Indexed OCR Text

Pages 201-220

قال: أخبرنا إسحاق بن يوسف الأزرق قال: حدّثنا زكريّاء بن أبي زائدة عن
سماك بن حرب عن مسلمة بن قُحيف قال: سمعتُ عمر بن الخطّاب يقول: عباد الله
أضحوا بصلاة الضحى. فسألت: من هذا؟ فقالوا: عمر بن الخطّاب.
[٢٠٦٣] - بِشْر بن قُحيف، روى عن عمر.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا شُعْبة عن سماك بن حرب عن بشر بن
قُحيف قال: أتيتُ عمر بن الخطّاب وهو يأكل وفي يده عَرْق، فقلت: يا أمير المؤمنين
إني أتيتك أبايعك. فقال: أليس قد بايعتَ أميري؟ قلتُ: بلى. قال: فإذا بايعتَ
أميري فقد بايعتني. والحديث فيه طول.
قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل عن سِماك عن بشر بن
قُحيف عن عمر قال: أتاه رجل فبايعه فقال: أبايعك فيما رضيتُ وفيما كرهتُ. فقال
عمر: لا بل فيما استطعتَ.
[٢٠٦٤] - نهيك بن عبد الله، روى عن عمر بن الخطّاب.
قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: حدّثنا إسرائيل عن منصور عن إبراهيم عن
نَهيك بن عبد الله عن عمر بن الخطّاب أنّه أفاض من عَرَفات وهو بينه وبين الأسود بن
يزيد فلم يزد على سَيْر واحد حتى أتى مِنَّى. وفي الحديث طول.
[٢٠٦٥] - مُدْرِك بن عوف الأحمسي من بَجيلة. روى عن عمر.
قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن مُدْرِك
ابن عوف الأحمسي عن عمر قال: إنّ الأكياس الذين يُوترون أوّلَ الليل، وإنّ الأقوياء
الذین یوترون آخر الليل وهو أفضل.
[٢٠٦٦] - أُسيم بن حُصين العَبْسي. روى عن عمر بن الخطّاب وحجّ معه.
[٢٠٦٧] - أبو المليح، روى عن عمر.
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا شَريك عن عبد الملك بن عُمير عن
أبي المليح قال: سمعتُ عمر يقول: لا إسلامَ لمن لم يصلُّ. قيل لشَريك: على
المنبر؟ قال: نعم سمعتُه على المنبر.
[٢٠٦٨] - دِحْيَة بن عمرو، روى عن عمر.
٢٠١

قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا عَطيّة بن عُقْبة الأسدي قال: حدّثني
دِحية بن عمرو قال: أتيتُ عمر بن الخطّاب فقلت: السلام عليك يا أمير المؤمنين
ورحمة الله وبركاته، فقال: وعليك السلام ورحمة الله وبركاته ومغفراته، أو قال
ومغفرته .
[٢٠٦٩] - هلال بن عبد الله، روى عن عمر.
قال: أخبرنا عثمان بن عمر قال: أخبرنا شُعْبة عن سماك بن حرب عن رجل من
قومه يقال له هلال بن عبد الله قال: رأيتُ عمر بن الخطّاب يطوف بين الصفا والمروة
فإذا أتى بطنَ المَسيل تجوّز، أو كلمة نحوها، فقلتُ لسِماك: ما ذاك؟ قال: يُسْرع.
[٢٠٧٠] - حَمَلة بن عبد الرحمن، روى عن عمر بن الخطّاب، رضي الله عنه.
[٢٠٧١] - أسُّق، مولى عمر بن الخطّاب.
قال: أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي قال: حدّثنا شَريك عن أبي هلال الطائي
عن أُسّق قال: كنتُ مملوكاً لعمر بن الخطّاب وأنا نصراني، فكان يعرض عليّ
الإِسلام ويقول: إنّك لو أسلمْتَ استعنتُ بك على أمانتي فإنّه لا يَحِلّ لي أن أستعين
بك على أمانة المسلمين ولستَ على دينهم. فأبيتُ عليه فقال: لا إكراه في الدّين.
فلمّا حضرته الوفاة أعتقني وأنا نصرانيّ وقال: اذهب حيث شئت. قلتُ لشريك:
سمعه أبو هلال من أُسّق. قال: زعم ذاك.
[٢٠٧٢] - الرُّبيع بن زياد بن أنس بن الدّيّان، وهو يزيد بن قَطَن بن زياد بن الحارث
ابن مالك بن ربيعة بن كعب بن الحارث بن كعب من مَذْحِج. روى عن عمر بن
الخطّاب. وكان عمر يقول: دُلّوني على رجل إذا كان في القوم وهو أمير فكأنّه ليس
بأمير، وإذا كان فيهم وهو غير أمير فكأنّه أمير. فقالوا: ما نعلمه إلّ الربيع بن زياد بن
أنس. وكان متواضعاً خيّراً وقد ولي خُراسان وفتح عامّتها، وكان له أخ يقال له المهاجر
ابن زياد، وكان صالحاً وقُتل مع أبي موسى الأشعري شهيداً يوم تُسْتَر، وله يقول
القائل :
[٢٠٧٢] التاريخ الكبير (٩١٥)، والجرح (٢٠٧٣)، والاستيعاب (٤٨٨/٢)، وأسد الغابة
(١٦٤/٢)، والعبر (٥٣/١)، والتجريد (١٧٧/١)، والإصابة (٥٠٤/١)، وشذرات
الذهب (٥٥/١)، وتهذيب الكمال (٧٨/٩ - ٨٠).
٢٠٢

راحَ المُهاجِرُ فِي حِلّ بإِجْمالِ
ويَوْمَ قام أبو موسى بخُطْبَتِهِ
في آل مذحج مثل الجوهر الغالي
فالبَيْتُ بَيْتُ بني الدّيّانِ نَعْرِفُهُ
قال وكان المهاجر أراد يوم تُسْتَر أن يشري نفسه لله، وكان صائماً، فجاء أخ له
إلى أبي موسى فأخبره بما كان فقال: أعْزِمُ على كلّ من كان صائماً أن يفطر. فأفطر
المهاجر ثمّ راح فقُتل.
قال: أخبرنا عبد الله بن عمرو أبو مَعْمَر المِنْقَري قال: حدّثنا عبد الوارث بن
سعيد عن الحسين بن ذكوان المعلّم عن ابن بريدة في حديث رواه وصف فيه الربيع
ابن زياد الحارثي قال: رجل أبيض خفيف اللحم خفيف الجسم.
[٢٠٧٣] - سويد بن مشعبة اليربوعي من بني تميم، وكان من أصحاب الخِطّط الذين
اختطّوا بالكوفة أيّام عمر بن الخطّاب، وكان كبيراً ولم يروِ عن عمر شيئاً، وكان عابداً
مجتهداً .
قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: حدّثنا أبو شهاب قال: حدّثنا أبو
حيّان التيمي عن أبيه قال: دخلتُ على سُويد بن مَثْعَبة، وكان من أصحاب الخطط،
وعليه ثوب، فلولا أني سمعتُ امرأته تقول: أهلي فداك ما نُطْعمك ما نسقيك؟ ما
شعرت أنّ تحت الثوب شيئاً، فإذا هو منكبّ على وجهه، فلمّا رآني قال: ابنَ أخ،
دَبَرَت الحراقفُ والصُّلْبُ فما من ضَجْعَة غير ما ترى، ووالله إنّ ما أُحبّ أني نُقصت
منه قُلامة ظفر.
[٢٠٧٤] - مِعْضُد بن يزيد العِجْلي ويكنى أبا زياد، وكان أيضاً من المجتهدين العبّاد،
وكان خرج هو وعدّة من أصحاب عبد الله إلى الجَبّانة يتعبّدون فأتاهم عبد الله فنهاهم
عن ذلك، وغزا أذَرْبيجان في خلافة عثمان بن عفّان، رضي الله عنه، وعليها الأشعث
ابن قيس، فقُتل بها شهيداً.
قال: أخبرنا محمّد بن عبد الله الأسدي قال: حدّثنا سفيان عن منصور عن
إبراهيم قال: كان مِعْضَد يقول في صلاته: اللّهمّ اشفنِي من النّوم بقليل. فما رُؤي
ناعساً في صلاته بعدُ. قال قلتُ لإِبراهيم في المكتوبة قال: أمّا في المكتوبة فلا.
قال: أخبرنا سعيد بن منصور قال: أخبرنا جرير بن عبد الحميد عن منصور عن
إبراهيم عن همّام بن الحارث قال: نام معضد العجلي في سجوده ثمّ قام فمشى ساعة
٢٠٣

وقال: اللهمّ اشفني من النوم بيسير. وكان ثقةً قليل الحديث.
[٢٠٧٥] - وأخوه قيس بن يزيد، وكان يأتي السوادَ فيشتري ويبيع فقال معضد: قيس
خير منّي يبيع ويشتري وينفق عليّ .
[٢٠٧٦] - أَوَيْسِ القَرَنِي، من مُراد، وهو أُويس بن عامر بن جَزْء بن مالك بن عمرو بن
سعد بن عَصْوان بن قَرَن بن ردمان بن ناجية بن مُراد، وهو يُحابر بن مالك بن أُدَد من
مَذْحِج.
قال: أخبرنا هاشم بن القاسم قال: حدّثنا سليمان بن المغيرة قال: حدّثني
سعيد الجُريري عن أبي نَضْرة عن أُسير بن جابر قال: كان محدّث بالكوفة يحدّثنا فإذا
فرغ من حديثه تفرّقوا ويبقى رهط فيهم رجل يتكلّم بكلام لا أسمع أحداً يتكلّم
كلامه، فأحببته ففقدته، فقلتُ لأصحابي: هل تعرفون رجلاً كان يجالسنا كذا وكذا؟
فقال رجل من القوم: نعم أنا أعرفه، ذاك أويس القَرَني. قال: فتعلم منزله؟ قال:
نعم. فانطلقتُ معه حتى ضربتُ حُجْرته فخرج إليّ، قال قلت: يا أخي ما حبسك
عنّا؟ قال: العُرْيُ. قال وكان أصحابه يسخرون به ويؤذُونه. قال قلت: خذ هذا البُردَ
فالبَسْه. قال: لا تفعل فإنّهم إذاً يؤذونني إن رأوه عليّ. قال فلم أزل به حتى لبسه
فخرج عليهم فقالوا: من ترون خدع عن بُرده هذا؟ قال فجاء فوضعه وقال: أترى؟.
قال أُسير: فأتيتُ المجلس فقلتُ: ما تريدون من هذا الرجل؟ قد آذيتموه،
الرجلُ يَعْرى مرّةً ويكتسي مرّةً. فأخذتهم بلساني أخْذاً شديداً. قال فقُضي أنّ أهل
الكوفة وفدوا إلى عمر، فوفد رجل ممّن كان يسخر به، فقال عمر: هل ها هنا أحد من
القَرنّين؟ قال: فجاء ذلك الرجل فقال: إنّ رسول الله، وََّ، قد قال إنّ رجلاً يأتيكم
من اليمن يقال له أوَيْس لا يدع باليمن غير أمّ له، وقد كان به بياض فدعا الله فأذهبه
عنه إلا مثل موضع الدرهم، فمن لقيه منكم فمُروه فليستغفر لكم. قال فقدم علينا،
قال قلت: من أين؟ قال: من اليمن. قال قلت: ما اسمك؟ قال: أويس. قال: فمن
تركتَ باليمن؟ قال: أُمّأَ لي. قال: أكان بك بياض فدعوتَ الله فأذهبه عنك؟ قال:
نعم. قال: اسْتَغْفرْ لي. قال: أو يستغفر مثلي لمثلك يا أمير المؤمنين؟ قال فاستغفر
له. قال قلت له: أنت أخي لا تفارقني. قال فامّلس منّي فَأَنْبِئْتُ أنّه قدم عليكم
[٢٠٧٦] التقريب (٨٦/١).
٢٠٤

الكوفة. قال فجعل ذلك الذي كان يسخر به ويحتقره يقول: ما هذا فينا يا أمير
المؤمنين وما نعرفه. فقال عمر: بلى إنّه رجل كذا، كأنّه يضع من شأنه. قال: فينا يا
أمير المؤمنين رجل يقال له أويس نسخر به. قال: أدْرِكْ ولا أُراك تُدْرِك. قال فأقبل
ذلك الرجل حتی دخل عليه قبل أن يأتي أهله، فقال له أویس: ما هذه بعادتك فما بدا
لك؟ قال: سمعتُ عمر يقول فيك كذا وكذا فاستغفرْ لي يا أويس. قال: لا أفعل حتى
تجعل لي عليك أن لا تسخر بي فيما بعدٌ ولا تذكر الذي سمعته من عمر لأحد. قال
فاستغفر له.
قال أُسير: فما لَبِثَ أن فشا أمره في الكوفة.
قال أُسير: فأتيتُه فدخلتُ عليه فقلت له: يا أخي ألا أراك العجب ونحن لا
نشعر. قال: ما كان في هذا ما أتبلّغ به في الناس، وما يُجْزَى كلّ عبد إلّ بعمله. ثمّ
املس منهم فذهب.
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا شَريك عن يزيد بن أبي زياد عن
عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: نادى رجل من أهل الشام يوم صفّين فقال: أفيكم
أويس القَرَني؟ قالوا: نعم. قال: إنّي سمعتُ رسول الله، وَه، يقول إنّ من خير
التابعين أويساً القَرَني. ثمّ ضرب دابّته فدخل فيهم.
قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدّثنا سلام بن مسكين قال: حدّثني رجل
قال: قال رسول الله، ﴿: ((خليلي من هذه الأمّة أويس القَرَني)).
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا حمّاد بن سلَمَة عن سعيد الجريري عن
أبي نضرة عن أُسير بن جابر بن عمر أنّه قال لأويس: استغْفِرْ لي. قال: كيف أستغفر
لك وأنت صاحب رسول الله، وَله،؟ قال: سمعتُ رسول الله، وَه، يقول: ((إنّ خير
التابعين رجل يقال له أويس)). وفي الحديث طول كنحو حديث سليمان بن المغيرة.
أخبرنا يحيى بن خُليف بن عُقْبة قال: أخبرنا ابن عون عن محمّد قال: أُمر عمر
إنْ لقي رجلاً من التابعين أن يستغفر له.
قال محمّد: فَأَنْبِئْتُ أن عمر كان ينشده في الموسم، يعني أويساً.
قال: أخبرنا عليّ بن عبد الله قال: حدّثنا مُعاذ بن هشام الدّسْتوائي قال:
٢٠٥

حدّثني أبي عن قتادة عن زرارة بن أوفَى عن أُسير بن جابر قال: كان عمر بن الخطّاب
إذا أتت عليه أمداد اليمن سألهم: أفيكم أويس بن عامر؟ حتى أتى على أويس فقال:
أنت أويس بن عامر؟ قال: نعم. قال: من مُراد ثمّ من قَرَن؟ قال: نعم. قال: كان
بك بَرَص فبرأتَ منه إلّ موضع درهم؟ قال: نعم. قال: فلك والدة؟ قال: نعم. قال:
سمعتُ رسول الله، وَ﴿، يقول: ((يأتي عليكم أويس بن عامر من مُراد ثمّ من قَرَن كان
به بَرَص فبرأ منه إلا موضع درهم، له والدة هو بها بَرّ، لو أقسم على الله لأبَرّه، فإن
استطعتَ أن يستغفر لك فافعل، فاستغفر لي)). فاستغفر له. قال: أين تريد؟ قال:
الكوفة. قال: ألا أكتب لك إلى عاملها فيستوصي بك؟ قال: لا، أكون في غُبّر الناس
أحبّ إليّ .
قال: فلمّا كان من العام المقبل حجّ رجل من أشرافهم فوافق عمرَ فسأله عن
أويس كيف تركتَه، قال: تركتُه رَثّ البيت قليلَ المتاع. قال: سمعتُ رسول
الله، وَ﴿، يقول: يأتي عليك أويس بن عامر من أمداد أهل اليمن من مُراد ثمّ من
قَرَن، كان به برص فبرأ منه إلّ موضع درهم، له والدة هو بها بَرّ، لو أقسم على الله
لِأَبَرَّه، فإن استطعتَ أن يستغفر لك فافْعل. فلمّا قدم الرجل الكوفة أتى أويساً فقال:
استغفرْ لي! فقال: أنتَ أحدث عهداً بسَفَر صالح فاستغفر لي! قال: لقيتَ عمر؟
قال: نعم. فاستغفرَ له. قال ففطن له الناس فانطلق على وجهه.
قال أُسير: فكسوتُه بُرداً كان إذا رآه عليه إنسان قال: من أين لأويس هذا
البرد؟.
قال: أخبرنا قبيصة بن عُقْبة قال: حدّثنا سفيان عن ابن يُسير بن عمرو عن أبيه
أنّه أتى أُويساً القَرَني فوجده لا يتوارى من العُرْي فكساه.
قال: أخبرنا محمّد بن عبدالله الأسدي قال: حدّثنا سفيان عن قيس بن يُسير
ابن عمرو عن أبيه أنّه كسا أويساً القَرَني ثوبين من العُرْي. فال: فأيّ شيء لقي من ابن
عمّ له؟.
قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: حدّثنا أبو الأحوص قال: أخبرناه
صاحب لنا قال: جاء رجل من مُراد إلى أويس القَرَني فقال: السلام عليكم. قال:
وعلیکم. قال: كيف أنت يا أويس؟ قال: بخير نحمد الله. قال: كيف الزمان عليكم؟
٢٠٦

قال: ما تسأل رجلاً إذا أمسى لم يُرَ أنّه يُصْبح، وإذا أصبح لم يُرَ أنّه يُمسي، يا أخا
مُراد إنّ الموتّ لم يُّبْقِ لمُؤمنٍ فرحاً، يا أخا مُراد إنّ معرفة المؤمن بحقوق الله لم تُبْقِ
له فضّةً ولا ذَهَباً، يا أخا مُراد إنّ قيام المؤمن بأمر الله لم يُبَقّ له صديقاً، والله إنّا
لنأمرهم بالمعروف وننهاهم عن المنكر فيتّخذونا أعداءً ويجدون على ذلك من الفُسّاق
أعواناً حتى والله لقد رموني بالعظائم. وأيْمُ الله لا يمنعني ذلك أن أقوم لله بالحقّ.
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا سيف بن هارون البُرْجُميّ عن منصور
عن مسلم بن سابور قال: حدّثني شيخ من بني حَرام عن هَرِم بن حَيّان العبدي قال:
قدمتُ من البصرة فلقيتُ أويساً القَرَني على شطّ الفُرات بغير حذاء فقلتُ: كيف أنت
يا أخي، كيف أنت يا أويس؟ فقال لي: كيف أنت يا أخي؟ قلت: حدّثْني. قال: إني
أكره أن أفتح هذا الباب، يعني على نفسي، أن أكون محدّثاً أو قاصاً أو مفتياً. ثمّ أخذ
بيدي فبكى. قال قلت: فاقْرَأ عليّ. قال: أعوذ بالله السميع العليم مِنَ الشيطان
الرّجيم: ﴿حم والكِتابِ المُبِينِ إِنّا أُنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنّا كَّا مُنْذِرِينَ﴾ [الدخان:
١ - ٣]، حتى بلغ إنّهُ هُوَ ﴿السميعُ العَلِيمُ﴾ [الدخان: ٦]. قال فغُشي عليه ثمّ أفاق،
ثمّ قال: الوحدة أحبُّ إليّ. وكان أویس ثقةً وليس له حدیث عن أحد.
[٢٠٧٧] - عَبْدة بن هلال الثقفي، أقسم عليه عمر بن الخطّاب أن يُفْطِر يوم الفطر
ويوم الأضحى. وكان قال: لا يشهد عليّ ليلي بنوم ولا نهاري إلا بصوم أبداً. رحمه
الله، ورضي عنه.
[٢٠٧٨] - أبو غَديرة الضّ، واسمه عبد الرحمن بن خَصَفَة.
قال: أخبرنا أبو خَيْئَمَة زُهير بن حرب قال: حدّثنا جرير عن مُغيرة قال: قال أبو
غَديرة عبد الرحمن بن خصفة: وفدنا إلى عمر بن الخطّاب في وفد بني ضَبّة، قال
فقضوا حوائجهم غيري، قال فمرّ بي عمر فوثبتُ فإذا أنا خلف عمر على راحلته،
فقال: مَن الرجل؟ قلت: ضَبّي. قال: خَشِنّ. قلت: على العدوّ يا أمير المؤمنين.
قال: وعلى الصديق. قال فقال: هات حاجتك. قال فقضى حاجتي ثمّ قال: فرّغْ لنا
ظهر راحلتنا.
[٢٠٧٩] - سعد بن مالك العَبْسي. روى عن عمر بن الخطاب، رضي الله عنه،
وروى عنه حلّام بن صالح العبسي.
٢٠٧

[٢٠٨٠] - حَبيب بن صُهبان، الأسدي ويُكنى أبا مالك. روى عن عمر بن الخطّاب،
وكان ثقة معروفاً قليل الحديث.
ومن هذه الطبقة ممن روى عن
عليّ بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود
[٢٠٨١] - الحارث بن سويد التيمي تيم الرّباب. روى عن عليّ وعبد الله وحُذيفة
وسلمان .
قال: أخبرنا قبيصة بن عُقْبة قال: حدّثنا سفيان عن الأعمش عن إبراهيم التيميّ
عن الحارث بن سُويد قال: إن كان الرجل لَيتبعنا إلى عبد الله فما يقبله، يردّه.
قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي عن أبي حَيّان التيمي عن أبيه في
حديث رواه أنّ الحارث بن سُويد كان يُكنى أبا عائشة، وقال محمّد بن عمر وغيره:
توفّي الحارث بن سويد بالكوفة في آخر أيّام عبد الله بن الزّبير، وكان ثقةً كثير
الحدیث.
[٢٠٨٢] - الحارث بن قيس الجُعْفي من مَذْحِج. روى عن عليّ وعبد الله.
قال: أخبرنا يحيى بن آدم قال: حدّثنا شريك عن محمّد بن عبد الله المُرادي
عن عمرو بن مُرّة عن خَيْئَمَة أنّ أبا موسى الأشعري صلّى على الحارث بن قيس بعدما
صُلّي عليه.
قال يحيى بن آدم: سمعتُ شريكاً يقول: أَمّ أبو موسى على الحارث بن قيس
بعدما صُلّي عليه.
[٢٠٨٣] - الحارث الأعْوَر ابن عبد الله بن كعب بن أسد بن خالد بن حُوث، واسمه
[٢٠٨٠] التقريب (١ /١٥٠).
[٢٠٨١] التقريب (١٤١/١).
[٢٠٨٢] التقريب (١٤٣/١).
[٢٠٨٣] التقريب (١٤١/١)، وعلل أحمد (٣٦/١، ٨٤، ١٤٧)، والمحبر (٣٠٣)، والتاريخ
الكبير (٢٤٣٧)، والصغير (١٤٩/١، ١٥٥، ١٥٦، ٢٠٤)، والمجروحين (٢٢٢/١)،
وتاريخ الإسلام (٤/٣)، والميزان (٤٣٥/١، ٤٣٧)، والنجوم الزاهرة (١٨٥/١)، =
٢٠٨

عبد الله بن سَبُع بن صَعْب بن معاوية بن كثير بن مالك بن جُشَم بن حاشد بن خَيْران
ابن نَوْف بن هَمْدان. وحوث هو أخو السَّبيع رهط أبي إسحاق السَّبيعي، وقد روى
الحارث عن عليّ وعبد الله بن مسعود، وكان له قولُ سَوْءٍ، وهو ضعيف في روايته.
قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدّثنا المنذر بن ثعلبة قال: حدّثنا عِلْباء بن
أحمر أنّ عليّ بن أبي طالب خطب الناس فقال: مَن يشتري عِلْماً بدرهم؟ فاشترى
الحارث الأعور صُحُفاً بدرهم ثمّ جاء بها عليّاً فكتب له علماً كثيراً، ثمّ إنّ عليّاً خطب
الناس بعدُ فقال: يا أهل الكوفة غَلَبَكم نصفُ رجلٍ .
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا شريك عن جابر عن عامر قال: لقد
رأیتُ الحسن والحسین یسألان الحارث الأعور عن حديث عليّ، وقد روی جریر عن
مغيرة عن الشّعْبيّ قال: حدّثني الحارث الأعور وكان كذوباً.
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا زُهير عن أبي إسحاق قال: كان يُقال
ليس بالكوفة أحد أعلم بفريضة من عبيدة والحارث الأعور.
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا زُهير بن معاوية عن أبي إسحاق أنّه
كان يصلّي خلف الحارث الأعور وكان إمام قومه، وكان يصلّي على جنائزهم فكان
يسلّم إذا صلّى على الجنازة عن يمينه مرّة واحدة.
قال: أخبرنا وكيع عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن الحارث الأعور أنّه أوصى
أن يصلّي عليه عبد الله بن يزيد الأنصاريّ.
قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق قال:
أوصى الحارث الأعور أن يصلّي عليه عبد الله بن يزيد الأنصاريّ، فصلّى عليه فكبّر
أربعاً، ثمّ انطلقنا به حتى إذا انتهى إلى القبر قال: ضَعوه ها هنا عند مؤخّره عند
رجليه. قال فوضعناه ثمّ رأيته كَشَطَ الثوبَ الّذي عليه فرأيتُ الذَّريرة على كفنه، ثمّ
قال استلّوه استلالاً فإنّما هو رجل.
قال: أخبرنا وكيع عن إسرائيل عن أبي إسحاق أنّه جُعل على نعش الحارث
الأعور ذَريرةٌ.
وشذرات الذهب (٧٣/١)، وتهذيب الكمال (١٠٢٥)، وتهذيب التهذيب
(١٤٥/٢: ١٤٧).
٢٠٩

قال: أخبرنا وهب بن جرير قال: أخبرنا شُعْبة عن أبي إسحاق قال: أوصى
الحارث أن يصلّي عليه عبد الله بن يزيد فأدخله القبر من قِبَل رجلي القبر وقال: هذا
سنّة، وقال: اكشطوا عنه الثوبَ فإنّما يُصْنَع هذا بالنساء.
قال: أخبرنا الحسن بن موسى قال: حدّثنا زُهير قال: حدّثنا أبو إسحاق أنّه
خرج على الحارث الأعور فصلّى عليه عبد الله بن يزيد ثمّ تقدّم إلى القبر فدعا
بالسرير فقال: اجْعلوه عند مؤخّر القبر، يعني رجليه، ثمّ أخذ هكذا الثوبَ الذي عليه
وهو في السرير فألقاه عنه حتى رأيتُ الذّريرة على أكفانه وحسبته قال: إنّما هو رجل.
ثَّ أَمَرَ به فَسُلّ سلًا، فلمّا أُدخل القبر أبَى أن يَدَعَهم أن يمدّوا على القبر بثوب ثمّ
قال: هكذا السّنّة.
قال: أخبرنا وكيع عن سفيان عن أبي إسحاق قال: شهدتُ جنازة الحارث
الأعور فمدّوا على قبره ثوباً فكشطه عبد الله بن يزيد الأنصاري وقال: إنّما هو رجل.
قال: أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن سفيان عن أبي إسحاق قال: شهدتُ جنازة
الحارث فاستُلّ من قِبَل رجليه.
قال محمّد بن عمر وغيره: وكانت وفاة الحارث الأعور بالكوفة أيّام عبد الله بن
الزّبير، وكان عبد الله بن يزيد الأنصاري الخطمي عاملاً يومئذٍ لعبد الله بن الزبير على
الكوفة .
[٢٠٨٤] - عُمير بن سعيد النّخَعي. روى عن عليّ وعبد الله وعمّار وأبي موسى.
وكان قد بقي حتى توفّ سنة خمس عشرة ومائة في ولاية خالد بن عبد الله بالكوفة
فأدركه محمّد بن جابر الحنفي وروى عنه، وكان ثقةً له أحاديث.
[٢٠٨٥] - سعيد بن وَهْبِ الهَمْداني من بني يَحْمِد بن مَوْهَب بن صادق بن يناع بن
دومان، وهم اليَناعيّون من همدان. وروى سعيد عن عليّ وعبد الله وخبّاب وسمع من
مُعاذ بن جَبَل باليمن قبل أن يهاجر في حياة رسول الله، ﴿، وكان لزوماً لعليّ بن أبي
طالب فكان يقال له القُراد للزومه إيّاه. وروى عن سلمان وابن عمر وابن الزّبير
وشُريح.
[٢٠٨٤] التقريب (٨٦/٢).
[٢٠٨٥] التقريب (٣٠٧/١).
٢١٠

قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا يونس بن أبي إسحاق قال: رأيتُ
سعيد بن وهب ينزل من عُلَّيّته يوم الجمعة إذا جاء ابنه، لا يشهد الجمعة، وكان
عریف قومه .
قال: أخبرنا محمّد بن عبد الله الأسدي قال: حدّثنا يونس بن أبي إسحاق قال:
رأيتُ سعيد بن وهْب مخضوباً بالصفرة. ومات سعيد بن وهب بالكوفة سنة ستُّ
وثمانين في خلافة عبد الملك بن مروان، وكان ثقةً وله أحاديث.
[٢٠٨٦] - هُبيرة بن يَرِيمِ الشَّبامي من هَمْدان، وشِبام هو عبد الله بن أسعد بن جُشَم
ابن حاشِد وسُمّي شِيام بجَبَل لهم. وروى هُبيرة عن عليّ وعبد الله وعمّار، وكان أبوه
يَريم أبو العلاء قد روى عنه أيضاً. وقد كان من هُبيرة هَنَةٌ يومَ المختار.
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا شُعْبة عن أبي إسْحاق قال: سمعتُ
هُبيرة قال: سمعتُ عبد الله يقول: الصوم جَنّة من النّار. وكان معروفاً وليس بذاك.
[٢٠٨٧] - عمرو بن سَلِمة بن عَميرة بن مُقاتل بن الحارث بن كعب بن عَلْوى بن
عَلْيان بن أرْحَب بن دُعام من هَمْدان. روى عن عليّ وعبد الله وكان شريفاً، وهو
الذي بعثه الحسنُ بن عليّ بن أبي طالب مع محمّد بن الأشعث بن قيس في الصلح
بينه وبين معاوية فأعجب معاوية ما رأى من جَهْر عمرو وفصاحته وجسمه فقال:
أُمُضَريّ أنت؟ قال: لا، ثمّ قال:
على كلّ بادٍ في الأنامِ وحاضِرِ
إِنِي لَمِنْ قَوْمٍ بنى اللهُ مَجْدَهُم
إلى المجدِ آباءٌ كِرامُ العناصرِ
أُبُوَتْنَا آبَاءُ صِدْقٍ نَمَى بِهِمْ
وَرِثْنَ العُلا عن كابرٍ بعد کابٍ
وأُمّاتُنا أكْرِمْ بِهِنّ عَجائِزاً
وليسَ ابنَ هنٍ من جُناة المغافرِ
جَنَاهُنّ كافورٌ ومِسْكٌ وعَنْبَرٌ
أنا امرؤ من همدان ثمّ أحدُ أرْحَبَ. وكان ثقةً قليل الحديث.
[٢٠٨٨] - أبو الزَّعراء، واسمه عبد الله بن هانىء الحَضْرَمي وعداده في كِنْدة. روى
عن عليّ وعبد الله بن مسعود، وكان ثقةً وله أحاديث.
[٢٠٨٦] التقريب (٣١٥/٢).
[٢٠٨٧] التقريب (٧١/٢).
[٢٠٨٨] التقريب (٤٥٨/١).
٢١١

[٢٠٨٩] - أبو عبد الرحمن السلمي، واسمه عبد الله بن حَبيب. روى عن عليّ وعبد الله
وعثمان .
وقال حجّاج بن محمّد، قال شُعْبة: لم يسمع أبو عبد الرحمن السلمي من
عثمان ولكن سمع من عليّ .
قال: أخبرنا شَبابة بن سَوّار قال: حدّثنا شعبة عن عَلْقَمَة بن مَرْتَد عن سعد بن
عُبيدة عن أبي عبد الرحمن السلمي عن عثمان قال: قال رسول الله، وَليقول: ((خيركم
من تعلّم القرآن وعلّمه)).
قال: فقال أبو عبد الرحمن: فذاك أجلسني هذا المجلس.
أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا أبان العطّار عن عاصم عن أبي عبد الرحمن
قال: أخذتُ القراءة عن عليّ .
قال: أخبرنا عفّان، قال شُعْبة حُدّثتُ عن منصور عن تميم بن سلمة أنّ أبا
عبد الرحمن كان إمام المسجد فكان يُحْمَل في الطين في اليوم المطير.
قال: أخبرنا حفص بن عمر الحوضي قال: حدثنا حماد بن زيد قال: حدّثنا
عطاء بن السائب أنّ أبا عبد الرحمن السّلَمي قال: إنّا أخذنا هذا القرآن عن قوم
أخبرونا أنّهم كانوا إذا تعلّموا عشرَ آيات لم يجاوزوهنّ إلى العَشر الآخر حتى يعلموا ما
فيهنّ، فكنّا نتعلّم القرآن والعمل به، وإنّه سَيْرِثُ القرآنَ بعدنا قوم ليشربونه شرب
الماء لا يجاوز تراقيهم بل لا يجاوز ها هنا. ووضع يده على الحلق.
قال: أخبرنا شهاب بن عبّاد قال: حدّثنا إبراهيم بن حُميد عن إسماعيل بن أبي
خالد قال: كان أبو عبد الرحمن يُقْرىء عشرين آية بالغداة وعشرين آية بالعشي،
ويُخْبْرهم بموضع العشر والخمس، ويُقْرىء خمساً خمساً، يعني خمس آيات خمس
آیات.
قال: أخبرنا مالك بن إسماعيل قال: حدّثنا عبد الحميد بن أبي جعفر الفرّاء
عن أبيه عن أبي عبد الرحمن السلمي قال: جاء وفي الدار جلال وجُزُر، قالوا: بعث
بهذا عمرو بن حُريث، إنّك علّمتَ ابنَه القرآن. قال: رُدّه، إنّا لا نأخذ على كتاب الله
أجراً.
[٢٠٨٩] التقريب (٤٠٨/١).
٢١٢

قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا حمّاد بن زيد عن عاصم بن بَهْدَلة
قال: كنّا نأتي أبا عبد الرحمن السلمي ونحن أُغْلِمَة أيفاع فيقول: لا تجالسوا
القُصّاص غير أبي الأحوص، ولا تجالسوا شَقيقاً، وليس بأبي وائل، ولا سعد بن
عُبيدة.
قال: أخبرنا الحسن بن موسى ومالك بن إسماعيل قالا: حدّثنا زهير قال:
حدّثنا أبو إسحاق عن عبد الله بن حبيب أبي عبد الرحمن السّلمي قال: كان أبو
الأحوص يقول: خذ منه فإنّه فقيه، قال: لا تأخذ قفيزاً من شعير بقفيز من حنطة فإنّ
ذلك يُحْرَه.
قال: أخبرنا الحسن بن موسى قال: حدّثنا زُهير عن أبي إسحاق قال: قال
عبد الله بن حبيب: والدي علّمني القرآن، فإنّ أبي كان من أصحاب محمّد، وَلّ،
شهد معه، ما تركتُ أن أتصدّق عن كلّ، أُرى قال: صغيرٍ أو كبيرٍ حُرِّ أو مملوكٍ من
أهلي بصاعٍ من طعامٍ من أجْود حنطتنا عن كلّ إنسان من أهلي كلّ فطر.
قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: حدّثنا أبو شهاب عن أبي إسحاق
الشيباني عن سعد بن عُبيدة أبي حمزة عن أبي عبد الرحمن السلمي قال: لو يعلم
المستقبل المصلّي ما فيه ما استقبله، ولو يعلم المصلّي ما فيه ما استقبله.
قال: أخبرنا عبد الحميد بن عبد الرحمن الحِمّاني عن مِسْعَر عن عطاء بن
السائب عن أبي عبد الرحمن السلمي أنّه قال لرجل فيه عُجْمة: أمؤمن أنت أو مسلم
أنت؟ قال: نعم إن شاء الله. قال: لا تقل إن شاء الله. قال قلت لِمِسْعَر: يا أبا سَلمة
أقول إنّي مؤمن حقّاً؟ قال: نعم، تكون مؤمناً باطلًا؟ أيحسُن في الكلام أن يقول
الرجل هذه سماء إن شاء الله؟
قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: حدّثنا مِنْدَل عن الأعمش عن
سعد بن عُبيدة قال: صلّى أبو عبد الرحمن السلمي في قميص.
قال: أخبرنا الحسن بن موسى قال: حدّثنا زُهير قال: حدّثنا أبو إسحاق عن أبي
حمزة، يعني سعد بن عُبيدة، أنّه رأى أبا عبد الرحمن يصلّي في قميص واحد ليس
عليه رداء ولا إزار.
قال: أخبرنا قبيصة بن عُقْبة قال: حدّثنا سفيان عن عطاء بن السائب عن أبي
٢١٣

٠
عبد الرحمن أنّه كره أن يقول أسقطتُ، ولكن يقول أغفلتُ.
قال: أخبرنا الحسن بن موسى قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن عطاء بن
السّائب أنّ أبا عبد الرحمن السلمي كان إذا قيل له كيف أنت قال: بخير أحمد الله.
قال عطاء: فذكرتُ ذلك لأبي البَخْتَري فقال: أنّى أخذها أنّى أخذها !.
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا عبد السّلام بن حَرْب عن عطاء بن
السائب قال: دخلتُ على أبي عبد الرحمن السلمي وقد كوى غلاماً له. قال قلتُ:
تكوي غلامك؟ قال: وما يمنعني وقد سمعتُ عبد الله يقول إنّ الله لم يُنْزِلْ داءً إلّ
أنزل له شفاءً؟ .
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن عطاء بن السائب
قال: دخلتُ على عبد الله بن حبيب وهو يقضي في مسجده فقلت: يرحمك الله لو
تحوّلت إلى فراشك، فقال: حدّثني من سمع النّي، وَلّ، يقول: ((لا يزال العبد في
صلاة ما كان في مصلاه ينتظر الصلاة))، والملائكة تقول: اللهمّ اغْفر له اللهمّ
ارْحمه. قال فأريد أن أموت وأنا في مسجدي.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل وحفص بن عمر الحَوْضي قالا: حدّثنا حمّاد بن
زيد عن عطاء بن السائب قال: ذهبنا نرجّي أبا عبد الرحمن عند موته فقال: أنا لا
أرجو وقد صمتُ ثمانین رمضان.
قال: أخبرنا وهب بن جرير بن حازم قال: أخبرنا شُعْبة عن يزيد بن أبي زياد
قال: مات أبو عبد الرحمن فمرّوا به على أبي جُحيفة فقال: مستريح ومستراح منه.
قال: وقال محمّد بن عمر وغيره: وكانت وفاة أبي عبد الرحمن السلمي بالكوفة
في ولاية بِشْر بن مروان في خلافة عبد الملك بن مروان، وكان ثقةً كثير الحديث.
[٢٠٩٠] - عبد الله بن مَعْقِل بن مُقَرِّن المُزَني ويكنى أبا الوليد. روى عن عليّ
وعبد الله .
قال: أخبرنا محمّد بن عبد الله الأسدي قال: حدّثنا يونس بن أبي إسحاق قال:
جُعل عبد الله بن مَعْقِل بن مقرّن في البعث الذي كنتُ فيه.
[٢٠٩٠] التقريب (٤٥٣/١).
٢١٤

قال: وقال أبو بكر بن عيّاش عن أبي إسحاق قال: شهدتُ جنازة عبد الله بن
مَعْقِل، قال فقال رجل: إنّ صاحب هذا القبر قد أوصى أن يُسَلّ فسُلّوه. وكان ثقةٌ كثير
الحدیث.
[٢٠٩١] - وأخوه عبد الرحمن بن مَعْقِل بن مُقَرّن المُزَني. روى عن عليّ وعبد الله،
وقد تكلّموا في روايته عن أبيه، وقالوا كان صغيراً، رحمه الله.
[٢٠٩٢] - سعد بن عياض الثَّمالي من الأزْد. روى عن عليّ وعبد الله وكان قليل
الحديث.
[٢٠٩٣] - أبو فاختة، واسمه سعيد بن علاقة مولى جَعْدَة بن هُبيرة المخزومي. روى .
عن عليّ وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عمر.
[٢٠٩٤] - الرّبيع بن عُميلة الفَزاريّ وهو أبو الرُّكين بن الربيع. روى عن عليّ
وعبد الله .
قال: أخبرنا قبيصة بن عُقْبة قال: حدّثنا سفيان عن الرّكين بن الربيع عن أبيه أنّه
كان مع سلمان بن ربيعة ببَلَنْجَر، وكان ثقةً له أحاديث.
[٢٠٩٥] - قيس بن السُّكن الأسدي أحد بني سواءة بن الحارث بن سعد بن ثعلبة بن
دودان بن أُسَد. روى عن عليّ وعبد الله وأبي ذَرّ، وتوفّي بالكوفة في زمن مُصْعَب بن
الزّبير بن العوام، وكان ثقةً له أحاديث.
[٢٠٩٦] - الهُزيل بن شَرَحْيل الأوْديّ من مَنْحِج. روى عن عليّ وعبد الله وكان ثقة.
[٢٠٩٧] - وأخوه الأرْقَم بن شَرَحْبيل الأوْديّ. سمع من عبد الله ولا نعلمه روى عن
عليّ شيئاً. قال روى عنه أخوه هُزيل بن شرحبيل. وكان ثقة قليل الحديث.
[٢٠٩٨] - أبو الكنود الأزْدي، واسمه عبد الله بن عوف، وقال بعضهم: عبد الله بن
[٢٠٩١] التقريب (٤٩٨/١).
[٢٠٩٢] التقريب (٢٨٨/١).
[٢٠٩٣] التقريب (٣٠٣/١).
[٢٠٩٥] التقريب (١٢٨/٢).
[٢٠٩٦] التقريب (٣١٧/٢).
[٢٠٩٧] التقريب (٥١/١).
٢١٥

عُويمر. روى عن عليّ وعبد الله.
قال: أخبرنا عبد الملك بن عمرو أبو عامر العَقَدي قال: حدّثنا شُعْبة عن
الحَكْم أنّ رجلاً حدّثه عن أبي الكنود أنّه صلّى خلف عليّ فسلّم تسليمتين، السلام
عليكم السلام عليكم. وكان ثقةً وله أحاديث يسيرة.
[٢٠٩٩] - شدّاد بن مَعْقِلِ الأسَدِي أَسَد بني خُزيمة. روى عن عليّ وعبد الله، وكان
قلیل الحدیث، رحمه الله.
[٢١٠٠] - حَبّ بن جُوين. العُرَني من بَجيلة. روى عن عليّ وعبد الله وتوفّي سنة ستُّ
وسبعين في أوّل خلافة عبد الملك بن مروان، وله أحاديث وهو ضعيف.
[٢١٠١] - خمير بن مالك الهَمْداني. روى عن عليّ وعبد الله وله حديثان، رحمه الله
ورضي عنه.
[٢١٠٢] - عمرو بن عبد اله الأصَمّ الوادعي من هَمْدان. روى عن عليّ وعبد الله
ومسروق، وکان قليل الحديث، رحمه الله.
[٢١٠٣] - عبد الله بن سنان الأسدي أسد بني خزيمة ويكنى أبا سِنان. روى عن عليّ
وعبد الله والمُغيرة بن شُعْبة وتوفّ أيّام الحجّاج قبل الجماجم، وكان ثقةً وله أحاديث.
[٢١٠٤] - زاذان أبو عمر، مولى كِنْدة. روى عن عليّ وعبد الله وسلمان والبراء بن
عازب وعبد الله بن عمر.
قال: قال عبد الله بن إدريس عن شُعْبة قال: سألتُ الحكم عن زاذان فقال:
أکثر.
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا عبد الله بن عمرو بن مُرّة قال: سمعتُ
عَنْتَرَة قال: أخبرني زاذان أنّه دخل على عبد الله وقد سبقه الناس بالمجلس فقال له:
أَدْنَيْتَ أصحابَ الخزّ، فقال: ادْنُهْ. فأجلسني إلى جنبه.
قال: أخبرنا قبيصة قال: حدّثنا سفيان عن عبد الله بن السائب عن زاذان قال:
لقد سألتُ عبد الله بن مسعود عن أشياء ما سُئلتُ عنها.
[٢١٠٠] التقريب (١٤٨/١).
[٢١٠٤] التقريب (٢٥٦/١).
٢١٦

قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا محمد بن طلحة بن مصرّف عن زُبيد
عن زاذان قال: رزق عليّ بن أبي طالب الناس الطلاء فأصاب مولاي منه دُنَيْنة كنّا
نأکل به ونشرب منه.
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا محمّد بن طلحة عن محمّد بن
جُحادة قال: كان زاذان يبيع الكرابيس فإذا أتاه البّع نشر عليه شرّ الطرفين.
قالوا: وتوفّي زاذان بالكوفة أيّام الحجّاج بن يوسف بعد الجَماجم. وكان ثقةً
قليل الحدیث.
[٢١٠٥] - عبّاد بن عبد الله الأسَدي. روى عن عليّ وعبد الله وله أحاديث.
[٢١٠٦] - كُميل بن زياد بن نَهيك بن هَيْثَم بن سعد بن مالك بن الحارث بن صُهْبان
ابن سعد بن مالك بن النّخَع من مذحج. روى عن عثمان وعليّ وعبد الله وشهد مع
عليّ صِفّين، وكان شريفاً مطاعاً في قومه، فلمّا قدم الحجّاج بن يوسف الكوفة دعا به
فقتله.
[٢١٠٧] - قيس بن عبد الهَمْداني، وهو عمّ عامر بن شراحيل بن عبد الشّعْبيّ. روى عن
عليّ وعبد الله وكان قليل الحديث.
[٢١٠٨] - حُصين بن قبيصة الأسدي أسَد بني خُزيمة. روى عن عليّ وعبد الله
وسلمان.
[٢١٠٩] - أبو القعقاع الجَرْمي، من قُضاعة. روى عن عليّ وعبد الله.
قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسديّ عن أبي عبد الله الشّقَري عن أبي
القعقاع الجرمي قال: شهدتُ القادسيّة وأنا غلام يافع.
[٢١١٠] - أبو رَزين، واسمه مسعود مولى أبي وائل.
[٢١١١] - شقيق بن سلمة الأسدي. روى عن عليّ وعبد الله.
[٢١٠٥] التقريب (٣٩٣/١).
[٢١٠٦] التقريب (١٣٦/٢).
[٢١١٠] التقريب (٢٤٣/٢).
[٢١١١] التقريب (٣٥٤/١).
٢١٧

قال: قال يحيى بن آدم عن أبي بكر بن عيّاش عن عاصم قال: قال لي أبو
وائل: ألا تعجب من أبي رَزين قد هَرِم وإنّما كان غلاماً على عهد عمر بن الخطّاب
وأنا رجل. وله أحاديث.
[٢١١٢] - عَرْفَجة، روى عن عليّ وعبد الله .
قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن عثمان بن المغيرة عن عرفجة
قال: صلّيتُ خلف عليّ فقنت في الركعتين كلتيهما قبل الركعة.
[٢١١٣] - مَعْدِي كَرِب المِشْرَقّي من هَمْدان، والمِشْرَق موضع باليمن نُسب إليه.
روى عن عليّ وعبد الله. وله أحاديث.
[٢١١٤] - عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود الهُذلي حليف بني زهرة. روى عن عليّ
وعبد الله .
قال: أخبرنا إسحاق بن يوسف الأزرق قال: حدّثنا زكريّاء بن أبي زائدة عن
سِماك بن حرب عن عبد الرحمن بن عبد الله قال: سمعتُ عبد الله بن مسعود يقول:
محرّم الحلالِ كمستحلّ الحرام. وكان ثقةً قليل الحديث، وقد تكلموا في روايته عن
أبيه، وكان صغيراً.
[٢١١٥] - شُتير بن شَكَل بن حُميد العَبْسي. روى عن عليّ وعبد الله وعن أبيه،
وكانت لأبيه صُحْبةَ، وعن حفصة، وتوفّي بالكوفة زمن مُصْعَب بن الزّبير. وكان ثقةً
قليل الحدیث.
ومن هذه الطبقة ممّن روى عن عبد الله بن مسعود
[٢١١٦] - أبو الأحْوَص، واسمه عوف بن مالك بن نَضْلة الجُشَمي من هوازن. روى
عن عبد الله وحُذيفة وأبي مسعود الأنصاري وأبي موسى الأشعري وعن أبيه وكانت له
صحبة، وعن زيد بن صُوحان.
[٢١١٢] التقريب (١٨/٢).
[٢١١٤] التقريب (٤٨٨/١).
[٢١١٥] التقريب (٣٤٧/١).
[٢١١٦] التقريب (٩٠/٢).
٢١٨

قال: أخبرنا سليمان أبو داود الطيالسي قال: أخبرنا شُعْبة عن عليّ بن الأقمر
قال: سمعتُ أبا الأحوص يقول: كنّا ثلاثة إخوة، أمّا أحدهم فقتلته الحَروريّة، وأمّا
الثاني فقُتل يوم كذا وكذا، والثالث، يعني نفسه، لا يدري ما يصنع الله به.
قال: وقال أبو داود عن شعبة: قلتُ لأبي إسحاق كيف كان أبو الأحوص
يحدّث؟ قال: كان يسكبها علينا في المسجد، يقول: قال عبد الله قال عبد الله.
قال: أخبرنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد بن زيد قال: قال عاصم: كنّا نأتي أبا
عبد الرحمن السلمي ونحن غلمة أيفاع. قال فكان يقول لنا: لا تجالسوا القصّاص
غير أبي الأحوص، وإياكم وشَقيقاً وسعد بن عُبيدة.
قال حمّاد: ليس بأبي وائل، كان هذا يرى رأي الخوارج.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا حمّاد بن زيد عن عاصم قال: رأيتُ
على أبي الأحوص كساء خزّ. وكان ثقةً له أحاديث.
[٢١١٧] - الربيع بن خثيم الثوري من بني ثعلبة بن عامر بن مِلْكان بن ثور بن عبد
مناة بن أدّ بن طابخة بن إلياس بن مُضَر. وكان يُقال لثور ثورُ أَطْحَلَ، وأطحل جبل
كان يسكنه. وكان الربيع بن خُثيم يُكنى أبا يزيد، وقد روى عن عبدالله.
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا عبد الواحد بن زياد قال: حدّثنا
عبد الله بن الربيع بن خُثيم قال: حدّثني أبو عُبيدة بن عبد الله بن مسعود قال: كان
الربيع بن خثيم إذا دخل على عبد الله لم يكن عليه يومئذٍ إذْن لأحد حتى يقضي كلّ
واحد منهما من صاحبه حاجته. قال وقال له عبد الله: يا أبا يزيد لو أنّ
رسول الله، وَ﴿، رآك لأحبّك، وما رأيتك إلّ ذكرتُ المُخْبتين.
قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: حدّثنا أبو بكر بن عيّاش عن
عاصم قال: كان عبد الله إذا رأى الربيع بن خثيم قال: وَبَشّرِ المُخْبِتِينَ.
قال: أخبرنا وكيع عن سفيان عن عمرو بن مُرّة عن أبي عُبيدة قال: ما رأيتُ
أحداً كان أشَدّ تلطّفاً في العبادة من ربيع بن خثيم.
قال: أخبرنا وكيع وعبد الله بن نُمير قالا: حدّثنا مالك بن مِغْوَل عن الشّعْبِيّ
[٢١١٧] التقريب (٢٤٤/١).
٢١٩

قال: ما جلس ربيع بن خثيم في مجلسٍ ، كان يقول أكرهُ أن أرى شيئاً استشهد عليه
فلا أشهد أو أرى حاملةً فلا أعينها أو أرى مظلوماً فلا أنصره.
قال عبد الله بن نُمير في حديثه: ما جلس على مجلس ولا على ظهر طريق مذ
تأزّر بازار.
وقال آخر: أو يفتري رجل على رجل فأكلّف عليه الشهادةَ أو لا أغُضّ البصرَ أو
لا أهدي السبيل.
قال: أخبرنا محمّد بن الفضيل بن غَزْوان عن أبي حيّان التيمي عن أبيه قال: ما
سمعتُ الربيع بن خثيم يذكر شيئاً قطّ من الدنيا إلاّ أنّه قال يوماً: كم للتيم مسجد؟.
قال: أخبرنا عبد الله بن نُمير عن فُضيل بن غزوان قال: حدّثني سعيد بن
مسروق قال: قلّما كان الربيع بن خثيم يمرّ على المجلس وفيه بكر بن ماعز إلا قال
له: يا بكر بن ماعز اخزن لسانك إلّ ممّا لك ولا عليك إني اتّهمت الناسَ على ديني.
قال: أخبرنا محمّد بن الفضيل عن سالم عن منذر عن ربيع بن خثيم أنّه كان
يقول: يا عبد الله قل خيراً أو اعْمل خيراً ودُمْ على صالحة، لا يطولنّ عليك الأمدُ، ولا
يَقْسْوُنَّ قلبك، وَلا تكونّن من الذين قالوا: ﴿سَمِعْنَا وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ﴾ [الأنفال:
٢١]. يا عبد الله إن كنت عملتَ خيراً فأتْبعْ خيراً خيراً فإنّه سيأتي عليك يوم تودّ لو
ازددتَ وإن كان مضى منك لهم لا محالة فاعمل خيراً فإنّه يقول: إنّ الحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ
السّيّئاتِ ذَلِك ذِكْرَى للذّاكرينَ. يا عبد الله ما عَلّمك الله في كتابه من علم فاحمد الله
عليه، وما استؤثر عليك فيه من علم فكِلْه إلى عالمه، ولا تكلّف فإنّه يقول: ﴿قُلْ ما
أسْألُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أجْرٍ وَما أنا مِنَ المُتَكَلّفِينَ إِنْ هُوَ إلّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ وَلَتَعْلَمُنّ نَبَأْهُ بَعْدَ
حينٍ﴾ [ص: ٨٦ - ٨٨]. يا عبد الله اعْلَم أنّ العبدَ إذا طالت غيبته وحانت جيئته
فانتظره أهله كأن قد جاء فأكثروا ذكر هذا الموتِ الذي لم تذوقوا قبله مثله، والسرائر
السرائر اللّتي يخفين من الناس وهنّ لله بوادٍ.
قال: أخبرنا عبد الله بن نُمير عن الأعمش عن إبراهيم قال: كان الربيع بن
خثيم يزور علقمة، وكان في الحيّ جماعة والطريقُ في المسجد، فدخل المسجدَ
نساءً فلم يطرف الربيع حتى خرجن، فقيل له: ما يمنعك أن تدخل على علقمة؟ قال:
إنّ بابه مُصْفَق وأنا أكره أن أؤذيه.
٢٢٠
١