Indexed OCR Text
Pages 261-280
يقضي باليمين مع الشاهد، وكان ثقة. أخبرنا شبابة بن سوّار قال: أخبرني أبو الطيب موسى بن يسار قال: رأيتُ يحيى بن يعمر على القضاء بمرو فربّما رأيتُه يقضي في السوق وفي الطريق، وربّما جاءه الخضمان وهو على حمار فيقف على الحمار حتى يقضي بينهما. [٣٦٢٣] - أبو مِجْلَز لاحق بن حُميد السدوسي، وكان ثقة له أحاديث، وكان قد أُتّی مرو فنزلها وابتنى بها داراً وولي بيت المال بها، وكان أعور، توفّي في خلافة عمر بن عبد العزيز. [٣٦٢٤] - يزيد بن أبي سعيد، النحويّ من أهل مرو وله أحاديث. [٣٦٢٥] - محمد النخعي، ويكنى أبا يوسف، وكان ثقة إن شاء الله، وروى عن سعيد ابن جُبير ووليّ القضاء بمرو. [٣٦٢٦] - الضحاك بن مُزاحم، يكنى أبا القاسم من أهل بلخ. [٣٦٢٧] - عطاء الخراساني، وكان ثقة وأتَى الشأم فروى عنه الشأميّون، وروى عنه مالك بن أنس وغيره. [٣٦٢٨] - أبو المنيب واسمه عيسى بن عبيد، وله أحاديث وقد روى عن عكرمة. [٣٦٢٩] - أبو جرير، قاضي سجستان واسمه عبد الرحمن بن حسين. [٣٦٣٠] - الربيع بن أنس، أخبرنا عمّار بن نصر الخراساني قال: كان الربيع بن أنس من بكر بن وائل من أنفسهم، وكان من أهل البصرة وقد لقي ابنَ عمر وجابر بن عبد الله وأنس بن مالك، وكان هرب من الحجّاج فأتَى مرو فسكن قرية منها يقال لها بُرْز ثمّ تحوّل إلى قرية أُخرى منها يقال لها سَذَوّر، فكان فيها إلى أن مات، وقد كان طُلب أيضاً بخراسان حين ظهرت دعوة ولد العبّاس فتغيّب فتخلّص إليه عبد الله بن المبارك وهو مختفٍ فسمع منه أربعين حديثاً، وكان عبد الله يقول: ما يسرّني بها كذا وكذا لشيء سمّاه. ومات الربيع بن أنس في خلافة أبي جعفر المنصور. [٣٦٢٤] التقريب (٣٦٥/٢). [٣٦٢٦] التقريب (٣٧٣/١). [٣٦٣٠] التقريب (٢٤٣/١). ٢٦١ [٣٦٣١] - إبراهيم بن ميمون الصائغ، كان هو ومحمد بن ثابت العبدي صديقين لأبي مسلم الداعية بخراسان يجلسان إليه ويسمعان كلامه، فلمّا أظهر الدعوة بخراسان وقام بهذا الأمر دَسّ إليهما من يسألهما عن نفسه وعن الفَتْك به، فقال محمد بن ثابت: لا أَرَى أن يُفْتَكَ به لأنّ الأيمان قَيْدِ الفَتْكِ، وقال إبراهيم الصائغُ: أَرَى أن يُفتك به ويقتل. فولّى أبو مسلم محمد بن ثابت العبديّ قضاءً مرو وبعث إلى إبراهيم الصائغ فقُتل، وقد رُوي أنّ إبراهيم الصائغ كان أتَى أبا مسلم فوعظه، فقال له: انْصَرِفْ إلى منزلك فقد عرفنا رأيك، فرجع ثمّ تحنّط بعد ذلك وتكفّن وأتاه وهو في مجمع من الناس فوعظه وكلّمه بكلام شديد فأمر به فقُتل وطُرِحَ في بئر. [٣٦٣٢] - محمد بن ثابت العبدي، وكان أصله من أهل البصرة، روى عن أبي المتوكّل وقد ولي قضاءً مرو وروى عنه عبد الله بن المبارك وغيره. [٣٦٣٣] - يعقوب بن القعقاع، وكان من أهل مرو وكان قاضياً بها، وروى عن عطاء بن أبي رباح وروى عنه الثوري وعبد الله بن المبارك. [٣٦٣٤] - منصور بن أبي سريرة، روى عنه عبد الله بن المبارك. [٣٦٣٥] - حسين بن واقد، روى عن عبد الله بن بُريدة، وكان حسن الحديث. [٣٦٣٦] - خارجة بن مُصْعَب السرخسيّ، اتّقى الناسُ حديثَه فتركوه . [٣٦٣٧] - نوح بن أبي مريم، ويكنى أبا عِصْمة. [٣٦٣٨] - أبو حمزة السّكّري، من أهل مرو، وكان قديماً. [٣٦٣٩] - حفص بن عبد الرحمن البلخي، ويكنى أبا عمرو، وكان ينزل نيسابور. [٣٦٤٠] - عبد الله السجزي، وهو من أهل سجستان، وروى لسفيان الثوري وغيره، وكان مَنْجَرہ إلی نیسابور. [٣٦٣١] التقريب (٤٤/١). [٣٦٣٣] التقريب (٣٧٦/٢). [٣٦٣٥] التقريب (١٨٠/١). [٣٦٣٦] التقريب (٢١١/١). [٣٦٣٧] التقريب (٣٠٩/٢). [٣٦٣٩] التقريب (١٨٦/١). ٢٦٢ [٣٦٤١] - نَهْشَل بن سعيد بن وَرْدان، يروي عن الضحّاك بن مُزاحِم. [٣٦٤٢] - الفضل بن موسى السيناني، وسِينان قرية من قرى مرو من ربع السقادم، وكان الفضل ثقة روى عنه وكيعُ بن الجرّاح وغيره. [٣٦٤٣] - عبد الله بن المبارك، ويكنى أبا عبد الرحمن، ولد سنة ثماني عشرة ومائة وطلب العلم فروى رواية كثيرة وصنّف كتباً كثيرة في أبواب العلم وصنوفه حملها عنه قوم وكتبها الناس عنهم، وقال الشعر في الزّهْد والحَثّ على الجهاد، وقدم العراق والحجاز والشأم ومصر واليمن وسمع علماً كثيراً، وكان ثقة مأموناً إماماً حجّة كثير الحديث، ومات بهِيت منصرفاً من الغزو سنة إحدى وثمانين ومائة وله ثلاث وستّون سنة . [٣٦٤٤] - النضر بن محمد المروزي، وكان مقدّماً عندهم في العلم والفقه والعقل والفضل، وكان صديقاً لعبد الله بن المبارك، وكان من أصحاب أبي حنيفة. [٣٦٤٥] - مكيّ بن إبراهيم البلخي، ويكنى أبا السكّن، توفّي ببلخ سنة خمس عشرة ومائتين، وكان ثقة وقدم بغداد يريد الحجّ فحجّ ورجع وحدّث الناس في ذهابه ورجوعه فكتبوا عنه، وكان ثبتاً في الحديث. [٣٦٤٦] - النضر بن شميل المروزي، وهو من أهل البصرة من بني مازن، وكان ثقة إن شاء الله صاحب حديث ورواية للشعر ومعرفة بالنحو وبأيّام الناس، وتوفّي بخراسان سنة ثلاث ومائتين في خلافة المأمون، وذلك قبل خروج المأمون من خراسان. [٣٦٤٧] - مقاتل بن سليمان البلخي صاحب التفسير، روى عن الضحّاك بن مُزاحم وعطاء وأصحاب الحديث يتقون حديثه ويُنْکِرونه. [٣٦٤٨] - أبو مطيع البلخي، واسمه الحكم بن عبد الله، وكان على قضاء بلخ، وكان مرجئاً وقد لقي عبد الرحمن بن حرملة وغيره وهو ضعيف عندهم في الحديث، وكان مكفوفاً. [٣٦٤١] التقريب (٣٠٧/٢). [٣٦٤٣] التقريب (٤٤٥/١). [٣٦٤٥] التقريب (٢٧٣/٢). [٣٦٤٧] التقريب (٢٧٢/٢). ٢٦٣ [٣٦٤٩] - عمرو بن ھاوَن، البلخي، روى عن ابن جُريج وغيره، وقد كتب الناس عنه کتاباً كبيراً وتركوا حديثه. [٣٦٥٠] - سَلّم بن سالم البلخي، ويكنى أبا محمد، وكان مرجئاً ضعيفاً في الحديث ولكنّه كان صارماً يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، وكانت له رئاسة بخراسان فبعث إليه هارون أمير المؤمنين فأقدمه علیه فحبسه فلم يزل محبوساً إلى أن مات هارون، ثمّ أخرجه محمد بن هارون حين ولي الخلافة من سجن الرقّة فقدم بغداد فأقام بها قليلاً، ثمّ خرج إلى خراسان فمات بها. [٣٦٥١] - مقاتل بن حَيّن، أبو مُعان البلخي، وقد رُوي عنه. [٣٦٥٢] - خَلَف بن أيوب، ويكنى أبا سعيد من أهل بلخ، وقد رُوي عنه. [٣٦٥٣] - شدّاد بن حكيم، ويكنى أبا عثمان البلخي، وقد رُوي عنه. [٣٦٥٤] - أبو تَمَيلة المروزي، واسمه يحيى بن واضح، وكان مولى للأنصار، لقي محمد بن إسحاق وروی عنه وکان ثقة يحدّث عنه. [٣٦٥٥] - الحسن بن سَوّر، ويكنى أبا العلاء المروروذي، وكان ثقة قدم بغداد يريد الحجّ فروى عنه الناس وكتبوا عنه، ثمّ رجع إلى خراسان فمات بها في آخر خلافة المأمون . [٣٦٥٦] - عبد الصمد بن حسّان المروروذي، وكان قاضياً بها وبنيسابور وهراة، وكان ثقة، وتوفّي في خلافة المأمون. [٣٦٥٧] - على بن الحسن، بن شقيق من أصحاب عبد الله بن المبارك، وقد لقي الحسين بن واقد وروى عنه، وهو من أهل مرو وتوفّي بمرو. [٣٦٥٨] - عبد العزيز بن أبي رِزْمة، المروزي، روى عن حمّاد بن سلمة وحمّاد بن زيد وغيرهما، وكان ثقة. [٣٦٥١] التقريب (٢٧٢/٢). [٣٦٥٢] التقريب (٢٢٥/١). [٣٦٥٥] التقريب (١٦٧/١). [٣٦٥٧] التقريب (٣٤/٢). [٣٦٥٨] التقريب (٥٠٩/١). ٢٦٤ [٣٦٥٩] - نصر بن باب، ويكنى أبا سهل من أهل مرو، سمع من داود بن أبي هند وعوف الأعرابي والحجّاج وغيرهم، وقدم بغداد فسمعوا منه ورُوي عنه، ثمّ حدّث عن إبراهيم الصائغ فاتّهموه فتركوا حديثه. [٣٦٦٠] - علي بن إسحاق، الدارَكاني، وهي قرية بمرو، وكان ينزلها الحجّاج إذا خرجوا من مرو، وكان من أصحاب عبد الله بن المبارك معروفاً بصحبته، وكان ثقة وقدم بغداد فسمعوا منه. [٣٦٦١] - الحسين بن الوليد، ويكنى أبا عبد الله مولى لقريش. [٣٦٦٢] - سهل بن مُزاحم، من أهل مرو، وكان فقيهاً مفتياً عابداً ويكنى أبا بشر. [٣٦٦٣] - وأخوه محمد بن مزاحم، ويكنى أبا وهب، وكان خبيراً فاضلاً، مات سنة إحدى عشرة ومائتين، وكان يروي عن عبد الله بن المبارك. [٣٦٦٤] - عتاب بن زياد، المروزي، من أصحاب عبد الله بن المبارك، وكان ثقة. [٣٦٦٥] - إبراهيم بن رُسيم، من أهل مرو. [٣٦٦٦] - سفيان بن عبد الملك، من أهل مرو، وكان عبد الله بن المبارك يثق به ويرفع إلیه کتبه . [٣٦٦٧] - سلمة بن سليمان، من أهل مرو وهو صاحب عبد الله بن المبارك معروف به. [٣٦٦٨] - عياذ بن عثمان، واسمه عبد الله وهو ابن ابنة عبد العزيز بن أبي روّاد، وقد لقي شعبة وعنده كتب عن عبد الله بن المبارك. [٣٦٦٩] - محمد بن الفضل، من أهل مرو متروك الحديث. [٣٦٧٠] - عُمارة بن المغيرة، من أهل سرخس. [٣٦٧١] - وأخوه القاسم بن المغيرة، من أهل سرخس. [٣٦٧٢] - أبو سعيد الصاغاني، وكان ثقة واسمه محمد بن ميسّر، وكان مكفوفاً. [٣٦٧٣] - عصام بن يوسف، من أهل بلخ. [٣٦٦١] التقريب (١٨١/١). [٣٦٦٤] التقريب (٣/٢). [٣٦٦٦] التقريب (٣١١/١). ٢٦٥ [٣٦٧٤] - أبو إسحاق الزيات، من أهل بلخ، واسمه إبراهيم بن سليمان، وكان مرجئاً. [٣٦٧٥] - قتيبة بن سعيد، ويكنى أبا رجاء البلخي، روى عن ليث بن سعد وابن لهيعة. [٣٦٧٦] - أبو معاذ النحوي، من أهل مرو، روى عن عبد الله بن المبارك. [٣٦٧٧] - يَعْمُر بن بشر، ويكنى أبا عمرو، صاحب عبد الله بن المبارك. [٣٦٧٥] التقريب (١٢٣/٢). ٢٦٦ وكان بالريّ من الفقهاء والمحدثين [٣٦٧٨] - أبو جعفر الرازي واسمه عيسى، بن ماهان، وكان أصله من أهل مرو من قرية يقال لها بُرْز، وهي القرية التي نزلها الربيع بن أنس أوّلاً وبها سمع أبو جعفر من الربيع بن أنس، ثمّ تحوّل أبو جعفر بعد ذلك إلى الريّ فمات بها فقيل له الرازي، وكان ثقة وكان يقدم بغداد والكوفة للحجّ فيسمعون منه. [٣٦٧٩] - يحيى بن ضُرَيس، كان قاضياً بالريّ ومات بها. [٣٦٨٠] - سعيد بن سنان الشيباني، من أنفسهم، وكان أصله من أهل الكوفة ولكنّه سكن الريّ بعد ذلك، وكان يحجّ كلّ سنة وكان سيّء الخلق. [٣٦٨١] - جرير بن عبد الحميد، ويكنى أبا عبد الله، ولد سنة سبع ومائة بالكوفة ونشأ بها، وطلب الحديث وسمع فأكثر، ثمّ نزل الريّ فمات بها، وكان ثقة كثير العلم تُرَحّلَ إليه. [٣٦٨٢] - حكام بن سلم الرازي، وكان ثقة إن شاء الله. [٣٦٨٣] - سلمة الأبرش بن الفضل، ويكنى أبا عبد الله، وكان ثقة صدوقاً، وهو صاحب محمد بن إسحاق، روى عنه المغازي والمبتدأ وتوفّي بالريّ، وقد أَتَّى عليه مائة وعشر سنين، وكان مُؤدّباً، وكان يقال إنّه من أخشع الناس في صلاته. [٣٦٨٤] - إسحاق بن سليمان، ويكنى أبا يحيى مولى لعبد القيس، وكان ثقة له فضل [٣٦٧٨] التقريب (٤٠٦/٠٢). [٣٦٧٩] التقريب (٣٥٠/٢). [٣٦٨٠] التقريب (٢٩٨/١). [٣٦٨٢] التقريب (١٨٩/١، ١٩٠). [٣٦٨٣] التقريب (٣١٨/١). ٢٦٧ في نفسه وورع، وانتقل إلى الكوفة فأقام بها سنين، ثمّ رجع إلى الريّ فمات بها سنة تسع وتسعين ومائة. [٣٦٨٥] - إسحاق بن إسماعيل الرازي، ويلقّب حَيَّوَيْهِ، توفّي بالريّ، وكان قد حدّث ورُوي عنه. * وكان بهمدان من الفقهاء [٣٦٨٦] - أصرم بن حوشب الهمداني، وكان قدم بغداد فكتب عنه أهل بغداد، ثمّ رجع إلى همدان فمات بها. وكان بقم من المحدّثين [٣٦٨٧] - أشعث بن إسحاق. [٣٦٨٨] - ويعقوب بن عبد الله الأشعري . * * وكان بالأنبار من المحدّثين [٣٦٨٩] - محمد بن عبد الله الحذّاء، ويكنى أبا جعفر، وكانت عنده أحاديث وكان ثقة . [٣٦٩٠] - سويد بن سعيد، ويكنى أبا محمد الأنباري، وكان ينزل الحديثة حديثة النورة على فراسخ من الأنبار. [٣٦٩١] - إسحاق بن البهلول، ويكنى أبا يعقوب. [٣٦٨٧] التقريب (٧٩/١). [٣٦٨٨] التقريب (٣٧٦/٢). [٣٦٩٠] التقريب (٣٤٠/١). ٢٦٨ تسمية من نزل الشأم من أصحاب رسول الله، وَل [٣٦٩٢] - أبو عبيدة بن الجراح، رضي الله عنه، واسمه عامر بن عبد الله بن الجرّاح بن هلال بن أُهيب بن ضبّة بن الحارث بن فهر، وأمّه أميمة بنت غَنْم بن جابر بن عبد العُزّى بن عامر بن عميرة. أسلم أبو عبيدة قبل دخول رسول الله، وَّر، دار الأرقم وهاجر إلى أرض الحبشة الهجرة الثانية، ثمّ قدم فشهد بدراً وأحُداً والخندق والمشاهد كلّها مع رسول الله، وَّر، وبعثه رسول الله، وَلّ، سريّة في ثلاثمائة من المهاجرين والأنصار إلى حيّ من جُهينة بساحل البحر وهي غزوة الخبط. أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا شُعبة ووُهيب بن خالد قالا: حدّثنا خالد الحذّاء عن أبي قلابة عن أنس بن مالك عن النبيّ، وََّ، قال: ألا إنّ لكلّ أمّة أميناً وأمين هذه الأمّة أبو عبيدة بن الجرّاح. وقال محمد بن عمر: لما ولي عمر بن الخطّاب، رضي الله عنه، ولىّ أبا عبيدة الشأم فشهد اليرموك وهو أمير الناس. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا ثور بن يزيد عن خالد بن مَعْدان عن مالك بن يُخامر أنّه وصف أبا عبيدة بن الجرّاح فقال: كان رجلاً نحيفاً معروق الوجه خفيف اللحية طوالاً أجْنَاً أثرم الثنيّتين. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن رجال من قوم أبي عبيدة أنّ أبا عبيدة بن الجرّاح شهد بدراً وهو ابن إحدى وأربعين سنة، ومات في طاعون عمواس سنة ثماني عشرة في خلافة عمر بن الخطّاب، رضي الله عنه، وأبو عُبيدة يوم مات ابن ثمانٍ وخمسين سنة، وقبره بعمواس وهو من الرملة على أربعة أميال ممّا يلي بيت المقدس. وكان أبو عبيدة يصبغ رأسه ولحيته بالحنّاء والكتم، وقد روى أبو عبيدة عن عمر، رضي الله عنه. [٣٦٩٢] التقريب (٣٨٨/١). ٢٦٩ [٣٦٩٣] - بلال بن رباح مولى أبي بكر الصدّيق، رضي الله عنه، ويكنى أبا عبد الله، وكان من مولّدي السراة، واسم أمّه حمامة، وكانت أمة لبعض بني جُمَح. أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسديّ عن يونس عن الحسن قال: قال رسول الله، وسط *: ((بلال سابق الحبشة)). أخبرنا عبد الله بن الزّبير الحُميدي قال: حدّثنا سفيان بن عيينة عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم قال: اشترى أبو بكر بلالاً بخمس أواق. أخبرنا الفضل بن دُكين وعبد الملك بن عمرو العقدي وأحمد بن عبد الله بن يونس قالوا: أخبرنا عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة عن محمّد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله أنّ عمر كان يقول: أبو بكر سيّدنا وأعْتَقَ سَيّدَنا، يعني بلالاً. أخبرنا محمد بن عبيد الطنافسي والفضل بن دُكين قالا: حدّثنا المسعوديّ عن القاسم بن عبد الرحمن قال: أوّل من أذِن بلال. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني إبراهيم بن محمّد بن عمّار عن أبيه عن جدّه قال: كان بلال يحمل العنزة بين يدي رسول الله، وَلتر، يوم العيد والاستسقاء، قال محمّد بن عمر: وشهد بلال بدراً وأُحُداً والمشاهد كلّها مع رسول الله، وَّر، فلما قُبض رسول الله، وَّر، جاء إلى أبي بكر فاستأذنه في الخروج إلى الشأم ليرابط في سبيل الله، فقال أبو بكر: أنشدك الله يا بلال وحُرْمتي وحقّي قد كَبِرَت سني وضعفتُ واقترب أجلي، فأقام بلال مع أبي بكر حتى توفّي أبو بكر، ثمّ جاء إلى عمر فقال مثل ما قال لأبي بكر فأذن له فخرج إلى الشأم فلم يزل بها حتى توفّي . حدّثنا محمد بن عبيد الطنافسيّ قال: حدّثنا إسماعيل بن أبي خالد عن قيس قال: قال بلال لأبي بكر حين توفّي رسول الله، وَّهُ: إنْ كنتَ إنّما اشتريتَني لنفسك فأمسكني، وإن كنتَ إنّما اشتريتَني لله فَذَرْنِي وعَمَلَ الله . أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا موسى بن محمّد بن إبراهيم بن الحارث التيميّ عن أبيه قال: توفّي بلال بدمشق سنة عشرين ودفن عند باب الصغير في مقبرة دمشق وهو ابن بضع وستين سنة وذلك في خلافة عمر بن الخطّاب، رضي الله عنه. [٣٦٩٣] التقريب (١١٠/١). ٢٧٠ أخبرنا محمّد بن عمر قال: سمعتُ شُعيب بن طلحة من ولد أبي بكر الصّدّيق، رضي الله عنه، يقول: كان بلال تِرْبَ أبي بكر. قال محمد بن عمر: فإن كان هذا هكذا وقد توفّ أبو بكر سنة ثلاث عشرة وهو ابن ثلاث وستّين سنة فبين هذا وبين ما روي لنا في بلال سبعُ سنين، وشعيب بن طلحة أعلم بميلاد بلال حين يقول: ترب أبي بكر، فالله أعلم. أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدثني سعيد بن عبد العزيز عن مكحول قال: حدّثني من رأى بلالاً رجلاً آدم شديد الأدمة نحيفاً طوالاً أجنا له شَعْر كثير خفيف العارضين به شَمَطٌ كثير لا يغيّرِه. [٣٦٩٤] - عبادة بن الصامت بن قيس، بن أصرم بن فِهْر بن ثعلبة بن غنم بن عوف بن عمرو بن عوف بن الخزرج من القواقلة، ويكنى أبا الوليد وأمّه قُرّة العين بنت عبادة ابن نَضلة بن مالك بن العجلان بن زيد بن غنم بن سالم بن عمرو بن عوف بن الخزرج، شهد عبادة العقبة مع السبعين من الأنصار، وهو أحد النّقباء الاثني عشر، وشهد بدراً وأُحُداً والخندق والمشاهد كلّها مع رسول الله، وَّه، ثمّ خرج إلى الشام حين غزاها المسلمون فلم يزل بالشأم إلى أن توفّي . أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا أبو حَزْرَة يعقوب بن مجاهد عن عبادة بن الوليد بن عبادة عن أبيه قال: كان عبادة بن الصامت رجلاً طوالاً جسيماً جميلاً، ومات بالرملة من أرض الشأم سنة أربع وثلاثين في خلافة عثمان بن عفّان وهو ابن اثنتين وسبعين سنة، وله عقب. قال محمد بن سعد: وسمعتُ من يقول: إنّه بقي حتى توفّ في خلافة معاوية ابن أبي سفيان بالشام. [٣٦٩٥] - معاذ بن جبل بن عمرو بن أوس، بن عائذ بن عَديّ بن كعب بن عمرو بن أُدَيّ بن سعد أخي سلمة بن سعد بن عليّ بن أسد بن شاردة بن يزيد بن جُشَم بن الخزرج، قال: ويكنى معاذ أبا عبد الرحمن، وأمّه هند بنت سهل من جُهينة، وأخوه لأمّه عبد الله بن الجدّ بن قيس من أهل بدر، وشهد معاذ العقبة مع السبعين من [٣٦٩٤] التقريب (٣٩٥/١). [٣٦٩٥] التقريب (٢٥٥/٢). ٢٧١ الأنصار وشهد بدراً وهو ابن عشرين أو إحدى وعشرين سنة، وشهد أُحُداً والخندق والمشاهد كلّها مع رسول الله، وَّ﴿ وبعثه رسول الله، وَّر، إلى اليمن عاملاً ومعلّماً وقُبض رسول الله، وَّر، وهو باليمن واستُخلف أبو بكر وهو عليها على الجند، ثمّ قدم مگّة قوافی عمر عامئذٍ على الحجّ. أخبرنا محمد بن عبد الله الأسديّ قال: حدّثنا سفيان الثوريّ قال: وأخبرنا عفّان ابن مسلم قال: حدّثنا وُهيب بن خالد جميعاً عن خالد الحذّاء عن أبي قلابة عن أنس ابن مالك قال: قال رسول الله، وَله: ((أعْلَمُ أُمّتي بالحلال والحَرام مُعَاذُ بن جَبَل)). قال محمد بن عمر: ثمّ خرج معاذ إلى الشأم مجاهداً في سبيل الله . أخبرنا عُبيد الله بن موسى قال: أخبرنا موسى بن عبيدة عن أيّوب بن خالد عن عبد الله بن رافع قال: لَما أصيب أبو عبيدة بن الجرّاح في طاعون عمواس استخلف معاذ بن جبل واشتدّ الوجع فقال الناس لمعاذ بن جبل: ادْعُ اللهَ يَرْفَعْ عنّا هذا الرِّجْز، قال: إنّه ليس بِرِجْز ولكنّه دَعْوَة نبيّكم، وَ﴿، وموت الصالحين قبلكم وشهادةٌ يَخْتَصّ اللّهَ بها مَنْ شاء منكم، اللهمّ أدّ آلَ مُعاذ نصيبهم الأوْفى من هذه الرحمة، فطُعن ابناه فقال: كيف تجِدانِكما؟ قالا: يا أبانا الحقّ من ربّك فلا نكوننّ من المُمْتَرِينَ، فقال: وأنا ستَجِداني إن شاء الله من الصابرين، ثمّ طُعنت امرأتاه فهلكتا، وطُعن هو في إبهامه فجعل يَمُصّها بفيه ويقول: اللهمّ إنّها صغيرة فبارِكْ فيها فإنّك تُباركُ في الصغیر، حتى هلك. أخبرنا عبيد الله بن موسى عن شيبان عن الأعمش عن شهر عن الحارث بن عَميرة الزبيدي قال: إني لجالس عند معاذ بن جبل وهويموت فهو يغمى مرّة ويفيق مرّة، فسمعتُه يقول عند إفاقته: اخْتُقْ خَنِقَك فوعدتك أني لأحِبّكَ. أخبرنا كثير بن هشام قال: حدّثنا جعفر بن بُرْقان قال: حدّثنا حبيب بن أبي مرزوق عن عطاء بن أبي رباح عن أبي مسلم الخولاني قال: دخلتُ مسجد حمص فإذا فيه نحو من ثلاثين كَهْلاً من أصحاب النبيّ، وَّر، وإذا فيهم شابّ أكْحل العينين برّاقُ الثنايا ساكت لا يتكلّم فإذا امترى القوم في شيء أقبلوا عليه فسألوه، فقلتُ لجليس لي: مَنْ هذا؟ قال: معاذ بن جَبَل. أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا أيّوب بن النعمان عن أبيه عن قومه قال: ٢٧٢ وحدّثنا إسحاق بن خارجة بن عبد الله بن كعب بن مالك عن أبيه عن جدّه قالوا: كان معاذ بن جبل رجلاً طويلاً أبيض حسن الثغر عظيم العينين مجموع الحاجبين جعداً قَطَطاً، شهد بدراً وهو ابن عشرين سنة أو إحدى وعشرين سنة، وخرج إلى اليمن بعد أن غزا مع رسول الله، وَهُ. تبوكاً وهو ابن ثمانٍ وعشرين سنة، وتوفّي في طاعون عمواس بالشأم في ناحية الأردنّ سنة ثماني عشرة في خلافة عمر بن الخطّاب وهو ابن ثمانٍ وثلاثين سنة، وليس له عقب. أخبرنا ابن مسلم قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن عليّ بن زيد عن سعيد بن المسيّب قال: رُفع عيسى، ◌َّر، وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة ومات مُعاذ وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة . أخبرنا عليّ بن المتوكّل عن ضمرة عن عثمان بن عطاء عن أبيه قال: قبر معاذ، رضي الله عنه، بقُصير خالد من عمل دمشق. [٣٦٩٦] - سعد بن عبادة بن دُليم بن حارثة بن أبي حَزيمة بن ثعلبة بن طَريف بن الخزرج بن ساعدة من الأنصار، ويكنى أبا ثابت، وأمّه عمرة بنت مسعود بن قيس بن عمرو بن زيد مناة بن عديّ بن عمرو بن مالك بن النجّار، وهو ابن خالة مسعود بن زيد الأشهلي من أهل بدر، وكان سعد بن عبادة في الجاهليّة يكتب بالعربيّة ويحسن العوم والرمي، وكان من أحسن ذلك سُمّي الكامل، وشهد سعد العقبة مع السبعين من الأنصار، وكان أحد النقباء الاثني عشر، وكان سيّداً جواداً، ولم يشهد بدراً، وكان تَهَيّ للخروج إلى بدر ويأتي دور الأنصار يَحُضّهم على الخروج فنُهش فقال رسول الله، وَلجر: ((لئن كان سعد لم يشهدها لقد كان عليها حريصاً، وشهد بعد ذلك أُحُداً والخندق والمشاهد كلّها مع رسول الله، وَ ◌ّ، فلما توفّي رسول الله، وَالآخر، اجتمعت الأنصار في سقيفة بني ساعدة ومعهم سعد بن عبادة فتشاوروا في البيعة له وبلغ الخبر أبا بكر وعمر فخرجا حتى أتياهم ومعهما ناس من المهاجرين فجرى بينهم كلام ومحاورة، فقال عمر لأبي بكر: ابْسُط يدك، فبايعه وبايعه المهاجرون والأنصار ولم يبايعهُ سعدُ بن عُبادة، فتركه فلم يَعْرِض له حتى توفّي أبو بكر وولي عمر فلم يبايع له أيضاً، فلقيه عمر ذات يوم في طريق من طرق المدينة فقال له عمر: إيه يا سعد إيه [٣٦٩٦] التقريب (٢٨٨/١). ٢٧٣ يا سعد! فقال سعد: إيه يا عمر! فقال عمر: أنت صاحب ما أنت عليه؟ فقال سعد: نعم أنا ذلك، وقد أفْضَى الله إليك هذا الأمرَ، وکان والیه صاحبك أحَبّ إلينا منك وقد والله أصْبَحْتُ كارهاً لجوارك، فقال عمر، رضي الله عنه: إنّ مَنْ كَرِهَ جاراً جاوَرَه تَحَوّلَ عنه، فقال سعد: أما إني غير مستسرّ بذلك وأنا متحوّل إلى جوار من هو خير من جوارك، قال: فلم يلبث إلّ قليلاً حتى خرج مهاجراً إلى الشأم في أوّل خلافة عمر، رحمه الله . أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثنا يحيى بن عبد العزيز بن سعيد بن سعد بن عبادة عن أبيه قال: توفّ سعد بن عبادة بحوران من أرض الشأم لسنتين ونصف من خلافة عمر. قال محمد بن عمر: كأنّه مات سنة خمس عشرة، قال عبد العزيز: فما عُلِم بموته بالمدينة حتى سمع غلمانٌ في بئر منبه أو بئر سكن وهم يَمْتَحون نصف النهار في حرّ شديد قائلاً يقول: قَتَلْنَا سَيّدَ الخَزْرَج سعدَ بن عُباده رَمَيناه بسَهْمَينٍ فلم نُخْطِ فؤادَه فذُعر الغلمان فحُفظ ذلك اليوم فوجدوه ذلك اليوم الذي مات فيه سعد، وإنّما جلس يبول في نَفَق فاغتسل فمات من ساعته، وَجَدُوه قد اخضرٌ جِلْدُهُ. أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا سعيد بن أبي عَروبة قال: سمعتُ محمد بن سیرین یحدّث أنّ سعد بن عُبادة بال قائماً، فلمّا رجع قال لأصحابه: إنّي لأجد دبيباً، فمات، فسمعوا الجنّ تقول: قَتَلنا سيّدَ الخَزْرَج سعد بن عُباده رَمَيْنَاهُ بَسَهْمين فلم نُخْطِ فؤاده [٣٦٩٧] - أبو الدرداء واسمه ◌ُويمر، بن زيد بن قيس بن عائشة بن أُميّة بن مالك ابن عامر بن عديّ بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج، وأمّه محبّة بنت واقد ابن عمرو بن الإِطْنَابة بن عامر بن زيد مناة بن مالك بن ثعلبة بن كعب، وكان أبو الدّرْداءِ آخِرَ أهل داره إسلاماً فجاء عبد الله بن رواحة، وكان أخاً له في الجاهليّة والإِسلام، فأخذ قَدوماً فجعل يضرب صنم أبي الدرّداء وهو يقول: [٣٦٩٧] التقريب (٩١/٢). ٢٧٤ تَّبَرّأ من أسماء الشّياطينِ كلّها ألا كلّ ما يُدعى مع الله باطلُ وجاءَ أبو الدّرداء فأخبرته امرأته بما صنع عبد الله بن رواحة ففكّر في نفسه فقال: لو كان عند هذا خيرٌ لدَفَعَ عن نفسه، فانطلق حتّى أتى رسول الله، وَلتر، ومعه عبد الله بن رواحة فأسلم. أخبرنا أبو معاوية الضرير قال: حدّثنا الأعمش عن حثيمة عن أبي الدرداء قال: كنتُ تاجراً قبل أن يُبْعَثَ النّبِيّ، وَّهِ، فلمّا بُعث محمّد زاولتُ التجارة والعبادة فلم تجتمعا فأخذتُ العبادة وتركتُ التّجارة. قال محمد بن عمر: وروى بعضهم أنّ أبا الدّرداء شهد أُحُداً، وأنّ رسول الله، وَ﴿، نظر إليه يومئذٍ والناس منهزمون في كلّ وجه فقال: ((نِعْمَ الفارس عُوَيْمر غيرَ أُفّةٍ، يعني غير ثقيل، وكان أبو الدرداء من عِلْيَة أصحاب رسول الله، وَلّى، وأهل النّة منهم، وقد حدّث عن رسول الله، وَّلتر، أحاديث كثيرة، وشهد معه مشاهد كثيرة . أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثنا معاوية بن صالح عن ربيعة بن يزيد عن أبي الدرداء أنّه كان إذا حدّث الحديث عن النبيّ، وَ ﴿، يقول: اللهمّ إن لم يكن هكذا فشِبْهُه فشكله. قال محمد بن عمر: وخرج أبو الدّرداء إلى الشأم فنزل بها إلى أن مات. أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا حمّاد بن زيد عن يحيى بن سعيد قال: استُعمل أبو الدرداء على القضاء فأصبح يُهَنِّئُونَه، فقال: أَتُهَنْتُوني بالقضاء وقد جُعِلتُ على رأسٍ مَهْوَاةٍ مَزَلّتُها أَبْعَدُ من عَدَنِ أَبْيَنَ ولو علم الناسُ ما في القضاء لأخذوه بالدّوَل رغبةً عنه وكراهية له، ولو يعلم الناس ما في الأذان لأخذوه بالدول رغبةً فيه وچِرْصاً عليه. أخبرنا أبو معاوية الضّرير قال: حدّثنا الأعمش عن عمرو بن مُرّة عن سالم بن أبي الجَعْد عن أمّ الدرداء عن أبي الدرداء قال: تَفَكِّرُ ساعةٍ خيرٌ من قيام ليلة. أخبرنا وهب بن جرير وهشام أبو الوليد قالا: حدّثنا شعبة عن عمرو بن مُرّة قال: سمعتُ شيخاً يُحدّث عن أبي الدرداء أنّه قال: أُحِبّ الفَقْرَ تواضعاً لرَبّ وأُحِبّ الموتَ اشتياقاً إلى ربّي وأُحِبّ المرض تكفيراً لخطيئتي. ٢٧٥ أخبرنا أبو معاوية الضرير قال: حدّثنا الأعمش عن غيلان بن بشير عن يعلى بن الوليد عن أبي الدرداء قال: قيل لهُ ما تُحِبّ لمن تُحِبّ؟ قال: الموت، قالوا: فإن لم يمتْ؟ قال: يَقِلّ مالُه وولدهُ. أخبرنا عفّان بن مسلم وسليمان بن حرب قالا: حدّثنا أبو هلال قال: حدّثنا معاوية بن قُرّة أنّ أبا الدرداء اشتكى فدخل عليه أصحابه فقالوا: يا أبا الدرداء ما تشتكي؟ قال: أشتكي ذنوبي، قالوا: فما تشتهي؟ قال: أشْتَهي الجنّة، قالوا: أفلا تدعو لك طبيباً؟ قال: هو الذي أضجعني. أخبرنا معن بن عيسى قال: حدّثنا أبو معشر عن محمد بن كعب القُرظي قال: لمّا حضر أبا الدّرداء الموتُ جاءه حبيب بن مسلمة فقال: كيف تجدك يا أبا الدرداء؟ قال: أجدُني ثقيلاً، قال: ما أراه إلّ الموت، قال: أجل، قال: جزاك الله خيراً. أخبرنا محمد بن عمر قال: توفّ أبو الدرداء بدمشق سنة اثنتين وثلاثين في خلافة عثمان بن عفّان وله عقب بالشأم . قال محمد بن سعد: وأخبرني غیر محمد بن عمر عن ثور بن یزید عن خالد بن معدان قال: توفّي أبو الدرداء بالشأم سنة إحدى وثلاثين. [٣٦٩٨] - شرحبيل ابن حَسَنَّة، وهي أُمّه، وهي عَدَويّة، وهو ابن عبد الله بن المُطاع بن عمرو من كندة حليف لبني زهرة، ويكنى أبا عبد الله، وأسلم قديماً بمكّة، وهو من مهاجرة الحبشة في الهجرة الثانية، وكان من عِلْية أصحاب رسول اللّه، وَّر، وغزا معه غزوات، وهو أحد الأمراء الذين عهد لهم أبو بكر الصديق، رضي الله عنه، إلى الشأم، ومات شرحبيل ابن حسنة في طاعون عمواس بالشأم سنة ثماني عشرة في خلافة عمر بن الخطّاب وهو ابن سبع وستين سنة . [٣٦٩٩] - خالد بن الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عُمير بن مخزوم، ويكنى أبا سليمان، وأمّه عصماء وهي لُبابة الصغرى بنت الحارث بن حرب بن بُجير بن الهُزَم ابن رُؤْيبة بن عبد الله بن هلال بن عامر بن صعصعة وهي أخت أمّ الفضل بن الحارث أمّ بني العبّاس بن عبد المطّلب. وكان خالد من فرسان قريش وأشدّائهم، وشهد مع [٣٦٩٨] التقريب (٣٤٩/١). [٣٦٩٩] التقريب (٢١٩/١). ٢٧٦ المشركين بدراً وأُحُداً والخندق، ثمّ قذف الله في قلبه حبّ الإِسلام لِما أراد الله به من الخير، ودخل رسول الله، وَ﴿، عامَ القضيّة مكّة فتغيّب خالد فسأل عنه رسول الله، وَ﴿، أخاه فقال: أين خالد؟ قال فقلت: يأتي الله به، فقال رسول الله، 9: ((ما مثل خالد من جُهّل الإِسلام ولو كان جعل نكايته وجَدّه مع المسلمين على المشركين لكان خيراً له ولقدّمناه على غيره، فبلغ ذلك خالد بن الوليد فزاده رغبةً في الإِسلام ونشّطه للخروج فأجمع الخروج إلى رسول الله، وَّر، قال خالد: فطلبت من أُصاحب فلقيتُ عثمان بن طلحة فذكرتُ له الذي أريد فأسرع الإِجابة، قال: فخرجنا جميعاً، فلمّا كنّا بالهَدّة إذا عمرو بن العاص قال: مرحباً بالقوم! قلنا: وبك، قال: أين مَسيركم؟ فأخبرناه وأخبرنا أيضاً أنّه يريد النبيّ، وَ، فاصطحبنا جميعاً حتى قدمنا المدينة على رسول الله، وَّر، أوّل يوم من صفر سنة ثمانٍ، فلمّا طلعتُ على رسول الله، وََّ، سلّمتُ عليه بالنبوّة فردّ عليّ السلامَ بَوَجْهُ طَلْقٍ فأسلمت وشهدتُ شهادة الحقّ، فقال رسول الله، وَّه: ((قد كنتُ أرى لك عقلاً رجوتُ أن لا يسلّمك إلّا إلى خير)) وبايعتُ رسول الله، وَّهِ، وقلتُ: استغفر لي كلّ ما أَوْضَعْتُ فيه من صَدّ عن سبيل الله، فقال: إنّ الإِسلام يَجُبْ ما كان قبله، قلتُ: يا رسول اللّه عَليّ ذلك، قال: اللهمّ اغفر لخالد بن الوليد كلّ ما أوْضَعَ فيه من صَدّ عن سبيلك، قال خالد: وتقدّم خالد وتقدّم عمرو بن العاص وعثمان بن طلحة فأسلما وبايعا رسول اللّه وَله، فوالله ما كان رسول اللّه، وَّل، يوم أسلمتُ يعدلُ بي أحداً من أصحابه فيما يُجْزِئُه . أخبرنا عبد الملك بن عمر وأبو عامر العَقَديّ قالا: حدّثنا الأسود بن شيبان عن خالد بن سُمَير عن عبد الله بن رباح الأنصاري قال: حدّثنا أبو قتادة الأنصاري فارس رسول اللّه، وَلّ، أنّه سمع النّي، بَّه، لما ذكر جيش الأمراء ونعاهم واحداً واحداً واستغفر لهم فقال: ثمّ أخذ اللواء خالد بن الوليد سيفُ الله، قال: ولم يكن من الأمراء، قال: فرفع رسول اللّه، وَّه، إصْبَعَيْه وقال: اللهمّ هو سيف من سيوفك فانتصر به، قال: فيومئذٍ سمّي خالد سيف الله. أخبرنا يعلى ومحمد ابنا عبيد وعبد الله بن نُمير قالوا: حدّثنا إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم قال: قال رسول الله، وَّل: ((إنّما خالد سيف من سيوف الله صَبّه الله على الكفّار)). ٢٧٧ قال يعلى ومحمد في حديثهما: لا تُؤذوا خالداً فإنّه سيف من سيوف الله. أخبرنا وكيع بن الجرّاح وعبد الله بن نُمير ومحمّد بن عُبيد الطنافسي عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم قال: سمعتُ خالد بن الوليد بالحيرة يقول: لقد انقطع في يدي يومَ مؤتة تسعة أسياف وصبرت في يدي صفيحة لي يمانية. قال محمد بن عمر: وأمَرَه رسول الله، بَّه، يومَ فتح مكّة أن يدخل من اللِّيط فدخل فَوَجَدَ جمعاً من قريش وأجابيشها فيهم صفوان بن أمّيّة وعكرمة بن أبي جهل وسُهيل بن عمرو فمنعوه الدخول وشهروا السلاح ورموه بالنبل، فصاح خالد في أصحابه وقاتلهم، فقتل منهم أربعة وعشرين رجلاً، ولمّا فتح رسول الله، وَلتر، مكّة بعثَ خالد بن الوليد إلى العُزّى فهدمها ثمّ رجع إلى رسول الله، وََّ، وهو مُقيم بمكّة، فبعثه إلى بني جذيمة وهم من بني كنانة، وكانوا أسفل مكّة على ليلة بموضع يقال له الغُميصاء، فخرج إليهم فأوقع بهم. ولمّا ارتدّت العرب بعد وفاة رسول الله، وَ﴾، بعث أبو بكر، رضي الله عنه، خالد بن الوليد يستعرضهم ويدعوهم إلى الإِسلام فخرج فأوقع بأهل الردّة . أخبرنا أبو معاوية الضرير قال: حدّثنا هشام بن عروة عن أبيه قال: كانت في بني سُليم رِدّة فبعث أبو بكر، رضي الله عنه، خالد بن الوليد فجمع منهم رجالاً في حضائر ثمّ أحرقهم بالنّار، فجاء عُمَرُ إلى أبي بكر، رضي الله عنه، فقال: انْزِعْ رجلاً عذّب بعذاب الله، فقال أبو بكر: لا والله لا أشيمُ سَيفاً سَلّهُ الله على الكفّار حتى يكون هو الذي يشيمه، ثمّ أمره فمضى لوجهه من وجهه ذلك إلى مُسيلمة. أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثنا شيبان بن عبد الرحمن عن جابر عن عامر عن البراء بن عازب قال: وحدّثنا طلحة بن محمّد بن سعيد عن أبيه عن سعيد بن المسيّب قالا: كتب أبو بكر الصّدّيق، رضي الله عنه، إلى خالد بن الوليد حين فرغ من أهل اليمامة يسير إلى العراق، فخرج خالد من اليمامة فسار حتى أتى الحيرة فنزل بخفّان، والمرزبان بالحيرة مَلِكٌ كان لكسرى ملّكَه حين مات النعمان بن المنذر، فتلقّاه بنو قبيصة وبنو ثعلبة وعبد المسيح بن حيّان بن بُقَيْلَة فصالحوه عن الحيرة وأعطوا الجزية مائة ألف على أن يتنحّى إلى السّواد، ففعل وصالحهم وكتب لهم كتاباً، فكانت أوّل جزية في الإِسلام، ثم سار خالد إلى عين التمر فدعاهم ألى الإِسلام فأبوا فقاتلهم قتالاً شديداً فظفّره الله بهم وفتل وسبى وبعث بالسبي إلى أبي بكر الصدّيق، رحمه ٢٧٨ الله، ثمّ نزل بأهل أَلَيْسَ قرية أسفل الفرات فصالحهم، وكان الذي ولي صُلْحَه هانىء ابن جابر الطائي على مائتي ألف درهم، ثمّ سار فنزل ببانِقْيا على شاطىء الفرات، فقاتلوه ليلة حتى الصباح ثمّ طلبوا الصلح، فصالحهم وکتب لھم كتاباً. وصالح صلوبا ابن بصيهرا، ومنزله بشاطىء الفرات، على جزية ألف درهم، ثمّ كتب إليه أبو بكر الصديق، رحمه الله، يأمره بالمسير إلى الشأم وكتب إليه: إني قد استعملتُك على جندك وعهدتُ إليك عهداً تَقْرَأُهُ وَتَعْمَلُ بما فيه، فسِرْ إلى الشأم حتى يوافيك كتابي، فقال خالد: هذا عمر بن الخطّاب حَسَدَني أن يكون فتحُ العراق على يدي، فاستخلف المثنى بن حارثة الشيباني مكانه وسار بالأدلاء حتى نزل دومة الجندل، فوافاه بها كتاب أبي بكر وعهدهُ مع شريك بن عَبْدة العجلاني، فكان خالد أحد الأمراء بالشأم في خلافة أبي بكر، وفتح بها فتوحاً كثيرة، وهو ولي صُلح أهل دمشق وكتب لهم كتاباً فأنفذوا ذلك له، فلمّا توفّي أبو بكر وولي عمر بن الخطّاب عَزَلَ خالداً عمّا كان عليه وولّى أبا عبيدة بن الجرّاح، فلم يزل خالد مع أبي عبيدة في جُنده يغزو، وكان له بلاء وغناء وإقْدام في سبيل الله حتى توفّي، رحمه الله، بحمص سنة إحدى وعشرين وأوصى إلى عمر بن الخطّاب، ودفن في قرية على ميل من حمص. قال محمد بن عمر: سألتُ عن تلك القرية فقالوا قد دَثَرَتْ. أخبرنا عبد الله بن الزّبير الحُميديّ قال: حدّثنا سفيان بن عيينة قال: حدّثنا إسماعيل بن أبي خالد قال: سمعتُ قيس بن أبي حازم يقول: لما مات خالد بن الوليد قال عمر: يرحم الله أبا سليمان، لقد كنّا نَظُنّ به أموراً ما كانت. أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدّثنا جويرية بن أسماء عن نافع قال: لما مات خالد بن الوليد لم يدع إلا فرسه وسلاحه وغلامه، فبلغ ذلك عمر بن الخطّاب، رحمه الله، فقال: يرحم الله أبا سليمان، كان على غير ما ظنّنا به . [٣٧٠٠] - عياض بن غنم بن زهير بن أبي شدّاد، بن ربيعة بن هلال بن أُهيب بن ضبّة ابن الحارث بن فِهْر، أسلم قديماً قبل الحُديبية وشهد الحديبية مع رسول الله، وَّر، وكان رجلاً صالحاً سمحاً، وكان مع أبي عُبيدة بن الجرّاح بالشأم، فلمّا حضرت أبا عبيدة الوفاةُ ولي عياضُ بن غنم الذي كان يليه، فسأل عمر بن الخطّاب: من استخلف أبو عبيدة على عَمَله؟ قالوا: عياض بن غنم، فأقَرّه وكتب إليه: إني قد وَلَيْتُك ما كان أبو عبيدة يليه فاعمل بالذي يُحِقّ اللهُ عليك. ٢٧٩ قال أبو اليمان الحمصي عن صفوان بن عمرو عن أشياخ: إنّ عمر رَزَقَ عیاض ابن غنم حين ولاہ جند حمص كلّ يوم ديناراً وشاة ومدّاً. قال محمد بن عمر: فلم يزل عياض والياً لعمر بن الخطّاب على حمص حتى مات بالشأم سنة عشرين في خلافة عمر وهو ابن ستّين سنة، ومات وما له مالٌ ولا عليه دَیْنٌ لأحدٍ . [٣٧٠١] - سعيد بن عامر بن جِذْيَم بن سلامان بن ربيعة بن سعد بن جُمَح بن عمرو ابن ◌ُصيص، أسلم قبل خيبر وهاجر إلى المدينة، وشهد مع النبيّ، وَّر، خيبراً وما بعد ذلك من المشاهد، ولا نعلم له بالمدينة داراً، وولّه عمر بن الخطّاب عمل عياض بن غنم حين مات عياض، وكان على حمص وما يليها من الشأم، وكانت تصيبه غَشْيَةٌ وهو بين ظهري أصحابه، فذكر ذلك لعُمر، قال: فسأله، فقال: كنتُ فيمن حضر خُبيباً، رحمه الله، حين قُتل، وسمعتُ دعوته فوالله ما خطرت على قلبي وأنا في مجلس إلّ غُشي عليّ، قال: فزاده عند عمر خيراً. قال محمد بن سعد: وأخبرتُ عن أبي اليمان الحمصي عن جرير بن عثمان عن حبيب بن عبيد عن سعيد بن عامر بن جِذْيمَ، وكان قرشيّاً، وكان أميراً على حمص أوّل ما فُتحت فوثب على فرس له فقال له قائلٌ: لقد أجدتَ الوثبة يا قرحا، فقال سعيد: من هذا الذي سمّاني بغير الاسم الذي سمّاني والدي؟ إن كان لغنًّ أن تَلْعَنَّه الملائكة . قال محمد بن عمر: ومات سعيد بن عامر سنة عشرين في خلافة عمر، رحمه الله . [٣٧٠٢] - الفضل بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصيّ، ويكنى أبا محمّد، وكان أسنّ ولد العبّاس، وغزا مع رسول الله، وَّر، مكّة وحُنيناً، وثبت يومئذٍ مع رسول الله، وَّ، حين ولّى الناس وشهد معه حجّة الوداع وأردفه رسول اللّه، وَ﴿، وكان فيمن غسّل رسول الله، وَّر، وولي دفنه، ثمّ خرج بعد ذلك إلى الشأم فمات بناحية الأردنّ في طاعون عمواس سنة ثماني عشرة من الهجرة في خلافة عمر بن الخطّاب. [٣٧٠٢] التقريب (١١٠/٢). ٢٨٠