Indexed OCR Text
Pages 81-100
ليلة. قال وكان عبد الملك قد كتب لمحمد عهداً على أن يدخل في أرضه هو وأصحابه حتى يصطلح الناس على رجل، فإذا اصطلحوا على رجلٍ بعهد من الله وميثاق كتبه عبد الملك. فلمّا قدم محمد الشأم بعث إليه عبد الملك: إمّا أن تبايعني وإمّا أن تخرج من أرضي. نحن يومئذٍ معه سبعة آلاف. فبعث إليه محمد بن عليّ : على أن تؤمن أصحابي، ففعل، فقام محمد فحمد الله وأثنى عليه ثمّ قال: الله وليّ الأمور كلّها وحاكمها، ما شاء الله كان وما لا يشاء لم يكن، كلّ ما هو آتٍ قريب، عجلتم بالأمر قبل نزوله، والذي نفسي بيده إنّ في أصلابكم لمن يقاتل مع آل محمد ما يخفى على أهل الشرك أمرُ آل محمد وأمر آل محمد مستأخر. والذي نفس محمد بيده ليعودنّ فيكم كما بدأ. الحمد لله الذي حقن دماءكم وأحرز دينكم! من أحبّ منكم أن يأتي إلى بلده آمناً محفوظاً فليفعل. فبقي معه تسعمائة رجلٍ فأحرم بعمرة وقّد هدياً فعمدنا إلى البيت فلمّا أردنا أن ندخل الحرم تلقّتْنا خيل ابن الزبير فمنعتنا أن ندخل، فأرسل إليه محمد: لقد خرجتُ وما أريد أن أقاتلك، دَعْنا فلندخل ولَنَقْضِ نسكنا ثمّ لنخرج عنك. فأَبَى، ومعنا البُدُن قد قّدناها، فرحعنا إلى المدينة فكنّا بها حتى قدم الحجّاج فقتل ابن الزبير ثمّ سار إلى البصرة والكوفة، فلمّا سار مضينا فقضينا نسكنا. وقد رأيتُ القمل يتناثر من محمد بن عليّ. فلمّا قضينا نسكنا رجعنا إلى المدينة فمكث ثلاثة أشهر ثمّ توفّي . أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا إسماعيل بن مسلم الطائي عن أبيه قال: كتب عبد الملك بن مروان: من عبد الملك أمير المؤمنين إلى محمد بن عليّ. فلما نظر إلى عنوان الصحيفة قال: إنّا للهِ وَإِنّا إِلَيْهِ راجِعُونَ، الطَّلَقاء ولُعَناء رسول الله، وَسّ، على منابر الناس، والذي نفسي بيده إنّها لأمور لم يقرّ قرارها. قال أبو الطُّفيل: فانصرفنا راجعين فأذن للموالي ولمن كان معه من أهل الكوفة والبصرة فرجعوا من مَدْيَن، ومضينا إلى مكّة حتى نزلنا معه الشّعْب بمنى، فما مكثنا إلّ ليلتين أو ثلاثاً حتى أرسل إليه ابن الزبير أن أشخص من هذا المنزل ولا تجاورنا فيه. قال ابن الحنفيّة: اصْبر وما صبرك إلّ بالله وما هو بعظيم من لا يصبر على ما لا يجد من الصبر عليه بُدّاً حتى يجعل الله له منه مخرجاً، والله ما أردتُ السيف ولو كنتُ أريده ما تعبّث بي ابن الزبير ولو كنتُ أنا وحدي ومعه جموعه التي معه، ولكن والله ما أردتُ هذا وأرى ابن الزبير غير مُقْصِر عن سوء جواري فسأتحوّل عنه. ثمّ خرج إلى ٨١ الطائف فلم يزل بها مقيماً حتى قدم الحجّاج لقتال ابن الزبير لهلال ذي القعدة سنة اثنتين وسبعين، فحاصر ابن الزبير حتى قتله يوم الثلاثاء لسبع عشرة خلت من جمادي الآخرة. وحجّ ابن الحنفيّة تلك السنة من الطائف ثمّ رجع إلى شعبه فنزله. أخبرنا محمد بن عمر عن عبد الرحمن بن أبي الموال عن الحسن بن عليّ بن محمد ابن الحنفيّة عن أبيه قال: لما صار محمد بن عليّ إلى الشعب سنة اثنتين وسبعين وابن الزبير لم يُقْتل والحجّاج محاصره أرسل إليه أن يبايع لعبد الملك، فقال ابن الحنفيّة: قد عرفتَ مقامي بمكّة وشخوصي إلى الطائف وإلى الشأم، كلّ هذا إباء مني أن أبايع ابن الزبير أو عبد الملك حتى يجتمع الناس على أحدهما، وأنا رجل ليس عندي خلاف، لما رأيتُ الناس اختلفوا اعتزلتهم حتى يجتمعوا، فأويتُ إلى أعظم بلاد الله حرمةً يأمن فيه الطير فأساء ابن الزبير جواري، فتحوّلتُ إلى الشأم فكره عبد الملك قُرْبى، فتحوّلت إلى الحرم فإن يُقْتل ابن الزبير ويجتمع الناس على عبد الملك أبايعك. فأبی الحجّاج أن يرضى بذلك منه حتى يبايع لعبد الملك، فأبى ذلك ابن الحنفيّة وأبى الحجّاج أن يُقِرّه على ذلك. فلم يزل محمد يدافعه حتى قُتل ابن الزبير. أخبرنا الفضل بن دُكين ومحمد بن عبد الله الأسدي قالا: حدّثنا يونس بن أبي إسحاق قال: حدّثني سهل بن عبيد بن عمرو الحارثي قال: لما بعث عبد الملك الحجّاج إلى مكّة والمدينة قال له: إنّه ليس لك على محمد ابن الحنفيّة سلطان. قال فلما قدم الحجّاج أرسل إليه الحجّاج بِتوعّده ثمّ قال: إني لأرجو أن يمكّن الله منك يوماً من الدهر ويجعل لي عليك سلطاناً فأفعلُ وأفعلُ. قال: كذبتَ يا عدوّ نفسه! هل شعرتَ أنْ لله في كلّ يومٍ ستّون وثلاثمائة لحظة أو نفحة؟ فأرجو أن يرزقني الله بعض لحظاته أو نفحاته فلا يجعل لك عليّ سلطاناً. قال فكتب بها الحجّاج إلى عبد الملك فكتب بها عبد الملك إلى صاحب الروم فكتب إليه صاحب الروم: إنّ هذه والله ما هي من كنزك ولا كنز أهل بيتك ولكنّها من كنز أهل بيت نبوّة. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني عبد الله بن جعفر عن صالح بن كيسان عن الحسن بن محمد بن عليّ قال: لم يبايع أبي الحجّاج، لما قُتل ابن الزبير بعث الحجّاج إليه فجاء فقال: قد قتل الله عدوّ الله، فقال ابن الحنفيّة: إذا بايع الناس بايعتُ. قال: والله لأقتلنّك! قال: أولا تدري أنْ لله في كلّ يومٍ ثلاثمائة وستّون لحظة ٨٢ في كلّ لحظة ثلاثمائة وستّون قضيّة؟ فلعلّه يكفيناك في قضيّة من قضاياه. قال فكتب بذلك الحجّاج إلى عبد الملك فأتاه كتابه فأعجبه، وكتب به إلى صاحب الروم، وذلك أنّ صاحب الروم كتب إليه يهدده أنّه قد جمع له جموعاً كثيرة، فكتب عبد الملك بذلك الكلام إلى صاحب الروم، وكتب: قد عرفنا أنّ محمداً لیس عنده خلاف وهو یأتیك ویبایعك فارفق به. فلما اجتمع الناس على عبد الملك وبايع ابن عمر قال ابن عمر لابن الحنفيّة: ما بقي شيء فبايعْ. فكتب ابن الحنفيّة إلى عبد الملك: بسم الله الرحمن الرحيم، لعبد الله عبد الملك أمير المؤمنين من محمد بن عليّ، أمّا بعد فإنّي لما رأيتُ الأمّة قد اختلفت اعتزلتهم، فلمّا أفضى هذا الأمر إليك وبايعك الناس كنت كرجلٍ منهم أدخل في صالح ما دخلوا فيه، فقد بايعتُك وبايعتُ الحجّاج لك وبعثتُ إليكَ ببيعتي، ورأيتُ الناس قد اجتمعوا عليك، ونحن نحبّ أن تُؤمننا وتُعطينا ميثاقاً على الوفاء فإنّ الغدر لا خير فيه، فإن أبيتَ فإنّ أَرْضَ اللهِ واسعَةٌ. فلمّا قرأ عبد الملك الكتاب قال قَبيصة بن نُؤيب ورَوْحِ بن زِنْباع: ما لك عليه سبيل، ولو أراد فتقاً لقدر عليه، ولقد سلّم وبايع فنرى أن تكتب إليه بالعهد والميثاق بالأمان له والعهد لأصحابه. ففعل فكتب إليه عبد الملك: إنّك عندنا محمود، أنت أحبّ وأقربُ بنا رحماً من ابن الزبير، فلك العهد والميثاق وذمّة رسوله أن لا تُهاج ولا أحد من أصحابك بشيء تكرهه، ارجع إلى بلدك واذهب حيث شئت، ولستُ أدْعُ صلتك وعونك ما حييتُ. وكتب إلى الحجّاج يأمره بحسن جواره وإكرامه، فرجع ابن الحنفيّة إلى المدينة. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا معاوية بن عبد الله بن عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه قال: لما صار محمد بن عليّ إلى المدينة وبنى داره بالبقيع كتب إلى عبد الملك يستأذنه في الوفود عليه، فكتب إليه عبد الملك يأذن له في أن يقدم عليه، فوفد عليه سنة ثمانٍ وسبعين وهي السنة التي مات فيها جابر بن عبد الله، فقدم على عبد الملك بدمشق فاستأذن عليه فأذن له وأمر له بمنزلٍ قريبٍ منه، وأمر أن يُجرى عليه نُزْل يكفيه ويكفي من معه. وكان يدخل على عبد الملك في إذْن العامّة، إذا أذن عبد الملك بدأ بأهل بيته ثمّ أذن له فسلّم، فمرّة يجلس ومرّة ينصرف. فلمّا مضى من ذلك شهر أو قريب منه كلّم عبد الملك خالياً فذكر قرابته ورحمه وذكر دَيْناً عليه فوعده عبد الملك أن يقضي دينه وأن يصل رحمه وأمره أن يرفع حوائجه. فرفع محمد دينه ٨٣ وحوائجه وفرائضَ لولده ولغيرهم من حامّته ومواليه فأجابه عبد الملك إلى ذلك كلّه وتعسّر عليه في الموالي أن يفرض لهم وألحّ عليه محمد ففرض لهم فقصّر بهم فكلّمه فرفع في فرائضهم، فلم يبقَ له حاجة إلّ قضاها، واستأذنه في الانصراف فأذن له. أخبرنا محمد بن عمر قال: فحدّثني عبد الله بن جعفر عن عبد الواحد بن أبي عون قال: قال ابن الحنفيّة: وفدتُ على عبد الملك فقضى حوائجي وودّعته، فلما كدتُ أن أتوارى من عينيه ناداني: أبا القاسم أبا القاسم! فكررتُ فقال لي: أما تعلم أنّ الله يعلم أنّك يوم تصنع بالشيخ ما تصنع ظالم له؟ يعني حين أخذ ابن الحنفيّة مروان بن الحكم يوم الدار فدعثه بردائه. قال عبد الملك: وأنا أنظر إليه ولي يومئذٍ ذؤابة . أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني موسى بن عُبيدة عن زيد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطّاب قال: وفدتُ مع أبان بن عثمان على عبد الملك بن مروان وعنده ابن الحنفيّة، فدعا عبد الملك بسيف النبيّ، وَله، فأُتي به ودعا بصيقل فنظر إليه فقال: ما رأیتُ حدیدة قطّ أجود منها. قال عبد الملك: ولا والله ما أری الناس مثل صاحبها . یا محمد هَبْ لي هذا السيف. فقال محمد: أيّنا رأيتَ أحقّ به فليأخذه. قال عبد الملك: إن كان لك قرابة فلكلِّ قرابةٌ وحقّ. قال فأعطاه محمد عبد الملك وقال: يا أمير المؤمنين إنّ هذا، يعني الحجاج وهو عنده، قد آذاني واستخفّ بحقّي، ولو كانت خمسة دراهم أرسل إليّ فيها. فقال عبد الملك: لا إمرة لك عليه. فلمّا ولّي محمد قال عبد الملك للحجّاج: أدركْه فسُلّ سخيمته. فأدركه فقال: إنّ أمير المؤمنين أرسلني إليك لأسلّ سخيمتك ولا مرحباً بشيء ساءك. فقال محمد: ويحك يا حجّاج اتّقِ الله واحذر الله، ما من صباح يصبحه العباد إلّ الله في كلّ عبد من عباده ثلاثمائة وستّون لحظة إن أخذ أخذ بمقدرة وإن عفا عفا بحلم، فاحْذر الله. فقال له الحجّاج: لا تسألني شيئاً إلّ أعطيتُكه. فقال له محمد: وتفعل؟ قال له الحجّاج: نعم. قال: فإنّي أسألك صَرْم الدهر. قال فذكر الحجّاج ذلك لعبد الملك، فأرسل عبد الملك إلى رأس الجالوت فذكر له الذي قال محمد وقال: إنّ رجلاً منّا ذكر حديثاً ما سمعناه إلّ منه. وأخبره بقول محمد، فقال رأس الجالوت: ما خرجت هذه الكلمة إلّ من بيت نبوّة. أخبرنا قبيصة بن عُقْبة قال: أخبرنا سفيان عن مغيرة عن إبراهيم أنّ الحجّاج أراد ٨٤ أن يضع رجله على المقام فزجره ابن الحنفيّة ونهاه. أخبرنا الفضل بن دُكين ومحمد بن عبد الله الأسديّ قالا: حدّثنا سفيان عن يزيد بن أبي زياد عن سالم بن أبي الجَعْد قال: رأيتُ محمد ابن الحنفيّة دخل الكعبة فصلّى في كلّ زاوية ركعتين، ثماني ركعات. أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا سفيان قال: قال محمد ابن الحنفيّة: لا تذهب الدنیا حتی تکون خصومات الناس في ربّهم. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا أبو معاوية الضرير عن أبي مالك قال: رأيتُ ابن الحنفيّة يرمي الجمار على برذون أشهب. قال: أخبرنا محمد بن عُبيد قال: حدّثني سفيان التمّار قال: رأيتُ محمد ابن الحنفيّة موسعاً رأسه بالحنّاء والكتم يوم التروية وهو محرم. قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا إسرائيل قال: حدّثني تُوير قال: رأيتُ محمد ابن الحنفيّة يخضب بالحنّاء والكتم. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني مروان بن معاوية عن سفيان التمّار قال: رأيتُ ابن الحنفيّة أشعر بُدُنه في الشقّ الأيمن. أخبرنا الفضل بن دُكين ومحمد بن عبد الله الأسديّ قالا: حدّثنا سفيان عن سليمان الشيباني قال: رأيتُ على محمد ابن الحنفيّة مِطْرَف خزّ أصفر بعرفة. أخبرنا أبو معاوية الضرير عن أبي إسحاق الشيباني قال: رأيتُ على ابن الحنفيّة مطرف خزّ بعرفات. أخبرنا سعيد بن محمد الثقفي عن رِشْدين قال: رأيتُ محمد ابن الحنفيّة يعتمّ بعمامة سوداء حُرْقانيّة ويُرْخيها شِبراً أو أقلّ من شبر. قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا عبد الواحد بن أيمن قال: رأيتُ على محمد ابن الحنفيّة عمامة سوداء. أخبرنا القاسم بن مالك المُزَني عن نصر بن أوس قال: رأيتُ على محمد بن عليّ ابن الحنفيّة ملحفة صفراء وسخة. أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا إسرائيل عن عبد العزيز بن حكيم عن أبي ٨٥ إدريس قال: قال لي محمد ابن الحنفيّة: ما منعك أن تلبس الخزّ فإنّه لا بأس به؟ قلت: إنّه يُجْعل فيه الحرير. أخبرنا عبيد الله بن موسى والفضل بن دُكين قالا: حدّثنا إسرائيل عن عبد العزيز بن حكيم عن أبي إدريس قال: رأيتُ ابن الحنفيّة يخضب بالحنّاء والكتم فقلتُ له: أكان عليّ يخضب؟ قال: لا، قلت: فما لك؟ قال: أتشبّب به للنساء. قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا أبو نُعيم الخزّاز قال: سمعتُ صالح بن ميسم قال: رأيتُ في يد محمد بن عليّ ابن الحنفيّة أثر الحنّاء فقلتُ له: ما هذا؟ فقال: كنتُ أخضب أمّي . أخبرنا محمد بن عبد الله الأسَديّ وقَبيصة بن عُقْبة قالا: حدّثنا سفيان عن سالم بن أبي حفصة عن أبي يَعْلى عن محمد ابن الحنفيّة أنّه كان يذوّب أمّه ويمشطها . أخبرنا محمد بن عبد الله الأسديّ قال: حدّثنا عبد الواحد بن أيمن قال: رأيتُ محمد ابن الحنفيّة مخضوباً بالحنّاء، ورأيته مكحول العينين، ورأيتُ عليه عمامة سوداء . أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا عبد الواحد بن أيمن قال: أرسلني أبي إلى محمد ابن الحنفيّة فدخلتُ عليه وهو مكحّل العينين مصبوغ اللحية بحمرة فرجعتُ إلى أبي فقلتُ: أرسلتني إلى شيخ مخنّث! فقال: يا ابن اللخناء ذاك محمد بن عليّ . أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا فِطْر بن خليفة عن منذر الثوري عن ابن الحنفيّة أنّه كان يشرب نبيذ الدّنّ. أخبرنا محمد بن الصّلْت قال: حدّثنا ربيع بن المنذر عن أبيه قال: كنّا مع ابن الحنفيّة فأراد أن يتوضّأ وعليه خفّان فنزع خفّيه ومسح على قدميه. أخبرنا محمد بن ربيعة الكلابي عن إسماعيل الأزرق عن أبي عمر أنّ ابن الحنفيّة كان يغتسل في العيدين وفي الجمعة وفي الشعب. قال وكان يغسل أثر المحاجم . أخبرنا يَعْلى بن عُبيد قال: أخبرنا رِشْدِين بن كُريب قال: رأيتُ ابن الحنفيّة يتختّم في يساره. ٨٦ أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا عليّ بن عمر بن عليّ بن حسين عن عبد الله بن محمد بن عَقيل قال: سمعتُ ابن الحنفيّة سنة إحدى وثمانين يقول: هذه لي خمس وستّون سنة قد جاوزتُ سنّ أبي، توفّي وهو ابن ثلاث وستّين سنة. ومات ابن الحنفيّة في تلك السنة، سنة إحدى وثمانين. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا زيد بن السائب قال: سألتُ أبا هاشم عبد الله بن محمد ابن الحنفيّة: أين دُفن أبوك؟ فقال: بالبقيع. قلت: أيّ سنة؟ قال: سنة إحدى وثمانين في أوّلها، وهو يومئذٍ ابن خمسٍ وستّين سنة لا يستكملها. أخبرنا محمد بن سعد: ولا نعلمه روى عن عمر شيئاً. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني زيد بن السائب قال: سمعتُ أبا هاشم عبد الله بن محمد ابن الحنفيّة يقول وأشار إلى ناحية من البقيع فقال: هذا قبر أبي القاسم، يعني أباه، مات في المحرّم في سنة إحدى وثمانين، وهي سنة الجُحاف، سَيْلٌ أصاب أهل مكّة جَحَفَ الحاجّ. قال فلمّا وضعناه في البقيع جاء أبان بن عثمان بن عفّان وهو الوالي يومئذٍ على المدينة لعبد الملك بن مروان ليصلّي عليه فقال: أخي ما ترى؟ فقلتُ: لا يصلّي عليه أبان إلّا أن يطلب ذلك إلينا. فقال أبان: أنتم أوْلى بجنازتكم، من شئتم فقدّموا من يصلّي عليه. فقلنا: تقدّمْ فصلّ. فتقدّم فصلّى عليه. قال محمد بن عمر: فحدّثتُ زيد بن السائب فقلتُ إنّ عبد الملك بن وهب أخبرني عن سليمان بن عبد الله عن عُوَيْمِر الأسلمي أنّ أباً هاشم قال يومئذٍ: نحن نعلم أن الإِمام أولى بالصلاة ولولا ذلك ما قدّمناك. فقال زيد بن السائب: هكذا سمعتُ أبا هاشم يقول، فتقدّم فصلّى عليه. [٦٨١] - عمر الأكبر ابن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قُصَيّ، وأمّه الصّهْباء وهي أمّ حبيب بنت ربيعة بن بُجير بن العبد بن عَلْقَمة بن الحارث بن عُتْبة بن سعد بن زُهير بن جُشَم بن بكر بن حبيب بن عمرو بن غَنْم بن تَغْلِب بن وائل. وكانت سبيّة أصابها خالد بن الوليد حيث أغار على بني تَغْلِب بناحية [٦٨١] الجرح والتعديل (١٢٤/٦). ٨٧ عين التّمْر. فولد عمر بن عليّ محمّداً وأمّ موسى وأمّ حبيب وأمّهم أسماء بنت عَقيل بن أبي طالب، وقد روى عمر الحديث وكان في ولده عدة يحدّث عنهم فذكرناهم في مواضعهم وطبقتهم. [٦٨٢] - عبيد الله بن عليّ بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قُصَيّ وأمّه ليلى بنت مسعود بن خالد بن مالك بن رِبْعيّ بن سَلْمى بن جَنْدَل بن نَهْشَل بن دارم بن مالك بن حنظلة بن مالك بن سعد بن زيد مناة بن تميم. وكان عبيد الله بن عليّ قدم من الحجاز على المختار بالكوفة وسأله فلم يعطه وقال: أَقَدِمْتَ بكتاب من المهديّ؟ قال: لا، فحبسه أيّاماً ثمّ خلّى سبيله وقال: اخْرِجْ عنّا. فخرج إلى مُصْعَب بن الزبير بالبصرة هارباً من المختار فنزل على خاله نعيم بن مسعود التميمي ثمّ النهشلي وأمر له مُصْعَب بمائة ألف درهم، ثمّ أمر مصعب بن الزبير الناس بالتهيؤ لعدوّهم ووقّت للمسير وقتاً، ثمّ عسكر ثمّ انقلع من معسكره ذلك واستخلف على البصرة عبيد الله بن عمر بن عبيد الله بن مَعْمَر، فلمّا سار مصعب تخلّف عبيد الله بن عليّ بن أبي طالب في أخواله وسار خالُّه نُعيم بن مسعود مع مصعب. فلمّا فصل مصعب من البصرة جاءت بنو سعد بن زيد مناة بن تميم إلى عبيد الله بن عليّ فقالوا: نحن أيضاً أخوالك ولنا فيك نصيب فتحوّلْ إلينا فإنّا نحبّ كرامتك. قال: نعم. فتحوّل إليهم فأنزلوه وسطهم وبايعوا له بالخلافة وهو كاره يقول: يا قوم لا تعجلوا ولا تفعلوا هذا الأمر. فأبوا فبلغ ذلك مصعباً فكتب إلى عبيد الله بن عمر بن عبيد الله بن مَعْمَر يعجّزه ويخبره غفلته عن عبيد الله بن عليّ وعما أحدثوا من البيعة له، ثمّ دعا مصعب خاله نُعيم بن مسعود فقال: لقد كنت مكرماً لك محسناً فيما بيني وبينك فما حملك على ما فعلت في ابن أختك وتخلّفه بالبصرة يؤلّب الناسَ ويخدعهم؟ فحلف بالله ما فعل وما علم من قصّته هذه بحرف واحد. فقبل منه مصعب وصدّقه، وقال مصعب: قد كتبتُ إلى عبيد الله ألومه في غفلته عن هذا. فقال نُعيم بن مسعود: فلا يهيّجه أحد أنا أكفيك أمره وأقدم به عليك. فسار نُعيم حتى أَتَّى البصرة فاجتمعت بنو حنظلة وبنو عمرو بن تميم فسار بهم حتى أتَى بني سعد فقال: والله ما كان لكم في هذا الأمر الذي صنعتم خير وما أردتم إلّ هلاك تميم كلّها فادفعوا إليّ ابن أختي. فتلاوموا ساعة ثمّ دفعوه إليه فخرج حتى قدم به على مصعب فقال: يا أخي ما حملك على الذي صنعت؟ فحلف عبيد الله بالله ما أراد ذلك ولا كان له به علم حتى ٨٨ فعلوه، ولقد كرهت ذلك وأبيته. فصدّقه مصعب وقبل منه. وأمر مصعب بن الزبير صاحب مقدّمته عبّاداً الحَبَطي أن يسير إلى جمع المختار فسار فتقدّم وتقدّم معه عبيد الله بن عليّ بن أبي طالب فنزلوا المَذار، وتقدّم جيش المختار فنزلوا بإزائهم فبيّتهم أصحاب مصعب بن الزبير فقتلوا ذلك الجيش فلم يفلت منهم إلّ الشريد. وقُتل عبيد الله بن عليّ بن أبي طالب تلك الليلة. [٦٨٣] - سعيد بن المسيّب بن حَزْن بن أبي وَهْب بن عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم بن يَقَظة، وأمّه أمّ سعيد بنت حكيم بن أميّة بن حارثة بن الأوقص السُّلَمي. فولد سعيد بن المسيّب محمداً وسعيداً وإلياس وأمّ عثمان وأمّ عمرو وفاختة وأمّهم أمّ حبيب بنت أبي كريم بن عامر بن عبد ذي الشّرى ابن عتّاب بن أبي صَعْب بن فَهْم بن ثعلبة بن سُليم بن غانم بن دَوْس، ومريم وأمّها أمّ ولد. قال: أخبرنا المعلّى بن أسد قال: حدّثنا عبد العزيز بن المختار عن عليّ بن زيد قال: حدّثني سعيد بن المسيّب بن حزن أنّ جدّه حزناً أَتَّى النبيّ، وَرَ، فقال: ((ما اسمك؟)) قال: أنا حزن. قال: ((بل أنت سهل)). قال: يا رسول الله اسم سمّاني به أبواي فُعُرفت به في الناس. قال فسكت عنه النبيّ، عليه السلام. قال فقال سعيد بن المسيّب: ما زلنا نعرف الحزونة فينا أهلَ البيت. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا محمد بن عبد الله بن عُبيد بن عُمير عن [٦٨٣] تاريخ ابن معين (٢٠٧/٢)، وتاريخ الدارمي (٣٥٩)، وعلل ابن المديني (٤٥)، (٤٦)، (٤٨)، (٧٣)، (٧٩)، (٨٠)، وطبقات خليفة (٢٤٤)، وتاريخ خليفة (٦٧)، (١١٢)، (١٣٤)، (٢٦٥)، (٢٨٩)، (٢٩٠)، (٣٠٦)، والتاريخ الكبير (٣/ ت ١٦٩٨)، والمعارف (٤٣٧ - ٤٣٨)، وتاريخ واسط (١٢٩)، (١٤٨)، (١٨١)، (١٨٢)، (١٨٩)، (١٩٠)، (٢٥٥)، (٢٥٦)، (٢٦٦)، (٢٧٢)، وكنى الدولابي (٩٦/٢)، والجرح والتعديل (٤ / ت ٢٦٢)، والمراسيل (٧٣)، وحلية الأولياء (١٦١/٢)، والسابق واللاحق (٥٤)، وطبقات الشيرازي (٥٧)، والأنساب للسمعاني (٣٣١/٨)، وتهذيب الأسماء (٢١٩/١)، ووفيات الأعيان (٣٧٥/٢)، وتاريخ الإِسلام (٤/٤، ١١٨)، وسير أعلام النبلاء (٢١٧/٤)، وتهذيب الكمال (٢٣٥٨)، وتذهيب التهذيب (٢) ورقة (٢٨)، وتذكرة الحفاظ (٥٤/١)، والعبر (١١٠/١)، وغاية النهاية (٣٠٨/١)، وتهذيب التهذيب (٨٤/٤)، وخلاصة الخزرجي (٢٥٤٢/١)، وشذرات الذهب (١٠٢/١). ٨٩ عليّ بن زيد قال: وُلد سعيد بن المسيّب بعد أن استخلف عمر بأربع سنين ومات وهو ابن أربع وثمانين سنة. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني طلحة بن محمد بن سعيد بن المسيّب عن أبيه قال: وُلد سعيد قبل موت عمر بسنتين ومات ابن اثنتين وسبعين سنة . قال محمد بن عمر: والذي رأيتُ عليه الناس في مولد سعيد بن المسيّب أنّه وُلد لسنتين خلتا من خلافة عمر، ويُرْوَى أَنّه سمع من عمر، ولم أرَ أهل العلم یصححون ذلك وإن كانوا قد رووه. قال: أخبرنا سعيد بن منصور قال: حدّثنا سفيان عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيّب قال: وُلدتُ لسنتين مضتا من خلافة عمر بن الخطّاب، وكانت خلافته عشر سنين وأربعة أشهر. قال: أخبرنا سفيان بن عيينة عن إبراهيم بن طريف عن حُميد بن يعقوب سمع سعيد بن المسيّب قال: سمعتُ من عمر كلمة ما بقي أحد حيّ سمعها غيري. كان عمر حين رأى الكعبة قال: اللهمّ أنت السلام ومنك السلام. قال: أخبرنا اسباط بن محمد عن أبي إسحاق الشيباني عن بُكير بن أخْنَس عن سعيد بن المسيّب قال: سمعتُ عمر على المنبر وهو يقول: لا أجد أحداً جامَعَ فلم يغتسل أنزل أو لم يُنْزِلْ إلّ عاقَبْتُه. قال: وقال الحسن بن موسى عن ابن لَهيعة قال: حدّثنا بُكير بن الأشجّ قال: سُئل سعيد بن المسيّب هل أدركت عمر بن الخطّاب؟ فقال: لا . قال: أخبرنا مَعْن بن عيسى قال: حدّثنا مالك أنّه بلغه أنّ سعيد بن المسيّب قال: إن كنتُ لأسير الليالي والأيّام في طلب الحديث الواحد. قال: أخبرنا يزيد بن هارون والفضل بن دُكين ومحمد بن عبد الله الأسدي قالوا: حدّثنا مِسْعَر عن سعد بن إبراهيم عن سعيد بن المسيّب قال: ما بقي أحداً أعلم بكلّ قضاء قضاه رسول الله، وَلّ، ولا أبو بكر وعمر مني. قال يزيد قال مِسْعَر: وأحسبه قال وعثمان ومعاوية. قال: أخبرنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي من بني عامر بن لُؤيّ قال: حدّثني إبراهيم بن سعد عن أبيه عن سعيد بن المسيّب قال: ما بقي أحداً أعلم بكلّ قضاء ٩٠ قضاه رسول الله، وَلَ، وكلّ قضاء قضاه أبو بكر وكلّ قضاء قضاه عمر، قال أبي: وأحسب أنّه قال وكلّ قضاء قضاه عثمان، منّي . قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني هشام بن سعد قال: سمعتُ الزّهْريّ يقول، وسأله سائل عمّن أخذ سعيد بن المسيّب علمه، فقال: عن زيد بن ثابت، وجالس سعد بن أبي وقّاص وابن عبّاس وابن عمر ودخل على أزواج النبيّ عائشة وأمّ سلَمة، وكان قد سمع من عثمان بن عفّان وعليّ وصُهيب ومحمد بن مَسْلَمة، وجُلّ روايته المُسْنَدة عن أبي هريرة، وكان زوج ابنته، وسمع من أصحاب عمر وعثمان، وكان يقال ليس أحد أعلم بكلّ ما قضى به عمر وعثمان منه. قال: وأخبرت عن ليث بن سعد ومالك بن أنس عن يحيى بن سعيد قال: كان يقال ابن المسيّب راوية عمر. قال ليث: لأنّه كان أحفظ الناس لأحكامه وأقضيته. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا قُدامة بن موسى الجُمَحي قال: كان سعيد بن المسيّب يُفتي وأصحاب رسول الله، وَلّ، أحياء. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا جارية بن أبي عمران أنّه سمع محمد بن يحيّى بن حَبّان يقول: كان رأسُ مَنْ بالمدينة في دهره المقدّم عليهم في الفتوى سعيد بن المسيّب، ويقال فقيه الفقهاء. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا ثَوْر بن يزيد عن مكحول قال: سعيد بن المسيّب عالم العلماء. قال: أخبرنا سفيان بن عيينة عن إسماعيل بن أمّة قال: قال مكحول: ما حدّثْتُكم به فهو عن سعيد بن المسيّب والشّعْبي . قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني ابن أبي ذئب عن ابن أبي الحُوَيْرِث أنّه شهد محمد بن جُبير بن مُطْعِم يستفتي سعيد بن المسيّب. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني أبو مروان عن أبي جعفر قال: سمعتُ أبي عليّ بن حسين يقول: سعيد بن المسيّب أعلم الناس بما تقدّمه من الآثار وأفقههم في رأيه. قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا جعفر بن بُرْقان قال: أخبرني ٩١ ميمون بن مِهْران قال: أتيتُ المدينة فسألت عن أفْقَهِ أهلها فدُفعت إلى سعيد بن المسيّب فسألته. قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا عمر بن الوليد الشُّنّي عن شهاب بن عبّاد العَصَري قال: حججتُ فأتينا المدينة فسألنا عن أعلم أهل المدينة فقالوا: سعيد بن المسيّب. قال: أخبرنا مَعْن بن عيسى عن مالك بن أنس قال: كان عمر بن عبد العزيز لا يقضي بقضاه حتى يسأل سعيد بن المسيّب، فأرسل إليه إنساناً يسأله فدعاه فجاءه حتى دخل فقال عمر: أخطأ الرسول، إنّما أرسلناه يسألك في مجلسك. قال: أخبرنا معن بن عيسى عن مالك بن أنس قال: كان عمر بن عبد العزيز يقول: ما كان بالمدينة عالم إلّ يأتيني بعلمه وأوتَى بما عند سعيد بن المسيّب. قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي عن سلّم بن مسكين قال: حدّثني عمران بن عبدالله الخزاعي قال: سألني سعيد بن المسيّب فانتسبتُ له فقال: لقد جلس أبوك إليّ في خلافة معاوية فسألني عن كذا وكذا فقلت له كذا وكذا. قال سلام يقول عمران: والله ما أراه مرّ على أذنه شيء قطّ إلّ وعاه قلبه، يعني سعيد بن المسيّب. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا عبدالله بن جعفر وغيره من أصحابنا قالوا: استعمل عبدالله بن الزبير جابر بن الأسود بن عوف الزّهْري على المدينة فدعا الناس إلى البيعة لابن الزبير فقال سعيد بن المسيّب: لا، حتى يجتمع الناس. فضربه ستّين سوطاً، فبلغ ذلك ابن الزبير فكتب إلى جابر يلومه ويقول: ما لنا ولسعيد، دَعْهُ. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: سمعتُ عبدالله بن جعفر عن عبد الواحد بن أبي عون قال: كان جابر بن الأسود وهو عامل ابن الزبير على المدينة قد تزوّج الخامسة قبل أن تنقضي عدّة الرابعة. فلمّا ضرب سعيد بن المسيّب صاح به سعيد والسياط تأخذه: والله ما ربعتْ على كتاب الله، يقول الله: ﴿انْكِحوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النّساءِ مَثْنِى وَثُلاثَ وَرُباعَ﴾، وإنك تزوجت الخامسة قبل انقضاء عدة الرابعة، وما هي إلّ ليالٍ فاصنع ما بدا لك فسوف يأتيك ما تكره. فما مكث إلا يسيراً حتى قُتل ابن الزبير. ٩٢ قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا موسى بن يعقوب عن الوليد بن عمرو بن مسافع العامري عن عمر بن حبيب بن قُليع قال: كنتُ جالساً عند سعيد بن المسيّب يوماً وقد ضاقت عليّ الأشياء ورهقني دين، فجلست إلى ابن المسيّب ما أدري أين أذهب، فجاءه رجل فقال: يا أبا محمد إني رأيتُ رؤيا، قال: ما هي؟ قال: رأيتُ كأني أخذتُ عبد الملك بن مروان فأضجعتُه إلى الأرض ثمّ بطحته فأوتدت في ظهره أربعة أوتاد. قال: ما أنت رأيتها، قال: بلى أنا رأيتها، قال: لا أخبرك أو تخبرني، قال: ابن الزبير رآها وهو بعثني إليك. قال: لئن صدقت رؤياه قتله عبد الملك بن مروان وخرج من صُلْب عبد الملك أربعة كلّهم يكون خليفة. قال فدخلتُ إلى عبد الملك بن مروان بالشأم فأخبرته بذلك عن سعيد بن المسيّب فسّه وسألني عن سعيد وعن حاله فأخبرته، وأمر لي بقضاء ديني وأصبتُ منه خيراً. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني الحكم بن القاسم عن إسماعيل بن أبي حكيم قال: قال رجل رأيتُ كأنّ عبد الملك بن مروان يبول في قبلة مسجد النبيّ أربع مرارٍ، فذكرتُ ذلك لسعيد بن المسيّب فقال: إن صدقت رؤياك قام فيه من صلبه أربعة خلفاء. قال محمد بن عمر: وكان سعيد بن المسيّب من أعْبرِ الناس للرؤيا وكان أخذ ذلك عن أسماء بنت أبي بكر وأخذته أسماء عن أبيها أبي بكر. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عبد السلام بن حفص عن شَريك بن أبي نَمِر قال: قلتُ لابن المسيّب رأيتُ في النوم كأنّ أسناني سقطت في يدي ثمّ دفنتها. فقال ابن المسيّب: إن صدقت رؤياك دفنتَ أسنانك من أهل بيتك. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني ابن أبي ذئب عن مسلم الخياط قال: قال رجل لابن المسيّب إني أراني أبول في يدي، فقال: اتّقِ الله فإنّ تحتك ذات محرم. فنظر فإذا امرأة بينها وبينه رضاع. وجاءه آخر فقال: يا أبا محمد إني أرى كأني أبول في أصل زيتونة. قال: انْظر مَنْ تحتك، تحتك ذات محرم. فنظر فإذا امرأة لا يحلّ له نكاحها. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا ابن أبي ذئب عن مسلم الخيّاط عن ابن المسيّب قال: قال له رجل إني رأيتُ حمامة وقعت على المنارة منارة المسجد. فقال: ٩٣ يتزوّج الحجّاج ابنة عبدالله بن جعفر بن أبي طالب. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا ابن أبي ذئب عن مسلم الخيّاط قال: جاء رجل إلى ابن المسيّب فقال إني أرى أنّ تيساً أقبل يشتدّ من الثنيّة. فقال: اذْبح اذْبح. قال: ذبحتُ، قال: مات ابن أمّ صِلاء. فما برح حتى جاءه الخبر أنّه قد مات. قال محمد بن عمر: وكان ابن أمّ صِلاء رجلاً من موالي أهل المدينة يسعى بالناس. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عبدالله بن جعفر عن عبيدالله بن عبد الرحمن بن السائب رجل من القارة قال: قال رجل من فَهْم لابن المسيّب إنّه يرى في النوم كأنّه يخوض النار. فقال: إن صدقت رؤياك لا تموت حتى تركب البحر وتموت قتلاً. قال فركب البحر فأشفى على الهلكة وقُتل يوم قُديد بالسيف. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا موسى بن يعقوب عن الحُصين بن عبيدالله بن نوفل من بني نوفل بن عديّ بن خويلد بن أسد بن عبد العُزّى قال: طلبتُ الولد فلم يولَد لي فقلتُ لابن المسيّب إني أرى أنّه طُرح في حجري بَيْض. فقال ابن المسيّب: الدجاج عجمي فاطْلب سبباً إلى العجم. قال فتسرّيتُ فُوُلد لي وكان لا یولَّد لي . قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عُثيم بن نَسطاس قال: سمعتُ سعيد بن المسيّب يقول للرجل إذا رأى الرؤيا وقصّها عليه يقول: خيراً رأيتَ. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا عبد السلام بن حفص عن شَريك بن أبي نَمِر عن ابن المسيّب قال: التمر في النوم رزق على كلّ حال والرُّطَب في زمانه رزق. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا صالح بن خوّات عن ابن المسيّب قال: آخر الرؤيا أربعون سنة، يعني في تأويلها. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا ابن أبي ذئب عن مسلم الخيّاط عن ابن المسيّب قال: الكَبْل في النوم ثبات في الدين. قال وقال له رجل: يا أبا محمد إني رأيتُ كأني جالس في الظلّ فقمتُ إلى الشمس. فقال ابن المسيّب: والله لئن صدقت رؤياك لتخرجنّ من الإِسلام. قال: يا أبا محمد إني أراني أُخْرجت حتى أُدخلت في ٩٤ الشمس فخسلت. قال: تُكْره على الكفر. قال فخرج في زمان عبد الملك بن مروان فأُسر فأُكْره على الكفر فرجع ثمّ قدم المدينة وكان يخبر بهذا. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا عبدالله بن جعفر وغيره من أصحابنا أنّ عبد العزيز بن مروان توفّي بمصر في جمادي سنة أربعٍ وثمانين فعقد عبد الملك لابنيه الوليد وسليمان بالعهد وكتب بالبيعة لهما إلى البلدان، وعامله يومئذٍ على المدينة هشام بن إسماعيل المخزومي، فدعا الناس إلى البيعة لهما، فبايع الناس، ودعا سعيد بن المسيّب أن يبايع لهما فأبى وقال: حتى أنظر. فضربه هشام بن إسماعيل ستّين سوطاً وطاف به في تُبّان من شعر حتى بلغ به رأس الثنّة، فلمّا كرّوا به قال: أين تكرّون بي؟ قالوا: إلى السجن، قال: والله لولا أني ظننت أنّه الصّلْبُ ما لبست هذا التّان أبداً. فردّوه إلى السجن وحبسه وكتب إلى عبد الملك يخبره بخلافه وما كان من أمره، فكتب إليه عبد الملك يلومه فيما صنع به ويقول: سعيد كان والله أحوج إلى أن تصل رحمه من أن تضربه، وإنّا لنعلم ما عند سعيد شقاق ولا خلاف. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سَبَرة عن المِسْوَر بن رفاعة قال: دخل قبيصة بن نُؤيب على عبد الملك بن مروان بكتاب هشام بن إسماعيل يذكر أنّه ضرب سعيداً وطاف به. قال قبيصة: يا أمير المؤمنين يفتات عليك هشام بمثل هذا، يضرب ابن المسيّب ويطوف به، والله لا يكون سعيد أبداً أمحل ولا ألجّ منه حين يُضْرب، سعيد لو لم يبايع ما كان يكون منه، ما سعيد ممّن يُخاف فتقه ولا غوائله على الإِسلام وأهله، وإنّه لَمِنْ أهل الجماعة والسنّة. وقال قبيصة: اكْتب إليه يا أمير المؤمنين في ذلك. فقال عبد الملك: اكتب أنت إليه عنك تخبره برأيي فيه وما خالفني من ضرب هشام إيّاه. فكتب قَبيصة إلى سعيد بذلك، فقال سعيد حين قرأ الكتاب: الله بيني وبين من ظلمني. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني عبدالله بن يزيد الهُذَلي قال: دخلتُ على سعيد بن المسيّب السجن فإذا هو قد ذُبحت له شاة فجعل الإِهاب على ظهره ثمّ جعلوا له بعد ذلك قضباً رطباً. وكان كلّما نظر إلى عضديه قال: اللهمّ انْصرني من هشام. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني طلحة بن محمد عن أبيه قال: دخل على سعيد بن المسيّب السجن أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام فجعل ٩٥ يكلّم سعيداً ويقول له: إمّك خُرقت به. فقال: يا أبا بكر اتّقِ الله وآثِرْه على ما سواه. قال فجعل أبو بكر يردد عليه: إنّك خرقت به ولم ترفق. فجعل سعيد يقول: إنّك والله أعمى البصر أعمى القلب. قال فخرج أبو بكر من عنده وأرسل إليه هشامُ بن إسماعيل فقال: هل لان سعيد بن المسيّب منذ ضربناه؟ فقال أبو بكر: والله ما كان أشدّ لساناً منه منذ فعلتَ به ما فعلتَ فاكْفف عن الرجل. وجاء هشامَ بن إسماعيل كتاب من عبد الملك بن مروان يلومه في ضربه سعيد بن المسيّب ويقول: ما ضرّك لو تركتَ سعيداً ووطئتَ ما قال؟ وندم هشام بن إسماعيل على ما صنع بسعيد فخلّى سبيله. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني أسلم أبو أميّة مولى بني مخروم وكان ثقةً قال: صنعت ابنة سعيد بن المسيّب طعاماً كثيراً حين حُبس فبعثت به إليه، فلمّا جاء الطعام دعاني سعيد فقال: اذهب إلى ابنتي فقل لها لا تعودي لمثل هذا أبداً، فهذه حاجة هشام بن إسماعيل يريد أن يذهب مالي فأحتاج إلى ما في أيديهم، وأنا لا أدري ما أُحْبَسُ، فانظري إلى القوت الذي كنت آكل في بيتي فابْعثي إليّ به. فكانت تبعث إليه بذلك، وكان يصوم الدهر. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم وعمرو بن عاصم الكلابي قالا: حدثنا سلام بن مسكين قال: حدّثنا عمران بن عبدالله الخُزاعي قال: إني أرى أنّ نفس سعيد بن المسيّب كانت أهون عليه في ذات الله من نفس ذُباب. قال: أخبرنا عبدالله بن جعفر الرقّي قال: أخبرنا أبو المليح قال: حدّثني غير واحد أنّ عبد الملك بن مروان ضرب سعيد بن المسيّب خمسين سوطاً وأقامه بالحرّة وألبسه تُبّان شعر. قال فقال سعيد: أما والله لو علمتُ أنّهم لا يزيدونني على الضرب ما لبستُ لهم التّان، إنّما تخوّفتُ أن يقتلوني فقلت: تبّان أسترُ من غيره. قال محمد بن عمر: معنى هذا الحديث أنّه ضُرب في خلافة عبد الملك بن مروان . قال: أخبرنا قبيصة بن عقبة قال: حدّثنا سفيان عن رجل من آل عمر قال: قيل لسعيد بن المسيّب ادْعُ على بني أميّة، فقال: اللهمّ أعِزّ دينك وأظهْر أولياءك وأخْزٍ أعداءك في عافية لأمّة محمد، دولار . قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة قال: أخبرنا عليّ بن ٩٦ زيد قال: قلتُ لسعيد بن المسيّب يزعم قومك أنّ ما منعك من الحجّ أنّك جعلت الله عليك إذا رأيتَ الكعبة أن تدعو الله على ابن مروان. قال: ما فعلتُ وما أصلّي صلاة إلّ دعوتُ الله عليهم، وإني قد حججتُ واعتمرتُ بضعاً وعشرين سنة، وإنّما كتبت عليّ حجّة واحدة وعمرة، وإني أرى ناساً من قومك يستدينون فيحجّون ويعتمرون ثمّ يموتون ولا يُقْضى عنهم، ولجمعةٌ أحبّ إليّ من حجّ أو عمرة تطوّعاً. قال عليّ : فأخبرت بذلك الحسن فقال: ما قال شيئاً، لو كان كما قال ما حجّ أصحاب رسول اللّه، وَّر، ولا اعتمروا. قال: أخبرنا الضحّاك بن مَخْلَد أبو عاصم النبيل عن أبي يونس القَزّي قال: دخلتُ مسجد المدينة فإذا سعيد جالس وحده فقلت: ما شأنه؟ قال: نُهي أن يجالسه أحد . قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدّثنا سلّام بن مسكين قال: حدّثنا عمران قال: كان لسعيد بن المسيّب في بيت المال بضعة وثلاثون ألفاً عطاءه، فكان يُدْعى إليها فيأبَى ويقول: لا حاجة لي فيها حتى يحكم الله بيني وبين بني مروان. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة قال: أخبرنا عليّ بن زيد أنّه قيل لسعيد بن المسيّب: ما شأن الحجّاج لا يبعث إليك ولا يحرّكك ولا يؤذيك؟ قال: والله لا أدري إلّا أنّه دخل ذات يوم مع أبيه المسجد فصلّى صلاة فجعل لا يُتِمّ ركوعها ولا سجودها فأخذتُ كفّاً من حصى فحصبته بها، زعم أنّ الحجّاج قال: ما زلتُ بعد ذلك أُحْسِنُ الصلاة. قال: أخبرنا سليمان بن حرب وعمرو بن عاصم الكلابي قالا: حدّثنا سلام بن مسكين عن عمران بن عبدالله بن طلحة بن خلف الخُزاعي قال: حجّ عبد الملك بن مروان فلما قدم المدينة فوقف على باب المسجد أرسل إلى سعيد بن المسيّب رجلاً يدعوه ولا يحرّكه. قال فأتاه الرسول وقال: أمير المؤمنين واقفٌ بالباب يريد أن يكلّمك. فقال: ما لأمير المؤمنين إليّ حاجة وما لي إليه حاجة وإنّ حاجته إليّ لَغيرُ مقضيّة. قال فرجع الرسول إليه فأخبره فقال: ارجع إليه فقل إنّما أريد أن أكلّمك، ولا تحركه. قال فرجع إليه فقال له: أجِبْ أمير المؤمنين، فقال له سعيد ما قال له أوّلاً ، قال فقال له الرسول: لولا أنّه تقدّم إليّ فيك ما ذهبتُ إليه إلّ برأسك، يرسل إليك ٩٧ أمير المؤمنين يكلّمك تقول مثل هذه المقالة؟ فقال: إن كان يريد أن يصنع بي خيراً فهو لك وإن كان يريد غير ذلك فلا أُحُلّ حُبْوَتي حتى يقضي ما هو قاضٍ . فأتاه فأخبره فقال: رحم الله أبا محمد، أبَى إلّ صَلابةً. قال عمروبن عاصم في حديثه هذا الإِسناد قال: فلما استُخلف الوليد بن عبد الملك قدم المدينة فدخل المسجد فرأى شيخاً قد اجتمع الناس عليه فقال: من هذا؟ فقالوا: سعيد بن المسيّب. فلمّا جلس أرسل إليه فأتاه الرسول فقال: أجِبْ أمير المؤمنين. فقال: لعلّك أخطأت باسمي أو لعلّه أرسلك إلى غيري. قال فأتاه الرسول فأخبره فغضب وهمّ به. قال وفي الناس يومئذٍ بقيّة فأقبل عليه جلساؤه فقالوا: يا أمير المؤمنين، فقيه أهل المدينة وشيخ قريش وصديق أبيك لم يطمع ملك قبلك أن يأتيه. قال فما زالوا به حتی أضرب عنه. قال: أخبرنا كثير بن هشام قال: أخبرنا جعفر بن بُرْقان قال: أخبرنا ميمون بن مِهْران قال: أخبرنا عبدالله بن جعفر الرّقّي قال: أخبرنا أبو المليح عن ميمون بن مهران قال: قدم عبد الملك بن مروان المدينة فامتنعت منه القائلة واستيقظ، فقال لحاجبه: انظر هل في المسجد أحد من حُدّاثنا من أهل المدينة؟ قال فخرج فإذا سعيد بن المسيّب في حلقة له، فقام حيث ينظر إليه ثمّ غمزه وأشار إليه بإصبعه، ثمّ ولّى، فلم يتحرّك سعيد ولم يتبعه فقال: أراه فطن. فجاء فدنا منه ثمّ غمزه وأشار إليه وقال: ألم ترني أشير إليك؟ قال: وما حاجتك؟ قال: استيقظ أمير المؤمنين فقال انظر في المسجد أحد من حُدّائي، فأجبْ أمير المؤمنين. فقال: أرسلك إليّ؟ قال: لا ولكن قال اذهب فانظر بعض حدّاثنا من أهل المدينة، فلم أرَ أحداً أَهْيَاً منك. فقال سعيد: اذهب فأعْلِمْه أني لستَ من حدّاثه. فخرج الحاجب وهو يقول: ما أرى هذا الشيخ إلّ مجنوناً. فأَتَّى عبد الملك فقال له: ما وجدتُ في المسجد إلّ شيخاً أشرتُ إليه فلم يقم فقلتُ له إنّ أمير المؤمنين قال انظر هل ترى في المسجد أحداً من حدّاثي، فقال إني لستُ من حدّاث أمير المؤمنين، وقال لي أَعْلِمْه، فقال عبد الملك: ذاك سعيد بن المسيّب فدَعْه. قال: حدّثنا أحمد بن عبدالله بن يونس قال: أخبرنا داود بن عبد الرحمن عن أبي بكر بن عبدالله قال: كان سعيد بن المسيّب إذا سُئل عن هؤلاء القوم قال: أقول فيهم ما قوّلني ربي: ﴿رَبّنا اغْفِرْ لَنَا ولإِخْوانِنا﴾ [الحشر: ١٠]، حتى يُتِمَّ الآية. ٩٨ قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدّثنا عبد الواحد بن زياد قال: حدّثنا عثمان بن حكيم قال: سمعتُ سعيد بن المسيّب يقول: ما سمعتُ تأذيناً في أهلي منذ ثلاثين سنة . قال: أخبرنا أنس بن عياض أبو ضَمْرة الليثي عن عبد الرحمن بن حَرْمَلة عن سعيد بن المسيّب قال: ما لقيتُ الناس منصرفين من صلاة منذ أربعين سنة. قال: أخبرنا عمروبن عاصم الكلابي قال: حدّثنا سلّم بن مسكين عن عمران بن عبدالله عن سعيد بن المسيّب قال: ما فاتته صلاة الجماعة منذ أربعين سنة ولا نظر في أقفائهم. قال عمران: وكان سعيد يُكْثِر الاختلاف إلى السوق. قال: أخبرنا مَعْن بن عيسى القزّاز قال: أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيّب قال: قلتُ له لو تبدّيتَ، وذكرتُ له البادية وعيشها والعَتّم، فقال سعيد: كيف بشهود العتمة؟ قال: أخبرنا عمروبن عاصم الكلابي قال: حدّثنا سلّام بن مسكين عن عمران بن عبدالله قال: قال سعيد بن المسيّب: ما أظلّني بيت بالمدينة بعد منزلي إلّ أني آتي ابنةً لي فأسلّم عليها أحياناً . قال: أخبرنا كثير بن هشام قال: حدّثني جعفر بن بُرْقان قال: حدّثنا ميمون بن مِهْران قال: بلغني أنّ سعيد بن المسيّب عُمّر أربعين سنة لم يأتِ المسجد فيجد أهله قد استقبلوه خارجين منه قد قضوا صلاتهم. قال: أخبرنا شهاب بن عبّاد العبدي قال: حدّثنا داود بن عبد الرحمن عن بشر بن عاصم قال: قلتُ لسعيد يا عمّي ألا تخرج فتأكل الثوم مع قومك؟ فقال: معاذ الله يا ابن أخي أن أدَعَ خمساً وعشرين صلاة خمسَ صلوات، وقد سمعتُ كعباً يقول وددتُ أنّ هذا اللبن عاد قطراناً يتّبع، أو اتبعت، قریش، شك شهاب، أذناب الإِبل في هذه الشعاب. إنّ الشيطان مع الشاذّ وهو من الاثنين أبعدُ. قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي قال: أخبرنا عطّاف بن خالد عن ابن حَرْمَلة عن سعيد بن المسيّب أنّه اشتكى عينه فقالوا له: لو خرجتَ یا أبا محمد ٩٩ إلى العقيق فنظرت إلى الخضرة لوجدت لذلك خفّة. قال: فكيف أصنع بشهود العتمة والصبح؟ قال: أخبرنا الوليد بن عطاء بن الأغرّ المكّي قال: أخبرنا عبد الحميد بن سليمان عن أبي حازم قال: سمعتُ سعيد بن المسيّب يقول: لقد رأيتُني ليالي الحَرّة وما في المسجد أحد من خلق الله غيري، وإنّ أهل الشام ليدخلون زُمَراً زُمَراً يقولون: انظروا إلى هذا الشيخ المجنون، وما يأتي وقت صلاة إلّ سمعتُ أذاناً في القبر ثمّ تقدّمتُ فأقمتُ فصلّيتُ وما في المسجد أحد غيري. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني طلحة بن محمد بن سعيد عن أبيه قال: كان سعيد بن المسيّب أيّام الحَرّة في المسجد لم يبايع ولم يبرح، وكان يصلّي معهم الجمعة ويخرج إلى العيد، وكان الناس يقتتلون وينتهبون وهو في المسجد لا يبرح إلّ ليلاً إلى الليل. قال فكنتُ إذا حانت الصلاة أسمع أذاناً يخرج من قِبَل القبر حتى أمن الناس وما رأيتُ خبراً من الجماعة. قال: أخبرنا أحمد بن محمد الأزرقي قال: أخبرنا عطّاف بن خالد عن ابن حَرْمَلة قال: قلتُ لِبُرْد مولى ابن المسيّب: ما صلاة ابن المسيّب في بيته؟ فأمّا صلاته في المسجد فقد عرفناها، فقال: والله ما أدري، إنّه ليصلّ صلاة كثيرة إلّ أنّه يقرأ بص والقُرْآنِ ذي الذّكْرٍ. قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: أخبرنا سهل بن حُصين قال: أخبرنا حاتم بن أبي صَغيرة عن عطاء أنّ سعيد بن المسيّب كان إذا دخل المسجد يوم الجمعة لم يتكلّم كلاماً حتى يفرغ من صلاته وينصرف الإِمام ثمّ يصلّ ركعات، ثمّ يقبل على جلسائه ويُسْأل. قال: أخبرنا موسى بن حرب قال: أخبرنا حمّاد بن زيد عن يزيد بن حازم قال: كان سعيد بن المسيّب يسرد الصوم فكان إذا غابت الشمس أتي بشراب له من منزله المسجد فشربه . قال: أخبرنا عمرو بن عاصم قال: أخبرنا عاصم بن العبّاس الأسديّ قال: كان سعيد بن المسيب یذكّر ويخوّف. قال: أخبرنا عمرو بن عاصم قال: أخبرنا عاصم بن العبّاس قال: سمعتُ ابن ١٠٠