Indexed OCR Text

Pages 141-160

قيل: فسائر الناس؟ قال: كنّ يحجبن منهم حتى إنّهنّ ليكلّمنهم من وراء حجاب
وإنّما كان ستراً واحداً.
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثني معمر ومحمد عن الزهري عن نبهان عن أمّ
سلمة أنّها كانت عند النبيّ، وَ﴿، هي وميمونة. قالت: فبينا نحن عنده أقبل ابن أمّ
مكتوم فدخل عليه وذلك بعد أن أمر بالحجاب، فقال النبيّ، وَّ: ((احتجبا منه)).
قلنا: يا رسول الله أليس هو أعمى لا يبصر ولا يعرفنا؟ قال: ((أفعماوان أنتما، ألستما
تبصرانه؟)).
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا عبد الله بن جعفر قال: سمعت صالح بن كيسان
يقول: نزل حجاب رسول الله، وَ *، على نسائه في ذي القعدة سنة خمسٍ من
الهجرة.
ذکر ما كان قبل الحجاب
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا أبو جعفر الرّازي وهشيم عن حسين عن أبي مالك
قال: كان نساء نبيّ الله، وَّر، يخرجن بالليل لحاجتهنّ وكان ناس من المنافقين
يتعرّضون لهنّ فيؤذَين، فشكوا ذلك، فقيل ذلك للمنافقين فقالوا: إنّما نفعله بالإِماء.
فنزلت هذه الآية: ﴿يَا أَيَّهَا النّبِيّ قُلْ لَأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنساءِ المُؤمِنِينَ يُدْنِينَ
عَلْيْهِنّ مِنْ جَلائِهِنّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَّيْنَ﴾ [الأحزاب: ٥٩].
أخبرنا محمد بن عمر عن سعيد بن بشير عن قتادة عن الحسن في قوله:
﴿يَا أَيَّها النّبيّ قُلْ لَأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنساءِ المُؤمِيْنَ يُدْنِينَ عَلْيْهِن مِنْ
جَلابِهِنّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ﴾ [الأحزاب: ٥٩]، قال: إماءكنّ بالمدينة
يتعرّض لهنّ السفهاء فيؤْذَين، فكانت الحُرة تخرج فتُحسب أنّها أَمَة فتؤذى،
فأمرهنّ الله أن يدنين عليهنّ من جلابيبهنّ.
أخبرنا محمد بن عمر عن ابن أبي سبرة عن أبي صخر عن ابن كعب القرظي
قال: كان رجل من المنافقين يتعرّض لنساء المؤمنين يؤذيهنّ، فإِذا قيل له قال: كنت
أحسبها أمة. فأمرهنّ الله أن يخالفن زيّ الإِماء ويدنين عليهنّ من جلابيبهنّ، تخمّر
وجهها إلا إحدى عينيها. يقول: ﴿ذَلِكَ أَدْنَى أنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَّيْنَ﴾ [الأحزاب: ٥٩]،
يقول: ذلك أحرى أن يُعرفن.
١٤١

أخبرنا محمد بن عمر، حدّثني مسلم بن خالد عن ابن أبي نجيح عن مجاهد
في قوله: ﴿وَالَّذِينَ يُؤذونَ المُؤمنينَ والمُؤمناتِ بِغَيْرٍ ما اكتَسبوا﴾ [الأحزاب: ٥٨].
يقول بغير ما عملوا.
أخبرنا محمد بن عمر عن عمر بن حبيب عن صالح بن أبي حسّان عن عبيد بن
حنين في قوله: ﴿لَئِنْ لَمْ يَتْتَهِ المُنَافِقُونَ وَالّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرِضٌ والمُرجِفُونَ
في المَدِينَة لِتُغْرِيَنْكَ بِهِم﴾ [الأحزاب: ٦٠]، إلى قوله: ﴿وَلَنْ تَجِدَ لِسُنّةِ اللَّهِ
تَبْدِيلًا﴾ [الأحزاب: ٦٢]. قال: عُرف المنافقون بأعيانهم في هذه الآية: ﴿والّذِينَ
في قلوبهم مرض والمرجفون في المدينة﴾ [الأحزاب: ٦٢]، قال: هم المنافقون
جميعاً .
أخبرنا محمد بن عمر عن أسامة بن زيد بن أسلم عن ابن كعب في قوله: ﴿لَئِنْ
لَمْ يَنْتَهِ المُنافِقُونَ﴾ [الأحزاب: ٦٠]، يعني المنافقين بأعيانهم، ﴿وَالّذِينَ في
قُلوبِهِم مَرضٌ﴾ [الأحزاب: ٦٢]، شكِّ، يعني المنافقين أيضاً.
١٤٢

ذكر من كان يصلح له الدخول على أزواج النبيّ، وَيّ
أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا معمر عن الزهري قال: قیل له من کان يدخل
على أزواج النبيّ، وَ#؟ فقال: كل ذي رحم محرّم من نسب أو رضاع، قيل: فسائر
الناس؟ قال: كن يحتجبن منه حتى إنّهنّ ليكلّمنه من وراء حجاب وربّما كان ستراً
واحداً إلا المملوكين والمكاتبين فإِنّهنّ كنّ لا يحتجبن منهم.
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا إبراهيم بن زيد المكيّ وسفيان بن عيينة عن
عمرو بن دينار عن أبي جعفر قال: كان الحسن والحسين لا يريان أمّهات المؤمنين.
فقال ابن عبّاس: إنّ رؤيتهنّ لهما لحلّ.
أخبرنا محمد بن عمر عن ابن أبي سبرة عن عبد المجيد بن سهيل عن عكرمة
قال: سمعت ابن عباس يقول، وبلغه أنّ عائشة احتَجَبت من الحسن بن عليّ، فقال:
إنّ رؤيته لها لحلّ.
أخبرنا محمد بن عمر عن معمر وعبد الرحمن بن عبد العزيز ومحمّد بن عبد الله
عن الزهري عن نبهان مولى أمّ سلمة أنّ أمّ سلمة قالت له، وهو مكاتب لها:
يا أبا يحيى عندك ما فضل عليك من كتابتك؟ قال: نعم، قالت: فادفعه إلى ابن أخي
فقد أعنته به في نكاحه. فبكى وقال: لا أدفعه إليه أبداً. فقالت: إن كان بك أن تراني
فلا تراني، قال رسول الله، وَ *: ((إذا كان عبد مكاتب إحداكنّ ما بقي عليه من كتابته
فاحتجبن منه)).
أخبرنا محمد بن عمر عن أسامة بن زيد وعُثيم بن نسطاس وسعيد بن مسلم بن
بابك أنّ سالم سَبَلان أخبرهم أنّه كان مكاتباً لرجل من بني نصر وأنّه كان يرحل بأزواج
النبيّ، وَ﴾، ولا يحتجبن منه، وكنّ لا يحتجبن من المملوكين والمكاتبين فإِذا أعْتَقنَ
احتجبن منهم .
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا معمر ومحمّد بن عبد الله عن الزهري عن نبهان
١٤٣

عن أمّ سلمة أنّها كانت عند النبيّ، وَّر، هي وميمونة. قالت: فبينا نحن عنده إذا أقبل
ابن أمّ مكتوم فدخل عليه وذلك بعد أن أُمر بالحجاب، فقال النبيّ، وَلّ، احتجبا
منه. فقلنا: يا رسول الله هو أعمى لا يبصر. قال: ((أفعمياوان أنتما، ألستما
تبصرانه؟)).
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا الثوري عن فراس عن الشعبيّ عن مسروق
عن عائشة في قوله: ﴿النّبيّ أوْلى بالمُؤمنينَ مِن أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ
أُمّهاتُهمْ﴾ [الأحزاب: ٦]؛ قال: فقالت لها امرأة: يا أمّه. فقالت عائشة: أنا أمّ
رجالكم ولست أمّ نسائكم. قال: فذكرت هذا الحديث لعبد الله بن موسى المخزومي
فقال: أخبرني مصعب بن عبد الله بن أبي أميّة عن أمّ سلمة أنّها قالت: أنا أمّ الرجال
منكم والنساء.
١٤٤

ذكر ما هجر فيه رسول الله، وَله
نساءه وتخييره إيّاهنَّ
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا جارية بن أبي عمران قال: سمعت أبا سلمة
الحضرمي يقول: جلست مع أبي سعيد الخُدري وجابر بن عبد الله وهما يتحدّثان
وقد ذهب بصر جابر فجاء رجل فسلّم ثمّ جلس فقال: يا أبا عبد الله أرسلني إليك
عروة بن الزبير أسألك فيمَ هجر رسول الله، وَلّل، نساءه. فقال جابر: تركنا رسول الله
يوماً وليلة لم يخرج إلى الصّلاة فأخذنا ما تقدّم وما تأخّر، فاجتمعنا ببابه نتكلّم ليسمع
كلامنا ويعلم مكاننا، فأطلنا الوقوف فلم يأذن لنا ولم يخرج إلينا. قال: فقلنا: قد علم
رسول الله مكانكم ولو أراد أن يأذن لكم لأذن، فتفرّقوا لا تؤذوه. فتفرّق الناس غير
عمر بن الخطّاب يتنحنح ويتكلّم ويستأذن حتى أذن له رسول الله. قال عمر: فدخلت
عليه وهو واضع يده على خدّه أعرف به الكآبة، فقلت: أي نبيّ الله بأبي أنت وأمّي
ما الذي رابك وما لقي الناس بعدك من فقدهم لرؤ يتك! فقال: ((يا عمر يسألنني أولاء
ما ليس عندي، يعني نساءه، فذاك الذي بلغ مني ما ترى)). فقلت: يا نبيّ الله قد
صككتُ جميلة بنت ثابت صكّة ألصقت خدّها منها بالأرض لأنّها سألتني ما لا أقدر
عليه، وأنت يا رسول الله على موعد من ربّك وهو جاعل بعد العسر يسراً. قال: فلم
أزل أكلّمه حتى رأيت رسول الله قد تحلّل عنه بعض ذلك. قال: فخرجت فلقيت
أبا بكر الصّدّيق فحدّثته الحديث فدخل أبو بكر على عائشة فقال: قد علمت أنّ رسول
الله لا يدّخر عنكنّ شيئاً فلا تسألنه ما لا يجد، انظري حاجتك فاطلبيها إليّ. وانطلق
عمر إلى حفصة فذكر لها مثل ذلك، ثمّ اتّبعا أمّهات المؤمنين فجعلا يذكران لهنّ مثل
ذلك حتى دخلا على أمّ سلمة فذكرا لها مثل ذلك فقالت لهما أمّ سلمة: ما لكما ولما
ها هنا رسول اللّه، وَّر، أعلى بأمرنا عيناً ولو أراد أن ينهانا لنهانا، فمن نسأل إذا لم
نسأل رسول الله؟ هل يدخل بينكما وبين أهليكما أحد؟ فما نكلّفكما هذا. فخرجا من
عندها، فقال أزواج النبيّ، وَّل، لأمّ سلمة: جزاك الله خيراً حين فعلت ما فعلت،
ما قدرنا أن نردّ عليهما شيئاً. ثمّ قال جابر لأبي سعيد: ألم يكن الحديث هكذا؟ قال:
١٤٥

بلى وقد بقيت منه بقيّة. قال جابر: فأنا آتي على ذلك إن شاء الله، ثمّ قال: فأنزل الله
في ذلك: ﴿يا أيّها النّبِيّ قُلْ لأَزْ وَاجِكَ إِنْ كُتُنْ تُرِدْنَ الحَياةَ الدَنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ
أُمَتّعكُنّ وَأُسرّحْكنّ سَرَاحاً جَمِيلًا﴾ [الأحزاب: ٢٨]، يعني متعة الطلاق،
ويعني بتسريحهنّ تطليقهنّ طلاقاً جميلاً، ﴿وَإِنْ كُنْتُنّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدّارَ
الآخِرَةَ تَخْتَرِنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَلا تَنْكِحْنَ بَعْدَهُ أَحَداً﴾ [الأحزاب: ٢٩]. فانطلق رسول
الله فبدأ بعائشة فقال: ((إنّ الله قد أمرني أن أُخيّركنّ بين أن تخترن الله ورسوله والدّار
الآخرة وبين أن تخترن الدنيا وزينتها، وقد بدأت بك فأنا أخيّرك)). قالت: أي نبيّ الله
وهل بدأت بأحدٍ منهنّ قبلي؟ قال: ((لا)). قالت: فإِني أختار الله ورسوله والدار الآخرة
فاكتُم عليّ ولا تخبر بذاك نساءك. قال رسول الله: ((بل أُخبرهنّ)). فأخبرهنّ رسول
الله، وَ﴾، جميعاً فاخترن الله ورسوله والدار الآخرة، وكان خياره بين الدنيا والآخرة أن
يخترن الآخرة أو الدنيا. قال: ﴿وَإِنْ كُنْتُنّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدّارَ الآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ
أَعَدّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنكنّ أجْراً عَظِيماً﴾ [الأحزاب: ٢٩]. فاخترن أن لا يتزوّجن
بعده. ثمّ قال: ﴿يا نِساءَ النّبِيَ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنْ بفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾، يعني الزنا، ﴿يُضَاعَف
لها العَذابُ ضِعْفَيْنٍ﴾، يعني في الآخرة، ﴿وَكَانَ ذَلِكَ عَلى اللَّهِ يَسِيراً، وَمَنْ يَقْنُت
مِنْكُنّ للَّهِ وَرَسُولِهِ﴾، يعني تطع الله ورسوله، ﴿وَتَعْمَلْ صالحاً نُؤْتِها أَجْرَها مَرّتَيْنٍ﴾،
مضاعَفاً لها في الآخرة، وكذلك العذاب، ﴿وَأَعْتَدْنَا لها رِزْقاً كَرِيماً. يا نِسَاءَ النّبيّ
لَسْتُنْ كَأَحَدٍ مِنَ النّسَاءِ إِنِ اتَّقْتُنّ فَلا تَخْضَعْنَ بالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾،
يقول فجور، ﴿وَقُلْنَ قَوْلاً مَعْروفاً وَقِرْنَ فِي بُيُوتِكُنّ وَلا تَتْبِرَجْنَ تَبَرّجَ الجاهِلِيَّةِ
الأولى﴾ [الأحزاب: ٢٩ - ٣٣]، يقول لا تخرجن من بيوتكنّ ولا تبرّجن، يعني إلقاء
القناع فعلَ أهل الجاهلية الأولى. فقال أبو سعيد: هذا الحديث على وجهه.
١
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثني إبراهيم بن سعد عن صالح بن كيسان عن
الزهري عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطّاب عن محمّد بن سعد بن
أبي وقّاص قال: استأذن عمر بن الخطّاب على رسول الله، بَّر، وعنده نساء من قريش
يكلّمنه ويستكسينه عالية أصواتهنّ. فلمّا استأذن عمر تبادرن الحجاب فدخل عمر
ورسول الله يضحك، فقال عمر: أضحك الله سنّك يا رسول الله. فقال رسول الله :
((ضحكت من هؤلاء اللاتي كنّ عندي، فلمّا سمعن صوتك بادرن الحجاب)). فقال
عمر: يا عدوات أنفسهنّ أتهبنني ولا تهبن رسول الله؟ قلن: أنت أغلظ وأفظً من
١٤٦

رسول الله. فقال رسول الله:)) والذي نفسي بيده ما لقيك الشيطان قطّ سالكاً فجّأ إلّ
سلك فجّأً غير فجّك)).
أخبرنا محمد بن عمر قال: وحدّثني أبو بكر بن إسماعيل بن محمّد بن سعد بن
أبي وقّاص عن أبيه عن جدّه قال: كنّ عنده نساء النبيّ، وَ﴿، يستكسينه فدخل عمر
علی ذلك فذکر کذلك.
ذكر المرأتين اللتين تظاهرتا على رسول الله، وَير، وتخييره نساءه
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا معمر بن راشد عن الزهري عن عبيد الله بن
عبد الله بن أبي ثور عن ابن عبّاس قال: لم أزل حريصاً أن أسأل عمر بن الخطّاب عن
المرأتين من أزواج النبيّ، وَّه، اللتين قال الله لهما: ﴿إِنْ تَتُوبَا إلى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ
قُلُوبُكُما﴾ [التحريم: ٤]، حتى حجّ فحججت معه وعدل فعدلت معه بالإِداوة فبرّز
ثمّ جاء فسكبت على يده من الإِداوة فتوضأ، ثمّ قلت: يا أمير المؤمنين من المرأتان
من أزواج رسول الله، وَّ﴿، اللتان قال الله لهما: ﴿إِنّ تَتوبا إلى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ
قُلُوبُكُما﴾ [التحريم: ٤]؟ فقال عمر: وا عجباً لك يابن عباس! هما عائشة وحفصة.
ثمّ استقبل عمر يسوق الحديث فقال: إني كنت أنا وجار لي من الأنصار في بني
أُميّة بن زيد وكنا نتناوب النزول على رسول الله فينزل يوماً وأنزل يوماً، فإِذا نزلت جثته
بما يحدث من خبر ذلك اليوم من الوحي وغيره، وإذا نزل فعل مثل ذلك، وكنّا معشر
قريش نغلب النساء، فلمّا قدمنا على الأنصار إذا قوم تغلبهم نساؤهم فطفق نساؤنا
يأخذن من أدب الأنصار فصحت على امرأتي فراجعتني فأنكرت أن تراجعني،
فقالت: ولِمَ تنكر أن أراجعك؟ فوالله إنّ أزواج النبيّ، وََّ، ليراجعنه وإنّ إحداهنّ
لتهجره اليوم حتى الليل. فأفزعني ذلك فقلت: قد خاب من فعل ذلك منهنّ. ثمّ
جمعت عليّ ثيابي فنزلت فدخلت على حفصة بنت عمر فقلت: يا حفصة أتغاضب
إحداكنّ رسول الله يوماً إلى الليل؟ قالت: نعم. قلت: خبت وخسرت، أفتأمنين أن
يغضب الله لغضب رسوله فيهلكك؟ لا تستكثري على رسول الله ولا تراجعيه في شيء
ولا تهجريه وسليني ما بدا لك، ولا يغرّك أن كانت جارتك هي أوضأ منك وأحبّ إلى
رسول الله. يريد عائشة. قال عمر: وكنّا قد تحدّثنا أنّ غسّان تنعل الخيل لتغزونا. قال:
فنزل صاحبي الأنصاري يوم نوبته فرجع إليّ عشاء فضرب بابي ضرباً شديداً وقال:
١٤٧

أنائم هو؟ ففزعت فخرجت إليه فقال: قد حدث اليوم أمر عظيم. قال: قلت: ما هو،
أجاءت غسان؟ قال: لا بل أعظم من ذلك وأطول، طلّق رسول الله نساءه. فقلت:
خابت حفصة وخسرت، قد كنت أظنّ هذا يوشك أن يكون. فجمعت عليّ ثيابي
فصلّيت مع رسول الله الفجر فدخل رسول الله مشربة له فاعتزل فيها. قال: ودخلت
على حفصة فإذا هي تبكي فقلت: ما يبكيك؟ ألم أكن قد حدّثتك هذا؟ طلّقكنّ
رسول الله؟ فقالت: لا أدري ما أقول، هو ذا معتزل في هذه المشربة. قال: فخرجت
فجئت المنبر فإِذا حوله رهط يبكي بعضهم. قال: فجلست معهم ثمّ غلبني ما أجد
فجئت المشربة التي فيها رسول الله فقلت لغلام أسود: استأذن لعمر. قال: فدخل
الغلام فكلّم رسول الله ثمّ خرج إليّ فقال: قد ذكرتك له فصمت. قال: فانصرفت
حتى جلست مع الرهط الذين عند المنبر. قال: ثمّ غلبني ما أجد فجئت فقلت للغلام
استأذن لعمر، فدخل ثمّ رجع فقال: قد ذكرتك له فصمت. قال: فرجعت فجلست
مع الرهط الذين عند المنبر ثمّ غلبني ما أجد فجئت فقلت للغلام: استأذن لعمر. فدخل
ثم خرج إليّ فقال: قد ذكرتك له فصمت. فلمّا ولّيت منصرفاً إذا الغلام يدعوني قال:
قد أذن لك رسول الله. فدخلت على رسول الله فإذا هو مضطجع على رمال حصير
ليس بينه وبينه فراش، قد أثّر الرمال بجنبه متكئاً على وسادة أدم حشوها ليف،
فسلّمت على رسول الله ثمّ قلت وأنا قائم: يا رسول الله أطلّقت نساءك؟ قال: فرفع
بصره إليّ فقال: ((لا)). فقلت: الله أكبر. ثمّ قلت وأنا قائم استئناساً بأمر رسول الله:
لو رأيتني وكنّا معشر قريش نغلب النساء فلما قدمنا المدينة قدمنا على قوم تغلبهم
نساؤهم فتغيّظت عليّ امرأتي فإِذا هي تراجعني، فأنكرت ذاك عليها فقالت: أتنكر أن
أراجعك! إنّ أزواج رسول الله ليراجعنه ويهجرنه، وتهجره إحداهنّ الیوم إلی الليل،
فقلت: قد خابت حفصة وخسرت، أفتأمن إحداهنّ أن يغضب الله لغضب رسول الله
فإِذا هي قد هلكت؟ فتبسَّم رسول الله. ثمّ قلت: يا رسول الله لو رأيتني ودخلت على
حفصة فقلت لها: لا يغرنّك أن كانت صاحبتك أوضأ منك وأحبّ إلى رسول الله
منك. فتبسّم رسول الله تبسّمة أُخرى. قال: فجلست حين رأيته تبسّم، قال: فرفعت
بصري في بيته فوالله ما رأيت فيه شيئاً يردّ البصر غير أُهُب ثلاثة، فقلت: يا رسول الله
ادع الله أن يوسّع على أمّتك فإِنّ فارس والروم قد وسّع عليهم وأُعطوا الدنيا وهم
لا يعبدون الله. قال: فجلس رسول الله وكان متّكئاً فقال: ((أوَفي شَكّ أنتَ
١٤٨

يابن الخطّاب؟ عُجّلوا طيّباتهم في حياتهم الدنيا))، قال: قلت: يا رسول الله استغفر
لي. قال: فاعتزل رسول الله نساءه من أجل ذلك الحديث حين أفشته حفصة إلى
عائشة تسعة وعشرين ليلة، وكان قال: ((ما أنا بداخل عليهنّ شهراً))، من شدّة موجدته
عليهنّ، حتى عاتبه الله. فلمّا مضت تسع وعشرون ليلة دخل على عائشة فبدأ بها، قالت
عائشة: يا رسول الله أما كنت أقسمت ألا تدخل علينا شهراً؟ وإنما أصبحت من تسعٍ وعشرين
أعدّها لك عدّاً. فقال رسول الله، وَلفر: ((الشهر تسع وعشرون ليلة)). وكان ذلك الشهر
تسعاً وعشرين. قالت عائشة: ثم أنزل الله التخيير فبدأ بي أوّل من نسائه فقال: ((إني
ذاكر لك أمراً فلا عليك ألا تعجلي حتى تستأمري أبويك)). قالت عائشة: فأعلم
أنّ أبويّ لم يكونا ليأمراني بفراقه. قال الله: ﴿يَا أَيّها النّبِيَ قُلْ لأَزْ وَاجِكَ إِنْ كُنْتُنّ تُرِدْنَ
الحَياةَ الدَّنْيَا وَزِينَتها فَتَعَالَيْنَ أُمَتَّعْكُنْ وَأُسَرَحْكُنّ سَرَاحاً جَمِيلاً، وَإِنْ كُنْتُنَ تُرِدْنَ
اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدّارَ الآخِرَةَ فَإِنّ اللَّهُ أَعَدّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنْ أجْراً
عَظيماً﴾ [الأحزاب: ٢٨ - ٢٩]. فقلت له: ففي هذا أستأمر أبويّ! فإنّني أريد الله
ورسوله والدار الآخرة. ثمّ خيّر نساءه فقلن مثل ما قالت عائشة.
أخبرنا محمد بن عمر عن معمر عن الزهري عن هند بنت الحارث عن أمّ سلمة
قالت: لما اعتزل رسول الله نساءه في مشربة جعلت أبكي ويدخل علي من يدخل
فيقول: أطلّقك رسول الله؟ فأقول: لا أدري والله، حتى جاء عمر فدخل عليه فسأله:
أطلّقت نساءك؟ فقال رسول الله: ((لا)). فكبّر عمر تكبيرة سمعناها ونحن في بيوتنا
فعلمنا أن عمر سأل رسول الله، وَلّر، فقال: ((لا))، فكبّر حتى جاءنا الخبر بعد.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا سليمان بن بلال وسفيان عن يحيى بن سعيد عن
عبيد بن حنين عن ابن عباس قال: سألت عمر عن المرأتين اللتين تظاهرتا قال: عائشة.
وحفصة .
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثني خلف بن خليفة عن أبي هاشم الرماني عن
سعيد بن جبير في قوله: ﴿وَصالِحُ الْمُؤْمنينَ﴾ [التحريم: ٤] قال: عنى عمر بن
الخطّاب.
أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثنا عمر بن عقبة عن شعبة قال: سمعت ابن عبّاس
يقول: خرجت حفصة من بيتها، وكان يوم عائشة، فدخل رسول الله بجاريته وهي محمّر
وجهها فقالت حفصة لرسول الله: أما إني قد رأيت ما صنعت. فقال لها رسول الله:
١٤٩

((فاكتمي عني وهي حرام)). فانطلقت حفصة إلى عائشة فأخبرتها وبشّرتها بتحريم
القبطيّة فقالت له عائشة: أمّا يومي فتعرّس فيه بالقبطيّة وأمّا سائر نساءك فتسلّم
لهنّ أيّامهنّ! فأنزل الله: ﴿وَإِذْ أَسَرّ النّبيّ إلى بَعْضِ أَزْوَاجِه حديثاً﴾، لحفصة، ﴿فَلَمّا
نَّأَتْ بِهِ وَأَظهَرَهُ اللَّهُ عَلْيْهِ عَرَفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنِ بَعْضٍ ، فَلَمّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ
أَنْبَأَكَ هَذا قَالَ نَبّأْنِي العَليمُ الخَبِيرُ، إِنْ تَتوبَا إلى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾، يعني عائشة
وحفصة، ﴿وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ﴾، يعني حفصة وعائشة، ﴿فَإِنَّ اللَّهِ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ
وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالمَلائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ، عَسى رَبّهُ إِنْ
طَلَقَكُنّ﴾ [التحريم: ٣ - ٤] الآية. فتركهنّ رسول الله، وَّةَ، تسعاً وعشرين ليلة ثمّ
نزل: ﴿يَا أَيّهَا النّبِيّ لِمَ تُحَرَمُ مَا أَحَلّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أزواجِكَ واللَّهُ غَفُورٌ
رَحِيمٌ﴾ [التحريم: ١]. فأُمر فكفّر يمينه وحبس نساءه عليه.
أخبرنا محمد بن عمر قال: فأخبرني مالك بن أنس عن زيد بن أسلم
أنّ النبيّ، وَّل، حرّم أمّ إبراهيم فقال: هي عليّ حرام، قال: والله لا أقربها، قال: فنزل:
﴿قَدْ فَرَض اللَّهُ لَكُم تَحِلّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ [التحريم: ٢]. قال محمد بن عمر، قال
مالك بن أنس: فالحرام حلال في الإِماء، إذا قال الرجل لجاريته أنت عليّ حرام
فليس بشيء، وإذا قال: والله لا أقربك فعليه الكفّارة.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني أبو حاتم عن جويبر عن الضحّاك
أنّ النبيّ، وَّهَ، حرّم جاريته فأبَى الله ذلك عليه فردّها عليه وكفّر يمينه.
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا معمر عن قتادة قال: حرّمها تحريمة فكانت يميناً.
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا الثوريّ عن داود بن أبي هند عن الشعبي عن
مسروق قال: آلى رسول الله من أمته وحرّمها فأنزل الله في الإِيلاء: ﴿قَدْ فَرض اللَّهُ
لَكُمْ تَحِلّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ [التحريم: ٢] وأنزل الله: ﴿يا أيّها النّبِيّ لِمَ تُحَرّمُ ما أَحل
اللَّهُ لَّك تَبْتَغِي مَرَضَاء أَزْوَاجِكَ﴾ [التحريم: ١]. فالحرام ها هنا حلال.
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا موسى بن يعقوب عن أبي الحويرث عن
محمد بن جبير بن مطعم قال: خرجت حفصة من بيتها فبعث رسول الله إلى جاريته
فجاءته في بيت حفصة، فدخلت عليه حفصة وهي معه في بيتها فقالت: يا رسول الله
في بيتي وفي يومي وعلى فراشي! فقال رسول الله: ((اسكتي فلك الله لا أقربها
١٥٠

٠
أبداً، ولا تذكريه)). فذهبت حفصة فأخبرت عائشة فأنزل الله: ﴿يا أيّهَا النّبيّ لِمَ تُحرّمُ
ما أحَل اللَّهُ لَك﴾ [التحريم: ١]، فكان ذلك التحريم حلالاً، ثمّ قال: ﴿قَدْ فَرَضَ
اللَّهُ لَكم تَحِلّةَ أَيْمَانِكُم﴾ [التحريم: ٢]، فكفّر رسولُ الله عن يمينه حين آلى،
ثمّ قال: ﴿وإذْ أَسرّ النّبِيّ إلى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَديثاً﴾، يعني حفصة، ﴿فَلَمّا نَبَأْتْ بِهِ،
حين أخبرت عائشة، ﴿وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَزِفَ بَعْضَهُ وَأَعْرِضَ عَنِ بَعْضٍ ، فَلَمَّا نَّأها
به﴾، يعني حفصة لما أخبره الله، ﴿قالت﴾، حفصة، ﴿مَنْ أَنْبَأَكَ هذا؟ قال: نَّتِي العَلِيمُ
الخَبِيرُ، إنْ تَتوبا إلى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾، يعني حفصة وعائشة، ﴿وَإِنْ تَظَاهَرَا
عَلَيْهِ﴾، لعائشة وحفصة، ﴿فَإِنّ اللَّهُ هُوَ مَوْلَاهُ﴾ [التحريم: ٣ - ٤]، الآية. فقال رسول
الله: ما أنا بداخل عليكنّ شهراً.
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا عبد الله بن موسى عن مصعب بن عبد الله عن أمّ
سلمة زوج النبيّ، بَلچ، مثله .
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا مخرمة بن بكير عن أبيه قال: حدّثنا عروة بن
الزبير قال: انطلقت حفصة إلى أبيها تحدّث عنده وأرسل رسول الله إلى مارية فظلّ
معها في بيت حفصة وضاجعها، فرجعت حفصة من عند أبيها وأبصرتهما فغارت غيرةٌ
شديدة، ثمّ إنّ رسول الله أخرج سريّته فدخلت حفصة فقالت: قد رأيت ما كان عندك
وقد والله سؤتني. فقال النبيّ: ((فإِني والله لأرضينّك، إني مسرّ إليك سرّاً فأخفيه
لي)). فقالت: ماهو؟ قال: ((أشهدك أنّ سريّتي عليّ حرام)). يريد بذلك رضا
حفصة، وكانت حفصة وعائشة قد تظاهرتا على نساء رسول الله، وَ له. قال: فانطلقت
حفصة فحدّثت عائشة فقالت لها: أبشري فإنّ الله حرّم على رسوله وليدته. فلمّا أخبرت
بسرّ رسول الله أنزل الله: ﴿يَا أَيّهَا النّبِيّ لِمَ تُحَرمُ ما أَحلّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي
مَرْضَاةً أَزْ وَاجِكَ﴾ [التحريم: ١]، إلى قوله: ﴿ثَيَّاتٍ وَأَبْكَاراً﴾ [التحريم: ٥].
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثني سُويد عن إسحاق بن عبد الله عن القاسم بن
محمد قال: خلا رسول اللّه، وَّل، بجاريته مارية في بيت حفصة فخرج النبيّ، وَّر،
وهي قاعدة على بابه فقالت: يا رسول الله في بيتي وفي يومي! فقال النبيّ: ((هي عليّ
حرام فأمسكي عنّي)). قالت: لا أقبل دون أن تحلف لي. قال:))والله لا أمسّها أبداً)).
فكان القاسم يرى قوله حرام ليس بشيء.
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثني أبو معشر، حدّثني حارثة بن أبي الرجال قال:
١٥١

دخلت مع القاسم بن محمد على عمرة بنت عبد الرحمن فقال القاسم : يا أمّ محمّد في أيّ
شيء هجر رسول الله نساءه؟ فقالت عمرة: أخبرتني عائشة أنّه أُهْدي إلى رسول الله هديّة في
بيتها فأرسل إلى كلّ امرأة من نسائه بنصيبها وأرسل إلى زينب بنت جحش فلم ترض،
ثمّ زادوها مرّة أُخرى فلم ترض، فقالت عائشة: لقد أقمأت وجهك أن تردّ عليك
الهديّة. فقال رسول الله: لأنتنّ أهون على الله من أن تقمئنني، لا أدخل عليكنّ
شهراً. قالت: فدخل في مشربة، وكان عمر بن الخطّاب آخى رجلاً من الأنصار
لا يسمع شيئاً إلّ أخبره به ولا يسمع عمر شيئاً إلّ حدّثه. قال: فلقيه عمر ذلك اليوم
فقال: هل كان خبر؟ فقال الأنصاري: نعم عظيم. فقال عمر: لعلّ الحارث بن
أبي شمر سار إلينا. قال الأنصاري: أعظم من ذلك. قال عمر: ما هو؟ قال: ما أرى
رسول الله إلّا قد طلّق نساءه. فقال عمر: رغم أنف حفصة، قد كنت أنهاها أن تراجع
رسول الله بما تراجعه به عائشة. قالت: فجاء عمر إلى المسجد فإِذا الناس كأنّ على
رؤوسهم الطير، فارتقى درجة كانت لرسول الله من خشب وإذا على الباب غلام
حبشي فقال: السلام عليك أيّها النبيّ ورحمة الله وبركاته، أأدخل؟ قالت: فقال
الحبشي برأسه إلى البيت فأدخله، ثمّ أشار إلى عمر أن لا. قالت: فلبث ساعة ثمّ لم
تقرّ نفسه فارتقى من الدرجة اثنتين ثمّ قال: السلام عليك أيّها النبيّ ورحمة الله
وبركاته، أأدخل؟ فأدخل الحبشي رأسه في البيت ثمّ قال: ادخل. قالت: فدخل عمر
فإِذا النبيّ، وَشهر، كان راقداً تحت رأسه وسادة من أدم محشوّة ليفاً وليس بينه وبين
الأرض إلا الحصير. قالت: وأثّر الحصير في جنبه فلما رأى ذلك عمر ذرفت عيناه
فقال رسول الله، وَله: ((ما يبكيك يا عمر؟)) قال: يا رسول الله كسرى وقيصر عدوًا
الله يفترشان الديباج والحرير وأنت نبيّه وصفيّه وليس بينك وبين الأرض إلا الحصير
ووسادة محشوّة ليفاً! وعند رأسه أهبة فيها ريح. فقال رسول الله: ((أولئك عُجّلت لهم
طّاتهم)). ثم قال عمر: يا رسول الله أطلّقت نساءك؟ قال: ((لا)). فكبّر عمر تكبيرة
سمعها أهل المسجد، ثمّ قال عمر: يا رسول الله قلت لحفصة لا يغرّنّك حبّ رسول
الله عائشة وحسنها أن تراجعيه بما تراجعه به عائشة، فلمّا ذكر حسنها تبسّم رسول
الله، ثمّ قال: يا رسول الله إن كنت كرهت من حفصة شيئاً فطلّقها فأنت والله أحبّ
إليّ من مالي وأهلي. فقال رسول الله: ((يا عمر لا يؤمن عبد أبداً حتى أكون أحب إليه
من نفسه)). فقال: والله يا رسول الله لأنت أحبّ إليّ من نفسي. فلمّا مضى تسع
١٥٢

وعشرون ليلة نزل رسول الله من مشربته، قالت: فقلت: بأبي أنت وأمّ يا نبيّ الله!
قلت كلمة لم أُلقٍ لها بالاً فغضبت عليّ، أليس قلت شهراً؟ فقال: يا عائشة إنّما الشهر
هكذا وهكذا وهكذا، وعطف بإِبهامه في الثالثة.
أخبرنا محمد بن عمر قال: وحدّثني عبد الله بن جعفر عن ابن أبي عون عن
ابن منّاح عن عائشة نحو حديث عمرة عن عائشة إلّ أنّه قال حين لقيه الأنصاريّ:
يا ويح حفصة! ثمّ دخل على حفصة. قال: لعلّك تراجعين النبيّ بمثل ما تراجعه به
عائشة، إنّه ليس لك مثل حظوة عائشة ولا حسن زينب. ثمّ دخل على أمّ سلمة فقال:
يا أمّ سلمة وتكلّمن رسول الله وتراجعنه في شيء! فقالت أمّ سلمة: واعجباه! وما لك
وللدخول في أمر رسول الله ونسائه! أي والله إنّا لنكلّمه فإِن حمل ذلك كان أولى به
وإن نهانا كان أطول عندنا منك. قال عمر: فندمت على كلامي لنساء النبيّ بما قلت.
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا مالك وعبد الرحمن ابنا أبي الرجال عن أبيهما
عن عمرة عن عائشة قالت: أُهدي لرسول الله لحم فقال رسول الله: ((أَهدي لزينب
بنت جحش)). قالت فأهديتُ لها فردّته فقال: ((أقسمت عليك ألا زدتها)). قالت: فزدتها
حتى زدتها ثلاثاً فقلت: لقد أقمأتك. فقال رسول الله: ((لأنتنّ أهون على الله من أن
تقمئني، لا أدخل عليكنّ إلى تسعٍ وعشرين)). قال رسول الله: ((إنّ شهرنا هكذا))،
بيديه ثلاث مرّات ثمّ صنع في الثالثة مثله وقبض إحدى أصابعه.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني محمّد بن عبد الله عن الزهري عن عروة عن
عائشة قالت: ذبح رسول الله ذبحاً فأمرني فقسمته بين أزواجه فأرسل إلى زينب بنت
جحش بنصيبها فردّته فقال: زيدوها ثلاثاً، كلّ ذلك تردّه. فقلت له: قد أقمأت وجهك
حين تردّ عليك الهديّة. فقال: ((أنتنّ أهون على الله من أن تقمئنني، والله لا أدخل
عليكنّ شهراً)). فاعتزل في مشربة، وكان عمر مؤاخياً أوس بن خوليّ لا يسمع شيئاً إلّ
حدّثه ولا يسمع عمر شيئاً إلّ حدّثه. فلقيه عمر ذلك اليوم فقال: هل كان من خبر؟
فقال أوس: نعم عظيم. قال عمر: لعلّ الحارث بن أبي شمر سار إلينا فإِنّه قد بلغنا أنّه
قد أنعل الخيل. قال أوس: أعظم من ذلك. قال عمر: ما هو؟ قال: ما أرى رسول
الله إلا طلّق نساءه. فقال عمر: ويح حفصة قد كنت أنهاها أن تراجع النبيّ، وَّر،
بمثل ما تراجعه به عائشة. ثمّ دخل على حفصة فقال: لعلّك تراجعين رسول الله بمثل
ما تراجعه به عائشة، إنّه ليس لك مثل حظوة عائشة وحسن زينب. ثمّ دخل على أمّ
١٥٣

سلمة فقصّ مثل حديث عبد الله بن جعفر عن ابن أبي عون عن ابن منّاح.
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثني محمد بن عبد الله عن الزهري عن عبيد الله بن
عبد الله بن عتبة عن ابن عباس قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: اعتزل رسول
اللّه، وَلَّ، في مشربة شهراً حين أفشت حفصة إلى عائشة الذي أسرّ إليها رسول
الله، وَّل، وكان قال: ((ما أنا بداخل عليكنّ شهراً، موجدة عليهنّ)). فلمّا مضت تسع
وعشرون دخل على أمّ سلمة وقال: الشهر تسع وعشرون. قال: وكان ذلك الشهر تسعاً
وعشرين.
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثني عبد الله بن سليمان عن عمرو بن شعيب عن أبيه
عن جدّه قال: لمّا خيّر رسول الله نساءه بدأ بعائشة وقال لأبي بكر: ((أعنّي عليها)).
فقالت عائشة: لا والله لا يعينك عليّ أحد فأخبرْني ما ذاك يا رسول الله؟ قال: ((إنّ الله
خيّرك)). فقالت: اخترت الله ورسوله. وقالت: هي عندك أمانة لا تخبر امرأة منهنّ. فقال
رسول الله، وَّ: ((إني لم أرسل متعنّتاً ولكني أُرسلت مبشّراً فإِن سألني أخبرتهنّ)). ثمّ
خيّر حفصة فقالت: ماذا قالت عائشة؟ فأخبرها فقبلن جميعاً واخترن الله ورسوله غير
العامرية اختارت قومها فكانت بعدُ تقول: أنا الشقيّة. وكانت تلقط البعر وتبيعه
وتستأذن على أزواج النبيّ، وََّ، وتسألهنّ وتقول: أنا الشقّة.
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثني عبد الله بن جعفر عن ابن أبي عون عن ابن مناح
قال: اخترنه، وَله، جميعاً غير العامريّة اختارت قومها، فكانت ذاهبة العقل حتى
ماتت.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا محمد بن عبد الله عن الزهري عن عروة
عن عائشة قالت: خير رسول الله، وَل#، نساءه فاخترنه فلم يكن ذلك طلاقاً.
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثني ابن أبي الزناد عن عبد الرحمن بن الحارث عن
القاسم عن عائشة قالت: خيّرنا النبيّ، وََّ، فلم يعدّ ذلك طلاقاً.
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثني منصور بن أبي الأسود عن زياد بن أبي زياد عن
أبي جعفر قال: قال نساء رسول الله ما نساء بعد النبيّ، وَّرَ، أغلى مهوراً منّا. قال:
فغار الله لنبيّه فأمره أن يعتزلهنّ فاعتزلهنّ تسعةً وعشرين يوماً ثم أمره أن يخيّرهنّ
فخيّرهنّ، فلم يرَ ذلك طلاقاً.
١٥٤

ذكر ما أُعطي رسول الله، وَله، من القوّة على الجماع
أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه قال: قال
رسول الله، وَ *: ((كنت من أقلّ الناس في الجماع حتى أنزل الله عليّ الكفيت فما
أريده من ساعة إلا وجدته))، وهو قدر فيها لحم.
أخبرنا محمد بن عمر قال: وحدّثنا ابن أبي سبرة وعبد الله بن جعفر عن
صالح بن کیسان مثله.
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثني أسامة بن زيد الليثي عن صفوان بن سُليم قال:
قال رسول الله، وله: ((لقيني جبريل بقدر فأكلت منها وأعطيت الكفيت قوّة أربعين
رجلاً في الجماع)).
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا محمد بن عبد الله عن الزهري عن النبيّ، وَّر،
قال: رأيت كأني أُتيت بقدر فأكلت منها حتى تضلّعت فما أريد أن آتي النساء ساعة إلّ
فعلت منذ أكلت منها.
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثني معاوية بن عبد الله بن عبيد الله بن أبي رافع عن
أبيه عن جدّته سلمى مولاة رسول الله، وَ لغيره، قالت: طاف النبيّ، وَّ، ليلة على نسائه
التسع اللاتي توفّي وهنّ عنده، كلّما خرج من عند امرأة قال لسلمى: ((صُبِي لِي غُسْلًا)).
فيغتسل قبل أن يأتي الأخرى. قلت: يا رسول الله أما يكفيك غسل واحد؟ فقال
النبيّ، وَّه: ((هذا أطهر وأطيب)).
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثني معمر عن قتادة عن أنس قال: كنت أصبّ
لرسول الله، وَّر، غسله من نسائه أجمع.
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا سالم مولى ثابت عن سالم مولى أبي جعفر عن
أبي جعفر مثله.
أخبرنا محمد بن عمر عن معمر عن ابن طاؤوس عن أبيه قال: أُعطي
رسول الله، وَل﴾، قوّة أربعين رجلاً في الجماع.
باب الاستتار وغيره
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثني الثوري عن منصور عن مسلم بن عبد الله بن
١٥٥

يزيد عن مولى لعائشة عن عائشة قالت: ما نظرت إلى فرج رسول الله قطّ، أو قالت:
ما رأيت فرج رسول الله قطّ.
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثني أفلح بن حميد عن القاسم بن محمد عن عائشة
قالت: كنت أغتسل أنا ورسول الله، وَلقر، من إناء واحد من الجنابة.
أخبرنا محمد بن عمر قال: وحدّثني أبو حمزة عن عروة عن عائشة مثله.
أخبرنا محمد بن عمر قال: وحدّثني ابن جريج عن عمروبن دينار عن
أبي الشعثاء عن ابن عبّاس عن ميمونة قالت: كنت أغتسل أنا ورسول الله من إناء
واحد.
أخبرنا محمد بن عمر قال: وهذا الثبت، وإذا كان هذا من هذه الوجوه البيّنة
الثابتة فلا بُدّ من أن يُرى فإن كانت تعني أنّها لم تأمّل ذلك فهذا أوجه، وقد يرى الإِنسان
ما لا يريد النظر إليه. وقد رأيت مالك بن أنس وابن أبي ذئب لا يريان بأساً يراه منها
وتراه منه. وقال الثوري: أنا أكره أن يراه وإن رآه فلا بأس.
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثني الثوري عن عاصم الأحول عن أبي قلابة عن
النبيّ، وَ ل *، قال: ((إذا جامع أحدكم فليستتر ولا يتجرّد تجرّد العيرين)).
ذكر من قال إنَّ النبيّ، وَِّ، لم يمت
حتّى أُحلّ له جميع النساء
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني محمد بن موسى عن محمد بن عمر بن
عليّ بن أبي طالب قال: لم يمت رسول الله، وَّرَ، حتى أُحلّ له أن يتزوّج من النساء
ما شاء وهو قوله: ﴿تُرجىءُ مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنّ﴾ [الأحزاب: ٥١].
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا الثوري عن عطاء عن عائشة قالت: لم يمت
رسول الله، وَّل، حتى أُحِلَّ له أن يتزوّج من النساء ما شاء إلا ذات محرم لقوله:
﴿تُرْجىءُ مَن تَشَاءُ مِنْهُنّ وَتُؤْوي إلَيْكَ مَن تَشَاءِ﴾ [الأحزاب: ٥١].
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثني بردان بن أبي النضر عن أبيه عن عبد الله بن
وهب بن زمعة عن أمّ سلمة زوج النبيّ، وَّر، مثله.
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا ابن أبي سبرة وسعيد بن محمّد عن جعفر بن محمّد
١٥٦

عن أبيه عن عائشة وابن عباس مثله.
أُخبرنا محمد بن عمر، حدثنا داود بن عبد الرحمن وسفیان عن عمرو بن دینار
عن عطاء عن عائشة مثله.
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا أسامة بن زيد عن أبيه عن عطاء بن يسار مثله.
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا عبد العزيز بن محمّد عن هشام بن عروة عن أبيه
عن عائشة قالت: لما نزل ﴿تُرجىءُ مَن تَشاءُ مِنْهُنّ﴾ [الأحزاب: ٥١]، قالت
عائشة: إنّ الله یسارع لك فیما تريد.
أخبرنا محمد بن عمر قال: وهذا الأمر الذي رأيت أهل بلدنا عليه.
أخبرنا المعلّ بن أسد، حدّثنا وهيب عن ابن جريج عن عطاء عن عبيد بن
عمير عن عائشة قالت: ما توفّي رسول الله، وَله، حتى أحلّ الله له أن يتزوّج من النساء
ما شاء.
ذكر من قال إنّ النبيّ، وََّ،
حُبس على نسائه
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا معمر ومحمد بن عبد الله عن الزهري قال: قُبض
رسول الله، وَ*، وما نعلمه يتزوّج النساء.
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا عبد الله بن جعفر عن ابن أبي عون عن عمران بن
منّاح عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام في قوله: ﴿لا تَحِلّ لَكَ النّساءُ
مِن بَعْدُ﴾ [الأحزاب: ٥٢]، قال: فحُبس رسول الله، وَّر، على نسائه، فلم يتزوّج
بعدهنّ، وحُبِسْنَ عليه.
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثني معمر عن الحسن مثله.
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا هشام بن سعد عن عبد الكريم بن أبي حفصة عن
أبي أمامة بن سهل مثله.
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا أبو عمران وسعيد بن بشير عن أبي الصبّاح عن
مجاهد في قوله: ﴿تُرجِىءُ مَنْ تَشَاءُ مِنهنٌ﴾ [الأحزاب: ٥١]، قال: تعزل من
تشاء بغير طلاق من أزواجك ﴿وتؤوي إليك من تشاء﴾ [الأحزاب: ٥١] تردّه إليك
١٥٧

و﴿لا تحلّ لك النساء من بعد﴾ [الأحزاب: ٥٢]، فحُبِسَ رسول الله على نسائه فلم
يتزوّج بعدهنّ، يقول لا نصرانيّة ولا يهوديّة ولا كافرة ولا كلّ امرأة ﴿ولا أن تبدّل
بهنّ﴾ [الأحزاب: ٥٢]، يعني المسلمات، غيرهنّ من اليهود والنصارى
والمشركات. قال محمد بن عمر: ولم أر مالكاً يعجبه هذا التفسير من قول مجاهد
والقول الأوّل أعجب إليه.
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا قيس بن الربيع وشيبان بن عبد الرحمن عن
منصور عن أبي رزين قال: همّ رسول الله، وَ﴿، أن يطلّق من نسائه فلما رأين ذلك
جعلنه في حلّ من أنفسهنّ يؤثر من يشاء على من يشاء، فأنزل الله: ﴿إِنّا أَحْلِلْنَا لَكَ
أَزْ وَاجَكَ اللَّتِي آتَيَتَ أُجورَهنّ﴾ [الأحزاب: ٥٠]، حتى بلغ: ﴿تُرْجىءٍ مَنْ تَشاءُ
مِنْهُنّ﴾ [الأحزاب: ٥١]، يقول تعزل من تشاء، فعزل زينب وأمّ حبيبة وصفيّة
وجويرية وميمونة وجعل يأتي حفصة وعائشة وأمّ سلمة. قال: ﴿ترجىء من
تشاء﴾ [الأحزاب: ٥١]، قال: تعزل من تشاء ﴿ومن ابتغيت ممّن عزلت فلا جُناح
عليك﴾ [الأحزاب: ٥١]. ثمّ ذكر لا تحلّ لك النساء من بعد يعني المشركات.
أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي، حدّثنا سفيان عن منصور عن أبي رزين
قال: لما خشي أزواج النبيّ، وَل ﴿، أن يفارقهن قلن: ارض لنا من نفسك ومالك
ما شئت. فأمره الله فأرجأ خمساً وآوى أربعاً.
أخبرنا عفّان بن مسلم، حدّثنا أبو عوانة عن مغيرة عن أبي رزين في قول الله:
﴿وَبِنَاتِ عَمّكَ وَبَنَاتِ عَمّاتِكَ وَبَنَاتِ خالِكَ وَبَنَاتٍ خالاتِكَ﴾ [الأحزاب: ٥٠]، قال:
لا تحلّ لك النساء بعد هذه الصفة.
أخبرنا المعلّى بن أسد عن وهيب عن داود عن محمد بن أبي موسى عن رجل
من الأنصار يسمّى زياداً قال: قلت لأبيّ بن كعب أرأيت لو أنّ أزواج رسول الله، وَّ،
مُتْن أكان يحلّ له أن يتزوّج؟ قال: نعم إنّما أحلّ الله له ضرباً من النساء ووصف له
صفة فقال لا تحلّ لك النساء من بعد هذه الصفة.
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثني معقل بن عبيد الله عن خصيف عن مجاهد في
قوله: ﴿لا تَحلّ لَكَ الْنّسَاءُ مِن بَعْدُ وَلا أَنْ تَبدّلَ بهِن مِن أَزْواجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ
حُسْتُهُنّ﴾ [الأحزاب: ٥٢]، يقول: من بعد ما بيّنت لك من هذه الأصناف من
١٥٨

بنات عمّك وبنات عمّاتك وبنات خالك وبنات خالاتك اللاتي هاجرن معك وامرأة
مؤمنة إن وهبت نفسها للنبيّ فأحلّ له من هذه الأصناف أن يتزوّج منهنّ، قوله:
﴿وتُرجىء مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ﴾ [الأحزاب: ٥١]، جعله محلّلاً في
ذلك يصنع ما يشاء.
أخبرنا محمد بن عمر قال: وحدّثني يحيى بن واضح عن عبيد بن سليمان عن
الضحّاك بن مزاحم أنّه كان يقول مثل ذلك.
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثني عبد الحميد بن عمران بن أبي أنس عن أبيه عن
سليمان بن يسار قال: لمّا تزوّج رسول الله، وَّته، الكنديّة وبعث في العامريّات
ووهبت له أمّ شريك غزيّة بنت جابر نفسها قال أزواجه: لئن تزوّج رسول الله الغرائب
ما له فينا من حاجة. فأنزل الله حَبْسَ النّبيّ على نسائه وأحلّ له من بنات العمّ والعمّة
والخال والخالة ممّن هاجر ما شاء وحرّم عليه ما سوى ذلك إلا ما ملكت اليمين غير
المرأة المؤمنة التي وهبت نفسها للنبيّ، وََّ، وهي أمّ شريك.
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثني محمد بن رفاعة بن ثعلبة بن أبي مالك عن أبيه
عن جدّه قال: إنّما همّ رسول الله أن يطلّق بعضهنّ فجعلنه في حلّ فكان يأتي زينب
بنت جحش وعائشة وأم سلمة، وعزل سائر نسائه. قال: ﴿وَمَنِ ابْتَغِيْتَ مِمّنْ
عَزْتَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكَ﴾ [الأحزاب: ٥١]، يعني نساءه اللاتي عزل لا تستكثر
منهنّ. ثمّ قال: ﴿لَا تُحِلّ لَكَ النّساءُ مِن بَعْدُ﴾ [الأحزاب: ٥٢]. يعني بعد هؤلاء
التسع وأنكر أن يكنّ المشركات.
قال محمد بن عمر: وقول ثعلبة هذا أحسن من قول أبي رزين لأنّ الثبت عندنا
أنّ آثر نساء النبيّ، وَّرَ، عنده عائشة وأمّ سلمة وزينب.
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثني إسحاق بن محمّد بن أبي حرملة عن أبيه عن
عطاء بن يسار في قوله: ﴿يا نِساءَ النّبِيّ مَن يَأْتِ مِنْكُنّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيّنَةٍ يُضَاعَفْ لها
العَذابُ ضِعْفَينٍ﴾ [الأحزاب: ٣٠]، يعني في الآخرة، ﴿وَمَن يَقْنُتْ مِنْكُنّ للَّهِ
رَسُولِهِ﴾ [الأحزاب: ٣١]، تصوم يعني تطع الله ورسوله، ﴿وَتَعْمَلْ صَالِحاً﴾
[الأحزاب: ٣١]، تصوم وتصلّي، ﴿تُؤْتِها أَجرَهَا مَرَتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَها رِزْقاً
كَرِيماً، يا نِساءَ النّبيّ لَسْتُن كَأَحَدٍ مِنَ النّسَاءِ إِنِ اتَقْتُنْ فَلَا تَخْضَعْنَ بالقَوْلِ فَيَطْمَع
١٥٩

الّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾ [الأحزاب: ٣١ -٣٢]، يعني الزنا، ﴿وَقُلْنَ قَوْلاً
مَعْرُ وفًا﴾ [الأحزاب: ٣٢]، يعني كلاماً ظاهراً ليس فيه طمع لأحد.
أخبرنا محمد بن عمر عن محمد بن صالح التّمّار أنّه سمع عكرمة يقول في
قوله: ﴿فَيَطْمَعَ الّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾ [الأحزاب: ٣٢]، قال: يعني الزنا.
أخبرنا محمد بن عمر عن مسلم بن خالد عن ابن أبي نجيح عن مجاهد، قال
محمد بن عمر: وحدّثنا قيس عن مسلم الأعور عن مجاهد مثله.
أخبرنا محمد بن عمر عن أسامة بن زيد بن أسلم عن ابن كعب في قوله:
﴿وَقَلْنَ قَوْلاً معروفاً﴾ ﴿الأحزاب: ٣٢]، يعني كلاماً ليس فيه طمع لأحد.
أخبرنا محمد بن عمر عن أسامة بن زيد عن أبيه قال: يعني كلاماً يُعرف ظاهراً.
أخبرنا محمد بن عمر عن إسحاق بن يحيى عن مجاهد قال: كانت المرأة
تخرج فتمشي بين الرجال فذلك تبرّج الجاهليّة في قوله: ﴿وَلا تَبَرَجْنَ تَبُرُّجَ الجَاهِلِيَّة
الأولى﴾ [الأحزاب: ٣٣].
أخبرنا محمد بن عمر عن أسامة بن زيد بن أسلم عن ابن كعب قال: الجاهليّة
الأولى بين عيسى ومحمد، صلى الله عليهما.
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا إسماعيل بن يحيى عن ابن أبي نجيح في قوله:
﴿وَلا تَبِرَجْنَ تَبَرُّجَ الجَاهِلِيّةِ الأولى﴾ [الأحزاب: ٣٣]، يعني التبختر.
أخبرنا محمد بن عمر عن ابن أبي سبرة عن عبد المجيد بن سهيل عن عكرمه
قال: الجاهليّة الأولى التي ولد فيها إبراهيم والجاهليّة الأخرى التي ولد فيها محمد،
عليه السلام.
باب تفسير الآيات التي في ذكر أزواج
رسول الله، ◌َلڼ
أخبرنا محمد بن عمر عن مصعب بن ثابت عن أبي الأسود عن عروة: ﴿لِيُذْهِبَ
عَنْكُمُ الرَجْسَ أهْلَ البَيْتِ وَيُطَهّرَكُم تَطْهِيراً﴾ [الأحزاب: ٣٣]، قال: يعني أزواج
النبيّ، وَّ﴿، نزلت في بيت عائشة.
أخبرنا محمد بن عمر عن عبد السلام بن موسى بن جبير عن أبيه عن
١٦٠