Indexed OCR Text

Pages 121-140

فقال: يا أبا سعيد ما تقول في الفتن مثل يزيد بن المهلّب وابن الأشعث؟ فقال: لا
تكن مع هؤلاء ولا مع هؤلاء، فقال رجل من أهل الشام: ولا مع أمير المؤمنين يا أبا
سعید؟ فغضب ثمّ قال بيده فخطر بها ثمّ قال: ولا مع أمير المؤمنين يا أبا سعيد، نعم،
ولا مع أمير المؤمنين.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا حماد بن زيد عن أبي التّح قال:
شهدتُ الحسن وسعيد بن أبي الحسن حين أقبل ابن الأشعث فكان الحسن ينهي عن
الخروج على الحجّاج ويأمر بالكفّ وكان سعيد بن أبي الحسن يحضّض، ثمّ قال
سعيد فيما يقول: ما ظنّك بأهل الشأم إذا لقيناهم غداً؟ فقلنا: والله ما خلعنا أمير
المؤمنين ولا نريد خلعه ولكنّا نقمنا عليه استعمالَه الحجّاج فاعزله عنّا، فلما فرغ
سعيد من كلامه تكلّم الحسن فحمد الله وأثنى عليه ثمّ قال: يا أيّها الناس إنّه والله ما
سلّط الله الحجّاج عليكم إلّ عقوبةً فلا تعارضوا عقوبة الله بالسيف ولكن عليكم
السكينة والتضرّع، وأمّا ما ذكرتَ من ظنّي بأهل الشام فإنّ ظَنّي بهم أن لو جاؤوا
فألقمهم الحجّاج دنياه لم يحملهم على أمر إلا ركبوه، هذا ظني بهم.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا حمّاد بن زيد قال: حدّثنا عمرو بن
يزيد العَبْديّ قال: سمعتُ الحسن يقول: لو أنّ الناس إذا ابتلوا من قِبَل سلطانهم
صبروا ما لبثوا أن يُفْرج عنهم ولكنّهم يجزعون إلى السيف فيوكّلون إليه فوالله ما جاؤوا
بيوم خير قطّ.
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا سُليم بن أخْضَر قال: حدّثنا ابن عون
قال: كان مسلم بن يسار أرْفَعَ عند أهل البصرة من الحسن حتى خفّ مع ابن الأشعث
وكفّ الحسن فلم يزل أبو سعيد في عِلْوٍ منها بَعْدُ، وسقط الآخر.
قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدّثنا القاسم بن الفضل قال: رأيتُ
الحسن بن أبي الحسن قاعداً في أصل منبر ابن الأشعث.
قال: أخبرنا رَوْح بن عُبادة قال: حدّثنا الحجّاج الأسود قال: تمنى رجل فقال:
لَيْتَنِي بِزُهْد الحسن وَورَع ابن سيرين وعبادة عامر بن عبد القيس وفقه سعيد بن
المسيّب، وذكر مطرّفاً بشيء لا يحفظه رَوْح فنظروا ذلك فوجدوه كاملاً كلّه في
الحسن.
١٢١

قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا حاتم بن وَرْدان قال: سأل رجلٌ أيّوب
وأنا أسمع فقال حديث الحسن وضحك الرجل فغضب أيّوب واحمر وجهه وقال له: ما
يُضحكك؟ قال: لا شيء، قال: ما ضحكتَ لخير، أما والله ما رأت عيناك رجلًا قطّ
أفقه منه .
قال: أخبرنا رَوْح بن عبادة قال: حدّثنا حَمّاد بن سَلَمة عن الجُريريّ أنّ أبا
سلمة بن عبد الرحمن قال للحسن بن أبي الحسن: أرأيتَ ما تُفتي الناس أشياء سمعته
أم برأيك؟ فقال الحسن: لا والله ما كلّ ما نُفتي به سمعناه، ولكن رَأيَنا خيرٌ لهم من
رأيهم لأنفسهم.
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا حماد بن سلمة عن عليّ بن زيد قال:
حدّثتُ الحسن بحديث فإذا هو يحدّث به، قال: قلت: يا أبا سعيد مَنْ حدّثكم؟ قال:
لا أدري، قال: قلتُ: أنا حدثتكم به.
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا زُريك بن أبي زُريك قال: سمعتُ
الحسن يقول: إنّ هذه الفتنة إذا أقبلت عرفها كلّ عالم وإذا أدبرت عرفها كلّ جاهل.
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت قال: كنّا
قعوداً مع الحسن على سطحه إذ صنع الحجّاج ما صنع، قال سليمان: وكان أخرج
المسلمين من البصرة، قال: فجاء سعيد بن أبي الحسن ونحن قعود مع الحسن فقال:
نحن نُقِرّ بهذا لَنَضْفِنَ دون الحبس، قال: فردّ عليه الحسن وكره ما قال.
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا حمّاد بن زيد قال: أخبرنا أيّوب قال:
رأيتُ الحسن مقيّداً في المنام.
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن ثابت عن العلاء بن
زياد قال: ما أحبّ أن أؤمّن على دعاء أحد حتى أسمع دعاءه إلا الحسن.
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت قال: قال
مطرّف: ما أحبّ أن أؤمّن على دعاء أحد حتى أسمع ما يقول إلا الحسن.
قال: حدّثنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا حمّاد بن سَلَمَة قال: سمعتُ حُميداً
ويونس يقولان: ما أدركنا أجْمَعَ من الحسن.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدّثنا سُليم بن أخْضر عن ابن عون قال: كان
١٢٢

يشبه كلام الحسن بكلام رُؤبة بن العجّاج.
قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدّثنا نوح بن قيس قال: حدّثنا يونس بن
مسلم قال: قال رجل للحسن: يا أبا سعيد، فقال له الحسن: أين غُذَيتَ؟ قال:
بالأبلّة، قال: من هناك أتيتَ.
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم قال: حدّثنا يونس
قال: قال سعيد بن أبي الحسن يوماً: أنا أعرب الناس، قال: فقال الحسن: أنت؟
قال: نعم، فإن استطعت أن تأخذ عليّ كلمةً واحدةً، فقال: هذه.
قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري قال: حدّثنا الأشعث قال: كنّا إذا أتينا
الحسنَ لا نُسأل عن خبر ولا نخبر بشيء وإنّما كان في أمر الآخرة، قال: وكنّا نأتي
محمد بن سيرين فيسألنا عن الأخبار والأشعار.
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا يزيد بن إبراهيم قال: رأيتُ الحسن
يرفع يديه في قَصَصه في الدعاء بظهر كفّيه .
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن حُميد قال: كان
الحسن يشتري كلّ يوم لحماً بنصف درهم، قال: وما شممت مَرَقة قطّ أطيب ريحاً من
مرقة الحسن.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا حمّاد بن زيد عن أيّوب قال: ما
وجدت ريح مرقة قطّ أطيب من ريح مرقة الحسن.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا حمّاد بن زيد عن أيّوب قال: أنا نازلتُ
الحسن في القدر غير مرّةٍ حتى خوّفته السلطان فقال: لا أعود فيه بعد اليوم.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا حماد عن أيّوب قال: لا أعلم أحداً
يستطيع أن یعیبَ الحسن إلا به.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا حمّاد بن زيد عن أيّوب قال: أدركتُ
الحسن والله وما يقوله.
قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدّثنا أبو هلال قال: سمعتُ حُميداً
وأيّوب يتكلّمان فسمعتُ حُميداً يقول لأيوب: لوددتُ أنّه قُسم علينا غُرْمٌ وأنّ الحسن
لم یتکلّم بالذي تكلم به، قال أيوب: يعني في القدر.
١٢٣

قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدّثنا معتمر قال: كان أبي يقول:
الحسن شيخ البصرة وبكر فتاها.
قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدّثنا أبو هلال قال: حدّثنا غالب قال:
حملتُ الحسن على حماري من المسجد إلى منزله فرأى ناساً يتبعونه فقال: ما يُبقي
هؤلاء من قلب رجل لولا أنّ المؤمن يرجع إلى نفسه فيعرفها.
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا مُرَجّى بن رجاء قال: حدّثنا غالب قال:
خرج الحسن مرّةً في المسجد وقد ذهب بحماره فأتى حماري فركبه، وكان حماري
يتناول ساق صاحبه فخِفْتُه على الحسن فأخذتُ بلجامه، فقال: أحمارك هذا؟ فقلتُ:
نعم، قال: وخلفه رجال يمشون؟ فقال: لا أبا لك! ما يُبقي خفقُ نعال هؤلاء من قلب
آدميّ ضعيف، والله لولا أن يرجع المسلم، أو المؤمن شكّ مرجّى، إلى نفسه فيعلم
أن لا شيء عنده لكان هذا في فساد قلبه سريعاً.
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدثنا حماد بن زيد قال: حدثنا يزيد بن حازم
قال: سمعتُ الحسن يقول: إنّ خفق النّعال خلف الرجال قلّ ما تلبث الحَمْقَى.
قال: أخبرنا عمرو بن عاصم قال: حدّثنا سلّام بن مسكين قال: سمعتُ
الحسن يقول: أهينوا هذه الدنيا فوالله لأهنا ما تكون إذا أهنتموها.
قال: أخبرنا سليمان بن حرب قال: حدّثنا أبو هلال قال: حدّثنا غالب القطّان
قال: كنّا نكون عند الحسن وعنده إياس بن معاوية ويزيد بن أبي مَرْيَم، قال: فكان
الحسن إذا سُئل عن المسألة يبدره إياس بالجواب، قال: ثمّ يُسأل الحسن فنعرف
فضل الحسن عليهم، قال: فسُئل الحسن هل يُجزى الصاع من العسل؟ فقال إياس:
نعم، فقال الحسن: قد يُجزى وقد لا يُجزى، قد يكون الرجل رفيقاً فيُجزيه ويكون
أخرق فلا يُجزيه، قال: وكان فضل الحسن عليهم كفضل الباز على العصافير.
قال: أخبرنا عمرو بن عاصم قال: حدّثنا يزيد بن عوانة قال: حدّثني أبو شدّاد
شيخ من بني مُجاشع أحسن عليه الثناء قال: سمعتُ الحسن وذُكر عنده الذين يلبسون
الصوف فقال ما لهم تفاقدوا ثلاثاً أكنّوا الكِبْر في قلوبهم وأظهروا التواضع في لباسهم،
والله لأحدهم أشدّ عجباً بكسائه من صاحب المطرف بمطرفه.
قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر الرّقيّ عن عبيد الله بن عمرو عن كلثوم بن
١٢٤

جَوْشَن قال: دخل رجل على الحسن فوجد عنده ريح قِدْرٍ طيّبٍ فقال: يا أبا سعيد إنّ
قدرك لطّة، قال: نعم، لأن رغيفي مالك وصِحْناءه فَرْقَد.
قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: حدّثنا عبيد الله بن عمرو عن كلثوم بن
جَوْشن قال: خرج الحسن وعليه جبّة يمْنَةٍ ورداء يمنة فنظر إليه فرقد فقال بالفارسيّة:
أستاذ ينبغي لمثلك أن يكون، فقال الحسن: يا ابن أمّ فرقد أما علمتَ أنّ أكثر
أصحاب النار أصحاب الأكسية؟.
قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: حدّثنا عبيد الله بن عمرو عن كلثوم بن
جَوْشَن قال: استعان رجل بالحسن في حاجة فخرج معه وقال: إني استعنت بابن
سيرين وفرقد فقالا: حتى نشهد الجنازة ثم نخرج معك، قال: أما إنّهما لو مشيا معك
لكان خيراً.
قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدّثنا أبو هلال قال: حدّثنا عُتبة بن
يَقْظان قال: كنّا عند الحسن جلوساً وعنده فتيان لا يسألونه عن شيء فجعل بعضهم
ينظر إلى بعض، فقال: ما لهم حيارى، ما لهم حيارى، ما لهم تفاقدوا؟.
قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدّثنا قرّة قال: سمعتُ الحسن قال: إنّه
ليجالسنا في حلقتنا هذه قومٌ ما يريدون به إلّ الدنيا، وسمعتُه يقول: رحم الله عبداً لم
يتقوّل علينا ما لم نقل.
قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدّثنا جرير بن حازم قال: كنّا عند
الحسن وقد انتصف النهار وزاد، فقال ابنه: خفّوا عن الشيخ فإنّكم قد شققتم عليه
فإنّه لم يطعم طعاماً ولا شراباً، قال: مه، وانتهره، دعهم فوالله ما شيء أقرّ لعيني من
رؤيتهم، أو مِنْهم، إن كان الرجل من المسلمين ليزور أخاه فيتحدّثان ويذكران
ویحمدان ربّهما حتى يمنعه قائلته.
قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدّثنا جرير بن حازم قال: كنّا نكون عند
الحسن فكان كلّما قدم إنسان قال: سلام عليكم، فيقول الحسن: سلام عليكم.
قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدّثنا حمّاد بن زيد قال: قال عمرو بن
عُبيد: ما كنّا نأخذ علم الحسن إلا عند الغضب.
قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدّثنا عيسى بن مِنْهال عن غالب قال:
١٢٥

قال الحسن: إنّ فضل الفعال على الكلام مَكْرُمَة، وإنّ فضل الكلام على الفعال عار.
قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدّثنا حمّاد بن سَلَمة عن ثابت عن
الحسن قال: ضَحك المؤمن غفلة من قلبه.
قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: سمعتُ يزيد بن زُريع يقول عن ابن أبي
عروبة، قال محمد بن سعد: أحسبه عن قتادة، قال: إذا اجتمع لي أربعة لم ألتفت
إلى غيرهم ولم أبال من خالفهم: الحسن وسعيد بن المسيّب وإبراهيم وعطاء، قال:
هؤلاء الأربعة أئمة الأمصار.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا حمّاد بن زيد عن هشام أنّ عطاء سُئل
عن شيء فقال: لا أدري، فقيل: إنّ الحسن يقول كذا وكذا، قال: إنّه والله ليس بین
جنبيّ مثل قلب الحسن.
قال: أخبرنا عمرو بن عاصم قال: حدّثنا حمّاد بن سَلَمة عن حُميد قال: قال
لي الشّعْبيّ ونحن بمكّة إني أحبّ أن تخلّي لي الحسن، قال: فقلتُ ذلك للحسن وأنا
معه في بيت، قال: فقال: إذا شاء، قال: فجاء الشعبيّ وأنا على الباب، قال:
فقلتُ: ادْخُلْ عليه فإنّه في البيت وحده، قال: إنّ أحَبّ إليّ أن تدخل معي، قال:
فدخلتُ فإذا الحسن قُبالة القبلة وهو يقول: يا ابن آدم لم تكن فكُوّنْتَ وسألتَ فأعطيتَ
وسُئلتَ فمنعتَ، فبئس ما صنعت! قال: ثمّ یذهب، ثمّ یرجع، ثمّ یقول: يا ابن آدم
لم تكن فكُوّنت وسألت فأعطيت وسئلت فمنعت، فبئس ما صنعت! قال: ثمّ يذهب،
ثمّ يرجع، ثمّ يقول: يا ابن آدم لم تكن فكُوّنت وسألت فأعطيت وسئلت فمنعت،
فبئس ما صنعت! قال: ثمّ يذهب، قال: فأعاد ذلك مراراً، قال: فأقبل عليّ الشعبيّ
فقال لي: يا هذا انصرف فإنّ هذا الشيخ في غير ما نحن فيه.
قال: أخبرنا عمرو بن عاصم قال: حدثنا سليمان بن المغيرة قال: حدثنا يونس
ابن عُبيد قال: أخذ الحسن عطاءه فجعل يقسمه، قال: فذكر أهلُه حاجة فقال لهم:
دونكم بقيّة العطاء، أما إنّه لا خير فيه إلا أن يُصنع به هذا.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدّثناحماد بن سلمة عن حميد عن الحسن
قال: كثرة الضحك ممّا يميت القلب.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا حمّاد بن زيد عن محمّد بن الزبير
١٢٦

قال: سألني عمر بن عبد العزيز عن الحسن عن جسمه وعن مطعمه وملبسه، قال:
فقال: بلغني أنّه يلبس عمامة حَزَقانيّة، قلتُ: أجل، قال: أما إنّها كانت من لباس
القوم، قال: فقال: رأيته يأتي عَدِيّاً، قال: قلت: نعم، قال: فسألني عن مجلسه منه
قال: فرأيته يطعم عنده؟ قلتُ: نعم، أتي يوماً بطبق فتناول فِرْسِكة فعضّ منها ثمّ
ردّها.
قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدّثنا سهل بن حُصين بن مسلم الباهليّ
عن أبي قَزْعَة الباهليّ قال: رأيت عند الحسن، وذكر عدداً من الرقيق ممّن بعث بهم
إليه أبوك.
قال: أخبرنا عمرو بن الهيثم أبو قَطَن قال: حدّثنا أبو حُرّة قال: كان الحسن لا
يأخذ على قضائه أجراً.
قال: أخبرنا يعقوب بن إسحاق الحضرميّ قال: حدّثنا عقبة بن خالد العبديّ
قال: سمعتُ الحسن يقول: ذهب الناس والنسناس، نسمع صوتاً ولا نرى أنيساً.
قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: حدّثنا مِنْدل عن أبي مالك قال:
كان الحسن إذا قيل له ألا تخرج فتغيّر قال: يقول إنّ الله إنّما يغيّر بالتوبة ولا يغيّر
بالسيف .
قال: أخبرنا خلف بن تميم قال: حدّثنا زائدة عن هشام عن الحسن ومحمد
قالا: لا تجالسوا أصحاب الأهواء ولا تجادلوهم ولا تسمعوا منهم.
قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: سمعتُ أبا بكر بن عبّاس يقول:
كان الحسن يكثر، يعني يتكلّم، لا أعلم ألا قال كنّا نكون ملء البيت فلا نطيقه.
قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: حدّثنا أبو بكر بن عَيّاش عن
محمّد بن الزّبير عن الحسن قال: جاءه ابنه، قال: فقال له: سألت عن الرجل؟
فقال: نعم، لرجل كان خطب ابنته، قال: مولى عتاقةً هو؟ قال: نعم، قال: فكان
أصحابه وجدوا عليه من ذلك، قال: اذهب فزوّجه، كم أعطاك؟ قال: أعطاني عشرة
آلاف، قال: عشرة آلاف عِشْرة الإِلف إذا أخذت منه عشرة آلاف فأيّ شيء يبقى؟ دع
له ستّة آلاف وخذ منه أربعة آلاف، قال: فقال له رجل: يا أبا سعيد إنّ له معي لمئة
ألف، قال: مئة ألف! قال: مئة ألف، قال: لا والله ما في هذا خير، لا تزوّجه، قال:
١٢٧

فجاءت أمّ الجارية فقالت: أيش تحرّمنا رزقاً ساقه الله إلينا؟ قال: اخرجي أيّتها
العلجة، كأنّي أنظر إليها عجوز طويلة.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا هشام بن حسّان قال: بعث مسلمة بن
عبد الملك إلى الحسن جبّةً وخميصةً فقبلهما فربّما رأيته في المسجد وقد سدل
الخميصة على الجبّة.
قال: أخبرنا وهب بن جرير بن حازم قال: حدّثنا أبي قال: رأيت الحسن يصلّي
وعليه خميصة كثيرة الأعلام فلا يخرج يده منها إذا سجد.
قال: أخبرنا أبو عامر العَقَدي قال: حدّثنا مهديّ بن ميمون قال: كان الحسن لا
يضع العمامة صيفاً ولا شتاءً إذا خرج إلى الناس.
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا عمارة بن زاذان قال: رأيت على
الحسن قميص كّان شطويّ وبرداً مصلّباً وقباء مترّكاً وطيلساناً أزرقيّاً.
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا بدر بن عثمان قال: رأيتُ على
الحسن بن أبي الحسن عمامة سوداء.
قال: أخبرنا عمرو بن عاصم قال: حدّثنا سليمان بن المغيرة قال: رأيتُ
الحسن يلبس الثياب اليمنّة والطيالسة والعمائم.
قال: أخبرنا وكيع عن دينار أبي عمر قال: رأيتُ الحسن عليه عمامة سوداء.
قال: أخبرنا معن بن عيسى عن محمد بن عمرو الأنصاريّ قال: رأيتُ الحسن
متختّماً في يساره.
قال: أخبرت عن محمد بن الحسن الواسطيّ قال: أخبرنا عوف أنّ رجلاً سأل
الحسن فقال: يا أبا سعيد إنّ منزلي نئيّ والاختلاف يشقّ عليّ ومعي أحاديث فإن لم
تكن ترى بالقراءة بأساً قرأتُ عليك، فقال: ما أُبالي قرأت عليّ فأخبرتك أنّه حدّثني
أوحدّثتك به، قلتُ: يا أبا سعيد فأقول حدّثني الحسن؟ قال: نعم، قل حدّثني
الحسن، وقال يحيى بن أبي بكير: قال: حدّثنا حمّاد بن سَلَمَة عن حُميد أنّه أخذ
کتب الحسن فنسخها ثمّ ردّها عليه.
قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدّثنا حُميد بن مهران قال: حدّثنا أبو
طارق السّعْديّ قال: شهدت الحسن عند موته يوصي فقال الكاتب: اكتب هذا ما
١٢٨

يشهد به الحسن بن أبي الحسن، يشهد أن لا إله إلا الله، وأنّ محمّداً رسول الله، من
شهد بها صادقاً عند موته دخل الجنّة، يُروى ذلك عن معاذ بن جَبَل أنّه أوصى بذلك
عند موته، يُروى ذلك عن رسول الله، ﴿لچ .
قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: حدّثنا عبد الواحد بن ميمون مولى عروة بن
الزبير قال: قال رجل لابن سيرين: رأيت كأنّ طائراً آخذاً الحسن حصاه في المسجد،
فقال ابن سيرين: إن صدقت رؤياك مات الحسن، قال: فلم يلبث إلّ قليلاً حتّى
مات.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدّثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت قال:
دخلتُ على الحسن في مرضه فإذا ابنه يفهمني ذاك عنه وما سمعتُ أنا ذاك منه، قال:
إنّه لیسترجع .
قال: أخبرنا مُعاذ بن هانىء قال: حدّثنا سلّام بن مسكين قال: دخلنا على
الحسن وهو مريض فلحظ إلينا لحظة فقال: لو أنّ ابن آدم أخذ من صحّته ليوم سقمه .
قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدّثنا أبو هلال قال: كنّا في بيت قتادة
فجاءنا الخبر أن الحسن قد توفّي فقلت: لقد كان غُمس في العلم غمسة، فقال قتادة:
لا والله ولكنّه ثبت فيه وتحقّنه وتشرّبه، والله لا يبغض الحسن إلّ حَروريّ.
قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدّثنا سهل بن حُصين بن مسلم الباهليّ
قال: بعثتُ إلى عبد الله بن الحسن بن أبي الحسن ابعث لي بكتب أبيك، فبعث إليّ
أنّه لما ثقل قال: اجمعها لي، فجمعتها له وما ندري ما يصنع بها فأتيته بها فقال
للخادم: استجرّي التّنور، ثمّ أمر بها فأحرقت غير صحيفةٍ واحدةٍ، فبعث بها إليّ، ثمّ
لقيتُه بعد ذلك فأخبرنيه مشافهة بمثل الذي أخبرني الرسول.
قال: أخبرنا المُعَلّى بن أسد قال: حدّثنا عبد المؤمن أبو عبيدة قال: سمعتُ
رجلاً سأل الحسن فقال: يا أبا سعيد هل غزوت قطّ؟ قال: نعم، غزوة كابل مع عبد
الرحمن بن سمرة.
قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدّثنا حَمّاد بن سَلَمة قال: حدّثنا حُميد
قال: لم يحجّ الحسن إلّ حجّتين، حجّة في أوّل عمره، وأخرى في آخر عمره.
قال: أخبرنا أحمد بن محمّد بن الوليد الأزرقيّ قال: حدّثنا عبد الرحمن بن أبي
١٢٩

الرّجال عن عمر مولى غفرة قال: كان أهل القدر ينتحلون الحسن بن أبي الحسن،
وكان قوله مخالفاً لهم، كان يقول يا ابن آدم لا ترض أحداً بسخط الله ولا تُطيعنّ أحداً
في معصية الله ولا تحمدنّ أحداً على فضل الله ولا تلومنّ أحداً فيما لم يؤتك الله، إنّ
الله خلق الخلق والخلائق فمضوا على ما خلقهم عليه، فمن كان يظنّ أنّه مزداد
بحرصه في رزقه فليزدد بحرصه في عمره، أو يغيّر لونه أو يزيد في أركانه أو بنانه.
قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: سمعتُ شُعيباً صاحب الطيالسة قال:
رأيتُ الحسن يقرأ القرآن فيبكي حتى يتحدّر الدمع على لحيته.
قال: أخبرنا عمرو بن عاصم قال: حدّثنا هَمّام عن قتادة أنّ الحسن كان لا
يتنوّر.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدّثنا مهديّ قال: كنت على باب الحسن،
فجاء إلى أهله فقال: السلام عليكم.
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا حَمّاد بن سَلَمَة قال: حدّثنا يحيى بن
سعيد ابن أخي الحسن قال: لما حذقتُ قلت: يا عمّاه إنّ المعلّم يريد شيئاً، قال: ما
كانوا يأخذون شيئاً، ثمّ قال: أعطه خمسة دراهم، قال: فلم أزل به حتى قال: أعطه
عشرة داهم.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدّثنا حمّاد بن زيد قال: حدّثنا زُريق بن
رُديح قال: كان الحسن يقول: يا ابن آدم لا تَكُونَنَ كُنْتِيّاً.
قال: أخبرنا عمرو بن عاصم قال: حدّثنا همّام عن قتادة قال: كنّا نصلي مع
الحسن على البواري، وكان الحسن يحلق رأسه كلّ عام يوم النحر.
قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدّثنا أبو هلال قال: كان الحسن إذا فرغ
من حديثه فأراد أن يقول قال: اللهمّ ترى قلوبنا من الشرك والكبر والنفاق والرياء
والسمعة والريبة والشكّ في دينك، يا مقلّب القلوب ثّت قلوبنا على دينك واجعل
ديننا الإِسلام القيّم.
قال: أخبرنا الحسن بن موسى قال: حدّثنا أبو هلال قال: حدّثنا خالد بن رِياح
أنّ أنس بن مالك سُئل عن مسألة قال: عليكم مولانا الحسن فسلوه، فقالوا: يا أبا
حمزة نسألك وتقول سلوا مولانا الحسن! فقال: إنّا سمعنا وسمع فحفظ ونسينا.
١٣٠

قال: أخبرنا حجّاج بن نُصير قال: حدّثنا عُمارة بن مهران قال: قيل للحسن:
ألا تدخل على الأمراء فتأمرهم بالمعروف وتنهاهم عن المنكر؟ قال: ليس للمؤمن أن
يذلّ نفسه، إنّ سيوفهم لتسبق ألسنتنا إذا تكلّمنا قالوا بسيوفهم هكذا، ووصف لنا بيده
ضرباً.
قال: أخبرنا حجّاج عن عُمارة عن الحسن قال: إنّما الدنيا لعقة، قال عمارة:
وما رأيتُ أحداً وافق قولَه عملُهُ غير الحسن.
قال: أخبرنا حجّاج قال: حدّثنا عُمارة قال: كنتُ عند الحسن فدخل علينا فَرْقَد
وهو يأكل خَبيصاً فقال: تعال فكل، فقال: أخاف أن لا أؤدي شكره، فقال الحسن:
ويحك وتؤدّي شكر الماء البارد !.
قال: أخبرنا حجّاج عن عُمارة عن الحسن قال: كان الفتى إذا نسك لم نعرفه
بمنطقه وإنّما نعرفه بعمله وذلك العلم النافع.
قال: أخبرنا حجّاج قال: حدّثنا عُمارة قال: حدثني الحسن أنّه كان يكره
الأصوات بالقران هذا التطريب.
قال: أخبرنا حجّاج قال: حدّثنا عُمارة عن الحسن قال: احترسوا من الناس
بسوء الظنّ.
قال: أخبرنا سعيد بن محمّد الثقفيّ عن الربيع بن صبيح قال: كان الحسن إذا
أثنى عليه أحد في وجهه كره ذلك وإذا دعا له سرّه ذلك.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا حمّاد بن زيد قال: حدّثنا غالب
القطّان قال: جئت إلى الحسن بكتاب من عبد الملك بن أبي بشير فقال: اقرأه،
فقرأته فإذا فيه دعاء فقال الحسن: رُبّ أخ لك لم تلده أمّك.
قال: أخبرنا عليّ بن عبد الحميد المَعْنيّ قال: حدّثنا عمران بن خالد الخزاعيّ
عن رجل قد سمّاه قال: سأل مَطَر الحسنَ عن مسألة فقال: إنّ الفقهاء يخالفونك،
فقال: ثكلتك أمك مطر وهل رأيت فقيهاً قطّ؟ تدري ما الفقيه؟ الفقيه الورعِ الزاهد
الذي لا يهمّ من فوقه ولا يسخر بمن هو أسفل منه، ولا يأخذ على علم علّمه الله
حُطاماً .
قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: سمعتُ أبا بكر بن عياش يقول:
١٣١

كان الحسن إذا رأى جنازة يقول: الحمد لله الذي لم يجعلني السواد المختطف،
قال: ولا يحدّث يومئذٍ شيئاً.
قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: حدّثنا محمد بن عمرو قال: توفّي الحسن سنة
عشر ومائة، قال إسماعيل بن عُلَيّة في رجب، وبينه وبين محمّد بن سيرين مئة يوم
تقدّمه الحسن.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا حمّاد بن زيد قال: مات الحسن ليلة
الجمعة، قال: وغسله أيّوب وحُميد الطويل وأخرج به حين انصرف الناس، قال:
وذهب بي أبي معه، وقال مُعاذ بن معاذ: وكان الحسن أكبر من محمّد بعشر سنين.
[٣٠٥٦] - سعيد بن أبي الحسن، وكان أصغر من الحسن وقد روى ورُوي عنه.
قال: أخبرنا عمرو بن الهيثم أبو قَطَن ويحيى بن خُليف بن عُقبة قالا: حدّثنا
أبو خُلدة قال: رأيتُ سعيد بن أبي الحسن يصفّر لحيته.
قال: أخبرنا الفضل بن عَنْبَسَة وعارم بن الفضل قالا: حدّثنا حمّاد بن زيد عن
يونس بن عبيد قال: لما مات سعيد بن أبي الحسن حزن عليه الحسن حزناً شديداً
وأمسك عن الكلام حتى عُرف ذلك في مجلسه وحديثه، قال: فَكُلّم في ذلك فقال:
الحمد لله الذي لم يجعل الحزن عاراً على يعقوب، ثمّ قال: بئست الدار المفرّقة !.
أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا مبارك بن فضالة قال: دخلنا على الحسن
حين نُعي له أخوه وهو يبكي فدخل عليه بكر بن عبد الله فعزّاه وقال: يا أبا سعيد إنّك
تعلّم الناس وإنّهم يرونك تبكي فيذهبون بهذا إلى عشائرهم فيقولون: رأينا الحسن
يبكي عند المصيبة، فيحتجّون به على الناس، فحمد الله وأثنى عليه وقد خنقته
العبرة، فقال: الحمد لله إنّ الله جعل هذه الرحمة في قلوب المؤمنين فيرحم بها
بعضهم بعضاً، فتدمع العين ويحزن القلب وليس ذلك بجزع إنّما الجزع ما كان من
اللسان أو اليد، قال: ثمّ قال: إنّ الله لم يجعل حزن يعقوب عليه ذنباً إذ قال:
وَأَبْيَضّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ ﴾ [يوسف: ٨٤]، ورحم الله سعيد بن أبي
الحسن، دعا له بدعاء كثير، ثمّ قال: ما علمت في الأرض من شدّة كانت تنزل بي إلا
کان یودّ أنّه کان وقی ذلك بنفسه.
[٣٠٥٦] التقريب (٢٩٣/١).
١٣٢

قال: أخبرنا محمّد بن عبدالله الأنصاري قال: حدّثنا ابن عون قال: دفع
إليّ الحسن برنساً مطوّساً كان لأخيه سعيد بن أبي الحسن لما مات أن أبيعه، وكان
اغتمّ عليه غمّاً شديداً، قال: فذهبتُ به لم أُعْطَ به إلا أربعة وعشرين درهماً، قال:
قلتُ له: أفأشتريه أنا؟ قال: أنت أعلم ولكني أحبّ أن لا أراه عليك، قال: قلت: إذا
جئتك لم ألبسه، قال: فلبستهُ وأتيتُ مسجد بني عديّ فصلّيتُ فيه فأرْسَلَتْ إليّ امرأةٌ
من بني عديّ فقالت: ابن عون ألا أراك تلبس مثل هذا، قال: وقع في نفسي من ذلك
شيء فأتيتُ محمّد بن سيرين فذكرتُ ذلك له فقال: أقرِتْها مني السلام، وأبْلِغْها أن
الرجل من أصحاب النبيّ، وَّر، قد كان يشتري الحُلّة بألف درهم فيلبسها ولكنّه كان
لا يلبسها إلا للصلاة، قالوا: وكان سعيد بن أبي الحسن مات قبل سنة المئة.
[٣٠٥٧] - جابر بن زيد الأزديّ، ويكنى أبا الشعثاء.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا خالد بن يزيد الهَداديّ عن حيّان
الأعرج أو صالح الدمّان في حديث رواه أنّ جابر بن زيد كان أعور.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا حمّاد بن زيد عن خالد بن فَضاء عن
إياس قال: أدركتُ البصرة ومفتيهم رجل من أهل عمان جابر بن زيد.
قال سفيان عن عمرو قال: ما رأيتُ أحداً أعلم من أبي الشعثاء.
قال: وقال سفيان عن عمرو عن عطاء قال: سمعتُ ابن عبّاس يقول: لو نزل
أهل البصرة عند قول جابر بن زيد لأوسعهم عمّا في كتاب الله علماً.
وقال يحيى بن سعيد القطّان عن سليمان التيميّ أكبر علمي قال: كان الحسن
يغزو وكان مفتي الناس ها هنا جابر بن زيد، قال: ثمّ جاء الحسن فكان يفتي .
قال: أخبرنا سليمان بن حرب قال: حدّثنا حمّاد بن زيد قال: ذكر أيّوب يوماً
جابر بن زيد فعجب من فقهه.
قال: أخبرنا سليمان بن حرب وعارم بن الفضل قالا: حدّثنا حمّاد بن زيد
قال: سُئل أيّوب هل رأيتَ جابر بن زيد؟ قال: نعم، كان لبيباً لبيباً لبيباً، قال عارم في
حديثه: من رجل فيه حد.
[٣٠٥٧] التقريب (١٢٢/١).
١٣٣

قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا جرير بن حازم قال: سمعتُ إياس بن
معاوية قال: أدركتُ البصرة وما لهم مُفْتٍ يفتيهم غير جابر بن زيد.
قال: أخبرنا حفص بن عمر الحَوْضيّ قال: حدّثنا هَمّام بن يحيى قال: حدّثنا
قتادة قال: سُجن جابر بن زيد فأرسلوا إليه يستفتونه في الخنثى كيف يورّث؟ فقال:
تسجنوني وتستفتوني! قال: انظروا من أيّهما يبول فورثوه.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا حمّاد بن زيد قال: حدّثنا حجّاج بن
أبي عُيينة عن هند قالت: خرجنا من الطاعون فراراً إلى العراق فكان جابر بن زيد يأتينا
على حمار فكان يقول: ما أقربكم ممّن أرادكم !.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا حمّاد بن زيد قال: حدّثنا حجّاج بن
أبي عُيينة عن جابر بن زيد قال: مضى من أجلي ستّون سنةً، قال: فأصبتُ فيها
ونعمت فَتَعْلي الآن أعزّ عليّ من ذلك كلّه إلّا خيراً قدّمُه.
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم وعارم بن الفضل قالا: حدّثنا حمّاد بن زيد عن
عمرو بن دينار قال: قيل لجابر بن زيد: إنّهم يكتبون عنك ما يسمعون، فقال: إنّما الله
يكتبون، فقال عفّان: وأنا أتحوّل عنه غداً، وقال عارم: وأنا أرجع عنه غداً.
قال: أخبرنا عفّان وعارم بن الفضل قالا: حدّثنا حمّاد بن زيد عن يحيى بن
عتيق قال: ذُكر جابر بن زيد عند محمّد بن سيرين فقال: رحم الله جابراً كان مسلماً
عند الدراهم.
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا محمّد بن بُرْجان قال: رأيتُ أبا
الشعثاء جابر بن زيد يجيء سابق الحاجّ يسير إحدى عشرة اثنتي عشرة.
قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدّثنا القاسم بن الفضل الحُدّاني قال:
رأيتُ جابر بن زيد أبيض الرّأس واللحية.
قال: أخبرنا عمرو بن الهيثم قال: حدّثنا أبو خُلدة قال: رأيتُ جابر بن زيد
يصفّر لحيته.
قال: أخبرنا سعيد بن عامر وعفان بن مسلم قالا: حدّثنا هَمّام عن قتادة عن
عزْرَة قال: قلتُ لجابر بن زيد إنّ الإِباضيّة يزعمون أنّك منهم، قال: أبرأ إلى الله
منهم، قال سعيد في حديثه: قلت له ذلك وهو يموت.
١٣٤

قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا حمّاد بن زيد عن هشام عن محمد
قال: كان بريئاً ممّا يقولون، يعني جابر بن زيد، قال عارم: وكانت الإِباضية ينتحلونه.
قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدّثنا أبو هلال قال: حدّثنا داود بن أبي
القصاف عن عَزْرة الكوفيّ قال: دخلتُ على جابر بن زيد فقلتُ: إنّ هؤلاء
ينتحلونك، فقال: أبرأ إلى الله من ذلك.
قال: أخبرنا عبد الصمد بن عبد الوارث بن سعيد قال: حدّثنا هَمّام بن يحيّى
عن ثابت البُناني قال: دخلتُ على جابر بن زيد وقد ثقِل، قال: فقلتُ له: ما تشتهي؟
قال: نظرة من الحسن، قال: فأتيت الحسن وهو في منزل أبي خليفة فذكرتُ ذلك له
فقال: اخرج بنا إليه، قال: قلتُ: إني أخاف عليك، قال: إنّ الله سيصرف عني
أبصارهم، قال: فانطلقنا حتى دخلنا عليه، قال: فقال له الحسن: يا أبا الشعثاء قل لا
إله إلا الله، قال: فقال: يوم يأتي بعض آيات ربك، قال: فتلا هذه الآية، قال: فقال
له الحسن: إنّ الإباضيّة تتولّك، قال: فقال: أبرأ إلى الله منهم، قال: فما تقول في
أهل النهر؟ قال: فقال: أبرأ إلى الله منهم، قال: ثمّ خرجنا من عنده.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا حمّاد بن زيد عن حبيب بن الشهيد
عن ثابت قال: قيل لجابر بن زيد وهو يشتكي: ما تشتهي؟ قال: نظرة من الحسن،
قال: فانطلق ثابت إلى الحسن وهو متوارٍ في منزل أبي خليفة فجاء به إليه، فقال:
أقعِدوني .
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا نوح بن قيس عن عِصْمة بن سالم عن
ثابت البناني قال: أتيتُ الحسن وهو مُخْتَفٍ عند أبي خليفة فقلت: إنّ أخاك جابر بن
زيد بالموت، قال: رُوَيْداً نمشي، فلمّا أمسى أرسل إلى بغلته فركبها وأردفني خلفه
وأتى جابر بن زيد فلم يزل عنده حتى أسحر، فلمّا خاف الصبح ولم يمت قام فكبّر
عليه أربعاً ودعا له، ثمّ انصرف.
قال: أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن أبي هلال عن حَيّان الأعرج أو أبي الصلت
الدهّان، شكّ أبو هلال، أنّ جابر بن زيد أوصى أن تغسله امرأته .
قال محمد بن عمر وغيره: مات جابر بن زيد سنة ثلاث ومئة، وقال أبو نُعيم:
مات جابر سنة ثلاث وتسعين مع أنس بن مالك في جمعة، قال محمد: وهذا خطأ
١٣٥

ووهل من أبي نعيم فيهما جميعاً، مات جابر بن زيد سنة ثلاث ومئة مُجْمَعٌ عليه،
ومات أنس سنة إحدى وتسعين.
[٣٠٥٨] - أبو قلابة الجرميّ، واسمه عبد الله بن زيد، وكان ثقة كثير الحديث وكان
ديوانه بالشأم .
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا حمّاد بن زيد عن أيّوب عن أبي قلابة
قال: قيل أيّ الناس أغنى؟ قال: الذي يرضى بما يُؤتى، قال: فأيّ الناس أعلم؟
قال: الذي يزداد من علم الناس إلى علمه.
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا حمّاد بن زيد قال: سمعتُ أيّوب وذكر
أبا قلابة وقال: كان والله من الفقهاء ذوي الألباب.
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم وسليمان بن حرب وعارم بن الفضل قالوا: حدّثنا
حمّاد بن زيد عن أيّوب قال: قال مسلم بن يسار: لو كان أبو قلابة من العجم لكان
موبذ موبذان، يعني قاضي القضاة.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا ثابت بن يزيد قال: حدّثنا عاصم عن
أبي قلابة قال: إذا كان الرجل الناس أعلم به من نفسه فذاك قمَن من أن يهلك، وإن
كان هو أعلم بنفسه من الناس فذاك قمَن من أن ينجو.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا حمّاد بن زيد عن أيّوب قال: وجدتُ
أعلم الناس بالقضاء أشدّهم منه فراراً وأشدّهم له كراهيةً، وما أدركت بالبصرة رجلاً
كان أقضى من أبي قلابة ما أدري ما محمد لو خُبر.
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا حاتم بن وردان قال: حدّثنا أيّوب قال:
طُلب أبو قلابة للقضاء ففرّ فلحق بالشأم فأقام زماناً ثمّ جاء، قال: فقلتُ له: لو أنّك
وليت القضاء وعدلت بين الناس رجوتُ لك في ذلك أجراً، قال لي: يا أيّوب السابح
إذا وقع في البحر كم عسى أن يسبح؟.
حدّثنا سليمان بن حرب قال: حدّثني حمّاد بن زيد عن أبي خُشَيْنَة صاحب
الزيادي قال: ذُكر أبو قلابة عند محمد بن سيرين فقال: ذاك أخي حقّاً.
[٣٠٥٨] التقريب (٤١٧/١).
١٣٦

قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: حدّثنا أبو بكر بن عَيّاش قال:
حدّثنا عمرو بن ميمون عن أبي قلابة قال: لما قدم على عمر بن عبد العزيز قال: يا
أبا قلابة حدّثْ، قال: يا أمير المؤمنين إني لأكره كثيراً من الحديث وأكره كثيراً من
السكوت.
قال: أخبرنا محمد بن مُصْعَب القُرْقُسائي قال: حدّثنا الأوزاعي عن مَخْلَد عن
أيّوب عن أبي قلابة قال: إذا حدّثتَ الرجل بالسّنّة فقال: دعنا من هذا وهات کتاب
الله، فاعلم أنّه ضالٌّ.
قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: حدّثنا عبيد الله بن عمرو قال: وأخبرنا عفّان
ابن مسلم وأحمد بن إسحاق عن وُهيب جميعاً عن أيّوب عن أبي قلابة قال: ما ابتدع
رجل بدعةً إلا استحلّ السيف.
قال: أخبرنا سليمان بن حرب قال: حدّثنا حمّاد بن زيد عن أيّوب قال: قال أبو
قلابة: لا تجالسوا أهل الأهواء ولا تجادلوهم فإنّي لا آمن أن يغمسوكم في ضلالتهم
أو يلبسوا عليكم ما كنتم تعرفون.
قال: أخبرنا سليمان بن حرب قال: حدّثنا حماد بن زيد عن أيّوب قال: قال أبو
قلابة: إنّ أهل الأهواء أهل ضلالة ولا أرى مصيرهم إلا إلى النّار فجرّتهم فليس منهم
أحد ينتحل رأياً ويقول قولاً فيتناهى به الأمر دون السيف، وإن النفاق كان ضروباً، ثمّ
تلا: ومنهم من عاهد الله ومنهم الذين يؤذون النبيّ ومنهم من يلمزك في الصدقات،
فاختلف قولهم واجتمعوا في الشكّ والتكذيب، وإن هؤلاء اختلف قولهم واجتمعوا في
السيف ولا أرى مصيرهم إلّ إلى النار، قال أيّوب: وكان والله من الفقهاء ذوي
الألباب، يعني أبا قلابة .
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم وعارم بن الفضل قالا: حدّثنا حمّاد بن زيد عن
أيّوب عن أبي قلابة قال: أقمتُ بالمدينة ثلاثاً ما لي بها من حاجة إلّ حديث بلغني
عن رجل أقمتُ عليه حتى قدم فسألته.
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا بشر بن المفضّل قال: حدّثنا خالد
قال: كنّا نأتي أبا قلابة فإذا حدّثنا ثلاثة أحاديث قال: قد أكثرتُ.
قال: أخبرنا عمَّان بن مسلم قال: حدَّثنا وُهيب قال: حدَّثنا أيّوب عن غيلان بن
١٣٧

جرير قال: أردتُ أن أخرج مع أبي قلابة إلى مكّة فاستأذنتُ عليه فقلتُ: أأدخل؟
فقال: نعم إن لم تكن حروریاً.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا حمّاد بن سلمة عن حُميد قال: كان أبو
قلابة يأتي الخزّازين فيقول: اكتبوا لي في مطرف طوله كذا وعرضه كذا وهيئته كذا،
فإذا جاء اشتراه .
قال: أخبرنا شبابة بن سوّار قال: حدّثنا عقبة بن أبي الصهباء عن أبي قلابة أنّهُ
کان یخضب بالسواد.
قال: أخبرنا سليمان بن حرب وعارم بن الفضل قالا: حدّثنا حمّاد بن زيد عن
أيّوب قال: مرض أبو قلابة بالشأم فأتاه عمر بن عبد العزيز يعوده، فقال: يا أبا قلابة
تشدّدْ لا يَشْمَتْ بنا المنافقون.
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا حمّاد بن زيد عن أيّوب أنّ أبا العالية
لمّا دخل على أبي قلابة قال: تجلّد لا يشمت بنا المنافقون.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا حمّاد بن زيد قال: أوصى أبو قلابة
قال: ادفعوا كتبي إلى أيّوب إن كان حياً وإلّ فاحرقوها.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: مات أبو قلابة بالشأم بديرايا، وكان مكتبه
بالشأم، توفي في سنة أربع أو خمس مئة.
[٣٠٥٩] - مسلم بن يسار، ويُكنى أبا عبد الله مولى طلحة بن عبيد الله التّيْمَيّ من
قریش.
قال: أخبرنا محمد بن عبيد الله التيميّ قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن حُميد أنّ
مسلم بن يسار كان قائماً يصلي في بيته فوقع إلى جنبه حريق فما شعر به حتّى طفئت
النّار.
قال: وقال أزهر السمّان عن ابن عون قال: كان مسلم بن يسار لا يفضل عليه
في ذلك الزمان أحدٌ.
قال: وقال زيد بن الحُباب عن عبد الحميد بن عبد الله بن مسلم بن يسار قال:
[٣٠٥٩] التقريب (٢٤٧/٢).
١٣٨

أخبرني أبي أنّ أباه كان إذا دخل المنزل لم يسمع لهم ضجّة فإذا قام يصلّي ضجّوا
وضحکوا .
قال: أخبرنا عتّاب عن عبد الله بن المبارك قال: أخبرنا جعفر بن حَيّان قال:
ذُكر لمسلم بن يسار قلّة التفاته في الصلاة، فقال: وما يُدريكم أين قلبي؟.
قال: أخبرنا مُعاذ بن مُعاذ عن ابن عون قال: رأيتُ مسلم بن يسار يصلّي كأنّه
وتدِّ لا يتروّح على رجل مرّةً وعلى رجل مرّةً ولا يُحرك له ثوباً.
قال: أخبرنا عبيد الله بن محمد قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن عاصم الأحول
عن أبي قلابة قال: سألتُ مسلم بن يسار عن الخشوع في الصلاة فقال: تضع بصرك
حيث تسجد.
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم وعارم بن الفضل قالا: حدّثنا حمّاد بن سلمة قال:
حدّثنا ثابت عن مسلم بن يسار أنّه قال: ما أدري ما حسب إيمان عبدٍ لا يدع شيئاً ممّا
یکرهه الله .
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا المبارك قال: حدّثنا عبد الله بن مسلم
أنّ أباه كان يُفطر على التمر وبلغه أنّ رسول الله، وَّرَ، كان يفطر على التمر.
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة قال: حدّثنا ثابت عن
مسلم بن يسار أنّه قال: ما مِن شيءٍ من عملي إلّ وأنا أخاف أن یکون قد دخله ما
أفسده ليس الحبّ في الله.
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا مبارك قال: حدّثنا عبد الله بن مسلم
ابن يسار أنّ أباه قال: لا ينبغي للصديق أن يكون لعّاناً، لو لعنتُ شيئاً ما تركتُه في
بيتي، وكان لا يسبّ أحداً، وكان أشدّ ما يقول إذا غضب: فرق بيني وبينك، قال:
فإذا قال ذلك علموا أنّه لم يبق بعد ذلك شيء.
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا المبارك بن فَضالة قال: حدّثني عبد الله
ابن مسلم قال: سُئل مسلم بن يسار عن الصلاة في السفينة قاعداً فقال: إني لأكره أو
أبغض أن يراني الله أن أصلّ قاعداً من غير مرضٍ .
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا المبارك قال: حدّثني عبد الله بن مسلم
عن أبيه قال: إني لأكره أن أمسّ فرجي بيميني وأنا أرجو أن آخذ بها كتابي.
١٣٩

قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا حمّاد بن زيد عن أيّوب عن محمد بن
مسلم بن يسار قال: إيّاكم والمراء فإنّه ساعة جهل العالم وبه يبتغي الشيطان زلّته، قال
محمد: هذا الجدال هذا الجدال.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا حمّاد بن زيد عن حبيب، يعني ابن
الشهيد، عن بعض أصحابه أنّ مسلم بن يسار مرّ بمسجد فأذّن المؤذن فرجع، فقال له
المؤذّن: ما ردّك؟ قال: أنت رددتني.
قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدّثنا عون بن موسى قال: حدّثنا
عبدالله بن مسلم بن يسار قال: كان لأبي غلامٌ لا يصلّي وكان لا يضربه يقول: ما
أدري ما أصنع به، قد غلبني .
قال: أخبرنا سليمان بن حرب قال: حدّثنا حمّاد بن زيد قال: ذكر أيّوب القرّاء
الذين خرجوا مع ابن الأشعث فقال: لا أعلم أحداً منهم قُتل إلّ قد رُغب له عن
مصرعه ولا نجا فلم يقْتَل إلا قد ندم على ما كان منه .
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم وسليمان بن حرب قالا: حدّثنا حمّاد بن زيد عن
أيّوب عن أبي قلابة أنّ مسلم بن يسار صحبه إلى مكّة، قال: فقال لي وذكر الفتنة:
إني أحمد الله إليك أني لم أرم فيها بسهم ولم أطعن فيها برمح ولم أضرب فيها
بسيف، قال: قلت له: يا أبا عبد الله فكيف بمن رآك واقفاً في الصفّ؟ فقال هذا
مسلم بن يسار، الله ما وقفت هذا الموقف إلا وهو على الحق، فتقدّم فقاتل حتى
قُتِل، قال: فبكى وبكى حتى تمنّيتُ أني لم أكن قلت له شيئاً. قالوا: وكان مسلم ثقةً
فاضلاً عابداً ورعاً أرفع عندهم من الحسن، حتى خرج مع عبد الرحمن بن محمّد بن
الأشعث فوضّعه ذلك عند الناس وارتفع الحسن عنه. قالوا: وتُوفّي مسلم بن يسار في
خلافة عمر بن عبد العزيز سنة مئة أو إحدى ومئة.
[٣٠٦٠] - جُبير بن أبي حيّة، وهو أبو زياد بن جبير. روى عن المغيرة بن شعبة.
[٣٠٦٠] التقريب (١٢٥/١)، والتاريخ الكبير (٢٢٤/١/٢)، والجرح (٥١٣/١/١)، والجمع
(٦٦/١، ٦٧)، والكاشف (١٨٠/١)، وتهذيب التهذيب (٦٢/٢، ٦٣)، والإِصابة
(٢٢٥/١)، وتهذيب الكمال (٩٠٠).
١٤٠