعصر بالطريق وكلّ ذلك أصنع .
أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء عن ابن جريج، أخبرني هشام بن حُجير وغيره عن
طاووس قال: أمر رسول الله، وَلّر، أصحابه أن يفيضوا نهاراً وأفاض في نسائه ليلاً
وطاف بالبيت على ناقته ثمّ جاء زمزم فقال: ((ناولُوني))، فَنُووِلَ دَلْواً فشرب منها ثمّ
مضمض فمجّ في الدلو ثمّ أمر به فأفرغ في البئر، يعني زمزم.
أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء عن ابن جُريج، أخبرني هشام بن حُجير أنّه سمع
طاووساً يزعم: أنّ النّبِيّ، ﴿، أتى زمزم فقال: (نَاوِلُوني))، فُوول دلواً فشرب منها
ثمّ مضمض في الدلو ثمّ أمر بماء في الدلو فأفرغ في البئر، ثمّ مشى إلى السقاية سقاية
النبيذ ليشرب فقال ابن عبّاس للعبّاس: إنّ هذا ساطْه الأيدي منذ اليوم وفي البيت
شرابٌ صافٍ، فأبى النبيّ أن يشرب إلّ منه فشرب منه، قال: وكان طاووس يقول
الشّرب من النبيذ من تمام الحجّ.
أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء قال: أخبرنا ابن جُريج، أخبرني ابن طاووس عن
أبيه: أنّ رسول الله، وََّ، شرب من النبيذ ومن زمزم وقال: ((لولا أن تكون سُنَّةً
لنزعتُ)).
أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء عن ابن جُريج قال: أخبرنا حسين بن عبد الله أنّ
رجلًا نادى ابن عبّاس والنّاس حوله: أسُنّةً تبتغون بهذا النبيذ أم هو أهون عليكم من
العسل واللبن؟ فقال ابن عبّاس: أتي النبيّ، وَّار، ومعه أصحابه من المهاجرين
والأنصار بعساس فيها النبيذ، فلمّا شرب، *، عجل قبل أن يروى فرفع رأسه فقال:
((أحسنتم هكذا اصنعوا!)) قال ابن عبّاس: فرِضاء رسول الله، وَّ*، في ذلك أحبّ
إليّ من أن تسيل شعابها علينا عَسَلًا ولبناً .
١٣٩

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
أخبرنا عبد الوهّاب عن ابن جُريج عن عطاء: أنّ النبيّ، ﴿، لمّا أفاض نزع
لنفسه بالدلو لم يُنْزع معه أحدٌ فشرب ثمّ أفرغ ما بقي في الدلو في البئر وقال: ((لولا أن
يغلبكم النّاس على سقايتكم لم ينزع منها أحد غيري))(١)، قال: فنزع هو نفسه الدّلو
التي شرب منها لم يُعنْه على نزعها أحدٌ.
أخبرنا الحسن بن موسى الأشْيب، حدّثنا زهير، أخبرنا أبو إسحاق، حدّثني
حارثة بن وهب الخزاعي، وكانت أمّه تحت عمر، قال: صلّيت خلف رسول الله،
وَليل، بمنى والنّاس أكثر ما كانوا فصلّى بنا رسول الله، و ◌َل﴾، ركعتين في حجّة
الوداع.
أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء قال: أخبرنا سعيد بن أبي عَرُوبة عن قتادة عن
شَهْر بن حَوْشَب عن عبد الرحمن بن غَنم عن عمروبن خارجة قال: خطبنا رسول
الله، وَ*، بمنى وإنّي لتحت جران ناقته وهي تَقْصَعُ بجرّتها وإنّ لُعابَها ليسيل بين
كتفيّ فقال: ((إنّ الله قسم لكلّ إنسان نصيبه من الميراث فلا تجوز لوارث وصيّة، ألا
وإِنّ الوَلَدَ للفراش وللعاهر الحَجَر! ألا ومن ادّعى إلى غير أبيه أو تولّى غير مواليه رغبةً
عنهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين!))(٢).
أخبرنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، أخبرنا الوليد بن مسلم، أخبرنا
هشام بن الغازِ، أخبرني نافع عن ابن عمر: أنّ النّبيّ، وَّه، وقف يوم النحر بين
الجمرات في الحجّة التي حجّ فقال للناس: ((أيّ يوم هذا؟)) فقالوا: يوم النحر؛ قال:
((فأيّ بلد هذا؟)) قالوا: البلد الحرم؛ قال: ((فأيّ شهر هذا؟)) قالوا: الشهر الحرام؛
فقال: ((هذا يوم الحجّ الأكبر! فدماؤكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة هذا
البلد في هذا الشهر في هذا اليوم))، ثمّ قال: ((هل بَلّغْتُ؟)) قالوا: نعمْ! فطفق رسول
الله، وَلَّ، يقول: ((اللهمّ اشهد!)) ثمّ ودّع الناس فقالوا: هذه حجّة الوداع(٣).
(١) انظر: [مسند أحمد (٧٦/١)، وسنن الدارمي (٤٩/٢)، والسنن الكبرى (١٤٧/٥)].
(٢) انظر: [مسند أحمد (١٨٦/٤، ١٨٧، ٢٣٨)، والسنن الكبرى (٢٦٤/٦)، والدر المنثور
(١٧٥/١)، وكنز العمال (٤٦٠٥٨)].
(٣) انظر: [صحيح البخاري (٢١٧/٢)، وسنن أبي داود، المناسك باب (٦٧)، وسنن ابن
ماجة (٣٠٥٨)، والسنن الكبرى (١٣٩/٥)، والمستدرك (٣٣١/٢)، ومعجم الطبراني
الصغير (١٩/٢)، والبداية والنهاية (١٩٦/٥)].
١٤٠

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
أخبرنا خلف بن الوليد الأزدي، أخبرنا یحیی بن زکریّاء بن أبي زائدة، حدّثني
أبو مالك الأشجعي، حدّثني نُبَيط بن شريط الأشجعي قال: إنّي لَرَديفُ أبي في حجّة
الوداع إذا تكلّم النبيّ، وََّ، فقمتُ على عَجُز الراحلة ووضعت رجليَّ على عاتقَي
أبي، قال فسمعته يقول: ((أيّ يوم أحرم؟)) قالوا: هذا اليوم! قال: ((فأي شهر أحرم؟))
قالوا: هذا الشهر! قال: ((فأيّ بلد أحرَم؟)) قالوا: هذا البلد! قال: ((فإنّ دماءكم
وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا، هل
بلّغتُ؟) قالوا: اللهمّ نعم! قال: ((اللهمّ اشهدْ، اللهمّ اشهدْ، اللّهمّ اشهدْ!)).
أخبرنا يونس بن محمد المؤدّب، أخبرنا ربيعة بن كلثوم بن جَبْر، حدّثني أبي
عن أبي غادِيَة رجل من أصحاب رسول الله، وَّر، قال: خطبنا رسول الله، وَّر، يوم
العقبة قال: ((يا أيها الناس إنّ دماءكم وأموالكم حرام عليكم إلى أن تلقوا ربّكم كحرمة
يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا، ألا هل بلّغتُ؟)) قال قلنا: نعم! قال:
((اللهمّ اشهدْ! ألا لا تَرْجعُنّ بعدي كُفّاراً يضرب بعضكم رقاب بعض)).
أخبرنا سعيد بن سليمان، أخبرنا أبو بكر بن عيّاش عن أبي إسحاق، حدّثني
يحيى ابن أمّ الحُصين والعَيْزَار بن الحُريث عن أُمّ الحُصين قالت: رأيت رسول الله،
دَار، عشّة عرفة على بعير قائلاً بردائه هكذا، وأشار أبو بكر، ألقاه على عضده
الأيسر من تحت عضده وأخرج عضده الأيمن، قالت فسمعته يقول: ((يا أيها الناس
اسمعوا وأطيعوا وإن أمر عليكم عَبْدٌ حَبَشِيّ مُجَدَّعْ ما أقام فيكم كتاب الله)).
أخبرنا سعيد بن سليمان، أخبرنا عبدالله بن المبارك عن سلمة بن نُبيط عن أبيه
قال: رأيت رسول الله، وَل﴾، يخطب يوم عرفة على جمل أحمر.
أخبرنا عبدالله بن عمر وأبو معمر المنْقري، حدّثني عبد الوارث بن سعيد مولی
بني العَنْبَرِ، أخبرنا حُمَيْد بن قيس المكّي عن محمّد بن إبراهيم عن عبد الرحمن بن
معاذ التيمي قال وكان من أصحاب رسول الله، وَالر، قال: خطبنا رسول الله، وَآت}،
ونحن بمنى، قال ففُتحت أسماعنا حتى إن كنّا لنسمع ما يقول ونحن في منازلنا، قال
وانظر أيضاً: [صحيح البخاري (٢٦/١)، (٢١٥/٢)، (٢٢٤/٥)، (١٣٠/٧)، وصحيح
=
مسلم، القسامة (٢٩)، (٣٠)، (٣١)، وسنن الترمذي (٢١٥٩)، وسنن ابن ماجة
(٣٠٥٨)، ومسند أحمد (٣٧/٥، ٤٠)، وسنن الدارمي (٦٧/٢)، والسنن الكبرى
(١٣٩/٥)].
١٤١

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
فطفق يعلّمهم مناسكهم حتى بلغ الجمار فقال بحَصَى الخَلْف، ووضع إصبعيه
السبّابتين إحداهما على الأخرى، ثمّ أمر المهاجرين أن ينزلوا في مُقدّم المسجد وأمر
الأنصار أن ينزلوا من وراء المسجد ثمّ نزل النّاس بعدُ.
وأخبرنا محمّد بن عبدالله الأسدي، أخبرنا سفيان عن عاصم بن عبيدالله عن
عبد الرحمن بن زيد بن الخطّاب عن أبيه قال: قال رسول الله، وَّر، في حجّة
الوداع: ((أرِقّاءكم أرِقّاءَكم! أطْعمُوهم ممّا تأكلون واكسوهم ممّا تلبسون! وإن جاؤوا
بذنب لا تُريدون أن تغفروه فبيعوا عباد الله ولا تعذّبوهم)) (١).
أخبرنا هاشم بن القاسم، أخبرنا عكرمة بن عمّار، حدثني الهِرْماس بن زياد
الباهلي قال: كنت رِدْفَ أبي يوم الأضْحى ونبيّ الله يخطب النّاس على ناقته بمنى.
أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي، أخبرنا عكرمة بن عمّار، أخبرنا الهِرْماس بن
زياد قال: انصرف رسول الله، ◌َ﴿، وأبي مُرْدِفي وراءه على جمل له وأنا صبيّ
صغير، فرأيت النبيّ، وَله، يخطب النّاس على ناقته العَضْبَاء يوم الأضحى بمنى.
أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي عن أيّوب عن محمّد عن أبي بَكْرة: أنّ
النبيّ، وَّ، خطب في حجّته فقال: ((ألا إنّ الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله
السموات والأرض، السنة اثنا عشر شهراً منها أربعة حرم ثلاثة متواليات: ذو القعدة
وذو الحجّة والمحرّم، ورجب مُضّر الذي بين جمادى وشعبان))، ثمّ قال: ((أيّ يوم
هذا؟)) قلنا: الله ورسوله أعلم! فسكت حتى ظنّا أنّه سيسمّيه بغير اسمه فقال: ((أليس
اليوم النّحر؟)) قلنا: بلى! قال: ((أيّ شهر هذا؟)) قلنا: الله ورسوله أعلمُ! قال: فسكت
حتى ظنّا أنّه سيسمّيه بغير اسمه قال: ((أليس ذا الحجّة؟)) قلنا: بلى! قال: ((أيّ بلد
هذا؟)) قلنا: الله ورسوله أعلم، فسكت حتى ظننا أنّه سيسمّيه بغير اسمه قال: ((أليست
البلدة الحرام؟)) قلنا: بلى! قال: ((فإنّ دماءكم وأموالكم، قال وأحسبه قال
وأعراضكم، عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا،
وستُلْقون ربّكم فيسألكم عن أعمالكم! ألا لا ترجعُنّ بعدي ضُلّالاً يضرب بعضكم
رقاب بعض! ألا هل بلغتُ؟ ألا ليبلّغ الشّاهدُ منكم الغائبَ فلعلّ بعضَ من يبلّغه أن
(١) انظر: [مسند أحمد (٣٦/٤)، والأدب المفرد (١٩٠)، ومجمع الزوائد (٢٣٦/٤)،
والتاريخ الكبير (٢٦٤/٥)، (٣١٥/٨)، والترغيب والترهيب (٢١٤/٣)، والدر المنثور
(٢ /١٦٠)].
١٤٢

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
يكون أوْعَى له من بعض من سمعه! ألا هل بلّغتُ؟)) (١).
قال محمد: قد کان ذاك، قد کان بعض من بلغه أوْعَی له من بعض مَن سمعه.
أخبرنا هشام أبو الوليد الطّيالسي، أخبرنا أبو عوانة عن أبي بشر عن مجاهد
قال: حجّ أبو بكر ونادى عليّ بالأذان في ذي القعدة قال فكانت الجاهليّة يحجّون في
كلّ شهر من شهور السنة عامَين فوافق حجّ نبيّ الله، وَّر، في ذي الحجّة فقال: ((هذا
يومٌ استدار الزمان كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض».
قال أبو بشر: إنّ النّاس لمّا تركوا الحقّ نسأُوا الشهور.
أخبرنا يزيد بن هارون ومعن بن عيسى قالا: أخبرنا ابن أبي ذِئْب عن الزهري:
أنّ رسول الله، وَل، بعث عبد الله بن حذافة على راحلته ينهى عن صيام أيام التشريق
وقال: ((إنّهنّ أيّام أكلٍ وشربٍ وذكرٍ لله)).
قال معن في حديثه: فانتهى المسلمون عن صومهنّ.
أخبرنا عبيد الله بن موسى العَبْسي، أخبرنا إسرائيل عن جابر عن محمد بن عليّ
عن بُديل بن وَرْقاء قال: أمرني رسول الله، وَّ، أيّام التشريق أن أنادي: هذه أيّام
أكلٍ وشرب فلا يصومهنّ أحد (٢).
أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي عن محمّد بن إسحاق عن حكيم بن حكيم
عن مسعود بن الحَكَم الزُّرَقي عن أمّه قالت: لكأنّي أنظر إلى عليّ على بَغْلَة رسول
الله، وَسلّ، البيضاء حين وقف على شعب الأنصار وهو يقول: يا أيّها النّاس إنّها ليست
بأيّام صيام إنّما هي أيّام أكل وشرب وذكرٍ .
أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي عن ابن جُرَيج، أخبرني عطاء عن جابر بن
عبدالله قال: أهللنا أصحاب النبيّ بالحجّ خالصاً ليس معه غيره خالصاً وحده، فقدِمنا
مكّة صُبْحَ رابعةٍ مضت من ذي الحجّة فأمرنا النبيّ، وَهَ، أن نُحلّ فقال: ((أحلّوا
واجعلوها عُمْرةً))، فبلغه أنّا تقول لمّا لم يكن بيننا وبين عرفة إلا خمس أمّرَنا أن نُحلَّ
فنروح إلى منى ومَذاكيرُنَا تقطُرُ من المَنِيّ؛ فقام النبيّ، وَّرَ، فخطبنا فقال: ((قد
(١) انظر: [مسند أحمد (٣٧/٥)، وتفسير الطبري (٨٨/١٠)، وتفسير ابن كثير (٨٦/٤)، والدر
المنثور (٢٣٤/٣)، وزاد المسير (٤٣٥/٣)، والبداية والنهاية (١٩٥/٥)].
(٢) انظر: [المعجم الكبير للطبراني (٢٢/٢)].
١٤٣

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
بلغني الذي قلتم، وإنّي لأَبَرّكم وأَتْقَاكُم، ولوْلا الهَدْيُ لأحللت، ولو كنتُ استقبلتُ
من أمري ما استدبرتُ ما أهديتُ)). قال: وقدِم عليّ من اليمن فقال له: ((بمّ أهللتَ؟))
قال: بما أهلّ به النبيّ؛ قال: ((فأهدٍ وامكث حراماً كما أنتَ))؛ قال وقال له سُراقة : یا
رسول الله أرأيت عُمْرَتنا هذه أهي لعامنا هذا أو للأبَد؟ قال: ((بل للأَبَد))، قال
إسماعيل هذا أو نحوه.
أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم عن يحيى بن أبي إسحاق عن أنس بن مالك قال:
سمعت النبيّ، وَّرَ، يقول: ((لبيك عمرةً وحجًاً!))(١).
أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم عن حُميد عن أنس بن مالك قال: سمعت النبيّ،
﴿*، يقول: ((لبّيك بعمرةٍ وحجّ!)).
وأخبرنا إسماعيل بن إبراهيم عن داود بن أبي هند عن الشّعْبي قال: نزلتْ على
النبيّ، ﴿: ﴿الْيَوْمَ أُكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة: ٣]؛ قال: نزلت وهو واقفٌ
بعرفة حين وقف موقف إبراهيم واضمحَلّ الشّرْكُ وهُدمت منار الجاهليّة ولم يطُف
بالبيت عُرْيانٌ.
أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم، أخبرنا ليث، يعني ابن أبي سُليم، عن طاووس
عن ابن عبّاس أنّ رسول الله، وََّ، لَّى حتّى رمى الجمرة يوم النّحر.
أخبرنا هاشم بن القاسم، أخبرنا إسحاق بن سعد بن عمرو بن سعيد بن العاص
عن أبيه قال: صدرت مع ابن عمر يوم الصّدر فمرّت بنا رُفْقَةٌ يمانِية رِحالُهُم الأدم
وخُطُم إبلهم الجُرُر، فقال عبدالله: من أحبّ أن ينظر إلى رفقة وردت الحجّ العامَ
برسول الله، وَر، وأصحابه إذ قدموا في حجّة الوداع فلينظر إلى هذه الرّفقة.
أخبرنا محمد بن عبدالله الأسدي وقبيصة بن عُقبة قالا: أخبرنا سفيان عن ليث
عن طاووس عن ابن عبّاس أنّه كره أن يقول حجّة الوداع، قال: فقلت حجّة الإِسلام،
قال: ((نعم حجّة الإِسلام)).
(١) انظر: [صحيح مسلم، الباب (٢٧)، حديث (١٨٥) من الحج، والباب (٣٤)، حديث
(٢١٤)، (٢١٥) من الحج، وسنن أبي داود (١٧٩٥)، وسنن النسائي، الباب (٤٩) من
الحج، وسنن ابن ماجة (٢٩٦٨)، (٢٩٦٩)، ومسند أحمد (٩٩/٣، ١٠٠، ١٨٧)،
والسنن الكبرى (٩/٥، ٤٠)، والبداية والنهاية (١٣٠/٥، ١٣١، ١٣٣)].
١٤٤

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
أخبرنا الفضل بن دُكين عن سفيان بن عيينة عن إبراهيم بن مَيْسَرَة قال: كان
طاووس يكره أن يقول حجّة الوداع ويقول حجّة الإِسلام.
أخبرنا الضّحّاك بن مَخْلَد الشّيباني عن ابن جُريج، أخبرني إسماعيل بن
محمد بن سعد عن حُميد بن عبد الرحمن بن عوف عن السّائب بن يزيد ابن أخت نمر
عن العَلاء بن الحَضْرَمي قال: قال رسول الله، وَهُ: ((يمكث المُهاجر بعد قضاء
نُسكه ثلاثاً))(١).
أخبرنا هشام بن عبد الملك أبو الوليد الطّالسي وعمرو بن عاصم الكلابي قالا:
أخبرنا هَمّام، أخبرنا قتادة قال قلت لأنس: كم حجّة حجّ النبيّ، وَهُ؟ قال: حجّة
واحدة .
أخبرنا محمّد بن عبدالله الأسدي، أخبرنا سفيان عن ابن جُريج عن مُجاهد
قال: حجّ رسول الله، وََّ، حجّتين قبل أن يهاجر وبعدما هاجر حجّة.
أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي قال: أخبرنا ابن عون عن إبراهيم عن
الأسود عن أمّ المؤمنين وعن القاسم عن أمّ المؤمنين قالا : قالت عائشة يا رسول الله
يصدر الناس بنُسْكين وأصدر بنسكٍ واحدٍ! قال: ((انظري فإذا طَهَرْتِ فاخرجي إلى
التّنْعِيم فأهِلّي منه ثمّ القينا بجبل كذا وكذا))، قال: أظنّه قال كذا ولكنّها على قدر
نصبك أو قال قدر نّفقّتِك أو کما قال رسول الله،
*
سريّة أسامة بن زيد بن حارثة (٢)
ثمّ سريّة أسامة بن زيد بن حارثة إلى أهل أُبْنى، وهي أرض السّراة ناحيةً
البَلْقاء.
قالوا: لمّا كان يوم الاثنين لأربع ليال بقين من صَفَر سنة إحدى عشرة من مُهاجر
رسول الله، وَل*، أمر رسول الله، وَّل، النّاس بالتهيؤ لغزو الروم، فلمّا كان من الغَدِ
دعا أسامة بن زيد فقال: ((سِرْ إلى موضع مَقْتل أبيك فأوْطِئْهم الخيلَ فقد ولّيتك هذا
(١) انظر: [سنن الترمذي (٩٤٩)، وسنن النسائي، الباب (٤) تقصير الصلاة، ومسند أحمد
(٥٢/٥)، والسنن الكبرى (١٤٧/٣)، وتفسير القرطبي (٢٩٩/١٢)].
(٢) سيرة ابن هشام (٣٥٢/٢)، والمغازي للواقدي (١١١٧).
١٤٥

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
الجيش فأغِرْ صباحاً على أهل أُبْنَى وحَرّقْ عليهم وأسْرِعِ السير تَسْبِقِ الأخبار، فإن
ظَفْرك الله فأقلِلِ اللّبْثَ فيهم وخُذْ معك الأدِلَاء وقدّم العيون والطّلائع أمامك)). فلمّا
كان يوم الأربعاء بُدىء برسول الله، وَّرَ، فحُمّ وصُدّع، فلما أصبح يوم الخميس عقد
لأسامة لواءً بيده ثمّ قال: ((اغزُ بسم الله في سبيل الله فقاتِل مَن كفر بالله!)) فخرج بلوائه
معقوداً فدفعه إلى بريدة بن الحُصيب الأسْلَمي وعسكر بالجُرْف فلم يبق أحدٌ من وجوه
المهاجرين الأوّلين والأنصار إلّ انتدب في تلك الغزوة فيهم أبو بكر الصدّيق وعمر بن
الخطّاب وأبو عُبيدة بن الجرّاح وسعد بن أبي وقّاص وسعيد بن زيد وقتادة بن النّعمان
وسلمة بن أسلم بن حَريش، فتكلّم قوم وقالوا: يستعمل هذا الغلامَ على المهاجرين
الأوّلِين! فغضب رسول الله، وََّ، غَضَباً شديداً فخرج وقد عصب على رأسه عصابةٌ
وعليه قطيفةٌ، فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثمّ قال: ((أمّا بعد أيّها النّاس فما
مقالةٌ بَلَغَتْني عن بعضكم في تأميري أسامة، ولئن طعنتم في إمارتي أسامةً لقد طعنتم
في إمارتي أباه من قبله! وايم الله إن كان للإِمارة لَخليقاً وإنّ ابنه من بعده لخليق
للإمارة وإن كان لَمِن أحبّ النّاس إلّ، وإنّهما لمَخِيلان لكلّ خير، واستوصوا به خيراً
فإنّه من خياركم!)) ثمّ نزل فدخل بيته، وذلك يوم السبت لعشر خلون من ربيع الأوّل،
وجاء المُسلمون الذين يخرجون مع أسامة يودّعون رسول الله، وَل*، ويمضون إلى
العسكر بالجُرْف، وثقُل رسول الله، وَّهَ، فجعل يقول: ((أنْفِذوا بَعْثَ أسامة!)) فلمّا
كان يوم الأحد اشتدّ برسول الله، وَّ*، وَجعه فدخل أسامة من مُعَسْكُره والنبيّ
مغمور، وهو اليوم الذي لدّوه فيه، فطأطأ أسامة فقبّله ورسول الله، وَله، لا يتكلّم
فجعل يرفع يديه إلى السّماء ثمّ يضعهما على أسامة، قال: فعرفتُ أنّه يدعو لي؛
ورجع أسامة إلى مُعَسْكَره ثمّ دخل يوم الاثنين وأصبح رسول الله، وَل﴿، مفيقاً،
صلوات الله عليه وبركاته، فقال له: ((اغدُ على بركة الله!)) فودّعه أسامة وخرج إلى
معسكره فأمر الناس بالرّحيل؛ فبينا هو يريد الرّكوب إذا رسول أمّه أمّ أَيْمَن قد جاءه
يقول: إنّ رسول الله يموت! فأقبل وأقبل معه عمر وأبو عبيدة فانتهوا إلى رسول الله،
﴿، وهو يموت فتُوفي، صلى الله عليه صلاة يُحبّها ويرضاها، حين زاغت الشمس
يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول، ودخل المسلمون الذين
عسكروا بالجُرْف إلى المدينة ودخل بريدة بن الحُصيب بلواء أسامة معقوداً حتى أتى
به باب رسول الله، وَ*، فغرزه عنده، فلمّا بُويع لأبي بكر أمر بريدة بن الحُصيب
١٤٦

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
باللّواء إلى بيت أسامة ليمضي لوجهه، فمضى به بُريدة إلى معسكرهم الأوّل، فلمّا
ارتدّت العرب كُلّم أبو بكر في حَبْس أسامة فأبى، وكلّم أبو بكر أسامة في عمر أن يأذن
له في التخلّف ففعل. فلما كان هلال شهر ربيع الآخر سنة إحدى عشرة خرج أسامة
فسار إلى أهل أُبْنَى عشرين ليلةً فشنّ عليهم الغارة، وكان شعارهم: يا منصور أمِتْ!
فقتل من أشرف له وسبى من قدر عليه وحرّق في طوائفها بالنّار وحرّق منازلهم
وحُروثَهم ونخلهم فصارت أعاصير من الدّخاخين وأجالَ الخيلَ في عَرَصَاتهم وأقاموا
يومهم ذلك في تعبئة ما أصابوا من الغنائم. وكان أسامة على فرس أبيه سَبْحة وقتل
قاتِلَ أبيه في الغارة وأسهم للفرس سهمين ولصاحبه سهماً وأخذ لنفسه مثل ذلك. فلمّا
أمسى أمر النّاس بالرّحيلِ ثمّ أَغَذّ السّيْرَ فوردوا وادي القُرى في تسع ليال، ثمّ بعث
بشيراً إلى المدينة يخبر بسلامتهم، ثمّ قصد بعدُ في السّير فسار إلى المدينة ستّاً وما
أصيب من المسلمين أحدٌ، وخرج أبو بكر في المهاجرين وأهل المدينة يتلقّونهم
سروراً بسلامتهم ودخل على فرس أبيه سَبْحة واللّواء أمامه يحمله بريدة بن الحُصيب
حتى انتهى إلى المسجد فدخل فصلّى ركعتين ثمّ انصرف إلى بيته. وبلغ هِرقل وهو
بحِمْصَ ما صنع أسامة فبعث رابطةً يكونون بالبَلْقاء، فلم تزل هناك حتى قدمت
البعوث إلى الشأم في خلافة أبي بكر وعمر.
١٤٧

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
ذكر ما قرب لرسول الله، وَلَّ، من أَجَله
أخبرنا عفّان بن مسلم عن شُعبة وأخبرنا عُبيد الله بن موسى العبسي عن إسرائيل
ابن يونس جميعاً عن أبي إسحاق قال: سمعت أبا عُبيدة بن عبدالله يخبر عن أبيه قال:
كان النبيّ، وََّ، يكثر أن يقول: ((سبحانَك اللّهمّ وبحمدك اللهمّ اغفر لي!)) فلمّا
نزلت: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ الله والفَتْحُ﴾ [النصر: ١]، قال: ((سبحانك اللهمّ اغفر لي إنّك
أنت التّاب الرّحيم)).
أخبرنا هَوْذة بن خليفة، أخبرنا عوْف عن الحسن قال: لمّا أُنْزِل على النبيّ،
﴿: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللهِ وَالفَتْحُ وَرَأيْتَ النّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللهِ أَفْوَاجاً فَسَبّحْ
بِحَمْدٍ رَبّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنّهُ كَانَ تَوّاباً﴾ [النصر: ١ -٣]، قال: قرب لرسول الله، وَُّ،
أَجَلُه وأُمر بكثرة التسبيح والاستغفار.
أخبرنا قبيصة بن عقبة، أخبرنا إسرائيل عن جابر عن عون عن سعيد بن جُبير
عن ابن عبّاس ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللهِ وَالفَتْحُ﴾ [النصر: ١] قال: داعٍ من الله ووداعٌ من
الدّنيا.
وأخبرنا نصر بن باب عن داود بن أبي هند عن عامر عن مسروق عن عائشة أنّها
قالت: كان رسول الله، وَّ، في آخِر عمره يكثر من قوله: سبحان الله وبحمده
أستغفرُ الله وأتوب إليه! قالت: فقلت يا رسول الله إنّك تكثر من قول سبحان الله
وبحمده أستغفرُ الله وأتوب إليه ما لم تكن تفعله قبل اليوم، قالت فقال: ((إنّ ربّي كان
أخبرني بعلامة في أُمّتي فقال إذا رأيتَها فسبّحْ بحمدِ ربّك واستغفِرْه، فقد رأيتها ﴿إذا
جاء نصر الله والفتح ورأيتَ النّاس يدخلون في دين الله أفواجاً﴾)) [النصر: ١ -٢]،
إلى آخر السورة .
أخبرنا سعيد بن سليمان، أخبرنا عبّاد بن العوّام عن هلال، يعني ابن خبّاب،
عن عكرمة عن ابن عباس قال: لمّا نزلت ﴿إذا جاء نصر الله والفتح﴾ [النصر: ١] دعا
١٤٨

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
رسول الله، وَ﴿، فاطمةً فقال: ((إنّي نُعِيَتْ إليّ نفسي!)) قالت: فبكيتُ، فقال: ((لا
تبكي فإنّكِ أوّل أهلي بي لحوقاً))، فضَحِكتُ وقال رسول الله، وََّ: ((﴿إِذا جاء نصرُ
الله والفتح﴾ [النصر: ١] وجاء أهل اليَمَن هم أرقّ أفئِدةٍ والإِيمانُ يمانٍ والحِكْمَةُ
يمانية))(١) .
أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري عن أبيه عن صالح بن كيسان عن
ابن شهاب، أخبرني أنس بن مالك: أنّ الله، تبارك وتعالى، تابع الوحيّ على رسول
الله، وَي، قبل وفاته حتى توفّي، وأكثر ما كان الوحيُ في يوم توفّي رسول الله، وَّل .
أخبرنا المعلّى بن أسد، أخبرنا وُهيب عن أيوب عن عِكرمة قال: قال العبّاس
لأعلمنّ ما بقاءُ رسول الله فينا، فقال له: يا رسول الله لو اتخذتَ عرشاً فإنّ النّاس قد
آخَوْكَ، قال: ((واللهِ لا أزال بين ظَهْرَانَيهم ينازعوني ردائي ويُصيبني غُبارُهم حتى يكون
اللّه يُريحني منهم!)) قال العبّاس: فعرفنا أن بقاء رسول الله فينا قليلٌ.
أخبرنا سليمان بن عبد الرحمن الدّمشقي، أخبرنا شعيب بن إسحاق والوليد بن
مسلم وأخبرنا خالد بن خِداش، أخبرنا بِشْر بن بكر قالوا: أخبرنا الأوزاعي وحدّثني
ربيعة بن يزيد سمعت واثلة بن الأسقع قال: خرج علينا رسول الله، وَلّة، فقال:
((أتزعمون أنّي من آخِركم وفاةً؟ ألا وإنّي من أوّلكم وفاة وتبعوني أقتاداً يهلك بعضكُم
بعضاً))، قال خالد بن خِداش في حديثه: ((أَقْنَاداً))(٢).
أخبرنا عفّان بن مسلم، أخبرنا حمّاد بن سلمة عن عطاء بن السّائب عن سالم
ابن أبي الجعد: أن رسول الله، وَّرَ، قال: ((أتيتُ فيما يرى النائم بمفاتيح الدنيا ثمّ
ذُهِب بنبيّكم إلى خير مذهبٍ وتُركتُم في الدنيا تأكلون الخبيص أحمرَه وأصفره
وأبيضه، الأصل واحدٌ العسلّ والسُّمن والدّقيق، ولكنّكم اتّبعتم الشّهوات)).
أخبرنا يونس بن محمّد المؤدّب، أخبرنا حمّاد بن زيد عن غالب عن بكر بن
عبدالله قال: قال رسول الله، وَله: ((حياتي خيرٌ لكم، تحدثون ويحدث لكم، فإذا أنا
متّ كانت وفاتي خيراً لكم، تُعرض عليّ أعمالكم، فإذا رأيتُ خيراً حمدتُ الله وإن
(١) انظر: [سنن الترمذي (٣٧/١)، ومجمع الزوائد (٢٣/٩)، وكنز العمال (٣٤٢٣٥)].
(٢) انظر: [مسند أحمد (١٠٤/٤، ١٠٦)، وسنن الدارمي (٢٩/١)، وكنز العمال (٣١٣٦٣)،
(٣٠٨٣٩)].
١٤٩

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
رأيت شَرّاً استغفرت الله لكم))(١).
أخبرنا هاشم بن القاسم الكنانيّ، أخبرنا محمد بن طلحة عن الأعمش عن
عطيّة عن أبي سعيد الخُدْري عن النبيّ، وَهَ، قال: ((إنّي أوشكُ أن أُدْعى فأُجيب
وإنّي تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعِترتي، كتابُ الله خَبْلٌ ممدود من السماء إلى
الأرض، وعترتي أهل بيتي، وإنّ اللطيف الخبير أخبرني أنّهما لن يفترقا حتى يُرِدا
عليّ الحوض، فانظروا كيف تخلفوني فيهما))(٢).
*
*
*
ذكر عرض رسول الله، وَل﴿، القرآن على
جبريل واعتكافه في السنة التي قبض فيها
أخبرنا عبيد الله بن موسى، أخبرنا إسرائيل عن أبي حصين عن أبي صالح قال :
كان جبريل يعرض القرآن كلّ سنةٍ مرّة على رسول الله، وس، فلمّا كان العام الذي
قُبض فيه عَرضه عليه مرّتين، وكان رسول الله، وََّ، يعتكف في رمضان العشرّ
الأواخر، فلمّا كانت السنة التي قُبض فيها اعتكف عشرين يوماً.
أخبرنا يحيى بن خُلَيف بن عقبة البصريّ وأخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء قال:
أخبرنا ابن عون عن محمد بن سيرين قال: كان جبريل يعرض القرآن على النبيّ،
وَلِ﴾، كلّ عام مرّة في رمضان، فلمّا كان العام الذي توفّي فيه عرضه عليه مرّتين، قال
محمد: ((فأنا أرجو أن تكون قراءتنا العرْضَةَ الأخيرة)).
أخبرنا يعلّى بن عُبيد، أخبرنا محمد بن إسحاق عن ابن شهاب عن عبيد الله بن
عبدالله بن عُتْبَة عن ابن عبّاس قال: كان رسول الله، وَّر، يعرض الكتاب على
جبريل في كلّ رمضان، فإذا أصبح النبيّ، وَلّ، من ليلته التي يعرض فيها ما يعرض
أصبح وهو أجود من الرّيح المرسَلة لا يُسْأل شيئاً إلّ أعطاه، فلمّا كان الشهر الذي
هلك بَعْدَه عرضه عليه عرضتين (٣).
(١) انظر: [المطالب العالية (٣٨٥٣)، وكنز العمال (٣١٩٠٣)، (٣١٩٠٤)، (٣٥٤٧٠)،
والبداية والنهاية (٢٧٥/٥)، وكشف الخفا (٤٤٢/١)، والضعفاء لابن عدي (٩٤٥/٣)].
(٢) انظر: [مسند أحمد (١٧/٣)، وكنز العمال (٩٤٤)].
(٣) انظر: [مسند أحمد (٢٣١/١، ٣٢٦)، ومصنف ابن أبي شيبة (٥١٥/١١)، وإرواء الغليل
(٦/٣)، وكنز العمال (٤٠٣٣)].
١٥٠

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
أخبرنا يحيى بن عبّاد عن إبراهيم بن سعد، أخبرنا ابن شهاب عن عبيد الله بن
عبدالله بن عُتْبة عن ابن عبّاس قال: كان رسول الله، وَّر، أجود الناس بالخير وكان
أجود ما يكون في رمضان حتى ينسلخ إذا لقيه جبريل يعرض عليه رسول الله، وَل*،
القرآن فكان رسول الله، وَ*، أجود بالخير من الريح المرسلة.
أخبرنا هاشم بن القاسم، أخبرنا أبو معشر عن يزيد بن زياد قال: قال رسول
الله، وَ*، في السنة التي قُبض فيها لعائشة: ((إنّ جبريل كان يعرض عليّ القرآن في
كلّ سنة مرّة فقد عرض عليّ العامَ مرّتين، وإنّه لم يكن نبيّ إلّ عاش نِصْفَ عُمْرٍ أخيه
الذي كان قَبلَه))، عاش عيسى ابن مريم مائة وخمساً وعشرين سنةً، وهذه اثنتان
وستّون سنة، ومات في نصف السنة .
أخبرنا هاشم بن القاسم قال: أخبرنا المسعوديّ عن القاسم، يعني ابن عبد
الرحمن، قال: كان جبريل ينزل على رسول الله، وَ﴿، يُقرئه القرآنَ كلّ عامٍ في
رمضان مرّةً حتى إذا كان العام الذي قُبض فيه رسول الله، وَ﴿، نزل جبريل فأقرأه
القرآن مرّتين، قال عبد الله: فقرأت القرآن مِن فِي رسول الله، وَ*، ذلك العامَ. والله
لو أنّي أعلم أنّ أحداً أعلمُ بكتابِ اللهِ منّي تُبلّغُنيه الإِبل لَركبتُ إليه، واللهِ ما أعلّمُهُ.
*
ذكر من قال: إن اليهود سحرت رسول الله، وَليل
أخبرنا عفّان، أخبرنا وُهَيب، أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة: أنّ
رسول الله، وَ﴾، سُحر له حتى كان يخيّل إليه أنّه يصنع الشيء ولم يصنَعْه، حتى إذا
كان ذات يومٍ رأيتُه يدعو فقال: ((أَشْعَرْتِ أنّ الله قد أفتاني فيما استفيتُهُ؟)) أتاني
رجلان فقعد أحدُهما عند رأسي والآخر عند رِجْلَيّ فقال أحدهما: ما وجَعُ الرّجلِ؟
فقال الآخرُ: مطبوبٌ! فقال: مَن طبّه؟ فقال: لبيد بن الأعصم، قال: فيمَ؟ قال: في
مشطٍ ومُشاطة وجُبّ طَلْعةٍ ذكرٍ! قال: فأين هو؟ قال: في ذي ذَرْوَان، قال: فانطلق
رسول الله،﴿، فلمّا رجع أخبر عائشة فقال: ((كأنّ نخلها رؤوس الشياطين وكأنّ
ماءَها نُقاعةُ الحِنّاء)) فقلت: يا رسول الله فأخْرجْه للنّاس! قال: ((أمّا اللّه فقد شفاني
وخشيتُ أن أُثَوّر على النّاس منه شرّا)).
أخبرنا موسى بن داود قال: أخبرنا ابن ◌َهِيعة عن عمر مولى غُفْرة: أنّ لبيد بن
١٥١

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
الأعصم اليهوديّ سحر النبيّ، وَ﴿، حتى التبس بصرُهُ وعادَه أصحابُهُ، ثمّ إنّ
جبريل، عليه السلام، وميكائيل أخبراه فأخذه النبيّ، وَّر، فاعترف فاستخرج السّحرّ
من الجُبّ من تحت البئر ثمّ نزعه فحلّه فكُشِفَ عن رسول الله، وَ ﴾، وعفا عنه.
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثني أبو مروان عن إسحاق بن عبدالله عن عمر بن
الحكم قال: لمّا رجع رسول الله، و 14َ، من الحُدَيْبية في ذي الحجّة ودخل المحرّم،
جاءت رُؤساءُ يهودَ الذين بقوا بالمدينة ممّن يُظهر الإِسلامَ وهو منافقٌ إلى لبيد بن
الأعصم اليهوديّ، وكان حليفاً في بني زُريق، وكان ساحراً قد علمت ذلك يهودُ أنّه
أعلمُهم بالسّحر وبالسموم، فقالوا له: يا أبا الأعصم أنت أسحرُ منّا وقد سحَرْنا محمّداً
فسحره منّا الرجال والنساء فلم نصنع شيئاً، وأنت ترى أثره فينا وخلافَهُ ديننا ومن قتل
منّا وأجْلَى، ونحن نجعل لك على ذلك جُعْلاً على أن تسحره لنا سحراً يُنْكَؤُه،
فجعلوا له ثلاثة دنانير على أن يسحر رسول الله، وَلجر، فعمد إلى مشط وما يُمشط من
الرّأس من الشعر فعقد فيه عُقّداً وتفل فيه تَفْلا وجعله في جُبّ طلعَة ذكرٍ، ثمّ انتهى به
حتّى جعله تحت أُرْعوفة البِئر فوجد رسول الله، وَّه، أمراً أنكره حتّى يخيّل إليه أنّه
يفعل الشيء ولا يفعله، وأنكر بصره حتّى دلّه الله عليه فدعا جُبير بن إياس الزُّرَقي،
وقد شهد بدراً، فدلّه على موضع في بئر ذَرْوَان تحت أرعوفة البئر فخرج جبير حتى
استخرجه ثمّ أرسل إلى لبيد بن الأعصم فقال: ((ما حملك على ما صنعتَ فقد دلّني
الله على سحرك وأخبرني ما صنعت؟)) قال: حبّ الدنانير يا أبا القاسم! قال إسحاق
ابن عبدالله: فأخبرتُ عبدَ الرّحمن بن كعب بن مالك بهذا الحديث فقال: إنّما سحره
بناتُ أعصم أخوات لبيد، وكُنّ أسحر من لبيد وأخبث، وكان لبيد هو الذي ذهب به
فأدخله تحت أرعوفة البئر، فلمّا عقدوا تلك العُقَد أَنْكَر رسول الله، وَلِّ، تلك الساعةً
بصره ودسّ بناتُ أعصم إحداهنّ فدخلت على عائشة فخبّرتها عائشة أو سمعت عائشة
تذكر ما أنكر رسول الله، وَلّ، من بصره ثمّ خرجت إلى أخواتها وإلى لبيد فأخبرتهم،
فقالت إحداهنّ: إن يكن نبّاً فسيُخْبَرِ وإن يكُ غير ذلك فسوف يُدَلّهُه هذا السحرُ
حتى يذهب عقله فيكون بما نال من قومنا وأهلٍ ديننا، فدله الله عليه. قال الحارثُ بن
قيس: يا رسول الله ألا نُهُوّر البئر؟ فأعرض عنه رسول الله، وََّ، فهوّرَها الحارثُ بن
قيس وأصحابه وكان يستعذب منها. قال: وحفروا بئراً أخرى فأعانهم رسول
الله، وَّر، على حفرها حين هوّروا الأخرى التي سُحر فيها حتى أنبطوا ماءَها ثمّ
١٥٢

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
تهوّرت بعدُ. ويقال إنّ الذي استخرج السّحر بأمر رسول الله، وَ﴿، قيس بن مِحصن.
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثني محمد بن عبدالله عن الزهري عن ابن المسيّب
وعروة بن الزّبير قالا: فكان رسول الله، وَل﴿، يقول: ((سحرَتْني يهودُ بني
زُریق)»(١).
أخبرنا عمر بن حفص عن جُوَيْبر عن الضّحّاك عن ابن عبّاس قال: مرض رسول
الله، وَله، وأُخّذ عن النساء وعن الطعام والشّراب فهبط عليه مَلّكان وهو بين النائم
واليقظان، فجلس أحدهما عند رأسه والآخر عند رجليه ثمّ قال أحدهما لصاحبه: ما
شكوُهُ؟ قال: طُبّ! يعني سُحر. قال: ومن فعله؟ قال: لبيد بن أعصم اليهوديّ! قال:
ففي أيّ شيء جعله؟ قال: في طلعة، قال: فأين وضعها؟ قال: في بئر ذَرْوان تحت
صخرةٍ، قال: فما شفاؤه؟ قال: تُنْزَح البئر وترفع الصّخرة وتستخرج الطلعة. وارتفع
الملّكان فبعث نبيّ الله، وَ﴿، إلى عليّ، رضي الله عنه، وعمّار فأمرهما أن يأتيا
الرّكيّ فيفعلا الّذي سمع، فأتياها وماؤها كأنّه قد خُضِبَ بالحنّاء فنزحاها ثمّ رفعا
الصّخرة فأخرجا طلعةً، فإذا بها إحدى عشرة عُقْدة، ونزلت هاتان السورتان: ﴿قُلْ
أَعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ﴾ [الفلق: ١]، و﴿قُلْ أَعوذُ بِرَبّ النّاسِ﴾ [الناس: ١]، فجعل
رسول الله، وَل﴾، كلّما قرأ آيةً انحلت عقدةٌ حتى انحلّت العُقّدُ وانتشر نبيّ الله،
وَر، للنساء والطعام والشراب.
أخبرنا موسى بن مسعود، أخبرنا سفيان الثوريّ عن الأعمش عن ثُمامة
المُحَلّميّ عن زيد بن أرقم قال: عقد رجل من الأنصار، يعني للنبيّ، وَل﴿، عقداً
وكان يأمنُه ورمى به في بئر كذا وكذا، فجاء الملّكان يعودانه فقال أحدهما لصاحبه:
تدري ما به؟ عقد له فلان الأنصاري ورمى به في بئر كذا وكذا ولو أخرجه لَّعُوفي،
فبعثوا إلى البئر فوجدوا الماء قد اخضرّ فأخرجوه فرموا به فعُوفيَ رسول الله، وَّرَ، فما
حدَّثَ به ولا رُئي في وجهه.
أخبرنا عّاب بن زياد، أخبرنا عبدالله بن المبارك قال: أخبرنا يونس بن يزيد
الزّهريّ في ساحر أهل العهد قال: لا يُقتل، قد سَحر رسولَ الله، وَّ، رجلٌ من أهل
الكتاب فلم يقتله.
(١) انظر: [مصنف عبد الرزاق (١٩٧٦٤)، وتفسير الطبري (٣٦٦/١)].
١٥٣

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثني ابن جريج عن عطاء قال: وحدّثني ابن أبي
حبيبة عن داود بن الحُصين عن عكرمة: أنّ رسول الله، وَلّر، عفا عنه، قال عكرمة:
ثمّ کان یراه بعد عفوه فيُعْرِض عنه.
قال محمد بن عمر: هذا أثبت عندنا مِمّن روى أنّ رسول الله، وَلّ، قتله.
*
ذكر ما سمّ به رسول الله، وَل﴾
أخبرنا أبو معاوية الضّرير، أخبرنا الأعمش عن إبراهيم قال: كانوا يقولون إنّ
اليهود سَمّت رسولَ اللهِ، وََّ، وسمّت أبا بكر.
أخبرنا عمر بن حفص عن مالك بن دينار عن الحسن: أنّ امرأةً يهوديّة أهدت
إلى رسول الله، وَ﴿، شاةً فأخذ منها بضعة فلاكَها في فيه ثمّ طرحها فقال لأصحابه:
((أَمْسِكُوا فإنّ فَخِذَهَا تُعلمني أنّها مسمومة))، ثمّ أرسل إلى اليهوديّة فقال: ((ما حَمَلَك
على ما صنعتِ؟)) قالت: أردتُ أن أعلم إن كنتَ صادقاً فإنّ الله سيُطلعك على ذلك،
وإن كنتَ كاذباً أُرحتُ النّاس منك.
أخبرنا سعيد بن محمد الثقفي عن محمّد بن عمر عن أبي سلمة بن عبد
الرحمن قال: كان رسول الله، وَّر، لا يأكل الصّدقة ويأكل الهديّة، فأهدت إليه
يهوديّة شاةً مقلّة، فأكل رسول الله، وَّر، منها هو وأصحابه فقالت: إنّ مسمومة!
فقال لأصحابه: ((ارفعوا أيديكم فإنّها أخبرتني أنّها مسمومة))، فرفعوا أيديهم فمات
بشر بن البراء، فأرسل إليها رسول الله، وَّله، فقال: ((ما حَمَلَكِ على ما صنعتٍ؟))
قالت: أردتُ أن أعلم إن كنتَ نبيًّ لم يضررك، وإن كنت مَلِكاً أرحتُ النّاسَ منك!
فأمر بها فقُتلتٌ.
أخبرنا سعيد بن سُليمان، أخبرنا عبّاد بن العوّام عن هلال بن خبّاب عن عكرمة
عن ابن عبّاس: أنّ امرأة من يهود خَيْبَر أهدت لرسول الله، وََّ، شاةً مسمومة ثمّ عَلِمَ
بها أنّها مسمومَة فأرسل إليها فقال: ((ما حَمَلَكِ على ما صنعتٍ؟)) قالت: أردتُ أن
أعلم إن كنتَ نبيّاً فسيُطلعك الله عليه، وإن كنتَ كاذباً نُريح الناسَ منك! فكان رسول
(١) انظر: [دلائل النبوة (٢٦٣/٤)، (٨٤/٥)، والبداية والنهاية (٤ /٤١٠)].
١٥٤

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
الله، وَ، إذا وَجَدَ شيئاً احتجم، قال: فخرج مرّةً إلى مكّة، فلمّا أحرَمَ وَجَدَ شيئاً
فاحتجم .
أخبرنا سعيد بن سليمان قال: أخبرنا عبّاد بن العوّام عن سفيان بن حسين عن
الزهريّ عن سعيد بن المسيّب وأبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة مثله أو نحوه
ولم يعرض لها رسول الله، {صل * .
أخبرنا هشام أبو الوليد الطّالسيّ، أخبرنا أبو عَوانة عن خُصين عن عبد الرحمن
ابن أبي ليلى قال: طُبّ رسول الله، وَّرَ، فأتاه رجل فحجمه بقرْنٍ على نُؤابَتّيه.
أخبرنا موسى بن داود، أخبرنا ابن لَهيعة عن عمر مولى غُفْرَة قال: أمر رسول
الله، وَل﴿، بقتل المرأة التي سمّت الشّاة.
أخبرنا أبو معاوية الضّرير، أخبرنا الأعمش عن عبدالله بن مُرّة عن أبي
الأحوصِ قال: قال عبد الله: لأن أحلف تسعاً أنّ رسول الله، وََّ، قُتل قتلاً أحبّ
إليّ أن أحلف واحدة وذلك بأنّ الله اتّخذه نبيّاً وجعله شهيداً.
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثني إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة عن داود بن
الحُصين عن أبي سفيان عن أبي هُريرة، وحدّثني محمّد بن عبدالله عن الزهري عن
عبد الرحمن بن عبدالله بن كعب بن مالك عن جابر بن عبدالله، وحدّثني أبو بكر بن
عبدالله بن أبي سَبْرة عن يونس بن يوسف عن سعيد بن المسيّب، وحدّثني عمر بن
عُقبة عن شُعبة عن ابن عبّاس، زاد بعضهم على بعض، قالوا: لمّا فتح رسول الله،
﴿َ*، خيبر واطمأنّ جعلت زينبُ بنت الحارث أخي مَرْحَب، وهي امرأةٌ سَلّام بن
مِشْكُم، تسأل: أيّ الشّاة أحبّ إلى محمّد؟ فيقولون: الذراع! فعمدَتْ إلى عنزٍ لها
فذبحتها وصلّتْها ثمّ عمدت إلى سمِّ لا يُطْني، وقد شاورت يهود في سموم، فأجمعوا
لها على هذا السمّ بعينه، فسمّت الشّاة وأكثرت في الذراعين والكتف، فلمّا غابت
الشّمس وصلّى رسول الله، وَس38، المغرب بالناس انصرف وهي جالسة عند رجليه،
فسأل عنها فقالت: يا أبا القاسم هديّة أهديتها لك! فأمر بها النبيّ، وَّه، فأُخذت منها
فُوُضعت بين يديه وأصحابُه حُضُور أوْ مَن حَضَرَ منهم، وفيهم بشْر بن البراء بن
مُعْرور، فقال رسول الله، وَل﴿، ادنوا فتعشّوا! وتناول رسول الله، و ◌َل﴾، الذّراع
فانتهش منها وتناول بشر بن البراء عَظْماً آخر فانتهش منه، فلمّا ازدرد رسول الله، وَّ،
١٥٥

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
لُقْمَتَه ازدرد بشر بن البراء ما في فيه وأكل القومُ منها، فقال رسول الله، وَلّى:
(«ارفعوا أيديكم فإنّ هذه الذراع- وقال بعضهم: فإنّ كتف الشاة - تُخبرني أنّها
مسمومة!)) فقال بشر: والّذي أكرمك لقد وجدتُ ذلك من أُكْلتي التي أكلتُ حين
التقمتُها فما منعني أن ألفظها إلّا أنّي كرهت أن أُبْغض إليك طعامَك، فلمّا أكلتَ ما
في فيك لم أرغب بنفسي عن نفسك ورجوتُ أن لا تكون ازدردتَها وفيها بَغْيٌ! فلم يقُم
بشر من مكانه حتى عادَ لونُه كالطّيلسان وماطله وجعُه سنةً لا يتحوّل إلّ ما حُوّلَ ثمّ
ماتَ، وقال بعضهم: فلمْ يَرِمْ بشر من مكانه حتى توفّي، قال: وطُرح منها لكلبٍ فأكل
فلم يَتْبَعْ يَدَه حتى مات، فدعا رسول الله زينب بنت الحارث فقال: ((ما حَمَلَكِّ على
ما صَنعتِ؟)) فقالت: نلتَ من قومي ما نلت! قتلتَ أبي وعمّ وزوجي فقلتُ إن كان
نبيّاً فستُخبره الذّرائع، وقال بعضهم وإن كان مَلِكاً استرحنا منه ورجعت اليهوديّة كما
كانت، قال: فدفعها رسول الله، وَّر، إلى ولاة بشر بن البراء فقتلوها، وهو الثبت،
واحتجم رسول الله، وَر، على كاهله من أجل الذي أكل، حجمه أبو هند بالقرن
والشّفْرة، وأمر رسول الله، ﴿، أصحابه فاحتجموا أوْساط رؤوسهم وعاش رسول
الله، وَل*، بعد ذلك ثلاث سنين حتى كان وجعه الذي قُبض فيه جعل يقول في
مرضه: ((ما زلتُ أجِدُ من الأكلة التي أكلتها يوم خيبر عداداً حتى كان هذا أوَانَ انقطاع
أُبْهري))، وهو عِرْق في الظهر، وتوفّي رسول الله، وَّرَ، شهيداً، صلوات الله عليه
ورحمته وبركاته ورضوانه .
*
ذكر خروج رسول الله، وَل ،
إلى البقيع واستغفاره لأهله والشهداء
أخبرنا معن بن عيسى، أخبرنا مالك بن أنس عن ابن أبي علقمة عن أمّه أنّها
قالت: سمعت عائشة تقول: قام رسول الله، وس*، ذات ليلة فلبس ثيابه ثمّ خرج،
فأمرتُ خادمتي بَريرَةَ فتبعتْه، حتى إذا جاء البقيعَ وقف في أدناه ما شاء الله أن يقف،
ثم انصرف فسبقته بريرة فأخبرتني فلم أذكر له شيئاً حتى أصبح ثمّ ذكرت ذلك له
فقال: ((إنّي بُعِثْتُ إلى أهل البقيع لأصلّي عليهم))(١).
أخبرنا نوح بن يزيد المؤدّب ومحمّد بن الصّبّاح قالا: أخبرنا شريك عن
(١) انظر: [سنن النسائي (٩٣/٤)، والمستدرك (٤٨٨/١)].
١٥٦